العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تـعذيـب النسـاء في السـجون السـوريـة  -- 15/15

بـعد تسـع سـنوات

الشعب كله متهم في سوريا ، رجاله ونساؤه ، أطفاله وشيوخه ، كلهم متهمون ، يجب أن يسحقوا ، وأن تملأ بهم السجون والمعتقلات ، ويذبحوا ويتسلى بهم الساديون ، أزلام النظام الأسـدي ، الذين نفخ فيهم أسـد الحقـد الطائفـي ، وسـخرهم لذبـح المواطنين رجالاً ونسـاء ، من جميع الفـئات ، والأعمـار والأجناس ...

قدم لنـا الأخ محمد سليم حمـاد ( يحفظه الله ، وجعل ذلك في صفحات أعماله الصالحة يوم القيامة ) ، قدم لنا كتاب ( تدمر ، شاهد ومشهود ) بين فيها صفحة من صفحات التعذيب الذي  صبـه أزلام النظام الأسدي على رجال سوريا الأحرار ، على خيرة أبناء الشعب السوري .

وتـذكر لنا هذه المـرة ( هبـة الدبـاغ ) يحفظها الله في كتابها ( خمس دقائق فقط : تسع سنوات في سجون الأسد ) ، هبـة الدباغ ، الوحيدة التي بقيت من أسرتها الحموية ، التي أبادوها بكاملها في عام (1982) ، ونجت هي لأنها فس السجن ، وشقيقها ( صفوان ) لأنه خارج سوريا .... وقتل أزلام الأسد حوالي ( عشرة ) من أفراد أسرتها ، من الأب إلى الأم ، إلى الأطفال الصغار ، والبنات الصغيرات ، في مجزرة حماة الكبرى (1982) التي عجـز المغول والتتار والصليبيون والفرنسيون على أن يفعلوا مثلها ... فلنسمع ماتقوله هبـة الدبـاغ ( واسأل الله أن يجعله في صحائف أعمالها يوم القيامة ) ... فقد قدمت وثائق نادرة وحقيقية ضـد نظام القتلة الأسـدي ...

 

تقـول هبـة الدبـاغ :

 

مرت قرابة أربع سنين أخرى انسلخت من أعمارنا دون أن نحس لهن بمعنى أو أثر . . وحل الشتاء من جديد في دوما ونحن لا نكاد نميز بين فصل وفصل أو عام وآخر . . وبينا نحن في حياتنا الرتيبة الخامدة كسر حاجز الصمت ذات يوم من أيام أكتوبر الباردة عام 89 نداء مناد على عزيزة جلود وغزوة ك . أن تجمعا حاجياتهما وتستعدان للمغادرة . إلى أين . . ولماذا ؟ وما الذي حصل ؟ لم يجبنا أحد . . فظننا أن تحقيقاً جديداً قد فتح أو محكمة ميدانية عادت للعمل وأنهما عائدتان إلينا خلال أيام . . لكن أسبوعا مر دون خبر . . ولم يلبث المنادي أن نادى من جديد على أم حسان وابنتيها سلوى ويسرى . . ومضت بهما سيارة المخابرات ولم تعد أخبارهم تصل إلينا مثل من سبق . .

 

حـلم وبشــارة!

كنت في تلك السنوات التي انقضت لا أنفك أرى أمي في المنام حاملاً باستمرار وقد حان موعد ولادتها وأتاها الطلق ولا تلد . . لكنني وفي ليلتي تلك رأيتها رحمها الله تطلق ثم تلد . . فلما رويت الرؤيا للحاجة استبشرت بدنو الفرج . . وكان ما قالته سبحان الله . . إذ لم يلبث مدير السجن أن حضر إلى المهجع في الصباح وقرأ أسماء حوالي 12 منا : أنا وماجدة وأم ياسر ولما ورغداء ومنتهى وهالة ونجوى والحاجتين . . وأتبع قراءة الأسماء بكلمة واحدة : إفراج ! لكننا ومن كثرة ما كان يفعل ذلك دائما ويعدنا بالعفو وبالخروج ولا يحدث شيء بعدها لم نتحرك من أماكننا . . وأذكر أنني كنت وماجدة جالستين على طرف البركة نقرأ القران حينما حضر من جديد وهو يصيح فينا : - قوموا بقا . . تحركوا . لكننا لم نحرك ساكنا وقلنا له : -يكفي كذبا علينا . . لا نحتاج هذا المزيد من الكذب ! لكنه أقسم أنه صادق اليوم . . وأرانا قائمة الأسماء مطبوعة في قرار رسمي . . ورغم ذلك فلم نغير من جلستنا ونحن لا نزال نظنه كاذبا . . فقال لنا بانفعال : - سأدخل لكم دورية المخابرات التي أتت لتأخذكم حتى تصدقوني . فلما رأيناهم بالفعل وتحققنا من جدية الخبر هذه المرة انفجرنا بالتكبير الذي اختلطت الزغاريد فيه مع الدموع والنحيب وفرقعة القبلات إ! وتنشطنا جميعاً وقمنا نجمع أغراضنا مثلما اتفق . . وأذكر أنني وماجدة جمعنا كل أغراضنا في كيس كبير بلا وعي وسحبناه وراءنا ، فكانت الأشياء تتساقط منه ولا نبالي . . ولا نكاد نستوعب ما يجري ونحن بين التصديق والتكذيب . . وقام السجن كله على سماع الخبر ولم يقعد ، وخرجت كل السجينات القضائيات يهنئننا ويناد ين : - خرجت السياسيات . . وتقدم منا رجال الشرطة وموظفو السجن الطيبون هذا يسألنا عن صحة النبأ . . وذاك يهنؤنا بحرارة ودموعه تجري من الفرحة كالنساء . . ساعة لا يستطيع المرء أن يصف شعوره فيها . . وكأنني لم أعد بوعيي . . ولم أعد أذكر حتى كيف خرجنا إلى السيارة . . أو ماذا كان شكلها . . أو كيف تسلسلت الأحداث . . لكنني لا أنسى كيف لحق بنا القط "ريمي " يبكي والله وتنهمر دموعه وكأنه إنسان ! وأركبونا السيارة في النهاية لنجد أنفسنا أمام بوابة فرع التحقيق العسكري ونحن أشبه ما نكون نسبح في حلم غريب !

 

نحـن هــنا !

من بوابة الفرع إلى غرفة الاستعلامات قادنا العناصر ونحن لا نزال مكبلين حتى نسلم أماناتنا ونملأ بيانات القدوم ، ثم أنزلونا إلى القبو عبر الدرج المقيت نفسه ، ووضعونا في مهجع واحد في القسم الشمالي هذه المرة ، وبينما كنا نعبر الممر سمعت البنات اللاتي سبقننا أصواتنا كما يبدو فصرن يضربن على الباب ويقلن لنا: نحن هنا. وقتها لم نعد نأبه بالعناصر الذين كانوا يصيحون فيهن وفينا لنسكت . . وأخذنا نتبادل عبارات الترحيب والشوق والتبريك . . ووجدنا أنفسنا أخيراً في مهجعنا الجديد أربعة عشر سجينة نكاد لا نجد مكاناً للنفس . . فقرعنا الباب وقلنا لهم ذلك ، فأجابنا العنصر : - هذا المهجع الذي تقولون أنه لا يتسع لكن كان اتسع قبلكن لاثنين وتسعين شخصا من الشباب ! وكنا لما رفعنا رؤوسنا نستطلع المكان لمحنا في سقف المهجع رغم ارتفاعه الشاهق رسما لمسجد كما اعتاد سجناء الإخوان أن يفعلوا وتحته اسم شخص ما . . واستغربنا وقتها كيف وصل هذا الشخص إلى أعلى وتمكن من رسمه . . فلما أجابنا جوابه ذاك الذي تقشعر له الأبدان قالت له الحاجة مديحة : - الآن فهمنا خيو . . معنى ذلك أنهم كانوا وصلوا إلى السقف فوق بعضهم البعض !

 

مــزاح فقـط !

مرت الليلة الأولى والثانية . . والثالثة ونحن نبيت وراء الباب جميعاً ننتظر الإفراج كل لحظة ونظنه بات قاب قوسين أو أدنى . . فلما لم ننل إلا السراب وعدنا نتقلب بين التسويف والتجاهل خبت فرحتنا من جديد  اين وانتكست أمالنا . . وعادت رتابة نظام السجن تلفنا مرة أخرى زاد عليها أننا عدنا إلى أيدي المخابرات مباشرة وخضعنا من جديد لأجواء الرعب والارهاب . كانت أيامنا في التحقيق العسكري كما فهمنا لاحقاً أقرب ما تكون إلى فترة تأديب . . عاملونا فيها بقسوة بالغة ، وضيقوا فيها علينا أشد مما كان التضييق حتى أيام كفرسوسة . . فالطعام أقل مما يكفي لنصف عددنا ، والزنزانة مقفلة الأ بواب فلا نغادرها إلا للتنفس حسبما يقتضي مزاج العنصر وقتذاك : عشر دقائق أو ربع الساعة في اليوم وحسب ، نمضيها في باحة داخلية ضيقة تحيطها الجدران المرتفعة من كل الإتجاهات ، لكن الجوع والقلق والأ بواب المغلقة لم تكن لتفعل فينما ما تفعله صيحات الإستغاثة وصراخ المعذبين من حولنا . فعندما يحين وقت تنفس الشباب كانوا يخرجونهم راكضين لا ينتعلون في أرجلهم رغم شدة البرد شيئاً . . يهرولون حفايا تتبعهم الكرابيج والكابلات وكأنهم قطيع غنم ! ومن شدة اصفرارهم كنا نحس وكأن شعلة ضوء تخرج من كل فرد منهم . . ولا أزال أذكرأن أحد السجناء تأخر في إحدى المرات داخل الحمام بضع ثوان . . وكان بابه مجاوراً لباب سجننا ، فأخرجه العنصر المكلف بمراقبته وصار يعذبه عذاباً أسوأ من عذاب العبيد. . فبعد اللسعات التقليدية بالكابل جعل هذا العنصر يأمره ونحن نسمع مايدور ويقول له: إحمل الشحاطة بفمك . فيمتثل المسكين لاحيلة له ويحملها . . فيقول له ثانية : - إزحف بها إلى التواليت . . والتواليت هناك يقرف الواحد من الإقتراب أو النظر إليه . . لكن هذا المجرم كان يقوده والشحاطة في فمه إلى هناك فيطمس له رأسه في الحفرة ثم يخرجه ، ويعود بعدها فيأمره أن يحمل الشحاطة ثانية بفمه . . ليعود ويسوقه في اتجاه آخر وهو لا يكف عن لسعه وسلخه بالكابل . . وذاك يصيح ويستغيث وليس من مجيب . . وعندما فاض بنا الصبردقت الحاجة الباب وهي تصيح فيه : -هل أنتم يهود ؟ ألا توجد رحمة في قلوبكم ؟ وجعلنا ننادي جميعاً ونقول له : - منشان الله إذا ما بدك ترحمه إرحمنا نحن وخذوه إلى مكان آخر عذبه فيه ! فقال السفيه وظل ابتسامته الساخرة يتراءى لنا من وراء باب ا لحديد : -ليش شوفي ؟ نحن نمزح مع بعضنا فقط ! . وفي مرة أخرى كانوا يوزعون الطعام ، وهناك في فرع التحقيق العسكري كانت الطاقة أسفل باب المهجع ، فكان أحد السجناء يحمل الطعام ويضعه عند الطاقة تم يأتي العنصر من ورائه فيفتح الطاقة لنسحب القصعه . . وذات يوم سألتنا عزيزة أن نحاول السؤال عن بيت أهل زوجها إن كانوا معنا في نفس السجن . . فلما جاء السجين وكان دوري يومها دفعت الطاقة فوجدتها مفتوحة ، فمددت رأسي وسألته : -هل سمعت ببيت اليوسف ؟ فقال لي : نعم . . أتوا بهم جميعا إلى المهجع الجنوبي . . ولم يكد المسكين يتم جملته حتى كان العنصر وراءه ، فأمسكه وسحبه وبدأ يضربه ويعذبه على باب مهجعنا وذاك يصيح ويستغيث : -لم يكن ذنبي . . هي التي كلمتني . . ولم أرد عليها . . وقامت الحاجة فصاحت عليه وقالت له لعله يغفل عنه قليلاً : - فعلاً لم يكن ذنبه . . هذه مقروفة العمرسألته عن الطعام فقط . . لكنه لم يتوقف أو يلتفت إليها . . ومضى يتابع الضرب والتعذيب حتى شبع  !

 

الـرئيـس ما كـان لـه خـبر !

ومرت أيام أخر . . وبدأت ملامح أكثر جدية تتبدى عن اقتراب أيام الفرج والإفراج . . فبدأوا يخرجوننا إلى المكاتب في القبو نفسه ويعطوننا استمارات لنملأها بمعلومات مفصلة عن تاريخ حياتنا . . وصورونا مرات عديدة بأوضاع واتجاهات مختلفة ونحن نمسك بأيدينا لوحة الأرقام . . وبعد15 يوماً تقريباً أبلغونا عن صدور العفو بشكل رسمي . وقتها سألت الحاجة مديحة رئيس الدفعة وقتها : - خيو . . وليش تذكرتونا الآن بعد كل هذه السنين . . ما هي ا لمنا سبة ؟ فقال لها : والله الرئيس ما كان له خبركم . قالت له : يعني الآن وصله خبرنا ؟ قال لها : نعم . قالت : بالله عليك مض علينا تسع سنين وماله خبر! قال : إي والله . . والله يا حاجة لو له خبركم من زمن كان طالعكم . . لكن من أول ما دري قال طالعوهن إ! فقالت له الحاجة : وما الذي يمنعكم من إخراجنا إذا ! فأخبرها أن سورية الآن حزينة تضامنا مع لبنان الذي قتل رئيسه رينيه معوض قبل أيام . . وقد صدر الأمر لذلك بتنكيس الأعلام وإغلاق الدوائر الرسمية لهذه المناسبة . . وبالفعل فقد بقينا في الإنتظار أسبوعين أو ثلاثة أخر. . وخلال ذلك أخرجونا مرتين إلى لجنة شكلوها من أجل إبلاغنا النبأ وتوديعنا بما يليق كانت برئاسة العميد حسن الخليل ومعه كمال يوسف رئيس الفرع وضباط آخرون . . فلما حان دوري قابلني كمال يوسف وأنا مثل الأخريات معصوبة العينين وقال لي : - لا تظني أننا أخرجناك وتأخدي راحتك . . أنا من أهلك حاطط لك مخابرات.  قلت له : وحتى . .أنا أصلاً  لم أعمل شيئاً . . فقام يشتمني بكلام قبيح ويقول لي أنني مجرمة ولا زلت أنكر . . وقال لي أيضاً أن علي الإبلاغ عن أي شخص مطلوب يتصل بي أو حتى أراه . . وكذلك قسى على عزيزة جلود وحدثها عن أولادها ما سبق وذكرته . . وقال لأمل : - شو إلك بالقصر مبارح العصر وجاية لتطلعي ! وكانت كل مهمة اللجنة أن تؤكد لنا أننا لا نستاهل الطلعة ، وإننا لا نزال في دائرة الإدانة . . ولكن كرم الرئيس وعفوه وحده هو الذي أخرجنا إ!

 

تـأهيــل أم تـجميــل !

وضمن مظاهر الكرم الحاتمي الذي تدفق علينا من أصحاب الفضل . . جلادينا المحترمين أنهم بدأوا قبيل الإفراج عنا بما يمكن تسميته تأهيلاً لسمية ابنة سلوى التي ولدت في تدمر وترعرعت بين سجون حمص وقطنا ودوما . . وحلت آخر الأمر في العسكري وقد بلغت سن المدرسة ، ولكنها تبدو لمن يراها لا تزال في سنوات عمرها الأولى من الهزال . . ولربما أصابت الرعدة ناظرها لأول مرة من شدة ضعفها واصفرار وجهها . . وتحاشيا لمزيد من الأدلة اليقينية على جرائم النظام ، وحتى لا تخرج هذه البنت إلى المجتمع فيراها الرائح والغادي بهذه الصورة فيسألوا ويعرفوا عن الفاجعة كان برنامج التأهيل هذا . . فكانوا يأخذونها وأمها كل يوم إلى باحة الفرع خارج القبو ويتركونها تتعرف على العالم من حولها ، ويقدمون لها طعاما إضافيا وحلوى وألعابا تستعيد بهم بعضا من طفولتها السليبة . . وفي يوم من الأيام حضر رئيس الفرع وهي هناك فوقفت سيارته ونزل السائق ففتح له الباب وتناول الحقيبة منه وتبعه بعدما نزل إلى مكتبه . . فلما لمح سمية قبل أن يدخل ناداها وأدخلها معه وجعل يداعبها ويتحدث معها ، فلما عادت من عنده قالت لأمها :

 

- ماما أنا غداً عندما أكبر أريد أن أصبح عقيد ! فسالتها سلوى : ولماذا ؟ قالت لها : حتى تكون عندي سيارة وشوفير أي شوفير - يسوق لي السيارة ويحمل لي سنتايتي - شنتايتي - ويدخلني إلى غرفتي مثل غرفة هذا العقيد كمال ! ولما سالتها : كيف مثل غرفته ؟ قالت سمية : يعني فيها سجاد ممدود بالأرض وأضواء وأشياء حلوة ما في منها عندنا ! وكانت سمية تقليدا للسجناء قد كتبت اسمها على الجدار للذكرى . . ولكم كان مؤثرا أن يقرأ المرء ما كتبت هذه الطفلة البريئة تحته تقول : أنا من مواليد تدمر . . سكنت في سجن كذا . . وسجن كذا . . وكذا . . مسجلة كل اسم وتاريخ كل سجن تنقلت مع والدتها إليه !

 

المقـدم المخمــور !

وكان رئيس الفرع كمال اليوسف على عنجهيته وتجبره يتصرف إذا جن الليل وحان موعد الكاس والطاس أسفه من الأطفال ! وكثيرا ما كان يرسل وراء غزوة فيأمرها بالجلوس في مكتبه ويمضي يحدثها وهو في نصف وعيه يهدر بما لا يقيم أي معنى . . أو ينزل بنفسه إلى القبو فيقف على طاقة المهجع ويناديها لتتكلم معه . . فكانت المسكينة تمتنع أكثر الأحيان ولا تستجيب . . وأذكر أننا كنا نياماً مرة وقد جاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل . . فما وجدنا إلا وطاقة الباب قد فتحت وأطل أحد ما برأسه علينا ، وكانت العادة التي جرت أن يدق أولا لنضع على رؤوسنا ، لكن هذا الطارق المجهول فتح الطاقة على حين غرة وأطل يحملق فينا بعينين محمرتين كالدم ، فما وجدنا أنفسنا ألا ونحن ننادي بصوت واحد: الله لا يعطيك العافية . . ومنا من بصقت بوجهة ومنا من صاحت فيه : - أغلق الطاقة وانقلع . . من سمح لك . . ياقليل الأدب . . يا قليل الذوق . . فقام من المفاجأة بشكل غير إرادي وسحب نفسه قليلاً ، ثم كأنما تذكر أنه هو رئيس الفرع فمد رأسه وقال : - من هذه قليلة الأدب التي ترفع صوتها . . لكنه وبسبب لهجته المثقلة من السكرلم نعرفه . . وعدنا فسحبنا باب الطاقة وأغلقناه في وجهه . . وفي الصباح خرجت الحاجة تقول للعنصر : - خيو . . نريد أن نقدم طلبا لرئيس الفرع . قال لها : بأية مناسبة ؟ قالت : هناك عنصر قليل الأدب فتح الطاقة علينا بالأمس ومد رأسه . سألها : أية ساعة . فلما أجابته قال لها : - دعني أقول لك شيئاً . . لا تتكلمي بما حصل لأن الذي تتحدثين عنه كان رئيس الفرع نفسه ! فشهقت الحاجة وقالت : الله يلعنه ! وعلمنا من البنات في التنفس بعدها أنه بعدما غادرنا أمضى الليلة على باب المهجع الثاني يحاول محادثة غزوة والمسكينة مقطوعة من الرعب لا تدري كيف تتهرب منه !

 

مــد. . وجــزر !

ومضت الأيام ونحن كأنما نتقلب على السفود . . حتى دنت أواخر ديسمبر فأتوا صباح يوم منه وقرأوا أسماءنا جميعاً وقالوا جهزوا أنفسكم . . تجهزنا أسرع من البرق ، ودبت الفرحة من جديد . . لكن النهار مضى ولم يحدث شيء . . قرعنا الباب وسالناهم: ماذا جرى ؟ فقالوا من غير أن يذكروا السبب : تأجلت للغد . . وفي الصباح التالي حضروا ونادوا أم حسان وابنتيها سلوى ويسرى ومعهم سمية ، وكانوا قد جمعوهن معنا عند وصولنا لضيق المهجع الذي كانوا فيه ، فلما خرجن لم يذكروا لهن عن الإفراج شيئاً . . وظننا أنهن ستنقلن إلى المهجع الآخر من جديد ،لكننا لما سألنا عنهن بعدها . . قالوا لنا : خرجوا . فقلنا لأنفسنا إذا هؤلاء اللاتي صدر العفو عنهن وخرجن ، وأما نحن فقد فاتنا القطار! وقطعنا الأمل وعدنا للتشاؤم . . وجعلت عزيزة تبكي سبحان الله و تقول :أن قلبي يحسسني أني لن أخرج معكن . . وسترون ! وبالفعل خرجنا نحن وبقيت المسكينة من غير ذنب ولا سبب سنتين تاليتين بعدنا . وبعد يومين نادوا على غزوة من المهجع الثاني وحدها وأطلقوا سراحها . . وأخيرا ونحن نصارع الهواجس ونتقلب بين المد والجزر أتوا صباح الرابع والعشرين من ديسمبر (1989) وأبلغونا أن ساعة الإفراج قد حانت هذه المرة . . وأخرجونا ونحن بين مصدق ومكذب لتسلم الأمانات وملء الإستمارات . . لكننا لم نكد نغادر المهجع حتى تراجعوا وقالوا أن الأمر تأجل للمساء ! وعادوا فكرروا نفس الأمر في الليل ، فأخرجونا إلى غرفة الأمانات وأوقفونا في طابور طويل . . وبينما نحن ننتظر على أعصابنا طفح الكيل بأمل فمالت على بنت بجانبها وقالت لها : - والله كأننا واقفين بانتظار بطاقات التموين في المؤسسة! فالتقط أحد العناصر العبارة واهتبلها فرصة فقال للمقدم عمر : - سيدي . . أتسمع ما تقوله ؟ فسأله ذاك : ماذا قالت ؟ قال : سيدي هؤلاء لا يتوبون . . ويبقون يتحدثون في السياسة ونقل له العبارة مثلما يحلو له . . فجاء المقدم وكأنما لسعته أفعى يرغي بالشتائم ويزيد وهو يصيح : - والله أنتو ما لازم تخرجو . . لا زم تنقبروا هون حتى الموت . . حتى إذا أكمل قاموس الشتائم التي يحفظها عن ظهر قلب وتسلمنا آخر الأمر أماناتنا وملأنا كل الإستمارات ووقعناها قالوا لنا بأن الأمر تأجل إلى صباح الغد بسبب الضباب . . وأعادونا إلى المهجع الثاني الذي كانت البنات فيه ، فتكومنا كلنا وراء الباب مترقبات متحفزات لا نستطيع النوم . . وعدنا إلى التشاؤم من جديد ، وتذكرنا كيف وعدوا الشباب بالإفراج في كفر سوسة ثم نقلوهم إلى تدمر! وبقينا طوال الليل نستسلم لهذه المشاعر المرة حيناً . . وحيناً لمداعبات الأمل ولمحاته اللذيذة والتفكر فيما يمكن أن نفعله إذا خرجنا . . لكنني كنت واقع الأمر أحس نفسي عاجزة عن تصور ما الذي يمكن أن أفعله إذا خرجت . . وكأن العقل لدي قد توقف قبل هذه المرحلة وما عاد يستطيع استيعاب معنى الخروج أوالى أين يمكن أن يكون . . كانت البعض تقلن : أنا سأعود لأكمل دراستي . . أو إلى وظيفتي من جديد . . ومنهن من كانت تقسم أنها لن تعود إلى الوظيفة الحكومية أبداً. . وستمضي العمر بين الأهل والأحباب . . وأما أنا فلم أعد أستطيع حتى أن أفكر في هذا الإتجاه . . وأراه حتى اللحظة شيئاً مقطوعاً منه الأمل ولا يتصوره العقل . . ذاك الذي كان بيننا وبين أن نبلغه مجرد مطلع الفجر!

 

حـتى مطلـع الفــجر!

واذا كانت ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من ديسمبر تلك ليلة لا تنسى فإن مما لا ينسى فيها أولئك الشباب السجناء الذين أحيوا الليلة معنا في مهجعهم المقابل يتلون القران والتسابيح والأذكار وقد بلغهم قرب الإفراج عنا على نية الفرج والتسهيل ، وكنا نتلمس من إشارات منهم أنهم يعيشون همنا ومشغولون بنا أكثر من أنفسهم . . وعلى الرغم من الخاطرة البالغة فقد استمروا يجهرون بالتلاوة والدعاء ليبلغنا في ظلمة  الليل فكأنما هو النور يتنزل من السماء . . وسلمهم الله من الحرس فاستمروا في دأب ونشاط حتى مطلع الفجر . ودنا الفجر وكنا كلنا ميتات من التعب والنعاس والجوع . . لكن ترقب الإفراج كان يغلب كل الأحاسيس والمعاني والمعاناة الأخرى . . فجعلنا نطرق الباب مرة بعد مرة نسأل الحرس ما الذي حصل . . ومتى سيفتح هذا الباب بيننا وبين الحرية من غير رجعة . . حتى فاض الصبر بالعنصر فقال لنا آخر الأمر : توقفوا عن الطرق . . عندما نريد أن نخرجكم فسنفتح لكن الباب ونقول لكن اخرجوا . . فلما فتحوا الباب وقالوها كنا كالموج المختزن خلف سد تفجرت بوابته . . واندفعنا فوق بعضنا البعض وكأننا خائفات أن يغلقوه علينا من جديد . . ولما تجمعنا في الممروقد تثبتت عيوننا على الباب بين القبو وساحة السجن في الأعلى قرأوا أسماءنا جميعاً ، ووجدناهم قد أخذوا الحاجتين مديحة ورياض ومعهما نجوى وسلسبيلة إلى المهجع الثاني دون أن نعلم لماذا ، وهناك أخبروهم بأن دورهم في الإفراج لم يحن بعد فكدن أن يمتن بأرضهن . . وأصيبت الحاجة رياض بما يشبه الإنهيار العصبي وقد كانت تظن أنها ستكون أول الخارجات . . وأما نحن الذين بقينا أربعة عشر امرأة - سبع من حلب وسبع أخريات من حماة - فأخرجونا وقتها إلى باحة الفرع والشمس لا تزال تتسلق السماء في أول إشراقتها . . فكنا ونحن نعبر من العتمة إلى الضوء مهلهلات الثياب صفر الوجوه كالخارجات من القبر إلى دنيا الناس بعد غياب ! ولم نتمالك أنفسنا جميعاً فوقفنا كلنا نتأمل الشروق الدافن ونتلو الشهادتين وقد انفجرت بعضنا في البكاء ، فنظر رئيس الدورية إلينا مستغرباً وقال : - ماذا هناك ؟ لماذا وقفتم كلكم ؟ فقالت له أم زهير : بعد تسع سنين هذه أول مرة نرى فيها الشمس وقت شروقها . . ماذا تريدنا أن نفعل وسرعان ما وجدناه أحضر الكلبشات وعاد ، فسألناه وقد غاصت قلوبنا بين الضلوع من جديد : -لم هذه الكلبشات ؟ قال : هذا القانون . . لازم تتكلبشوا حتى تقطعوا ضواحي دمشق . كمدنا مرة أخرى بعد شعور الفرح الذي لا يوصف . . وبدأنا تراودنا المخاوف مجدداً من أنهم سينقلوننا إلى سجن آخر وحسب . . لكن الأحداث مضت متسارعة . . فتلوا أسماءنا مرة أخرى . . وتحققوا من عددنا وشخصياتنا ، ثم أصعدونا إلى "الميكرو" ونحن مكبلات . . وصعد معنا ثلاثة عناصر من المخابرات جلس اثنان منهم في الأمام وأخذ الثالث مكانه عند الباب في الخلف . وعندما تحركنا سألت ماجدة أقرب العناصر إليها إن كنا خارجات إلى بيوتنا بالفعل أم أنه مجرد نقل من مكان إلى آخر . . فطمأنها وأكد لها أنه إفراج حقيقي . . فسألته وهي تستحلفه : -قل لي . .  هناك طلعة للشباب ؟ قال لها : والله لا أعرف . لكنها ظلت تلح عليه حتى قال لها : نعم هناك أمل ولكن ليس الآن . . لكنهم أخرجوكم أولا ليتخلصوا من همكم !

 

تــهانـي العــام الجـديـد !

ومض الباص بنا نريده أن يطير أسرع من السحاب ويبلغنا بيوتنا للتو . . لكننا كنا في نفس الوقت وكأننا نفكر بعقل واحد في الأتي المجهول : كيف سنفترق اليوم ونصحو في الغد بعيدين عن بعضنا البعض بعد تسع سنوات من صحبة العسر واليسر؟ إلى أين سنذهب . . ومن سنلتقي . . وماذا عمن مات أو قتل . . ماذا عن حماة التي تهدمت . . والأحياء التي سويت بالأرض . . والأحباب الذين واراهم الثرى وقد كانوا بهجة العمر كله ! وظلت دوامة التساؤلات تعصف بنا حتى بلغنا مشارف حماة وفكوا لنا الكلبشات من أيدينا وقالوا للحمويات أن يستعددن للمغادرة . . فالركب سيكمل بالبقية إلى حلب . وجعلنا نقبل الحلبيات ويقبلننا ويستسمح بعضنا البعض ونتواصى بالزيارة القريبة والإتصال المستمر . . وتوقف الباص أخيراً أمام فرع الأمن العسكري على مشارف المدينة ، وتخطى السائق البوا بة ونزل رئيس الدورية التي رافقتنا فتبادل بعض الكلمات مع مسؤولي الفرع قبل أن يأمرننا بالنزول . . وعاد وبقية العناصر معه إلى الباص وهم يهنؤوننا على الإفراج ويقولون وهم يبتسمون : - الحمدلله خلصنا منكم ومن نقكم . .

 

كـل عــام. . وأنـتم بــخير!

وذهب الركب باتجاه حلب . . ووجدنا عناصر أخرى تستقبلنا هناك بلا اكتراث . . ولم نلبث أن طرق أسماعنا عبارات التهنئة بالعام الجديد يتبادلونها بينهم . . فتذكرنا أن رأس السنة على الأبواب. . ولكننا لم ندرك أننا ينبغي لذلك أن ننتظر مزيداً من الوقت ليحضر رئيس الفرع من مراسم التعييد ! وفي غرفة من غرف الفرع الباردة تكومنا واحدة تلو الأخرى ليست لنا من حيلة إلا الإنتظار . . وبعد ساعات كنا لا نملك إلا التحديق بوجوه بعضنا البعض وارسال الزفرات حضر أحد العناصر وسأل كل واحدة أن تعطيه رقم هاتف ولي أمرها الذي تريد أن يستلمها .؟. وكان الأهالي قد سمعوا قبل أيام عن نبأ الإفراج فذهب الآباء إلى دوما أولا ليسألوا فقال لهم المقدم هناك بأننا نقلنا إلى سجن(عدرا) ! فلما ذهبوا هناك لم يجدوا عنا أي خبر . . ولم يعودوا يعرفوا عنا أي شيء . فلما اتصلوا بهم بدأوا يتوافدون على باب الفرع بين مصدق ومكذب . . واجتمع أكثر آباء البنات واخوانهن وأنا لم يحضر لاستلامي أحد ! وعندما حضر العنصر وسألنى عن هاتف ولي أمري لم أدر بم أجيب . . ولم أجد شيئاً أعطيه أو اسماً من الأحياء أذكره ! وكانوا قد اتصلوا بوالد ماجدة وقالوا له مثلما قالوا للآخرين -تعال واستلم ابنتك . . فظنها مداعبة من أحد ما وأقفل الخط ! فذهبوا إلى البيت وأحضروه بأنفسهم وهو لا يزال يظن الأمر لعبة . . فلما رآها بعينيه كاد أن يغشى عليه . . وأخذ وهو يحتضنها ينظرإلي ويبكي وهو يتمتم : - وأنت من الذي سيأتي ويأخذك ! فلما عاد العنصر يسألنىوقد كاد ينفض الجميع - مع من أريد الذهاب ، قلت مع أبي ماجدة . وأثناء ذلك حضر شقيق واحدة أخرى من البنات وعرض أن يصحبني برفقتها . . فلما اخترت والد ماجدة اتصل ذاك ببيت عمي بعدما أخرج رقمهم من الدليل،  لكن عمي وزوجته كانا في حمص وبقيت  خالة الأولاد معهم في البيت ، فلما أبلغها بالنبأ اتصلت بخالي هناك وأخبرتهم أن شخصاً اتصل وقال بأن هبـة طلعت  من السـجن واذهبوا لتأخذوها . فقالت لها عمتي : يكفي كذباً واذا اتصل ثانية أغلقي الخط بوجهه ! فاتصل مرة ثانية وقال لها : - هبة عند بيت رفيقتها ماجدة . . اذهبوا وأتوا بها . فأعطته رقم حمص ليحدثهم مباشرة ، فلما اتصل سألته عمتي : - من حضرتك ؟ قال : فاعل خير. فخافوا من ذلك وارتابوا . . لكنها وبعدما أقفلت الخط رأت أن تتصل ببيت أهل ماجدة فتأكد لها الخبر ، لكنها ولما طلبت أن تتكلم معي حتى تصدق ونادوني لأحدثها وجدتني وكأنما نسيت كيف يكون الحديث على التلفون ! ولم تكد تسمع صوتي حتى وجدتها حضرت أسرع مما أتخيل ! ودخلت فاحتضنتني ورجعت تقبلني وأنا جامدة مكاني وكأنني لم أعد أميز بين الفرح والحزن ! اختلط الشعوران عندي فلم أعد أعرف ماذا أفعل أو الى أين ينبغي أن أذهب ! وكان أهل الحي قد اجتمعوا رجالاً ونساء ًوأطفالا ًيهنئون بسلامتنا ويباركون لنا . . لكن ظلال التوجس كانت بادية على الوجوه وهم يحملقون فينا ولا يزيدون على أن يحمدوا الله . واقتادتني عمتي من يدي . . وأم ماجدة من ورائنا ترقبنا دامعة العينين وقد أرادتني أن أبيت عندهم الليلة . . وكنت أود ذلك أيضاً وأحسها بمنزلة أمي رحمها الله . . وكانت قد رأتني قبل يوم في نومها أنني أرسلت لها بطاقة عليها رسم المسجد الأقصى وكتبت لها تحتها : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد ا لأقصى ) فتفاءلت بذلك وذهبت للشيخ ففسر لها المنام وبشرها بقرب فك أسرنا . . وكان ذلك في اليوم الثاني بالفعل ..

 

ظــلال الفـاجعــة!

وفي تلك الليلة الباردة أواخر عام ( 1989) ولجت سيارة عمتي وقد قاربت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل . . وتكورت على نفسي أتقي البرد القارس والقادم المجهول . . وبينما كانت السيارة تعبر بنا المدينة من طرف إلى طرف ، كانت المشاهد أمامي تنطق بالوحشة أنى اتجهت . . فالدمار الذي مضت عليه سبع سنوات لا تزال ظلاله تنطق بالفاجعة . . والشوارع المقفرة تحكي حال القلوب المقفرة . . والنواعير التي طالما حركت بأنينها شجى القلوب أراها جامدة خامدة . . وقد جف من تحتها العاصي وتيبست حولها الأشجار والحقول . كان كل شيء عهدته في المدينة قد تغير ، وماتت على شفاه المشاهد هيئة الحياة . . وحدها سيارات المخابرات لم تتغير برغم السنين . . ها هي ذي تحتل مفارق الطرقات أو تطل مقدماتها من بين الأزقة تترصد الساعة ربما أحلام النائمين ! وقتها ارتد بي البصر إلى دمشق عام ( 1980 )  وعدت بالذاكرة إلى ليلة رأس السنة في بيتنا بالبرامكة قبل تسع سنوات بالتحديد . . ليلة أن اصطفت سيارات المخابرات على طول الشارع في منتصف الليل . . وسألنى رئيسهم أن أذهب معه خمس دقائق وحسب ، فانتزعوني من الحياة تسع سنوات كاملات . . دون أن أعرف سبباً لذلك إلى اليوم !

إعـداد    الدكتور    خالد الأحمــد          كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ