|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

(
اطلبوا الموت ، توهَبَ لكم الحياة !)
معشوق
الخزنوي .. تجسيدٌ لمذبحة !
بقلم
باهوز مراد
Bahoz-77@hotmail.com
..
هاهي السنوات الثلاث تمضي ، مضاء السيف في
افئدتنا ..
خجلى
حتى التُخمة ،من أن ننظر إلى رسمك البهي
على جباهنا ، خجلى منك .. ماذا سنقول
لتاريخك الحاضر فينا ، كيف سنستقبل ربيع
ذكراك ، واجسادنا ترتعد من خوف اللقاء
بهذا اليوم .
ماذا يمكننا
أن نقول ..أي قناعٍ سنضعه على وجوهنا
المزيفة ، حتى تمرّ ذكراك ..!
أي الكلمات
سنختارها دريئةً ، تختبىئ خلفها مسخ
افعالنا ، خرائبنا ، و تشتت ظلالنا ..
أيُّ ذنبٍ ،
زرعته فينا ؟!
منقادون
باغلالنا ، بهوس الانانية فينا ، فلسنا
كما توقعت لنا .. لسنا بقادرين بعدُ ، على
تخطي أنفسنا .. نحن لسنا أنفسنا ، تلكم
الذين حملتهم يراعاً ،
لتسطر بداية فجر جديد ، لا ولسنا ذلكم ،
الذين حاربت لهم وعنهم ، ودفعت ما هو عزيز
علينا ولم يكن
عزيزٌ عليك أكثر من شعبك ، استسقى الارض
بدمك ، كُرمى لنا.
..
اولئك جميعاً ، تماوتوا من بعدك ، لم يبق
منهم غير الليف والقشور .. لا تسألنا ما نحن
منه هاربون .. لا
تقل لنا ماذا فعلتم بثمن دماء شهدائكم .. لا
تسألنا أبداً ، إلى أين وصلتم ، لا تستفسر
كم بيرقاً من بعدك ارتفع .. و لا تقل لنا ،
لماذا تحولت كل بيوتنا إلى خيام ٍ ، تتزاحم
على ابواب حلب والشام .. لا تسألنا أبداً ،
فلسنا بغير أنفسنا معنيين !
كنت وطناً ،
سكنا إليك ، فلماذا رحلت مبكراً .. لماذا
تجعلنا كل يوم ، نقف أمام ذواتنا صاغرين !
كنت سراجاً ..
فمَن ذا يضيء لنا
الطريق .. مَن سوف يعبر بنا ، هذا القفر
الذي في انفسنا.. من سيقف في وجه تفرقنا ،في
وجه غزواتنا الجاهلية على بعضنا !
.. لا زالت
الشام تجترّ حزنها ، تقيس آهاتها باجسادنا
المرصوفة على عتباتها.. بنزيف الوجع فيها،
وبانفلات الظلم بين درابينها.
.. الشام
باكية ٌ أيها الجليل .. للتو عرفت بأنها
قتلت وليدها ، اطفأت سراج قلبها .
الشام خجلة
مثلنا.. للتو علمت بأنها تريد أن تقتل
(عارف دليلة و فداء حوراني والشوفي
ومحمد حجي واللبواني وكيلو
...) وباقي اولادها .
قطعت الشام
عقدها ، ولما تزل تبحث عن حبّاتها
المتناثرة ، في التيه والمنافي و تحت
أقبية المخابرات .. مَن منا سوف يمسك يدها ،
مَن منا سوف يقترب من حزنها وجرحها ؟!
أيها الجليل
.. تبكيك المآذن ،و كل المآقي .. وتخجل من
ذكراك اصوات البنادق و أزيز الرصاص ..
الغرفة التي عذبوك فيها ، والطريق الذي
سلكوه عندما اقتادوك ، والارض التي استولت
على جسدك .. كلها شُلّت اطرافها وتداعت
انفاسها ، عندما علمت بأن الذي كان معصوب
العينين والمطوي في شرشف ، لم يكن إلا
ابنها البكر .. ارتحلت هذه الاماكن عن
الجغرافية وسقطت حزينة ما بين المجرات !
.. كل ماحولنا
يشهد فيك الحب ، وبأنك وعدتهم أن ترفع عنهم
ثوب الجهل وتفتح باب سجنهم ، لينطلقوا
كالعصافير .. ليخترقوا بدون قيود ، كل
العراء .. كل ما حولنا مغموم ، فقد رحل
فارسهم قبل أن يطفىء شمعة العيد الـسابع
والاربعين .
ونحن .. ماذا
بقي لنا أن نقوله .. انظر أيها الجليل .. نعم
، هؤلاء هم ابناؤك ، الذين يفترشون
الارصفة الثكلى باوجاعهم .. انظر ، ذاك
الذي كتب على خيمته ( نحن لسنا غجرًا
.. مع احترامي للغجر ! )، إنه ابنك .. بكل
ما تحمله العبارة من أسىً ، بكل ما يستتر
خلفها من معان ٍ ، أكثر من ذلك كله ، نحن
خجلى منك ، من أنفسنا .. النار تأكل افئدتنا
، اغفر لنا ما فعلناه باولادك !!
اغفر لنا ما
فعلناه بك .. فنحن مَن ساعدنا جلاديك ،
ساعدنا الظالمين على ظلمك ، وقفنا مع
القاتلين يوم مقتلك .. دفعناك إلى المواجهة
وهربنا من خلفك ، لم تنظر إلى الخلف ، لأنك
وثقت بنا .. لكننا خذلناك أيها الجليل !
.. كل تلك
الاكوام البشرية في متاهات الدروب القصية
، محن مَن خانهم ، نحن من خذلناهم ..
تركناهم عندما بدأنا نتقاتل على الميراث ..
وأي ميراث ، ذاك الذي لم نفطن بعد ، بأنه
بضع شجرات ٍ،أهلكها الدود في أرض بور تحيط
به الخراب !!
اعفو عنا
تخاذلنا ، فنحن لسنا أهلٌ لأن ينادي فينا
الضمير .. لم يبق منا سوى قواقعنا ، بعد ان
هجرناها .. ارواحنا معلقة ٌ ، معذبة ٌ أيها
الجليل .. لا تفشي سرنا لأحد ، فمازلنا
نغطيها بثيابنا الممزقة !
.. كنتَ شعباً
، فابادوك ، وغطوا مساحات جرائمهم ،
بأوراق توت !! .. و
كنت وطناً ، فقايضناك بثمن الرغيف .. اعفوا
عنا ، فنحن بظلامنا مدركون .. اعفوا عنا ،
فيكفينا سخط الانسانية ، الوطن و دماء
الشهداء ،التي لما تزل .. تلاحقنا !!
لك الخلود
أيها الشيخ الجليل
و لرعايا
الظلم ، الخزي و العار

|