العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الإصلاح ...التغيير

أيهما المطلوب

يكثر الكلام عن ضرورة الإصلاح في الفترة الأخيرة ، وأصبح حديث كل جلسة ومقهى ومنتدى ، إذ أصبحت كلمة " الإصلاح " أكثر الكلمات سماعا في سورية .

الإصلاح يصبح ضرورة ملحة ومطلب جماعي ، وإرادة عامة عندما تكون الإدارة  متخبطة أو عاجزة عن ركب عجلة التطور وإيجاد الحلول المثلى لما يعوق ويعرقل تطور المجتمع ونهضته وبالتالي عندما تكون الإدارة غير قادرة على الإستفادة من المستجدات والمتغيرات أو تجنيدها في خدمة مصالح الوطن والمواطن ، أو مايسمى الصالح العام .

في الوضع السوري نجد أن سورية محاطة ومن كل إتجاه بكم هائل من المستجدات والمتغيرات ، وبدلا من الإنفتاح على هذه المستجدات وتحقيق المكاسب منها نجد أن الإدارة السورية لاتزال رامية نفسها والوطن معها في متاهات الماضي ، منغلقة على نفسها، مغلقة عيونها وآذانها وكل حواسها عن كل مايجري حولها وكأن الأمر لايعنيها ، وكأن سورية وشعبها لاينتميان إلى هذا المكان  ولا هذا الزمان .

لماذا ...؟ سؤال يطرح نفسه ، ويحتم في الوقت نفسه علينا البحث عن أجوبة وحلولا . لماذا تفعل الإدارة السورية كل ذلك؟ ولماذا تحاول هذه الإدارة المضي قدما في عزل سورية وشعبها عن محيطها العام؟ لماذا تحرم هذه الإدارة شعب سورية من تحقيق مكاسب تخدم تقدمه ونهضته ؟ لماذا تضرب الإدارة السورية عرض الحائط  بإرادة شعب سورية العيش الكريم في وطنه ، وأن يمارس المواطن إنسانيته .  لماذا تستمر هذه الإدارة في رمي الوطن والمواطن في متاهات العزلة والإغتراب ؟

لماذا تغيب هذه الإدارة المواطن وتصادر حقوقه ؟ لماذا .. لماذا .. لماذا .. أسئلة وتساؤلات كثيرة ، أجد إجابة واحدة عليها وهي أن هذه الإدارة لاتمثل الإرادة العامة ولاتمت إليها بصلة . أجد أن لاقواسم مشتركة بين الطرفين ، والمتتبع للأمور والناظر إليها بعين باصرة يجد أن الإدارة تلك ، والماسكة لزمام الأمور منذ أربعين عاما تعمل وبشكل منظم ومنهجي ومرسوم بدقة على تنفيذ مشروع محدد يحقق مصالح مجموعة أشخاص ومؤسسات معادية لمصالح سورية وشعبها ، ولايمت لإرادتنا وآمالنا بأية صلة .

إن ممارسات حكام سورية ومنذ أكثر من أربعين عاما تؤكد وإلى يومنا هذا أنهم ماضون في تنفيذ مخطط يكرس عزل سورية وإضعافها لتبقى عاجزة عن تحقيق أي تقدم أو نهضة ، وهاهم يحاولون الإلتفاف على الأصوات المتعالية المطالبة بإصلاح حقيقي وتغيير جذري . وعبر محاولاتهم تصدير أنفسهم  كدعاة إصلاح وتغيير ، وبأن مؤتمرهم الحزبي سيكون قارب نجاتنا وبأن زعيمهم الشاب سوف يحررنا من قبضة القمع والإرهاب ، وسوف يعيد لنا حقوقنا المصادرة منذ عشرات السنين ، نجدهم ماضون في رؤيتنا كمجموعات من السذج الغير قادرين على المشاركة في بناء وطننا ووضع أسس مستقبلنا

إننا هنا نجد أن منطلق تحمل المسؤوليات الوطنية يحتم على كل منا تحديد مواقفه وإعلان رؤيته لتطور الأمور . وإنني شخصيا أجد أن الحلول الجدية لابد وأن تبدأ بخطوات جدية سليمة ، فالبداية هي الأساس ، والبداية السليمة تتمثل في رحيل هذه " الإدارة" نهائيا عن مسرح الأحداث . فوجودها وبكل مؤسساتها ( الحزب ، البرلمان ، الحكومة ، والرئاسة ) وممارساتها هو السبب في كل ماحل ويحل بوطننا من مآس ، وهي العائق والمعرقل لتقدمنا ، والمانع عن تحقيق المكاسب التي تتيحها الظروف والمتغيرات .

مؤتمر البعث وكيفية تفكير قواعده وقياداته وعلى رأسهم  باسل الأسد  إنطلاقا  من المتابعة التحليلية لن يكون أكثر من حلقة في مشروع تغييب سورية وإضعافها ، لتكون دوما عاجزة عن تحقيق أي تقدم ، وللإستمرار في نهب خيرارت الوطن والأرض ، فهما ليس إلا مزرعة خاصة وبقرة حلوب .

للإصلاح  الحقيقي باب واحد  لابد من طرقه

حل البرلمان ومجلس الوزراء وإعلان حكومة إنقاذ وطني  تضم كافة الأحزاب والقوى الوطنية بإستثناء  حزب البعث وأحزاب " جبهته الوطنية " تدير هذه الحكومة شؤون البلاد لفترة إنتقالية تستمر ستة أشهر ، تهيء الأمور لإنتخابات نزيهة وتحت مراقبتة دولية ، هذه الإنتخابات  تنتج مؤسسة تشريعية تبدأ بإعداد دستور حضاري علماني يكون بدوره أساس قيام وطننا ومجتمعنا الحديث .

مروان حمود

سياسي سوري m.zana@chello.at

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ