|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حال
وانتهاكات السلطة للدستور والقوانين:
هل
هي استبداد وطني أو استبداد عصابة؟
كان
هناك عبر التاريخ – ولا زال - حالات كثيرة
جدا من استبداد الحكم على الدول والشعوب،
ولكن يُمكن أن نُميّز حالتين من الإستبداد:
1.
استبداد وطني، يقوم على أن المستبد هو
فعلا مخلص لوطنه وشعبه، ويتصور – خطأً
بالطبع – أن أقصر الطرق للإصلاح هو
الإستبداد لتحقيق مصلحة الدولة والشعب
بأقصر فترة زمنية ممكنة، وهذا المستبد –
عادة أو غالباً – نزيه لا يرتكب الفساد
ولا يسمح به. وهذا النوع من الإستبداد
موجود عالميا ولكنه قليل عبر التاريخ.
وتقييم هذا النوع من الإستبداد هو أنه:
•
مخالف للشريعة الإلهية التي فرضت
الشورى (الديموقراطية) بين الحاكم والشعب
أو ممثليه.
•
مخالف للطبيعة الإنسانية، لأنه ليس
هناك إنسانٌ سوي يرضى باستبداد الآخرين
عليه، وحتى صرنا نرى الأبناء ترفض استبداد
أبائهم، فما بالك باستبداد الحاكم على
شعبه؟
•
احتمالات الخطأ الكبيرة في التفرد
بالقرار الذي هو نتيجة الإستبداد، وإن
حسنت النوايا.
2.
استبداد العصابة لتحقيق مصالحها في الحكم
والفساد، بمعنى أن الحكم ينقلب من حكم
الدولة بضوابطها الدستورية وأهدافها في
خدمة الوطن والشعب، إلى تسلط عصابة تهدف
لتسخير الدولة وتشريعاتها وقراراتها
وثرواتها لتحقيق مصالح فساد هائلة لرموز
عصابة الحكم ومواليهم وشركاهم. وهذا هو
الأغلب في الحكم الإستبدادي في مختلف دول
العالم. وهذا هو منتهى سوء أي نظام حكم في
العالم، وأكثره ضررا وإضرارا على الشعب
واستنزافا لثرواته وموارده، وتدهوره
سياسيا واقتصاديا ومعيشيا وحضاريا. ونذكر
مثالا واضحا يعيشه العالم الآن وهو
الإستبداد البوشي الذي قاد بلاده والعالم
إلى حروب وخراب إقتصادي ومعيشي شامل.
وصلنا
في نتيجة الحلقة الأولى من مجموعة هذه
الدراسات التحليلية للوضع السوري والتي
كانت بعنوان: "
مقارنة شاملة بين حكم الدولة وتسلط عصابة،
وإلى أيٍّ منها تنتمي السلطة السورية "
إلى أن الحكم في سورية قد خرج عن كونه حكم
الدولة الديموقراطية، ودخل في مفهوم
الحكم الإستبدادي، ومن هذه الدلائل
والبراهين البديهية على ذلك:
1.
تجاوز السلطات العليا للدستور
ومخالفته بشكل اعتيادي ودائم، وتجاوز
الحكومة لكثير جدا من القوانين، وخاصة في
مواضيع التعاقد بالتراضي وشروطه
القانونية.
2.
تداخل السلطات الثلاث في الدولة،
ووقوعها تحت تسلط السلطة التنفيذية، ومسخ
مجلس الشعب بشكل كامل.
3.
الإنحراف عن تحقيق مصالح الشعب
الإقتصادية والمعيشية والتعليمية
والحضارية إلى تحقيق مصالح رموز التسلط
والفساد الذين يحكمون الدولة فعلياً.
فهل
كان التحول في سورية من الحكم الدستوري
الديموقراطي هو إلى حكم استبدادي مخلص
للوطن والشعب، أو هو اغتصاب إلى حكم
استبداد عصابة فساد؟
بكل أسف
فإن الحكم السوري إنقلب إلى حكم وتسلط
عصابة فساد، وبكل ما في هذه الكلمة من
معاني ووسائل وأهداف. ونذكر باختصار
عناوين بعض البراهين – بعض فقط - التي
حوّلت حكم الدولة إلى حكم عصابة فساد كامل:
1.
تحويل مجلس الشعب إلى مجلس شكلي، بعد
تجميد عملي لصلاحياته الدستورية في
التشريع ومراقبة ومحاسبة الحكومة، وذلك
بغرض إتاحة المجال لمراكز الفساد التسلطي
لتسخير الحكومة لأغراضها دون مساءلة
دستورية لها من مجلس الشعب.
2.
إجراءات الحكومة في التحويل
الإقتصادي بشكل إرتجالي بغير تفويض من
مجلس الشعب، أو مصادقة الشعب في استفتاء
دستوري، وتسببها في دمار اقتصادي ومعيشي
وطني فعلي، ولكنه يحقق فقط مصالح رموز
عصابة التسلط والفساد،
وتابعيها.
3.
تعاقد الحكومة بالتراضي، لمشاريع غير
مدرجة في خطتها، وليس لها اعتمادات في
الموازنات السنوية، وبمبالغ تعاقدية
تجاوزت عشرة أضعاف قِيَمِها التعاقدية
القانونية، ومع
ذات رموز التسلط والفساد لمدة سبع سنوات
متوالية. وهذه العقود استنزفت معظم
موازنات الدولة للفترة المذكورة، وستستمر
على ذلك إلى عدد من السنوات القادمة.
4.
قيام الحكومة بتخفيض قيمة العملة
السورية إلى أقل من نصف قيمتها في عام 2004
عن طريق القيام بطباعة مئات المليارات
بدون غطاء ذهبي أو نقدي، وذلك دون الحصول
على موافقة مجلس الشعب. مما أدى إلى الغلاء
الهائل، ولخبطة معايير تكاليف الإنتاج
الوطني مع أسعار المواد للإستهلاك المحلي
والتصدير. وكان الهدف من ذلك الإستمرار في
دفع الرواتب والمصاريف الثابتة من
الأموال المطبوعة بعد نفاذ الخزينة،
بينما يجري دفع استحقاقات عقود الفساد
بالعملات الصعبة، أو ما يعادلها.
5.
القيام بإلغاء الدعم، بدون الحصول على
موافقة مسبقة من مجلس الشعب. وقد ضاعف هذا
الأمر ذات النتائج السلبية للبند السابق،
ولكن بطفرة فجائية، سببت تخريبا شديدا في
القدرة الإنتاجية الوطنية، ومضاعفة
تكاليف المعيشة مرة أُخرى. وهذا أيضا
لتحقيق أغراض البند السابق، وذلك بعد أن
تبينت مخاطر التمادي في عمليات الطبع
وتخفيض العملة.
6.
إجراء مناقلات في بنود الموازنة خارجة
عن صلاحيات الحكومة، وذلك لخدمة تغطية
استحقاقات العقود غير القانونية التي
وقعتها خلال السنوات الخمس الماضية.
7.
عدم بيان مبالغ الأموال المطبوعة في
الموازنات السنوية، والشبهة في مصيرها،
وعدم قيام الحكومة بعرض الحسابات
النهائية للسنوات المالية على مجلس الشعب
للإقرار وقطع الحساب، كما تنص المادة 82 من
الدستور، وذلك للتغطية على جرائم البندين
السابقين.
نتائج
تحليلية:
1.
إن الإرتكابات المذكورة في مخالفة
الدستور والقوانين، وخاصة منها الإنحراف
شبه الكلي عن تحقيق مصالح الشعب
الإقتصادية والمعيشية والتعليمية
والخدماتية والحضارية إلى التفرغ شبه
الكامل لتحقيق مصالح رموز التسلط والفساد
الحاكمين للدولة فعلياً، لتعني أن السلطة
وحكومتها، ليست في باب خدمة شعبها
واقتصاده، وإنما هي سلطة استبدادية
متسلطة وعصابة مُنحرفة بسلوك مُخالف
للدستور والقوانين هادفة إلى خدمة رموزها
وشركائها ومواليها في مصالح غير مشروعة من
خزينة الدولة وثروات الشعب، ومجموع هذا
يقود إلى أنها ليست بالمُطلق سلطة دولة
بالمفهوم الدستوري المتعارف عليه عالميا.
2.
إن المخالفات الدستورية والقانونية
المذكورة قد جعلت الحكومة غير شرعية
فعلاً، وبالتالي فإن قراراتها غير شرعية
دستوريا وباطلة، وهي غير ملزمة لأي من
جهات أو أفراد الشعب. كما تستوجب مساءلة
الحكومة أمام الجهات القضائية المختصة،
واستحقاقها لإحكام المساءلة القانونية في
هذا الصدد.
3.
يصبح الشعب في حلًّ من الولاء لتسلط
حكم العصابة، وله أن يقوم بكل ما يلزم
لتغيير القائمين غير الشرعيين على السلطة
في الدولة.
تساول
خطير يفرض نفسه:
هل
السيد رئيس الجمهورية مُرغم على قبول تسلط
عصابة الفساد؟ أو هو راضٍ ومشارك فيها؟
من
تحليل الأحداث منذ بداية الولاية الأولى،
نجد أن السيد الرئيس قد طرح في بداية الحكم
إصلاحات شاملة، كانت السبب في التأييد
الشعبي الكبير الذي حظِيَ به. وقد عمل
فعلاً خلال السنة الأولى من الحكم على
تحقيقها. ولكن مراكز قوى العصابة وأدواتها
في الأمن والجيش والعائلة، رفضوا ذلك
ومارسوا ضغوطا كبيرة أجبرت الرئيس على
الخضوع أولا، ثم السير في ذات الطريق
ثانيا، ثم المسايرة والإستجابة في امتداد
درجة الفساد من الفساد الداخلي، إلى
انحراف في المسائل الوطنية والقومية
ثالثاً( وهذا ما سنتدارسه في حلقة الغد
بالتفصيل)
إن كلاً
من مجلس الشعب والهيئات القضائية الوطنية
مسؤولون وطنيا ودستوريا وأخلاقياً عن
بيان الرأي الدستوري والقانوني في وضع كل
من السيد رئيس الجمهورية والحكومة
واستمرار صلاحياتهما، بنتيجة الآثار
القانونية لمخالفاتهما الدستور
والقوانين النافذة.
نتائج
نهائية:
1. على
الشعب أن يعي حقيقة سياسات النظام
والرئيس، ويقارن بينها بين وعود الإصلاح
الداخلي السياسي والإقتصادي والمعيشي
والقضائي والحضاري والطموحات القومية
الموعودة، والتي كانت آمالا كبارا، وبين
ما تم تنفيذه فعلا على أرض الواقع من
انتاكاسات حقيقية بل وجرائم معاكسة لها
100%، مما يُظهر أن الآمال المذكورة ما كانت
إلا خداعا كاملا لا زال مستمرا ومتماديا
ومتزايدا إلى اليوم
2. لقد
آن الأوان للشعب بالتالي أن يراجع مسألة
التأييد العاطفي الصحيح الذي نشأ في بداية
حكم الرئيس مبنيا على وعود الإصلاح، ويعلم
أن استمرار التأييد المذكور قد أصبح
تأييدا فارغاً وأعمى، لنظام وقيادة تعمل
فعلا ضد مصالحه الوطنية والإقتصادية
والمعيشية، وضد طموحاته القومية، ولحساب
أعدائه من رموز الفساد وأسيادهم من أعداء
سورية في الخارج، وهذا واقع لا يُنكره إلا
الأعمى.
3. وعلى
الشعب أن يعلم عدم مشروعية الصلاحيات
الدستورية الحالية لكل من السيد رئيس
الجمهورية، والحكومة الحالية، والتي
أصبحت صلاحيات مُغتصبة، والعمل على
التفكير في إيجاد الحلول المناسبة لهذه
المشكلة الكبيرة المتيحة لجميع إمكانيات
الإستبداد الفسادي المتمثل بحكم عصابة
فساد لا أكثر ولا أقل.
بكل
احترام/
المهندس
سعد الله جبري

|