العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إلى روحك في الأعالي*

ان تكون كردياً في سوريا اليوم، فأنت متهم ، تهمتك تلاحقك من المهد إلى اللحد ، ألا وهي كرديتك، والتي ولدت معك مثل لون بشرتك . وأن تكون شيخاً مسلماً في سوريا اليوم ، فأنت متهم ومراقب ومدانٌ ، لأنك تعتبر منذ البدء معارضاً للنظام ، إلى ان يثبت العكس ، وهذا العكس هو شهادة حسن سلوك من المخابرات ، وهي في الوقت نفسه، شهادة موت الفقيه والشيخ فيك.

أما ان تكون شيخ دين متنور، في هذا الزمن الإسلامي الأعمى ، هذا الزمن الذي تحول فيه الإسلام على يد شيوخ السلطان من جهة، وشيوخ الإرهاب من جهة أخرى ، إلى منظومة تكفيرية، تحريمية ، تبحث في ذرائع قتل الناس ، وشرعنة هذا القتل ، أكثر بكثير من بحثها في حياة الناس وسعادتهم وكرامتهم.

أما ان تكون في سوريا اليوم، دفعة واحدة كردياً، وشيخ دين ، ومتنور ، فانك تواجه جبهة واسعة من السلطة واوساط واسعة من جماهير تمثلت عبر نصف قرن مقولات البعث الشوفينية، واوساط واسعة من التكفيريين والقتلة والمجرمين.

يا شيخاً، لم تكتفي بتهمك الثلاثة هذه ، وبعبأ حملها الثقيل، لتعيش معها بهدوء علماء الدين في صومعة مقفلة على الحياة. وإنما حملت عبأ الواجب القومي لشعبك الكردي ،وكافحت من اجله أينما سرت ، وعملت وكافحت من اجل أفكارك المتنورة أينما حللت . أيها الشهيد ألم تشعر بأنك كنت تسير على حد السيف ، ذلك الذي لا يسير عليه ألا الرجال العظام. برزت كبرق لمع في ليل دامس الظلام ، وذهبت لتنام هناك على أثير الخلود. ذلك الزمن الذي لم نستطيع فيه التقاط كل أفكارك ، وإشاراتك ، أو قل وحيك .

والآن ، وروح الشيخ ترفرف في الخلود . ماذا تبقى لنا منه، وماذا أبقينا منه بعد أيام معدودات من استشهاده.

لن أطيل الشرح في هذه المناسبة ، وإنما أقول ، وباختصار شديد، بان ما بقي وما يجب ان يبقى من مدرسة الشيخ الحوارية العقلانية الكبيرة ، هي دعوته وعمله من اجل سوريا ديمقراطية ، وطنا لجميع ابنائها، حيث الجميع يتعايش مع الجميع ، مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ، بغض النظر عن الدين والقومية والجنس . هي دعوته وعمله، لرفض نعرات الشوفينية والطائفية والانعزالية. هي دعوته وعمله، لوحدة الحركة الكردية، لا بل تكشف بعد استشهاده، بأنه تجاوز اشد الخطوط احمراراً من قبل السلطة ، بلقائه بقادة الإخوان المسلمين في الخارج ، هي دعوته وعمله ، من اجل إسلام متنور يعايش العصر والحياة ويقبل الآخر .هذه باختصار مدرسة الخز نوي ، هذه باختصار رسالته.

ماذا أبقينا بعد هذه الفترة القصيرة من هذه المدرسة ايها الأخوة؟

كردياً، حدث لأول مرة شرخ عميق في الحركة الكردية السورية ، والسبب في ذلك، ولسخريات القدر، الخلاف على طريقة معالجة واقعة استشهاد الشيخ الجليل.

سورياً، لا داعي لإدانة السلطة وعصاباتها ولصوصها ، فقد أدانهم عشرات الآلاف الذين نزلوا إلى الشارع لوداع الشيخ للمرة الأخيرة. لكن الإساءة إلى مدرسة الشيخ كانت كبيرة عندما ردد بعض المتظاهرين الكرد، شعارات تطعن هذه المدرسة في الصميم ، عندما رددوا شعارات، لم يكن اسوءها (( لا عرب ولا سريان هون كردستان)) ، والتي اساءت للشعب الكردي قبل أي طرف اخر.

هل كانت مدرسة الشيخ تقول، بان نقوم بما تقوم به اليوم مجموعة من الشباب الكرد في هولندا ضد فريق رياضي سوري . هل هذا الفريق هو من أهل السلطة ؟. هل علمنا الشيخ كيفية كسب المزيد من الأعداء ؟. وتشويه صورة الجالية الكردية في بلدان الإقامة الاوربية.

وعندما أراد الأستاذ إسماعيل عمر ، المناضل القديم في الحركة الكردية ، إبراز الجانب التنويري الإسلامي ، في مدرسة الشيخ، ومحاولة إيضاح ان للجريمة دوافع وأبعاد متشابكة، ولا تقتصر على كرديته، ونشاطه في هذا المجال، تعرض ويتعرض لإرهاب فكري حقيقي . ان اختصار الشيخ إلى بعده الكردي فقط، ، وان تحويل وتشويه صورته من رمز للحوار والانفتاح والتنوير ، إلى رمز للاشتباك والكراهية ، هو ظلم فاضح ومقيت للشيخ نفسه ، لا يناسب حتى المعشوق في اسمه.

أيها الشيخ أعترف بأننا على الأقل إلى الآن ، لم نكن طلاب نجباء لمدرستك، فعذراً لك أيها الشيخ الجليل في الأعالي.

هانوفر 12 / 6/2005

* نص كلمة ألقيت في مهرجان عزاء الشيخ معشوق الخزنوي في هيرني الألمانية

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ