العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 06 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

( اطلبوا الموت ، توهَبَ لكم الحياة !)

معشوق الخزنوي .. تجسيدٌ لمذبحة !

بقلم باهوز مراد

Bahoz-77@hotmail.com

.. هاهي السنوات الثلاث تمضي ، مضاء السيف في افئدتنا ..

 خجلى حتى التُخمة ،من أن ننظر إلى رسمك البهي على جباهنا ، خجلى منك .. ماذا سنقول لتاريخك الحاضر فينا ، كيف سنستقبل ربيع ذكراك ، واجسادنا ترتعد من خوف اللقاء بهذا اليوم .

ماذا يمكننا أن نقول ..أي قناعٍ سنضعه على وجوهنا المزيفة ، حتى تمرّ ذكراك ..!

أي الكلمات سنختارها دريئةً ، تختبىئ خلفها مسخ افعالنا ، خرائبنا ، و تشتت ظلالنا ..

أيُّ ذنبٍ ، زرعته فينا ؟!

منقادون باغلالنا ، بهوس الانانية فينا ، فلسنا كما توقعت لنا .. لسنا بقادرين بعدُ ، على تخطي أنفسنا .. نحن لسنا أنفسنا ، تلكم الذين حملتهم يراعاً  ، لتسطر بداية فجر جديد ، لا ولسنا ذلكم ، الذين حاربت لهم وعنهم ، ودفعت ما هو عزيز علينا  ولم يكن عزيزٌ عليك أكثر من شعبك ، استسقى الارض بدمك ، كُرمى لنا.

 .. اولئك جميعاً ، تماوتوا من بعدك ، لم يبق منهم غير الليف والقشور .. لا تسألنا ما نحن منه هاربون  .. لا تقل لنا ماذا فعلتم بثمن دماء شهدائكم .. لا تسألنا أبداً ، إلى أين وصلتم ، لا تستفسر كم بيرقاً من بعدك ارتفع .. و لا تقل لنا ، لماذا تحولت كل بيوتنا إلى خيام ٍ ، تتزاحم على ابواب حلب والشام .. لا تسألنا أبداً ، فلسنا بغير أنفسنا معنيين !

 

كنت وطناً ، سكنا إليك ، فلماذا رحلت مبكراً .. لماذا تجعلنا كل يوم ، نقف أمام ذواتنا صاغرين !

كنت سراجاً .. فمَن ذا  يضيء لنا الطريق .. مَن سوف يعبر بنا ، هذا القفر الذي في انفسنا.. من سيقف في وجه تفرقنا ،في وجه غزواتنا الجاهلية على بعضنا !

.. لا زالت الشام تجترّ حزنها ، تقيس آهاتها باجسادنا المرصوفة على عتباتها.. بنزيف الوجع فيها، وبانفلات الظلم بين درابينها.

.. الشام باكية ٌ أيها الجليل .. للتو عرفت بأنها قتلت وليدها ، اطفأت سراج قلبها .

الشام خجلة مثلنا.. للتو علمت بأنها تريد أن تقتل  (عارف دليلة و فداء حوراني والشوفي ومحمد حجي واللبواني وكيلو  ...) وباقي اولادها .

قطعت الشام عقدها ، ولما تزل تبحث عن حبّاتها المتناثرة ، في التيه والمنافي و تحت أقبية المخابرات .. مَن منا سوف يمسك يدها ، مَن منا سوف يقترب من حزنها وجرحها ؟!

 

أيها الجليل .. تبكيك المآذن ،و كل المآقي .. وتخجل من ذكراك اصوات البنادق و أزيز الرصاص .. الغرفة التي عذبوك فيها ، والطريق الذي سلكوه عندما اقتادوك ، والارض التي استولت على جسدك .. كلها شُلّت اطرافها وتداعت انفاسها ، عندما علمت بأن الذي كان معصوب العينين والمطوي في شرشف ، لم يكن إلا ابنها البكر .. ارتحلت هذه الاماكن عن الجغرافية وسقطت حزينة ما بين المجرات !

.. كل ماحولنا يشهد فيك الحب ، وبأنك وعدتهم أن ترفع عنهم ثوب الجهل وتفتح باب سجنهم ، لينطلقوا كالعصافير .. ليخترقوا بدون قيود ، كل العراء .. كل ما حولنا مغموم ، فقد رحل فارسهم قبل أن يطفىء شمعة العيد الـسابع والاربعين .

ونحن .. ماذا بقي لنا أن نقوله .. انظر أيها الجليل .. نعم ، هؤلاء هم ابناؤك ، الذين يفترشون الارصفة الثكلى باوجاعهم .. انظر ، ذاك الذي كتب على خيمته ( نحن لسنا غجرًا  .. مع احترامي للغجر ! )، إنه ابنك .. بكل ما تحمله العبارة من أسىً ، بكل ما يستتر خلفها من معان ٍ ، أكثر من ذلك كله ، نحن خجلى منك ، من أنفسنا .. النار تأكل افئدتنا ، اغفر لنا ما فعلناه باولادك !!

اغفر لنا ما فعلناه بك .. فنحن مَن ساعدنا جلاديك ، ساعدنا الظالمين على ظلمك ، وقفنا مع القاتلين يوم مقتلك .. دفعناك إلى المواجهة وهربنا من خلفك ، لم تنظر إلى الخلف ، لأنك وثقت بنا .. لكننا خذلناك أيها الجليل !

.. كل تلك الاكوام البشرية في متاهات الدروب القصية ، محن مَن خانهم ، نحن من خذلناهم .. تركناهم عندما بدأنا نتقاتل على الميراث .. وأي ميراث ، ذاك الذي لم نفطن بعد ، بأنه بضع شجرات ٍ،أهلكها الدود في أرض بور تحيط به الخراب !!

اعفو عنا تخاذلنا ، فنحن لسنا أهلٌ لأن ينادي فينا الضمير .. لم يبق منا سوى قواقعنا ، بعد ان هجرناها .. ارواحنا معلقة ٌ ، معذبة ٌ أيها الجليل .. لا تفشي سرنا لأحد ، فمازلنا نغطيها بثيابنا الممزقة !

.. كنتَ شعباً ، فابادوك ، وغطوا مساحات جرائمهم ، بأوراق توت !!  .. و كنت وطناً ، فقايضناك بثمن الرغيف .. اعفوا عنا ، فنحن بظلامنا مدركون .. اعفوا عنا ، فيكفينا سخط الانسانية ، الوطن و دماء الشهداء ،التي لما تزل .. تلاحقنا !!

لك الخلود أيها الشيخ الجليل

و لرعايا الظلم ، الخزي و العار


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ