العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

باتريك سيل : سوريا تتجه نحو مأزق

المصدر : سيريانيوز
2005 / 5 / 31

باتريك سيل : سوريا تتجه نحو مأزق مقالات مترجمة

" يبدو أن الولايات المتحدة مصرة على تغيير النظام في سوريا "

قيام سوريا باعتقال مواطنين لديها، من أعضاء منتدى جمال الأتاسي، لم يساهم في تحسين سمعتها في مواجهة الاتهامات الدولية. هذا المنتدى السياسي هو كل ما تبقى من "ربيع دمشق"، وكانت كل جريمته هي أنه سمح بإلقاء بيان من جماعة الأخوان المسلمين. إن هذا الرد القاسي من طرف الحكومة أمر غير مفهوم ولا مبرر.

فالبيانوني نفسه كان يحض فرع الإخوان المسلمين التابع له على نبذ العنف والتطرف وقد دعا مؤخراً إلى مصالحة وطنية وتجاوز الجراح القديمة، وحتى أنه فاز بدعم "مانديلا" السوري، رياض الترك، الشيوعي المخضرم الذي أمضى 20 عاماً في السجن. والآن فإن الحزب الذي يتزعمه الترك، وهو حزب الشعب الديمقراطي السوري ينادي بالتعاون مع عدد كبير من الجماعات السياسية ومن بينها البعثيون والإصلاحيون من الإخوان.

قبل اعتقالها كانت سهير الأتاسي ابنة مؤسس المنتدى تدعو أيضاً إلى الحوار الوطني مع البعث والشيوعيين والأكراد والإخوان المسلمين وغيرهم من الناشطين المدنيين من أجل وضع مخطط لبرنامج إصلاحي يساعد سوريا على حماية نفسها من الضغوط الدولية. إن ما يميز مواقف المعارضة السورية هي أنها جميعها "وطنية" فهي ترفض بشكل مطلق التعاون مع الولايات المتحدة أو أي قوة خارجية ضد مصلحة بلادها.

وبهذا فإن هذه المعارضة تختلف بشكل جذري عن فريد الغادري المدعوم من قبل الولايات المتحدة والذي لا يتمتع بأي مصداقية على الصعيد المحلي، وتعتبره سوريا على أنه "أحمد الجلبي السوري".

مجموعة الأتاسي لم تكن وحدها ضحية قوات الأمن السورية، فقد كان هناك عدة اعتقالات في مطار دمشق وفي أماكن أخرى إلى جانب تقارير عن حوادث خطف سياسية. كما وقعت بعض السرقات المسلحة على يد عصابات إجرامية بعضها مرتبط على ما يبدو ببعض الأقارب البعيدين للرئيس، أو حتى لشقيقه ماهر الأسد قائد الحرس الجمهوري.

محمد رعدون، رئيس منظمة حقوق الإنسان العربية في سوريا اعتقل من مكتبه في اللاذقية بسبب نصيحة قدمها للمغتربين السوريين بألا يعودوا إلى ديارهم خوفاً من الاعتقال أو ما هو أسوأ. وفي هذه الأثناء فإن رستم غزالة الرئيس السابق للاستخبارات السورية في لبنان وأخوته يواجهون اتهامات من قبل بنك المدينة في لبنان بأنهم سلبوا المصرف عشرات الملايين من الدولارات. الانطباع العام هو أن أجهزة الأمن الفاسدة لا تخضع لسلطة القانون ولا المحاسبة، وأن الرئيس بشار على ما يبدو إما غير قادر على السيطرة عليها أو غير مستعد لذلك، وهذا ما دفع صحيفة ليبراسيون اليومية لأن تقول عن سوريا بأنها "دكتاتورية من غير دكتاتور".

المدافعون عن النظام يقولون أن النظام بفضل السيطرة الأمنية الشديدة جعل من سوريا واحة للاستقرار مقارنة مع جيرانها. على أية حال فإنه من الحقائق المعروفة أنه عندما تكون دولة صغيرة معرضة لخطر الاجتياح من قبل قوة عظمى معادية فإنه من الأفضل لها أن تقوم بتنظيف سجلها بحيث تحظى ببعض الحماية من المجتمع الدولي، والأهم من ذلك تأييد مواطنيها. لكن من في سوريا اليوم سينهض للدفاع عنها، عدا أولئك المنتفعين من النظام؟.

في الشهر القادم سوف يعقد حزب البعث مؤتمره القومي الأول منذ خمس سنوات، إلا أن جميع آمال الإصلاح الحقيقي على ما يبدو قد أحبطت. هل سيتخلى الحزب عن دوره كقائد للمجتمع والدولة ويفسح المجال أمام ظهور الأحزاب الأخرى؟ من المؤكد أن المتنفذين في الحزب سوف يعارضون ذلك لأن سيادتهم وشرعيتهم تنبع بصورة رئيسية من هذا الوضع، وهم يعتقدون أن تغيير المادة 8 من الدستور سيعني الضربة القاضية بالنسبة للبعث.

هل سيقرر المؤتمر كبح جماح الأجهزة الأمنية؟ هذا غير محتمل غالباً فالأمن من وجهة نظر البعث هو واجب وطني وهو الطريقة الوحيدة من أجل الدفاع عن البلاد ضد أعدائها.

هل سيسمح الحزب بالإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تطالب به المعارضة؟ التقارير الواردة من دمشق تقول العكس. الشخصيات المتنفذة في البعث سوف تلتزم بما يسمى "النموذج الصيني" في التطوير، أي اتخاذ خطوات باتجاه الانتقال نحو اقتصاد السوق، مثل اعتماد خصخصة مؤسسات الدولة وشركاتها وإقامة بورصة لتداول الأوراق المالية، دون أن تترافق هذه الخطوات مع تحرر سياسي.

هل سيتصدى المؤتمر لمشكلة الفساد المستشري والذي يجعل قلة من المتنفذين ينعمون بالثراء والنفوذ السياسي في حين تعاني الجماهير من البؤس والفقر؟ إن هذا سيتطلب كسر احتكار الاقتصاد من قبل حفنة من بارونات النظام وأقارب الرئيس ولا أحد يتوقع تغييراً في هذا المجال قريباً.

في الأسابيع الأخيرة كان منظرو البعث، بمساعدة عدد من المثقفين من خارج الحزب، يتحدثون عن كيفية ضخ دماء جديدة في شعارات الحزب القديمة "الوحدة والحرية والاشتراكية"، ولم يتبين حتى الآن ما هي نتيجة هذه النقاشات، لكنها على أية حال لن تكون هي التي ستشعل النار في البحر.

يبدو أن الولايات المتحدة مصرة على تغيير النظام في سوريا، أما فرنسا فهي على العكس لا ترغب في إزاحة الأسد، إلا أنها تريد أن تراه ملتزماً تماماً بالإصلاح السياسي والاقتصادي. وفي حال تبين أن أي شخص سوري كان متورطاً في اغتيال رفيق الحريري فإن فرنسا سترحب جداً بمحاكمة سوريا لهذا الشخص ومعاقبته.

السياسة الأمريكية أصبحت تعتمد على العصي دون الجزر، بحجة أن دولة ضعيفة لا تستحق الحصول على جزر. أما موقف فرنسا فهو أكثر دقة، فهي تريد حماية مصالحها في كل من سوريا ولبنان من القوة الأمريكية. لكن الشيء الوحيد الذي لم تقله الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوربي هو أن مطالب سوريا في الجولان هي مطالب شرعية ويجب التعامل معها. إن مثل هذا المدخل سيكون الطريقة الأمثل لكسب انتباه سوريا وإخراجها من عزلتها.

ديلي ستار - باتريك سيل

ترجمة ناديا عطار بتصرف

سيريانيوز

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ