العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

التغيير و الشرق الأوسط الجديد

السؤال الذي تطرحه الأحداث الجارية على قوى التغيير( أي نعني بها القوى المنشغلة بالتغيير الفعلي الذي يخدم مصالح الطبقات الكادحة ) هام للغاية و حيوي...تنبع الرغبة في التغيير من رداءة الواقع الراهن..حيث أن هذه الجماهير في حالة استلاب كامل سياسي اقتصادي و فكري..رأيها مصادر و حريتها مغيبة و ظروف معيشتها الاقتصادية سيئة للغاية و هي في تردي مستمر بالمقابل تتمتع أقلية فاسدة بثروات و خيرات البلاد دون حسيب أو رقيب و تلجأ هذه الأقلية إلى سطوة أجهزة الأمن على ساحة الفعل السياسي لكي تختزل هذا الفعل إلى الحد الذي يناسب أهل الحكم  و تغيب أي نشاط سياسي مستقل عن السلطة..هذا في الداخل أما الخارج فهو يشهد هجمة أمريكية إسرائيلية بتواطؤ عربي رسمي..تتخذ هذه الهجمة دمقرطة الشرق الأوسط كشعار لها لكنها لتهدف عمليا إلى إلحاق منطقتنا بشكل نهائي بتيار العولمة السياسي و الاقتصادي و ضمان الظروف لاستمرار الهيمنة الأمريكية كونيا..إن الصراع الذي يتخذ حاليا شكل الحرب الطاحنة في لبنان و فلسطين ما هو إلا صراع بين هذين المشروعين..مشروع استمرار النظام و مواجهة التغيير المفروض  و مشروع التغيير الأمريكي الذي عبء القوة الإسرائيلية الغاشمة و أغلب الأنظمة العربية التي تسعى لضمان بقائها من باب الاندماج و التحالف مع المشروع الأمريكي.

يمثل حزب الله حلقة تقاطع لتحالفات إقليمية لا يمكن فصلها عن محاولات إلغائه أو عزله الجارية..كانت السياسة الأمريكية جادة في محاصرة النظامين السوري و الإيراني و تهيئة الظروف لمواجهة مستقبلية معهما على أنها الخطوة التالية في تقدم المشروع الأمريكي في المنطقة رغم فشلها الكبير في إنهاء الحالة العراقية بما يتوافق مع مصالحها حتى الآن..و مع تغير موازين القوى في لبنان و تراجع دور و موقع حزب الله سياسيا رغم تمكنه من الحفاظ على قوته العسكرية التي ازدادت كما و نوعا أصبح معسكر النظامين السوري – الإيراني – حزب الله في حالة الدفاع لكن مع التورط الأمريكي في العراق لم تكن  إمكانيات الحسم لدى قوى المشروع الأمريكي كافية لإنهاء النزاع...مثلت عملية حزب الله و قبلها أسر حماس لجندي إسرائيلي محاولة على الأرض لاستعادة زمام المبادرة أو على أقل تقدير تأكيد قواعد اللعبة السابقة التي تترك لحزب الله و حماس هامش من الفعل في إطار من الغطاء الإقليمي و المحلي اللبناني..استغلت إسرائيل العملية و أرادت ( ظنا منها أنها قادرة على الحسم عسكريا ) إضعاف حزب الله و التمهيد لاستئصاله من ساحة الفعل السياسي اللبناني هذا مع العلم أن قوى 14 آذار الحاكمة حاليا تعتبر مشروعها السياسي ( استقلال لبنان عن الوصاية السورية  بما يعني عودة النفوذ الأمريكي المباشر بالتنسيق مع فرنسا و السعودية ) و الاقتصادي ( لبرلة الحالة الاقتصادية اللبنانية لصالح الفئات الأكثر ثراءا التي تشكل الحكومة الحالية ) حليفا للمشروع الأمريكي و جزءا منه..على الطرف الآخر كان حزب الله قد عزل نفسه عن القوى التي ترفض الهيمنة الأمريكية في لبنان و المنطقة و استأثر بالحالة المقاومة لهذه الهيمنة و بقرار اتخاذ المبادرة و يعود هذا لطبيعته أولا كحركة طائفية و ثانيا بسبب أهمية ارتباطاته الإقليمية في إستراتيجيته العامة..لم يقف وراء حزب الله سوى الطائفة الشيعية و مجموعة القوى التي تتبع ذات الارتباطات الإقليمية و لكنها ليست ذات كبير ثقل أو أهمية...اتخذت الحرب الإسرائيلية حتى الآن شكلين: أولا تدمير البنية التحتية للبنان و تعقيد ظروف حياة اللبنانيين بغية تعميق الشرخ بينهم و بين حزب الله و ثانيا العمليات العسكرية المباشرة التي ما تزال محدودة التي تهدف لإزالة تهديد  صواريخ حزب الله...أوضحت التطورات أن هذا الشكل من الفعل الإسرائيلي لا يمكنه حسم الحرب..إن عناصر قوة حزب الله على الأرض تتجاوز إمكانيات التدمير لدى آلة الحرب الإسرائيلية..فحزب الله مزود بقوة بشرية جيدة التدريب كما أظهرت المعارك مصممة على القتال إضافة إلى أسلحة قادرة على خدمة تكتيكه و تحقيق الأهداف المطلوبة منه في المواجهة و هي إنزال خسائر جدية بالقوات الإسرائيلية..استمرار استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ..الحفاظ على القوة الرئيسية سليمة قادرة على الفعل أو رد الفعل حسب الوضع التكتيكي أي باختصار البقاء و الاستمرارية مع تكبيد العدو خسائر لا يمكنه تحملها...هذا يطرح على الجنرالات الإسرائيليين ضرورة تعديل أو توسيع حربها لتتمكن من إنجاز و لو بعض أهدافها...إن فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية في إنزال هزيمة جدية بحزب الله يعني أن حزب الله و حلفائه الإقليميين سيكونون بوضع أحسن و هذا ما لن تقبل به إسرائيل أو أمريكا و لا حتى الأنظمة العربية التابعة لها مما سيعني فضيحة حقيقية للنظام العربي الرسمي أمام الجماهير بين تواطؤ الأنظمة و صمود حزب الله الناجح....تنقسم القوى العربية بين مؤيد لهذا المعسكر أو ذاك..فمعسكر حزب الله-إيران-سوريا يشكل بالنسبة للبعض خيار المقاومة الوحيد المتبقي لكنه في حقيقية الأمر دفاعا ضد تغيير النظام في سبيل الحفاظ عليه و استمراره بصيغته الحالية القمعية الفاسدة و ما يشبه هذا من أغراض إيرانيا و بالنسبة لحزب الله..أما المشروع الأمريكي فدعواه لدمقرطة المنطقة تداعب أحلام من يرغب في إنهاء الاستبداد و من تغريه دعاوى إسقاط الأنظمة و تفتنه الليبرالية الغربية و يراها تقدما كبيرا مقارنة بواقعنا و تاريخنا الذي لا يرى فيه سوى الاستبداد و القمع فيسترسل في الترويج و التهليل للتغيير القادم و الذي يبدو وحده الطريق الممكن لإحداث التغيير في أنظمة تعمل جاهدة لتأبيد وجودها...لكن كلا المشروعين لا يعكس مصالح الجماهير الفعلية..فكلاهما لا يشكل مخرجا للأزمات الحالية على نحو يخدم مصالح الجماهير الحقيقية التي لا مصلحة لها في استمرار النظام أوفي إحداث تغيير حسب الوصفة الأمريكية.. الجماهير بغالبيتها الساحقة تغلب عواطفها الوطنية و المعادية للوحشية و الهمجية الإسرائيلية و تقف وراء حزب الله الذي ترى فيه مقاومة لهذه الوحشية و تحد لتلك الغطرسة...و رغم ارتفاع صوت النخبة المثقفة الليبرالية لتبرير نتائج الحرب الإسرائيلية الأمريكية على لبنان و لوم حزب الله على هذه النتائج المأساوية لكن هذا الصراخ المرتفع لا يلقى أذنا صاغية من الجماهير وسط أشلاء الضحايا و وحشية الفعل الإسرائيلي الذي يهرب إلى الأمام من أزمته على أرض المعركة بالمبالغة في القتل و الدمار...لكن تهميش الجماهير المتواصل أفقدها قدرتها على الفعل كما أن النظامين السوري و الإيراني غير مهتمين بتحريك الشارع و إعادة المبادرة إليه...تبقى مصالح الجماهير تنتظر صياغة و تحقق  خيار آخر ضعيف حاليا لدرجة الهزال لكنه الوحيد القادر على حل أزمات المنطقة بما يتماشى و مصالحها و بما يحقق إنهاء استغلالها و استباحتها و استباحة البلد...إن مصالح الجماهير هي في إحداث تغيير جذري وطني لكن ديمقراطي, يضمن تمثيلها السياسي و دورها في رسم السياسة الاقتصادية و الاجتماعية..تغيير لا يغلب القوى الطائفية كما في العراق و لبنان و لا السياسات الليبرالية على حساب مصالحها و ظروف معيشتها لصالح القلة الثرية كما في لبنان..إن مصلحة الجماهير تتحقق بهزيمة المشروع الأمريكي سياسيا و اقتصاديا و في هزيمة المشروع الأصولي اليهودي و في هز أنظمة الفساد و القمع و استبدالها بأنظمة ديمقراطية حقا تستمد شرعيتها من شعوبها و من الدفاع عن مصالح شعوبها و أوطانها...إننا ندعو إلى البدء و العمل على صياغة هذا البديل و تحشيد الناس خلفه..لذا فإننا نرفض كلا المشروعين معا : مشروع استمرار النظام و المشروع الأمريكي..ندعو إلى شرق أوسط جديد..حر..ديمقراطي..لا سلطة فيه فوق القانون..لا دولة فيه فوق القانون..و قد هزمت فيه قوى التدمير و القتل و الاستغلال و القمع و الاستبداد دون رجعة...

مازن كم الماز


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ