العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 11 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

شعبنا محاصر بين الأزمتين العالمية والداخلية !

افتتاحية النداء 25/10/2008

تحسب السلطة في بلادنا أنها سوف تكون بمنجاة من آثار الأزمة المالية التي تجتاح العالم، مثلها في ذلك مثل سلطات بلدان أخرى متأخّرة عن ركب الحرية والديمقراطية والتقدم, وفي ذلك تكون كمن يدفن رأسه في الرمال ولا يرى ما يدور حوله.

فقد تعرّض النظام المالي في البلدان المتقدّمة كلّها، ابتداءً بالولايات المتحدة الأمريكية. واحتاج في إجراءات إسعافية إلى إقرار ضخ مئات ملايين الدولارات من قبل الحكومات في القطاعات المهددة، وإلى تدّخل الدولة المباشر بشكل متفاوت حتى الآن بين بلد وبلد. وغير معروف درجة تأثير هذه الأزمة أو حدودها بعد، إلاّ أن العالم كلّه يخشى الدخول في حالة كساد اقتصادية لا يمكن ضبط مداها أو التنبؤ به.

لقد تعالت بعض الاًصوات تنبّه إلى احتمالات انتقال التأثير بطريقة خطرة إلى الدول الأفقر في العالم، ذات الاقتصادات الهشّة والإمكانيات المتواضعة. في حين لم يظهر القلق بالمقدار نفسه في هذه البلدان، ونحن منها، إلاّ إذا ظهر من يقول إننا أقوياء وأغنياء وحكماء أكثر من الآخرين.

ولدينا أساساً أزمتنا المستعصية الخاصة التي تشمل جميع المجالات، من السياسية إلى الاجتماعية فالاقتصادية والإدارية والقانونية. هذه الأزمة التي لا تواجهها السلطة بشكل مباشر حتى الآن، وتصرّ على الاستمرار في سياساتها العنيدة الاحتكارية وإغلاق الفضاء على المشاركة في تفكيك الأزمة والانطلاق إلى أوضاع أفضل.

نحن أمام حالة جفاف أدت إلى نقص الإنتاج في المواد الأساسية (الزراعية والحيوانية) بحوالي 60% حسب الأرقام الرسمية في العام الماضي، وأمام حالة تفريغ للقرى في المناطق الشرقية والجزيرة وهجرة كبيرة إلى المناطق الأخرى التي تعاني أساساً من الأزمات. ولن تكفي المساعدات التي تقدّمها المؤسسات الدولية أو الحكومية لتجاوز الحالة رغم أهميتها، ما لم تظهر سياسات مسؤولة جديدة.

وتتفاقم حالة القطاع العام بآلاته وآلياته القديمة صعوبة ليصبح عبئاً على الاقتصاد لا رافداً أساسياً كما كان قديماً، وليتحول إلى ميدان صراع بين شرائح السلطة الأكثر تخلّفاً من جهة، والأكثر شراسةً في الاحتكار من جهة أخرى.

وقبل أيّ شيء آخر، ترتفع الأسعار بشكل صاروخي، ويُخشى الآن من انفلاتها مع الأزمة العالمية. لتتحالف على لقمة المواطن وحاجاته الأساسية  أنانيةُ السلطة  وجشع تجّار الأزمات مع عقابيل الكساد في الدول المتقدمة.

ما زال هنالك وقت لمراجعة شاملة، تبدأ بتخلي النظام عن سياساته الأمنية، واعترافه بالمعارضة والرأي الآخر، وفتح الأبواب للمشاركة السياسية، ومناقشة الأزمة على المستوى الوطني الشامل؟

وقف مهزلة محاكمات قيادات إعلان دمشق؛ التي يمكن أن يُنطق بالأحكام فيها هذا الأسبوع؛ اختبار مباشر وبسيط.

هيئة التحرير


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ