العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظـام الأسـدي وأطفـال القمـامـة

 هذا المقال نشر في موقع سيريا نيوز الشبه حكومي وهو يعطي صورة صغيرة مصغرة عن الوضع المعيشي للمواطنين السوريين والمخفي أعظم وهذا ما أوصلنا اليه حكم العائلة المافياوية التي تنهب البلاد غير عابئة بالمواطنين وحال الفقر والجوع الذي أصبح عليه المواطن السوري إنها عائلة مجرمـة ناهبـة للدخل الوطني لتملىء بها جيوب آل الأسد ومخلوف وشاليش وأتباعهم...

كانت معايدة ( قاسية جـداً ) لوالدة الطفل علاء برنة(13سنة) هذا العام عندما توفي ابنها في أول يوم من هذا العيد....

القصة بسيطة بشكل عام، ولكن في تفاصيلها لا يكمن الشيطان فقط وانما الفاجعة...(علاء) كان يجمع القمامة عندما تعرض له شخص أكبر منه وقام بملاحقته في منطقة القلعة في اللاذقية، وأثناء هربه استند على كبل كهرباء مما أدى لوفاته!

العيد  لايعني الأم  بشيء وكذلك الحياة...لسبب بسيط فأطفالها يعملون بجمع الخردة من حاويات القمامة، وهم علاء وأمين و محمد، وهؤلاء عندما تلتقيهم وتتعرف عليهم وعلى ظروف عملهم ستعرف ماهية حقوق الطفل وفق الخصوصية السورية، خاصة عندما تعلم أن حصيلة هذا العمل الشاق للثلاثة معاً لا تتجاوز 300 ل س يومياً!

هذا ماكان يفعله أسد وأخرس يوم وفاة الطفل ...!!

يوم العيد الذي توفي به ذلك الطفل البائس كان الأسد مع أسرته وعائلة زوجته الأخرس يمضيان العيد في تدمر لمدة أربعة أيام متتاليية يلهون بها على الدراجات الرباعية الدفع ويلهون بين الآثار ولم ينسَ الرئيس الأسد أبداً رامي مخلوف يصطحبه معه دائماً إضافة إلى فواز الأخرس وزوجته وأولاده ؛لم يتذكروا وهم يلهون مع أبنائهم الأطفال المعدميين في سورية ماذا يفعلون في العيد بين القمامة .

ونسي بشار وأقرباؤه أن الأرض التي يقضون العيد عليها يلعبون بدراجاتهم مع أطفالهم ، هذه الأرض أرض تدمـر مكونـة من جماجم الأحرار في سوريا ، الذين قتلهم عمـه رفعت الأسد ، في مذبحـة جماعية لم يعرف لها التاريخ مثيلاً ، عندما دخلت عناصر سرايا الدفاع وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة على السجناء في الزنازين ، وكما قتل أبـوه حافظ الأسـد عشرات الألوف في سـجن تدمر على مدى عـدة أعوام خلال يومي الاثنين والخميس كما يقول كتاب ( تدمر شاهد ومشهود ) ...

أحياء القمامة!

هناك علاقة طردية بين الفقر وبين الخردة والقمامة، فهذان الشيئان الوحيدان اللذان يجمعان بين مجموعة من الأحياء الفقيرة في محافظة اللاذقية، الأحياء متلاصقة، و تتقاسم فيما بينها وعبر أطفالها ورجالها العمل بالخردة، تبدأ معالم هذه الأحياء من منطقة السكنتوري نزولاً إلى الرمل الفلسطيني ثم شط الغراف، وفي مناطق كهذه من المألوف جداً أثناء تجوالك بين الأحياء رؤية محال (القراضة ) منتشرة كالنار في الهشيم فهي السمة الغالبة والطاغية على هذا الحي الكئيب، أما حي الرمل بحاراته الصغيرة والضيقة يحمل مفارقات عديدة منها بعض الألقاب التي يطلقها الأهالي على أسر تعمل بكاملها بالخردة بتسميتها: بيت أبو قراضة ! والحقيقة هي أن معظم الأطفال هنا يعملون بجمع الخردة، فهي أول درس لهم في الحياة، وهي أول ما يفتحون أعينهم عليه ليشاهدوا مساحات واسعة ومتفرقة من الخردة بانتظارهم لجمعها ومن ثم بيعها!

والمدارس هنا هي مجرد مشهد عرضي يتقاطع أمامه مجموعة من الأطفال الذين حمل كل منهم شوالاً مليئاً بالخردة بدلاً حقيبة المدرسة، كمدرسة (رفعت دحو) ، الابتدائية) التي هي مجرد تحصيل حاصل بأبوابها المفتوحة دوماً بلا رقيب!

وغالباً ما ينسى هؤلاء الأطفال أعمارهم وكذلك المدرسة، والسؤال عن قضايا منسية كهذه سيكون أشبه بالأحجية بالنسبة لهم، ف( محمد) لم يدر بماذا يجيبني واكتفى بالقول: ( ما بعرف)، أنا بطلت من صف الثالث، وأخي علاء بطل من صف الثاني!

عن حق العيش بسلامة؟

الأيام كلها متشابهة بالنسبة لهم، والنهار يبدأ بالبحث سيراً على الأقدام بين حاويات المدينة وشوراعها وتفريغها مما تحتويه من مواد كالشمع(حسب تعبيرهم) الذي يعني البلاستيك بأنواعه، إلى المعادن ....

وحتى الخبز، والأمر لا يتوقف على هذه المواد، فالعمل يقتضي البحث في حاويات المشافي بكل ما تحمله من مواد خطرة ومجرثمة وجمعها بأيديهم، يقول لي أمين: أخي علاء قبل أن يموت تزحلق ووقع على أنفه على لوح من الزجاج المهشم، ما أدى لتشوهه..

ومن منطقة تدعى جورة الكفر (ربما لشدة الفقر) وبيدين مليئتين بالندوب ووجه لطفل نضج باكراً يقول لي أحمد. ح (11)سنة: الجروح والندوب والكسور والمرض هي أمر أقل من طبيعي أتعامل معه بشكل يومي أثناء جمعي قمامة المشافي من سيرومات و حقن مستخدمة!

وهذا كله لم يعفِ أحمد من التعرض للاحتيال من قبل أصحاب محال الخردة الذين يفرضون عليه السعر الذي يريدون، لكونه مجرد طفل يخضع لاستغلال الكبار في مجتمع يشكل فيه الأطفال الحلقة الأضعف!

أما ابراهيم الأسمر الذي لم يدخل المدرسة بعد، فهو بالكاد يعرف أن يتحدث ولا يعرف العد، لذلك يكتفي بالقول أنه يعمل وإخوته في محل لفرز القمامة، وأثناء محاولتي دفعه للكلام تدخل أكثر من شخص لترجمة ما يحاول قوله، أو حتى لمساعدته في الحديث، وهو كان يقف على مشمع كبير امتدت عليه مادة جديدة هذه المرة، وهي الخبز اليابس الذي يقوم بنـثره على الأرض وتيبيسه ثم جمعه في شوالات لبيعها لتجار الغنم والماشية، وسط روائح ذكية منبعثة من الخبز والقمامة والمترافقة بأعداد هائلة من الذباب والحشرات!

لاحاجـة إلى التعليق :

أي عبارات يقولها الإنسان بعد هذا  ...هذا هو واقـع الأطفال في سوريا الأسـد ، سوريا المزرعة الأسدية ...أطفال القمـامـة ...بدلاً من الذهاب إلى المدرسـة يذهبون إلى أكوام القمامـة ، ينبشونها ليجدوا قطع الخبز والبلاستيك والمعادن ...يبيعونها إلى معامل تدويـر القمامـة ....والسبب واضح إما لأنهم أيتـام ولاتوجد دور ترعى الأيتام ...أو لأن آباءهم في السـجون ...قتلوا في السجون ولم يعلم ذووهم حتى الآن ... أو لأن دخل آبائهم وأمهاتهم لايكفي لمعيشة الأسـرة بسبب الغلاء المتجدد في سوريا ،مما يضطر هؤلاء الأطفال للعمل في نبش القمامـة ....

هذه صـورة معبـرة للنظام الأسـدي الصفوي ...الذي يركز جهوده على النهب والسلب من الشعب السوري المسكين ، وإيداع الأموال المنهوبـة والمسلوبة في بنوك الغرب ، وسوف تعود إلى جيوب الصهاينة عاجلاً أم آجلاً ...كما فعل رفعت أسـد ، وآل مخلوف ... وشاليش ... والقائمة طويلة ....

الدكتور    خالد الاحمد        كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ