العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أين دور المثقفين السوريين من (التكويعة)

  الإرهابية للنظام السوري ؟!.

من وجهة نظر قيمية يمكن القول أن تكويعة النظام السوري (الإرهابية ) هي من أخطر الممارسات التي رافقت سلوكه منذ اغتصابه للسلطة قبل أكثر من أربعين عاما ً , وهذا لايعني مطلقا ً إعطاء صفة التبسيط والتقليل لمافعله على الساحة السورية  والعربية من انحرافات وطنية وسياسية وأخلاقية , وماارتكبه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان عبرت عنها طبيعة سلوكه العنيف والقمعي الذي لامس حدود الإبادة للكثيرين والإلغاء واعتقال خيرة مفكري ومثقفي الشعب شملت كل نخبه وقواه من مختلف التيارات السياسية ,من الإسلامية إلى العلمانية مرورا ً بالقومية واليسارية وأفرغ المجتمع من معظم طلائعه الفكرية والسياسية الحية ,وعاث بها ظلما ً وبطشا ً ليس له من تفسير سوى إضعاف بل كسر الإرادة الوطنية وحصر الشعب في حالة الخنوع لبرنامجه الذي أنتج الهزائم والفساد والفقر وإضعاف اللحمة الوطنية ,وتعبر حالة العجز الذي هو فيها الآن عن بعض جوانب سياسته السابقة .

وبشكل عابر نقول :الآن ليس وقت الرجوع إلى الماضي لأن ملابساته كثيرة وسببها بالأساس هو موقف بعض المثقفين السوريين الذين لم يجدوا في تلك الممارسات سوى تلك التي وجدها النظام نفسه وأجهزته الأمنية وبالتالي مرت الجرائم على أجسام الشهداء وعذاب الشعب وصمت بعض المثقفين ,وهذا البعض ليس قليلا ًوقد يثبت ماتمر به سورية الآن بأنه صمت يحتاج إلى توضيح لم نقرؤه بعد !, وبالمحصلة التقى النظام في بطشه مع البعض في صمته مع الخارج في تواطؤه وحدث ماحدث بظل صمت القبوروأدخلت  سورية السجن لعشرات السنين ولاتزال  .

والمعروف أن النظام السوري ليس له توصيف سياسي معين سوى أنه نظام فردي متطور ( وليس كل تطور إيجابي ) في فرديته حسب الشروط الخارجية التي تحيط به ,هدفه إلغاء الآخر هذا الآخر غير محدد لاسياسيا ً ولادينيا ً ولاطائفيا ً ولاعرقيا ً وعليه هو كان ومازال ضد المجموع الوطني بشكل كامل , ولكون الصورة عن ممارساته السابقة أريد لها أن تكون ضبابية متعمدة لإخفاء تفاصيلها وتمريرها على الشعب , صورها النظام أنها أحادية أو طائفية أوضد العلمانية أو ...!, هذه القراءة السريعة هي مقدمة للدخول بماتعيشه سورية اليوم بظل نفس النظام ونفس آلية الحكم السياسية والإيديولوجية مع اختلاف أن سورية قد وصلت إلى مرحلة الإنهيار والعجز والنظام العربي قد تفكك وفقد صلاحيته والظروف الإقليمية والدولية تغيرت بشكل كبير ولم تبق من معايير البقاء سوى القوة , مع تكرار الصمت نفسه !.

ما أشبه اليوم بالبارحة ! واليوم على نفس الخلفية يتم إعتقال الإسلاميين واليساريين والقوميين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والعرب والأكراد والمسلمين والمسيحيين ومن كل أبناء الوطن , ولازال عشرات الألوف من المفقودين مرورا ً بربيع دمشق ورموزه وعارف دليلة إلى المنتديات إلى فاتح جاموس إلى ميشيل كيلو إلى آخرين لا نعرف أسمائهم يعتقلون يوميا ًوأجهزة الأمن التي عمليا ً هي النظام مستمرة على نفس الوتيرة وهدفها كل الشعب .

وعلى نفس السياق السابق يصر النظام عرض نفسه أمام الغرب على أنه هو العلماني الوحيد في سورية والمنطقة وأنه هو الذي يتصدى  للتطرف والأصولية وأن بقاؤه في الحكم هو الحماية الوحيدة من انتشارها مجسدا ً , يكررالخطاب الأصولي نفسه بامتياز :إما أنا أو الفوضى " ولايعنيه ماذا سيحل بالشعب نتيجة هذا السلوك .

وعليه لايزال الكثير من المثقفين والشعراء والسياسيين والمفكرين صامتين ! ولا ندري ماذا ينتظرون ؟! وعلى ماذا يراهنون ؟! ومتى سيتجاوبون مع الشعب ويشكلون حماية له ويقولون رأيهم ؟! رأيهم بخطاب وسلوك خطير يؤسس له النظام , وهو ركوب موجة الإرهاب ودفع سورية  إلى فرنه ,والكل يعلم أن وقود هذا الجحيم سيكون الشعب السوري ووحدته واستقراره كله بدون استثناء.

لم تعد الرمزية  تجدي !ولم يعد الصمت مبرر أمام نظام يرفض الإصلاح ويرفض التعددية ويرفض رفع حالة الطوارئ ويرفض رفع القانون سيء الصيت رقم (49) وبرفض الإنتخابات ويرفض إصدار قانون للأحزاب ويرفض أن يساهم المواطنين في حماية وطنهم ويرفض إعادة حقوق المواطنة والجنسية لأكثر من نصف مليون سوري من المواطنين الأكراد ومن المهجرين العرب في أصقاع الدنيا ومنهم المواطنين السوريين في العراق الذين تحصدهم آلة الموت

البغيضة في العراق كل يوم ولم يسمح لهم بالرجوع إلى وطنهم إلا أذلاء أوعملاء !.

باختصار النظام في سورية يرفض الآخر كائنا ً ماكان هذا الآخر !مسلم أم مسيحي ,عربي أم كردي  , يساري أم يميني , علماني أم ليبرالي أم ....أي يرفض السوريين جميعا ً , ماالعمل ؟ والنظام دخل طور جديد وخطر ,أخطر من كل مامرت به سورية من هزات وطنية وقومية وسياسية ,وعلية مطلوب من الجميع أن يساهموا في حماية سورية وشعبها , ولاندري مافائدة الرأي عندما يشعل النظام فتيل الإرهاب في سورية !.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ