العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لماذا الأخ أبو أنـس للمرة الثالثة !!؟

ليس هذا المقال مدحاً لأخي الفاضل أبي أنس ، لأنه لايعمل كي يمدح من البشر ، وإنما يرجو الثواب والأجر من رب البشر ، نحسبه هكذا ولانزكيه على الله .. وإنما هذا المقال جواب لتساؤلات قد تنبعث من داخل الصف أو خارجـه ، وربما يسـعى العـدو إلى استغلال هذه المناسبة التي أثلجت صدور أبناء الجماعة المخلصين والمهتمين بمسيرتها ، ولأنها كذلك أسرت الصديق وأغاظت العدو، سوف يسعى العدو إلى استغلال هذه المناسبة لإثارة تساؤلات عند بعض الناس ...

فلمـاذا ينتخب الأخ أبو أنس للمرة الثالثة أميراً لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا !!؟

الجواب عندي متعدد الفقرات ، وأهمها :

1-        التزم الأخ أبو أنس يحفظه الله خلال قيادته لمسيرة الجماعة بالمؤسسات ، أي بمجلس شورى الجماعة ، وقيادة الجماعة ، وأهل الرأي في الجماعة ، وساعده اتقانه للانترنت استشارة إخوانه حتى في أمور صغيرة ، كأن يخبرهم أنه سيكون يوم كذا في لقاء مع الفضائية كذا ، فاقترحوا علي ماترونه ....يبعث هذا الطلب لأهل الرأي وربما أكثر منهم ، ويقضي جزءاً كبيراً من وقتـه يقرأ الأجوبة ويستفيد منها ... [ وبدهي أن هذه ايستشارة  ( وما ندم من استشار ..)، وليست شورى ، والاستشارة معلمة ، بينما الشورى ملزمة ، والأخ أبو أنس وكل من يستشير ، ليس ملزماً بما اقترحه المستشار ، أما المستشار فإنـه مؤتمـن ، وعليه أن يبادر وبسرعة إلى تقديم ما يعلمه لمن استشاره ، خالصاً لوجه الله عزوجل  ] ...

2-        التزم الأخ أبو أنس يحفظه الله بالمؤسسات ، هذه هي الشورى الملزمة ، التي قيد أبو أنس نفسه بها ، وبدون الشورى الملزمة لايقوم عمل جماعي حقيقي ، فنجاح الجماعة خلال فترتي أبي أنس السابقتين ، يعود إلى نجاحه في الاستفادة من الشورى الملزمة ، وهو في الحقيقة نجاح للجماعة ممثلة في مجموعة القيادة التي يرأسها الأخ أبو أنـس  يحفظه الله ... . ومن بدهيات الشورى الملزمة أن تنشط الأقلية التي لم يؤخذ برأيها ، وإنما أخذت الجماعة برأي الأكثرية ، أن تنشط هذه الأقلية إلى تنفيذ رأي الأكثرية برضا وهمة عالية ، لأنه بعد أن أقرته الجماعة صار قرار الجماعة ، ولم يعد رأي الأكثرية فقط ... وقد بدا هذا واضحاً في مسيرة الجماعة في السنوات الأخيرة ... وهذا أحد أسرار نجاحها ...

3-        إصرار الأكثرية الساحقة في مجلس الشورى على الأخ أبي أنس معناه ، إصرار مجلس الشورى على خط الجماعة وسيرها خلال مرحلة أبي أنس ....

         فما هي أهم معالم هذه المرحلة :

 

1-        المشروع السياسي الذي أعلنته الجماعة ..ماذا تريد الجماعة ، وما هي أهدافها ، وماهو برنامجها للعمل السياسي ، وبذلك وجدت الجماعة قبولاً ممتازاً لها في واجهة المعارضة السورية ، ووجدت مكاناً في قيادة المعارضة الخارجية ، وشهد قادة المعارضة السورية بأن جماعة الإخوان المسلمين أكبر فصيل وطني تهمه مصلحة سوريا ، ويعمل من أجل خير سوريا ...

2-        الطرح المعتدل الذي تميز ت به هذه المرحلة ، فالجماعة ليست من هواة الحكم ، وهي تعلن أن الحكمَ غـرمٌ وليس غنمـاً ، وأنها ضد الحكم الشمولي ، وأن المشاركة وليست الشمولية معلم أساسي عند الجماعة ،وأنها تسعى إلى حكم وطني يسهم فيه جميع قوى الشعب السوري ... بتعبير آخر تسعى إلى توزيع غرم الحكم على جميع القوى السورية ، ليتمكن الجميع من حمل هذا الغـرم ...

    وأنها لاتريد حكماً ( ثيوقراطياً ) يدعي أنه ( وكيل الله ) في الأرض وأنها تريد حكومة مدنية ، والحاكم المدني مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه : [ إذا أخطأت فقوموني ...] ...

3-        تحالف الجماعة مع الأستاذ عبد الحليم خدام ، الذي نفذه الأخ أبو أنس بعد أن وافق ( 47 ) من (50) ممن استشارهم من أهل الرأي ، وأهل الرأي هم أعضاء القيادة + أعضاء الشورى + أخوة آخرين من ذوي الرأي في الجماعة ...وهذا التحالف أقض مضجع النظام السوري ، وظهر ذلك في الهستريا التي دبت في مجلس الشعب الأسدي .... ووضحت الجماعة أن المعارضة ليست ملكاً شخصياً لها ، بل المعارضة حق لكل مواطن سوري أراد أن يخدم وطنه ، ولكل بعثي أو علوي أراد أن يترك صف النظام ليقف في صف الوطـن ...وأن الجماعة تتعاون مع كل معارض يريد مصلحة الوطن ، شريطة أن لاتكون يداه ملطختين بدماء الشعب السوري ...

4-        إصرار الجماعة على تغيير النظام السوري ، تغييراً سلمياً بأيدي سورية ، وعدم الاستقواء بالأجنبي ، والوقوف مع الوطن ضد العدو الخارجي ، ورفض الطريقة العراقية في تغيير الحاكم المستبد بمحتل أجنبي ... هذا بعد أن أعطت الجماعة النظام السوري بضع سنوات تطالبه بالاصلاح ، وتطلب منه مطالب إنسانية فقط ... حتى إذا أصر بشار على أن أباه كان محقاً في استئصال الاخوان المسلمين ، عندئذ رفعت الجماعة شعار التغيير ، وأن هذا النظام لايقبل الاصلاح ، ولابد من تغييره تغييراً جذرياً ...بعد أن أعطته فرصة كافية ، فرفض الاصلاح ، وأصر على أسلوب والده الطاغية في الاستئصال ....

5-        انفتاح الجماعة على جميع التيارات الوطنية الداعية إلى التغيير والإصلاح في سوريا ، كانفتاحها على الأحزاب الكردية ، وطرحها ضرورة أن يستعيد الأخوة الأكراد حقوقهم المهضومة ، والتي سحقهم فيها النظام السوري الأسدي كما سحق معظم فئات الشعب السوري ... وانفتاحه على التيارات الماركسية ، ومنهم السياسي المخضرم الأستاذ رياض الترك ، ونهجت الجماعة سياسة التحالف مع كل من يعمل على تغيير النظام السوري ، شريطة أن يكون التغيير سلمياً ، وبأيدي سورية ...

6-        انفتاح الجماعة على التيارات الليبرالية والعلمانية التي تعمل من أجل التغيير السلمي في سوريا ...التغيير بأيدي سورية ، دون الاستقواء بالأجنبي ، وعدم اتباع الطريقة العراقية التي استبدلت المستبد بالمحتل ...

وقد سبق للجماعة منذ (1982) في عهد الاستاذ عدنان سعد الدين يحفظه الله ، ويديم عليه الصحة والعافية ، المراقب العام الأسبق أن أقامت التحالف الوطني للشعب السوري ، مكوناً من الإخوان المسلمين ، والبعثيين المنشقين عن الأسد ، ومن ماركسيين ، ومن قوميين ، ومن علويين ... وكان الأخ الدكتور منير محمد الغضبان المراقب العام الأسبق ، ورئيس مجلس الشورى الحالي للجماعة ، قد ألف كتاب ( التحالف السياسي في الإسلام ) ، الذي أعيد طبعه عدة مرات ، والذي دُرس من قبل أبناء الجماعة مرات ومرات ، وتأصل فكر التحالف لدى الجماعة ، وتقدمت الجماعة في مجال  التحالف السياسي مع الصديق الذي نلتقي معه في هدف مرحلي هام ، تقدماً كبيراً ...

7-        قدمت الجماعة عام (2002) الميثاق الوطني ، الذي جمع عدة أطراف وطنية في لندن ، صرح بعض الحاضرين أنهم لأول مرة في حياتهم يتعرفون على جماعة الاخوان المسلمين ، ويتأكد لهم أن كل ما يقوله نظام الأسد عنها غير صحيح ... تلاه إعلان المشروع الساسي لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا ، الذي نشر بواسطة الفضائيات ، ومواقع الانترت ، كما طبع منه الكثير ، كما ترجم للانجليزية ووزع في بلاد الغرب ... ثم ساهمت الجماعة في إعلان دمشق وأعلنت انضمامها له بعد الاعلان عنه بساعة واحدة ، مما يؤكد متابعتها مع المعارضة الداخلية وتوافقها معها ... ثم ساهمت الجماعة في تشكيل جبهة الخلاص الوطني ، المكونة من الإخوان المسلمين ، والبعثيين المنشقين عن النظام الأسدي مثل عبد الحليم خدام ، وبعض الأحزاب الكردية ، وبعض الأحزاب اللبراالبة السورية المهاجرة ....

 

وفي الختام ، قفزت الجماعة في عهد الأخ أبي أنس البيانوني قفزات نوعيـة ، واكرر أن سبب ذلك ، سيطرة المؤسسات على الجماعة ، والتزام الأخ الأمير ، وأعضاء قيادته بالمؤسسات ، والتزام الشورى الملزمة ، والإكثار من الاستشارة المعلمة ....

 

وقد بينت ذلك ...جواباً على من يتساءل : لماذا يجدد مجلس الشورى للبيانوني للمرة الثالثة ....

وهذا غيض من فيض من الأسباب ... وأرجو أن يكمل غيري من الأخوة ...حتى لايأخذ العدو فرصـة يحاول منها بث الشائعات المغرضة في ساحة المعارضة السورية في الخارج والداخل ....

 

الدكتور    خالد الاحمـد           كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ