العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

قـراءة مستعجلة في قانون الأحزاب المقـترح

نشر موقع كلنا شركاء وغيره من المواقع السورية ، المؤيدة والمعارضة للنظام السوري ، النص الكامل للمشروع المقترح لقانون الأحزاب  . وبعد قراءة سريعة له يتبين لي مايلي :

1-   في هذا القانون ايجابيات كثيرة لاشك بذلك ، ومجرد صدور قانون يسمح بتشكيل أحزاب في سوريا يعتبر ايجابية كبيرة . وغير متوقعة من النظام ..

2-    ناهيك عن ايجابيات أخرى سأذكر بعضها على سيبل المثال وليس الحصر :

1- يمنع على الحزب السياسي تلقي دعماً مالياً من جهة أجنبية ..

2-  للحزب إصدار مطبوعة دورية أو أكثر للتعبير عن مبادئه ...

3- مقار الحزب ووثائقه ومراسلاته ووسائل اتصالاته مصانة فلايجوز مراقبتها أو مداهمتها أو مصادرتها إلا بقرار قضائي .

4- لايجوز تفتيش أي مقر للحزب إلا في حالتي التلبس بالجرم المشهود وبقرار من المدعي العام وبحضوره ، وحضور ممثل عن الحزب ....

5- اذا امتنعت السلطة المختصة عن منح الترخيص ، يحق لمؤسسي الحزب أو الجمعية أن يعترضوا على ذلك لدى قاضي الأمور المستعجلة الذي يبت في الاعتراض وفي قانونية تأسيس الحزب أو الجمعية خلال شهر على الأكثر ، فإذا أيد القاضي وجب إعطاء الترخيص النهائي فوراً ..

ولا أريد إضاعة الوقت بتعداد الايجابيات لأنها كثيرة كما قلت ... لكن توجد سلبيات خطيرة ، قد تفقد هذه الايجابيات معناها ، وتحرم المواطنين منها ... وهذه أهمها :

1-   مرجعية مشروع قانون الأحزاب هي دستور حزب البعث ، والدستور الدائم للجمهورية العربية السورية (المادة  8 ) التي تجعل حزب البعث حزباً قائداً للدولة والمجتمع . ( مع أنهم طرحوا ضرورة مناقشة هذه المادة ) ....لكن كيف نضع قانوناً للأحزاب ننطلق فيه من دستور حزب البعث الذي شـرع نظام الحزب الواحد الشمولي ، والذي حكم البلاد أربعة عقود بحكم فردي استبدادي ... هل تغير حزب البعث ‍‍؟ هل تخلى عن الاستبداد والفردية ... والعنف الثوري ... والتطهير الوطني ... ومحاربة الرجعية في الداخل قبل محاربة إسرائيل .... هل تخلى حزب البعث عن هذه الطروحات ‍‍‍‍‍‍‍!!!؟؟؟

2-    ثم تأتي الملامح العامة لهذا القانون فتضع البند الأول :

ـ الحفاظ على مبادئ ثورة الثامن من آذار عام (1963) !!!!؟

وهل جاء سوريا استبداد وقهر وظلم إلا بعد ثورة الثامن من آذار (1963) ، وأي  مبادئ يقصدون ؟  الوحدة مثلاً وقد قسموا الشعب السوري إلى عرب وأكراد عندما حرموا الأكراد من الجنسية ، وقسموه إلى طوائف مذهبية عندما استخدموا طائفة معينة للوصول إلى أهدافهم في السلب والنهب وابتزاز مليارات الدولارات التي حولوها إلى حساباتهم الشخصية   في بنوك الغرب .... أم الحريـة وقد بنت ثورة الثامن من آذار سجوناً ومؤسسات أمنية قمعية صرفت عليها أكثر ما صرفته على وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الصحة ... لقد كان الدخل القومي كله مباحاً لهذه المؤسسات الأمنية وأباطرتها المرتبطين بالرئيس مباشرة ....أم الاشتراكية وقد نهبوا خيرات سوريا كلها وجعلوا ( 55) ل.س تعادل دولاراً واحداً بعد أن كان ( 4) ليرات للدولار الواحد . وأي مبادئ يقصدون ... إن حرية الشعب السوري تكمن في الخلاص من ثورة الثامن من آذار ، والخلاص من سدنتها وأزلامها ولصوصها ، بل محاسبتهم واسترداد مانهبوه من الشعب إلى خزينة الدولة ..

الفصل بين الأحزاب والديـن :

أما الفصل بين هذه الأحزاب المقترحة والدين فقد كان مربط الفرس في هذا القانون المقترح ... فقد جاء فيه :

1-  لايمكن أن تنظم الأحزاب مراسم دينية ، أو تشارك بها ... يعني مثلاً لايجوز للحزب أن يجمع الناس ليقدم لهم التهنئة بعيد الفطر السعيد ، أو عيد الأضحى المبارك ... أو يقيم حفلات إفطار جماعية  كما يفعل الاخوان في مصر ...

ومن يقول هذا الكلام يفصل بين الاسلام والحياة ، في حين يعلم القاصي والداني وكل منصف للحقيقة أن الاسلام دين ودينا ، ونظام حياة شاملة وكاملة ، والسياسة جزء اساس من الاسلام ...

والاسلاميون يهدفون من عملهم السياسي إعادة المسلمين إلى تطبيق الشريعة الاسلامية في حياتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، والتربية ، والإعلام ، والوسائل السياسية المشروعة ، والعلنية .... فهل يريد قانون الأحزاب المقترح أن يقول : لا ...لا ... للشريعة الإسلامية في سوريا ...

نحن ـ الاسلاميين ـ  عندما نطالب بالديموقراطية نعتقد ان الديموقراطية متفقة مع الشريعة الاسلامية ، ولولا ذلك لم نطالب بها ، وقناعتنا أن الديموقراطية تؤمن لنا السبل المشروعة السلمية للوصول إلى تطبيق الشريعة الاسلامية ...والا ماالذي يحببنا في الديموقراطية لولا ذلك ....

وإنني أعتقد ـ كما ذكرت ذلك في موضوع نشرته في مرآة سوريا وغيرها تحت عنوان ( في مفهوم الطائفية ) أعتقد أن السماح للأكثرية من الشعب بتحقيق مطلبها في إقامة حزب اسلامي ، أعتقد أن هذا مطلب ديموقراطي ، وأن عكسه استبداد وقهر وظلم ... (90 % ) من الشعب السوري مسلمون ... ماذا لو أسس في سوريا حزب اسلامي على غرار الحزب الاسلامي العراقي !!!!؟؟ وبالطبع هذا الحزب سيفتح أبوابه لكل مواطن سوري للدخول فيه ، حتى لوكان غير مسلم ، بما أنـه سوري يحق له الدخول في هذا الحزب الاسلامي ، كما هو الحال في تركيا ...

ومن السيئات أيضاً قولهم :

ـ يشترط في عضو الحزب أن يكون مقيما في سوريا إقامة دائمة ، ومستمرة ، وكأن هذا الشرط وضعوه لينطبق على السجناء الذين أطلق سراحهم ، ولم يسمح لهم بمغادرة سوريا ... فأخرجوا من السجن الصغير إلى السجن الكبير .... ومن يقدر على ذلك في زمـن العولمـة الذي جعل العالم كله قرية صغيرة ...وما جريمة من يعمل خارج سوريا يكسب قوت أولاده بعد أن سرق أباطرة الوحدات الأمنية قوت الشعب السوري ، وقد يقضي معظم السنة خارج سوريا ، ولماذا لايكون مثل الجزائر التي تمتد تنظيماتها السياسية إلى فرنسا حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة فيها ..

ومن سيئات هذا المشروع الكبيرة قولهم أنه لايجوز لحزب أن يدعم حزباً آخر في الانتخابات ... سبحان الله !!! ماذا يقصدون !!! كيف تكون الانتخابات إذن !!؟ ألا يجوز أن تتحالف عدة أحزاب في جبهة واحدة لتخوض الانتخابات معاً !!! كما تعودنا ... وكما هي سياسة الإسلاميين التي تؤمن بالتحالف والتعاون والمشاركة ، وتبذ التفرد والانعزالية ... وتعتقد أن الحكم غـرم يجب توزيعـه على الجميع ليتعاونوا على حملـه ... وكيف تكون أحزاباً بدون تحالفات !!! لا أظن أن أحداً سوف يفهم مايقصده منظرو البعث ....

وقبل الأخير يقول المشروع :

    ـ يحظر إعادة تكوين حزب منحل قبل عام (1963) ، وكأن هذه الفقرة يراد بها جماعة الاخوان المسلمون بشكل خاص ومباشر وصريح .... وقد حل الإخوان حزبهم حباً في الوحدة واستجابة لشرط عبد الناصر ، وضحوا بحزبهم من أجل الوحدة ، ورفضوا التوقيع على وثيقة الانفصال التي وقع عليها حزب البعث العربي الاشتراكي يومذاك ..

وأخيرا يقول المشروع المقترح :

   ـ لايجوز تأليف حزب سياسي باسم يرمز إلى عرق ...

لماذا  إذن حزب البعث العربي الاشتراكي   ، أقول ( العربي ) ، ماالمانع أن يكون هناك حزب كذا الكردي !!!؟ هل هذه جريمة !!!؟  أم أنه حلال على البعثيين حرام على غيرهم ... كما عودتنا أربعة عقود من القهر والاستبداد ...

آمل أن تبقى الايجابيات في هذا المشروع ، وتستبدل أو تحذف السلبيات ، ليكون مشروعاً نافعاً يعيد سوريا إلى حياتها الديموقراطية كما كانت قبل الثامن آذار (1963) ...  والحمد لله رب العالمين .

الدكتور خالد الاحمد - كاتب سوري في المنفى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ