العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد04 /09 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الجيــش العقـائدي في سـوريا

للجيش في سوريا ، وكثير من دول العالم الثالث ، أهمية كبيرة بل أساسية في الحياة كلها ، السياسية والاقتصادية ، وللتعرف على أي بلد في العالم الثالث لابد من التعرف في البداية على جيشـه . ومن المتفق عليه في سوريا أن الإصلاح يبدأ من إصلاح الجيش الذي صار من أكبر مؤسسات الفسـاد حالياً .

الجيش السوري خلال الانتداب الفرنسي :

وجه الجنرال غورو قائد القوات الفرنسية إنذاراً لحكومة الملك فيصل العربية في دمشق ، يتضمن هذا الإنذار عدة شروط منها حل ( تسريح ) الجيش العربي الذي شكل فيها حديثاً ، وقد نفذت حكومة الملك فيصل هذه الشروط ومنها حل الجيش العربي .

ومما نعرف عن الجيش العـربي أن التقاليد العثمانية التي ترسخت في العالم العربي تمنع الأقليات المذهبية ( كالنصارى والعـلويين والدروز والإسماعيليين ) من الالتحاق بالجيش ([1])، لذلك عندما سمحت سلطـة الانتداب الفرنسية لها بدخول الجيش أقبل عليه أبناء هذه الأقليات بكثرة للأسباب التالية :

1 ـ الفقـر المدقـع الذي انتشر بين هذه الأقليات وخاصة في جبال العلويين .

2 ـ رغبـة النفس البشرية بكل ممنوع ، [ كل ممنوع مرغوب ] ، فقد حرمت هذه الأقليات طوال العهد العثماني من دخول الجيش ، ولما سمح لهم الفرنسيون أقبلوا بكثرة للتطوع في الجيش السوري .

3ـ نظرت هذه الأقليات إلى مكانة الجيش ، وخططت للسيطرة عليه ، ومن ثـم على السلطة كلها ، وكان ذلك .

4ـ سـاعد على ذلك زهـد أبنـاء السـنة في الجيش ، بل مازال في أذهـان آبائهم ( سفربرلك ) أي الحرب العالمية الأولى ، عندما كان العثمانيون يجندون أبناء المسلمين السنة (فقط ) بالقوة ويسوقونهم إلى ساحات القتال في أوربا وأفريقيا ، ولم يعد كثير من هؤلاء الذين ذهبوا في (سفربرلك ) ، لذلك كانت نفوس المسلمين السنة في بلاد الشام تنفـر من الانخراط في الجيـش ، وصب ذلك في مصلحة الأقليات المذهبية في سوريا ، التي وجدت في الجيش الطعام واللباس الذي حرمت منه في حياتها القاسية في الجبال ([2]).

5 ـ بعد الحرب العالمية الثانية دخلت أمريكا في اللعبة ، وأرادت السيطرة على العالم العربي بواسطة الجيش ، فدبرت المخابرات الأمريكية أول انقلاب في سوريا ( حسني الزعيم ) عام (1949م) ، ثم انقلاب ( عبد الناصر ) عام (1952م) ، ([3]) ، وصارت أمريكا تدير العالم العربي بواسطة وكالة المخابرات الأمريكية ([4])، وعملائها من كبار الضباط في العالم العربي  ، وحالت أمريكا دون وصول الإسلاميين إلى الجيـش ، لتتمكن من استخدامه كأداة في يـدها لرسم سياستها وتنفيذها في المنطقة ، وقد نجحت أمريكا في هذا الجانب نجاحاً كبيراً ([5]).

يقول ( فان دام ) : ( فضل الفرنسـيون تجنيد الأقليـات الدينية والعـرقية كالدروز والإسماعيليين والمسيحيين([6]) والأكراد والشراكسة فيما يسمى بالقوات الخاصة للشرق الأدنى ، والتي تطورت فيما بعد لتصبح القوات المسلحة السورية واللبنانية ) ([7]).

ويتابع (فان دام ) فيقول : ( إن العائلات العربية السنية الثرية صاحبة الأراضي والعائلات ذات النشاط التجاري التي قادت الحركة القومية العربية أثناء الاحتلال الفرنسي قد دعمت بصورة غير مباشرة الاتجاه نحو التمثيل القوي لأعضاء الأقليات في الجيش السوري ، وذلك برفضها إرسال أولادها للتدريب العسكري ، حتى كضباط ، في قـوة لاح لها أنها تخدم المصالح الامبريالية الفرنسية ، كما احتقرت الجيش كمهنة ، واعتبرت الكلية العسكرية بحمص كما وصفها (باترك سيل ) مكاناً للكسالى أو المتخلفين أكاديمياً أو المغمورين اجتماعياً ، .... وقد فضل هؤلاء تسديد البدل النقدي لرسوم الإعفاء من الخدمة العسكرية ) ([8]) .

الجيش يسيطر على سـوريا :

في ( 30 /3 / 1949م ) قام قائد الجيش الجنرال حسني الزعيم ([9]) بانقلاب عسكري ، اعتقل رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، وقد ساعده في هذا الانقلاب أكرم الحوراني ، ثم حل المجلس النيابي الذي كان يرأسه فار س الخوري ، ثم أصدر أمراً في اليوم الثاني عين نفسـه رئيسـاً للدولة ، ثم تولى السلطتين التشريعية والتنفيذية . والمهم أنه كان مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية ( ولم تكن قوية يومها) ، بينما كانت معظم المنطقة خاضعة للنفوذ الانجليزي( [10]).    

يقول أكرم الحوراني : ( لم يمض الأسبوع الأول على الانقلاب إلا وكانت جميع أبعاده الداخلية قد توضحت بصورة نهائية ، وذلك بقيام الحكم العسكري ، والقضاء على أي أمل بحكم دستوري ديموقراطي ، بل والقضاء على كل معالم الحياة الديموقراطية ، وإقامة أقسى أنواع الديكتاتوريات العسكرية ، وأصبحت البلاد تدار بشكل يشبه ـ حتى بالأشخاص ـ ماكانت تدار به في عهد مجلس المديرين أيام الانتداب الفرنسي ، وأصبح الـزعيم يتمتع بما يتمتع به المفوض السـامي ، ويدير البلاد بواسـطة مجلس الأمناء العامين )([11]).

يقول أكرم الحوراني (2/943) : ( ...وكيف أن كوبلاند الذي ظهر فيما بعد أنه الموجه لانقلاب حسني الزعيم  ـ كما ذكر في كتابه لعبة الأمم ـ كان من أبرز المدافعين في معركة التنافس بين الأمريكيين والبريطانيين في الشرق الأوسط .... وبعد إبرام اتفاقيتي التابلاين والنقد ظهرت بوضوح أغراض الانقلاب الفرنسية الأمريكية  ...) .

ويقول خالد العظم في مذكراته : " ربما نظرت الولايات المتحدة بتعاطف إلى أي فرد يتعهد بزوال المعارضة في البرلمان ، ونيل التصديق على اتفاقية التابلاين، وقد تكون شجعت حسني الزعيم على تنفيذ انقلابه ". وقد بنى العظم استنتاجه على أن الزعيم سرعان ما صدق الاتفاقية في 16/آيار/1949، قبل انقضاء أقل من شهرين على وقوع الانقلاب . وأكد ذلك مايلز كوبلاند في كتابه ( لعبة الأمم ) ، حيث قال : " كان انقلاب حسني الـزعيم من إعدادنا وتخطيطنا ([12])، فقد قام فريق العمل السياسي بإدارة ( الرائد ميد ) ، ومن خلال صداقته مع الزعيم ، بإيحاء فكرة الانقلاب العسكري ، حيث وضعت السفارة الأمريكية في دمشق كامل الخطة " ...   ومن ثم وصف كوبلاند حسني الزعيم بقوله : " كنا ننشد ضالتنا في رجل متعطش إلى تسلم السلطة .. ولكن دراسة نفسية مجردة لسلوك الزعيم أظهرت أنه لم يكن - مجنون سلطة - إلى الحد المطلوب ، فقد كان يرضى بالمظاهر الـخارجية ، وما كان ليقلقه أن يبقى تابعـاً لنا طـالما كنا نتمثل له قيامـاً كلما دخل علينا، ونخاطبه بلفظ( صاحب الفخامة )[13]) ). 

الانقلاب الثاني : سـامي الحناوي في (14/8/1949م) :

تحرك الجيش وقبض على حسني الزعيم ومحسن البرازي وأعدمهما حالاً ، وسلّم الحكم للمدنيين ، وبقي الجيش يشرف على الأمور ، ويراقب الحكم ، وكان الخط الجديد للحكم الاتـجاه نحو العـراق والعمل على وحدة الهلال الخصيب ، تحت النفوذ البريطاني ([14]). بعدما كانت سياسة حسني الزعيم واضحة الاتجاه نحو النفوذ الأمريكي . والحقيقة أن القيادة العراقية كانت قد رتبت للانقلاب، واتفقت مع الضابط السوري الطيار (عصام مريود)، لتكون طائراته على أهبة الاستعداد لنقل الانقلابيين إلى بغداد إذا فشلت تلك المحاولة، وسرت شائعة قوية بين الناس ورجال الصحافة أنّ اغتيال حسني الزعيم ومحسن البرازي، لم يكلف الوصي على عرش العراق(عبد الإله ) ونوري السعيد أكثر من مائـة ألف دينار، وزعت بمعرفة أحد المقربين جداً من الحناوي، على المتآمرين،  وقد انكشف دور العراق برد الفعل الفوري ، إذ أرسل كلٌ من الملك عبد الله، ونوري السعيد بتهانيهما مع وفودهما إلى الزعيم الجديد في دمشق فور نجاح الانقلاب ([15]) .

الانقلاب الثالث : حركة العقداء أو انقلاب الشيشكلي ([16]) الأول :

في (17/12/1949) وحد عدد من الضباط الكبار (عقداء ) صفهم بقيادة العقيد أديب الشيشكلي ، واعتقل سامي الحناوي وعديله أسعد طلس ، والهدف هو قطع الطريق على مشـروع الهلال الخصيب ( الوحدة مع العراق الملكية ) ، تحت اسم المحافظة على النظام الجمهوري . وشكلت وزارة مدنية كان أكرم الحوراني وزيراً للدفاع فيها . واستمرت الأمور بيد المدنيين حتى الانقلاب الرابع .

 

الانقلاب الرابع : أديب الشيشكلي (2/12/1951م) :

انقلب الشيشكلي على العقداء  وجعل نفسه رئيساً للجمهورية وشكل حركة التحرير ، وأراد الشيشكلي أن يقضي على النفـوذ الانجليزي ، ويحقق المصالح الأمريكية ، بالاتسـاق مع ثـورة مصر (1952م)( [17]). وحل الشيشكلي الأحزاب ، واضطهد قادتها ، وخاصة الإخوان المسلمون .

وبعد ازدواج الصلاحيات بين الجيش والسلطة المدنية، أُعلن في راديو دمشق في 29/تشرين الثاني/1951م، البلاغ رقم (1) ، تسلم بموجه الشيشكلي زمام السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحل البرلمان واعتقل أعضاء الوزارة الجديدة، برئاسة الدواليبي، وعين اللواء فوزي سلو رئيساً للدولة، وشكلت وزارة جديدة ([18]) . وقد وقع اختيار الشيشكلي على فوزي سلو، ليتسنى له من خلاله أن يمارس الحكم المطلق، دون أن يظهر تحت الأضواء الكاشفة ([19]) .

 

الانقلاب الخامس : _(25/2/1954م)

قاده النقيب مصطفى حمدون  حموي من أتباع أكرم الحوراني ، وكان بإمكان العقيد أديب الشيشكلي سحق قوات الانقلاب ؛ لكنه فضل عدم إراقة الدماء ، وغادر البلاد .

 واجتمع الشيشكلي بمستشاريه وأركان قيادته ولاسيما الزعيم ( شوكت شقير ) رئيس الأركان العامة ، في 25/شباط/1954، فأشار معظمهم بسحق المؤامرة، وكانت تؤيدهم قوات ضخمة، ترابط في درعا والسويداء وقطنا والقابون والجبهة، إضافة إلى قوات الهجانة · إلا أن الرئيس الشيشكلي آثر الاستقالة حقناً للدماء، وطلب من أنصاره التفاهم مع الآخرين . وغادر دمشق مع مجموعة من أنصاره، متوجهاً إلى لبنان، ثم توجه إلى السعودية فالبرازيل وأذيع نص الاستقالة ؛ الذي بعث به لدى مغادرته، إلى رئيس مجلس النواب وفيها : " رغبة مني في تجنب سفك دماء الشعب الذي أحبّ، والجيش الذي ضحيت بكل غال من أجله، والأمة العربية التي حاولت خدمتها بإخلاص صادق، أتقدم باستقالتي من رئاسة الجمهورية، إلى الشعب السوري المحبوب ، وقد أغفلت إذاعة دمشق إيراد الأسطر الأولى من رسالة الاستقالة التي وضح فيها، بأنه قادر على إلحاق الهزيمة بالثائرين، ولكن على حساب إحداث تمزقات في الجيش ، ومما جاء في الرسالة أيضاً : " قام بعض ضباط الجيش مدفوعين بتأثيرات حزبية بالثورة، في بعض المناطق السورية في محاولة لإسقاط النظام الدستوري الحاضر، وكان من الميسور أن أقمع هذه الحركة... "( [20]) .

 كان قسم كبير من الضباط المتمردين من الدروز والعلويين وكان العلويون حاقدين لمقتل أحد زعمائهم غيلة وهو الضابط محمد ناصر في شهر تموز/1950م، كما عانى الدروز من قمع ثورتهم على يد الشيشكلي ([21]) .

 وعادت البلاد إلى الحكم الدستوري كما كانت قبل الشيشكلي . واستمر الحكم الديموقراطي في سوريا ، تحت توجيه الجيش حتى قيام الوحدة حيث حلت الأحزاب ، وأقام عبد الناصر حكماً فردياً شمولياً .

والحقيقة أن الجيش أصبح حجر الزاوية في الحياة السياسية السورية ، منذ عهد حسني الزعيم، وأضحى سبباً من أسباب التسلط والإرهاب، في وجه السياسيين والأمة عموماً ... فقد أصبح كل ضابط مهما تكن إمكانياته ، يمني نفسه باحتلال مبنى الإذاعة ، وإذاعة البلاغ رقم (1) لو تيسرت له شلة من الأصحـاب ([22]).. ومن ثم تسلل ضباط البعث والأقليات ليحكموا البلاد حكماً تعسفياً، في العقود التالية .

  وخلال هذه المرحلة، بدأت تكتلات كبار الضباط تبرز بقوة .. فهم يكرهون حزب الشعب، ولذلك لجأوا إلى الرئيس عبد الناصر لإقامة الوحدة بين مصر وسوريا، وليتخلصوا من الصراع بين كتل الضباط، فذهبوا سراً ودون علم الحكومة، وألحوا على عبد الناصر إعلان الوحدة وبسرعة ([23]) . وكان قد تم اتفاق بين الضباط لاقتسام المراكز الأساسية في الجيش على النحو التالي([24]) :

   - العقيد عفيف البزري : رئيساً للأركان - العقيد أمين النفوري : نائباً لرئيس الأركان -  المقدم مصطفى حمدون : رئيساً للشعبة الأولى (شؤون الضباط) -  المقدم عبد الحميد السراج : رئيساً للشعبة الثانية (أمن القوات المسلحة) - المقدم أحمد عبد الكريم : رئيساً للشعبة الثالثة (العمليات والتدريب) - المقدم أكرم ديري : قائداً للشرطة العسكرية ، وكان هؤلاء يمثلون التكتلات الثلاثة الرئيسية كتلة النفوري وفيها طعمة العودة الله ، وأحمد عبد الكريم وجادو عز الدين،كتلة السراج ومعه البعثيون كتلة الضباط الدمشقيين : وتضم أكرم ديري ورفاقه ([25]) .

   كما تضاعف عدد المنضمين للكلية العسكرية في حمص خلال فترة الاستقلال (1946 - 1958م) ، والقادمين من الأرياف ، والطبقات الفقيرة وخاصة من أبناء الأقليات الطائفية ، فقد وجدت هذه الفئات من الطوائف (العلوية - الدروز – والإسماعيلية) فرصتها الذهبية في الانضمام لتلك الكلية العسكرية في حمص ، نظراً لضيق المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية أمامها([26]) ، ولذلك أصبحت أغلبية المنضمين إليها من أبناء هذه الأقليات الطائفية ، بينما انشغل أهل السنة وشبابهم في العمل التجاري ، الذي كان يدر عليهم أرباحاً كبيرة .. كان وجود هؤلاء النفر في إدارة الكلية ، قد جعلهم يتحكمون في سياسة القبول للمتقدمين الجدد ، بذلك صارت الأكاديمية العسكرية في حمص بؤرة خطيرة للنمو والتوالد في النفوذ الطائفي ، وهذا لم يمنع بطبيعة الحال وجود بعض الضباط السنة في الكلية المذكورة .([27]) .

الانقلاب السادس : انقلاب الانفصال (28/9/1961م)

قامت مجموعة من الضباط الدمشقيين بانقلاب عسكري فصلوا فيه الوحدة التي قامت بين سوريا ومصر واستمرت ثلاث سنوات ونصف . ثم سلمّ الحكم للمدنيين ، انتخب مجلس نيابي شاركت فيه كافة القوى السياسية ( الإخوان المسلمون ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، الشيوعيون ، المستقلون ) .

وكانت هذه آخر الفترات الديموقراطية التي عاشتها سوريا حتى اليوم .

ويتميز انقلاب الانفصال بأنه يختلف عن غيره ، بأن الانقلابيين كان هدفهم فصل الوحدة ، ولم يكن هدفهم استلام الحكم ، وقد اتضح ذلك خلال فترة الانفصال التي دامت سنة ونصف فقط .

وهذا لايعني تبرئتهم من الذنب ([28]) ، فلو بقيت الوحدة ـ على مآسيها ـ لجنبوا سوريا ويلات السبعينات والثمانينات التي راح ضحيتها قرابة مائة ألف مواطن سوري أو يزيد ، معظمهم من خيرة أبناء البلد .

كما أن استمرار الوحدة وترسيخها مطلب إسلامي وعربي وإقليمي([29])، ومعنى ذلك أن قادة انقلاب الانفصال سُخروا ـ بوعي أو غير وعي ـ من أعداء هذه الأمـة للقضاء على أول وآخر وحدة شهدناها في حياتنا . وبالتالي فإن الجيش السوري كان وبالاً على أمتنا العربية ، حرمنا من هدف غال كنا نسعى إليه وهو الوحـدة ، كمـا أنـه جـر على سوريا الخراب والفساد كما سنرى .

 

الانقلاب السابع : انقلاب البعثيين (8/3/1963م)

لم يدم العهد الديموقراطي في سوريا سوى سنة ونصف فقط ، كانت من أجمل سنوات سوريا الديموقراطية ، إذ كان للإخوان المسلمين نشاطهم العلني ، وصحيفتهم اليومية ( اللواء ) ، وكان للبعثيين نشاطهم العلني ، وصحفهم كذلك ، وكان للشيوعيين مثل ذلك ، ومن قلب هذه الحالة الديموقراطية ، أراد بعض الضباط الدمشقيين بقيادة العميد صدقي العطار القيام بانقلاب ، ثم تسلم السلطة للإخوان المسلمين فرفض الأستاذ عصام العطار ( المراقب العام يومذاك ) وقال : الحكم الذي يأتي على ظهر دبابة تأخذه دبابة أخرى ،  ولم يقبل استلام الحكم بانقلاب عسكري ، لأنه طريق غير ديموقراطي[30] ، وبعد ذلك ببضع شهور قام البعثيون بانقلابهم ، وحلوا المجلس النيابي ، وعطلوا الحياة الدستورية ، وأقاموا حكماً عسكرياً ، مازال يحكم سوريا حتى اليوم .

 

يوم الثامن من آذار (1963م) :

يقول باترك سيل :

كان من الواضح أنه على اللجنة العسكرية أن تجد حلفاء مناسبين ، لأن شبكتها تتألف من ضباط صغار ، وكان في الجيش خمس تكتلات من الضباط : الدمشقيون ، وكتلة أكرم الحوراني ، والناصريون ، والمستقلون ، وأخيراً البعثيون . وقررت اللجنة الاستفادة من الناصريين ، وربما المستقلين أيضاً ، واتصلت بالعقيد راشد القطيني رئيس المخابرات العسكرية ، والعقيد محمد الصوفي آمر لواء حمص ( من الناصريين ) ، واتصلت بالعقيد زياد الحريري آمر قطاع الجبهة مع العدو الصهيوني وهو من المستقلين ، وعرضوا عليه قيادة حركتهم ، وهكذا تجمعت عصبة من ستة رجال وهم : الأسد وعمران وجديد والحريري وقطيني والصوفي ، وتقرر القيام بالانقلاب يوم (7/3/1963م) وقبيل ساعة الصفر داهمت قوة من المخابرات العسكرية الشـقة التي كان المخططون يجتمعون فيها ، فألقي القبض على بعضهم ، واختبأ البعض الآخر ، وتمكن الأسد بوسائل اتصال هزيلة من إبلاغ الوحدات التي كانت على أهبة التحرك بأن الانقلاب أرجئ يوماً واحداً .

وفي ليلة (7 ـ8) آذار بدأت الدبابات والمشاة من الجبهة تتحرك بأمر العقيد زياد الحريري نحو دمشق ، كما تحرك لواء من السويداء باتجاه العاصمة ، وانحصر اللواء الخطير السبعين بين فكي كماشة فاستسلم قائده المقدم عبد الكريم عبيد ، واستولى محمد عمران على اللواء السبعين . وهكذا استثمرت الكسوة ، وحيدت قطنا بتعاون وداد بشير من مركز اتصالات الجيش ، وهذا مكن قوات الحريري من الوصول إلى دمشق وأقامت حواجز في المدينة ، واستولى سليم حاطوم على الإذاعة ، واعتقل اللواء زهرالدين ، وسيطر الانقلابيون على قيادة الجيش ، وفي الصباح وصل صلاح جديد على دراجة هوائية لتسلم مكتب شئون الضباط .

وكانت اللحظة المظفرة للأسد هي استيلاؤه على قاعدة الضمير الجوية ، وقد أرسلت بعض الطائرات لقصف الانقلابيين ، وقاد الأسد سـرية دبابات أوقفها على بعد ثلاثة كيلومترات عن القاعدة الجوية ولايزال الأسد بالملابس المدنية ، وبعد أن هددهم بالقصف جاء ضابطان للتفاوض  يقول الأسد : فذهبت معهما إلى آمر القاعدة وقلت له : انتهى كل شيء لكم ، ولانريد أن نقتل أحداً ، وكانوا جبناء فاستسلموا .

وفي البلاغ التاسع أعيد الضباط ( اللجنة العسكرية ) إلى الخدمة ، مع ثلاثين ضابطاً آخرين ، ورفع النقيب حافظ الأسد إلى رتبـة مقـدم ([31]) وعين آمراً لقاعدة الضمير الجويـة .

شكل مجلس قيادة الثورة من عشرين عضواً منهم إثنا عشر بعثياً وثمانية من الناصريين والمستقلين ، ثم ضمت مجموعة من المدنيين منهم ( عفلق والبيطار ومنصور الطرش ، وقادة مجموعات ناصرية )، وكانت السلطة الحقيقى بيد العسـكر فقط .

رفع العقيد لؤي الأتاسي ( ناصري ) إلأى رتبة فريق ؛ وأطلق من السجن وعين قائداً عاماً ، كما رفع العقيد زياد الحريري إلى رتبة فريق أيضاً وحصل على رئيس الأركان .وأعطي محمد الصوفي وزارة الدفاع ، وراشد القطيني نائب رئيس الأركان ، أما البعثيون فكانوا يمسكون المفاصل الحقيقة للقوة ، ووسعت اللجنة العسكرية فصارت ( 15) عضواً ، وصارت (مجلساً داخل المجلس ) .

حصل عمران على قيادة اللواء المدرع الخامس في حمص ، ومن ثم انتقل إلى قيادة اللواء المدرع السبعين في الكسوة ، وهو حامي نظام البعث قبل سرايا الدفاع  ، وشرع صلاح جديد في مكتب شئون الضباط في تطهير الأعداء ، وترفيع الأصدقاء ، وأعاد إلى الخدمة الفعلية أعداداً كبيرة من ضباط الاحتياط البعثيين ، وسرحت الدورة من الكلية العسكرية ودعيت دورة سميت دورة البعث الأولى كان رفعت الأسد أحد أفرادها .

أما حافظ الأسد فصار القائد الفعلي للقوة الجويـة . كما بحثوا عن واجهة كبيرة فوجدوا محمد أمين الحافظ (صديق للحزب ) وسلموه وزارة الداخلية .

 

والملاحظ أن الجيش السوري كان ينقض على الحكم كلما سارت البلاد في طريق الديموقرطية ، أو لما قامت الوحدة ، ويقيم بدلاً منها حكماً فردياً استبدادياً ، بتوجيه من المخابرات الأمريكية ، وكانت الأمور تتناوب على الشكل التالي :

1 ـ حكم دستوري ضعيف قبل 1949 .

2 ـ انقلاب الزعيم ( أمريكي ) وأقام حكماُ فردياً شمولياً وألغى الحياة الديموقراطية .

3 ـ انقلاب الحناوي ( بريطاني ) وترك الحكم للمدنيين ، واكتفى بتوجيه دفة الحكم .

4 ـ انقلاب الشيشكلي الأول ( حركة العقداء ) وإخراج سوريا من الاتجاه نحو النفوذ البريطاني .

5 ـ انقلاب الشيشكلي الثاني ، وتسلم الحكم الفردي الاستبدادي المدعوم من أمريكا .

6 ـ انقلاب مصطفى حمدون ، وعودة الحياة الدستورية حتى قيام الوحدة ،مع توجيه السياسة السورية من قبل الضباط ، وانتهت برمـي الضباط سوريا بين يدي عبد الناصر ، دون علم القيادة السياسية فيها .

7 ـ انقلاب الانفصال الذي أعاد الحياة الدستورية إلى سوريا ، بعد أن فصل أول وآخر وحدة عايشناها في عمرنا .

8 ـ انقلاب البعثيين ( 8 آذار 63 ) الذي ألغى كل مظـاهر الحيــاة الدســتورية والديموقراطية  وأقام في سوريا حكماً فردياً عسكرياً مازال حتى اليوم .     

 

 

الجيش السوري في عهد البعثثين

 

في الثامن من آذار (1963م) قامت ثورة البعثيين ، نفذها ضابط حموي  اسمه العقيد زياد الحريري ، كان قائد لواء في الجبهة ، ترك الجبهة واحتل العاصمة دمشق ، وساعده ضابطان ناصريان هما لؤي الأتاسي ، وراشد القطيني ، أما زياد الحريري فليس له انتماء سياسي محدد .

   ومنذ الأسبوع الأول تم تسريح ما لا يقل عن سبعمائة من كبار الضباط السنة، بعد انقلاب 8/3/1963م، وتم تعيين مثل هذا العدد لملء الفراغات من أبناء الطائفة العلوية وقليل من الدروز والإسماعيليين، فصارت قيادة اللجنة العسكرية بين ثلاثة من الضباط العلويين :  ( عمران - جديد – الأسد )([32]) .

ـ وفي الأسبوع الأول سـرح طلاب الكلية العسكرية في حمص ، وطلبت دفعـة على عجـل سميت ( دفعة البعث ) منها رفعت الأسد وعبد الله طلاس وغيرهم ، ومكثت هذه الدفعة سنة ونصف فقط بدلاً من سنتين ، وكان معظمها من العلويين ، ثم الدروز والإسماعيليين .

2ـ في انقلاب الناصريين الذي قاده العقيد جاسم علوان من دير الزور  يوم (18 /7/ 1963م ) وقد فشل الانقلاب بعد وقوع عدد من الضحايا الأبرياء من سكان دمشق حيث تحركت الدبابات نهاراً وأطلقت نيرانها . في ذلك اليوم وبعده سـرحت اللجنة العسكرية ([33]) التي كانت تحكم سوريا من وراء ستار ، سرحت مئات الضباط من أهل السـنة بحجـة أنهم ناصريون  .

3 ـ في حركة (23 شباط 1966م ) سـرحت اللجنة العسكرية للبعث مئات الضباط من أهل السنة بحجة أنهم من البعث اليمين ( العفن كما قالوا ) ومنهم الفريق محمد أمين الحافظ ، والنقيب الحموي مصطفى العبدو . وغيرهم .

يقول (فان دام ) وفي (23/2/1966م) تمت الإطاحة بالرئيس محمد أمين الحافظ بانقلاب عسكري قاده سليم حاطوم (الدرزي ) وعزت جديد (العلوي ) . وكانت الوحدات القربية من دمشق مؤيدة لأنها منتقاة بعناية ، أما الوحدات المعارضة للانقلاب فكانت بعيدة في حماة واللاذقية وحمص وحلب ، وأسفر الانقلاب عن تصفية بعض الضباط السنيين البارزين ([34]).

العلويون يتخلصون من باقي الطوائف في الجـيش

   إكمالاً لمخططات الطائفة بعد إقصاء أمين الحافظ وعصابته، وبعد إكمال سيطرة العلويين على الجيش والحزب وأجهزة الأمن، جاءت المرحلة الثانية من المخطط العلوي، التي استهدفت إبعاد من تبقى من الضباط البارزين من أهل السنة، ثم التخلص من أبناء الأقليات الأخرى وإبعادهم عن القوات المسلحة ومراكز الدولة الحساسة وتم ذلك على النحو التالي :

1- إبعاد الضباط المسلمين عن مراكز القوة ([35]) :

ما بين الأعوام (1963 - 1966م) كانوا قد تخلصوا من أبرز ضباط أهل السنة تحت مسميات مختلفة ، واستمرت هذه التصفيات بعد انقلاب (23/شباط/1966م) ففي أوائل عام 1967م، تمت محاكمة عدد من الضباط المسلمين بتهمة الاشتراك في انقلاب خططت له القيادة القومية . فاستقال العديد من قـادة الفروع والشـُّعَب والفرق من حزب البعث احتجاجاً على الهيمنة العلوية على جهاز الحزب والقوات المسلحة، وخاصة في منطقة حوران .

وفي تلك المرحلـة كان قد تم تسـريح كبار الضباط السنة من أهالي حوران من الجيش عام 1966م، أمثال موسـى الزعبي ومصطفى الحاج علي، وكانا عضوين في اللجنة العسكرية البعثية ، وقد هددت بعض القيادات الحزبية في محافظة درعا، بالاستقالة إذا استمر صلاح جديد وحافظ أسد على نهجهما الطائفي ، فاستقال ثلاثة وزراء هم : محمد الزعبي ، وصالح محاميد (من أهل السنة) ، ومشهور زيتون (نصراني من حوران )( [36]) .

   كما أن الطائفة العلوية بدأت تتخلص من معظم العناصر الحورانية بعد حرب حزيران عام 1967م، وكانت الكتلة الـحورانية داخل الجيش ، تكتسب قوتها دائماً من خلال التحالف مع صلاح جديد وسليم حاطـوم .. فتخلصت منها، كما تخلصت من القيادات الحزبية البارزة من المدنيين من محافظة درعا ،وفي15 شباط عام 1968م، أعفي اللواء أحمد السويداني - رئيس الأركان - من منصبه، بعد أن اتهم بمحاولة انقلابية في شهر آب/1968م، وكان فيما سبق من أبرز أنصار صلاح جديد، وهو ضابط يعتبر من أهل السنة في حوران، ثم اعتقل في شهر أيلول/1969م ، كما اعتقل كثير من أنصاره ... وأودع سجن المزة، حتى شهر شباط/1994م ، بعد أن قضى في سجنه حوالي 25 عاماً ( [37]) . وبذلك تم إبعاد معظم الضباط المسلمين، ضمن مخطط رهيب مدروس ..

الجيـش السـوري في حرب (1967م ) :

من قراءة كتاب سقوط الجولان وغيره مما كتب عن دور الجيش السوري في حرب (1967م ) ، وخاصة المقابلات مع العسكريين الذين شاركوا فيها ، وقد التحقت بخدمتي العسكرية بعدها ببضع سنين ، وتحدثت مع كثيرين من ضبـاط الصف والجنـود الذي حضروها ، وأستطيع أن ألخص دور الجيش السوري  بما يلي ـ وسوف أركز على الجانب العسكري فقط ولا أتطرق إلى النوايا ـ :

1 ـ كان النظام السوري هو المحرض على الحرب ، وقد صرح حافظ الأسـد ([38]) ويوسف زعين ([39]) وغيرهما وهذه التصريحات مودعة في الصحف السورية يقولون ما خلاصته أن الجيش السوري مستعد وقد أكمل استعداداته ليوم التحرير  ، وقد حرض البعثيون عبد الناصر على طرد قوات الطوارئ الدولية من شرم الشيخ ، ومضائق تيـران ؛ ليبدأ الحرب ، وكأنهم يهدفون إلى توريطه وكسـر شـوكته في الحرب من قبل إسرائيل ، وقد تـم ذلك فعلاً .

3 ـ صباح الخامس من حزيران طلب الملك حسين من الطيران السوري الساعة التاسعة صباحا ًأن يقوموا بهجوم مشترك سوري عراقي أردني على مطارات العدو ، عندما كانت جميع طائراته منشغلة بتدمير السلاح الجوي المصري ، ولكن القيادة السورية تقول : لقد فوجئت بالحرب !!!؟ وأن مطاراتهم في يوم تدريب عادي !!!؟ وريثما يوقف البرنامج التدريبي ، وتجهز المطارات للهجوم تحتاج إلى ساعة . ثم قبل العاشرة طلبت تمديد المهلة إلى نصف ساعة أخرى ، ثم نصف ساعة أخرى أيضاً ( على ذمة الملك حسين )  في كتابه : حربنا مع إسرائيل وقد وزع في لبنان  ، يقول الملك وفي الحادية عشرة يئسنا من السوريين وقمنا بالهجوم وحدنا بإمكاناتنا المتواضعة ([40])[ وينتبه إلى أن الطيران الصهيوني في الحادية عشرة أنهى معركته بعد تدمير السلاح الجوي المصري ] ، وكانت أول غارة يقوم بها الطيران السوري في الثانية عشرة ظهراً على مصفاة حيفـا . وبنفس الـوقت تقريباً كانت الطائرات الصهيونية تـدمر مدرج مطار المـزة في دمشـق ، وأسـقطت المدفعية السورية ميراجاً أحضرت منها قطع إلى حديقة جامعة دمشق . وفي نهاية اليوم الأول كانت مدارج المطارات السورية مدمرة كلها .

4 ـ أما القوات البريـة فقد احتفظ النظام بالوحدات القوية الفعالة لحماية دمشق ، وجمع لواءين من الاحتياط على عجل ، وطلب من الألوية المدافعـة على الخط الأول الانسحاب ، في الوقت الذي زج فيه بألوية الاحتياط المهاجمـة [ وهذا إن لم يكن ( .....!!!)  يكون سـوء فهم للقتال لأن معظم الضباط الأكفاء سرحوا من الجيش واستبدلوا بضباط احتياط علويين ( معلمي مدارس ) لاخبرة لهم في القتال ] . يقول مصطفى خليل : واختلط الحابل بالنابل ، قوات منسحبة وأخرى تدخل مكانها ، في حين انشغلت كثير من آليات الجيش بترحيل أسـر العسكريين العلويين من القنيطرة والجولان .

( وكان آخر فوج من المسرحين في الشهر الخامس من عام 1967م وبلغ مجموع المسرحين أكثر من ألفي ضابط ( !!!!) وهذا العدد كاف لشل قدرات الجيش السوري ) ([41]) .

روايـة الضابـط اللبـناني :

قال ضابط لبناني في مرصد مشترك مع السوريين :

( في الساعة العاشرة من يوم (9/6/1967م ) تحرك لواء مدرع اسرائيلي  ـ بعد التمهيد من الطيران والمدفعية ـ بدأ بالتحرك ومعه جرافات بالجنازير وبرج لحماية السدنة إلى ( تل قاضي ) المنطقة الأقل تحصيناً لأنه لايخطر في بال سوري أو لبناني أو عربي دخول القوات منها لوعورتها وارتفاعها الحاد ، وكان المفروض أن يتصل الضابط السوري بقيادته ليعين لها زوايا وجود اللواء المدرع الصهيوني بواسطة المنظار المكبر ، لكن سرعان ماتبين أنه لايعرف استعمال هذا المنظار ، لقد كان من أشـد المتحمسين للنظام ، ولكنه كان معلم مدرسـة لم تمض عليه في الخدمة أكثر من سـتة شـهور في الجيـش ) ... ( وعندما وصلت الدبابات الاسرائيلية سفح ( تل قاضي ) منهكة وفي منتهى الارهاق ، توقعت أن يخرج لها اللواء السوري المدرع الموجود بالقرب منها في تحصيناته التي لم يؤثر عليها التمهيد المدفعي ، ولا الطيران ، توقعت أن يقوم بهجوم معاكس عليها ـ كما تعلمنا في الكلية العسكرية ـ وفعلاً رأينا الدبابات السورية تخرج من مخابئها ، وبدأت أرقص فرحاً وحمية ، ولكن المفاجأة أذهلتني ، عندما رأيت الدبابات السورية تخرج من تحصيناتها لتتجه نحو القنيطرة هاربة ، لا لتقوم بهجوم معاكس ([42]).

وشاء الله عزوجل أن تتعطل إحدى الدبابات في آخر الرتل ، فاضطر قائدها للقتال ، ووجه مدفعه نحو العدو وبدأ بالاشتباك ، فدمر ست دبابات ، وأوقف الهجوم الاسرائيلي حتى وصل الطيران الصهيوني فيدمر هذه الدبابة بصاروخ جو ـ أرض .

وتابع الضابط اللبناني : إن كثيراً من الضباط السوريين من رتبة ملازم إلى رتبة نقيب ، يتمتعون بمزايا حزبية عالية ، ولكنهم لايتمتعون بمزايا عسكرية مماثلة ([43]) .

 وشاع الخبر أن القيادة أعطت أمراً بالانسحاب ، فترك معظم العسكريين أسلحتهم ، وهربوا ، حتى قائد الجبهة العميد أحمد المير ( عضو اللجنة العسكرية للبعث ) هرب على ظهر حمـار بشكل راعي غنم كي لايقع في الأسـر .

البلاغ رقم (66) عن سقوط القنيطرة :

ثم أذيع نبأ سـقوط القنيطرة في اليوم العاشـر من حزيران ، وكان عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة يومذاك في جولة ميدانية جنوب القنيطرة ، يقول سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو ، وعرفت أنه غير صحيح لأننا جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو ، فاتصلت هاتفياُ بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت لـه : المعلومات التي وصلتكم غير دقيقـة ، نحن جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو !!! فشتمني بأقذع الألفاظ ومماقالـه لي : لاتتدخل في عمل غيرك يا ... ، فعرفت أن في الأمر شيئاً !!؟

ويقول الدكتور سامي الجندي : ( ... أسئلة كثيرة ترد إلى الأذهان : لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع مصر والأردن مادام الاستمرار في القتال مستحيلاً !!!؟ كما يقول الجندي : إن إن  إعلان سقوط القنيطرة قبل وصول العدو لها بأكثر من يوم ، أمر لايمكن فهمه بتأويل حسـن .

وخلاصة القول في حرب (1967م) أنها كانت مسرحية ، هدفها كسر شوكة عبدالناصر ، واحتلال الجولان من قبل الصهياينة ، واحتلال الضفة الغربية والقدس ، وقدتـم ذلك كلـه . وممايؤكد ذلك أن خسائر الجيش السوري كانت (115) عسكرياً فقط ([44])، وهم الذين لم يتقيدوا بأمر الانسحاب ، فضلوا أن تمر الدبابات الإسرائيلية على أجسادهم ؛ كما حصل في تل العزيزيات([45]) . 

2- إبعاد الضباط الدروز  :

على إثر انقلاب 23/شباط كان قد تم تعيين حافظ الأسد وزيراً للدفاع، وقد لاقى ذلك انتقاداً شديداً وخاصة من قبل أبناء الطائفة الدرزية، إذ كان من المتوقع أن يشغل هذا المنصب (حمد عبيد) ، وذلك أنه شغل هذا المنصب أيام حكومة زعيّن، وكان من أبرز أعوان صلاح جديد، ولم يُعَدُ انتخابه عضواً في القيادة القطرية، فخطط لانقلاب معاكس باء بالفشل وأدى إلى اعتقاله، واعتقال المشاركين معه ، أما سليم حاطوم، فلم يكافأ على دوره في انقلاب23/شباط وإسقاط أمين الحافظ، وما أعيد انتخابه عضواً في القيادة القطرية الجديدة، فشرع بإقامة تنظيم عسكري سري بقيادة اللواء فهد الشاعر - درزي - ضم عدداً من الضباط ولم يقبل فيه أي علوي ، ومن ثم قام بمحاولة انقلابية أخرى انتهت بالفشل في 8/أيلول/1966م ، هرب على أثرها حاطوم وطلال أبو عسلي إلى الأردن، كما أبعد اللواء الدرزي فهد الشاعر عن القوات المسلحة، وأجبر عشرات الضباط الدروز على مغادرة سوريا، وشل تنظيم الحزب في منطقة جبل الدروز، وفي شهر آذار/1968م ، حوكم الكثير من أبناء الطائفة الدرزية ، بتهمة المشاركة في انقلاب على السلطة ، والتحريض على الحرب الأهلية، وصدرت قرارات تقضي بإعدام وسجن مجموعة منهم، وإبعاد ضباط آخرين إلى مواقع غير مهمة ([46]) .

وكان من نتائج محاولة حاطوم الفاشلة تصفية كتلة الضباط الدروز، والضباط الباقين من أهل السـنة، والجماعات الأخرى، فلم يعد لها القدرة على تكوين كتل قوية منفصلة يمكنها أن تهدد النظام بصورة خطيرة ([47]) ، ولقد شـكل الضباط العلويون أعلى نسـبة في المؤسـسة العسكريـة حيث وصلت إلى (49 %) بعد انقلاب الثامن من آذار/1963م، ثم ارتفعت هذه النسبة حتى بلغت ذروتها (63.2 %) في عهد صلاح جديد (ما بين 1966 - 1970م)([48]) . وكانت هذه النسب العالية هدفاً أساسياً من أهداف مؤتمرات الطائفة العلويـة تسعى إليها القيادة الدينية والعسكرية للطائفة .

وقد صرح سليم حاطوم لصحيفة النهار (15/9/1966) قائلاً : ( إذا سئل عسكري سوري عن ضباطه الأحرار سيكون جوابه أنهم سرحوا وشردوا ولم يبق سوى الضباط العلويين ، وإن الضباط العلويين متمسكون بعشيرتهم وليس بعسكريتهم ، وهمهم حماية صلاح جديد وحافظ أسـد ، وإن الاعتقالات الأخيرة شملت مئات الضباط من جميع الفئات إلا العلويين ) ([49]) .

3- إبعـاد الضباط الإسماعيليين :

قبل انعقاد المؤتمر القطري الاستثنائي (في دمشق في آذار/1969م) بفترة وجيزة أحاط أنصار حافـظ الأسد العسكريون بمقر العقيد عبد الكريم الجندي، الذي يعد أحد الأنصار المتحمسين لصلاح جديد، والذي كان يشغل منصب رئيس الأمن القومي والاستخبارات العامة، واختطفوا عدداً من مساعديه وأنصاره، مما دفع الجندي إلى الانتحار، وبانتحاره وبإبعاد أحمد المير عن الجيش والسلطة يمكن القول: إن دور الإسماعيليين قد أصبح هامشياً في السلطة ، وخاصة بعد تسلم حافظ الأسد لها ([50]) .
  وبذلك صفيت الأقليات الطائفية من الدروز والإسمـاعيليين ، بعدما اسـتخدمت من قبل العلويين لتصفية أهل السـنة من الجيش ومؤسسات الدولة .

 الصراع على الجيش ضمن الطائفة العلـوية :

بعد الانتهاء من محمد عمران (اللواء العلوي) بسبب استعجاله للمخطط لدى الطائفة وانكشاف أمره، ونفيه إلى لبنان، انتقل الصراع إلى القوى المتنفذة داخل الطائفة العلوية ، وبعد سقوط القيادة القومية في شباط/1966م، بدأ التنافس بين صلاح جديد وحافظ أسد في الجيش والحزب ، فكان صلاح جديد يمارس علاقات شخصية كثيرة مع الضباط العلويين ، واهتم بالحزب ، أما حافظ أسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع، فقد كان في وضعية ملائمـة لطموحاته، حيث استطاع من خـلال منصبه أن يـؤثر ويستميل أعداداً كبيرة من الضباط العلويين ، إذ كان منذ عام 1964م قائداً لسلاح الجو، وخـلال عملية ملء الشواغر بعد انقلاب شباط/1966م، استطاع أن يعين أنصاره بشكل كثيف في إدارة ذلك السلاح ، وفوق هذا كله كان الأسـد ولسنوات عديدة مسؤولاً - أو أحد المسؤولين - عن المكتب العسكري للحزب ([51]).

وعقد المؤتمر العاشـر لحزب البعث في (أكتوبر -1970م) وذلك للبحث مجدداً في أزمة الحزب، فأمر الأسد أيضاً باعتقال مجموعة من أنصار جديد، ليكسر معنويات منافسيه من العلويين داخل المؤتمر، رغم أنه بدا واضحاً خلال المؤتمر أنه ليس للأسـد من أنصار سـوى بعض الشخصيات الباهتة من أمثال مصطفى طلاس، ( وزير الدفاع ، ومؤلف كتاب فن الطبخ ) أما صلاح جديد فقد استطاع أن يؤثر على مجموعة كبيرة من الحزبيين، أما في الجيش فقد كانت الساحة حكراً لحافظ أسد .
   وعندما أصدر المؤتمر قراره الشهير بضرورة إعفاء حافظ أسـد من منصب وزير الدفاع، ومصطفى طلاس من منصب رئيس الأركان ، أمر حافظ أسـد الجيش باحتلال كافة فروع الحزب، واعتقال صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي، ( وكان المنفذ ضـابط حموي هو الرائد ( علي مدنـي ) قائد الشرطة العسكرية في دمشق ([52]) ، وذلك في 16/تشرين الثاني/1970م وفرَّ كثير من أعضاء المؤتمر إلى لبنان تفادياً للاعتقال ، واستمروا في معارضة النظام السـوري الجديد من هناك( [53]) . وبقي اللواء صلاح جديد في سجن المزة حتى وفاته في 19/آب/1993م، ودفن في قريته في اليوم التالي قرب اللاذقية، أما نور الدين الأتاسي، فقد أطلق سراحه بعد أكثر من عشرين عاماً قضاها في السجن، ومات بعد ذلك بقليل ، وقد لقي العديد من البعثيين (المدنيين والعسكريين) المعارضين لحافظ أسد نفس المصير ، وانفرد حافظ الأسد في السلطة، وأصبح أول رئيس للجمهورية السورية من الطائفة العلوية عام 1971م .

ويتضح أن الجيش هو صاحب السلطة وليس الحزب ، وقد صار هذا من البدهيات خلال عهد حافظ الأسد الذي دام ثلاثين سنة ، ثم ورّث الحكم لولده الطبيب بشار ، وهو زاهد فيـه .

 

حـرب تشــرين 1973

يقول باترك سيل :

كانت حرب تشرين أكبر مشـروع عسكري عـربي في العصر الحديث ، وبدلاً من أن يحقق الآمال الزاهية كان كارثة سياسـية وضعت العـرب على طريق التفكك والتمزق . ففي اليوم الأول نقل المصريون مائـة ألـف جندي وأكثر من ألف دبابة عبر قناة السويس وحطموا خط بارليف بسرعة وأنشاوا خمسة مواقع دفـاعية كنقاط انطلاق جديدة . وزجت سـوريا خمسة وثلاثين ألف جندي وثمانمائة دبابة واجتاحت الحدود وكادت أن تصل إلى طبريا . وقد تحقق في اليوم الأول تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لايقهر . ومن حماسة الأسـد نسي أن السادس من أكتوبر (1973)  هو عيد ميلاده الثالث والأربعين .

وفي صباح اليوم السابع كانت إسرائيل قد خسرت (300) دبابة ، وفي يوم الثامن خسروا في الهجوم المعـاكس الذي قاده شـارون (260) دبابـة أخرى ، وكانت هذه أكبر خسائر في تاريخ الجيش الإسرائيلي .

وفي اليوم الأول في الجولان تكبدت الفرقة التاسعة والسابعة في القطاعين الشمالي والأوسط ؛ تكبدتا خسائر فادحة في خندق الدبابات الذي حفره الصهاينة ، والسوريون يتفرجون عليهم ، وحصلتا على مكاسب متواضعة ، بينما تقدمت الفرقة الخامسة من الجنوب وطردت الصهاينة من أجزاء كبيرة من الجولان الجنوبي والأوسط ، وفي اليوم الثاني زجت الفرقة الأولى في القطاع الأوسط ، وهي من أقوى الفرق للجيش السوري ولديها دبابات (ت 62 ) .

في اليوم الأول والثاني للحرب نفذت خطة إجبار الصهاينة على القتال في جبهتين معاً . وكان هذا هو الصفحة المشرقة في حرب تشرين .

ثم لم تتقدم مصر بعد تجاوزالقناة كما توقع السـوريون ، بل قاتلت سـوريا أسبوعاً كاملاً وحدها ، وهكذا تغلبت إسرائيل كعادتها على الجبهتين واحدة بعد الأخرى .

 

وعندما تنبهت إسرائيل إلى أن أهداف مصر متواضعة ، عندما رأت القوات المصرية تحفر وتستحكم في مكانها شرقي القناة ، لذلك أمر ديان سلاحه الـجوي بالعمل فوراً ضد السـوريين ، وبدأ الطيران الصهيوني يواجه الدروع السورية ، وخطوط الإمداد والتموين ، وواجهت القوات السورية في يوم (8، 9 ) نيران سلاح الطيران الصهيوني بكامله ، وسيطر العدو على سماء المعركة ، وكانت عدد طلعاته تتراوح يومياً بين (500 ـ 600) طلعة ضد القوات السورية ([54]) . وأقل من خمسين طلعة في سيناء . وهكذا أوقف التقدم السوري ، ثم أعيد القهقرى . في مساء اليوم التاسع .

وفي يوم (11/10) اخترق العدو الدفاعات السورية ، وكان قد فقد السوريون (800) دبابة أي كامل قوتهم المدرعة ، وسـتة آلاف رجل ، ومئات السـيارات المصفحة ، وأضرار بثلاثة مليارات ونصف دولار .

 

انفـراد الأسـد بالجيش واعتماده على عشيرته وأقاربه

   بعد الحركة التصحيحية في 16/11/1970م ، استطاع حافظ أسد أن يوسع نفوذه في أوساط الجيش بشكل سريع ؛ يساعده مجموعة من الأنصار المؤازرين في الجيش مثل : أخيه رفعت الأسد، وعلي حيدر قائد القوات الخاصة، وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية، وعلي الصالح قائد الدفاع الجـوي في أول الفترة، وفي عام 1975م، كان هؤلاء هم اللجنة العسكرية المسؤولة عن تنقلات الضباط ( [55]) وقد عُيّن بعض الضباط السنة أولاً تغطية للتوجه الطائفي ، أمثال : مصطفى طلاس الذي عين وزيراً للدفاع، ويوسف شكور - نصراني من حمص - عين رئيساً للأركان ، كما عين اللواء ناجي جميل  في قيادة سلاح الجو ،  عُيّن هؤلاء لأنه ليس لهم أتباع في الجيش، وبغرض تهدئة أهل السنة، وتبديد الانطباع العام حول سيطرة العلويين ، على أن الأسد لم يعتمد على هذه العناصر، بل كان اعتماده الفعلي على حفنة من الضباط العلويين الموالين له ، أمثال : علي دوبا، وعلي أصلان، وحكمت إبراهيم .. وكان الأسد يخشى من قيادات أخرى قبلية داخل الطائفة ، كانت تتعاطف مع صلاح جديد، وتثق به، وخاصة أن الأسد قد ساءت سمعته بسبب مواقفه السيئة والدموية داخل الطائفة .. فهو المسؤول عن اغتيال اللواء (محمد عمران)  .

وبدأ الأسد يهتم بإخوته، ويقلدهم المناصب الرفيعة، فعين رفعت أسد قائداً لسرايا الدفاع، التي كانت ترابط قرب دمشق لحماية النظام، في عام 1970م، كما عين عضواً للقيادة القطرية في المؤتمر القطري السادس في شهر نيسان لعام 1975م، وعُيّن أخوه جميل الأسد في مجلس الشعب ، كما عين عضواً في المؤتمر القومي الثاني عشر لمنظمة الحزب الحاكم ، وكان إخوته الآخرون أعضاء عاملين في الحزب، وشغلوا مراكز بارزة في الجيش ومؤسسات الحزب والدولة ، حتى يقوموا بمراقبة التطورات الداخلية في الحزب ومؤسساته .
   وقد اعتمد الأسـد بشكل كبير على أفـراد عائلته الآخرين وعلى أبناء قبيلته وقريته وما يجاورها، فأصبحت سوريا الثورة مزرعة لآل الأسـد وأقاربه ! ذلك أن التحديـات لنظامه، نبعت من داخل الطائفة العلويـة في المراحل الأخيرة من حياته السياسية ([56]) ، ومنذ ذلك الوقت تمت السيطرة للأسـد على الجيش ومن ثم على مقدرات البلاد، بواسـطة إرهاب العسـكر، والتفاف بعض عناصر طائفته، وجميع أسرته وعشيرته ، فقد بات كثير من الطائفة يعتقد أن سبيل نجاتها في سوريا لن يكون إلا بسحق بقية الطوائف ( [57]) .
  

الصراع بين حافظ ورفعـت :

واستمر الصراع على السيطرة في الجيش بين حافظ أسـد وشقيقه ، بل ذراعه الأيمن رفعت الأسـد قائد سرايا الدفاع الذي حمى حكم حافظ الأسـد وثبتـه خلال عقد السبعينات . وظهر هذا الصراع عندما تأكـد رفعت أن شقيقه يمهد لنقل السلطة إلى ولـده باسـل ، المهندس الرائد قائد أحد ألوية الحر س الجمهوري الذي أعده حافظ الأسـد لينافس سرايا الدفاع التي يقودها رفعت الأسد ، والتي لاتنفـذ غير أوامـره .

وفي عام (1984) حاول رفعت الأسد القيام بانقلاب عسكري ، وحرك دبابات سرايا الدفاع في العاصمة دمشق ، وكانت خطته قصف العاصمة دمشق بالمدفعية من أجل إرهابها ( كما يقول مصطفى طلاس ) ، ولكن حافظ الأسد بمعاونة مصطفى طلاس ، وعلي دوبا ، وشفيق فياض ، وعلي حيدر .... وكلهم من المنافسين الكارهين لرفعت الأسد ، والطامعين في الحكم مثله ، استطاع حافظ الأسد أن يجندهم ضد شقيقـه ويبطل محاولة الانقلاب التي قام بها رفعت عام (1984م) ، ومن ثم أجبر أخاه على مغادرة سوريا ، بعد أن بعثر ضباطه ، وحل سرايا الدفاع ، ووزع أفرادها على وحدات الجيش ، ورضي رفعت أن يغادر سوريا شريطة أن يحصل على المبلغ الذي يطلبه ، وقد وافق حافظ الأسد وأعطاه كل ما يوجد في المصرف المركزي من قطع نادر ، بل حصل حافظ على مبلغ آخر من العقيد القذافي أشـبع فيه نهم شقيقه رفعت ؛ كي يترك سـوريا لأخيه حافظ ويسافر إلى أوربا مع مائتين من حراسه الشخصيين ([58]) ، وتم ذلك كله بمساعدة روسيا التي ترى رفعت من تلاميذ أمريكا وممن يكرهون الماركسية .

 

الجيش السوري في عهد حافظ الأسد وولده بشـار

 

تستهلك المؤسسة العسكرية أكثر من (60 % ) من الميزانية السنوية ، ناهيك عن دخل النفط السوري الذي لايدخل الميزانية ، بل يذهب إلى جيب حافظ الأسد مباشرة ؛ كي ينفق منه على الجيش ( شراء أسلحة ) ، ومصاريف الأجهزة الأمنية ، ومكافآت أزلامه وأقاربه الذين يحمون عرشـه ، ويتردد لدى الشعب السوري ـ حتى المثقفين ـ أن الجيش يستهلك (80 % ) من الدخل القومي السوري .

ولايطلع الجيش الحكومة على حساباته ، ولاتخضع لرقابة وزارة المالية أو التفتيش ، بل ترتبط مباشرة برئيس الجمهورية القائد الأعلى للجيش ، ويمكن أن نجد الملاحظات التالية :

 

1 ـ تزيد نسبة الضباط العلويين على (90 % ) في الجيـش بشكل عام ، أما في الوحـدات الخاصة فتصل إلى (95 % ) وفي سـرايا الدفاع تصل إلى (99 % ) ، بينما تصل نسـبة العلويين في الجنود المتطوعين ( جنود وضباط صف ) إلى(90 % ) ، وسـرايا الدفاع والوحدات الخاصة هي التي نفذت مجـازر وحشية مثل مجزرة جسر الشغور (1980) ، وحلب (1980) وسجن تدمر ( 1980 ) ومدينة حماة (1982) .

 

2 ـ الجيش السـوري وتـجارة المخـدرات :

في ظل هدوء كامل على جميع الجبهات السورية مع العدو الصهيوني ، انصرف الضباط إلى كسب المال الحرام ، وخاصة من تجارة المخدرات ([59]):

 

 [ تشير العديد من الأدلة إلى تورط عدد من الضباط السوريين في الجيش وأجهزة الأمن في تجارة المخدرات الدولية، حيث يتم إنتاج كميات كبيرة من الأفيون في سهل البقاع اللبناني الذي كانت تزرع فيه نبتة القنب (الكانابيس) بكثرة قبل التدخل السوري عام 1976. ويتردد في معظم المصادر اسم رفعت الأسد - نائب الرئيس السوري وشقيقه في نفس الوقت - كشخص مهم في هذه التجارة الدولية. وكانت مجلة الإكسبرس الفرنسية قد ادعت (في عددها الصادر في شهر مايو 1987، ص 34 - 41) بأن هناك صلة للسلطات السورية في تجارة المخدرات اللبنانية وأن نائب الرئيس السوري رفعت أسد ضالع في تسويقها لدى شبكات التجارة العالمية. وفي شهر مايو 1985 قامت السلطات الإسبانية بطرد القنصل العام والمسؤول الأمني في السفارة السورية بسبب انكشاف دورهم في شحنة هيروين تم مصادرتـها، وادعت الصحافة يومها بأن للسفير السوري في إسبانيا (وهو شخص مقرب من رفعت أسد) دور في هذه الصفقة كذلك.

وتوفر تجارة المخدرات مصدر تمويل رئيسي للمسؤولين في أجهزة الاستخبارات السورية مما يساعدهم في تقوية مواقعهم ودعم سلطتهم. فقد نقلت مجلة الإكسبرس الفرنسية عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ( DEA) أن تجارة الأفيون وحدها قد وفرت للمسؤولين السوريين مكاسب تقدر بمليار دولار في عام 1986، وقد نتج عن ذلك تضاعف إنتاج هذه المادة إلى خمسة أضعاف. ووفقاً للتقرير السنوي الصادر عن إدارة متابعة تجارة المخدرات الدولية الحكومية (INCSR) عام 1989 فقد تضاعف إنتاج لبنان من الأفيون عام 1988 بصورة كبيرة بحيث أصبحت لبنان منتجاً رئيسياً لهذه المادة. وكان إنتاج لبنان في ذلك العام (1988) 600ر48 طن من القنب (الكانابيس) و700 طن من الحشيش و30 طن من الأفيون الخام، وتعتبر هذه زيادة كبيرة حيث لم يتجاوز الإنتاج اللبناني للأفيون عام 1987 عن 6 أطنان. وبالإضافة إلى ذلك فقد تم إنتاج 5 أطنان من الهيروين عام 1988، كما أصبحت لبنان منذ ذلك العام مركزاً رئيسياً لتصدير الكوكائين. وتذهب صحيفة اللوفيغارو في عددها الصادر بتاريخ 11/6/1988 بأن المزارع اللبنانية تنتج 60 طناً من الأفيون الخام سنويا حيث توجد مختبرات سرية لتصنيع المخدرات، وبأن الأرباح - التي تقدر بمئات الملايين - يتم اقتسامها بين المزارعين والمنتجين والمسوقين والقـوات العسكرية السورية. وقد أشار التقرير السنوي لـ (INCSR) عام 1990 بأن المساحة الكلية للأراضي المخصصة لزراعة الأفيون قد تضاعفت بين الفترة 1988 و 1989 من 2000 إلى 4500 هكتار، ونتج عن ذلك تضاعف إنتاج الأفيون تباعاً من 30 إلى 45 طن يتم معالجته بعد ذلك لتصنيع مادة الهيروين في مختبرات سرية في لبنان وسورية.

وبالرغم من وجود مناطق عدة في لبنان لزراعة الأفيون فإن منطقة سهل البقاع الخاضعة للقوات السورية تعتبر المركز الرئيسي لهذه النبتة، حيث يشير التقرير السابق بأن القوات السورية هي التي تقوم بحراسة هذه المواقع، وتشرف كذلك على إصدار التصاريح اللازمة لمرور الشحنات عبر مواقع التفتيش السورية، بينما تقوم شاحنات النقل التابعة للجيش السوري في كثير من الحالات بنقل شحنات المخدرات، وتضيف مجلة الإكسبريس بأن طائرات الهيلوكبتر العسكرية التابعة للجيش السوري تستخدم كذلك لنقل المنتج الخام إلى المختبرات التي يتم فيها معالجة الأفيون لتحويله بعد ذلك إلى مادة الهيروين تمهيدا لبيعه في السوق العالمية. ومع وجود عدد من المختبرات في سهل البقاع فإن المدينة الرئيسية التي يتم شحن الأفيون إليها لمعالجته هي مدينة حلب حيث يوجد العديد من المختبرات المهمة التي يمكن تتبع المزيد منها في دمشق وحمص وحماة. وبالنظر إلى التواجد الكثيف للمخابرات داخل سورية فإنه يستحيل وجود هذا العدد من المختبرات دون علم السلطات السورية بـها، بل إنه من غير المتصور أن تتم هذه التجارة بأسرها دون أن يكون للسلطات السورية ضلوع فيها].

هكذا إذن الطائرات العمودية التي دفع الشعب ثمنها من لقمة خبز أولاده ، استخدمت في قتل المواطنين الأبرياء في جسر الشغور ، وجبل الزاوية ، وحماة ، وتدمر ، واستخدمت أيضاً في نقل المخدرات من المزارع إلى المصانع المبثوثة في مدن سوريا تحت حراسة المخابرات العسكرية .

[ووفقاً لتقرير (INCSR) لعام 1990 فإنه يتم شحن المخدرات اللبنانية عن طريق سورية وإسرائيل والموانئ اللبنانية على البحر المتوسط وأبرزها طرابلس. وبينما تعتبر مصر من أكبر مراكز استهلاك الحشيش فهناك كميات كبيرة تصدر كذلك إلى سورية وتركيا، ويقدر التقرير بأن 40% من الهيروين و 20% من الحشيش اللبناني يصل إلى الولايات المتحدة سنوياً.

وفي حين تلمح المصادر الحكومية في أمريكا إلى تورط النظام السوري دون تأكيد هذه المعلومات فإن أحد المحققين السابقين في ملف المخدرات اللبنانية قد صرح بأن الحكومة الأمريكية تعلم أكثر مما هو منشور، وبأن النظام السوري متورط في هذه التجارة بشكل قطعي. وقد نص على ذلك تقرير عام 1990 المذكور آنفا بقوله: "يعتقد المسؤولون الأمريكيون بأن عدداً من الجنود والضباط السوريين المتمركزين في سهل البقاع – بالإضافة إلى ضباط كبار في قيادة الجيش السوري - متورطون في تجارة المخدرات" (ص 367). وفي إشارة أخرى إلى الدور السوري يقول التقرير: "وباستثناء الحزام الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان والأماكن الخاضعة للنصارى فإن 65% من البلاد تخضع للقوات السورية بما فيها سهل البقاع الذي يعتبر المركز الرئيسي لإنتاج المخدرات، ولدينا قناعة بأن السلطات السورية تجيز إنتاج وشحن المخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرتـها وتستفيد من ذلك" (ص 362).

وفي عدد 19 نوفمبر 1989 ادعت صحيفة التورنتو ستار الأمريكية بأن مسؤولين أمريكان وفرنسيين قد تورطوا في هذه التجارة مقابل الإفراج عن الرهائن ولتحقيق مصالح أخرى. وادعت الصحيفة بأنه في عام 1988 أوفدت فرنسا عالمين في مجال الكيمياء للإشراف على إنشاء مختبرين لإنتاج الهيروين في لبنان تابعين لرجل الأعمال السوري منذر الكسار الذي يمارس كثيرا من أنشطته التجارية في أوروبا ويتمتع بعلاقة جيدة مع رفعت أسد. وقد زعمت الصحيفة كذلك بأن مسؤولين في وكالة الاستخبارات الأمريكية قد سهلوا صفقة مخدرات في أمريكا مقابل "مساعدات" قدمها لهم منذر الكسار. جدير بالذكر أن شقيق الكسار متزوج من ابنة رئيس المخابرات العسكرية علي دوبا.

 

ويتضح من قراءة التقرير أن المخابرات الأمريكية والاسرائيلية مضطلعة على تورط النظام السوري في تجارة المخدرات ، وزراعتها وانتاجها في لبنان وتصديرها إلى دول كثيرة منها أمريكا نفسها ، ويفهم هذا على أساس فقـه الموازنات الأمريكية والصهيونية ، فليزرعوا ويتاجروا بالمخدرات ، ولينشغلوا عن تحرير الجولان ، حتى صار تمديد وجود قوات الأمم المتحدة للفصل بين سوريا وإسرائيل يتم دورياً وبشكل تلقائي كل ستة أشهر ، كما نسمع في الأخبار ، منذ فصل القوات عام (1974) وحتى اليوم . وقد نجح مخطط المخابرات الأمريكية والصهيونية في القضاء على الجيش السوري (العقائدي ) بهذه الطريقـة .

 

كما أدخل الضباط سيارات صغيرة وسيارات نقل بدون جمارك ، وبدون لوحات تتنقل في سوريا ولبنان كيفما تشاء تنقل بضائعهم المهربة ومنها المخدرات . وبذلك تحولت المؤسسة العسكرية التي يهيمن عليها حافظ الأسد وولده بشار من بعده ، وأزلامهما ، تحولت إلى جهاز ضخم يمتص خيرات البلاد ويستهلك ثلاثة أرباع الميزانية ، دون تحقيق أي مردود اقتصادي أو أمنـي ، بل أنـه على العكس من ذلك ، بالاضافة إلى هذا النهب ، قتل عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء العـزل ، بدلاً من المحافظة على أرواح المواطنين .

 

المخابــرات:

إن الوسيلة الوحيدة التي تستطيع  بـها أقلية لا تتجاوز نسبتهم( 5 % ) من المجتمع  ـ وهم جزء من الطائفة العلوية وليس كلها ـ أن تحكم سيطرتـها على أنظمة الحكم ومؤسسات الدولة والجيش ؛ الوسيلة الوحيدة لذلك هي تطوير أجهـزة القمع ، فقد كانت حياة النظام مرهونة منذ تأسيسه باثنتي عشرة مؤسسة أمنية، يشرف على أعمالها رئيس الجمهورية من خلال جهاز أمن القصر الذي يشكل مكتباً مركزياً للتنسيق بين مختلف القطاعات المدنية والعسكرية والسياسية. وتعتبر جميع الوظائف العليا في هذه الأجهزة حكراً على أبناء الطائفة، حيث كان يتربع على قمتها علي حيدر، ومحمد الخولي، وعلي دوبا حتى استبدلوا مؤخرا بآصف شوكت وبـهجت سليمان وغيرهم من "الجيل الجديد". ولضمان ولاء هذه المؤسسة القمعية تم استيعاب معظم أبناء الطائفة القادمين من الجبل بحثاً عن وظائف في المراكز الرئيسية في دمشق وحلب ومختلف فروع الأمن المنتشرة في أنحاء القطر السوري.

وتتراوح تقديرات الموظفين في هذه المؤسسة الرهيبة بين 000ر200 و000ر300 (أي بمعدل مخبر واحد لكل 60 مواطن سوري) يستخدمون 000ر17 سيارة، ويمتلكون أحدث تقنيات الغرب من أجهزة تصنت وتجسس وتعذيب ([60]) . وقد استطاعت إحدى منظمات حقوق الإنسان أن تحصي أكثر من ثلاثين سجناً رئيسياً تابعاً لأجهزة الاستخبارات في مدينتي دمشق وحلب فقط، بينما تتسع أروقة المخابرات في دمشق وحدها للتحقيق مع أكثر من ألف شخص في وقت واحد.

ويتميز كبار الموظفين في المخابرات عن غيرهم بالرواتب المجزية والقروض التي تقدمها لهم الدولة بالإضافة إلى المساكن الفارهة  وبدلات السفر والإعفاء الضريبي، وغيرها من الميزات كالسماح لكبار ضباط الأمن باستخدام عدد من الموظفين لخدمتهم الشخصية ومرافقتهم في كل مكان.

وفي ظل غياب الرقابة والحسابات الرسمية  يقدر بعض المطلعين بأن ثلث الميزانية العسكرية يذهب للمؤسسة الأمنية، أي ما يعادل 750 مليون دولار في السنة. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أشبعت كل هذه الامتيازات جشع مسؤولي هذا الجهاز القمعي العتيد؟

الجواب هو: لا، فقد اشتهر عن ضباط المخابرات أخذهم الرشاوى من المواطنين على كل عمل يقومون به، فتصريحات المغادرة، والموافقة الأمنية لإصدار جواز السفر،  وكذلك رخص الاستيراد لا تصدر إلا بمبالغ كبيرة يدفعها المواطن الذي لا حول له ولا قوة. بينما يلجأ عدد من الضباط للإثراء عن طريق تحصيل مبالغ كبيرة من كبار التجار نظير التستر عليهم في المخالفات التجارية وحمايتهم من القانون. وبالنسبة للسجون السورية التي يصعب حصرها ينتشر سوق آخر لضباط الأمن يتمثل في حصولهم على مئات الدولارات  من كل مواطن يرغب في زيارة قريب له في السجن، ويحصل كذلك صغار موظفي السجون على الهدايا التي يطلبونـها بوقاحة شديدة من أهالي المعتقلين، وفي معظم الحالات يتم نـهب المساجين وتجريدهم من الملابس والمأكولات التي يجلبها أقاربـهم لهم. أما طريق الكسب السريع بالنسبة لهؤلاء الضباط فيكون عن طريق عرض الإفراج عن أصحاب التهم البسـيطة لقاء مبلغ كبير يعجز عنه معظم المواطنين، حيث تم تسـجيل حالـة دفع فيها أهل المعتقل ( 000ر51 ) دولار لقاء الإفراج عنه ([61]) .

وآخر ما توصلت له حملة مكافحة الفساد بقيادة بشار أسد،  الحكم على المدير السابق لإدارة المخابرات العامة اللواء  محمد بشير النجار بالسجن 15 عاما وتغريمه مليار ليرة سورية (حوالي 20 مليون دولار) عن تجاوزات أمنية ومالية، فكم ستكون فاتورة التجاوزات المالية بالنسبة لكبار الضباط العلويين في المخابرات العسكرية والأمن الداخلي ومخابرات سلاح الجو والاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي وغيرهم ممن سمح لهم الرئيس السابق حافظ أسد بالاحتفاظ بأرصدتـهم وقصورهم وممتلكاتـهم بعد التقاعد حرصاً على موازين القوى في دمشق؟ ([62]).

 

أهم العلويين  الذين تولوا مناصب بارزة في المرحلة الأولى في الجيش السوري  ( 1963-1970(

 

م

الاسم

المنصب

1

صلاح جديد

رئيس الأركان ثم الأمين العام المساعد لحزب البعث

3

محمد عمران

آمر الفرقة 70 المدرعة ثم وزير الدفاع

4

عثمان كنعان

عضو القيادة العليا للجنة العسكرية لحزب البعث

5

سليمان حداد

عضو القيادة العليا للجنة العسكرية لحزب البعث

6

علي مصطفى

قائد كتيبة في اللواء 70 المدرع

7

كاسر محمود

قائد كتيبة في اللواء 70 المدرع

8

عزت جديد

قائد كتيبة في اللواء 70 المدرع

9

محمد ابراهيم العلي

قائد الحرس الوطني

10

محمد نبهان

أحد الضباط المشاركين في انقلاب 1963

 

 

 أبرز العلويين في المرحلة الثانية الذين تولوا مناصب داخل المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات في الفترة 1970 ـ 2000م

 

م

الاسم

المنصب

1

حافظ أسد

رئيس الجمهورية/ القائد الأعلى للقوات المسلحة

2

رفعت أسد

قائد سرايا الدفاع حتى عام 1984/ نائب الرئيس لشؤون الأمن الوطني حتى عام 1998

 

الرائد باسل حافظ أسد

رئيس أمن الرئاسة/ قائد لواء مدرع في الحرس الجمهوري

4

اللواء علي دوبا

نائب رئيس هيئة الأركان/رئيس شعبة المخابرات العسكرية (أحيل إلى التقاعد)

5

اللواء محمد توفيق الجهني

قائد الفرقة الأولى عام 1975

6

اللواء شفيق فياض

قائد الفرقة الأولى عام 1982/ عضو اللجنة المركزية لحزب البعث

7

اللواء علي ملاحفجي

قائد القوى الجوية والدفاع الجوي (أحيل إلى التقاعد عام 1994)

8

اللواء محمد الخولي

نائب قائد القوى الجوية ورئيس مخابرات القوى الجوية (أحيل إلى التقاعد)

9

اللواء علي الصالح

قائد قوات الدفاع الجوي

10

اللواء محمد عيد

القائد العسكري للمنطقة الشمالية

11

اللواء اسكندر سلامة

قائد سلاح الهندسة

12

اللواء علي حيدر

قائد القوات الخاصة (أحيل إلى التقاعد)

13

اللواء علي حبيب

قائد القوات الخاصة منذ عام 1994

14

اللواء حكمت إبراهيم

مدير إدارة شؤون الضباط

15

اللواء علي حماد

رئيس شؤون الضباط

16

العميد عبد الحميد رزوق

قائد فيلق الصواريخ (قتل عام 1977)

17

العقيد فؤاد إسماعيل

قائد اللواء (21) الميكانيكي

18

العقيد نديم عباس

قائد اللواء (47) المدرع

19

الرائد علي حيدر

قائد حامية حماة (قتل عام 1976)

20

اللواء فؤاد عبسي

رئيس المخابرات المدنية (توفي فيما بعد)

21

اللواء محمد ناصيف

نائب رئيس المخابرات المدنية (استقال عام 1999)

22

العقيد يحيى زيدان

رئيس المخابرات العسكرية

23

المقدم أحمد خليل

مدير الشرطة بوزارة الداخلية (قتل عام 1978)

24

اللواء معين ناصيف

نائب مدير المخابرات العامة

25

العميد غازي كنعان

رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السورية بلبنان

29

علي حسن

عضو المؤتمر القطري السابع عام 1980

30

عبد الغني إبراهيم

عضو المؤتمر القطري السابع عام 1980

 

الجيش السـوري الآن

يمتاز الجيش السوري الآن بصفات لايصدقها ممن خدموا في الجيش قبل ثلاثين سنة ، لأنها تمثل النقيض تماماً لما كان :وهي :

1 ـ كان الطعام والشراب كثيراً في الجيش السوري ([63]) ، وذلك مما أغرى أبناء القرى الفقيرة بالتطوع في الجيش ، وكان العسكري المجند يملأ بطنه من أطايب الطعام ، ويلبس الثياب الدافئة التي تقيـه بـرد الشتاء ، ويعطى راتباً يكفي كمصروف جيب لمثله .

واليوم يسرق قائد اللواء أو الكتيبة مخصصات الطعام كلها ، ويبيعها كمواد تموينية لحسابه في السوق ، ويقدم مطاعم بالقرب من أسوار وحدته ، تعمل هذه المطاعم لحسابه ، ويشغل فيها عساكر من وحدته ، وهكذا كما يقولون صار الضابط كالمنشار يسرق طعام الجنود ، ثم يبيعهم الطعام . ومثل ذلك في اللباس ، وصرت أسمع من المواطنين أن ولده كلفه أثناء الخدمة العسكرية ( سنتان ونصف ) حوالي مائة ألف ليرة سورية ، استدانها وقدمها لولده كي يأكل ويشرب ويقدم هدايا إجبارية لقائد الوحدة .

2 ـ أما الضابط اللص من الدرجة الثانية الذي يخجل من سرقة الطعام ، كان يسرق الاسمنت والحديد وآليات الجيش والعساكر ليبنوا لـه ( الفيلا) أو ( المزرعة ) ، وكان العسكر يعملون في مزارعه طوال فترة خدمتهم .

3 ـ وآخر أكثر تواضعاً وأكثر خجلاً كان يطلب من العسكري أن يعود إلى مهنته في الحياة المدنية ، ويدفع نصف أو ثلثي أو كل راتبه لقائد الوحدة ، الذي يحصل على راتبـه من الجيش أيضاً ، وشاع هذا الأسلوب ، وانتشر بين الضباط ، وصار من البدهي أن قائد السرية عنده ( 5 ـ 10 ) عساكر يعملون لحسابه ويدفعون رواتبهم لـه ، أما قائد الكتيبة فيصل عددهم إلى ( 20 ـ 30 ) عسكرياً يدفعون له ، وقائد اللواء لـه (100) عسكري يعملون لحسابه في الحياة المدنيـة .

4 ـ أما الإجازة فتباع ، حتى أن العسكري الفقير لايطلب إجازة ، وحدثني أكثر من شخص أن الضابط فلان أرسل وراء العسكري فلان وقال : لِمَ لاتطلب إجازة ؟ ماعندك أم وأب ؟ فيرتبك العسكري الفقير ويحار في الجواب حتى يسبقه الضابط ويقول : لاتبخل علينا يكفي خروف واحد فقط هاته معك مذبوح ومنظف ([64]) .  

 

النهـب والسـلب من منجـزات الجيش العقائدي

والنهب والسلب : هو الاستيلاء على أموال الآخرين وثرواتهم وأخذها بالقوة أمام أعين أصحابها ، وكان السلب والنهب قديماً من أهم أسباب الغزو ، عند العرب في الجاهلية ، وبسببه كان العرب يئدون البنات ، لأن البنت لاتستطيع القيام بهذه المهمـة ، بل المرأة ممن يسلب مع السبي ، لذلك رأى بعض الجهال دفنها وهي حية قبل أن تكبر . ومازال جيشنا العقائدي محافظاً على تراث أجداده في الغزو والسلب والنهب . يستولي على أموال المواطنين وهم أحياء ، ويأخذها أمام أعينهم .

 

مأسـاة حماة 1982م :

في هذه المأساة ذهب ضحيتها عشرات الألوف من الضحايا الأبرياء ، ليسوا مقاتلين ، ولامعارضين ، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ ، مسلمين ومسيحيين ، وكانت الجثث في الشوارع بمناظرها المرعبـة ، وروائحها المتفسـخة ، ولكن ذلك كلـه لم يشـغل عساكر سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، ووحدات الأمن العسكري وغيرها من نهـب البيوت ، والمحلات التجارية ، والمتاحف والبنوك كما سنرى . ولم يكن هذا النهب والسلب من عمل الجنود والعسكر الصغار ، بل كان مخططاً من قبل الضباط الكبار ، الذين وجهوا الصغار إلى هذا النهـب والسـلب ، بل كان قادة السـرايا والوحدات يشجعون عساكرهم على هذا النهب والسلب ، وقد وعدوهم بـه قبل المعركة ليدفعوهم إلى قتال الشعب وقتلـه ، فكانت أيدي الجنود مملوءة بما خف وزنـه وزاد ثمنـه أما م أعين القادة ، بل رأى الجنود قادتهم أنفسهم يتسابقون إلى انتقـاء المغانم الثمينة ويختصون بها لأنفسهم .

 

السـوق الطويـل :

السوق الطويل في حماة فيه (380) دكاناً على الجانبين ، وفيه الألبسة الجاهزة والأقمشة بأنواعها ، والأحذية وغيرها ،  نهب جنود الجيش العقائدي من هذا السوق ما ملأ ( 60) سيارة ( زيل ) عسكرية ، ثم اشعلت النيران في السوق لإخفاء جريمة النهب والسلب ، واستمرت النيران مشتعلة ثلاثة أيام على الرغم من محاولات الإطفاء .

المعلمـة حيـاة جميـل الأميـن :

كانت سواعدها مملوءة بأساور الذهب ، وهي معلمة كما قلنا ، وضعت تحويشة العمر في يديهـا، جمعتها ذهباً ، ووضعته في يديها تحسباً للهرب من المنزل ، أو خوفاً عليه من النهب في المنزل ، وظناً منها أنه في ساعديها أكثر أمناً من المنزل ، ولكن الجندي العقائدي الذي قابلها في شارع أبي الفداء ، وهاله أساور الذهب التي حاول إخراجها من يديها ، لكن عملية إخراج الأساور ستسغرق وقتاً ، وقد يحضر جندي آخر يشاركه في الغنيمة ، لذلك أسرع إلى حربـته وقطع يديها من الرسغين ، واستخرج الأساور بسرعة ونجـا بهـا في الدنيـا .  وترك المعلمـة المسكينة تنزف دمـاً ، حتى قيض الله من يسعفها لتعيش بدون كفين ، وتروي ماشاهدته من حضارة الجيش العقائدي .

 

ســوق الصـاغـة  :

معظم الصـاغة في حماة من المواطنين المسيحيين ، ولهم سـوق واحد في مدينة حماة ، جمعهم كلهم في هذا السـوق في حي المرابط ، لذا كان الجنود يحضرون الرافعات والونشات لكسر صناديق الخزنة التي وضع فيها الصاغـة أموالهم ، وعندما تعذر عليهم أحضروا الحدادين ليفتحوا لهم هذه الصناديق بالمقص الحراري ، وقدرت المنهوبات من سوق الصاغة بعشـرات الملايين من الليرات السورية ، عندما كان الدولار لايزيد عن خمسة ليرات ، كما توجهوا إلى بيت أحد هؤلاء الصاغة وهو مسيحي من بيت الظريف ، وطلبوا منه تسليمهم مالديه من ذهب ، فأنكر وجود ذهب عنده في المنزل [ بعد أن سرقوا الدكان في سوق الصاغة ] ، وعندئذ هددوه بانتهاك عرضه شخصياً ، واغتصاب أختـه أمامـه ، فبادر مكرهاً إلى إخراج مالديه من ذهب في البيت وسلمه لهم وقدر ثمنـه بثلاثة ملايين ليرة سورية ، تعادل يومذاك ستمائة ألف دولار .

 

ضريبـة مغـادرة :

وصار الجنود يفرضون ضريبة مغادرة على النساء التي تريد الخروج من حماة ، وهي أن تسلم مالديها من الذهب ، ووصل الأمر إلى تحديد مقدار معين من الذهب لايقبل أقل منه ، وهو ضريبة المغادرة ، من حماة حيث الموت والحرق وتقطيع الأوصال . وقتلوا الأنسـة فهمية عبد القادر معطي ( 62) سنة عندما رفضت أن تعطيهم تحويشة العمر ، وقدعملت طول حياتها معلمة ، وشقيت في جمع ذلك الذهب ، لذلك قتلوها وأخذوا الذهب . كما قتلوا السيدة ميسون عياش في الدباغة للسبب نفسـه.

سـرقة المؤسسات الاستهلاكية :

وقد تخصص فيها شقيق أمين فرع الحزب في حماة الرفيق أحمد الأسـعد ، بدأت عصابـة الأسـعد بسرقة الجمعية الاستهلاكية بجوار جامع المدفن ، وهي مقابل مقـر حزب البعث في حماة ، وكانوا يرتدون لباس سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، وقد أودعوا هذه المواد التموينية في مستودعات قرب قرية (معردس ) ثم عادوا ليبيعوها بعد وقف القتال للشعب بأسعار خيالية .

 

سـرقة البنـوك :

نهب جنود الجيش العقائدي المصرف التجاري السوري في حي الدباغة ، وحملوا الأموال في ثلاثة أكياس كبيرة مملوءة بالنقود ، كما نهبوا مصرف التسليف الشعبي الواقع جنوب القلعـة وأخذوا منه (113) ألف كيساً من القنب ، و(140) بالـة قطـن كبيرة  . كما سرقوا الأموال الموجودة في معمل البورسلان ، ومحلجة أبي الفـداء ، وغيرها من المؤسسات الحكومية والأهلية .

وفي شهر آذار (1982م) وصلت لجنة من دمشق للتحقيق في سرقة المؤسسات الحكومية ، واستقرت في فرع الأمن السياسي ،ولكن الرفيق أحمد الأسعد أمين فرع الحزب في حماة ، دفع لكل عضو في اللجنة خمسين ألف ليرة سورية ، فسـجلوا في تقريرهم أن المواطنين هم الذين سـرقوا هذه المؤسـسات .

 سـرقة المحلات التجارية والصيدليات :

كانت تتم باطلاق الرصاص على القفل ، فإذا استعصى أطلقوا عليه قذيفة ( آربجي ) ، ثم يدخلون مسرعين إلى الأدراج ، وكان التجار يضعون أموالهم في محلاتهم ، لأن بيوتهم كانت تفتش عدة مرات في الأسبوع ، وكان الجنود يسلبون مايعجبهم من البيوت عند التفتيش ، لذلك فضلوا حماية أموالهم في مكاتب عملهم في محلاتهم التجارية ، كما فعل المواطن أحمد مسـقع حلبيـة الذي كان تاجر حبوب ، فوضع (ثلاثمائة ألف ليرة ) تعادل يومها (ستون ألف دولار ) داخل كيس الكمون ، في دكانه قرب جامع المسعود ، لكنهم وصلوا لها ثم أحرقوا بقية المحل .

 

هذا غيض من فيض مما فعلـه الجيش العقائدي ، جيش النظام السوري ، جيش عصابة الأسـد في الشعب الحموي المسكين ، وقد فعلوا مثل ذلك في حلب ، وإدلب ، وأينما ذهبوا .

 

وقد تشكلت قناعة لدى كثير من الشعب السوري مفادها أن الجيش لافائدة منـه ، وهذا إعـداد لمرحلة تريدها الصهيونية وهي إلغاء الجيش السوري ، وتحتفظ الحكومة السورية ببضعة آلاف يحمون كرسي الرئاسة في دمشق ، أما تحرير الجولان ، واسكندرون ، وعربستان ، وساقية الذهب ، وطنب الكبرى والصغرى ، فقد صار واضحاً لدينا مبدأ السياسة السـورية :

غـمز على اليسار واذهب يميـن

 

خاتمــة ونتيـجة:

 

واليوم يريد الشـعب أن يكون الجيش  جيش الشـعب وليس الجيش العقائدي ، لأن مصطلح عقائدي والمقصود به الجيش البعثي ( حيث سرح العسكريون المحترفون الذين امتهنوا العسكرية من أجل تحرير الأرض المحتلة ، سـرح هؤلاء العسـكريون ، بعد انقلاب الثامن من آذار ، واستبدلوا  بمعلمي مدارس  سبق لهم أن أدوا الخدمـة العسكرية ، وثبتوا في الجيش كضباط عاملين ، لسبب واحد فقط ، وهو أنهم من العلويين البعثيين ، مع أنهم غير محترفين في العسكرية ، كما تبين من رواية الضابط اللبناني  عن حرب (1967) .

وقد ارتبط  مصطلح الجيش  العقائدي بما يلي :

 

1ـ المجازر الجماعية التي نفدتها سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، وراح ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء ، معظمهم من النسـاء والأطفال .

2 ـ السلب والنهب الذي مارسـه هؤلاء الجنود والضباط من سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، وصلت إلى أن يقطع الجندي يدي المعلمة حياة الأمين كي يستخلص منها أساور الذهب بسرعة قبل أن يصل أحد رفاقه فيقاسمه الغنيمة .

3 ـ مأسـاة حمـاة الكبرى التي لم يفعل التتار والمغول والصليبيون مثلها ، وإنما فعلها جنود سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، ( الجيش العقائدي )  بإشراف مباشر من رفعت الأسد ، وعلي حيدر ، حيث كانا قائدين ميدانيين في حماة . وبأوامر يوميـة من حافظ الأسد تقضي أن يقتل كل يوم (كذا ) مواطن من الحمويين .

4 ـ ارتبط هذا الجيش العقائدي بهزيمـة بل عـار (1967) ، حيث زج بالوحدات الاحتياطية ، التي جمعت على عجل ،  ووفرت الوحدات القوية ( الفرقة الأولى ) لحماية النظام في دمشق .

5 ـ ارتبط مصطلح الجيـش العقائدي بزراعـة وتصنيع وتهريب المخدرات في سهل البقاع ، ونقل المحصول بسيارات الجيش إلى المصانع في حلـب ، حيث تشرف عليها وحدات الأمن ، ونقل الانتاج بطائرات الجيش العمودية إلى لبنان ، وتصديره من هناك بواسطة موانئ على الشاطئ اللبناني لاتخضع لأحد غير ضباط الجيش العقائدي .

6 ـ ارتبط مصطلح الجيش العقائدي بالمخابرات العسكريـة ، وسـجن تدمر العسكري ، وفنون التعذيب التي ابتكرها الساديون في المخابرات العسكرية .

 

لهذا كله ، ولأسباب كثيرة نقترح أن نعود إلى مصطلح جيش الشعب ، الذي انتصر في آخر معركة خاضها ضد الصهاينة خلال عام (1962) ، في تل العزيزيات ، عندما اسـتشهد الـملازم أول البطل ( محمود الدبا س) وهو إسلامي من دمشق يرحمه الله ، وهذه آخر معركة كسب فيها الجيش السوري ( جيش الشعب )  وغنم فيها أسلحة عرضت في المرجـة وسـط العاصمة دمشـق .

 

الخدمة العسكرية والبدل النقدي معاً :

وفي الختام لابد من التأكيد على أن ماسـبق  من مآسي ومصائب الجيش العقائدي لاينطبق على جميع ضباط وضباط صف وأفراد الجيش العـربي السـوري ، ومن المؤكد نزاهة معظم المجندين (عسكر ، وضباط صف ، وضباط ) بل أن هؤلاء المجندين من الشـعب المسحوق ، الذين صاروا اليوم يؤدون الخدمة العسكرية ومعها البدل النقدي أيضاً ، لأن العسكري مجبور بتوفير طعامه وشرابه ومصروفه ، بل مجبور أيضاً على تقديم هدايا ( أتاوات ) لقائد وحدته ، وهكذا صار المواطن يؤدي الخدمة العسكرية ويدفع معها البدل النقدي بآن واحد .

أما المغتربـون فيدفعون خمسة آلاف دولار أي ربع مليون ليرة سـورية ، ومعظم الشباب المغتربين يجمعونها في (3ـ5) سنوات على الأقل ، وهذا البدل النقدي الذي يدفعه المغترب ، يحول إلى حساب وزارة الدفاع السورية في بنك (كذا ) الأمريكي ، في الولايات المتحدة الأمريكية ...!!! وإنه لشيء محير ، هذا الحساب الذي جعلته وزارة الدفاع السورية في الولايات المتحدة الأمريكية !!!

 

وأما العسكريون العاملون ، فلايصح القول أيضاً أنهم مجرمـون جميعاً ، حتى الضباط الكبار ( عميد ومادون ) فيهم من المواطنين الصالحين ، الذين أرادوا أن يحرروا بلادهم من الاحتلال ، لذلك اختاروا العسكرية منهج حياة لهم ، وقد زج منهم المئات في السـجون خلال السبعينات والثمانينات ، لأنها بدرت منهم كلمة في يوم ما يمكن تأويلها أنهم غير راضين عن الزعيم الأوحد ، الرئيس القائد للآبد .

وعندما تجـد عند  العميد ( العقائدي )  خمس سيارات ، تخدمه وتخدم أسرته ، كما تجد في بيتـه الخدم والحشم من الجنود . تجد (العميد  غير العقائدي ) الذي وضع في ثلاجة الأركان ريثما يصل إلى التقاعد ـ إن كان بسيطاً لايخاف منه ـ وإن كان يخاف منه باحتمال (1 %) وضع في السجن ، هذا العميد خصص له ثلث سيارة فقط ، حيث يشترك ثلاثة عمداء في سيارة واحدة ، لكل منهم يومان في الأسبوع ، واليوم السابع عطلة السائق .

مثال على جيش الشعب :

يروي شاهد عيان مشهداً من مجزرة جسر الشغور يقول :

أخرج الناس من بيوتهم ( رجالاً وشباباً ) ، وصفوهم في رتل واحد طويل ، وكانت النساء والأطفال ترى بعينها وتبكي ، ثم صف الجنود أمامهم لتنفيذ المذبحـة ، ولما أعطى (توفيق صالحة ) محافظ إدلب يومذاك الأمر بإطلاق النار تـردد بعض الجنود بالتنفيذ فماكان من ذلك المجرم إلا أن أخذ البندقية من أحد الجنود وهو يصرخ ( أعني هكذا ) وبدأ الرش على العـزل الأبطال فصاروا يتهاوون واحداً تلو الآخر ... وتشجع الجنود ونفذوا ما أمروا بـه ، فأكملوا على البقية ، ولأجل ذلك نقل (توفيق صالحة ) بعد هذه المذبحة إلى دمشق ليتسلم منصباً أرفع من محافظ إدلب . 

هذا الجيش ، جيش الشعب ، ننتظر منه أن يقف مع الشـعب ، ضد النظام الطاغي المسـتبد ، وربما لاخلاص من هذا الطغيان إلا عندما يقف هذا الجيش جيش الشعب مع المعارضة ضد الطغـاة ، وقد سبقه الجيش الإيراني ووقف مع الشعب ضد الشـاه الديكتاتور ، كما سبقه الجيش الرومـاني عندما وقف مع مدينة (.....) ضد الديكتاتور الأول في القرن العشرين شاوشسكو الروماني . واليوم يقف الجيش الموريتاني مع الشعب ضد الطاغية ( ولد الطايع ) ، وغداً سيقف جيش الشعب في سوريا مع الشعب ضد نظام الطغاة الأسديـين  .

خالد الأحمـد       كاتب سـوري في المنفـى      آب 2005


[1] ـ انظر ، محمود شاكر ، التاريخ الإسلامي ،( 10/200 ) .

[2] ـ في عام (1955) دهش عبد الحميد السراج رئيس مكتب المخابرات في الجيش السوري ،  عندما وجد أن (65 % ) من ضباط الصف في الجيش السوري من العلويين . ( فان دام ) ص 53 .

[3] ـ انظر : مايلز كوبلاند ، لعبـة الأمـم .

[4]  ـ قال أحد أزلام النظام البعثي لفريد الغادري : أنتم عملاء أمريكا ، فأجاب الغادري : نحن على صلة وثيقة بالخارجية الأمريكية ، وقد أعلنا ذلك منذ البداية ، أما نظامكم البعثي فهو على صلة مع وكالة المخابرات الأمريكية ، منذ أن قام واستلم الحكم ، وانتم تخفون ذلك ، فإذا قلتم عنا عملاء ، فأنتم جواسيس !!!؟

[5] ـ في عام (1972م) كنت ضابطاً مجنداً ، وقد حضرت دعوة غداء من ضابط مؤدب أكد لي أن الخمر غير موجود ، وعندما وصل قائد سريته ( الدرزي ) سأل عن الخمر فلم يجده ، لذلك أرسل سائقه وأحضر صندوقاً في الحال ، وامتنعت كما امتنع جميع الضباط المجندين أمثالي عن شرب الخمر ، أما الضباط المتطوعين ومنهم صاحب الدعوة الذي أعرفه وأعرف أنه لم يشرب الخمر في حياته ، فقد شربوا ، لأنهم يعرفون أن عدم شربهم يعني تسريحهم من الجيش ، وكان الضباط المجندون من حملة ( الفلسفة ) قد تقدموا بمسابقة للحصول على الدكتوراة من موسكو في الحرب النفسية ، لذلك قال أحد هؤلاء الضباط المجندين : هات صب لي قليلاً جداً من الخمر ومزجـه بكثير من الماء وقال : لقد منعني الطبيب من شـربه لمرض في معدتي ، ولكن سأشرب هذا القليل حتى لاتقولوا عني ( إخوان مسلمون ) . وبالفعل كان كل من لايشرب الخمر في الجيش السوري يقال عنه ( إخوان مسلمون ) . وكانوا يقيمون حفلات خمر بهدف كشف من لايشرب الخمر ليسرح أو على الأقل يوضع في مكان بعيداً عن السـلاح .

[6]  ـ يلاحظ أن فان دام نسي كلمة ( العلويين ) وقد تدارك ذلك في هامش الصفحة التالية حيث قال : ( رغم أن الفرنسيين قد جندوا أعداداً كبيرة من العلويين والدروز إلا أن ذلك قدتم ببراعة عظيمة ... ) .

[7] ـ نيقولاس فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا ، ص 51 . ط2 .

[8] ـ فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا ،ص 53 .

[9]  ـ حسني الزعيم ، ولد في حلب عام (1897م) تعلم في المدرسة الحربية في استانبول ، وصار ضابطاً في الجيش العثماني ، ثم الجيش الفرنسي ، وتولى رئاسة الأركان ، حكم سوريا ( 137 ) يوماً ، وأصيب بجنون العظمة ، وقتل علي يد الانقلابيين (14/8/1949) لأنه سلم انطون سعادة زعيم الحزب القومي السوري لحكومة لبنان التي أعدمته ، والمجموعة التي قتلته هم : علم الدين قواص ومحمد معروف ( علويان ) ،وفضل الله أبو منصور وأمين ابو عساف ( درزيان ) ومحسن الحكيم (اسماعيلي ) وعصام مريود ( سني قومي سوري ) . انظر محمود شاكر ص (10/105 ) .

يقول عنه الصحفي بشير فنصة: " كان حسني الزعيم علمانياً، يكره التعصب المذهبي، وكنت ألحظ عليه كغيره من الضباط، حبه للظهور بمظهره العسكري الصارم، وولعه الشديد بالأوسمة والألبسة المذهبة والمقصبة ، واكتشفت فيه بالتدريج أنه يحلم بأنه سيصبح محرراً للبلاد كمصطفى كمال ، فقد كان معجباً به أشد الإعجاب، ولكنه على جهل مطبق بشؤون السياسة الخارجية  . وقال باتريك سيل : " إن الرجال الذين يعرفون الزعيم، يعرفون أنه مغامر قليل المثل العليا، وأنه كان غير مستقر عاطفياً، شجاعاً إلى حد التهور، ولكنه قليل المواهب في رسم الخطط الحربية الاستراتيجية، وسجله العسكري في فلسطين لم يكن شائناً .. وقد كان انقلاب الزعيم (العميد) حسني الزعيم أول تدخل للجيش في السياسة في منطقة الشرق الأوسط، فأقام بذلك مثالاً لطالما احتذي فيما بعد " . أسر بيد الإنجليز خلال الحرب العالمية الأولى في مصر، ثم التحق بالجيش الفيصلي ، ثم بقطعات الجيش الفرنسي، وبلغ فيها رتبة (كولونيل - عقيد) عام1941م، وفي عام 1948م عين مديراً عاماً للشرطة، وفي 30 / آذار/ 1949م قام بالانقلاب العسكري الأول على حكومة شكري القوتلي الدستورية آنذاك  .   انظر تاريخ سوريا الحديث للأنصاري .

 

[10]  ـ محمود شاكر ، مرجع سابق ، (10/ 110 ) .

[11]  ـ مذكرات أكرم الحوراني ، (2/ 946) .

[12] ـ وكذلك معظم الانقلابات العسكرية في العالم الثالث والعربي والإسلامي من تخطيط المخابرات الأمريكية .

[13] ـ  مايلز كوبلاند ، لعبة الأمم ، ص 73 ـ 83 ط بيروت 1973م .

[14] ـ محمود شاكر (10/111) .

[15] ـ باتريك سيل ، الصراع على سوريا ، ص 107 .

[16] ـ كان الرجل من مواليد حماة عام 1910م ، دخل الجيش المختلط الفرنسي ، ورقي حتى رتبة ملازم أول ، وكان قد فرض عليه الحرمان من الترقيات العسكرية ، كما فرض عليه البقاء في المناطق الريفية النائية ، ثم نقل إلى دمشق بعد أن أمضى سبع سنوات في المناطق النائية، وذلك بسبب تمرده على قوة الانتداب، ولمشاركته في الحركة الوطني .

في سنة 1944م ، هرب من الجيش ليساهم مع صديق طفولته في حماة (أكرم الحوراني) في الثورة على الفرنسيين، وخاصة بعد توتر العلاقات مع الانتداب الفرنسي والحكومة السورية . وفي سنة 1945م اقتحم مع أخيه (صلاح الدين الشيشكلي يساندهما الأهالي في حماة) ... قلعة حماة ، وطردوا الحامية الفرنسية منها ، ثم التحق بالقوات الوطنية، وقاد فوجاً من جيش الإنقاذ في فلسطين ، وكان برتبة نقيب وذلك عام1947م ، وقد أربك العدو الإسرائيلي في المنطقة الشمالية من فلسطين وألحق به خسائر ليست قليلة ، فغدا اسمه ينقل على كل لسان ، تسلم في عهد الزعيم مديرية الشرطة ، ورفع إلى رتبة عقيد ، ثم سرحه حسني الزعيم قبل انقلاب الحناوي بأيام ، وعاد إلى الخدمة في الجيش إثر الانقلاب الثاني وتسلم قيادة اللواء الأول . وفي 19/12/1949م ، قام بالانقلاب الثالث وأطاح بالحناوي وعهده ... وبعد عدة سنوات اغتاله شاب درزي يسمى (نواف أبوغزالة) ثأراً لأحداث جبل الدروز الذي هاجمه الشيشكلي آخر أيامه بالقوات المسلحة .كان ذلك في 27/أيلول/1966، ثم نقل الجثمان إلى سوريا، ودفن في مدينة حماة مسقط رأسه . وكان أديب الشيشكلي وأكرم الحوراني عضوين في الحزب القومي السوري في أوائل شبابهما .

انظر باتريك سيل ، الصراع على سوريا ، ص 62 ، وبشير فنصة ، النكبات والمغامرات ، ص 254 ، وهاني الخير ، أديب الشيشكلي صاحب الانقلاب الثالث ، ص 20 ـ 25 .

[17]  ـ محمود شاكر (10/117) .

[18] ـ  بشير فنصة ، النكبات والغامرات ، ص 139 .

[19]  ـ محمد أبو عـزة ، الانقلابات العسكرية في سوريا ، 164 ـ

[20] ـ هاني الخير ، مرجع سابق ، ص 131ـ 132 .

[21] ـ الحرب السرية في الشرق الأوسط .

[22]  ـ عندما كنت في الخدمة العسكرية التقيت مع بعض الضباط من منطقتنا ، وخلال الحديث قلت : تحت إشرافي (30) دبابة ، ففغر أحدهم فـاه وقال ماذا تنتظر هيا على الإذاعة والأركان ، ثم البلاغ رقم (1) ، فتابعت وقلت : لكن دباباتي فيها علتين الأولى أنها بدون محرك ، والثانية أني مسؤول فني ولست مسؤولاً تعبوياً ، فضحك الجميع . والشاهد أن فكرة الانقلاب تملأ أذهان معظم الضباط في تلك الفترة .

[23] ـ محمد أبو عـزة ، الانقلابات العسكرية في سوريا ، ص 79 .

[24]  ـ ثم جاء الضباط العلويون في السبعينات وبعدها ليقتسموا المراكز المدنية والاقتصادية وسائر شؤون الحياة .

[25] ـ بشير فنصة ، النكبات والمغامرات ، ص 219 .

[26]  ـ يدعي حافظ الأسد أنه كان يريد الالتحاق بكلية الطب في اليسوعية ببيروت ، وكان متأثراً بأستاذه البعثي الطبيب وهيب الغانم ، ولكنه لم يكن قادراً ـ كما يقول ـ على مصروف السفر إلى بيروت للمقابلة الشخصية في الجامعة ، لذلك رضي بالكلية العسكرية !!!؟ وهذا الخبر متناقض ، فكيف يدفع رسوم اليسوعية !!! ولايقدر على السفر إليها !!؟

[27] ـ مجلة الدعوة المصرية ، العدد (71 ) التوزيع الطائفي في الجيش السوري .

[28] ـ أي أن المخابرات الأمريكية جعلتهم مرحلة لازمة كي توصل سوريا إلى حافظ الأسد ، ولو بقيت الوحدة لاستحال ذلك . ومن مصلحة أمريكا ضرب أي وحدة في العالم العربي والإسلامي . ولكن ضباط الانفصال كانوا غافلين عن المستقبل .

[29] ـ ولأن الوحدة مطلب عربي وإسلامي ، وافق الإخوان المسلمون على حـل جماعتهم ، استجابة لمطلب عبد الناصر ـ مع أنه عدو كبير لهم ـ وكذلك الإخوان المسلمون في سوريا هم الفئة الوحيدة التي لم توقع على وثيقة الانفصال .

[30]  ـ وهذا شاهد واقعي تاريخي يؤكد أن الإخوان المسلمين ديموقراطيون ، وأنهم لايرضون بالحكم العسكري ، ولايرضون بالحكم الشمولي ، أي لا يستأثرون بالسلطة وحدهم ، ويقمعون بقية الفصائل الوطنية ـ كما يفعل حزب البعث منذ أربعة عقود ـ والإخوان لم يسهموا في أي حكم إلا بالمشاركة مع غيرهم ، وهذه استراتيجية عندهم في الماضي والحاضر .

[31] ـ من نقيب إلى مقدم ، ثم إلى لـواء ، ثم إلى فريق . 

[32] ـ محمد عبدالله الأنصاري ، تاريخ سوريا الحديث ، نشر في مجلة العصر على الانترنت .

2ـ تشكلت اللجنة العسكرية عام (1959) في مصر خلال الوحدة ، بعد حل حزب البعث ، وكان المشكلون لها : حافظ الأسد ,صلاح جديد ومحمد عمران ( ثلاثة علويون ) ، وعبد الكريم الجندي وأحمد المير ( اسماعيليان ) فصار عددها خمسة فقط . وتوسعت فيما بعد فأصبح عددها خمسة عشر  صارت خمسة من العلويين ، الثلاثة + عثمان كنعان وسليمان حداد ، وإسماعيليان سبق ذكرهم ، وسليم حاطوم وحمد عبيد (درزيان ) وستة سنيون وهم موسى الزعبي ومصطفى الحاج علي وأحمد سويداني من حوران وأمين الحافظ وحسن ملحم من حلب ، ومحمدرباح الطويل من اللاذقية . انظر محمد عمران تجربتي في الثورة ، ص 18 ـ 19 ، ومنيف الرزاز التجربة المرة ص 87 ، وسامي الجندي ، البعث نص 85 . ويرى أمين الحـافظ أن الخلفية المشتركة لهذه اللجنة لم تلعب أي دور ولم تضمهم في تنظيم سري واحد ( مقابلة معه في بغداد ، 1973م ) .

[34]  ـ فان دام ، مرجع سابق ، ص 82 .

[35] ـ ينظر  : النصيرية، تقي شرف الدين ، ص176، والصراع على السلطة في سوريا: فان دام ،(101 ، 102) .

[36]  ـ ينظر جريدة الحياة تاريخ: 12/3/1967م .

3 ـ جريدة الحياة في /شهر شباط/1994

 

[38] ـ في (20/5/1967م ) صرح حافظ الاسد ، وزير الدفاع ، وقائد السلاح الجوي ، لصحيفة الثورة السورية قائلاً : ( إن سلاح الطيران تطور تطوراً كبيراً بعد (23شباط 1966م ، من حيث الكمية والنوع والتدريب ....،

[39] ـ انظر سقوط الجولان لمصطفى خليل  ص 138، يقول زعين )  إن انحناء اسرائيل أمام الرد العربي الحاسم الآن ، يجب أن لايفسر بأنه انتصار نهائي عليها ، فهو ليس إلا بدية الطريق لتحرير فلسطين ، وتدمير إسرائيل ... وإن الظروف اليوم هي أفضل من أي وقت مضى لخوض معركة المصير العربي !!!.

1ـ الملك حسين ، حربنا مع اسرائيل ، دار النهار للنشر ، ص 48 ، نقلاً عن مؤامرة الدويلات الطائفية لمحمد عبد الغني النواوي ص 412 .

[41]  ـ محمد عبد الغني النواوي ، مؤامرة الدويلات الطائفية ، ص 401 .

[42] ـ مجلة الحوادث ، اللبنانية ، العدد رقم (406 ) في (7/6/ 1968م ) عن كتاب المسلمون والحرب الرابعة ص 172 .

[43]  ـ المرجع السابق .

[44] ـ في (23 شباط 1966 ) قاد سليم حاطوم مغاويره وهجم على منزل الرئيس محمد أمين الحافظ ، فدافع الجنود (حرس الرئيس ) وكثير منهم من البدو ، دافعوا حتى الموت ، وكان عدد القتلى أكثر من (200) عسكري ، أي أكثر من خسائر سوريا في حرب حزيران .

[45] ـ انظر رواية دماء على الجولان ، للكاتب خالد الأحمد . ومعظمها أخبار واقعية جمعها الكاتب ممن اشـتركوا في حرب (1967م) . وتجدها في موقع أدباء الشام ، وفي موقع اتحاد الطلبة السوريين .

[46] ـ محمود حسن صالح منسي ، الهلال الخصيب ، ص 35 .

[47]  ـ فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا ، ص 101 .

[48] ـ فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا ، ص 130 .

[49]  ـ فان دام ، ص 97 .

[50] ـ  تقي شرف الدين  ، النصيريـة ، ص 179

[51] ـ فان دام ، الصراع على سوريا ،  ص 104 ـ 123  ، ومجلة الدعوة المصرية ، العدد (73) .

[52] ـ وقد طرده حافظ الأسـد قبل موتـه ، عندما صار يمهد الخلافة لولـده من بعـده .ومن عجائب الصدف أن زياد الحريري الذي جاء بالبعثيين إلى الحكم (حـموي ) ، وأن علي المدني الذي قضى على منافسي حافظ الأسد من البعثيين والعلويين ( حموي ) أيضاً . ولله في خلقه شؤون .

[53]  ـ  فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا،ص112، وجريدة الراية في: 14 ، 17 تشرين الثاني/1970، ومجلة الدعوة المصرية/ العدد (74) .

[54] ـ الكولونيل تريفورن دويوي : النص المراوغ ، الحروب العربية ـ الاسرائيلية ، ص 417 .

[55]  ـ فان دام ، الصراع على السلطة في سوريا ، ص135 ـ وقد تخلص منهم جميعاً قبل موته عندما هيأ السلطة لولده بشـار .

[56] ـ ينظر فان دام ، ص115 وما بعدها ، وجريدة البعث  11/4/1973، والنهار/28 آيار/1973، و5/نيسان/1975م

[57] ـ مجلة الدعوة المصرية: العدد (74)

[58]  ـ انظر مصطفى طلاس ، ثلاثة شهور هزت سوريا . تجده في جميع مواقع المعارضة السورية على الانترنت .

[59]  ـ صلب هذه الدراسة قدمها الدكتور بشير زين العابدين ، المتخصص في التاريخ السوري ، ونشرتها مجلة السنة العدد (98) ، من مركز الدراسات الإسلامية بلندن  . وقد علقت ووضحت قليلاً .

 

[60]  ـ مجلة السـنة ، العدد 98  آب (2000) م ، ملفات الفساد في سوريا .

[61]  ـ مجلة السنة ، العدد  98 ، آب (2000) م . ملفات الفساد في سوريا .

[62]  ـ مجلة السنة ، العدد 98 ، آب (2000) م . ملفات الفساد في سوريا .

[63] ـ عندما أديت الخدمة الإلزامية ، وفي كلية الاحتياط ، في نيسان ، كنا مجموعة محرومة من إجازة نهاية الأسبوع ( نصف الخميس ونهار الجمعة ) ، وصباح الجمعة قابلنا الضابط المناوب وكان علوياً جامعياً طيب التعامل معنا ، رجوناه أن ننزل إلى دمشق على مسؤوليته طبعاً ، فرحب بنـا ، لكنه رجانا أن ننتظر حتى الحادية عشرة حيث نتناول طعام الغداء الذي أعد لنا حسب نظام الكلية لأننا محرومون من النزول إلى دمشق ، وقال : يصعب عليّ أن نرمي لحم هذه الخرفان الطرية كالفستق ، فخجلنا منه ووافقنا ، وبالفعل ألح على المطبخ فجهز لنا الغداء في الحادية عشرة ، ووجدنا اللحم الطري والصنوبر ، وكنا نتخير قطع اللحم الطرية فنأكل بعضها ... وبشكل عام مع أنني معلم ابتدائي يومذاك أعيش في القرى ، وكان الغذاء رخيصاً بشكل لايصدق ، إذكنا نشتري لحم الخروف بليرتين فقط للكيلو الواحد ، مع ذلك  كنت مبهوراً بنوع وكمية الطعام التي تقدم لنا في كلية الاحتياط والفواكه والحلويات .

[64]  ـ ثمن الخروف الواحد ( 2000 ـ 4000) ليرة سورية (40 ـ 80 ) دولار . وقد يكون دخل والد هذا العسكري لايزيد عن ثمن الخروف الواحد في الشهر الواحد .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ