العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حالة الضياع هل هي أزمة ثقافة أم أزمة سياسة ؟!.

في إطارالحالة التي يعيشها الشعب  في سورية ومحيطها ,ملامح تدل بدون عناء التحليل على حالة ضياع مركبة أحد مظاهرها المباشرة هو السكون إلى نظام الإستبداد وشبه التأقلم معه وعدم القدرة على إنتاج البدائل التي تقود المجتمع إلى الأمام , وهذا الأمام يعني مستقبل شعب يجب أن يبنى على التجديد في كل شيء وموزاة الفكر المعاصر والحياة المعاصرة والتكنولوجيا المعاصرة والتي تلخص عدم معايشتها إلا بشكل استهلاكي يخدر العقول ويبلدها ويجعلها في حالة تجاوب مع قشورالمعاصرة , محاولة ً إنتاج الماضي لكن بشكل متخلف عنه ومشوه له منساقة مع موجة التشويه والردة الفكرية الإنسانية المحلية والعالمية إلى ماقبل الوراء ,إلى فوضى الجهل والجاهلين .

وليس خافيا ً على أحد أن الإستبداد كمنظومة سياسية هو الناظم للكثير من ظواهر حركة المجتمع , وهو الموجه لها في الإتجاهات الخاطئة بل المنحرفة التي أفرزت أطر سلوكية وثقافية مضرة للمجتمع وعلاقة أفراده , أضعفت الشعور الجماعي والإنتماء الوطني وقيم العيش المشترك , وأحضرت إلى الواجهة الإجتماعية مفاهيم الضياع والفردية والطائفية التي أوشك أن يضيع المجتمع ومفكريه فيها ,ولم تساعدهم أو تحفزهم محددات اللحظة القاتمة الراهنة من الهداية إلى تطوير المخزون الفكري والثقافي وتفعيله ليكون قادرا ًعلى نظم سليم لحياة المجتمع من جديد.

والذي يمثل وقودا ً ثقافيا ًوسياسيا ً لإستمرار حالة الضياع هو عدم قدرة المثقفين والسياسيين وكل المهتمين بالمجتمع من توصيف واضح للأزمة وترتيب الأفكار وتحديد الأدوار وتفعيلها والإصرارعلى قيادة المجتمع باتجاه التغيير, بل على العكس من ذلك بقيت أسيرة الصراع التقليدي بين السلطة والمجتمع ولم تستطع من توليد أشكال جديدة ثقافية وسياسية قادرة على التصدي للإستبداد وإحلال البديل الديموقراطي والتأسيس لقيم جديدة تكون المحركة إلى الأمام.

وقد تكون هذه الحركية البطيئة نتيجية الشيخوخة الفكرية التي تمثل العجز والتعثرلأنها تكرر نفسها في المكان ولاتعطي أي إعتبار للزمان فتراكم الغبارعلى عقولها وأفكارها معا ً ,وهجرت ثقافة وحضارة كانت الأساس لما هو عليه العالم اليوم ورافقته خانعة ً وتبنت بعض شعاراته وأطر ثقافته  يحكمها الشعور بالنقص والعجز أمام مفاهيم مغرية في بعض جوانبها وملغية في جوانبها الأخرى ,واستطرادا ً لانريد  الذهاب بعيدا ً بل الرجوع إلى الهم الوحيد الذي يضغط على العقول والقلوب والأعصاب نسأل الجميع:

أين سورية الآن ؟ وماهي مفاعيل اللحظة الراهنة ؟ وهل الإستبداد وحده هو المسؤول الأول والأخير ؟ ماهو سبيل الخلاص ؟ وماهي حوامله الفعلية في سورية ؟.

في إطار الحالة المستعصية وطنيا ً وسياسيا ً في شباك الإستبداد هناك الكثير من المحاولات الجادة من قبل الكثيرين من المثقفين والسياسيين والناشطين في الحقل العام تحاول الإجابة على تلك الأسئلة ,لكن كل على طريقته الخاصة والفردية ولم تصل إلاباستثناءات قليلة إلى حالة التفاعل وتوليد إتجاه عام نخبوى أو شعبي يملك القدرة على التصدي إلى الإستبداد وحل معادلته على الساحة السورية ,يجدرالإشارة هنا إلى إعلان دمشق وبشكل أكثرفاعلية إلى جبهة الخلاص الوطني .

والكل يدرك نظريا ًماتعيشه سورية اليوم من تناقضات خطيرة في ظل نظام فردي عائلي عاجزعن حماية البلاد وعن تأمين الحد الأدنى من الحياة الإنسانية لمواطنيه والبارع بالقمع والكذب وتخويف الشعب وحصره في احتمالات بقاؤه أو فناؤه ,وهذا الكل غير قادر عمليا ً على اكتشاف الزورق الذي ينقل سورية إلى شاطئ الأمان .

وقد تكون حالة الفردية على مستوى المعارضة السورية هي أحد مسببات حالة الضياع في أزقة الإستبداد وسجونه وحصاره في خيارات يصنعها هو وتتساجل بعض أطراف المعارضة على تبنيها على اعتبار أن التغيير السلمي الديموقراطي هو الواجهة الوحيدة والعريضة التي يجب أن تمر من خلالها قوافل التغيير القادم ولكن بشكل سائب وفردي متباعد دون الإقراربضرورة الحوار بين أطرافها وصولا ً إلى تحديد آلية عملية للتغيير والخروج من الدائرة اللفظية التي يحاول النظام بكل قواه أن يحصر أطراف المعارضة فيها .

وعليه يرى البعض المدخل الثقافي البسيط وسيلة للتصدي للأستبداد ,ويرى البعض الآخر المدخل السياسي , ويرى آخرون مدخل الإصلاح وتبني حقوق الإنسان , ويرى الكثير بأن معالجة المشكل الطائفي هو الشكل الأكثر صوابا ً وأمنا ً للتغيير والحفاظ على مستقبل سورية  ووحدتها  , ويرى آخرون الحل العسكري المحمول على الخارج , ونرى أن المدخل الوطني الذي يحتوي كل تفاصيل الأزمة في سورية بجوانبها الإجتماعية والسياسية والطائفية والمدنية والإنسانية هو المدخل الأساسي للتصدي للإستبداد ,وهذا المدخل أطرافه عديدة, وإلى الآن مبعثرة , بعضها خائف من قمع النظام , وبعضها خائف على قيادة التغيير وبعضها خائف من المستقبل , وبعضها خائف على فرديته ,وبعضها خائف من الديموقراطية , وبعضه خائف من الآخر ,وبعضه خائف من الأكثرية ,وبعضه خائف من الأقلية ,وو..., حان الوقت للقاء كل الأطراف وكل الحريصين وكل الخائفين وكل المقتنعين بضرورة إنقاذ سورية إلى قطع المسافة التي لابد من قطعها وهي قصيرة جدا ً لللقاء في منتصف الطريق الذي ينقذ الشعب والبلاد وبدء الحوارالعام والشامل على طريق اكتشاف الشكل  العملي  للتغيير الديموقراطي السلمي في سورية الذي يتفق عليه الجميع وفيه عوامل الأمن والأمان للجميع ,وتوضيح آليته وهذا استحقاق يوشك في حالة القطيعة الغير مسؤولة بين أطراف العمل الوطني وتعقيدات الأحداث في سورية والمنطقة ومفاجآتها أن يضيع , وتضيع سورية إلى زمن غير منظور, هذا مالايريده كل أطراف العمل الوطني بكل تأكيد , لكنه يحتاج إلى الإثبات والتعريف وبدئ الفعل  ..!.

د.نصر حسن

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ