العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

يا مسيحي سورية لا تخافوا على مصيركم من الديمقراطية

بالأمس أطل علينا كاتب منتم للطائفة العلوية ، وأثار السؤال نفسه والمخاوف نفسها في مقال تحت عنوان : ما ذا يعد السنة للعلويين إثر تغيير النظام ، وتكفل الأخ الأستاذ زهير سالم مدير مركز الشرق العربي فأجاب عن هذا السؤال وملك ناصية القول ، فلم يدع في قوس الحجة منزع .

واليوم يطلع علينا هذا المقال : مسيحيو سورية والخوف على المصير للكاتب الأستاذ سليمان يوسف يوسف ويعرف بنفسه بقوله : سوري آشوري القامشلي في موقع كلنا شركاء بتاريخ 23/10/2006

وأجدني مساقا للجواب على كل المخاوف التي أثارها الكاتب ، حول قدوم المد الإسلامي وقيام دولة الإسلام في سورية التي ستقضي على المسيحيين وتسلبهم حقوقهم مهما ادعي الإسلاميون غير ذلك . ولا يجد حلا إلى الهجرة عن البلاد قبل قدوم هذا البعبع.

أولا: لا بد أن نشير ابتداء إلى أن إثارة هذه المعرات الطائفية في هذه المرحلة بالذات هي جزء من سياسية النظام السوري الذي يريد أن يقطع الطريق على حرية شعبه من خلال تخويفه بالمستقبل المظلم الذي ينتظره إذا جاءت الديمقراطية والتعددية لسورية ليبقى هو الحل ، وهو المنقد وهو الملاذ لكل الطوائف فالخطر الإسلامي سوف يجتاحها جميعا ويمحقها جميعا ً ، والعور خير من العمى ، ونار النظام ولا جنة الديمقراطية .

ثانياً : ويؤسفنا أن نجد من يصغي إلى هذه الأوهام وكأنها حقائق واقعة . فيدخل المخطط الديكتاتوري ويخدمه شعر أم لم يشعر . وبمقدار ما أعجبنا وعي الكاتب العلوي الذي يرى أن الخيار الديمقراطي هو المصير لشعبنا المنكود . بمقدار ما تعجبت لهذا الكاتب الآشوري ، مع احترامي لجرأته في نقد النظام ووصفه بقوله " والكل يعلم طبيعة النظام السوري الذي يتميز بمركزية شديد وهيمنة العقلية الأمنية العسكرية على العقلية السياسية المدنية ، وأولوية القرار الأمني على القرار السياسي، إلى درجة أقصت السياسة عن المجتمع، وغيبت حرية الرأي والتعبير حتى في أصغر القضايا السياسية "

ثالثاً : أما أين يكمن العجب من تخوفات الأخ الآشوري السوري الأستاذ سليمان يوسف . فهو من شعوره بالغبن العظيم الذي وقع على طائفته . والظلم الشديد الذي نزل بالمسيحيين من جراء قضيتين خطيرتين هما كما يقول : " الأغلبية المسلمة التي وضعت دستورا  يحرم على المسيحيين تولي رئاسة البلاد ، وأخذت من الشريعة الإسلامية أساساً للتشريع .

ولا بد من الإشارة إلى أن الإخوان المسلمين كان رأيهم كما يلي :

( وكانت المواد المقترحة كما جاءت في بيان السباعي المشار إليه على النحو التالي :

1-        الإسلام دين الدولة

2-        الأديان السماوية محترمة ومقدسة

3-        الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية

4-        المواطنون متساوون في الحقوق لا يحال بين المواطن وبين الوصول إلى أعلى مناصب الدولة بسبب الدين أو الجنس أو اللغة .

فالفقرة الرابعة تتناقض مع دين رئيس الجمهورية الإسلام ، ولا تشترط ذلك إذ تنص على أنه لا يحال بين المواطن وبين الوصول إلى أعلى مناصب الدولة بسبب الدين أو الجنس أو اللغة .

أما المثلبة الثانية التي ترى أن المسيحيين قد تم تمييز المسلمين عنها فهي كما ذكرت " وأخذت من الشريعة الإسلامية أساساً للتشريع "

فلا بد من الإشارة كذلك إلى أن الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي وراءهم من العلماء والفقهاء كان وراء المشروع الأول ذي البنود الأربعة والذي ينص على أن دين الدولة الإسلام ، والبنود الثلاثة متكاملة راعت التكافؤ المتكامل بين الأديان والطوائف

فمع فقرة الإسلام دين الدولة ( بصفته يمثل رغبة الأكثرية المسلمة فيه جاء ملتحما مع الفقرة الثانية الأديان السماوية محترمة ومقدسة ومع الفقرة الثالثة الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية .

فجانب العقيدة والعبادة والأحوال الشخصية لاتتدخل الدولة بها بل ترعاها وتحترمها، أما جانب التشريع في السياسة والاقتصاد والاجتماع ليس موجوداً عند الأديان والطوائف الأخرى فهو الذي يعنيه" دين الدولة الإسلام " وهذه التي عبر عنها بالصيغة الجديدة ، الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع .

ونتمنى لو أن الأستاذ سليمان اليوسف كان أرحب صدراً وأوسع أفقاً وهو يرى هذا التحيز والتميز . وأن يستمع إلى رأي دولة الأستاذ فارس الخوري الذي قال عنه: " أحد أبرز الرجالات السياسية الوطنية في تاريخ سورية الحديثة تسلم رئاسة البرلمان المستحدث لسنوات طويلة ، ورئاسة الوزارة لمرات عديدة "

ونضيف إلى ما قاله الأستاذ سليمان عنه ، أنه أحد أعظم رجالات الحقوق والقانون في العالم ، ونتمنى لو أن الأستاذ سليمان اليوسف يستمع معنا بموضوعية كاملة لما قاله دولة الأستاذ فارس الخوري في الجامع الأموي بمناسة الاحتفال بذكرى المولد:

" إن محمد أعظم عظماء العالم ، ولم يجد الدهر بمثله ، والدين الذي جاء به أوفى الأديان وأكملها ، وإن محمداً أودع شريعته المطهرة أربعة آلاف مسألة علمية واجتماعية وتشريعية ، ولم يستطع علماء القانون المنصفون إلا الاعتراف بفضل الشريعة التي دعا الناس إليها باسم الله . وبأنها تتفق مع العلم مطابقة لأرقى النظم والحقائق العلمية .... إن محمداً الذي تحتفلون به وتكرمون ذكراه أعظم عظماء الأرض سابقيهم ولاحقيهم ولقد استطاع توحيد العرب بعد شتاتهم وأنشأ منهم أمة موحدة فتحت العالم المعروف يومئذ وجاء لهم بأعظم ديانة عينت للناس حقوقهم وواجباتهم وأصول تعاملهم على أسس تعد من أرقى دساتير العالم وأكملها " مجلة المنار 35/81 وموقع صيد الفوائد .

فهذه الشريعة بهذا الوصف الذي لم أجد أوفى منه ، والتي حدد معالمها وآفاقها ورقيها وحضارتها الأستاذ فارس الخوري هي التي أقرتها الأكثرية المسلمة دون مساس ولو بذرة واحدة من فكرة المواطنة والمساواة بين المواطنين .

يقول الأستاذ السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين وصاحب المشروع الأول الذي طرحه وتبناه المسلمون علماء وحركات ، ورفضته الحركات العلمانية :

" أما الزعم بأن النص على دين الدولة تفرقة بين أبناء الشعب وإثارة للنعرة الطائفية فهو زعم باطل ، لأننا لا نريد بهذا النص تمييز المسلمين عن غيرهم ، ولا افتئاتاً على حقوق المواطنين المسيحيين ، وحسبكم أن ترجعوا إلى نص المادة كما جاءت في المشروع لتعلموا أنها كتبت بروح نبيلة تشعر بالإخاء بين المواطنين وليس القصد منها ألا تحقق أهداف سياسية وقومية واجتماعية هي في مصلحة هذا الشعب مسلميه ومسيحية على السواء ، ولو كان النص على دين الدولة يؤدي إلى التفرقة بين أبناء الوطن الواحد لما جاز لكثير من دول أوربة وأمريكا أن تنص عليه في دساتيرها ..." مذكرات الجمعية التأسيسية، الجلسة الثامنة والثلاثون بتاريخ 24 /7/1950 ص 137.

ونؤكد أن حزب البعث الذي انفرد في السلطة منذ عام 1963 ، وتبنى أول دستور مكتوب بعد حركة حافظ أسد نص على :

المادة 3-

1-        دين رئيس الجمهورية الإسلام

2-        الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع

المادة 4: اللغة العربية هي اللغة الرسمية

وهذا الدستور الذي نص في المادة 8- حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية " دستور الجمهورية العربية السورية"1973.

هذ ا الحزب الذي انفرد في السلطة وهو الحزب الذي افتخر الأستاذ سليمان  بأن للمسيحيين  الدور الأبرز والفضل الكبير في نشأة وتأسيس الحزب الشيوعي والحزب القومي .

خامساً : والإخوان المسلمون الذين طرحوا مشروعهم السياسي إلى الشعب السوري كله ، وإلى العالم بأسره يقولون عن تصورهم وقناعاتهم لمستقبل سورية ما يلي:

" إن الجماعة تدعو إلى إقامة دولة حديثة ، تكون  الحاكمية فيها لله ، والسيادة للقانون والسلطان للأمة وهي بالتالي ترتكز على ما يلي :

1-        دولة ذات مرجعية : ترتكز مرجعيتها إلى هوية الأمة العربية وثوابتها .

2-        دولة تعاقدية : ينبثق فيها العقد عن إرادة حرة بين الحاكم والمحكوم ، تحدد فيها مسؤولية الحاكم أمام الشعب كما تحدد كيفية محاسبته وتبديله إذا لزم الأمر .

3-        دولة مواطنة : يتساوى فيها جميع المواطنين أمام القانون ويتمتعون بالحقوق السياسية والمدنية التي يكفلها الدستور ، وتنظمها القوانين.

4-        دولة تمثيلية: يتمثل فيها جميع أبناء الوطن رجالاً وإناثاً في اختيار الحاكم . بل في حملة القضايا الكبرى ...

5-        دولة تعددية : تتباين فيها الرؤى ، وتتعدد  الاجتهادات ، وتختلف المواقف ضمن إطار الشرعية القانونية ، وتقوم فيها قوى المعارضة ، ومؤسسات المجتمع المدني بدور المراقب والمسدد والحامي للحرية في وجه الحكومة لمنع تغول أجهزتها وانجرافها على دائرة الاستبداد والفساد .

6-        دولة تداولية : تكون فيها صناديق الاقتراع الحرة النزيهة أساساً لتداول السلطة بين أبناء الوطن جميعاً دون تسلط أو إراقة دماء

7-        دولة مؤسساتية : تقوم على المؤسسات من قاعدة الهرم إلى قمته كما تقوم على الفصل بين السلطات وتأكيد استقلاليتها بحيث لا يترك المجال لهيمنة فرد أو سلطة أو حزب

8-        دولة قانونية : تعلو فيها سيادة القانون ، ويتقدم فيها أمن المجتمع على أمن السلطة ولا تحل فيها حالة الطوارئ مكان القانون العادي " المشروع السياسي لسورية المستقبل  . رؤية الإخوان المسلمين في سورية /ص142/143

 

سادساً : هذا ما أعلنه الإخوان المسلمون وحدهم في مشروعهم السياسي دون ضغط من أحد وفقا لقناعاتهم الفكرية والمبدئية وهم الذين وقعوا مع الأكثرية الساحقة للمعارضة على إعلان دمشق والتزموا به للمستقبل السوري المأمول حيث تنص مواد إعلان دمشق على ما يلي " لعل الأستاذ سليمان اليوسف يطمئن فلا يهرب من سورية إذا قام الحكم الديمقراطي البديل :

-  إقامة النظام الديمقراطي الوطني هو المدخل الأساس في مشروع التغيير والإصلاح السياسي ويجب أن يكون سلميا ومتدرجا ومبنيا على التوافق وقائماً على الحوار والاعتراف بالآخر

-  نبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والاستئصالية تحت أي ذريعة كانت تاريخية أو  واقعية ، ونبذ  العنف في ممارسة العمل السياسي والعمل على منعه وتجنبه بأي شكل ومن أي طرف كان .

-  الإسلام هو دين الأكثرية وعقيدتها ، بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب ، تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه وبالتفاعل مع الثقافات التاريخية والوطنية الأخرى في مجتمعنا  ، ومن خلال الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك .

-  ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي ، وليس لأحد الحق في نبذ الآخر واضطهاده وسلبه حقه في الوجود والتعبير الحر والمشاركة في الوطن

-  اعتماد الديمقراطية كنظام حديث عالمي القيم والأسس يقوم على مبادئ الحرية ، وسيادة الشعب ودولة المؤسسات وتداول السلطة من خلال انتخابات حرة ودورية تمكن الشعب من محاسبة السلطة وتغييرها .

-  بناء دولة حديثة يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي جديد ، ينتج عنه دستور ديمقراطي عصري  يجعل المواطنة معياراً للانتماء . ويعتمد التعددية وتداول السلطة سلميا وسيادة القانون في دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الاثنية أو الطائفية أو العشيرة ويمنع عودة الاستبداد بشكل جديد"

سابعاً : وأقام الإخوان المسلمون مع الأستاذ عبد الحليم خدام وفرقاء آخرين جبهة الخلاص الوطني وما غيروا ولا بدلوا موقفهم السياسي . وأعلنوا استعدادهم للعمل على بناء سورية المستقبل بالمواصفات التي أعلنوها في مشروعهم السياسي وفي إعلان دمشق

" وأكد المجتمعون على تمسكهم بأهداف جبهة الخلاص وآليات عملها التي أعلن عنها في مشروع جبهة الخلاص الوطني للتغيير في بروكسيل بتاريخ 16 و17 آذار /مارس 2006 والتي طالبت ببناء سورية دولة مدنية وديمقراطية حديثة تقوم على التعددية والتداولية والمؤسساتية ، مرجعيتها صندوق اقتراع حر نزيه يعبر عن إرادة المجموع العام لأبنائها دون التجاوز على حقوق أي فئة أو أقلية دينية أو مذهبية أو عرقية لأن سورية التي نريد ونسعى إليها هي سورية جميع أبنائها على قاعدة المساواة والسواء الوطني العام ضمن حدود دستور عصري يشترك في صياغته  وإقراره الجميع .

للبحث صلة ..

د. منير محمد الغضبان

باحث إسلامي سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ