العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 03 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات مع خدمـة العلم في سوريا (2ـ 3ـ4)

 –2

قلت خدمة العلم نعني بها الخدمة العسكرية الإلزامية ، المفروضة على كل مواطن سوري ( ذكر ) إذا بلغ الثامنة عشرة من العمر ....

ذكرت في الحلقة السابقة التربية العسكرية ، ومكانتها في المجتمع المسلم ، واليوم سوف أعرض مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) كما درستها في المرحلة الثانوية ، وذلك في دار المعلمين بحمص ( 1962 – 1965 م) ، ومادة الفتوة أو التربية العسكرية تدرس للمرحلة الثانوية بجميع فروعها ، ومنها دور المعلمين والمعلمات .

ولابد من التنوية بأن مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) تمهيد للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا ، ولذلك سوف أعرضها لكم قبل الدخول في موضوع خدمة العلم ...

كان لها في الجدول المدرسي حصتان متصلتان في الأسبوع ، ويدرس مادة الفتوة معلمون أدوا الخدمة العسكرية الإلزامية ، ثم اختيروا لتدريس مادة الفتوة في المرحلة الثانوية ...

أما المنهج فهو :

1- النظام المنضم : وهو السير في طوابير عسكرية منظمة ، حسب إيقاع منظم ...

2- التدرب على البندقية ، وكانت في زماننا ( البولونية ) ، فك وتركيب وتنظيف.

3- التدرب على المسدس عيار (9) ملم، وغالباً( برواننغ)،فك وتركيب،وتنظيف.

4- فكرة عن الرمانات اليدوية ...

5- فكرة عن الوقاية من الأسلحة الجرثومية ، والنووية ...

6- تدريبات عملية على إطفاء الحريق ...

7- فكرة نظرية عن الجيش والقوات المسلحة ، أنواع الأسلحة في الجيش ( سلاح الطيران ، سلاح المشاة ، سلاح الدبابات ، سلاح المدفعية ، سلاح الاستطلاع ، سلاح الهندسة ، الوحدات الطبية ، وحدات الشؤون الإدارية ...وغيرها ...

8- الفاتحة العسكرية : التي تبدأ ب (( بما أن قوة الجيش في نظامه ....))وهي نص مكون من بضعة سطور يجب حفظه عن ظهر غيب ...وخلاصته أنه يجب عليك تنفيذ الأوامر سواء أعجبتك أم لم تعجبك ، ( نفذ ثم اعترض ) ...

9- الرمـي السنوي : وهو مشروع للرمي بالذخيرة الحية سنوياً كماأذكر، يأخذنا الضباط المدربون إلى حقل الرمي ، ونصطف وتخصص ( دريئة ) لكل طالب ، ثم نأخذ وضعية الرامي منبطحاً ، ثم نسدد ونرمي على الهدف عدة طلقات ...وترصد الدرجات لكل طالب حسب عدد الطلقات التي أصابت الدريئـة ..

10- معسـكر المرحلة الثانوية : وهو عشرون يوماً أو تزيد قليلاً ، بعد النجاح من الصف الثاني ثانوي ، وقبل دخول الصف الثالث الثانوني ، وكان هذا المعسكر واحداً لطلاب المرحلة الثانوية في سوريا ، خلال الخمسينات في الزبداني ، وفي زماني كانت ثلاثة معسكرات في سوريا ، أحدها معسكر في دور المعلمين بحمص لطلاب محافظة حمص وإدلب ودرعا ، وفي هذا المعسـكر تدريب مكثـف على النظام المنضم،ودروس (التكتيك ) كالهجوم ، والدفاع ، والغارة ، والكمين ، والاستطلاع ، وغيرها ...وفيه تدريب مكثف على الأسلحة ( فك وتركيب وتنظيف وتلقيم ) ... ومن ثم رمي بالبندقية وبالذخيرة الحية ... وفيه مسير قد يصل عشرين كيلو متراً  ...

والمهم أن الطلاب ينامون في خيام ، ويعيشون الحياة العسكرية كما هي في الواقع ، أو صورة قريبة منها ... من حيث الطعام والنوم الإجباري في وقت محدد ، والاستيقاظ كذلك ، والدعوة إلى الاجتماع في منتصف الليل ... وفيه ينقطع الطالب عن أسرته وأقاربه مدة المعسكر كاملة وهي عشرون يوماً أو تزيد قليلاً ...

 

كتاب التربية العسكرية للصف الأول الثانوي :

وبين يدي الآن هذا الكتاب الذي طلبته من سـوريـا؛ عندما ألفت كتابي ( المسلمون والتربية العسكرية ) ، طبع كتاب التربية العسكريـة للصف الأول ثانوي ؛لأول مرة عام ( 1981- 1982م) ، وهذه الطبعة كانت عام ( 1985- 1986م) من قبل وزارة التربية السورية ، وهذا عرض موجز لمحتويات الكتاب :

الباب الأول : تكتيـك ( الهجوم ، جماعة المشاة في الهجوم ، وحدات صنوف القوات المسلحة .....إلخ ) .

الباب الثاني : الهندسة والتحكيمات ( حقول الألغام وفتح الثغرات ...إلخ ) .

الباب الثالث : أسلحة التدمير الشامل والوقاية منها .

الباب الرابع : الأسلحة وفن الرمي وعلم الرمي : ( البندقية كلاشنكوف ، القاذف آر بي جي ، الرشاش الخفيف ، الرمي من البندقية ، والرشاش ، ...إلخ ) .

الباب الخامس : الدفاع المدني ...

الباب السادس : الطبوغرافيا ( البوصلة ، وقراءة المصور ...) .

الباب السابع : أنظمة الخدمة : أسس النظام ، الحرس .

الباب الثامن : صحة عسكرية ..

الباب التاسع : الأمن العسكري .

الباب العاشر : الإشـارة ( وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية .. ) ...

 

ولك أن تتصور أن كتاب الصف الثاني والصف الثالث ثانوي يكمل هذه الأبواب ويعمقها لدى الطلاب والطالبات ...

 

 وفي الحلقة القادمة سأبدأ بعرض تاريخي لخدمة العلم في سوريا إن شاء الله تعالى ، وسوف أصل أخيراً – في نهاية هذا المسلسل إلى إيجابيات خدمة العلم ، وسلبياتها ، وحالها تحت ظل الحكم الأسدي في سوريا ... ومقترحات لإصلاحها ...

----------------------------

وقفـات مع خدمـة العلم في سوريا –3

خدمة العلم نعني بها الخدمـة العسكريـة الإلزاميـة ، المفروضة على كل مواطن سوري ( ذكر ) إذا بلغ الثامنة عشرة من العمر ....

ذكرت في الحلقة الأولى التربية العسكرية ، ومكانتها في المجتمع المسلم ، وعرضت في الحلقة الثانية مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) كما درستها في المرحلة الثانوية ، وذلك في دار المعلمين بحمص ( 1962 – 1965 م) ، ولابد من التنوية بأن مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) تمهيد للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا ، وسوف أعرض في هذه الحلقة تاريخ الخدمة الإلزامية في سوريا ...

شكل الفرنسيون الجيش السوري خلال مرحلة الانتداب على سوريا في الفترة ( 1920- 1945) ؛ من الأقليات ، يقول نيقولاس فان دام في بحثه الهام ( الصراع على السلطة في سوريا ) ص51 ط 2 : ( ....فإن الفرنسيين قد فضلوا تجنيد مختلف الأقليات الدينية والعرقية كالدروز والإسماعيليين والمسيحيين والأكراد والشراكسة فيما يسمى بالقوات الخاصة للشرق الأدنى، والتي تطورت فيما بعد لتصبح القوات المسلحة السورية واللبنانية). ويتابع في ص 52 :

( ...إن العائلات السنية الثرية دعمت ذلك الاتجاه بشكل غير مباشر عندما رفضت إرسال أبناءها للتدريب في الكليات العسكرية ) . ويقول فان دام في حاشية ص 52 :

( ...وفي عام 1944م جاء تمثيل العلويين قوياً بين الجنود وضعيفاً في المجال السياسي وسلك الضباط وقوة الدرك والشرطة ) . ويقول في ص 54 : ( وقد وصف تقرير عسكري الوضع في الجيش عام 1949 م بشيء من المغالاة بأن (( كل االقطعات الهامة بقيادة أشخاص من الأقليات)) .  

ويقول باترك سل في كتابه : ( الأسد : الصراع على الشرق الأوسط ) ص 37 ط 1 :  ( وكانت إحدى أدوات الإغراء الفرنسية تجنيد شباب العلويين في قوات المشرق الخاصة ، ووصل عدد المجندين إلى أكثر من أربعة عشر ألفاً في منتصف الثلاثينات ) .

 

ثم كان الاستقلال وكانت قوات الشرق الأدنى نواة للجيش العربي السوري ...وقررت الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة سنة واحدة ، ثم زيدت إلى سنة ونصف ، ثم زيدت إلى سنتين ، حتى وصلت سنتين ونصف بعد نكسة حزيران (1967م) ...وقد أعيدت سنتين في عهد بشار الأسد ..

 

الخدمـة الإلزاميــة :

وتنقسم الخدمة العسكرية إلى دورة الأغرار وهي بضعة شهور ، يتلقى فيها المواطن التدريبات الأولية كالنظام المنضم ، والتدرب على الأسلحة الفردية ، تليها دورة للتخصص على أحد أسلحة الجيش ( مشاة ، مدفعية ، دفاع جوي ، مدرعات ، صواريخ ، إشارة ...إلخ ) ...وتستغرق الدورات مدة عام واحد للضباط المجندين ، وستة شهور لضباط الصف ، وثلاثة شهور إلى أربعة للأفراد ...

بعد الدورة يلتحق المجند بإحدى وحدات الجيش العاملة ، ويقضي فيها بقية خدمته الإلزامية ...

 

الخدمـة الاحتياطية :

وقد شاعت الخدمة الاحتياطية في سوريا بشكل مذهل ، وخاصة بعد نكسة حزيران 1967م ، وهي عدم تسريح من أنهى سنتين ونصف ، بل يحتفظ به ، ربما سنتين ونصف أخرى أو تزيد ، كما حصل لدورة ضباط الصف ( 11 ، 12 ، 13 ) التي قابلت بعضاً منهم خلال خدمتي العسكرية ( 1970 – 1972) ...

والاحتفاظ ممـل وممقوت ، لأن البلد يكون في حالة ( لاسلم ولاحرب ) ، والمجند تعطلت حياته المدنية ، ومشاريعه ، ولايعرف متى ينتهي من الخدمة العسكرية ، وقد لاحظ الجميع أن ضباط الصف من الدورات ( 11 ، 12 ، 13 ) كانوا في حالة من اليأس والتذمر ، تجعل الاستفادة من معظمهم أمراً ميئوساً منه ، وقد فشلت في محاولة تدريب بعضهم على الدبابة على الخط الأول ، ( وكنت مسؤولاً فنياً عن دبابات الوضع ـ أي الثابتة ـ على قطاع الفرقة الخامسة )؛ كي يقاتل بها عندما يزحف العدو ، ولكنه أصر على الرفض ، واللامبالاة ، وأكد أنه سوف ينهزم حالما دخل العدو ...

وأصل الخدمة الاحتياطية أن يدرب المواطن الذي سبقت له الخدمة العسكرية ، يدرب على السلاح الجديد ، شهراً في السنة على الأكثر ، وينتهي من قوائم الاحتياط إذا دخل في سن الأربعين ، إلا أن النظام الأسدي رفع سن الاحتياط إلى الخمسين ، والاحتياط عقبة كؤود أمام المواطن من أجل الخروج من سوريا للعمل في الخارج ، وكنا نتقدم بطلب تأشيرة الخروج بعد دخولنا سوريا بيوم واحد ، لأنه جرت العادة أن تنتهي الإجازة ، أحياناً ، قبل الحصول على تأشيرة الخروج لمن مازال في سن الاحتياط ، خاصة إذا ابتلاه الله وخدم في الدفاع الجوي ...

 

البـدل النقـدي :

1- قبل نكسة حزيران 1967م : كان البدل النقدي أمراً سهلاً ، ولايزيد عن بضع مئات من الليرات السورية ، وقد لايزيد عن مائتي دولار يومذاك ...

2- بعد النكسة : صار الحصول على موافقة لدفع البدل النقدي ، كمحاولة الحصول على لبن العصفورة ، ولايقدر عليه إلا وزير الدفاع ورئيس الجمهورية فقط ... وكانوا إذا أرادوا قبول البدل النقدي من ( فلان ) يجهز أوراقه ، ثم يصدر القرار لمدة ساعة أو ساعتين فقط ، يتقدم ذلك الشخص خلالها بطلبه إلى شعبة التجنيد ... شيء يشبه قصص ألف ليلة وليلة ...في دولة النظام الأسدي ...

3- واليوم يقبلون البدل النقدي من المواطن المغترب فيدفع خمسة آلاف دولار تحول إلى مصرف أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية لصالح وزارة الدفاع السورية !!!؟؟؟...

4- ومنذ سنتين خفض هذا البدل للمواليد خارج سوريا من خمسة إلى الفي دولار فقط ... ولنا عودة إلى موضوع البدل النقدي في نهاية الوقفات .

5- وفي (6/5/2007) صدر المرسوم (30) ومنه تخفيض البدل النقدي للمولودين خارج المملكة إلى مبلغ  رمزي فقط وهو (500) دولار أمريكي ..... وخفض البدل النقدي ليكون خمسة آلاف دولار لمن خرج من سوريا بعد الحادية عشرة من عمره ، وثلاثة آلاف لمن خرج منها قبل الحادية عشرة ، وخمسمائة دولار فقط للمولودين خارج سوريا...

6- وسأحاول عرض صورة عن الخدمة العسكرية في سوريا المعاصرة الآن ، لنجد قصص ألف ليلة وليلة تتكرر في التاريخ ....

-----------------------------

وقفـات مع الخدمـة الالزاميـة  – 4

الضباط يسرقون طعام الجنود

خدمة العلم نعني بها الخدمـة العسكريـة الإلزاميـة ، المفروضة على كل مواطن سوري ( ذكر ) إذا بلغ الثامنة عشرة من العمر ....

ذكرت في الحلقة الأولى التربية العسكرية ، ومكانتها في المجتمع المسلم ، وعرضت في الحلقة الثانية مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) كما درستها في المرحلة الثانوية ، وذلك في دار المعلمين بحمص ( 1962 – 1965 م) ، ولابد من التنوية بأن مادة التربية العسكرية ( الفتوة ) تمهيد للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا ، ثم تطرقت إلى لمحة تاريخية للخدمة الإلزامية في سوريا وسوف أعرض في هذه الحلقة ومايليها صور معاصرة للخدمة العسكرية الالزامية في النظام الأسدي  ...

 

1- طعـام الجيــش :

 كان السوريون يضربون المثل بطعام الجيش ، لكثرته ، وكثير من الشرائح الفقيرة السورية قد لاتشبع اللحم والفواكه والحلويات قبل الخدمة العسكرية ، ومن عادة الريف في الخمسينات وحتى السبعينات أن لايكون اللحم يومياً ، بل أحياناً في المناسبات فقط ، أما اللحم في الجيـش  فكان يومياً على طعـــام الغداء ، ومعه ( الدوسير ) فاكهة أو حلويات ،وقد رأيت ذلك خلال خدمتي ( 1970- 1972) ، مع ملاحظة أن طلاب الضباط يعتنى بهم وبطعامهم أكثر من الآخرين ، ومع ذلك كان الطعام فائضاً عن حاجة المجندين ، ولاتجد جائعاً في القوات المسلحة السورية ... بل كان كثير من طبقة ( ضباط الصف ) يطعمون أسـرهم من طعام الجيش الفائض والكثير ...

وخلال خدمتي كان الضباط يفرزون مرة واحدة خلال الخدمة ، للإشراف على استلام الأرزاق من ( المقاول ) ، لمدة أسبوع – كما أذكر – وكنت أرى الكميات الهائلة ، والنوعيات الراقية ، التي يسلمها المقاول لمطبخ اللواء ، وكيف كان ضابط الصف يتعجرف على المقاول فيرفض استلام البرتقال مثلاً لأنه لا يحقق شروط التعاقد ومنها على أن لايقل حجم حبة البرتقال مثلاً عن كذا حجم معين ، كما كان أحد أقاربي أمين مستودع المواد الغذائية خلال دورة ضابط المدرعات في اللواء السبعين التي ألحقت بها يومذاك ، وكنت أرى في المسـتودع الكميات الهائلة من الأرزاق ، ومنها ( الصنوبر ) و ( اللـوز ) و( الحلويات ) و( السمن العربي ) وغيرها ...

وكان العسكري المجند يتقاضى راتباً في حدود ( 20 – 25) ليرة سورية شهرياً ، تكفيه لمصاريف الجيب ( النثريات ) ، ولم تكن العادة أن تدفع الأسر الريفية أو أسر العمال في المدن لأولادها مصروفاً خلال الخدمة العسكرية ....بل كان ضباط الصف ، والضباط المجندون يصرفون على أسرهم من رواتبهم التي يتقاضونها خلال الخدمة الإلزامية .... وكان الضابط المجند يتسلم راتباً حوالي (300) ليرة سورية ، في أوائل السبعينات ، كانت تكفي أسرة صغيرة ، بل يصرف بعضنا على والديه منها ، وقد يساعد إخوانه ...

أما اليوم خلال النظام الأسدي فقد سمعت هذه الاسطوانة من كثير من المواطنين السوريين تقول : التحق ولدي بالخدمة العسكرية ، ويتطلب مني مائة ألف ليرة سورية على الأقل مصاريف له ، فقلت عجباً لهذه المصاريف !! قال : طعام وشراب ، يقتله الجوع إن لم أدفع لـه ، قلت : وأين طعام الجيـش !!؟ قال : يبيـعه قائد الوحدة ، قبل أن يطبخ ، ثم يفتتح بقالات ، واسـتراحات تبيع ( السـاندوتـش ) يعمل فيها ( مجندون ) ، ويمولها قائد الوحدة نفسـه ، ويستلم أرباحها ، وهكذا صار الضابط قائد الوحدة ( كالمنشار ) يأكل في الخشب ذهاباً وإياباً ، يبيـع أرزاق الوحـدة ، ويضع ثمنها في جيبـه ، ثم يبيـع الطعام للمجندين ويكسب المال لصالح جيبـه الخاص ... ونقلت هذه المعلومة لي من القادمين من سورياعدة مرات ، وتقاطعت حتى صارت حقيقة قائمة ....  

 

الصيدلي أو الطبيب أو المهندس وأمثالهم :

هذه الفئة كانت تسمى يوم أن خدمنا العلم في بداية السبعينات ( النظام الحديث ) ، وكانت تقضي فترة دورة الأغرار ( أربعة شهور ) تتدرب على النظام المنضم والأسلحة الفردية ، ثم يفرز كل منهم إلى الإدارة المناسبة له ، فالطبيب إلى الوحدات الطبية ، والمهندس إلى وحدات الهندسة للاستفادة منهم في الجيش والقوات المسلحة ...

أما اليوم فالطبيب والمهندس والصيدلي وأمثالهم من أصحاب الأعمال بعد دورة الأغرار وربما قبل أن تنتهي ، يتفاهم مع قائد وحدته ، على أن يعود إلى عيادته أو صيدليته ، أو مكتبه الهندسي ، وآخر الشهر يذهب يوماً واحداً إلى الوحدة العسكرية التي قيد اسـمه فيها ، فيستلم راتبه العسكري ليؤكد حضوره ومواظبته على الوحدة ، كما يسلم قائد الوحدة نصف دخله من عيادته على الأقل ، أو ثلاثة أرباعه ، - حسب الاتفاق -، ثم يعود إلى العمل في مهنتـه في الحياة المدنية وشاع هذا الأسلوب ، وانتشر بين الضباط ، وصار من البدهي أن قائد السرية عنده ( 5 ـ 10 ) عساكر مجندين يعملون لحسابه ويدفعون رواتبهم لـه ، أما قائد الكتيبة فيصل عددهم إلى ( 20 ـ 30 ) عسكرياً يدفعون له ، وقائد اللواء لـه (100) مجند عسكري يعملون لحسابه في الحياة المدنيـة .

وهناك صور كثيرة من هذه ( الســخرة ) سنمر عليها في الوقفات القادمة إن شاء الله تعالى .

الدكتور  خالد الاحمد     باحث في التربية السياسية .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ