العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 07 / 09 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تضامنا مع معتقلي الرأي في سوريا من سجين سابق

جان كورد

تضامنا مع كل معتقلي الرأي في سوريا ، وفي مقدمتهم كوادر حركتنا الوطنية الكوردية السورية المتقدمين وعلى الأخص المناضلين مشعل التمو ومحمد موسى محمد وطلال محمد ، وجميع قادة إعلان دمشق المعتقلين، وكل المعتقلين القدامى الذين ذاقوا الأمرين على أيدي هذا النظام، قمت بحلاقة شعري لأول مرة على هذا الشكل منذ أيام السجن في سجن المزة العسكري وسجن القلعة بدمشق والسجن المركزي بحلب.. وكذلك مخابرات الأمن الجوي وسجن البالونة في حمص وفروع المخابرات في كل من دمشق وحلب... وأقول: اسأل مجرب ولا تسأل طبيب...

الرئيس الفرنسي ساركوزي يطمح من خلال دعوته المدروسة للرئيس السوري بشار الأسد ومن ثم زيارته لسوريا إلى كسب ثمار المحادثات غير المباشرة التي قامت بها حكومة أردوغان التركية بين سوريا واسرائيل والتي كانت لها أهداف خاصة بها، منها مزيد من الهيمنة في الشرق الأوسط واظهار تركيا للأوربيين والأمريكان والعرب معا كدولة هامة وقوية وقادرة على دفع الأطراف المتنازعة نحو السلام، والرئيس الفرنسي يريد من علاقاته الحارة للغاية مع النظام الأسدي الاستبدادي في سوريا إلى هذه الدرجة التي تبعث على السخرية أن ينتزع فرحة البدء بالمحادثات المباشرة من أيدي الأتراك، ويعلن ذلك انتصارا فرنسيا ديبلوماسيا وليظهر قدرته الشخصية على تحقيق ما لم تحققه الديبلوماسية الأمريكية في "مشروع الطريق"..وهذه أنانية ساركوزية لامثيل لها في ساحة السياسة الدولية...

ومن المراقبين من يرى في ساركوزي مجرد ساعي بريد كلفته الدوائر الصهيونية العالمية بذلك الدور لأن بعض الاتجاهات السياسية الاسرائيلية ترى في اسقاط نظام الأسد افساحا للمجال أمام ظهور حكومة سورية قوية تتمتع بتأييد أكبر من قبل الشعب السوري ولاتبدد أموال الشعب بهذا الابتذال الذي عليه نظام الأسد، وأن حكومة جديدة لايسيطر عليها أزلام الأسد ستعود بسوريا إلى حضن الأمة العربية التي أهملت العلاقات مع هذا النظام منذ استلام الأسد الابن الحكم في عام 2000 خلفا لأبيه على طريقة "مات الملك عاش الملك"...وبالتالي ستصبح سوريا أقوى مما عليها الآن...ولايعقل أن تدعم اسرائيل قوة سوريا وتساعد على اخراجها من عزلتها وهي ترفض عقد اتفاقية سلام معها...

كانت الحكومات الفرنسية ورؤساؤها على الدوام ذات علاقات جيدة وقوية مع أعتى الدكتاتوريات الأفريقية، وعلاقات ساركوزي الجديدة منذ استلامه الحكم مع النظام السوري لاتختلف في كثير عن تلك العلاقات التي تفوح منها رائحة الرياء والنفاق، إذ يظهر الفرنسيون أنفسهم كآباء لثورة الحريات السياسية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، إلا أنهم استقبلوا معظم رؤوس الارهاب في العالم، أولئك الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار وعلقوا على صدورهم النياشين وأحسنوا استضافتهم... ومن جهة فإننا لانستطيع انكار أن فرنسا دولة رائدة من الدول المصدرة لمختلف أنواع الأسلحة وكدولة صناعية فإنها تبحث باستمرار عن أسواق أوسع لصادراتها...

لذا يجب أن لاتخدعنا الكلمات المعسولة لهذا الفرنسي الذي يود مساعدة سوريا للحاق بركب الحضارة الفرنسية، حضارة حقوق الإنسان والحرية والعدالة الاجتماعية (!)...

سوريا دولة يحكمها نظام استبدادي ، تقمع فيها الكلمة الحرة وتداس فيها حقوق الإنسان كل يوم، فماذا ارتكبت السيدة فداء الحوراني من جرائم ضد أمن الدولة حتى تقبع في السجن؟ أفلا يخجل الساركوزيون من سماع أنباء المناضلين المطالبين بالحريات السياسية ، وبخاصة قادة وكوادر الحركة الوطنية الكوردية المسالمين، والنظام يرمي بهم واحدا بعد الآخر في المعتقلات ويعاملهم كمجرمين كبار...؟

آن الأوان لأن تثبت المعارضة الديموقراطية والوطنية السورية بنشاطاتها العملية للعالم كله وللأسديين والساركوزيين خاصة بأن هذا الاتجاه الذي يسير عليه الرئيس الفرنسي جنبا إلى جنب مع الرئيس السوري لايخدم الشعب السوري ، بل يطيل من عمر نظام قائم على الإرهاب والاقصاء ويخلق الأجواء الملائمة لظهور اتجاهات متطرفة وحاقدة ودموية كرد فعل على هذه السياسات الخاطئة...

إنني أدين المحاولات الرامية إلى انقاذ هذا النظام والتستر على جرائمه المتكررة يوميا، وبخاصة ضد الشعب الكوردي، على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، بدلا عن معاقبته دوليا وأوروبيا...

وفي الوقت ذاته أحذر المعارضين السوريين من الضرب على وتر الطائفية، رغم أن النظام يتحرك طائفيا ويتغذى طائفيا ويقتل طائفيا أيضا... ومع احترامي للأستاذ عبد الرزاق عيد وتقديري للأوجاع التي تطرق إليها بعد أن تحمل مشاق السكوت عنها ردحا طويلا من الزمن، فإنني لا أجد خيرا في سير بعض المعارضين على ذات الطريق بذريعة أن "الطائفة المنحرفة" تضطهد " الطائفة الأكثرية" ...لايمكن وجود الانكار الطبيعي للطوائف والمكونات المختلفة في بلادنا، ولكن لايحق لنا استخدام لهجة تزيد النار المتأججة لهيبا...علينا اتخاذ الحذر في هذه النقطة...

نعم، تضامنا مع كل معتقلي الرأي في سوريا فقد قمت بحلاقة شعري كما هو حال المساجين ، فهذا العمل الرمزي هو ما أستطيع القيام به اليوم كمواطن في المهجر بعيد عنهم...


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ