العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري ...ورهان البقاء ...(1)

لاشك أن العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي يتم بهذاالمستوى من الهمجية له دوافعه المركبة ,وهو ليس رد فعل آني وأبعد من حدود ذريعة أية ذريعة وفي ظل هذ العجز يمكن أن يكون أي تصرف بحكم الذريعة ,يقابله داخل فلسطين نفس الفعل وتقريبا ً بنفس الذريعة , ولعل  تطابق العدوان في همجيته هنا وهناك , يحمل في طياته نتائجه الخطيرة على المنطقة في القريب المنظور , وبالمحصلة هو أقرب إلى فعل كبير له أهدافه المتعددة المحلية والإقليمية وهي في أغلب الظن والتقدير تطال بنية المنطقة السياسية والديموغرافية بتغييرات كبيرة واستراتيجية بعيدة المدى.

وهذا الفعل العدواني الكبيرذو شقين سياسي وعسكري , يتعلق بموضوع الصراع العربي الإسرائيلي على المسارين السوري واللبناني أولا ً, والمسار العربي بشكل عام ثانيا ً, ويلعب دورا ً أساسيا ً في التأثير على رسم مستقبل الدول العربية ضمن إطار مصلحتها الدائمة , وبالشكل الذي يضمن لها الدورالمحوري القائم على أساس أنها القوة الوحيدة عسكريا ً , تكنولوجيا ً, سياسيا ً , إقتصاديا ً وحضاريا ً الأمر الذي يتيح لها أن تلعب في المنطقة كما تشاء تفكيكا ًوتشكيلا ً, تثبيتا ً وتغييرا ًوضمن خط الإستراتيجية العامة للمنطقة التي أساسها  " الشرق أوسط الجديد " وهذا هو التعبير المهذب عن " دولة إسرائيل الكبرى" .

ومرورا ً سريعا ً على نتائج معاهدات "السلام" وفك الإشتباك منذ حرب تشرين عام 1973 التي فرخت كل هذه الهزائم لاحقا ً وكانت المقدمة العسكرية لوضع سياسي فرض على دول الطوق أولا ًوزحف سياسيا ً وإقتصاديا ً وفكريا ً ببطء وتسلسل إلى العمق العربي شمالا ً وجنوبا ً شرقا ً وغربا ً وأنتج إقامة إعتراف بعض الدول العربية بإسرائيل علنا ً والبعض الآخر سرا ً وكان أوضح نتائجه إقامة علاقات دبلوماسية ومكاتب تنسيق مع العديد من الدول العربية .

ومن دول الطوق بقيت سورية ولبنان في حضنهاعلى تعامل خاص بتنفيذ بنود معاهدات السلام بحكم  الوجود الفلسطيني في كلا البلدين , هذا الوجود وتلبية ً لرغبة "إسرائيل " ومصالحها ودورها لاحقا ً يجب ضبطه وبالشكل الذي يساعد على إنهاء الصراع على الأسس الإسرائيلية التي قامت عليها معاهدات السلام في كل من مصر والأردن وسورية, بكلام أكثر مباشرة كان الدور المناط بالنظام السوري هو أن يدفع الفلسطينيين ولبنان وسورية الدولة والشعب باتجاه الحظيرة  الإسرائيلية مع الإتفاق على أن يكون النظام السوري هو آخر الداخلين إلى حظيرة السلام وآخر المعلنين عن التطبيع وإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع "إسرائيل " هذا على المستوى الفعلي , مع إعطاء بعض الحرية اللفظية ظاهريا ً ً للنظام السوري بالتعبير اللفظي عن المعارضة لهذا النهج , المعارضة المطلوبة لفظيا ً للمساعدة على احتواء المقاومة وإجهاضها في اللحظة المناسبة على أمل إلغائها نهائيا ً من معادلة الصراع , والماضي القريب وسلوك النظام السوري في لبنان ومع المرحوم ياسر عرفات أصبح واضحا ً الآن بحكم مرور الوقت والنتائج الذي أفرزه سلوكه على الواقع اللبناني والفلسطيني والسوري والعربي بشكل عام , وأصبح الآن لايحتاج إلى كثير من الفحص والتحليل والإستقراء لأنه أصبح ملموسا ً وواضحا ً على كافة المسارات .

ولعل مسيرة النظام السوري على المسارات اللبنانية والفلسطينية بشكل خاص كانت رهانا ً مزدوج , وجهه الأول هو الحفاظ على السلطة والبقاء في الحكم , والوجه الآخرهو تجيير الوضع اللبناني والفلسطيني والعربي  سياسيا ً وعسكريا ً وحصره وحصاره ليتجاوب مع مصالح "إسرائيل" الإستراتيجية في المنطقة ,وهذا الوجه (الدور) هو الذي يعطي المشروعية الدائمة للوجه الأول (السلطة) بما يجعلهما يشكلان رهانا ً استراتيجيا ً للنظام للإستمرارفي الحكم وعلى النظام للإستمرار في خدمة بقاء وحماية مصالح وحدود" إسرائيل " , على أرضية القناعة التامة أن لحظة الإعتراف والتطبيع قادمة وهي مسألة وقت لاأكثر ولاأقل .

ولتنفيذ هذا الدور ( المؤامرة ) الفعلية والذي ترجمها سلوكه في كافة المجالات ولانرغب  إساءة استخدام اللفظ على طريقة الإستسلام إلى عقلية المؤامرة التي تحكم على الأمور بسطحية يفرزها العجز عن رؤية حقيقة الأموربقدر مانحتكم إلى الملموس والمحسوس استنادا ً على التقليد العربي الشهير ( البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير ) وفي حاضر النظام السوري الكثير من البعر والكثير من الآثار التي تدل على طبيعة الدور ونتائج النهج  ونهاية المسار . ....وللحديث تتمة .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ