العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد02 /10 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

اضحك مع مغامرات القضاء السوري النزيه

والمافيات الرسمية

 *اوتنابشتيم السوري

نعم هي مغامرة مثيرة للضحك فعلاً , حيث بدأ الصراخ بشكل غريب و مثير للدهشة منذ حوالي خمس سنين مضت اعترافاً بالواقع الفاسد الذي نعيش فيه في سوريا , حيث انتشر الفساد خلال ثلاثين سنة مثل الكوليرا في كل مكان, فالقضاء فاسد والجهاز الإداري فاسد و الوزارات و المؤسسات بكوكتيلاتها المنوعة  نخر فيها الفساد و أصبح الحالة الطبيعية المكونة لكل شركة عامة أو مؤسسة أو....والموظف المخلص هو الذي يتعامل مع الفساد كحالة ضرورية للبقاء ونهج حقيقي للتطوير و التحديث, بل أصبح المواطن الصالح هو من ينادي بضرورة الفساد وأهميته لبناء دولة المؤسسات , كما ظهر بعض المفكرين العضروطيين يتحدثون عن فوائد الفساد وشبهوه بالزيت الذي يسهل حركة الآلات   كذلك  بالنسبة للوطن ...وهكذا حتى تحول الوطن إلى سوق سودة تقودها المافيات الحكومية المرخصة التي تتاجر بالشعب  و الوطن و المواطنة .

وفجأة صحي الضمير المخدر وهبت عاصفة شابة تريد إنقاذ الوطن الغريق مطالبها..تغيير .. تطوير..تحديث...شفافية..محاربة الفساد........بناء دولة المؤسسات ..سيادة القانون( أي دستور البلاد المعروف وليست قوانين أمن الدولة) ولكن الرياح قوية وعنيدة كانت تعيق حركة العاصفة.

و النتيجة بلد مريض وطنياً, شعب يحاصره الإرهاب و سياط الجلاد يراقبه في فراشه في حمامه في...كي لايحيد عن درب الفساد فهو الحيلة والفتيلة التي نتفاخر بها أمام الشعوب فما بالك لو فقدنا هذا الفساد ؟ وبأي وجه سنظهر إلى المجتمع الدولي ...

نعم يا سيدي لا تستغرب أبداً , ولا تحاول حتى أن تفكر سراً في أزقة بلدنا بأي شيء فهذا رجس من عمل الامبريالية و الصهيونية العالمية وإياك أن تظن بأن حال البلد هي ناتجة عن أزمة الوطنية و المافيويات الرسمية إياك إياك فهي من إفرازات النظام العالمي الجديد وهدف حققته الماسونية العالمية تعطيلاً لدورنا النهضوي وووولا تنسوا إسرائيل في سبب الفساد و هي من تحرض على الرشوة النهب والاحتيال باسم الشعب و التجارة بالشعارات و المبادئ و القيم و القهوة العربية والشهامة و الأسلحة و المخدرات و النفايات النووية.... أما الأفكار التي قدمها الكثير من المفكرين لتنظيم الدولة و علاقة الشعب بالسلطة و تنظيم القضاء فهي من المحرمات و الكبائر , إياك أن تذكرا لعقد الاجتماعي و الأمان عند روسو , ودولة الحرية الماركسية , وعندما تحدث غرا مشي عن المجتمع المدني كان يهذي , أو ماوصل إليه مونتيسيكيو في روح القوانين ....كل ذلك لامعنى له , بل هو من يقود البلاد إلى الخراب , ودولة الرفاه الكينزية هي كذبة يهودية تريد السيطرة على الشرق الأوسط.......والحالة الصحيحة و المثالية لشكل الدولة هي ما نحن فيه اليوم و علاقة الشعب مع سلطاته المثلى تمثلها العلاقة السادومازوشية القائمة عندنا...

وإثباتا لذلك سنقدم لكم أيها القراء ملف من ملفات الفساد القضائي في سوريا بلغة قانونية, يتناول اعتقال اثنين  من كبار القضاة في سوريا بواسطة الأمن السياسي .. وهذا لنبرهن لكم أن ماوراء الفساد في سوريا هي الماسونية العالمية و النظام العالمي الجديد و الامبريالية و الصهيونية ... وليس أبدأ أزمة الوطنية السورية   

 

الواقع القانوني لقضية توقيف رئيس محكمة النقض و نائبه

أولاً : صرّح السيد وزير العدل لوسائل الإعلام الرّسمية "أن إجراءات توقيف رئيس محكمة النقض و نائبه سليمة قانونيا", و لكنها في الواقع أبداً  لم تبنى على أساس الإجراءات القانونية الصحيحة .

واليكم المقارنة التالية التي تثبت ما نحن بصدده:

* الإجراءات القانونية الصحيحة

 -1إذا كان هناك جرم تحال القضية إلى التفتيش القضائي ليحقق بها. فيتخذ مجلس القضاء الأعلى قراراً بإحالة الأوراق للنيابة العامة.

-2يقوم النائب العام للجمهورية بدراسة الأوراق و في حال وجود الجرم يطلب من لجنة  الإذن إعطاء الإذن بتحريك الدعوى العامة.

 -3إذا قررت اللجنة إعطاء الإذن يمكن للنائب العام في الجمهورية تحريك دعوى الحق العام.

 -4بعد تحريك الدعوى يُعيَّن قاضي تحقيق من بين أعضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض ليحقق في موضوع القضية، وإن ثبت الجرم بأدلة دامغة يحقّ له في هذه الحالة التوقيف فقط ولا يجوز قبل ذلك التوقيف بتاتا.ً

* فالإجراءات التي حصلت

  -1تمّ الاعتقال من قبل الأمن السياسي و استمر التوقيف فيه و التعذيب مدة ثلاثين ساعة، و هذا الإجراء غير قانوني حتما.ً

   -2تمّ احتجاز القاضي محمود سليمان من21/7/2005 وحتى 25/7/2005 ، كما احتجز القاضي علي الآغا من 21/7/2005 و حتى 27/7/2005 بلا أي مذكرة توقيف و بلا أي مبرر قانوني وبدون أي وجه حقّ ، فقط على المسؤولية الشخصية لوزير العدل.

  -3حُركت الدعوى العامة من قبل النائب العام للجمهورية ( مع أنه كان على النائب العام تقرير الترك لبطلان التوقيف أصلاً ) بعد أخذ موافقة لجنة الإذن,و قرر قاضي التحقيق التوقيف, كل هذه الإجراءات مبنية على الإجراءات الباطلة ابتداءً، و كلها لا تستند إلى القانون بل إلى الأوامر الشفهية للسيد وزير العدل !... (يقول السيد الوزير: "هكذا التوجيهات" ).

 مع العلم أن قيادتنا الحكيمة لا ترضى تدخل الوزير بالقضاة و لا تقبل إطلاقاً بالخروج عن القانون فكيف إن كان هذا الخروج باسمها، و المتآمرون يضربون بسيفها.

-4لا يوجد في الملف أي دليل مقبول قانوناً يبيح التوقيف حيث أنّه:

أ –من المعلوم أنّ ضبوط الأمن السياسي تؤخذ بالإكراه لذا فهي مطعون بها أصلا". 

ب - بالأساس لا علاقة للأمن السياسي بالقضاة, والإجراءات المتبعة لدى مسؤوليه بالكامل باطلة لذا ما بني على باطل فهو باطل .

ت -  لا يجوز التوقيف قبل سماع كافة الشهادات و لا سميا شهادة محامي المحكومين ، ولكن في الواقع تمّ التوقيف بدون سماع شهادة أحد ، و التحقيق معطل حتى الآن. 

 -5لا يجوز أن يُستبعد نائب الرئيس السيد محمد يحيى حيدر أقدم نائب للرئيس من لجنة الإذن دون مبرر ، و لا يجوز أن يشترك السيد نائل محفوض أو السيد أنس الزين بهذه اللجنة لأنهما موقعان على قرار ساد كوب، كما أنه لا يجوز أن يشترك فيها عيسى الزوكاني الذي ملاكه ليس في القضاء و إنما في إدارة قضايا الدولة ، والحقيقة أن هذه اللجنة شُكلت برئاسة نائل محفوض و عضوية أنس الزين و عيسى الزوكاني ، بينما أورد النص على تشكيلها من رئيس النقض وأقدم نواب الرئيس وأقدم المستشارين، أيضاً لا يوجد مستشار في هذه اللجنة.

وعليه فإن الإجراءات بالكامل باطلة و لم تتضمن حتى الآن أي إجراء قانوني صحيح بل أنها باطل مبني على معدوم مبنيٌ على مخالفات صارخة للقوانين و المواثيق الدولية و الدستور.

ثانياً :  التهم الموجهة لا يجوز التوقيف على أساسها

* التهم الموجهة بحق السيد رئيس محكمة النقض محمود سليمان و نائبه السيد علي الآغا

1- اشتراك القاضيين المذكورين بقرار سادكوب الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض و الذي سبب خسارة الدولة مبلغ مليار ومائتين وخمس وسبعون مليون ليرة سورية.

2- تقاضي كل من القاضيين المذكورين رشاوى للتصديق على قرار سادكوب

* الردّ على تلك التهم

1- إن كانت التهمة هي اشتراك القاضيين المذكورين بقرار سادكوب الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض ، فإنه:

أ – القرار سليم و صحيح و يمكن تقييمه من قبل هيئة قضائية عادلة سورية أو عربية ، إضافةً إلى أنه لا يجوز أن تُرمى قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض بالخطأ لأنها تنـزل منزلة القانون.

ب _ إن كان هذا القرار سبب الملاحقة ، فحسب مبدأ المساواة أمام القانون ،يجب ملاحقة الأعضاء السبعة المشتركين بإصدار القرار ، و الإجراءات نفسها التي تتبع بحق القاضي الذي على رأس عمله تسري على المتقاعد، لأن المتقاعد يتمتع بالحصانة القضائية الكاملة طيلة حياته عن أي فعل يُنسب إليه ارتكابه أثناء وظيفته.

ج – إن قرار الهيئة العامة لم ينهي النزاع ، فالدعوى لا تزال منظورة أمام القضاء ، و كافة الحجوز لا تزال قائمة لمصلحة الدولة ، و بالأصل لم يتطرق القرار لها نهائياً، فقط اقتصر على البحث في مسألة الاختصاص و التطبيق القانوني السليم.

2- وإن كانت التهمة تقاضي رشاوى, فإن توقيف القاضيين محمود سليمان و علي الآغا على أساس هوتوقيف تعسفي لا يستند إلى أي مبرر في القانون ، و ذلك للأسباب التالية:

أ _  ليس هناك جرم مشهود كي يتم التوقيف من قبل الشرطة أو الأمن السياسي قبل التحقيق القضائي _ حيث أنه لا يوجد جرم بالأصل _ فقرار ساد كوب يرجع تاريخه إلى شهر شباط ، و مدة سريان مفاعيل الجرم المشهود و سلطات الضابطة العدلية فيه هي أربعاً و عشرين ساعة و انتهت هذه المدة بانتهاء شهر شباط 2005

ب _ إن كان الاشتباه بجرم الرشوة فلا يجوز التوقيف إلا بعد التحقيق مع من يُشتبه بأنه أداها و هو محامي آل عنوز و هذا لم  يستدعى للاستجواب حتى الآن، علمـاً أن ضبوط الأمن السياسي أحيلت إلى القضاء منذ يوم 21 /7/2005 أي أكثر من شهر مرّ دون أن يستجوب هذا المحامي مع أن إفادته أمام التحقيق هي محور الدعوى و لا يجب أن يوقف أحد من القضاة قبل استجواب المحامي في القضاء و تبين وجود جرم أم لا من خلال إفادته.

ج _ قانوناً لا يُعتد بضبوط الشرطة و الأمن السياسي ، و لا يبنى عليها أي اتهام أو توقيف، لأن معلوماتها تؤخذ بالإكراه و التعذيب و العنف، و مبني على تقارير من أناس مغرضين مجهولي الهوية لا يفصحون عن أسمائهم كي لايلاحقوا بجرائم الافتراء و تضليل العدالة.

د _ لا يوجد في ملف الدعوى أي دليل يدين القاضيين محمود سليمان و علي الآغا -لأنه ليس هناك جرم بالأصل _ و على الفرض بوجود أي إفادة حتى و لو في الأمن السياسي ضد أي منهما من قبل أي مدعى عليه في الدعوى ذاتها فإنه لا يعتد بها كدليل و لا حتى كقرينة ضدهما لأن الإفادة من قبل المدعى عليه تعتبر من قبيل العطف الجرمي و لا يؤخذ بها في القانون.

هـ _ لا يقوم جرم الرشوة في القانون إلا بتوفر عدة عناصر أولها ضبط المال أي أداة الجريمة ( المزعومة )، و هذا العنصر غير متوفر و بانتفائه تنتفي أي شبهة، و بدون قيام هذا العنصر لا يجوز التوقيف لأيٍ كان و لو ساعة واحدة.

ثالثاً : نتائج الحقائق سابقة الذكر : إن ما سبق بيانه يؤكد أن ما حصل مؤامرة غايتها النيل من الشرفاء و سمعتهم، و خير دليل على هذا المماطلة المتعمدة و إضاعة الوقت لإطالة مدة توقيف القاضيين المحتجزين قدر ما أمكن المتآمرين، ومثال ذلك:

أ - عدم قبول قاضي التحقيق بتاريخ 17/8/2005 استجواب المحامين رغم حضورهم مع مندوب النقابة و إحضارهم مذكرات تبليغهم بحجة أن الوزير مسافر في حمص، و لا يمكن للأول تلقي الأوامر منه مباشرة.

ب - عدم دعوة محامي آل عنوز للاستجواب حتى الآن مع أن إفادته هي الأساسية في هذه الدعوى، و الذي علمنا أنه ضمّ إلى الدعوى مذكرة تفيد بأن إفادته أمام الأمن السياسي أُجبر على توقيعها دون الاطلاع على مضمونها تحت الضغط والإكراه و التعذيب ، بعد أن ساومه المحققون في الفرع على قول أمور لم تحصل ولم يقبل بذلك فأجبر على توقيع الإفادة المطبوعة.

ج - تعطيل التحقيق من قبل أن تبدأ العطلة القضائية و حتى بعد انتهائها علماً أن نظام العطل القضائية لا يشمل التحقيق الذي يجب _ وفق القانون _ أن لا يتوقف عن العمل حتى في العطل القضائية و أيام السبت.

د – الأوامر الشفهية المكثفة الصادرة من وزير العدل إلى قضاته إن كان بتحريك الدعوى العامة، و إن كان بالتوقيف، أو حتى بتعطيل التحقيق و المماطلة به وعدم إخلاء سبيل القاضيين الموقوفين ، بحجة أن هذه أوامر عليا و أنه هكذا التوجيهات ، و كل القضاة يقولون ذلك وعليه نقول أن المؤامرة واضحة لكل عاقل و الظلم الأسود بيِّن، و إلا كيف يقتصر الحديث عن اثنين فقط مع العلم أن مخالفة الاثنين أو موافقتهما لا تقدم و لا تؤخر طالما أن الحكم يمكن أن يصدر بأغلبية الأعضاء السبعة للهيئة العامة...؟

 

الواقع القانوني لقضية سادكوب

* تسلسل القضية :

أولاً : بتاريخ 24/أيلول /2001 صدر القرار رقم /875/ عن محكمة الأمن الاقتصادي والذي يقضي بإلزام جميع المدعى عليهم و البالغ عددهم أكثر من خمس و ثلاثين شخصاً بدفع كامل التعويضات لشركة سادكوب ، و حجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة تأميناً لحقّ الدولة بما فيهم آل عنوز ، بالإضافة إلى الاستيلاء على هذه الأموال وعلى المنشآت القابلة للاستثمار بموجب الأمر العرفي رقم تاريخ 4/7/1999 150/6/2

ثانياً :بتاريخ 23/12/2001 صدر القرار رقم /655/ عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض و القاضي بتصديق قرار محكمة الأمن الاقتصادي

ثالثاً :   أقام عدد من المحكومين دعاوى مخاصمة أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض وفق المادة 486 و ما بعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية، رُدّ بعضها و قُبل البعض الآخر و من جملة ما قُبل كانت دعوى المدعو محمد حسن عنوز بالقرار /5/ تاريخ 28/2/2005 الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض و القاضي بإبطال القرار المخاصم و إعادة الدعوى إلى مرجعها لتطبيق القانون بشكل سليم

رابعاً :  الهيئة العامة لمحكمة النقض التي أصدرت القرار رقم /5/ تاريخ مؤلفة من سبعة أعضاء هم السادة : الرئيس محمود سليمان و نائبي28/2/2005 الرئيس نائل محفوض و علي الآغا و المستشارين عبد السلام شاكر و غياث بعاج و أنس الزين و قيصر البابا

خامساً:  القرار سليم مائة بالمائة، لأن محكمة الأمن الاقتصادي و من بعدها الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض وقعتا بالخطأ المهني الجسيم و الفاحش في عدة نقاط هي الآتية:

أ -  المحكمة خالفت المادة /172/ أصول محاكمات جزائية التي لا تجيز للمحكمة أن تقضي بجرم لم تدّع به النيابة العامة.

ب - لا يجوز للمحكمة المذكورة عندما تشدد العقوبة أن تخلق جرماً جديداً وفق ما استقر عليه الفقه و الاجتهاد.

ج - لا يجوز للمحكمة أن تحكم وفق المرسومين/4و6/ لعام 1965 مادام قانون العقوبات الاقتصادية صدر بالمرسوم /37/ لعام 1966 أي بعد المرسومين المذكورين و بالتالي ألغى مفعولهما.

د - لأن نص المادة /2/ من قانون أصول المحاكمات لدى الأمن الاقتصادي نصت صراحة على أنه لا يجوز للمحكمة أن تنظر إلا بالجرائم المذكورة في قانون العقوبات الاقتصادية حصرا.ً

هـ – إن الاختصاص للنظر بجرائم المرسومين 4 و 6 لعام 1965 ينعقد للمحكمة العسكرية حصراً حسب المادتين 2و3 من المرسومين المذكورين.

إن أي واحد من هذه الأخطاء كافٍ لإبطال القرار المخاصم ، فكيف إن كانت هذه الأخطاء مجتمعة ، هنا يتوجب على الهيئة العامة لمحكمة النقض الإبطال و إلا ستكون عرضةً للمساءلة أيضاً بسبب مخالفتها القانون.

سادساً : عندما أبطل قرار محكمة الأمن الاقتصادي أعيدت الإضبارة إلى تلك المحكمة لتطبيق حكم القانون بالوجه الصحيح، و بالتالي فإن الدعوى لا تزال منظورة ، وحقوق الدولة ما تزال محفوظة ، و الحجوز لا تزال قائمة لمصلحتها إلى حين انتهاء البت بالدعوى نهائياً و تنفيذ الحكم.

** يتضح من هذا التسلسل ما يلي:

1ـ إن الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين والمحكومين جميعاً محجوزة بقرار من المحكمة أيضاً و القرار الصادر عن الهيئة العامة لم يتطرق إلى موضوع الأموال و لم يرفع الحجز عنها و بذلك فالقرار لم يؤثر على الدولة و لم يمس حقوقها إطلاقاً.

2- إن الضجة المفتعلة حول خسارة الدولة مبالغ كبيرة وطائلة لا أساس له من الصحة ، و إنما ضجة مفتعلة بقصد الإساءة إلى سمعة القضاء.

3ـ إن القرار الذي صدر عن الهيئة العامة ليس فيه رحمة للطاعنين و إنما ستُحرك الدعوى العامة بحقهم من جديد وفق أحكام المرسوم 4 لعام 1965 و هذا تصل العقوبة وفقه حتى الإعدام، أي أن القرار تضمن تصحيح الخطأ القانوني في الحكم فقط.

4-  إن الدعوى بعد أن صدر بها قرار الهيئة العامة و بعد تجديد الدعوى ستحال إلى الغرفة العسكرية باعتبارها صاحبة الاختصاص، و الغرفة العسكرية بمحكمة النقض تعتبر متشددة لحقوق الدولة أكثر من القضاء العادي ، و هذا يؤكد أن القرار سليم من الوجهة القانونية و لم يصدر لصالح المحكومين.

5ـ إن القاضي نائل محفوض نائب رئيس محكمة النقض بالإضافة إلى الأعضاء الستة الآخرين اشتركوا جميعاً بتوقيع القرار و أصبح القاضي نائل محفوض حالياً مكلفاً برئاسة محكمة النقض ، فلو كان القرار فيه خطأ قانوني ، هل ُيختار من وقّع القرار ليكون رئيساً لمحكمة النقض.

6 ـ إن كافة أموال المحكومين و منشآتهم و عقاراتهم محجوزة بقرار من المحكمة وكذلك بموجب الأمر العرفي و لا تزال ُتستثمر لصالح الدولة حتى الآن.

7- إن الأموال المحجوزة و المنشآت المستثمرة و عقارات المحكومين تزيد عن المبالغ المطالبين بها من قبل الدولة.

8- إن الضجة المفتعلة و التي أثيرت من قبل بعض الذين لهم مصالح لا تهدف إلا للإساءة و لأسباب ……… بالتأكيد لا تخدم مصلحة الدولة.

9-  لماذا ُيختار رئيس محكمة النقض محمود سليمان و نائبه علي الآغا فقط من بين الأعضاء السبعة ليشار إليهما بأصابع الاتهام، و بقية الأعضاء يُرفعون، و يكلفون بإعطاء الإذن لتحريك الدعوى العامة بحق القاضيين المذكورين ..؟؟ هل يصح أن يوافق على تحريك الدعوى بحقهما من اشترك بإصدار القرار …. ؟؟؟

10- لا يجوز التشهير إعلامياً بالقاضيين المذكورين ، لأن ذلك :

أ _ يصادر الرأي العام و يسيء إلى سمعتهم و سمعة أسرهم سيما و أن المتهم بريء حتى تـثبت إدانته ، فكيف يدانون سلفاً بتصريحات وزير العدل في الإعلام

ب_ إن هذا التشهير يتناول قاضيين كبيرين في سورية فهو مسيء للوطن ولسمعة القضاء السوري، لأنه إن كانا مرتكبين فكيف وصلا إلى هذه المراتب وكيف حكما أربعين عاماً بالعدل دون أن يتناولهما أحد, هذا يؤدي إلى أن كل القضاء فاسد و لا يؤمن جانبه ، و إن كانا بريئين فكيف يُظلمان بهذه الطريقة البشعة و بدون تريـث و بإجراءات قمعية بحتة لا تستند إلى أي شرعية أو قانون.

ج _ كيف سينظر العالم بأسره إلى بلدٍ لا يحترم فيه قضاته الذين يتربعون على قمة الهرم القضائي، و كيف يلاحقون بعد تقاعدهما ؟؟ هل فقط من أجل الإساءة إلى سمعة وطننا أمام مواطنيه و أمام دول العالم كلّه؟؟ ..

السلطة الرابعة السورية ومسؤوليتها الأخلاقية عن التحقيق

لا يجادل أحد في ضرورة وجود أشكال وصيغ من الرقابة على نشاط وفعاليات المجتمع وأطره المؤسسية، كما لا يجادل في أن الإعلام يشكل إحدى هذه الصيغ الهامة بسبب تماسه المباشر مع الناس وقدرته الهائلة على إيصال المعلومة والتأثير وخلق رأي عام داعم للقضايا التي يثيرها ويتبناها.

من هنا تتسم السلطة الرابعة بحساسية خاصة في تناول مسائل لم تحسم بعد ولم يتضح فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود . ولا نعني أن على الإعلام وأدواته المرئية والمكتوبة والمسموعة الانتظار في محطات الزمن حتى تقول الحياة كلمتها النهائية في القضايا المطروحة ، ومن ثم تلهث وراء قاطرتها الأخيرة ، بل العكس تماماً إننا ندرك حيوية أن تنبري مهنة المتاعب لفتح الملفات الشائكة ، وإحراز قصب السبق في التقاط الأزمات والمشاكل في مهدها قبل أن تتأزم وتتأسن ، وإلقاء حجارة الأسئلة الشجاعة في برك المياه الراكدة لإيقاظها وإعادة الاعتبار لدورة الحياة فيها.

لكن بقدر ما نعي حيوية هذه المهمة ونبلها نعي حساسية تطفل السلطة الرابعة على السلطة الثالثة وتدخلها في مسائل تعتبر من أدق خصوصياتها ، وتستلزم أعلى درجات الحياد والنزاهة بل والسرية في كثير من الأحيان أيضاً.

وما يدفعنا لهذا الكلام هو الحملة الإعلامية المنسقة التي نشهدها في الصحافة الرسمية السورية تجاه توقيف رئيس محكمة النقض السابق ونائبه ، بحيث يبدو أن ثمة توزيع للأدوار بين هذه الصحف في تناول هذا الموضوع ، ومن وجهة نظر واحدة ، وبالتناوب والتعاقب.

والخطورة الحقيقية في هذا الأمر تنبع من أن القضية لم تزل في طور التحقيق ، وهي مرحلة حساسة تضطلع بجمع الأدلة وترجيحها ، وتحتاج إلى قدر هائل من الحياد والسرية يمكنان القاضي من إنجاز عمله دون مؤثرات وإرباكات وعوائق

إن الطريقة التي يجري فيها تداول هذه القضية إعلامياً توحي بأن القضاة الموقوفين فيها مدانون ، وثمة حكم قضائي مبرم صدر بحقهم ، كما تسوَّق القضية على أنها إحدى قضايا الفساد ، وتبرز نبرة إعلامية دعائية تعمل على تحميل قاضيين من أكفأ قضاة سورية كل ما لحق بسمعة القضاء السوري من شوائب . ويغيب عن هذا التسويق الإعلامي حقائق دستورية ثابتة تفترض البراءة بالمتهم حتى صدور حكم مبرم بحقه ، وتحفظ كرامته وسمعته وحقوقه في محاكمة عادلة لا يملك أحد إصدار حكم مسبق فيها.

والمفارقة المؤلمة تتجلى عند المقربين من الملف القضائي بحكم صلتهم به -أصالةً أو وكالةً - في أن الحملة الإعلامية تتقد يوماً بعد آخر في الوقت الذي يفتقر ملف القضية إلى الحد الأدنى من مقوماته ، وتبلغ هشاشة الأدلة والبينات وعدم جديتها درجة لا تجعل هذا الملف مؤهلاً لأن يقدم كواحد من ملفات مكافحة الفساد. وإذا كانت الحقيقة ثورية دائماً كما يقال ، فإن الجزم بأن القرار القضائي الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض – أعلى وأرفع هيئة قضائية في بلدنا – والذي يحاكم عليه القاضيان المتقاعدان هو قرار صادر عن سبعة أعضاء وليس عن قاضيين ، وهو لم يتصدَ لموضوع القضية لا من قريب ولا من بعيد ، وإنما عالج مخالفتين قانونيتين جسيمتين شابتا قرار الحكم النهائي ، ولا يليق بالهيئة العامة لمحكمة النقض التي ينزل قرارها منزلة القانون إقرارهما والسكوت عنهما ، فقامت بالإشارة إليهما تاركةً أمر معالجتهما للغرفة الاقتصادية في محكمة النقض ، دون أن تتعدى إلى موضوع القضية أو تمس بالتدابير التحفظية المتخذة على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكومين لا من قريب ولا من بعيد على عكس ما يجري تسويقه وتداوله بشكل مقلوب في الإعلام ، إذ بات ذائعاً أن القاضيين المذكورين فوتا على الدولة مبلغ مليار ومائتين وخمس وسبعون مليون ليرة سورية ، وهذا الأمر لا ينتسب إلى الحقيقة إلا بقدر ما تنتسب الشمس إلى حلكة الظلام ، وتدحضه الحقائق الصارخة التي يجهر بها قرار الهيئة العامة ، والقضية التحقيقية ذاتها التي تمخضت عنه.

إننا لن ننبري على صفحات الجرائد للدفاع عن القاضيين المتهمين في هذه القضية، وإبراز كفاءتهما ونزاهتهما ومساهمتهما الكبيرة في الفكر القانوني والاجتهاد القضائي في بلدنا ، كوننا ندرك الحقل المؤسساتي الذي يتسع لنا قول ما نريد أن نقوله فيه ، ونعني المؤسسة القضائية ، ونملك كافة الأدلة والحجج الكافية لإيصال كل ذي حق إلى حقه ، لكننا نهيب بالصحافة السورية أن تضطلع بأعلى درجات المسؤولية الأخلاقية والمهنية والوطنية تجاه قضية لم تزل في طور التحقيق ، ولم يقل القضاء كلمته الحاسمة فيها بعد ، وأن تربأ بنفسها عن أغراض الإثارة ، والتوظيف الدعائي على حساب الحقيقة التي تضطلع السلطة الثالثة وحدها بإعلانها وإعلائها . لافتين إلى تجارب سابقة ساهم الإعلام فيها بالحملات على بعض الكوادر الوطنية في قضايا لم تكن قد انقشعت حقيقتها وملابساتها بعد ، مما أشاع مناخاً نفسياً ضاغطاً أربك السادة القضاة وأحرجهم وكبل إرادتهم أمام حمى إعلامية كاسحة ، وعندما انتهت الرحلة القضائية إلى مرفأ البراءة لم تكن كل البلاغة والفصاحة كافية لمواساة وتضميد كبرياء النسور الجريحة.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ