العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

قراءة في إعلان دمشق

   آزاد برازي

أصدرت مجموعة من الاحزاب و التنظيمات  و بعض الشخصيات الوطنية السورية بتاريخ  16 \ 10 \ 2005  إعلاناً دعي بإعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي وما هو واضح إن هذا الاعلان جاء كرد فعل على الواقع السوري و ما تتعرض لها سورية من أخطار يعيدها الاعلان الى السياسات السلطة ، و يعتبر البيان أن سورية تعيش اليوم على مفترق طرق و لا بديل عن مراجعة الذات و الاستفادة من تجاربها التاريخية و ممارساتها .

و حقيقة الامر ان ما ذكر من مراجعة الذات و الاستفادة من التجارب التاريخية هي حجر زاوية لاي مشروع حضاري يبغيه الانسان وهي ليست مطلوبة من السلطة فقط بل يجب أن تتوجه لجميع وخاصة لما يسمى بالمعارضة السورية وهي الاحوج الى مراجعة الذات

ومن ثم يشخص البيان الاسباب التي أدت بسورية الى هكذا واقع انطلاقاً من احتكار السلطة لكل شيء خلال أكثر من ثلاثين عاماً ، أسس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً . أدى الى انعدام السياسة في المجتمع ، و خروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العام .

بإعتقادي لا أحد يختلف مع ما ورد في هذه العبارة و لكن نحن هنا أمام إشكالية الزمن فما هو وارد في الاعلان و كأن النظام الشمولي التسلطي بدأ مع هذه السلطة و ليس قبل ذلك 

و أتسأل ماذا لو توجهنا بالسؤال الى الاحزاب الكردية المشاركة في التوقيع على هذا الاعلان حول هذه المسألة لا شك سيحدث نوعاً من الاختلاف في الرؤى باعتبار أن معظم الاحزاب و الشخصيات العربية الموقعة تعود في جذورها الى الفكر الناصري  وكأنما يراد بالإعلان تبرئة الحقبة  الناصرية و ما بعدها من احتكار للسلطة و النظام الشمولي التسلطي و إدانة الحقبة الاسدية في تأريخ سورية على الرغم أن التأسيس لهذا الشكل من الحكم  ترافق مع بداية الوحدة السورية المصرية 1958 وذلك بإغتيال الحياة السياسية في سورية عن طريق حل الاحزاب و لا ننسى نذكر بأن كل المشاريع العنصرية بحق الشعب الكردي كانت و ليدة تلك المرحلة و المراحل اللاحقة لها

- لابد من الوقوف أيضاً مع عبارة ( أسس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً ) و السؤال من المقصود بالفئة و أي فئة هل المقصود عائلة الاسد أم المقصود بالفئة الطائفة العلوية أم المقصود بالفئة القومية العربية فنحن امام ثلاث احتمالات و أنا استبعد الاحتمال الاول بإعتبار الكلمة لها دلالة أكبر من العائلة أو الاسرة اذا نحن أمام الاحتمال الثاني و الثالث اي قد يكون ذا طابع طائفي و المقصود تسلط الطائفة العلوية على الحكم  بالرغم كونهم اقلية في الاحتمال الثاني أو قد يكون ذا طابع عرقي و المقصود تسلط الفئة العربية على الحكم وسياسات الاقصاء التي مارستها على الفئات الاخرى ليس فقط في ظل البعث بل منذ استقلال سورية و لا أعتقد أن المقصود بالعبارة الواردة في الاعلان هو الاحتمال الثالث لما فيها من إدانة للأحزاب و المنظمات العربية الموقعة على الاعلان و هذا غير مقبول بالنسبة لها .

ومتابعة لما ورد في سياق الاعلان تم الحديث عن ( تهتك النسيج الاجتماعي الوطني و العزلة الخانقة و قصر النظر على المستوى العربي و الاقليمي و خاصة لبنان ) من الملاحظ في هذه العبارة هناك قصر نظر في لبنان من قبل السلطة لكن ماذا عن العراق هل السلطة السورية كانت حكيمة في الموضوع العراقي ؟  وما رأي الاحزاب الكردية الموقعة في الموضوع ؟ فالاحزاب العربية ترى ان السلطة السورية كانت تنقصها الحكمة في الموضوع اللبناني اما في الموضوع العراقي كانت حكيمة بما فيه الكفاية و تم التوقيع على ذلك .

و لا يغفل على أحد المواقف المتناقضة بين الشارعين الكردي و العربي حول موضوع العراق اكان تحريراً ام احتلالاً ؟ و الامر يتعدى موقف الشارع الى الاحزاب و التنظيمات و المثقفين فلا يمكن نكران الهوة الواسعة بين الموقفين و لكل منهما اعتباراته الخاصة في الموضوع و لم تكن أحداث مؤامرة آذار 2004 إلا انعكاس لكلا الموقفين فجاءت رغبة الصداميين بالإنتقام بمؤامرة احيكت ضد الشعب الكردي السوري و لم تحرك قوى المعارضة ساكناً في الموضوع  بل مالت الى اتهام الشعب الكردي في قرارة ذاتها و اكتفت ببعض البيانات تضمنت إدانات للشعب الكردي بباطنها من معاني  .

-   أشكالية اخرى طرحها الاعلان وهي من الاشكاليات الهامة التي تتطلب نقاشاً واسعاً تشمل كل اطياف الشعب السوري و لا يمكن طرحها في البيانات و الاعلانات السياسية بهذا الشكل المطروح وذلك إرضاء لزيد من الاحزاب من أجل تمرير إعلان او اعطائه زخماً اكبر

( الاسلام هو دين الاكثرية )  هل من الضروري ذكر هذه العبارة ام عندنا شك بالموضوع ام الامر عبارة عن مكسب سياسي و من ثم ذكر عبارة ( تشكلت حضارتنا العربية في إطار افكاره و قيمه و اخلاقه ) فالواضح في الطرح حالة من الشمولية تتحدث عن الحضارة العربية عموماً و ذلك بالنسبة للعبارة اللاحقة ( و بالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الاخرى في مجتمعنا ) فالعبارة هنا اخذت طابعاً جزئياً فاصبح العرب الاشمل وما تبقى من الثقافات في سورية تابعين و يعيشون في كنف الحضارة العربية و الدين الاسلامي فهنا نحن امام إ قصاء و وصاية عربية و إسلامية تحت ذريعة تاريخية وواقعية و هذا يتناقض مع ما ذكر سابقاً في الاعلان بنبذ الفكر الشمولي و القطع مع جميع المشاريع الاقصائية و الوصائية و الاستئصالية ، تحت ذريعة كانت تاريخية او واقعية عدا عن ذلك جاءت الفقرة غامضة من الناحية الزمنية و التاريخية ففي البداية تتحدث الفقرة عن الاسلام و قيمه و الحضارة العربية تاريخياً أي الحدبث عن الماضي وفيما يتبعه من عبارات عن الثقافات الوطنية و الانفتاح على الثقافات الجديدة المعاصرة ندخل في نظاق المستقبل و كان هذه الثقافات الوطنية ظهرت مع قيام الوطن السوري  وهذه الثقافات الوطنية ظهرت بعد إحداث سورية على يد السيدين جورج بيكو و مارك سايكس و كل ما ذكر يتناقض مع ما يدور لاحقاً ( ليس لاي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي ) ومن الواضح ما جاء به الاعلان من تذكير بدور الاسلامي العربي الاستثنائي في هذه الفقرة المتعلقة بالدين .

- اما فيما يخص القضية الكردية في سورية جاءت على قاعدة ( وحدة سورية أرضاً و شعباً )

على الرغم إن كل الاحزاب الكردية الموقعة على الاعلان لا تذكر في مناهجها السياسية أي عبارة تدل على الرغبة بالإستقلال عن سورية نعم انها تهمة عربية للشعب الكردي السوري وهي تهمة قديمة بقدم سورية ذاتها و المشكلة هنا لماذا التذكير بهذه القاعدة اذا كنا نهدف الى بناء دولة حديثة يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي جديد و على الرغم من محاولات الاحزاب الكردية لنفي هذه التهمة الا انها مازالت حاضرة في ذهنية الاحزاب العربية معارضة او سلطة على السواء وما ذلك الا دلالة على استمرار النزعة الاتهامية العربية فلا قطيعة مع الماضي  او ان القطيعة انتقائية و الشيء الاخر اختزال حقوق الشعب الكردي السوري في حق المواطنة دون الاعتراف بأنه القومية الثانية في البلاد يعيش غلى ارضه منذ الالاف السنين لذلك تم في الاعلان   

ذكر إعادة الجنسية  و عدم ذكر مشروع الحزام العربي و المستوطنات العربية و هذا يتناقض مع عبارة فتح صفحة جديدة في البلاد .

و في سياق الاعلان وردت عبارة ( و الالتزام بتحرير الاراضي المحتلة و استعادة الجولان الى الوطن ) اعتقد العبارة يشوبها نوع من الغموض فاي ارض محتلة نقصد هل المقصود بها الجولان  المذكور في الاعلان ام لواء الاسكندرون الغير مذكور او لربما ديار بكر و ماردين .....الخ الخاضعة لتركية  اولاً ام الاراضي العربية المحتلة ( فلسطين ، العراق ، سبتة و مليلة ، عربستان ، الجزء المحتل من الارض الصومالية من قبل اثيوبيا او لربما جنوبي السودان ) .

-  لا أعرف ان كان هناك ضرورة لكتابة عبارة ( الاعلان غيرر موجه ضد احد ) فالمعنى أصبح و اضحاً بانه موجه الى فئة معينة من الشعب السوري و هي الطائفة العلوية و اعتقد أن الامور بغاية الوضوح هل هي رسالة مباشرة الى الطائفة العلوية ؟ و لماذا استبعد العلويين من المشاركة ( هيئات و شخصيات ) وهذا يتعارض أيضا مع معظم البنود المطروحة حول المساواة و الحرية ......الخ .

- اما عن رؤية الموقعون حول آلية العمل يطرح اصحاب الاعلان في البند الاول

فتح قنوات لحوار وطني شامل و متكافىء بين جميع مكونات الشعب السوري ..........وفق منطلقات قاعدية تتمثل في : ضرورة التغير الجذري في البلاد ، و رفض اشكال الاصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو التفافية ......الخ

و لا شك فيه أن هذه العبارة تحمل طابعاً راديكالياً على الرغم من ان الرديكالية اثبتت فشلها في العالم أجمع باعتبارها لا تحتمل الا رؤية و احدة و هي ذات طابع شمولي مهمتها إنهاء الاخر و هنا يدفعنا الخشية الى حرب اهلية ذا بعدين طائفي اولاً بين السنة و العلوية و عرقي ثانياً بين العرب و الكورد ومن هذه الخشية جاء التذكير في الاعلان بوجوب العمل على و قف حالة التدهور و احتمالات الانهيار و الفوضى التي قد تجرها على البلاد عقلية التعصب و الثأر و التطرف و ممانعة التغيير الديمقراطي .

و كأنهم لا ينظرون الى هذه الراديكالية بعين الارتياح لانها ستؤدي الى حرب اهلية لا محال وهذا يتناقض اساساً مع ما ورد في بداية الاعلان   (( يجب أن يكون التغيير سلمياً و متدرجاً و مبنياً على التوافق ))

 

  ولا شك في النهاية لا نستطيع انكار بعض الافكار الايجابية التي وردت في الاعلان وسنحاول تقديم بعض الامثلة على  ذلك :

1-بناء دولة حديثة ، يقوم نظامها السياسي على عقد إجتماعي جديد .

2-إخراج البلاد من الصيغة الامنية الى الصيغة السياسية .

3-تعزيز قوة الجيش الوطني .......و ابقائه خارج إطار الصراع السياسي و اللعبة الديمقراطية . و حصر مهمته في صيانة استقلال البلاد و الحفاظ على النظام الدستوري و الدفاع عن الوطن و الشعب .

4-إمساك الشعب بمقاليد الامور و إدارة شؤون البلاد بحرية .

5-إقامة نظام وطني ديمقراطي .

6-الحوار و الاعتراف بالاخر .

7-نبذ الفكر الشمولي و القطع مع جميع المشاريع الاقصائية و الوصائية و الاستئصالية .

8-التوجه الى جميع مكونات الشعب السوري ....و إفساح المجال امامها ....... وتمكينها من المشاركة بحرية في عملية التغيير .

9-ضمان حرية الافراد و الجماعات و الاقليات القومية في التعبير عن نفسها .

10-ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية .

11-الغاء كل الاشكال الاستثناء من الحياة العامة .

12-إطلاق الحريات العامة .

13-ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري .

14-تحرير المنظمات الشعبية و الاتحادات و النقابات ........من الهيمنة الحزبية و الامنية .

لذلك كان من الأجدى العمل من أجل إعلان متفق عليه من قبل القوى الكردية يوحد الخطاب السياسي الكردي لما فيه خير الشعب الكردي قبل التوجه إلى الأخر العربي .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ