العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لمـاذا ســاعـد الأسـد حـزب الله !!؟

لقد ساعد الأسـد الصغير حزب الله ، وأوصل لـه بعض شـحنات الصواريخ الإيرانيـة ، وشـجعه على عملية ( الوعـد الصادق ) ، وقد كان اللواء آصف شوكت عالماً بموعد عملية ( الوعد الصادق ) ، ثم استمرت الحرب (33) يوماً ، والعصابات الصهيونية تعلن أنها لاتريـد الحـرب مع النظام السـوري ، وإثـر كل إعـلان تتنفـس دمشق الصعداء ، فمادام تـدمير البنيـة التحتيـة ، وقتل النساء والأطفال والشيوخ ، ضمن حدود لبنـان ، فلا بأس عند النظام السوري ، الذي راح بعد نهاية المعركـة يتبجـح بالنصر وكأنه عاد تـوه من الجنوب اللبناني ، ومازال نقـع المعارك يملأ ثيابـه ، وعينيـه وأنفـه ....

 

فماهي أهداف النظام السوري من تلك المساعدة ؟

1-        لايخطر في ذهن عاقل متابع أن الهدف هو تحرير الأرض ، فأرض الجولان محتلة منذ عدة عقود ، ولانيـة ، مجرد نيـة في تحريرها ، فالجولان منطقة محتلة آمنـة ينعـم الصهايـنة فيها بالهـدوء والأمـن ، حتى باتت العقارات في الجولان ، أغلى منها في أي مكان آخر في الأرض المحتلة ...

نشر موقع ( كلنا شركاء ) موضوعاً عن الجولان في (12 /6/2005) لذلك أحببت أن ألخص بعضه وهذه أهم العناوين :

 

ـ حملة جديدة استيطانية في الجولان لجلب مئات العائلات اليهودية .

ـ استقطاب ( 300) عائلة يهودية ضمن عام (2005) .

ـ عنوان الحملة : الجولان مشرع أبوابه لكم وهو مفعم بالحياة .

ـ وجاء في الحملة : الجولان يتميز بالهدوء الأمنـي ، ومستوى المعيشة المرتفع لدى المستوطنين .

ـ الطبيعة الخلابة والهـدوء والأمـان ينتظرونكم في الجولان .

ـ (21) مستوطنة ممتدة من جبل الشيخ وحتى بحيرة طبريا ؛ فتحت أبوابها لاستقبال القادمين الجدد .

ـ ازداد الاستيطان في الجولان في السنوات الأخيرة بنسبة (400 % ) .

ـ (700) عائلة يهودية استوطنت الجولان في السنوات الأربع الماضية .

 ـ (97 % ) من القادمين للجولان  من أراضي (48 ) و (3 % ) قادمون جدد .

 

 وهذا يبين عظم هذه الجريمة ، التي جعلت الجولان ملاذاً آمناً للصهاينة الذين يهربون من انتفاضة حماس والجهاد الإسلامي [ الإخوان المسلمون في فلسطين ] ، بينمـا يوفـر النظام الأسـدي  لهـم ملاذاً آمناً  في الجولان .

ـ ارتفعت نسبة السياحة عام (2002) بنسبة (7 % ) ، وفي عام (2003 ) ارتفعت بنسبة ( 15 % ) ويبلغ متوسـط السـياح الذين يزورون الجولان سنوياً ( 3 ) ملايين سائح .

 

2-        لايخطـر في ذهن عاقل أن النظام السوري ، أشعل الجبهة في الجنوب اللبناني ، لتخفيف الضغط عن الفلسطينيين في غـزة والضفـة ، حيث إسرائيل راحت تنكل بهـم كيفما تشـاء ، وقد خف ضغط الصهاينة على الفلسطينيين خلال الحرب السادسـة لانشغالهم بتدمير لبنـان ، لايخطر في ذهن أحد أن الأسـد يساعد الفلسطينيين ؛  لأن الأسـد الكبير قتل من الفلسطينيين عدة أضعاف ماقتـله الصهاينـة .

 

فلنقـرأ من التاريـخ القريب :

نقلت وكالة اليونايتدبرس من واشنطن [يوم 27/1/1976] ما يلي:

"إن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت بأنـها تقوم بنقل الرسائل من إسرائيل إلى سورية، حول الوضع في الجنوب اللبناني، وقال فردريك براون المتحدث باسم الوزارة في تصريح للصحفيين: إننا على اتصال مع حكومات سورية وإسرائيل ولبنان، وإننا نراقب الوضع عن كثب. واعترفت الصحف الإسرائيلية بأن اتصالات من هذا النوع قد جرت، وأوضحت أن سورية أكدت لمسئولين أمريكيين، أن وجود قواتـها في الجنوب إنما يستهدف المقاومة واليساريين اللبنانيين".

وتحدث كيسنجر أمام لجنة الاعتمادات بالكونجرس فقال: "إن الولايات المتحدة تلعب دورًا رئيسيًا في لبنان، وإننا شجعنا المبادرة السورية هناك، إن الوضع يسير لصالحنا ويمكن رؤية خطوط تسوية".

وبمثل هذا القول، قال المتحدث بلسان البيت الأبيض [رونالد نيسين]، والمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية.

وتغير موقف الكيان الصهيوني بعد الدور الذي لعبه المسئولون الأمريكان (والذي لا نعلم عنه إلا القليل) بين كل من سورية ولبنان والكيان الصهيوني، فوزير الحرب - بيريز - الذي كان يعارض التدخل أصدر تصريحاً لوكالات الأنباء في 2/6/1976 قال فيه:

"التدخل السوري موجه ضد ياسر عرفات وحلفائه، والقوات السورية دخلت الشمال والوسط وليس الجنوب".

وقال موشيه دايان: "إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب حتى لو غزت القوات السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر، لأن غزو القوات السورية للبنان، ليس عملاً موجهًا ضد أمن إسرائيل" [وكالة الصحافة الفرنسية 5/6/1976].

وأعلن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في تصريح نقلته إذاعتهم: "إن إسرائيل لا تجد سببًا يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان. فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذٍ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا".

 

- وانتصرت القوات السورية الغازية على القوات الوطنية والفلسطينية في كل من البقاع، وعكار، وجبل وصيدا، وفرضت الحصار المحكم على البر والبحر والجو، ومنعت الأسلحة والمؤن من الوصول إلى قوات الحركة الوطنية.

 

و لقد شهد العالم أجمع (عربه وعجمه) أن هدف القوات السورية والقوات الصهيونية من دخول لبنان هو إخراج المقاومة، وكانت هذه القوات تنسق فيما بينها في اجتماعات سرية أو عن طريق وسيط.

فقد صرح العقيد القذافي أن: "ليبيا تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وتعارض التدخل العسكري السوري في لبنان، لقد حذّرنا سورية من تصرفها هذا، وإذا كانت سورية تريد السلام الآن على حساب الفلسطينيين، وتريد تصفية المقاومة الفلسطينية، فلا يمكننا أن نلزم الصمت، ونعتقد أن من الخيانة الوطنية محاولة تصفية المقاومة الفلسطينية، وإننا نأمل أن تعيد سورية النظر في موقفها".

وقال عبد السلام جلود: "هناك مؤامرة عربية ودولية ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وقد وقع الاختيار على النظام السوري لتنفيذ هذه المؤامرة".

وهذه الشهادة جاءت من نظام صديق وحليف لسورية في تلك المرحلة، وهناك جهات عربية وإعلامية أخرى هاجمت النظام السوري واتـهمته بتنفيذ مخطط مشبوه ضد القضية الفلسطينية.

وفي 8/9/1976 نشرت التايم اللندنية مقالاً تحت عنوان: إسرائيل تشارك في حرب لبنان سرًا جاء فيه:

"إن التفاهم غير المعلن بين إسرائيل والنظام السوري، بسحب قواته العسكرية المتواجدة في الجبهة، ونقلها تدريجياً إلى لبنان وإلى الحدود مع العراق".

وأضافت المجلة: "إن هذه التدابير قد وضعت الإسرائيليين في الجانب الذي يقف فيه النظام السوري بعد تدخله الفعلي إلى جانب قوى اليمين، والذي يتحدد بالأساس، بتصفية الفدائيين الفلسطينيين، تمهيداً لفرض تسوية سلمية لمشكلة الشرق الأوسط، وتقوم إسرائيل بفرض حصار بحري على عدة موانئ لبنانية يسيطر عليها الوطنيون وخاصة مينائي صيدا وصور لمنع وصول الأسلحة إلى الوطنيين والمقاومة. لقد استطاعت إسرائيل بعملها هذا الحصول على سيطرة فعلية، على شريط من الأرض جنوب لبنان يمتد حتى نـهر الليطاني.

"وقالت المجلة: إن عدداً من أركان النظام السوري الحاكم حضروا الاجتماع الموسع الأخير، بين شمعون بيريز والقوى اليمينية في جونية، حيث شجع المباحثات بيريز على إمضاء ليلة على سفينة الشحن التي أقلته إلى لبنان".

لقد كان التدخل الصهيوني سريًا في لبنان عام 1976، ثم بدأ يميل شيئًا فشيئًا إلى العلنية حتى جاء الاجتياح الصهيوني إلى لبنان في: 4/6/1982، وفرضت القوات الصهيونية حصارًا على بيروت الغربية لم تشهده من قبل، وما رفعوا الحصار حتى خرجت المقاومة من لبنان، وعندما كان بعض الفلسطينيين [الذين احتفظوا بعلاقات لا بأس بـها مع أسد ونظامه] يطلبون من أسد التدخل لرفع الحصار عنهم، كان يقول لهم: "إنه ليس هناك كيان فلسطيني، وليس هناك شعب فلسطيني، بل سورية وأنتم جزء من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سورية، وإذن نحن المسئولون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني" [ ينظر: هذه وصيتي لكمال جنبلاط، ص: 105].

أما ما قاله الأسد لمبعوث عرفات فهو: "أريد أن تـهلكوا جميعًا لأنكم أوباش".

 

يبقى السؤال حائراً...لماذا ساعد الأسد الصغير حـزب الله !!!؟

1-        الهـدف الأول للنظام السوري من إشعال الحرب السادسة ، وتدمير لبنان ، هو طمـس جريمة إغتيال الحريري ، التي تورط فيها النظام السوري ، وقـد تأكـد ذلك عندما قام النظام السوري بمحاولتين ، حاول فيهما إطلاق سراح ضباط الأمـن الأربعـة المتواطئين مع النظام السوري في جريمـة الاغتيال ...وخطاب الرئيس بشار الأخير الذي أراد أن يشغل المنطقة بصراعات إعلامية ، من أهدافه اللاشعورية إشغال المنطقة عن حادثة الاغتيال التي تؤرق جفون بشار ، وقد تـرده إلى مرضـه النفسـي الذي أدخله مشفى الأمراض النفسية عندما كان في العاشرة من عمـره ...

2-        الهدف الثاني للنظام السوري من إشعال الحرب السادسة ، وتدمير لبنان ، هـو خروج النظام السوري من العزلـة التي فرضهـا على نفسـه ، عندما وضع بيضـه كله في السـلة الإيرانية ، وكان ومازال يأمل أن تتكلم معـه حبيـبته ( واشنطن ) التي هجرتـه أيمـا هجـران ، أرق أجفـان بشـار ، وأزلامـه وأفراد أسـرته ، وهذا مادفع السفير السوري في واشنطن إلى إجـراء مقابلـة صحفية مع مراسلة صحيفة (يديعوت أحرنوت)الإسرائيلية،لعـل(الحبيبـة ) واشنطن تلتفت إلى النظام السـوري ، الذي ربتـه ووطدت أركانه في المنطقة ، ولايخطر في ذهن عاقل أن تتخلى عنـه ؛ لأنهـا بكل بساطة لن تجـد أكثر منـه إخلاصاً للصهيونيـة ...

وعسـى ولعل واشـنطن ، تعيـده إلـى الـدور الذي كلفت بـه والده في عام (1976) وعلى أثـره دخل لبنان ، ولو فعلت واشنطن هذا اليوم ، سيدخل النظام السوري ، ويضرب حـزب الله ، ليسـكت المقاومـة اللبنانية كما فعل أبـوه عام (1976) ، المهـم أن ترضى الحبيبـة ( واشنطن ) ...والمهم أيضاً أن يعود إلى لبنان ، فمازال في لبنـان بنوك كثيرة غير بنك المديـنة ...

 

3-        الهدف الثالث من أهداف النظام السوري في إشعال الحرب السادسة ، وتدميـر لبنـان تدميراً فاق الحرب الأهلية خلال السبعينات ، هو أوامر طهـران ، التي يجب على بشـار تنفيذها ، بعـد أن سلم ولاية أمـره إلى طهـران ، ولطهران هـدف واضح وهو تصدير الثورة الإيرانيـة خارج الحدود الإيرانيـة ، وقد كان النظام السوري مخلصاً في تنفيـذ ما كلف بـه من طهران ...

 

فهل يتمكن النظام الأسـدي من تهقيق أهـدافـه القذرة !!؟ كلها أو بعضها !!؟ أشك في ذلك ، فلجنة التحقيق ستنشر ماوصلت له في (15/9/2006) ، وقامت بنقل وثائقها ولفاتها خلال الحرب إلى قبرص ، ولنم تعطل عملها ...

ولبنان يدرك مرامي النظام السوري الأسدي ، وقد خبره ، وذاق عذابـه ، وتوحد الشعب اللبناني والشعب السوري في أن كلاً منهما ذبح وقتل من قبل النظام الأسدي ، وكلاً منهما صار يفهم تماماً مايقصد النظام الأسدي من شعاراته ....

والدول العربية العاقلة والمعتدلة ، فهمت مرامي النظام السوري ، وتأكدت أنه أصبح جندياً إيرانياً ، وإيران تحترق غيظاً على هذه الدول العربية التي ساعدت صدام ومنعت إيران من تصدير الثورة الايرانية يومذاك ....

 

ونحن في المعارضة السورية عامة ، وجبهة الخلاص الوطني خاصة ، نأمل أن العرب والعالم عرفوا النظام الأسدي على حقيقته ، وأنهم سحبوا الغطـاء عنـه ، وننتظـر سقوط هذا النظام الفاشي الديكتاتوري ... وإن غداً لناظره قريب ....

الدكتور   خالد الاحمـد            كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ