العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

نوروزونا كل يوم

مسعود عكو

يقال أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, مر بقوم فضيفوه قطعاً من الحلوى, والأكل اللذيذ فسأل أحد السائرين معه من هؤلاء؟ قال: هم كرد يا أمير المؤمنين, فقال: ما مناسبة هذه الحلوى؟ فرد عليه الذي كان يسير معه: إن لهم عيد يسمى نوروز يقدمون فيه الحلوى, وما لذ, وطاب من الأكل, والطعام فضحك الإمام علي عليه السلام, وقال: "نوروزونا كل يوم".

آثرت في نفسي أن أورد هذه الحكاية حتى, ولو كانت غير حقيقة لكنني سمعتها من أكثر من شخص من الطائفة العلوية, وهم ليسوا كرداً, ويتفاخرون بأن الإمام علي عليه السلام قد بارك الكرد في عيدهم القومي, وهو النوروز, وغايتي في ذلك إرسال رسالة بسيطة إلى أغلبية رجال الدين عندنا, حيث يحرمون العيد بحجة أن لا عيد في الإسلام سوى عيد الفطر, وهو مكافأة الله عز وجل لعباده بعد شهر من الصوم, والعبادة والعيد الأخر عيد الأضحى الذي هو مكافأة للحاج على تلبية دعوة ربه, وكذلك تكريماً لسيدينا إبراهيم, وإسماعيل عليهما السلام.

كيف يكون النوروز حراماً, وأحد الخلفاء الراشدين يبارك الكرد في عيدهم, وينطلق الشيوخ, والملالي الكرد من تحريمه بحجة أن الخمر, والمنكر, والإباحية تكثر فيه, وكأن هؤلاء الشيوخ لا يرون ما هي برامج النوادي, و المطاعم في أعيادنا الإسلامية, ولا يتجرأ ذلك الشيخ, أو الإمام أن ينبس ببنت شفة.

نوروزنا, هذا اليوم المبارك, عندما لوى كاوا الحداد يد ذلك الدكتاتور الجبان أزدهاك, وحز رأسه, وحمله معه إلى ذرى الجبال برهاناً بخلاص الناس من الظلم, والاضطهاد, والغطرسة الذي فتك بالعباد لعدة عقود كما تفيد الأسطورة, وأضرم كاوا الحداد النيران على ذرى الجبال, وأعالي القصور التي كان يملكها أزدهاك معلناً بداية الثورة, ودحر عهود الظلام, والقهر, والاستبداد, وسرعان ما ألتف حوله الناس من كل حد, وصوب, وفتحوا المملكة, وتخلصوا من كل طغاة القصر, وأعلنوا أنفسهم حكاماً على البلاد, وبدأت سنين الحرية, والخير, والوئام بعدما كان الحاكم المستبد يقمع كل زهرة تتفتح, وكل وردة تبدأ بالانفتاح. 

نوروزنا هذا اليوم الجديد التي أطلقت التسمية عليه شعوب هضبة إيران, وكردستان معلنين به ولادة يوم جديد يوم الخلاص من القهر, والظلم فأمت الفرحة بدل الحزن, والكآبة, والحرية بدلاً من التسلط, والظلم لينهوا بذلك عقوداً من الاستبداد, والاستعباد, والقتل, وسفك الدماء, وأعلنوا رحيل عقود الظلام, وبدأت أيام الحرية ببزوغ فجر هذا النوروز الذي أسل رسالة ملؤها الشجاعة, والحرية, والتصميم على دحر الطغاة, وكسر الغزاة والمستبدين الذين انهالوا على الأخضر, واليابس ولم يبقوا للعباد سوى الأسى, والحزن, والألم.

نوروزونا, هذا اليوم العظيم, الذي استطاع فيه رجل من عامة الناس أن يبلغ قصر ذلك الطاغية, وبدلاً من أي يقدموه قرباناً لقرونه التي تعودت على أكل أدمغة الشبان انهال عليه هذا الحداد القوي, وقد رأسه, وحمله معه كرسالة لكل طغاة الكون بأن لكل ظالم يوم, ولكل طاغية ساعة تنهي سنين ظلمه, وجبروته.

نوروزونا, الذي يجعلنا في كل عام نقدم قرباناً له دليل ولاءنا, وطاعتنا يسعدنا بأنه يأتي بيوم جديد, ونهار أخر, وفجر يبزغ من بين براثن الطغمة الفاشية النافية للأخر, والناقمة على كل الشعوب يجعل من الحياة شيئاً أخر, ويقلب الآية رأساً على عقب ممهداً الطريق لقدوم كاوا جديد يقارع الظلم, والقهر, والحرمان, ويبدأ من جديد إعادة سيناريو كاوا القديم ليحارب الظالمين في كل بقعة من هذه المعمورة.

نوروزونا, في هذا العام يعود, ومعه الربيع برائحة النسرين, والنرجس, وعبقه يملئ الأرض عبيراً, ونسمات الحرية التي ينتظرها ملايين البشر لخلاصهم من كل أزدهاك متسلط على رقاب العباد, ويعيد الحياة إلى سابق عهدها كما خلقها الله عز وجل, وتكفيه سنين الحرمان, والظلام إننا نهوى العيش بحرية, وسلام.

نوروزنا تحية لك في هذا العام, وفي كل عام وألف تحية لشهداءك الذين قدموا أنفسهم قرابين لك دون أن يبخلوا بذلك, وأعلم بان في كل عام هناك من يتوق أن يصبح هذا القربان فقط لكي ينعم غيره بالحرية, والخير, والوئام, وأعلم بأننا كلنا على أهب الاستعداد لنكون لك قرابين على الدوام متى ما شئت, وأردت, ولك منا كل فروض الطاعة, والولاء ولا تبخل علينا في هذا العام بأن نكون كغيرنا من شعوب هذه الخليقة, ولنجعل من يوم قدومك عيداً للفرح, والسعادة, ولنجعل كل أيامنا نوروزاً, ونقول كما قال الإمام علي عليه السلام: "نوروزونا كل يوم"


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ