العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

صفقات سورية على طريق :

دمشق – بغداد -  بيروت ...!.(1-2-3)

(1)

بعيدا ً عن نغمة الغوغائية التي يصر عليها النظام السوري والتي انتقلت عدواها إلى محيط سورية ودائرة أهدافه التي أخذت تتمدد بسبب سخونة الأحداث , تتمدد دعوات هدامة وسهام طائشة وسياسات مرتجلة وصفقات موهومة وأدوارمشبوهة ,حلم البقاءالدائم الذي يحرك النظام السوري بكل الإتجاهات, يتخبط على طريق - دمشق – بغداد -  بيروت الذي ستتحدد في بعض محطاته نهاية مسار,أو بداية مسار جديد ينقل سورية والمنطقة إلى انهيارجديد لاأحد يعرف أبعاده.

وقريبا ً من الأحداث المتناقضة التي تعم سورية ومحيطها العربي , والفوضى التي يسير عليها النظام السوري ويحاول نشرها بكل الإتجاهات , فوضى في الفكر والمنهج والوسيلة والأداء , وفي ظروف سورية الداخلية التي لم يعد يوليها النظام من اهتماماته شيء سوى كونها الحاضنة لقمعه وظلمه وخطورة مشاريعه وتمرير صفقاته , إنه استمرار الخطاب التساومي المرتكز على الحفاظ على السلطة التي لم تعد تملك من مقومات البقاء سوى القمع وتهميش المجتمع والمزيد من مصادرة الحريات وتضليل الشعب وحصره في دائرة الفقر والفوضى وانعدام الأفق.

وأصبح واضحا ً للجميع أن النظام الذي يرفع شعارات الصمود والتصدي ودعم المقاومة على امتداد الساحة العربية , والذي ربط مصير سورية بهذه الأجندة اللفظية التي لايسندها أي سلوك عملي بهذا الإتجاه , نراه اليوم يهرول مسرعا ً إلى أرصفة المساومات الإقليمية خاوي الرأس واليدين من أي شيء يقدمه سوى لعب دور الشرطي هنا وهناك, أو دور المساهم في ضبط الأحداث في المنطقة , أو في مساعدة " قوى الشر " التي طالما  استمد وجوده من المتاجرة بمظاهر الصراع الدائرفي الساحة العربية والرقص على حبالها المتقطعة.

والسؤال المتكرر العائم والمعلق بدون إجابة واضحة من قبل النظام السوري وقوى التغيير والديموقراطية والمجتمع الدولي على حد سواء هو : لمصلحة من الإنتظار ؟ وماالذي باستطاعة النظام السوري أن يقدمه من خدمة على المستوى الإقليمي الذي يغوص في الفوضى؟ وماهو الجديد الذي يمكن أن ينتجه النظام السوري ؟.

لعل الجواب يكمن في ماهية النظام نفسه وبنيته الفكرية والسياسية الغوغائية اللفظية وآلية عمله على المستوى الداخلي والخارجي , والتي تجمدت في مرحلة انتهت مفاعيلها والتف عليها النظام بإعادة اجترار نفسه على وقع الصدمات التي حدثت بالمنطقة وبشكل أساسي في لبنان والعراق ,وفي محاولة بائسة للبقاء في الصورة الإقليمية التي رسمته وحددت دوره وبالذات حول القضية الفلسطينية واللبنانية والذي عاش على تناقضاتها طيلة الفترة الماضية .

وبدل أن يعمل على مراجعة مسيرته الطويلة التي وصل فيها إلى الطريق المسدود وفشل تحقيق كل الشعارات والبرامج الذ ي طرحها على مستوى سورية الداخلي والتي أنتجت الفقر والفساد والتخلف والإنهيارات السياسية والإقتصادية والإجتماعية , وبنفس المستوى من الفشل على المستوى الإقليمي والدولي , لجأ إلى أسهل الطرق وأقصرها وأخطرها وهو التراجع عن كل نية بالإصلاح وزيادة وتيرة القمع والنهب والفساد والإبتعاد كليا ً عن استراتيجيته النظرية السابقة والذهاب بعيدا ً عن الصف العربي والإرتماء في حضن إيران وربط نفسه باستراتيجيتها النووية المذهبية الصاعدة القوية في لحظة الضعف العربي المهين.

إنه استمرار الدور التخريبي على مستوى المنطقة لكن بتبادل الوصي والغطاء العربي والدولي بالغطاء الإيراني والإستراتيجية الإيرانية التي تزحف بخطى سريعة على المنطقة العربية في لحظة ضياع وفقدان الدول العربية لأية استراتيجية داخلية أو إقليمية ,الأمر الذي فتح الباب لإيران على مصراعية ووجد فيه النظام السوري المنقذ الفريد من ظروفه المنهارة على مستوى المنطقة.

وفي حين ظن النظام السوري أن حبال نجاته في يد إيران وأنها المنقذ له من ضعفه وعجزه وجدت إيران فيه فرصتها الإستراتيجية لتثبيت ركائز قوة لها في سورية ولبنان عن طريق فتح الباب لها من قبل النظام السوري بالدخول إلى سورية ولبنان بدون أية شعور بالمسؤولية الوطنية والقومية وبهذا تكون إيران قد أكملت رسم القوس بتدخلها المعروف في العراق , القوس الذي يراه النظام السوري حبل نجاة ويراه البعض قوة للعرب والمسلمين ,لكن في حقيقته هو إضعاف للجميع وقوة لإيران فقط وفيه من الخطورة إذا استمر بهذا الشكل الذي يمهد له النظام السوري مايوازي خطرأي تدخل خارجي في شؤون سورية ولبنان والمنطقة .

د.نصر حسن

----------------------

صفقات سورية على طريق : دمشق – بغداد – بيروت.!

(2)

سيبقى طريق دمشق بيروت بغداد ممرا ً أو قوسا ً , ممرا ً للكثير من الصفقات التي يمارسها النظام السوري ولاغرابة لأنها مهنته الوحيدة التي أجادها بحرفية وقيمية متدنية , وقوسا ً لكنه بالتأكيد لايشبه قوس قزح ولاينبئ بمطر قادم لأرض عطشى , بل واستنادا ً على بعض علاماته في سورية ولبنان والعراق ينذر بسواد شديد وضياع وفتنة وربما تفجير الفوضى العامة وإدخال المنطقة في نفق مظلم لانهاية له على المدى المنظور.

وبعض محطات طريق دمشق – بغداد -  بيروت التجارية التي ستقرر الكثير من لعبة الصفقات التي يمارسها النظام السوري : هي محطة بيروت وصفقة الدماء وتصفية رموز الحرية والمتاجرة الدنيئة التي يلعبها النظام السوري إلى الآن منفردا ً وبحرية تتيح له ارتكاب الجريمة تلو الأخرى وإدراجها على ذمة المحكمة الدولية التي يحكم حركتها أكثر من طرف وأكثر من هدف , ومحطة دمشق -  بغداد وصفقة اللحم المتطايروالعراق المتناثر دما ً وأشلاء ً على قارعة الطريق , طريق الموت الذي سار ويسير عليه النظام السوري وكل قوى الشر والظلام وتجار الحروب .

وعلى مفترق طريق دمشق -  بيروت يقف النظام السوري وأعوانه على الساحة اللبنانية بوضوح في تناقض الصفقة الخاسرة , التناقض الذي يظهر به النظام السوري من عملية اغتيال المرحوم رفيق الحريري وماتبعه من اغتيالات وصولا ً إلى المرحوم بيار الجميل , التناقض بين البراءة والجريمة حيث لايمكن الجمع بينهما , وبإصرار النظام السوري على تبرئة نفسه يرتكب الكثير من الأفعال التي تؤشر تورطه , ويؤشر عليه موقفه من المحكمة الدولية وعرقلتها ومحاولات تضليلها وإسقاط لبنان كله في الفوضى لمنع تشكيلها , إنها المحطة الصفقة التي سيترتب عليها فاتورة طويلة يحاول النظام السوري أن يكون مستقبل لبنان ووحدته واستقلاله ثمنا ً لها .

وعلى مفترق طريق دمشق -  بغداد يقف النظام السوري في المنطقة الخضراء عارضا ً خدماته وباسطا ً ذراعيه طالبا ً الغفران ومبدي كل الإستعداد لتأدية الخدمات لساحة تعددت بها كثرة الأيادي ولم يعد هناك من دورللنظام السوري سوى الإصطفاف بوضوح مع الدور الإيراني وأطرافه المعروفة على أرض العراق , وفي هذا الإطار يدرك اللاعبون بدماء العراقيين أن النظام السوري لايملك إلا القليل القليل من عوامل التأثير في المشهد العراقي الذي يتفرج عليه النظام السوري بمنتهى الجبن والخديعة .

الشيء الوحيد الذي أفرزته الأحداث المرعبة التي تشهدها المنطقة هو فرز البرامج ووضوح الأدوار من النظام السوري مرورا ً بكل الفاعلين على الأرض , وأصبح سلوك النظام السوري مؤشرا ًلايحتاج إلى التحليل والتأويل , وموقفه من المحكمة الدولية التي هدفها الأول والأخير هو معرفة المجرمين ومحاسبتهم له من المعاني مايكفي , وذهابه إلى المنطقة الخضراء صاغرا ً له من الدلالة مايكفي لتوضيح الدور المأجور وإزالة الغطاء عن بعض المستور ...

يبقى دور النظام السوري مرهونا ً أولا ًبقدرته على تقديمه ضريبة الخمس إلى إيران من دماء اللبنانيين وتدمير لبنان على مذبح المحكمة الدولية ,وإفقار السوريين وقمعهم وأشلاء العراقيين , باختصارعلى زواج المتعة الإيراني الأصولي المتطرف التي تحتاجه لعبة التفتيت والموت الدنيئة المستمرة في المنطقة , ومرهونا ً ثانيا ً بقدرته على تأدية بعض الدور في زيادة فوضى المنطقة

تحت شعار المساعدة على الإستقرارالمفقود والوصول إلى الأمان الموعود...

ويبقى المخرج مرهون أساسا ً بقدرة قوى التحرر والديموقراطية في سورية ولبنان والمنطقة على تجاوز الحركية المطلبية النمطية بتفعيل دورها في هذه الظروف التي تطبع سياسة وسياسيي المنطقة وشعوبها بالعجزوفقدان التوازن والإعياء وعدم القدرة في السياقات الفردية الحالية بالتأثير في الأحداث ,وعليه تفرض الأحداث الخطيرة التي تسود المنطقة على القوى السياسية والوطنية والديموقراطية محاولة التكامل تحت راية المطلب الديموقراطي وتوحيد الفعل وتصويب اتجاهه نحو المشكلة الأساسية التي تمثل أم المشاكل والأزمات في المنطقة وهي النظام السوري الذي أصبح لدرجة ضعفه وعدم أهليته وحقده ينفث السموم بكل الإتجاهات ,ويساوم على كافة الجبهات ,على الدماء والمقدسات وماتبقى من مستقبل شعوب المنطقة ومصالحها.

د . نصر حسن

--------------------------

صفقات سورية على طريق : دمشق – بغداد – بيروت.!

(3)

على خلفيةالتناقضات المتسلسلة التي يغوص فيها النظام السوري على أرض الواقع من سورية إلى لبنان إلى العراق إلى عموم الساحة العربية يبرز الدور الأساسي له الذي يتصف بالفشل السياسي الكامل ,يحاول تغطيته باللعب ببعض أوراق المنطقة ليوهم نفسه والآخرين بأنه لازال رقما ً يعد ونظاما ً له دور وقوة إقليمية يحسب لها حساب في رسم وتركيب مصفوفة المنطقة السياسية المهزوزة من كافة محدداتها والمتداخلة متغيراتها بشكل يصعب على النظام فهمها والتعامل السياسي الصحيح معها, وللخروج من حالته المستعصية يلجأ إلى الهروب إلى الأمام.

هروب من الوضع الداخلي السوري الذي تلخص حالة النظام بعض جوانب فشله في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات استمرار الدولة الغارقة بالأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وزاده تناقضا ًوسوءا ًالسماح لإيران بالدخول المذهبي على خط المعادلة الداخلية لتضيف بعداً ممزقا ً جديدا ً إلى مجتمع مرهق أصلا ً بسياسة النظام العشوائية لتزيد الأمور تعقيدا ً وحصر الشعب أمام احتمال وحيد وهو العيش على أوهام الخطاب الأصولي المتطرف الذي يدفع سورية إلى الهاوية.

وفي حلبة صراع البقاء يكشف النظام عن طبيعته ودوره وهدفه الذي طالما لعب على برامج وهمية وأخفى وراءها حقيقته ووفرت له بعض المناورة الطويلة نسبيا ً في الدخول في لعبة المصالح الخارجية في المنطقة العربية ومايلزمها من تحالفات وأدوار ولافتات يهدف من ورائها إلى إخفاء لونه ودوره الأساسي في المنطقة المبني على دعامة وحيدة وهي البقاء في الحكم .

ولعقود من الزمن تعامل بتناقض كامل بين علاقاته مع الشعب السوري ومحيطه العربي , وعلاقاته مع الخارج وأخفى هذا التناقض تغطية الغرب والشرق والعرب والعجم له , وكفاءته في السابق على التعامل بحسم وعنف على المستويين الداخلي والخارجي, ورقص بمهارة على موسيقى الشرق والغرب وتوازن لفترة ليست قليلة على برامج وأهداف محلية ودولية وأهمها هو ضبط العلاقة بين المساومة وخطاب الصمود والتحرير ضمن حاضنة سياسية ومادية عربية ودولية , باختصار تقمص دورالعلمانية وقدم نفسه للعالم على هذا الأساس ومارس أقسى درجات الجريمة ضد الشعب لإثبات ذلك , باختصارأكثر كانت تحكمه شعرة معاوية مع كل أطراف معادلة استمرار الحفاظ على السلطة داخليا ً وخارجيا ً وأهم هذه الأطراف هو الرضى بل الإعجاب الإسرائيلي بقدرته على ضبط حركة كل الأطراف بما يخدم مصالحها.

في حين فقد النظام الحالي اتجاهه لأنه يفتقرإلى البرنامج السياسي الواضح أولا ًولأنه ورث طبيعة حكم معقدة وشبكة علاقات داخلية وخارجية متداخلة بشكل مربك ثانيا ً ولم يستطع نظريا ً أن يضبط العلاقة بين التكتيك والإستراتيجي ثالثا ً ولم يستطع تجديد بعض أثاثه الداخلي الأمر الذي أدى إلى افتراقه عن متغيرات العصر رابعا ً وفشل في تحقيق ولو بعض الإصلاحات الشكلية التي تتطلبها لعبة البقاء في الحكم خامسا ًوالأهم من كل ماسبق هو عدم قدرته على ربط الخيوط مع الأطراف التي توفر له الغطاء بل قطع أهمها مع المحيط العربي وقفز من السفينة العربية إلى الطوربيد الإيراني وارتمى فيه وأدار ظهره للدول العربية سادسا ً واستطرادا ً خرج من الإستراتيجية العربية على عللها وضعفها وربط نفسه بالإستراتيجية الإيرانية التي ترتكز على الماضي المذهبي وليس على مشروع حضاري للمستقبل سابعا ً وهذا أفقده كل روابطه مع العالم العربي وأدى إلى عزل سورية عربيا ً ودوليا ً ثامنا ً وأخيرا ً.

والنظام السوري الذي أقام الشرق وأقعده في يوم من الأيام يترنح الأن تحت ضغط الظروف الداخلية التي تعيشها سورية والأحداث بل البراكين التي تشهدها المنطقة العربية ,في لبنان والعراق وفلسطين والمشاريع الجديدة القديمة لإعادة تشكيل بنى المنطقة سياسيا ً وديموغرافيا ً , في هذه الظروف العاصفة وجد النظام السوري نفسه على مفترق طريق : دمشق -  بغداد -  بيروت مرة ً أخرى ولم يدرك بعد أنه بتحالفه مع إيران يسير في الإتجاه الخاطئ , وأيضا ً لم يتدارك طيشه بكونه قد وضع عنبه كله في سلة واحدة , وهذا أبسط ملامح فشل التاجر والسياسي والمساوم على حد سواء.

لا أحد ينكر أن إيران دولة لها ماضي يخصها ومبني على مصالحها والإمبراطورية منها على وجه التحديد , ولا أحد يرفض انعكاس حسن العلاقة بين العرب وإيران على استقرار المنطقة وتنميتها وتطورها , ولا أحد أيضا ً سوى النظام السوري يجهل التاريخ المتداخل للعلاقة بين العرب والفرس كنظم سياسية متنافسة سلبيا ً على قيادة المنطقة , وعلاقة النظام السوري مع إيران المبنية على جهل التاريخ والجغرافية والتخلي عن المصالح الأساسية لايمكن أن ينتج عنه سوى الخلل في موازين القوى الإستراتيجية في المنطقة الذي يعكس خللا ً في المصالح وبدوره ينتج المزيد من التوتر وتأجيج الصراعات التي أتخمت المنطقة وشعوبها بالمعاناة واليأس والظلاميات والإحباط وبالتالي عرقلة أي تطور سياسي ديموقراطي في المنطقة يؤدي إلى تنميتها واحترام إرادة شعوبها.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ