العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03 / 04 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ماذا تريد المعارضة السورية

يستطيع المتابع للأحداث السـورية خلال السنوات القليلة الماضية أن يسـتنتج بعض الأمور منها :

أولاً ـ تشـمل المعارضة السـورية لنظام الحكم الذي اسـتمر أكثر من أربعـة عقـود ، (90%) من الشعب السوري ، فقد أعلن الإسلاميون معارضتهم للنظام الحاكم الذي سلب الحريات ، ونهب الأموال ، وكمم الأفواه ، وفرض الأحكام العرفية ، وعطل القانون والدستور ، وعندما رفع الإســـلاميون صوتهم بالمعارضة منذ ( 1964، في مسجد السلطان ) ، وفي (1973 خلال أحداث الدستور ) صبت الحكومة عليهم أقسى وأشـد أنواع البطش والقتل والتنكيل انتهى بمجزرة حماة (1982) حيث قتلت السلطة ثلاثين ألفاً من أبناء المدينة . ويتبين الآن مماقاله محمد سليم حماد في كتابه (تدمر شاهد ومشهود ) أن السلطة قتلت في سـجن تدمر قرابة (13 ـ 18 ) ألفاً من خيرة أبناء الشعب السوري ، كما يؤكد ذلك الصحفي السوري نزار نيـوف .

ثــانياً : واليوم ترفع القوى اليسارية في سوريا صوتها بالمعارضة ، ممثلة بالمحامي رياض الترك ، والصحفي نزار نيوف ، وعدد من أعضاء مجلس الشعب المستقلين مثل رياض سـيف ومأمون الحمصي ، والدكتور عارف دليلة .

ويعنى ذلك أن المعارضة السورية للحكم تشمل أقصى اليمين وأقصى اليسـار ، مرورا بالبعثيين المنشقين عن الحزب الحاكم مثل عبد الله الأحمد وغيره ، والناصريين مثل منتدى جمال الدين الأتاسي .

ثـالثــاً : وممايلفت النظر في هذه المعارضة اتفاقها على مايلي :

 

1 ـ التغييـر السـلمي ، فهي لاتريد انقلاباً عسكرياً يضعها على كراسي الحكم كما فعل البعثيون ، بل ترفض ، ورفضت في الماضي ، هذه الطريقة ، طريقة اغتصاب الحكم بواسطة الدبابة ، ومازالت تؤمن أن الدبابة اشتريت بأموال الشعب ؛ لتحميه من أعدائه ، لا لتقتله ، ولاتريد عنفاً ، ولاتريد الاستقواء بالأجنبي ، كما سنرى ، إنها تريـد الإصــلاح فقط ، تريد من النظام القائم أن يصلح نفسـه ، تريد ذلك وتنادي بـه ، ووسيلتها إليه العمل السياسي والإعلامي ، والمطالبة المستمرة بالحقوق المستلبة للشعب السوري ، والتي صادرتها حكومته ، وليس مستعمراً أجنبياً عن البلد ،  ونبذ العنف من المعارضة ومن أجهزة الدولة الأمنية .

2 ـ ضرورة إلغاء الأحكام العرفية التي استمرت في سوريا طيلة أربعين عاماً مضت .

3 ـ إرسـاء نظام التعددية السياسية ، وإلغاء نظام الحزب الواحد ، وفتح المجال أمام الجميع ليسهم في خدمة الوطن .

فهاهو الأســتاذ ريـاض التـرك يصرح بأنه يحق للإخوان المسلمين بتأسيس حزب سياسي ، يعبرون من خلاله عن رأيهم السياسي ، ويسهمون في خدمة وطنهم .  وهاهم الإخوان المسلمون يصدرون بياناً يستنكرون اعتقال رياض الترك ويطالبون بإطلاق سراحه ، وإطلاق سـراح جميع السجناء السياسيين .  ولما أطلق سراحه للمرة الأخيرة كان الأستاذ علي صدر الدين البيانوني أول من اتصل بـه هاتفياً يهنئـه بالسـلامة ، والخروج من السـجن ، ولاينـس الإخوان المسلمون ، ويثمنون موقف الأستاذ رياض منهم ؛ عندما أراد الرئيس الراحل منـه إصدار بيان يحمل فيه الإخوان مسؤولية المذابح التي وقعـت في سوريا خلال الثمانينات ، فأصـر الأستاذ رياض على موقفـه الواضح وهو أن الإخوان دافعوا عن أنفسهم عندما اضطرتهم السلطة إلى ذلك ، ودفعتهم إليه دفعاً .

كما يؤيد الأستاذ علي صدر الدين البيانوني ـ المراقب العام للإخوان المسلمين ـ يؤيد الأسـتاذ نزار نيوف خلال مقابلته مع محطة الجزيرة ، ويقول كل ماقاله الأستاذ نزار قلناه قبل عشرين عاماً ، كما أثنى الأستاذ نزار على موقف الأخ أبي أنس .

4 ـ اتفقت المعارضـة السورية بشتى أطيافهـا وفي مقدمتها الحركة الإسلامية عامـة والإخوان المسلمون خاصة اتفقـوا على عـدم الاسـتقواء بالاجنبي ، وكان هذا الموقف الوطني المشرف قبل تورط المعارضة العراقية في الاستعانة بأمريكا ، وزاد هذا الموقف صلابة بعد أن اتفق العاقلون على أن استبداد صدام السابق أهون من استكبار أمريكا في العراق حالياً .

رابعـاً  : سقط التصنيف الطائفي الذي استغله النـظام الحاكم على مدى ثلاثين عاماً مضت ، وسـخر بعضاً من الطائفة العلوية لمصالح أباطرته الخاصة ، وقد أعلن الأستاذ نزار نيوف أن كثيراً من أبناء الطائفة العلوية مسحوقون مثل غيرهم من الشعب ، وأن المستفيد منهم فئة قليلة ، ويذكرنا هذا بموقف النظام من صلاح جديد والشاعر سليمان الأحمد وأولاده وغيرهم كثير . ويبدو أن قسماً غير قليل ؛  من أبناء الطائفة العلوية سـوف يقف أو وقـف مع المعارضة ، ومنهم الدكتور عارف دليله خبير الاقتصاد المعروف ،  مما سيقصم ظهر الحرس القديم الذي سـخر بعضاً من هذه الطائفة لمصالحه الشخصية .

خـامسـاًً : يبدو أن الرئيـس بشـار الأسـد وبعض مؤيديه من الكبار الجدد ( ومنهم اللواء آصف شوكت ، والمقدم ماهر الأسـد وغيرهم) يريدون التغيير ، لأنهم حتى الآن لايمسـكون إلا أجـزاء بسـيطة جداً من دفـة الحكم والسـلطة ، وقـد تملك الحرس القديم ( ومن أهم رجاله قادة الأجهزة الأمنية ) ، تملك هذا الحرس دفـة الحكم وتشبث بـها بقـوة ، وصار يتمسك بقراره حتى لو خالف بشـار الأسـد ، وربما يكون الرئيس ذا عقلية متفتحـة ويريـد أن يكون بلـده ديموقراطياً ـ كما بين ذلك في خطاب القسـم ـ لكن الحرس القديم يخاف من الديموقراطية على مصالحه الشخصية ومصالح أولاده وأحفاده ، وقد وصل الجشـع ببعضهم إلى أن يبيع قطعاً من الأرض السورية ليجعلها مقبرة للنفايات النوويـة .

وقد أصدر الرئيس بشار الأسـد عدة قرارات جريئة لتخدم المواطن السوري لكن الحرس القديم عطلها ، ومنها القرار الذي أصدره الرئيس بشار للسفارات السورية وأمرها أن تمنح كل مواطن سوري جوازاً لمدة سـنة ، وقد عملت السفارات بهذا القرار شهراً واحداُ أو أقل ، ثم أوقفته بنـاء على تعليمات أباطرة الأمـن ، دون علم الرئيس في الغالب ، واليوم يصدر هذا القرار للمرة الثانية ، يمنح كل مواطن سوري ، يعيش خارج سوريا جواز سـفر لمدة سنتين ، دون النظر إلى وضعه الأمني ، ونسأل الله عزوجل أن يستمر هذا القرار ويترسخ ، لأنه يعيد ـ ولو جزئياًـ حقـاً طبيعياً للمواطن السوري ، للجـد والابن والحفيـد ، بعد أن سـلب منهم هذا الحق عشرات السنين  .

واليوم يحاول اللواء غازي كنعان توحيد أجهزة الأمن كلها تحت قيادتـه كوزير للداخلية ، وإذا استطاع ذلك ، فأنا باسمي الشخصي أبارك هذه الخطوة ، وأراها خطوة متواضعة في طريق طويل ، قد يخرج الشعب السوري من تسلط وظلم أباطرة الأمـن ، هذا على فرض أن اللواء كنعان يختلف عنهم ، وكما يقول بعضهم أن  عملـه الطويل في لبنـان ، عـدل شيئاً من تفكيره ، وأسلوب عمله ، وبالفعـل كانت الفوضى وتضارب المصالح الشخصية لأباطرة الأمـن تأكل الأخضر واليابس في سوريا .

والآن :

والمطلوب الآن التنسيق بين صفوف المعارضة ، وذلك من خلال مؤتمر وطني يعقد خارج سوريا ـ حيث يتعذر ذلك داخلها ـ ويعلن عن منهج عمل للتغيير السـلمي في سوريا ، تشارك فيه كل أطراف المعارضة ، وحتى من يرغب من رجال النظام الراغبين في هذا التغيير .

وقد طرح الإخوان المسلمون ( مشروع ميثاق شرف وطني للعمل السياسي ) ، ومما جاء فيه : ( إن دعوتنا إلى المشاركة في هذا الحوار حول مـشروع هذا الميثاق مفتوحـة لجميع القوى السياسية والشخصيات العامة ) .

كما جاء في مشروع الميثاق : ( وأن الاعتراف بالآخر الوطني ( العقائدي والسياسي والفكري والثقافي ..) ركيزة أساسية من ركائز التفكير والحركة ... وليس في وسـع أحد أن يمحو الآخر أو ينفيه ) .

وتمثل هذه الأفكار الواردة في مشروع ميثاق الشرف الوطني للعمل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين ، أفكاراً متفق عليها من قبل المعارضة السـورية المعاصرة ، وأسـاساً يصلح لعقد مؤتمر وطني للمعارضة السـورية .

والمطلوب الأول هو كـف يـد المخابرات العسـكرية عن الشـعب ، وإعادتها إلى ثكناتها ، لتقوم بعملها الأصلي ، وهو متابعة العسكريين ، وليس المدنيين . ومن ثم إلغاء الأحكام العرفية واحترام الدستور والقانون .

وقد انعقد مؤتمر المعارضة السورية الأول في لندن (23ـ25) آب 2002 ، وبعد مداولة ومناقشة وتعديل بعض فقرات مشروع الشرف الوطني الذي طرحته جماعة الإخوان المسلمون ، تمت الموافقة عليه من المؤتمرين ليصير ميثاقاً وطنياً ، كما شكلت لجنة لهذا الميثاق الوطني تتكون من سبعة أشخاص أحدهم علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين .

وتتطلع المعارضة السورية ( داخل البلد وخارجه ) إلى عقد مؤتمر وطني ، تجلس فيه المعارضة السورية في الداخل والخارج ، ومن يشاء من أطراف النظام الحاكم ، كخطوة تمهيدية لعقد مؤتمر مصالحة وطني داخل سوريا ، تحضره جميع فصائل المعارضة السورية ، مع أطراف الجبهة التقدمية الوطنية ، بمافيها حزب البعث العربي الاشتراكي ، مؤتمر ينظر لسوريا بعين الواقع ، وعين الحرص على مستقبل هذا الحصن الأخير من قلاع العروبة ، بعد سقوط بغداد ، مؤتمر يستفيد من درس العراق ، ويضع مصلحة الوطن قبل المصالح الشخصية ، وقبل المصالح الفئوية ، وقبل المصالح الحزبيـة ، وينظر للحاضر المهدد بالخطر المحدق بالوطن ، وينظر للمستقبل في عالم طغت فيه أمريكا واستكبرت ، ومارست الإرهاب علناً في العراق وأفغانستان ، وتهدد سوريا كل يوم ، ويجب أن نهتم بحاضرنا ومستقبلنا ونستفيد ونعتبر من ماضينا ، كل ذلك من أجل سوريا حـرة كريمة لجميع أبنائها بدون استقصاء أو إلغـاء  .

 

سادسـاً :  تتفق المعارضة السورية على مطالبها المشروعة والمتواضعـة وهذه أهمها :

 

1- إلغاء قانون الطوارئ الذي يجثم على صدر الشعب السوري منذ أكثر من أربعين سنة .

2 ـ احترام حقوق الإنسان في سوريا ، وإطلاق سراح كافة ســجناء الرأي . وإعادتهم إلى الحياة المدنية الطبيعية ، وتعويضهم عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بهم .

3 ـ كشف مصير المفقودين ويعدون بضعة عشر ألفاً من أبناء الحركة الإسلامية ، وتعويض ذويهم عن الضرار الجسيمة التي لحقت بهم .

4 ـ كف أيدي المخابرات العسكرية عن التدخل في شؤون المدنيين ، لأن عملها متابعة العسكريين ، وليس المدنيين ، ومن أولى مهامها رصـد جواسيس إسرائيل ومكافحتهم ، ومتابعة العسكريين الذين ينهبون الأخضر واليابس في سوريا ، والذين حولوا الجيش إلى مزارع خاصة لهم ، يخدم فيها مجندو الخدمة الإلزامية ليوسعوا أملاكهم ويزيدوا مدخراتهم وتحويلاتهم من القطع الأجنبي خارج سوريا .

5ـ السماح بقانون الأحزاب السياسية في سوريا ، ومايتطلبه من صحافة حـرة ، وأنشطة سياسية علنية لجميع المواطنين بلا استثناء وبلا إقصـاء .

6ـ إجراء انتخابات حرة ونزيهـة تحت إشراف عربي ودولي ، لتأسيس مجلس شـعب حقيقي ، يمثل سوريا كلها بجميع فئاتها وشرائحها ، ويكون هذا المجلس أعلى سـلطة في البلاد ، وبعده تشكل حكومة منتخبـة بواسطة هذا المجلس .

ونسأل الله عزوجل أن يحفظ سوريا ، عاصمة الأمويين ، ويجنبها المصير الأسود الذي وقعت فيه شقيقتها بغداد ، أعانها الله وفك أسـرها .

والحمد لله رب العالمين 

خـالـد الأحمـد           كاتب سوري في المنفى 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ