العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

جبهة الخلاص الوطني ...الخروج من نقطة الصفر ...!

إن تقييم أي  فعل  سياسي  تقوم  به  أطراف  المعارضة  السورية في هذه الظروف الخطيرة يجب أن يأخذ طابعا ً هادئا ً ومسارا ً إيجابيا ً وأن يتحرر من عقده في النظر إلى هذ التجمع أو ذاك وأن يتجاوز التعامل السلبي مع الموضوع الوطني ليتمكن من فهمه ضمن ظروفه ولحظته التاريخية ومدى فائدته وتأثيره على مسيرة العمل السياسي الحالية ,وهذا يفرض أن نتجنب الصنمية الفكرية والفردية واللونية التي تبعد نا عن دائرة التفاعل للوصول إلى الشكل الأفضل من التعامل مع اللحظة الراهنة التي تعيشها سورية نظاما ً ومعارضة ً خارجا ً وداخلا ً وتطويرها للإهتداء إلى حل ينقذ سورية من محنتها , وهذا يستدعي من كل المهتمين بالشأن الوطني والمتابعين لتطور الأحداث أن يترفعوا ويرتقوا إلى مستوى النقد البناء والعمل التوحيدي التجميعي وليس التناحري التجزيئي ليتمكنوا من المساهمة بهذا القدر أو ذاك في تطوير خطاب سياسي وطني يكون بمستوى المرحلة ويلامس حاجات الشعب وهمومه وتطلعاته للخروج من المأزق التاريخي الذي أوصله النظام المستبد أولا ًً,و توحيد وتفعيل عمل المعارضة لتصبح قادرة على إفراز الرد الوطني المناسب على خطورة الأحداث ويحمي الشعب والبلاد من خطرالتفكك والإنهيارثانيا ً,

و تجاوز التعامل والإستقطاب السلبي ومحاولة الخروج من الذات الفردية إلى الذات الوطنيةثالثا ً,وأن تكون النظرة إلى الأمور منهجية يحكمها البحث عن حلول وليس تكريس لحالة الأزمة رابعا ً, وإن عمل المعارضة هو تفاعل تراكمي متسلسل وليس تمحور سلبي متقطع ومنعزل خامسا ً, واعتماد الوضوح والصدق في الهدف السياسي الوطني لأي تجمع والإقراربالحوارالبيني في فضاء الوطن سادسا ً, والإنطلاق من خطورة الأزمة التي تمر بها سورية والإتفاق على ضرورة التغيير السلمي وآليتة أخيرا ً .

وبالرجوع السريع إلى تاريخ المعارضة  السورية ( التي غطت  في  نوم ٍ عميق  في ظلال الصفر ) الذي يمتد بشريط زمني هو بعمر النظام  تقريبا ً نرى فيها أطراف فاعلة ثلاثة أساسية وهي التيار القومي  والتيار الإسلامي  والتيار اليساري  وبدورها  هي  الأخرى  لها  امتدادات  في  الداخل والخارج , الداخل وباتجاهاته  الفكرية  الثلاث  أعلاه  ينقسم  إلى تياران الأول اصطف مع النظام بحكم وجوده تحت دائرة تأثيره فقد دوره كمعارضة  داخلية  فاعلة ولم تستطع أن تؤدي دورها , والثاني بقي بعيدا ً عن النظام وهذا أيضا ً فقد دوره بحكم سلوك الإستبداد ومرورالزمن وبقي النظام لفترة طويلة هو المسيطر الوحيد على المسرح السياسي في سورية ,والخارج انحصر بشكل أساسي بالتيار القومي والإخوان المسلمين وبعض الشخصيات الفكرية والثقافية وعبرعنها التحالف الوطني لتحرير سورية الذي كان العمود الفقري له التيار القومي والإخوان المسلمون وبدوره ولعوامل عديدة معروفة وغير مبررة لم يستطع أن يتجاوب مع تطلعات الشعب وأهدافه وراوح في المكان وتجمد في الزمان والأفكار ولم يقترب من القدرة على الفعل ومواكبة ً الأحداث , تجاوزالإطارالسابق وجدده في المظهر في صيغة ( جبهة الإنقاد الوطني ) وبنفس المحتوى الفكري والسياسي التقليدي , و حقيقة ً وواقعا ًوبغض النظر عن تطور الأحداث لاحقا ً كانت قوة الجبهة ضعيفة إلى الحد التي  لم تستطع أن تتخلص من مجال جاذبية الصفر....!.

ولمن الغريب أن المعارضة التقليدية في السنوات الست الأخيرة ,وبحكم ضعف بنيتها التنظيمية وبعض أجواء الحرية النسبية التي أثرت سلبا ً عليها ( وهذه مفارقة ) فرخت العديد من التجمعات والأفراد وانتشرت هلاميا وتناثرت في أجواء من السلبية والتناقض والإستقطاب غير الوطني ,وعلى أنغام التفتت والتفتيت القومي والوطني التي تلف الوطن والشعب والتي تفرض نقد الماضي وتجاوزه والتماسك والبدء بتنشيط الروابط الوطنية وتطويرها لتصبح قادرة على الردعلى المشروع الطائفي الكبير,على العكس من ذلك تراجع مهرولا ًالكثيرمن أطراف وأفراد العمل الوطني كل إلى كهفه ومغارته منعزلا ًخائفا ًيُحَمِّلُ

ألوان النظام القبيحة على وهمه ويسقطها على وعيه  ويتوكل على فساد واقعه وينفخ  في رماد نارالشعورالطائفي والمذهبي ويركن إليه ويتدفأ  واهما ً بحرارته هاربا ً ومخادعا ً نفسه بأن دفء حضن الوطن لم يعد كافيا ً ليقيه شر  برد رياح  التفتيت ....  !.

في خضم هذه التناقضات والإرتباك والتشرذم وضمن هذه المعطيات السلبية التي نعيشها وفي غياب وجود تياروطني يستقطب الأغلبية حوله والمحافظة على الروابط القومية والوطنية وضغط الإستبداد المتعدد الأشكال, والضغوط الخارجية السلبية لتعطيل أية عملية حراك وطني وحرفه وزرع طقوس الخوف والسلبية والتناحر وإستبدال العناوين الوطنية الجامعة بمفاهيم فئوية ضيقة جديدة وخطيرة ومؤذية على حاضرسورية ومستقبلها , ضمن هذه الأجواء غير الصحية وكإمتداد لمسيرة المعارضة الوطنية المحاصرة على الدوام من النظام والقوى الإقليمية والدولية التي ليست لها مصلحة بالتغيير في سورية ,بات على الخارج أن يُفعِّل تواصله مع الداخل الذي يعيش تحت مطرقة الإستبداد , الأمرالذي ساعد على كسر بسيط في جدار الخوف وأدى إلى تصعيد الحراك السياسي عبّرعنه( ربيع دمشق) التي ذبلت أوراقه بسرعة,ولتدهورالأوضاع العامة في سورية نتيجة التصرفات الخاطئه للنظام وبكل الإتجاهات داخليا وخارجيا ً , وانعكاس ذلك خطرا ً على سورية , جاء ( اعلان  دمشق ) محاولا ً إعادة ترتيب أولويات العمل الوطني والإلتفاف على النظام المستبد والمشاريع الفئوية مجتمعين ووقف التداعي والتصدع ونجح نسبيا ًونظريا ً في فهم استحقاقات المرحلة بضرورة التغيير وبناء النظام الديموقراطي التعددي وتفعيل الحراك الوطني ضمن المسار الصحيح والمفيد الذي يخرج سورية من الدائرة الملتهبة محاولا ً بيديه العاريتين والمقيدتين  إطفاء  الحريق .... ! .

ولعل الإجماع  الوطني الذي حظي به ( إعلان  دمشق )  كوثيقة عبرت عن الرغية الوطنية  في التغييرالديموقراطي السلمي وإقامة الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون , فقدت زخمها بسرعة لفرديته  ووقوعه  في حفر وألغام  الإستبداد ,  ولعدم  تمكنه  من  تنفيذ  وثيقته  عمليا ً والتعبيرعنها بهيكل تنظيمي  واضح  لقيادة  العمل  الوطني  نحو التغيير,  وتحول  بفعل  هذا  البطء  إلى ظاهرة إعلامية  وخبى فعله  السياسي,وأراده النظام أن يكون أشبه  بجرعة  مسكّن لشعب ووطن يئن تحت سياط  الإستبداد والفساد , وقد شاركنا  من موقع المؤيدين  بجهودنا  ودعونا  إلى  ضرورة تفعيله ووضع آليات محددة لعمله ,وعبرنا عن مخاوفنا وقلقنا لعدم مواكبته للأحداث مع فهمنا الكامل بأنه يعمل فوق الأرض وفي ظروف  أمنية  سيئة  للغاية , وباختصار فإن ( إعلان دمشق ) عمليا ً لم يستطع أن يفلت هو الآخر من جاذبية  الصفر...!.

مرة أخرى تخيم على الشعب مظاهر اليأس والحيرة وكوابيس الحالة الوطنية المحتقنة وارتباك النظام وغوغائية الشعارات الذي يغطي بها النظام فشله وطيشه وفساده وعدم أهليته وقدرته ورغبته  بتحسس مشاكل الناس وحاجاتهم وخطورة الوضع الداخلي والخارجي والخوف من المستقبل المجهول,والمعارضة هي الأخرى حائرة ولم تستطع أن تقدم حلا ً للشعب والوطن رغم كل أوراق القوة الفريدة التي تملكها , لأنها مبعثرة وتركض أطرافها عبثا ً كل على انفراد للإمساك بها ولم يحالفها الحظ في الوصول إلى النقطة المطلوبة لبدء الفعل والإقلاع بعملية التغيير ,لأنها تركض تائهه بكل الإتجاهات وبتضارب وفي أزقة وسراديب السياسة الشخصية وخارج الطريق الوطني العام .

على أن الجديد المفيد في ( روزنامة ) المعارضة الوطنية وهو مغادرة السيد عبد الحليم خدام مواقع النظام والإصطفاف في مواقع الوطن بموقعه المعروف في إطار الدولة والحياة السياسية في سورية , وهذا كان الإمتحان العملي المباشر للموقف الذي تبنته كل أطراف العمل الوطني وأطلقه ( إعلان دمشق ) وأيد ته كل أطراف المعارضة وفي المقدمة منها فصائلها  الداخلية , وهو الترحيب بكل من يتخذ موقف شجاع بترك  النظام  والعمل في صفوف الشعب والمعارضة  باستثناء  رفعت أسد  وجلاديه  وأذياله  في الداخل والخارج  وكل  المجرمين  الذين ارتكبوا الجرائم  والمقابر الجماعية  وأهانوا كرامةالشعب وكبرياء الوطن , واستطرادا ً يجب اعتماد الصدق والصراحة  والمعايير الوطنية  من كل الذين يصرخون ليل نهار على ضرورة المصالحة مع النظام والخاضعين لسوطه والمتعايشين مع فساده والمرحبين بكل من ينضم إلى الصف الوطني من أهل النظام ,عليهم أن يقدموا تفسيرا ًلماذا هذه السلبية من التعامل مع السيد عبد الحليم خدام...! .

على أن خطورة الأحداث الحالية السريعة التي تهزسورية والتي تتطلب التصدي  لها ,واستنادا ً إلى القواعد والأسس الوطنية العامة التي أجمعت عليها كل أطراف العمل الوطني والديموقراطي وأصبحت ثوابت وطنية تحكم حركة الجميع تأسست ( جبهة الخلاص الوطني ) كإمتداد للعمل الوطني عبر مسيرته الطويلة والتي ضمت الأطراف الأساسية للمعارضة, لتعبر بوضوح عن رؤيتها لواقع سورية اليوم وطرح رؤيتها العملية بالمشروع الوطني للتغيير وآليات تنفيذه باتجاه الخلاص وإنقاذ الوطن والشعب من الأخطار الكبيرة التي تهدد السلم الإجتماعي والفساد المركب الذي وضع سورية على كف عفريت ويدفع بها إلى حافة الإنهيار .

ومن البديهي أن ( جبهة الخلاص الوطني ) هي مرحلة في مسيرة الصراع والتي تتطلب من كل المخلصين على أن تكون آخرها مع الإستبداد والفساد والظلم والظلام  ونقل سورية إلى نور الحرية والعدل والمساواة وتعميق الشعورالوطني والأخوة بين أبناء الوطن الواحد , ومقارنة ً مع كل البرامج والمشاريع والمواثيق التي أفرزتها مسيرة المعارضة الطويلة والتي عايشناها جميعا ً قد تكون أهمها وأكثرها تطورا ً ونضجا ً واستقلالية بتقديم رؤية وطنية عملية على أرضية الديموقراطية والتعددية وتجاوز الفكر الفردي الشمولي الإقصائي الذي فتك بالجميع  .

ومن البديهي أيضا ً أن ( جبهة الخلاص الوطني ) ليست نقيضا ً ولا بديلا ً لأي من أطراف المعارضة ,بل مكملا ً وفعلا ً وطنيا ً معززا ً لتسريع العمل في اتجاه إنقاذ البلاد وأبوابها مفتوحة للجميع, ولا أحد يملك الحق بالوصاية على العمل الوطني ولا نعلم أن هناك مؤتمرقمة لكل فصائل المعارضة أقر حقا ً أو اعترافا ً أو أعطى تفويضا ً بأن هذا الفصيل أو ذاك هو الممثل الشرعي والوحيد للمعارضة السورية وأخذعلى عاتقه رسم الحدود لحركة هذا الفصيل أوذاك ,وبناء السدود بين بين أبناء الوطن ووضع الحواجز والقيود غير الوطنية التي تعيق تحرك الجميع من الوصول إلى الهدف الوطني المنشود ...! .

وبالمقابل ليس جديدا ً على العمل الوطني أن تستنفر كل مخالب الذين يعملون في الظلام وتقفز بسرعة على كل تطور في عمل المعارضة الوطنية , مصرون على قطع الطريق على القوى الحية التي تعبر عن وجه سورية الحقيقي  ساريتنا جميعا ً, والمراهنون على تطويع الشعب والمعارضة والوصول بهما إلى الرضوخ بقبول الإستبداد والتأقلم معه , وواهمون بأن الوطن أصبح إرثا ً أبديا ً على امتلاكه يتبادلون..!

لقد حرصنا ونحرص دائما ً على أن تكون المصلحة الوطنية ومحاربة السلوك المنحرف هي المقياس الذي يؤشر صدق النوايا وسلامة النهج ووضوح الإنتماء في حين حرص الآخرون على أن تكون المصلحة الفردية واللونية وخدمة الإستبداد وتثبيته والمحافظة عليه هو عمق تفكيرهم  ونهابة  أهدافهم ومآربهم ...!.

بقي أن نقول : أن أولى ثمار( جبهة الخلاص الوطني )  هي كشف  حقيقة  القلة  القليلة  التي  تغطي  نفسها  بهذا الكم الهائل من الزيف والخداع للنفس وللآخرين أولا ً و توضيح الصورة الوطنية وبيان كذب الإدعاء بالإيمان بالديموقراطية ثانيا ً وإزاحة  القشرة ( الوطنية ) الرقيقة الخارجية  الرخوة  وظهور الألوان  البغيضة  على  حقيقتها  ثالثا ً وتعرية الفردية التي  تعشعش  كالفطرالسام في أعماق العقل والشعوروالسلوك رابعا ً وجلاء الصورة والإستقطاب وتحديده بين وجهين لاثالث لهما  : إما الوطن كله  أوالنظام والطائفية السياسية الكريهة التي بناها ويسيرعليها دافعا ً سورية إلى الهاوية.... !. 

الدكتور / نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ