العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 05 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حالة الطوارئ حالة مؤقتة

أم مؤبدة

حالة الطوارئ قد تستدعيها ظروف أضطرارية و أستثنائية و هي نظرية  تعارف العالم عليها و قد منح دستور عام 1973 الصلاحيات للرئيس لاعلانها في المادة (101) وكذلك أجازت له المادة (113) تجاوز المؤسسات (المعطلة منذ صدور قانون الطوارئ) الدستوريه لأتخاذ اجراءات سريعة أذا دعت الضرورة .

لقد فرض قانون الطوارئ بالبلاغ رقم (2) لعام 1963 لحماية أنقلاب 8 آذار و لازال مستمراً حتى الأن ، رغم التطورات و المتغيرات الأقليمية و الدولية و المطالبات من الأحزاب و الحركات و مؤسسات المجتمع المدني الوطنية ، و نواقيس الخطر التي تقرع من كل الأتجاهات ، لم يتحرك النظام لأتخاذ الأجراءات الكفيلة بأحداث تغييرات جذرية لأعداد البلاد سياسياً و أقتصادياً و أجتماعياً و ثقافياً لمواجهة الأخطار و التحديات ، فحبل النجاة يكون بأطلاق طاقات و قدرات الشعب المعطلة و ليس بالتنازلات و المساومات و الأستسلام .

أن الهيئة السياسية للجنة السورية للعمل الديموقراطي التي طالبت مرات عديدة بأنهاء حالة الطوارئ ، تؤكد مجدداً بأن ذلك يمثل خط الشروع لأطلاق الحريات العامة و الأنتقال الى الحياة العادية و التحول من أحتكار السلطة و مصادرة حقوق الشعب الى نظام ديموقراطي برلماني و سيادة القانون و أستقلال القضاء ، و التخلي عن أساليب المناورة و أستخدام مساحيق التجميل التي لا تغير وجهاً قبيحاً ، و الجرعات المسكنة التي لا تشفي مريضاً بمرض عضال .

أن العالم يتحرك و تتسارع خطاه إلا النظام السوري يعيش حياة الثبات و الركود حياة أهل الكهف و خارج أطار العصر ، منغلقاً على نفسه و جموده و تحجره الذاتي و بكلمة أخرى أنه يعاني موتاً سريرياً ، و إلا ماذا يعني أصراره على مصادرة الحريات و تقديم الهاجس الأمني على الوطني و سلب كرامة المواطن و حرمان الشعب من حقوقه الأنسانية و أقصائه عن المساهمة في قضاياه الوطنية و القومية و رعاية مصالحة رغم خطورة الموقف ، و التمسك بالأحكام العرفية التي فرضت في ظل ظروف و معطيات تختلف جذرياً عن عالم اليوم و بدايات القرن الواحد و العشرين .

هذه السياسات المتخلفة ولدت حالة أنفصام مع الشعب تزداد يوماً بعد يوم ، سياسات القمع و الأرهاب و سجن الألاف  ممن قضى نحبه ، أو أقضى عشرات السنين في السجون قضت على ريعان شبابه دون محاكمات ، وكم من المحاكمات الصورية جرت و نفذ حكم الأعدام جماعياً بأعداد لا تحصى أمام المحاكم الأستثنائية الميدانية في حلب و أدلب و جسر الشغور و سرمدا و تدمر و مأساة العصر مجزرة حماة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف ، ولا يزال آلاف المفقودين ممن تعاني أسرهم أقسى الحالات الأنسانية بسبب مصيرهم المجهول ، يضاف الى ذلك عشرات الألوف من المحكومين والملاحقين و المنفيين في الخارج مضى على وجودهم من ثلاثة الى أربعة عقود .

أن المآسي والجرائم التي أرتكبت من مصادرة الحريات الى القتل والتعذيب و أنتهاك الحرمات والمقدسات كان بأسم قانون الطوارئ مما ألحق أفدح الخسائر و الأذى بالفرد والمجتمع و بما أصاب المواطنه وحقوق الأنسان .   و من المذهل حقاً أن يمر أكثر من سنتين على أحتلال العراق و سقوط بغداد دون أن يقوم النظام بمراجعة جديه لمواجهة كافة الأحتمالات. إن شعبنا بكافة شرائحه لا يرى مبرراً وطنياً واحداً لأستمرار حالة الطورائ إلا الحفاظ على السلطة و التسلط باستخدام أساليب كم الأفواه و الأرهاب وخلق حالات التسيب عن طريق القمع و الأجهزة ألأمنية ، و يرى ان المصالح الوطنية و أحترام حقوق الأنسان تقضي بضرورة إلغائه فوراً و دون تأجيل او تسويف ، لا السير وراء أوهام و سراب خادع .

ان التذرع بحالة الحرب قد أنتهت عملياً من قبل النظام بخيار الأستراتيجي (الحل السلمي) ، كما أن المرسوم (109) تاريخ 7/8/1968 قد حدد زمن الحرب في الفقرة ( أ ) والعمليات العسكرية في الفقرة ( ب ) و هذا ليس موجوداً على أرض الواقع . و أدعاء النظام بأنه يحظى بتأييد الرأي العام و ألتفافه حوله ينفي الحاجه للأحكام العرفيه .

أما الأدعاء بالتطورات و الضغوط الخارجية فإن القانون المذكور سابق عليها ، و هذه التبريرات هي نفسها توجب الأسراع لوقف حالة التداعي و سد الذرائع أمام كافة المشاريع و المخططات ليمارس الشعب حقوقه و يقوم بواجباته .

و أنطلاقا ً من مسؤولياتنا  الوطنية و القومية و ممارسة لحقوقنا ، نؤكد الدعوة مجدداً لألغاء حالة الطوارئ و أصدار عفو عام شامل و أطلاق الحريات المغتصبة و الأعلان عن مصير المفقودين و أقرار التعويضات للمتضررين ، كبداية للمصالحة و المصارحة لأجراء التعديلات التي تهيأ البلاد لمرحلة أنتقالية في ظروف من الحرية تؤسس لبناء نظام ديموقراطي تعددي ، و أنتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً دائماً للبلاد يصون وحدتها و يضمن المساواة و فصل السلطات لبناء دولة حديثة تشمل كافة نواحي الحياة ، لأنه الحل الوحيد الذي يجنب سوريه الزلازل و الهزات و الويلات ، نقول أذا كانت حالة الطوارئ في العالم حالة عابرة تزول بزوال الظروف ففي سورية مضى عليها 42 سنه مستبيحة العباد و البلاد ، وقد أقرها العالم لحالة مؤقته فهل في سوريه حالة مؤبدة ؟

و هل يقدم الرئيس بشار الأسد على ألغائها أستجابة لنداء الشعب والوطن و يعيد الحياة الطبيعية الى سوريه بأحترم حقوق الأنسان .

اللجنة السورية للعمل الديموقراطي

20/4/2005

المحامي محمد أحمد بكور  

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ