العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سورية والإرهاب ..نظام ودور .. اللعبة الخطرة !.

في عالمنا المعاصر الذي تتحكم فيه بشكل كبير تقنية المعلومات والمسيطر عليها من قبل قوة مادية وحيدة توجهها حسب أجندتها العامة على المستوى الدولي بمايشبه الوسيلة الفعالة والشديدة التأثير لفرض موضة أو مفاهيم معينة على الشعوب والمجتمعات تصبح بالإلحاح المستمر وبتكرارها والترويج لها إعلاميا ً على مدار الساعة ومدعومة بوصلات تطرفية وهزات عنيفة تربطها بحياة الفرد اليومية على الصعيد الدولي ,و بمرورالوقت تصبح ظاهرة متكاملة الأبعاد,والواضح أن المنطقة العربية هي المعنية أولا ً وأخيرا ً بهذه الموضة والمفاهيم المتطرفة ويشترك أطراف عديدة في تنميتها لتصبح ظاهرة كاملة تمثل الحامل الأساسي للأهداف الفكرية التي تريد تحقيقها القوى التي تقف وراءها , بهذا المعنى إن ظاهرة الإرهاب في سورية لانغامر بالقول بأنها " موضة مفككة ومخربة " وموجة يركبها النظام ويخشى أن تتحول إلى ظاهرة سرطانية في المجتمع .

من هذه العمومية ندخل إلى خصوصية بروزها في سورية فجأة ً , هل هي موجودة فعلا ً؟ متى وكيف ظهرت ؟ ومن هم أطرافها حقيقة ً؟ وماهي أهدافها في سورية ؟ وماهو موقف الرأي العام في سورية منها ؟المتتبع لسير العمليات كما عرضها الإعلام الرسمي من حيث التوقيت والمكان والإخراج والهدف تبدو غامضة وغموضها يعود إلى كونها افتراضية وباتجاهين إثنين :

الأول – هو أن تكون وراءها جهة متطرفة في سورية.

الثاني  - أن تكون مفتعلة من قبل الأجهزة الأمنية السورية .

لسنا هنا بمناقشة إجرائية فقط للعمليات التي جرت في سورية على هذه الخلفية بقدر مانحن بصدد مناقشة الظاهرة نفسها وتفاعلاتها في المجتمع ,حيث لازالت المقاربات حولها شحيحة ولهذا أسبابه المتعددة التي تحول دون الخوض فيها بحرية من قبل الكثيرين من المفكرين والمثقفين والمهتمين على الساحة السورية ومنهم كاتب هذه السطور.

تاريخيا ً نستطيع القول بأن المجتمع السوري لم يفرزحالة تطرف لها بعدها السياسي والإجتماعي والعقيدي سوى في زمن النظام المستبد والمتطرف في برنامجه السياسي ككل والذي عبرت عنه الطائفية السياسية التي أفرزت هي الأخرى ردود فعل متطرفة لكنها لم تصل إلى أن تصبح ظاهرة مستمرة في سورية,وكانت في أكثرحالاتها وضوحا ً ظاهرة فردية كرد فعل على سلوك النظام الأمني وقمعه ,وفقدانه لبرنامج وطني واضح يسيرعليه يحقق الحد الأدنى من التماسك الإجتماعي وتلبية متطلبات الشعب وحماية البلاد والسيرنحو التنمية والتقدم .

ومع مضي سنوات عديدة على دخول آفة الإرهاب إلى الكثير من الدول العربية وخاصة ً على صعيد إفرازات القضية الفلسطينية وعلى خلفية احتلال العراق وما آلت إليه الأمور فيه ,مرورا ً بحالة غليان دائمة يعيشها لبنان حربا ً أهلية مرة ً وحربا ً خارجية  لمرات ,  لم يسجل في سورية  أية عوارض لوجود هذه الآفة  أو حتى توليدها  " بالحث التطرفي " من قبل المحيط الإقليمي المتأرهب الذي يعاني بشدة من هذه الظاهرة ,وبرزت بشكل مفاجئ عندما ارتفعت الدعوات من الأطراف اللبنانية والضغط الدولي بانسحاب الجيش السوري من لبنان , وأخذت وتيرة نمطية واحدة بعد الخروج منه ,ومسلسل الإغتيالات التي شهدها واستمرت عليها حتى آخر عملية التي استهدفت منطقة السفارات الأجنبية في المالكي بدمشق الحصن الأمني المتحصن للنظام وقواه الأمنية كلها .

الذي يدعو إلى القلق هو موقف النظام منها وبالتحديد إصراره على التلبس بالإرهاب ومحاولة إقناع العالم بأن "القاعدة "وفصائلها "جند الشام " و" غرباء الشام " والقعقاعيين كلها أصبحت تسرح وتمرح في بلاد الشام بدون سابق إنذار وحتى بدون هدف وبفوضى على طريقة النظام نفسه , وبنفس التكرارية توقيتا ً وتنفيذا ً وإخراجا ً ونتائجا ًوضياع الأدلة والدليل ,وهذه نقطة تفسر هذه الهواية  الإرهابية المستميتة وطبيعتها بشكل كامل لدى النظام.

والملفت للإنتباه أن معظم العمليات اتسمت بالتجاوبية الدعائية مع طارئ ما وبضعف إجرائي وغياب الهدف المحدد ,ويبدو لكل مراقب ومحلل محايد أن الهدف هو دعائي دون هدف واضح سوى عرض الضحايا وبقع الدماء هذا إن كان هو الآخر صحيحا ً, لأن العمليات التي قامت في سورية لم يسمح للإعلام المستقل من الإقتراب منها وهذا له دلالته الواضحة على الشكل والمضمون والمغزى من ورائها .

وبغض النظر عن كونها وقعت فعلا ً أم هي مفبركة من قبل الأجهزة الأمنية للنظام , تستدعي الوقوف عندها لفهمها ومعرفة أبعادها وتطوراتها في المستقبل وخطورتها على وحدة الشعب وأمنه واستقراره في ظروف أصبح الأمن والإستقرارحالة مفقودة وشاذة ,لأن آفة الإرهاب بدأت تتكاثركالفطر في حاضنات النظام السياسي ويساعد على ذلك هو حالة الظلم والإحباط والفقر لدى الشعوب المقموعة والمسروقة حقوقها والمصادرة حريتها وبالتالي تشكل بيئة خصبة لليأس الذي ينتج التطرف وبدوره  يمثل  ردا ًعلى مظاهرالبؤس والظلم التي تحاصرها.

والغريب هو استمرار النظام وجهازه الإعلامي الخائب باختراع وسائل مساعدة إيضاحية لإقناع الرأي العام الداخلي والعربي والدولي بأن الإرهاب موجود في سورية وأصبح قادرا ًعلى تنفيذ العمليات متى وأين شاء , والمقلق أن الرئيس السوري بشار أسد نفسه أصبح خطابه السياسي كله يتمحور حول إثبات وجود ظاهرة الإرهاب في سورية وهو سواء ً كان يدرك أو لايدرك ماذا يفعل ! هذا خطاب خطير يؤسس لحالة تمزق كبيرة وغير مسيطر عليها في أحد أطوارها المتقدمة كما في ساحات معروفة ,لكن الذي يدركه الرئيس بالتأكيد  هو رغبته إثبات أنه في حالة صراع مع الإرهاب حتى يتم ضمه إلى الجبهة الأمريكية المناهضة للإرهاب ليكون شرطيا ً في مخفره !.

والتصريح الذي أدلى به لمجلة " دير شبيغل " الألمانية قبل أيام خطير للغاية عندما وصف الحالة في سورية بقوله : " الإرهاب هو حالة اجتماعية تتحرك لوحدها " هذا الكلام غير مسؤول وغير معقول ومتهور ويؤذي الشعب ووحدته في المستقبل القريب إذا استمر الرئيس بهذا الإصرارعلى تطعيم نظامه القمعي المنهار بالإرهاب وزج المجتمع والشعب في أتون جهنم رغبة ً منه في كسب ود الأمريكان وإيران وبضريبة غالية سوف يدفعها الشعب السوري نتيجة سلوك النظام الأرعن وغير المهتم سوى بإنقاذ نفسه .

وبالمقابل يجب على كل المفكرين والمثقفين والمهتمين والحريصين على سلامة سورية من هذه الآفة ,ولاينقص سورية متاهات جديدة لأنها في وفرة من الأزمات التي أدخلها النظام الغير مسؤول فيها , عليهم جميعا ً الإهتمام بسلوك النظام الذي يصر ويعمل على إدخال سورية في هذه الدائرة الخطرة على الجميع ,وإعطائها ماتستحقه من المناقشة والحوار للوصول إلى خطاب فكري يقطع الطريق على النظام ويحمي الشعب من عدوى الإرهاب الذي يحمله النظام السوري لتسريب عدواه إلى بنية الشعب .

وبالمحصلة يستمر النظام السوري بالتعاطي مع الأزمات الداخلية والخارجية بطقوس الماضي ولم يدرك بعد أن مفرداته وآلية عمله  قد بطل مفعولها وهو يصر على التعامل مع الأزمات من وراء ستار وغير قادر على المواجهة , المواجهة مع منهج أثبت فشله ومع سياسة أثبتت عقمها ومع وسائل أثبتت إخفاقها ,وبفرق في بنيته التي شاخت الآن ولم تستطع حتى أمنيا ً بالتعامل الفاعل مع المتغيرات , وبفرق واضح أيضا ً بين النظام في الماضي الذي كان يختصر بنظام مبني على السياسة الأمنية وبين واقعه الحالي الذي يلخص حالة إجراءات أمنية متخبطة ومرتجلة على هذا المسار أوذاك ,وبين المنهج العام والتصرف الإجرائي الوقتي تكمن حالة فقدان النظام لسيطرته على الأمور ولدوره وفعاليته , فيصر على الإلتفاف على ضعفه وعجزه وتردده إلى البحث عن شماعة جديدة ذات أبعاد إقليمية ودولية ويستميت ومستعد ليميت الشعب في متاهاتها على أمل الإستمرار في الحكم وهو الشغل الشاغل للنظام ولايعنيه ماذا سيكون مستقبل سورية باللعب على وتر الإرهاب ودفع سورية بإصرار إلى الدخول منهارة في اللعبة الخطرة ...!.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ