العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات مع البيان الختامي لجبهة الخلاص الوطني

على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي

تناول الحديث في الحلقتين السابقتين عن المقدمة وعن صعيد الجبهة وقيامها . وذكر أهدافها ووسائلها . يتناول الحديث في هذه الحلقة تصور الهيئة التأسيسية للعمل في النطاق العربي اولا ، ثم في النطاق الدولي والإقليمي ثانيا ، وتوجيه نداء لأبناء شعبنا بمختلف اطيافهم في نهاية البيان .

أولا : على الصعيد العربي :

إنه لمن المؤلم حقا أن ينسحب الحديث عن الوحدة العربية ويتراجع إلى الحديث عن التضامن والتعاضد بين الدول العربية .فقد بقينا مائة عام نتحدث عن الوحدة العربية بصفتها أهم شعارات العاملين للعروبة والإسلام على الساحة . ولكن دون جدوى .ولم نعد نصل حتى لتطلعات الجامعة العربية  من حيث الواقع المرير الذي نحياه . فكان الكلام ممتزجا بهذا الواقع .

والتأكيد على ان التضامن والتعاضد بين الدول العربية شرط لضمان أمنها وتقدمها ونهوضها وصيانة لسيادتها لتجنب مفرزات الأوضاع الدولية المتغيرة على أمن هذه الدول .

كنا نتمنى ألا تغيب الوحدة العربية أو الاتحاد العربي في مثل هذا البيان . واعتبار التضامن والتعاضد طريقا إليها . لا نهاية الآمال العربية لأمتنا بذلك . بل طموحنا حتى للوحدة الإسلامية . فما أعظم أن يقوم معسكر من خمس البشرية يكون شريكا في تقرير مصيرها .

لكن المادة الثانية على الصعيد العربي . كانت موفقة في الصياغة . بحيث جمعت بين الوسيلة والغاية فقالت : ( الكفاح لتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة ، وفي مقدمتها الجولان المحتل  _ _ )

وفي الحديث عن فلسطين قالت المادة :

( ومساندة الشعب الفلسطيني في صون وحدته الوطنية واستعادة حقوقه الثابتة وفي مقدمتها بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . )

فلم نر أي تراجع عن ثوابت الأمة في القضية الفلسطينية : ( بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . )

ولم تنس المادة أمران رئيسيان في القضية الفلسطينية هما :

حق تقرير المصير

وحق العودة

وفق قرارات الشرعية الدولية .

وهذان الحقان ليسا مجال مساومة في الشرعية الدولية ، لأنهما من مباديء ميثاق الأمم المتحدة ؛ فحق كل شعب في تقرير مصيره ، وحق كل طريد من وطنه أن يعود إلى وطنه . ليسا مجال اجتهاد أو مساومة أو تعديل .

ولقد أصاب واضعو النص حين ذكروا ( الشرعية الدولية )ولم يذكروا قرارت الأمم المتحدة أو مجلس الأمن .

وهناك فرق كبير بين قرارات جمعية الأمم أو مجلس الأمن ، وبين مبادىء الشرعية الدولية التي وقع عليها كل الدول الأعضاء حين أقروا ميثاق الأمم المتحدة . وكم نتمنى لو عدلت هذه  الجملة أو هذه الكلمة ( مبادىء ) الشرعية الدولية عوضا عن ( قرارات  ) الشرعية الدولية  .

وفي المادة الثالثة التي تتحدث عن لبنان . كان البند واضحا لا لبس فيه في التركيز على (دعم وحدة لبنان الشقيق واستقلاله واستقراره وإقامة علاقات ودية أخوية بعيدا عن كل أشكال الهيمنة والتحكم )

والتركيز في الفرق الكبير بين تصرفات النظام السوري الذي استعبد لبنان كما استعبد سوريا ، وبين موقف الشعب السوري . فكان ختام البند مشيرا إلى هذه النقطة الهامة ( دعوة الأطراف اللبنانية للتفريق بين النظام والشعب السوري )

أما المادة الرابعة التي تخص الحديث عن العراق الشقيق فقد قالت :

( دعوة جميع الأطراف في العراق إلى صيانة الوحدة الوطنية ، وإلى تجنب الإنزلاق نحو الصراعات الطائفية أو القومية. حفاظا لوحدة العراق ومستقبله . ولتحقيق خروج القوات الأجنبية وإنهاء الاحتلال .)

ولا بد لي أن أشير إلى  أن هذه الفقرة قد جرى فيها نقاش يطالب بدعم المقاومة العراقية .ولم يفز هذا الاقتراح بالأكثرية .تجنبا لاشتباك قضية المقاومة ضد المحتل مع مآسي التفجيرات في الآمنين  وأماكن العبادة.وتم الاكتفاء بالعمل(لتحقيق خروج القوات الأجنبية وإنهاء الاحتلال)

كانت المادة الخامسة من المسلمات التي لم يجر فيها أي نقاش وهي:

(توجيه رسائل ووفود إلى جميع الأحزاب والمنظمات في الدول العربية لشرح واقع سورية ومعاناتها في ظل نظام الاستبداد والفساد

ثانياً:على الصعيد الاقليمي والدولي

بمقدار ماكانت المادة الأولى في هذا البيان على الصعيد الإقليمي والدولي مجال اتفاق شامل وهي

0دعوة القوى العالمية إلى تفهم معاناة الشعب السوري وتجنب ما قد يؤدي إلى إطالة عمر النظام .ودعوتها إلى رفع الغطاء الدولي عنه)

بمقدار ماكانت المادة الثانية في هذه الفقرة مجال نقاش وحوار حتى انتهى الأمر إلى الصيغة التوافقية التالية

(توجيه رسائل إلىرؤساء الدول الأعضاءفي مجلس الأمن

وإلى الأمين العام للأمم المتحدة ،والمفوضية  العامة للاتحاد اللأوربي ،ومنظمة المؤتمر الإسلامي ،والأمانه العامة لجامعة الدول العربية (منظمات)

وإلى رؤساء الدول العربيه والأجنبية لشرح الأوضاع التي تعاني  منها سورية مع كشف جرائم النظام ضد الشعب السوري.)   

وقد كان المشاركون في االهيئة التأسيسية على وعي تام للحدود التي يتم فيها التدخل في الشأن السوري.بحيث لا يمس أبداٌ سيادة الوطن والشعب .فذكر البيان في المادة الثالثة عن  الصعيد الإقليمي والدولي

(دعوة المجتمع الدولي،خاصة مجلس الأمن ومنظمات  الأمم المتحدة والأحزاب وجمعيات حقوق الأنسان.لاتخاذ مواقف لحماية الشعب السوري من نظام قمعي مستبد يستخدم كل وسائل القمع  والعنف ضد الشعب.خارقاً بذلك كل القوانين والاتفاقات الدولية والقيم التي تفرض  ضمان الحقوق الأساسية للشعب)

وأكدت المادة الرابعة والأخيرة في هذه الفقرة على الركيزتين الأساسيتين في التعامل مع النظام الدولي

(تأكيد  أن التعامل مع النظام الدولي يجب أن يرتكز على ركيزتين أساسيتين:

الأولى:ضمان مصالح الشعب السوري

والثانية:عدم التدخل بالشؤون الداخلية للشعوب الأخرى

وألا يكون ذلك التعامل غطاء لسياسات  الظلم والقهر والفساد

ثالثاً:النداء العام للشعب السوري

هو الذي تناول أبناء الأمة(في كل مواقعهم السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية:رجالً ونساء وشباباً وشيوخاً وفلاحين  وعلماء دين ومثقفين وصناعيين ورجال أعمال وأطباء ومهندسين وحرفيين ومعلمين .ندعوكم للنظر فيما آلت إليه البلاد----)

والحقيقة المرة أن ابناء الأمة هؤلاء جميعاً هم الذين يدعوننا للنظر(فيما آلت إليه أوضاع البلاد من فقر وجوع  وانخفاض في مستوى المعيشة .وبطالة وركود إقتصادي وجمود في الأسواق وانخفاض القوة الشرائية وازدياد في عجز الموازنة---)فشعبنا وفئاته هم الذين يستغيثون بنا لأنقاذهم من هذه البلايا والطامات

لكن نداءنا لهم في محله (--اكسروا ايها الإخوة المواطنون حواجز الخوف التي زرعها النظام طوال عقود كما كسرها آباؤكم عندما حققوا استقلال سورية)

لكن الذين قد لايرون الحقيقة هم حراس النظام فكان النداء لهم في محله

(إن جبهة الخلاص الوطني تدعو القوات المسلحة لتحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية فتكون جيش الشعب ---ولتكن مسؤولياتكم هي حماية  الوطن والشعب وليست حمايةالفاسدين والمفسدين

وكانت الدعوة  الثانية من الجبهة آكد وأكثر أهمية

(وتدعو جبهة  الخلاص الوطني أجهزة الأمن لاسيما ضباطهم الذين يستخدمهم النظام في قمع المواطنين وابتزازهم والإساءة إليهم أن يشعروا بمسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه لوقف التمادي في تنفيذ أوامر مجموعة فاسدة يعرف  كل منكم ظلمها وفسادها--- إن النظام زائل لا محالة،وسيفر الفاسدون الكبار بأنفسهم وبأموالهم إلى الخارج بينما تتركون أنتم  تحت طاءلة المساءلة  القضائية والإنسانية)

ولعل السطرين الأخيرين يلخصان كل أهداف الجبهة ومبررات قيامها بقولها:

(إن جبهة الخلاص الوطني تعاهدكم على العمل من أجل 

خلاص سورية وتحررها من القهر والظلم والإستبداد

ومن أجل نهوضها لتستعيد دورها التاريخي ومكانتها التي أضاعها النظام.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

وهمسة أخيرة في أذننا نحن أعضاء الهيئة التأسيسية لجبهة الخلاص الوطني من شعبنا تقول لنا:

نحن معكم مادمتم تعملون لتحقيق هذه الأهداف .وتبقى ثقتنا بكم حين نرى بوادر الإنفراج في بلدنا الحبيب ،والسير قدماً في كسر طوق هذا النظام المتجبر الطاغي.

لكن تأكدوا أننا لن نعرفكم إذاكنتم تبيعوننا كلاماًفي الهواء

فا لميزان كما ذكرتم في آخر سطر من بيانكم هو العمل

ونقول لكم كما قال تعالى لحملة راية الإصلاح في الأرض

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .)

فالمؤمنون هم شهود الله في أرضه على هذا العمل والشعب في النهاية هو الحكم

(والله معكم ولن يتركم أعمالكم)

د. منير محمد الغضبان

باحث إسلامي سوري

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ