العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 02 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

معادلة لم تحل...وطن...نظام...معارضة

  د. أسامة نعيسة 

عندما زار  ابن  كيم ايل سونغ روسيا الاتحادية بقطاره الخاص الفخم  واجتاز فيه  روسيا من شرقها حتى غر بها   وكانت رحلة تاريخية بالمفهوم الو جاهي الاستعراضي لنظام  توليتاري غير عابئ  بمشاعر الناس...  انطلق قطاره  الخاص مع كل الرفاهية  التي يتنعم فيها حاكم مستبد من العالم الثالث  يجول في أرجائها  أمام شعب  يعاني القلق  على  حياته  التي امتلأت بالفقر والمشاكل وعدم الاستقرار  ومحبط  وخاصة  أجياله القديمة التي كانت تؤمن بالحياة التي تعيشها  والتي يراها مدمرة أمامه - رافق كل ذلك  توقيف لبرامج سير القطارات وتسبب بمشاكل لامتنااهية   للمواطنين وبينما   كان يأمل أن يلاقي مراسم الترحيب الشعبي  والحب والوفاء- لذلك  الصمود أمام الإمبريالية-  التي ورثها عن والده ..... انتقدت المنظمات والأحزاب  المعارضة منها والمستقلة وبعض الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزة  هذه الرحلة الغريبة  التي يحاول فيها رمز الاستبداد الكهنوتي- الأيدلوجي أن يكسر فيها عزلته  و لم يغب عندها أصوات العاديين من البشر المستنكرين  التي ملت   دعاة أنصاف الآلهة وبركاتهم و مازالوا   يتجرعونها  فقرا وتعتيرا ......

روسيا ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتي  نتيجة الجمود والركود الذي هيمن على الدولة والحزب  وسحق بنيانها  في سباق التسلح    مع تغييب المواطن  وقمع الرأي الآخر  كانت نتائجه واقعا مرا واصعب  مما لاقته في الحرب العالمية الثانية  حيث عم الدمار على كل المستويات   ومس كل مواطن  في حياته ولقمة عيشه ومستقبله  وبينما روسيا تتراجع عندها  إلى الحضيض كان  بعض تجار العقائد السوريين يراهن  على ولادة جديدة لذلك العملاق  الذي لا يموت  ... واني اذكر إحدى الجلسات عندها مع أحد رموز النضال العقائدي  للنضال ضد الإمبريالية... ومازال... يرفض أي حديث عن الأخطاء  وأي تطرق لها  يعني تخوين كل من يراوده فكرة عنها... مازال يتابع نضالة في تخوين رموز المجتمع المدني وفي بعض الأحيان يتملكنا شعور بأنه اكثر المدافعين عن الاستبداد وضد حرية التعبير للرأي الآخر من  النظام نفسه... غريب أمرهم ...  ولم تثبت كل عصبويته  الستالينية  صحتها وسقط الاتحاد السوفيتي  وغرق في     مشاكل لاحصر لها  قومية واقتصادية وتفكك إلى دول ود ويلات..... بينما  يحاول الشيوعيون الروس اخذ الدرس ومسايرة الواقع  نجد  ما يسمى عندنا   بالشيوعيين المتحدين يتابعون نضالهم ضد الإمبريالية  ...  وعندما يبحث التاريخ عن واقع جديد للتطورات الحاصلة على مستوى العالم  نسمع ونشاهد مناضلينا  يبحثون عن الأعداء بين  نشطاء الحداثة والتطور في المجتمع المدني الهش والمقموع...

إن روسيا الان  في بعض مواقفها ترفض  فكرة الهزيمة  أمام الليبرالية الديموقراطية  الغربية  وتبحث   في دفاترها العتيقة عن   بقايا لحلفاء العصر الأيديولوجي  لكي  تفك  أزماتها وكذلك  لإشباع مشاعرها الإمبراطورية  ولكي تؤمن بعض مصالحها  المنهارة في العالم .... وهي مستعدة لتقبل كل بقايا الاستبداد الحائل نحو الانقراض وإعطائه متنفسا  وكسر  حيز بسيط من عزلته في العالم وإذا كانت  زيارة ابن كيم ايل  سونغ هي  إحدى محاولاتها  فإنها ليست أخرها...؟

بقايا الاستبداد  تحجم  في جزر معزولة  وفي مناطق متباعدة من العالم  الثالث  بعدما كانت ظاهرة منتشرة.. وحظي عالمنا العربي  بأكبر حصة منها  وان كان سقوط بعضها  فان هناك بعض المحاولات لمزج  بقاياها مع الدين  ولكن طبيعة الصراع وحركة التطور تدفع بالدين الان إلى  مواقع اكثر عقلانية  مما سيؤدي إلى عزل التطرف الديني  الذي اخذ يلفظ أنفاسه ولكن القومية وهي السند الأخر للاستبداد  لم تعد تعني شيئا إلا طموحات الناس  المحبطة من الاستبداد والمتاجرة فيها ... وبما أن كل طروحاتها .. شعارات  بدون امتلاك لبرامج سياسية مع ممارسات الأنظمة الاستبدادية  الغير المقبولة وتحت غطاء تحقيق الطموحات القومية  قد أفلست  و أعلن إفلاسها المفضوح وان كان هناك مازال من يكابر  في إعلانها؟ ..... لقد سحبت من أنظمة الاستبداد كل أوراق النفاق والخداع  التي مارستها عبر عقود من الزمن و دفع الناس من خلالها  أثمانا غالية سجونا وتعذيبا  وقتلا و نفيا وجوعا وهدر للكرامة والحقوق.

الفساد المسيطر هو الطابع الغالب على الأنظمة الاستبدادية وسرقة المال العام  والرشاوى الذي اخذ مداه الواسع وكما يقال الان اصبح ثقافة عامة وشاملة مسيطرة على كل جوانب الحياة في المجتمع   مازالت هذه الأنظمة تؤكد على  خصوصية بلداننا.

اصبح من  حكم الأمور  على النظام الان   إبراز رتوش مفصلة   ومتخلفة  لأصحاب الحقوق الإلهية والمنزلين لخلق غشاء ضبابي يضيع فيه الإنسان البسيط مع التأكيد القاطع على أننا بشر نملك خصوصية و أننا مع الاستبداد كجزء من حياتنا لا يمكننا أن نستمر بدونه .. كل هذه الترهات لم تعد  تؤخذ بالجدية كما يتوخى منها مهندسيها لان الاستبداد وكم الأفواه  لا يتطابق مع خصوصياتنا  وليس قدرا يجب أن نتقبله مع السجون وتشويه الحقائق وقوننة الفساد  ونهب الخيرات   ... بشكل آخر لم تعد الديكتاتورية  -حزبية - فردية - أيديولوجية  ... قدرنا  وإنما أصبحت  هي ومؤسساتها خارج التاريخ وفي احسن احتمالاته تحت التاريخ ...مع أننا مازلنا  تحت نيرها ولم يختفي كم الأفواه  والاعتقال وفبركة القضايا ومحاولات تحديث إعلامها الكاذب  ....الحاضر الغائب ... مازلنا نحن المواطنين  طامحين إلى تعدد الآراء  وتقاسم خيارات حياتنا  مع القانون و تحت ظله وليس ذلك القانون الانكشاري الذي  يفصل وفي كل لحظة على مقامات  دعاة الجنون والحق الإلهي في الركوب  على ظهورنا؟

لابد أن نعرج قليلا إلى الشق الأخر من المسالة  وننظر بغرابة إلى واقع أحزاب المعارضة  حيث أن اغلبها –تحاول من خلال مواقفها  واد بياتها أن تنفي وباستمرار  أي غمز أو تلميح بان مواقفها أن لم تكن مع النظام فهي ضد الوطن  واستغلال الموقف العام لحصرها  في  زاوية أما   الوقوف مع الوطن لان الوطن هو النظام  كما يحاول رموزه إيهام الناس والمجتمع والأحزاب والقوى المعارضة و فرضه أو التعامل والخيانة هو الخيار المقابل و ببساطة لم تستطع المعارضة أن تتجاوز خيار النظام وبقيت مفاهيم   النظام والوطن واحد  هي المهيمنة عندهم ؟؟   .... أي أن هذه الأنظمة المنخورة بالفساد والتفريط بالحقوق الداخلية منها والخارجية  الذي لم يكن همها وخلال وجودها الطويل الرابض على  الوطن إلا حلب خيرا ته وتكديسها في بنوك العالم قاطبة  واذاكانت هذه الأحزاب دائمة  التثبت  بمعارضتها الهلامية   للنظام    ويتملكها  شعور مستديم بشكل أو بأخر بان وجودها مرتبط معه  فهي  مصيبة  لابد أن تفرز ها الأيام  فقد تنبت من خلالها  معارضة واقعية عملية  حديثة متطورة  تنظر للماضي  بعين النقد  لتجربتها   وتحاول تقريب ابتعادها عن الشارع  حيث الوطن بدون أبراج عاجية  وأحلام عبثية وشعور بالدينونة وانتظار  ابدي لأخذ شهادات الوطنية من نظام لم يعي بعد مفهوم الوطنية إلا من خلال مصالح رموزه   وأقربائه المادية ... عندها  سيكشف كم كان الوطن منتهكا  من أدعياء التخوين وبلطجية التصفيق ولصوص القطاع العام  .... عندها هل سنعلن للجميع   كمعارضة  بأننا  كنا مجبرين على تبرير الاستبداد وان الوطن  أضعفه الاستبداد واللصوص  وأصحاب الجنسيات المتعددة  من قادة الأيديولوجيا الناقصة  ودافني النفايات النووية  ومستوردي اللحوم المصابة بجنون البقر ...؟؟؟

قد تصحوا الروؤس  في المعارضة- وكل من يتبنى مبادئ – خارج عن ظهري بسيطة - وقد لا تصحوا لكن التاريخ  سيكمل دورته  واعتقد بأننا لن نقف تحته ولا خارجة  وسنبقى إلى النهاية فيه ....

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ