العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المعارضة السورية والحلقات المبعثرة

بقلم مروان حمود

تشهد سورية ومنذ بضعة سنوات حراكا سياسيا ساخنا وصراع صامت أحيانا وصاخب أحيانا أخرى، وعلى المستوى الشعبي تشهد ساحاتها تململا يعبر عن نفسه بأشكال مختلفة وبنشاطات متعددة ، تصيب جوهر المسألة أحيانا وتدور حولها أحيانا أخرى . فالسنوات القليلة الماضية شهدت عودة الحياة للمجتمع المدني ، إذ تأسست منتديات عدة في دمشق وغيرها من المدن ، وبدأت رؤى الشعب السوري تتبلور أكثر فأكثر حول مستقبل البلاد ، وتلوح في الأفق أنماط متعددة من التفكير العقلاني المسؤول والهادف إلى المشاركة في إيجاد الحلول لأزمات البلاد ، الناتجة عن تغييب دور المواطن وفقدان الحوار واللقاء بين الحاكم والمحكوم على مدار أربعة عقود . هذا الحراك وبرغم تفاوت حدته يعبر بوضوح عن تفاعل هذا الشعب مع متغيرات ومستجدات المرحلة وما أفرزته وتفرزه على الصعد الدولية والإقليمية ، وعلى صعيد الوضع السوري أيضا ، على عكس الإدارة السياسية العليا وأجهزتها التي تبرهن مرة أخرى عن عجز وتخبط وعدم القدرة على قراءة وإستقراء المتغيرات وأبعادها ، مما دل على أن هذه الإدارة تفتقد الكفاءة والمؤهلات التي تمكن تحقيق الفوائد والمكاسب دون خسائر أو اثمان باهضة . هذا الوعي الذي تبديه الطليعة السورية وإدراكها لحقيقة مصالح شعب سورية والدولة السورية وعملها من أجل تحقيق هذه المصالح تشير إليه برفضها لكيفية تعامل الإدارة السياسية العليا مع المستجدات المذكورة ، وبإتباعها الأساليب السلمية والأدوات الحضارية فإن الطليعة السورية تؤكد رقيها وتثمينها لدماء أفراد الوطن السوري وأرواحهم وأيضا تثمينها للوحدة الوطنية . الشعب السوري الذي يثبت ويبرهن مرة أخرى أنه شعب مدني متحضر يكرر منح الإدارة السياسية فرصا أخرى وإيحاءات متعددة علها تدرك خطورة المرحلة وأهمية الإنفتاح على الشعب وفتح باب الحوار معه وتحقيق الإصلاح الحقيقي ، أما الإدارة العليا وللأسف الشديد فنجدها ماضية في التخبط ومستمرة في المماطلة ضاربة عرض الحائط بحجم المخاطر التي تهدد الدولة والمجتمع . التعنت و سوء الإدارة الذي تبديه القيادة السياسية العليا لسورية ، قاد إلى فقدان تقة الشعب بها و قاد أيضا لأن يأخذ الشعب زمام المبادرة ، ويدير بشكل نهائي ظهره لها غير مكترث بعد بوعودها ، وهاهو ، هكذا أجد ، قد بدء يتلمس أدوات أخرى من أجل الفوز بمستقبله ومستقبل أجباله القادمة وحفاظا على مكتسبات نضال أجداده . من أجل تحقيق أهدافه وصيانة حقوقه أدرك الشعب السوري أهمية العمل الجماعي المنظم ، وهاهو يضاعف جهوده ويكثف وتائر نشاطه سعيا منه إلى إنتاج جبهة تنظم نضاله على الصعيدين الداخلي والخارجي ، وتكون قادرة على الإستفادة من مستجدات هذه المرحلة وكل مرحلة ، وأيضا كسر طوق العزلة والعودة بسورية إلى الأسرة الدولية ، لتكون جزأ من هذا العالم متفاعلة وفاعلة في أحداثه . المعارضة الوطنية السورية وإن كانت قد قطعت أشواطا هامة على طريق بلورة ذاتها وحددت أهدافها ووسائل تحقيقها ، إلا أنها لاتزال من نواحي أخرى ضعيفة وغير قادرة على إعلان بداية إنطلاقتها العملية ، إذ أن حلقات سلسلتها لم تكتمل بعد بالشكل المطلوب ، فهي لم تعلن بعد مكان وزمان إنعقاد مؤتمرها الشامل ، إضافة إلى ذلك فإنني أجد أن هناك حلقة أساسية ومهمة تبدو وكأنها " منسية" . هذه الحلقة تتمثل في إيجاد الشخصية القيادية ، إذ كما تشكل لجان العمل المختصة حلقات مهمة ، فأيضا الشخصية هي حلقة مهمة أيضا . وفي هذه المرحلة بالذات ، حيث لابد من إحداث التقلة النوعية التي تترجم كل ذلك النشاط على أرض الواقع وتجسده كحقيقة كائنة . المعارضة الموحدة ، ولكي تخطو نحو الأمام ، محليا ، ولكي تحوز على التأييد والدعم دوليا ، لابد وأن تفرز القيادي الذي يتحرك متسلحا بثقة الغالبية ، وفي الوقت نفسه أهلا ليكون محل إجماع الشارع السوري بكل أطيافه ومكوناته ، وكيف لا وهو الذي سيقود الشعب في معركة التحرر وإلحاق الهزيمة بنظام قمعي دكتاتوري ، سوف يتشبث بالسلطة ولو على حساب الوطن برمته ، القائد الفذ ، الجرئ والشجاع هو الحلقة المهمة التي يجب أن لاتكون " المنسية" . إنني لاأستطيع تصور أن المعارضة الأوكرانية كانت ستنتصر لولا وجود يوشينكو قائدا لها . وعلى الساحة السورية أجد العديد من المناضلين المؤهلون لتبوء هذه المهمة ، والذين يحظون بثقة وإحترام شعب سورية . المناضل رياض الترك مؤهل لهذا الدور ، فهو بتاريخه النضالي الطويل ضد د يكتاتورية البعث, قد حاز على ثقة شعب سورية ، وأيضا على ثقة وإحترام العالم الحر . أيضا السيد رياض سيف ، ذلك المناضل الجرئ الذي بادر بشجاعة نادرة إلى تأسيس " منتدى الحوار الوطني " ( بداية عودة لجان إحياء المجتمع المدني ) ، والذي كما هو حال رياض الترك يجسد القول بالفعل ، وهاهو يدفع ثمن إيمانه بحرية وتحرر الشعب السوري من حريته . إنني خارج من السجن الصغير إلى السجن الكبير ، وعلينا جميعا أن نفتح أبوابه... هذا ماقاله رياض الترك حين خروجه من السجن ، وهذا ما يتوجب علينا جميعا فعله : تركيب كافة الحلقات وفتح أبواب السجن الكبير لينعم كل مواطن سوري بالحرية ، وبالحرية يطيب العيش.

مروان حمود كاتب سياسي سوري  m.zana@chello.at

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ