العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مداخلة من المحامي عبد الله الخليل

مقدمة إلى مؤتمر المحامين بالرقة المنعقد بتاريخ 23/3/2006

ملاحظات على التقرير السياسي

لقد تقدم الزميل رئيس الفرع بتقرير سياسي تم توزيعه على المؤتمرين  , من واجبي  , مناقشة  هذا التقرير وإبداء النقاط التي لا أوافق عليها و توضيحها للهئية العامة وهي كالتالي :

1-        الأحداث لا تتأزم في المنطقة فقط بل في دولتنا ايضا ًَ , فنحن الان في  أزمة حقيقية , هذه الأزمة  خانقة وتحتاج الى حلول , الاختناق ليس على الحاكمين فقط , بل على الدولة ايضا ً , وعلى الجميع سلطة ومعارضة, لابد من مخرج .

2-        لقد جنح التقرير واسهب بالحديث عن العراق وعن فلسطين وعن لبنان وفصَّل كثيرا تقرير ميليس , وبالرغم من أهمية الوضع في هذه الدول الثلاث باعتبار أن العراق هو العمق الاستراتيجي لسوريا وكذلك العكس,( لا أريد أن اذكّر الان بطبيعة العلاقة بين السلطة الحاكمة في سوريا والسلطة الحاكمة في العراق سابقا ولاحقا , وكيف تم تنمية وتطوير هذه العلاقة الإستراتيجية ), كما انني لا أريد ان اذكّر بحددونا الهادئة مع اسرائيل منذ عام 73 وحتى الان , ولا اريد ان اذكّر بالحصيلة التي جنيناها من الوضع اللبناني وكيفية الدخول والخروج , كما انني لا أقبل ان يربط مصير بلدي بأشخاص مهما كبرت مناصبهم او صغرت , أضف الى ان لبنان هو خاصرة سوريا ولم نتمكن من التعامل مع هذه الخاصرة بشكل صحيح .

3-        لا ادري هل نحن بمؤتمر دولي يتناول الوضع العربي ام نحن بمؤتمر يتناول الداخل السوري الذي ينعكس سلبا وإيجابا على حال المحامين ؟ التقرير السياسي ضم 63 سطرا عن الوضع العربي ,  وتناول الداخل بعدة جمل فقط , وزعها على ستة اسطر,  هي عبارة عن عناوين , أين هو الوضع المعاشي  المحسن  ؟ المزارعون والفلاحون من الحدود العراقية شرقا حتى المتوسط , ومن تركيا حتى الجولان المحتل تجاوزوا الحد الأدنى من خط الفقر , (نحو الأسفل وليس نحو الأعلى ) , هؤلاء هم الشريحة الواسعة من الشعب السوري ,  والسواد الأعظم , أماكن تجمع عمال التراحيل " سوق الزلم " تتكاثر في كل المحافظات  ومنها محافظتي . لا أدري عن أي قوانين يتحدث الزميل رئيس المجلس , ما هي القوانين التي دفعت بالوضع الداخلي الى التحسن ؟ هل يقصد المراسيم الكثيرة التي لم تنفذ حتى تاريخه ومنها على سبيل المثال لا الحصر " خدمة المعلمين في مدارسهم " ام عن القوانين التي صادرت أراضى الناس في محافظة الرقة المستملكة أصلا ً  لصالح المشروع الذي سمي  بالرائد (وتبين انه ليس رائدا بل متخلفا  بعد ثلاثين سنة) , ام عن  قانون تمليك الفلاح لأرض المزارع وفق القانون , ام على مرسوم تسريح القضاة الذي كان الهدف منه عدم محاسبة بعضهم وعدم بحث الموضوع بشكل جدي ,وتكريس مبدأ سيطرة السلطة التنفيذية على القضائية .   الإيجابيات الموجودة والتي تمت من خلال ذلك لا ترقى الى حد إيقاف السلبيات  , تستوقفني نقطة مهمة في التقرير هي الإصلاح والتطوير في المجال الإداري , مُعِدْ التقرير نسي ان الدولة نفسها بدأت تتحدث عن الإصلاح السياسي بعد ان تجاوزت الإصلاح الاقتصادي  ,  وبالتالي أرى تراجعا كبيرا من نقابة يفترض بها أن تساهم في صنع سياسة  البلد, عندما تتحدث عن الإصلاح الإداري في سوريا وتتجاهل الإصلاح السياسي الذي هو الركيزة  لأي إصلاح .

4-        الأهم في التقرير , الفقرة ما قبل الأخيرة ,  التي يطلب رئيس المجلس فيها منا نحن المحامين العمل الجاد والمضاعف لتوحيد جبهتنا الداخلية التي هي الأساس في مواجهة كل التحديات , هذا الكلام جميل وإنشائي , واقع الداخل السوري يقول عكس ذلك تماما, هناك خلاف يصل الى حد الصدام بين المالك والفلاح , بين مستثمر الأرض ومن يملك المواد الزراعية (الدولة والمتنفذين ) , بين اللجان المشكلة من الدولة و أصحاب الحقوق , بين فئة واسعة ادعى الحزب الحاكم انه يمثلها وقام بثورته على أكتافها وبين المتنفذين في السلطة , بين المتقاضين والقضاة الذين يمدون أيديهم للرشوة على الرغم من ارتفاع دخولهم الى حد معقول قياسا ً على دخل المواطن السوري , بين الشرطي الذي يقبض ستة الاف ليرة سورية اخر الشهر وبين قيادييه الذين  يركبون سيارات فارهة ويسكنون منازل جميلة  , بين التلميذ وولي التلميذ وبين المعلم الذي يحتاج الى الدورات المسائية ليؤمن خبز أولاده,  بين الفران والبائع والمشتري وموظف التموين , بين الكثير من المحامين والقليل القليل منهم الذين ينهبون الأخضر واليابس وبالتعاون مع عدد من المحاكم ,  والحبل على الغارب .  التناقضات كبيرة وكثيرة جدا , لا تحل بجرة قلم يا سيدي, صحيح ليس هناك عصا سحرية , لكن الصحيح هو أن لا نسير اقل من السلحفاة أو ان نتراجع الى الخلف , بحجة ان السرعة ستؤدي بنا الى الانزلاق, عن أي وحدة وطنية نتحدث , لقد ملأ الدنيا تصريحات ومقابلات  زميلنا المحامي حسن عبد العظيم من فرع دمشق وهو يتحدث عن عدم الاستقواء بالخارج وعن الوحدة الوطنية وعن رفض المعارضة للتعامل مع الخارج , وفي اول اختبار تم ضربه (وأخرين) علنا أمام القصر العدلي بدمشق و أمام الكاميرات وعلى مرأى من العالم الذي شاهد صورة حية للضرب والإهانة والاتهام بالعمالة , ولولا وجود بعض الأصدقاء أمامي لأصابني ما أصاب زميلي من ضرب وإهانة , اذا كان المقصود بالوحدة الوطنية هي بين المنتمين لصفوف الحزب المستفدين والمنتفعين منه وبعض الأشخاص من الأحزاب الاخرى المتحالفة معه فهذا شأن أخر , أين هي الوحدة الوطنية المزعومة ؟ اما ان توافقني وتنفذ ما اريد  ولا تنتقدني , أو أنت عميل .  بئس هذه الوحدة التي تبنى على تلك المعادلة .

5-        أين هي الوحدة الوطنية وهناك شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن لا يحملون هوية , كيف لي أن أطالبه باحترام البلد وهو لا يحمل هوية هذا الوطن , او بالأحرى ممنوعة عليه , الوطن لا يبنى بالشعارات , بل بالعمل فقط والعمل النظيف .

تلك بعض الأزمات التي نعاني منها , نحن في عنق الزجاجة , وأمام مفترق طرق , هذا المفترق يحمل بطياته الكثير من المخاطر , لابد من الحل , هناك عدة حلول مطروحة علينا كسوريين :

الحل الأول :

 التدخل الخارجي لإنهاء هذا الوضع , هذا الحل له أنصاره سواء في خارج البلاد أو داخله , إن هذا الحل هو من اخطر الحلول وسيعيدنا الى المربع الأول , أو ابعد منه , سيدمر البلاد والعباد ويجعلنا رهينة للمستعمر الجديد , يجب علينا أن نستبعده  .

الحل الثاني :

هو استمرار الحال على ما هو عليه , وترك كرة الثلج تتدحرج نحو الأسفل الى  أن تصل قعر الوادي , هذا الحل ايضا ً  سيدمر بلدنا  ويعيدنا الى ابعد من المربع الأول , وسيجعل من يعملون على نهب وتخريب البلاد والعباد مسعورين اكثر من أي وقت ,  لشعورهم بالأمان ورغبتهم بجني اكبر قدر من الأموال المنهوبة مهما صغرت او كبرت .  الكثير من الأشخاص في قيادة الدولة والمفاصل الرئيسية يدفعون بهذا الاتجاه , ولا يهمهم سوى مصالحهم .

الحل الثالث أو ما بات يطلق عليه الخيار الديمقراطي :

يحتاج الى مقومات وهي غير موجودة , يحتاج الى قرارات يجب ان تتخذها رئاسة الجمهورية ( أنني أرى أن رئيس الجمهورية يتحمل مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة تتطلب  اتخاذ قرارات سريعة للخروج من الأزمة بحكم موقعه  ) أول هذه الخطوات الدعوة الى مؤتمر وطني للمصالحة , انتخاب  هيئة تأسيسية لدراسة الدستور وإقراره , والإعداد لانتخابات ديمقراطية حقيقية , يسبق تلك الخطوات قرارات تتضمن حل مجلس الشعب ,الغاء كافة القوانين الإستثنائية  التي تعيق هذه المصالحة ,  فصل الدولة عن حزب البعث ,وسحب كافة السيارات والأموال والمقرات التي هي أصلا ً ملك للدولة (ما ينطبق على البعث ينطبق على الجبهة المتحالفة معه ) , ولكي نضمن عدم مقاومة هذا المشروع من المتنفذين والمستفيدين اللذين يشكلون نسبة كبيرة جدا من القيادة في الدولة , لنقل لهم عفى الله عما مضى (شريطة ان نوقف النهب ), يجب علينا إجراء مصالحة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى  , وان نفتح الملفات كاملة ليس للعقاب  , بل لإنهاء هذا الوضع والخروج من الأزمة ,(تجربة المغرب ماثلة للعيان بشأن المصالحة ) .   الركيزة لما تقدم ,  هي وقف العمل بحالة الطوارئ , إطلاق سراح المعتقلين , إعادة الحقوق الى أصحابها وعلى رأسها التجريد المدني والتعويضات وحق العمل و............ , الحرية والمساواة في كل شيء , من الأعلى الى الأسفل , من وظيفة رئيس الجمهورية الى معاون المختار , يجب أن يكون الصندوق الانتخابي هو الفيصل بين الجميع ,  لتحديد المسؤوليات والمناصب كلها ,  ولا تبقى  حكرا على حزب أو فئة أو عائلة أو طائفة أو أقلية أو أكثرية مهما كبرت أو صغرت .

تلك نقاط أولية , وهي عبارة عن أفكار اعتقد أنها تصلح لأن نتداولها في هذا المؤتمر ونناقشها لتقديري أن الداخل هو المرتكز لأي عمل أخر سواء فلسطين أو لبنان أو العراق وحتى الدفاع عن سورية , الأحرار وحدهم يحمون بلدهم , العبيد لا يبنون وطنا بل يخدمون ملكا أو حاكما .  

                             *                  *                           *

الملاحظات على التقرير المهني :

لقد جاء التقرير المهني على شكل امنيات , او كلمات يسبقها حرف السين . تضمن التقرير 17 فقرة , لا تتضمن بداية اية فقرة قرارا , عشر فقرات بدأت بالعمل على ..... , وثلاثة بعبارة دعم كذا ......, وفقرتين بعبارة السعي على ..., والاخرى بدأت بعبارة تحفيز وودعم , الخلاصة ان جميع المقترحات غير ملزمة ولا يمكن حساب المجلس عليها في السنة القادمة , والأكثر من ذلك فقرة واحدة جاءت فقيرة جدا ً ولم تتضمن اية عبارة "العمل على مكافحة السمسرة" كيف يكون ذلك ؟

الواقع المهني يتلخص ببند واحد عدد المحامين في الرقة حوالي /500/ محام الذين يسجلون وكالات بشكل شبه ثابت حوالي /100/ محام الباقي لايسجل اية وكالة لشهور متعددة او لسنوات ,المحامين المئة ينقسمون الى اربع فئات , الاولى تضم حوالي عشرة محامين دخولهم عالية جدا ً , " أنا واحدا منهم أحيانا ً " لم يسألني مجلس الفرع عن عملي, الفئة الثانية وتضم حوالي 30 دخولهم متوسطة , الباقي من المئة دخولهم عادية ,   المسألة ليست مسألة رزق انما هناك فساد في العمل يتناول الجانبين الاول العمل النقابي  والثاني القضائي , لابد من ايجاد حلول تتلخص بما يلي :

اولا ً :

 استقلال نقابة المحامين عن الحزب الحاكم استقلالاً تاما والغاء القانون الحالي لصدوره بظروف استثنائية والعودة الى القانون المعمول فيه بعام 1979 الى حين اصدار قانون جديد يتماشى مع المرحلة , لكي تتمكن النقابة من اتخاذ القرارات اللازمة والتي تخدم المهنة بشكلها السليم والصحيح وننتهي من الوصاية والمكتب الامني المزروع داخل القصر العدلي والذي يرسل تقارير دورية الى فرع الحزب عن عمل المحامين والقضاء , والذي يوزع ايضا صكوكا للوطنيين وغير الوطنيين كما يشتهي امين الفرقة الحزبية , ويتم طردنا من القاعة لعقد الاجتماع الحزبي .

ثانيا :

محاسبة المحامين المتجاوزين على القانون واللذين يعملون في الظل , الذين تجاوزوا كل حدود القانون والأخلاق والأعراف المهنية .

ثالثا :

العمل الصحيح يحتاج الى بيئة صحيحة وصحية , المطلوب فصل السلطة القضائية عن التنفذية والسياسية والتشريعية وذلك من خلال تخيير القضاة بين البقاء في العمل السياسي وخاصة العاملين في حزب البعث الحاكم وبين العمل القضائي , لاننا نشهد تزاوجا ً وتداخلا ً لامثيل له , وتسخير العمل القضائي لصالح العمل الحزبي والشواهد كثيرة , فهذا أمين فرع الحزب ينتمي الى القضاء وكذلك المحام العام كان يعمل قبل توليه  منصبه امينا لشعبة حزب البعث , والأمثلة كثيرة وهي مخالفة لنص قانون السلطة القضائية , كذلك المطلوب ايضا ً استقلال القضاء الاداري عن رئاسة مجلس الوزراء , المطلوب مجلس قضاء اعلى مستقل عن وزارة العدل , ودائرة تفتيش مستقلة عن وزارة العدل ايضا وعن السلطة التنفيذية .

عندما نحقق هاتين النقطتين ,نكون  مستقلين نقابيا بدون وصاية , ومستقلين قضائيا بدون ولاية تنفيذية , نستطيع محاسبة بعضنا البعض , ومن الممكن ان ننهض بالقضاء السوري والمحاماة الى سوية جيدة , كل الفقرات الاخرى هي فقرات جزئية تعتمد على الفقرتين السابقتين .

رابعا ً :

النقابة الحقيقية هي التي تدافع عن اعضائها في وجه الظلم , لا التي تزيد الظلم ظلما وتحول العفو الى عقوبة , وتكمل السجن بمنع لقمة الخبز , وكذلك عليها ان تمنح العاملين لديها حقوقهم كاملة غير منقوصة , لانها هي التي تتصدى للدفاع عن الحق , الشعار هو الحق والعروبة , الحق اولا ومن ثم القانون .

شكرا لحسن استماعكم واعتذر عن الاطالة

الرقة 23/3/2006

المحامي

عبدالله الخليل

 

ملاحظات :

1-        كان حاضرا ً الجلسة حوالي الثلاثمائة محام بما فيهم نقيب المحامين في سورية ومحافظ المدينة وقائد شرطة المدينة والمحام العام وبعض أعضاء قيادة فرع حزب البعث ورئيس مجلس المدينة إضافة الى عدد أخر من أعضاء نقابة المحامين المركزية .

2-        تمت المقاطعة قبل الانتهاء من الملاحظات الساسية من قبل عدد من المحامين الحزبيين حاولوا إحداث شغب بقاعة المحامين ومنعي من إتمام المداخلة الا انني انتظرت الى حين هدوئهم وتابعت الإلقاء حتى النهاية .

3-        تم توجيه تهمة جديدة اضافية وهي انني من جماعة البيانوني وخدام بالرغم من تأكيدهم ان مطالبي هذه متكررة منذ عشرات السنين وبيان بروكسل لم يجف حبره بعد (لم ينتبهوا الى هذا المطب ) .

4-        طالب المحتجين بطرح المداخلة على التصويت من قبل الهيئة العامة ووافقت على ذلك فورا بعد الانتهاء فتم طرح السؤال التالي : من لايوافق على ما طرحه عبدالله الخليل لم تتعدى  النتيجة 13 صوتا ً فقط رفعوا ايديهم , اعيد طرح السؤال مرة ثانية بصيغة جديدة : من يطلب حذف مداخلة عبدالله الخليل , لم تتعدى النتيجة 11 صوتا ً فقط  رفعوا أيديهم .

5-        قدمت مداخلات مهمة ايضا ً على رأسها مداخلة للمحامي الاستاذ علي الفارس الذي تناول فيه حالة النفاق والانتهازية التي ترزح تحتها بلادنا , كما برزت مداخلة مهمة اخرى للأستاذ انور الهنداوي  متناولة حالة مجلس الشعب البائسة بعد مشكلة عبدالحليم خدام وطالب بإغلاق الملف السياسي بالرغم من انتمائه الى صفوف حزب البعث .

6-        جاءت الردود في حددوها المقبولة الى حد ما من قبل محافظ الرقة ونقيب المحامين .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ