العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 11 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل وصلنا لدرجة الحاجة إلى الثورة؟  ولماذا؟

لنعود ونستعرض بسرعة الأسباب التي دفعت بنا إلى التصور والقول بأننا أصبحنا بحاجة إلى ثورة، تخلصنا من وضع لا يجد انفراجا، بل لا يُسمح له لأن يتغير ويُعالج، ولا يقوم بالإصلاح الذي اصبح الشعب بحاجة أكثر من ماسة له – يعني حياة أو موت بالنسبة للشعب – وبالرغم من ذلك فلا زالت الأمور على "عنزة ولو طارت". وسأقوم بتصنيف جوانب من الوضع المرفوض والذي لا يُبذل أي جهد لإصلاحه، والمعرض باستمرار لتفاقمات متتالية، فيما يلي:

الوضع السياسي

  استمرار الإستبداد والتفرد في التشريع والتقرير، وغالبا خلافا لمصلحة الشعب والوطن. إن الإستبداد المذكور قد نقل وضع السلطة من ممثل للشعب يحكم لمصلحة الشعب، إلى تصور خاطىء بأن القائمين على السلطة هم من يملك البلاد وأفراد الشعب ملكية العبيد، لهم التصرف بهم وبالوطن وفقا لأهوائهم ومصالحهم، ودون أي اعتبار لمصالح الوطن والشعب.

  مُسِخ مجلس الشعب إلى مؤسسة شكلية فاقدة الصلاحية لمسؤولياتها الدستورية، وانعكاس ذلك على صدور تشريعات لا تنطبق بشكل كاف مع مصالح الشعب، إن لم تكن تتناقض معها من جهة. وتمادي الحكومة والوزراء في ارتكاب الفساد والأخطاء والعجز والتقصير من جهة ثانية.

  إستمرار مختلف مستويات السلطة في مخالفات دستورية وقانونية خطيرة فاضحة.

  الإصرار على بقاء الحكومة الفاشلة بامتياز بالرغم من رفضها الإجماعي من الشعب وفشلها المؤكد، وعجزها عن معالجة أي ٍّ من مشاكل الشعب في جميع نواحي مسؤولياتها الدستورية.

  الغرق في مستنقعات السياسة الدولية والتفرغ لها، دون اهتمام بتطوير ومعالجة الأوضاع الداخلية والشعبية المختلفة.

  استمرار سيطرة الفساد الشامل المتزايد على الحكومة، واستمرار امتثالها لتحكمه وسطوته وإملاءاته غير القانونية والمتناقضة مع مصلحة البلاد والشعب.

  التمادي في الإرهاب الأمني على الحريات الشخصية والنقابية، وحريات التعبير وتبادل الرأي سواء بالكتابة  أو التظاهر.

  انحرافات مشبوهة في السياسات القومية في قضايا العراق وفلسطين ولبنان، والخوف الجاد من مسألة الإعتراف وتطبيع العلاقات مع إسرائيل بما يتناقض مع ثوابت السياسة السورية طيلة الستين عاما المنقضية.

الوضع الإقتصادي

  أزمة تخريب وتباطؤ إنتاجية مصانع وشركات القطاع العام بشكل متزايد.

  أزمة عدم القيام بإنشاء أية مصانع ومؤسسات إنتاجية جديدة في القطاعين العام والخاص منذ ثماني سنوات وحتى اليوم وعلى التتالي، وبالتالي جمود حدود الإنتاج العام إلى مستوياته قبل ثماني سنوات في بعض ٍ منه، وتقهقر البعض الآخر.

  أزمة عدم القيام بمشاريع إصلاح وتنمية زراعية كالسدود، ومشاريع جر المياه، وتنفيذ مشاريع السقاية الإقتصادية في المناطق الزراعية المُنتجة منذ ثماني سنوات على التتالي.

  أفضلية شركات الإستثمار الأجنبية غير الأمينة على مصالح الوطن والشعب، ومنحها امتيازات وتسهيلات وإعفاءات ضريبية، وتأثر شركات ومؤسسات القطاعين الخاص والعام بعدم المساواة الناتجة عن ذلك.

  تباطؤ الدورة الإقتصادية الوطنية لانعكاس تخفيض قيمة العملة السورية من جهة، ورفع الدعم وارتفاع تكاليف الوقود على تكلفة المنتجات الوطنية من جهة ثانية وتأثيرهما على مقدار الإستهلاك الوطني، وعلى كميات التصدير والمنافسة مع الشركات الأجنبية.

  احتمالات وخوف من توقف بعض المصانع والمزارع والمشاريع أو إفلاسها نتيجة تباطؤ الدورة الإقتصادية الوطنية، ومدى تأثيرذلك على تفاقم أزمة البطالة بشكل خطير.

  أزمة التهريب القاتل، والعجز عن معالجته بشكل جرىء وجاد.

  أزمة التهجير المُتعمد، والتهجير نتيجة الأوضاع المعيشية البائسة، مضافا إليه التهجير بسبب قانون الخدمة العسكرية والبدل النقدي.

  تخلف أعمال تطوير الطرق والمرافىء والمطارات، وصيانتها إلى حدود غريبة

  تخلف مستويات التعليم العام والجامعي، وعدم بذل مجهودات حقيقية لإنشاء جامعات تكفي حاجة الأجيال والنوعية اللازمة للبلاد.

 

الوضع المعيشي

  أزمة غلاء متفاقمة والعجز عن لجمها وتجميدها، وعدم كفاية دخل أغلبية المواطنين للحد الأدنى من تكاليف الحياة.

  رفع أسعار الوقود والطاقة، ومعظم حاجات الشعب والمواد الاولية.

  أزمة إصدار ضرائب جيدة بشكل متزايد، وزيادات على نسب الضرائب القائمة، رغم حالة الفقر والإفقار المتزايد.

  أزمة السكن وجمود معالجتها، والتي وصلت لدرجة تهدد فعلا بُنية الشعب، ووجود الخبرات الوطنية، وأجيال كاملة من الشباب الذين لا يستطيعون بناء عائلة.

  تهرب مُطلق من دراسة وتطوير مشروع للضمان الصحي والإجتماعي للمواطنين.

 

النتيجة المنطقية الحتمية

 

  إن استمرار عجز القيادة والحكومة على معالجة أيٍّ من الأزمات المتفاقمة المذكورة.

  وترك أمور الدولة الداخلية لتسلط رموز التسلط والفساد على الحكومة، واستجابتها غير المحدودة لمطاليبهم ومشاريعهم وإملائاتهم المخالفة للقانون في نهب مُعظم موازنة الدولة، وثروات الشعب والبلاد.

  والثقة الغريبة بعملا ء مزروعين  ومكشوفين في مفاصل سياسية واقتصادية تمكنوا من خلالها من خلق الأزمات المذكورة أو مفاقمتها وذلك بشكل واضح لا يقبل جدلا أو برهاناً.

  والتمادي في منح مشاريع الوطن لشركات أجنبية وخليجية مشبوهة بالتعاقد أو بالإستثمار ، بديلا عن الخبرات والشركات والرساميل الوطنية.

  وتمادي تفاقم جميع الأزمات المخلوقة والمتوارثة.

  وخطورة كل ذلك على الوطن وحياة المواطن.

  وفشل جميع المطالبات والمناشدات التي طالت لأكثر من أربع سنوات متوالية.

  وانسداد أي طريق أو أمل للمعالجة نتيجة العناد والصمم عن تفهم حاجات البلاد والشعب.

  واليأس الشعبي الطاغي في نفوس الشعب، وفقدان الأمل بالإصلاح.

 

وبعد، هذا فعلا غيض من فيض، وما هي إلاّ عناوين للجرائم والإنحرافات والفساد الطاغي والتقصير غير المسبوق في حقوق الشعب، ولو كان المجال يتسع للزم مجلد كامل لذكر باقيها.

وبعد أيضاً، هل سجَّل التاريخ الحديث أن هناك حكومة في أي دولة من دول العالم أجمع، ارتكبت واحدة  فقط من الجرائم المذكورة، ولم تقم السلطات الأعلى بإسقاطها واستبدالها؟ وماذا يعني تفرد النظام السوري الحالي بتمسكه بمثل هذه الحكومة المرفوضة والمحتقرة بإجماع الشعب، إلا أنه محكوم بعصابة – بكلِّ ما مفهوم ومعاني كلمة العصابة من معنى - تمارس منتهى سلطة الإستبداد المقرون باحتقار الشعب والإستهانة به وبحقوقه، وكأنه عندها، مجرد شعب من العبيد في إقطاعية من إقطاعيات القرون الوسطى؟

وهذا يقودنا إلى تساؤل خطير، وهو، هل يُمكن القول أن السيد الرئيس بشار الأسد قد فشل في قيادته الدولة؟ يبدو أن هذا التساؤل يحتمل إجابتين، أولاهما أنه هناك فعلاً فشل حقيقي كبير في إدارة البلاد داخليا منذ السنة الثانية لحكمه وحتى اليوم. وأن هناك مرحلتين في تقييم السياسة الخارجية: الأولى كانت مُتوّجَة بالنجاح، وهذه تلاشت منذ منتصف 2007، حيث أخذ الإنحراف القومي دلالات خطيرة متراكمة تقود البلاد إلى مجهول وطني وقومي هو في غاية الخطورة.

إن كلَّ ذلك ليجعل من خيار الثورة الشاملة خيارا وحيدا مُتبقيا للشعب لاستعادة حقوقه، وإنهاء حكم العصابة، ومعالجة المشاكل والأزمات المتفاقمة عنها دون توقف.

إنها مسألة وطن وشعب، وليست مسألة عائلة أو مؤسسة خاصة، وفي هذا من الخطورة ما فيه.

بكل احترام /

المهندس سعد الله جبري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ