العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

اعتذرت كندا لماهر عرار فهل تعتذر سورية له؟

ماهو الفرق بين البلد الذي يسود فيه العدل والبلد الذي يسود فيه الظلم؟ كلا البلدين تقع فيه حوادث وأخطاء، والفرق أنك تجد في بلد العدل قانونا ينصفك، وتجد في بلد الظلم فسادا يجحفك.

لقد أخطأت كندا بحق المواطن السوري الكندي عرار بأن كانت سببا في نقله إلى سورية، وأخطأت سورية في سجنه وتعذيبه. ولكن بسبب وجود قانون وعدالة في كندا فقد ارتفعت الاصوات تطالب أولا بايقاف تعذيب عرار في السجون السورية ثم بالضغط على السلطة السورية للافراج عنه ثم إعادته معززا إلى بلده الثاني كندا لتبدأ مرحلة جديدة بالمطالبة بتحقيق حيادي في موضوعه من القضاء العادل وعلى نفقة الدولة، وقد قيل أن هذا التحقيق تكلف قرابة خمسة عشر مليون دولار، ثم ليصدر المكلف بالتحقيق دنيس اوكونر (Justice Dennis O'Connor )  تقريرا مؤلفا من 362 صفحة يعلن فيها براءة عرار وأن ما لحق به من سجن وتعذيب ظلم مخجل يجب أن يعتذر عنه، ثم ليقوم مسؤول الدرك الكندي جوليانو زكاردللي (RCMP Commissioner Giuliano Zaccardelli ) بالاعتذار لعرار ثم لتطلب المعارضة الكندية من الحكومة الكندي الاعتذار رسميا لعرار.

وفي الطرف الثاني نجد أن السلطة في سورية رضيت أولا أن تلعب دور الجلاد الذي لم تقم به كندا، ثم لترمي بعرار في السجن ظلما وعدوانا ولتسيمه سوء العذاب ولتجبره على الاعتراف بامور لم يفعلها ولتقدم هذه الاعترافات إلى الاميركان وهي فخورة بانها تستطيع أن تجعل السجناء يتذكرون الحليب الذي رضعوه من أمهاتهم، فكان هذا دليلا عمليا على فقدان مصداقية تحقيقاتها الامنية، ثم لتطلب من عرار أن يكذب وينفي أنه قد تعذب في سجونها، وقد لبث عرار صامتا أمدا طويلا بعد الافراج عنه حتى شجعه محاموه على قول الحقيقة، ووصف العذابات النفسية والجسدية وأشكال الخيزرانات والعصي والكوابل التي ضرب بها.

عرار اليوم اتفقت البشرية في الكرة الأرضية كلها على براءته واعتذرت له كندا وهي بصدد تعويضه ماليا قريبا باذن الله، نحن لا نريد من سورية أن تعوضه ماليا لانها تمر بظروف اقتصادية صعبة لسنا الآن بصدد تحديد أسبابها، ولكننا نريد منها فقط أن تعتذر لمواطنها الشاب المهندس المسالم الذكي الذي يجيد ثلاث لغات ماهر هرار، ونذكرها بقول الشاعر:

لاخيل عندك تهديها ولا مال     فليسعد النطق إن لم يسعد الحال

ماهر عرار ليس من المشتغلين بالسياسة وليس ناشطا في المعارضة السورية، هو مواطن مسالم أساء له وطنه الثاني المتحضر كندا فاعتذر له، وأساء له وطنه الاول سورية مهد الحضارات، فهل يعتذر له؟

محمد زهير الخطيب / كندا


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ