العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد01 /01 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل يحذو اكراد سوريا حذو اكراد العراق؟

الاكراد وحملات تشويه التاريخ السوري!

بقلم:  شمعون دنحو / كاتب سوري

طرأ في الآونة الأخيرة تغيير واضح علي الخطاب القومي لبعض الأطراف الكردية في سوريا وخارجها. وبدأ اكراد سورية باستنساخ تجربة وخطاب اكراد العراق. فعلي سبيل المثال، نري أن مصطلحي كردستان سورية و كردستان الغربية يدخلان ضمن الخطاب القومي والسياسي لعدد غير قليل من الاطراف والنخب المثقفة الكردية السورية، ويلاحظ هذا التغيير بشكل واضح في وسائل الإعلام التابعة لمستقلين او منظمات كردية وحتي عربية. ويحاول البعض الترويج لهذه المصطلحات العنصرية تمهيدا لفرضها مستقبلاً علي الرأي العام السوري، تماماً مثلما نجح اكراد العراق بفرض مصطلحي (كردستان العراق) و (كردستان الجنوبية) علي العراقيين. وحول طمع الاكراد بالثروة النفطية العراقية والسورية، جاء في موقع الاتحاد الاسلامي الكردستاني ما يلي: وفي كردستان ثروة نفطية هائلة، وخاصة في (كركوك وخانقين العراق) و(سعرت ـ تركيا) و(شاه آباد ـ ايران) و(رميلان ـ سورية . أما عن حق تقرير المصير فيقول احدهم: ((أعتقد أنه يمكن القول بأن الكرد السوريون شعب بخصائص قومية متميزة تماما يعيش على أرضه التي يمكن تسميتها كردستان سوريا، وهذا الوجود التاريخي الجغرافي يشكل الأساس الأول لأي حقوق يستحقها الأكراد السوريين وعلى رأسها حق تقرير المصير..)) (المصدر: موقع الحوار المتمدن في الانترنيت، 5/9/2003).

ونذكر أيضاً علي سبيل المثال والمقارنة ما بين الخطابين (الكردي العراقي والكردي السوري)، بخصوص سياسات التكريد، الاشكالية حول تسمية مدينة رأس العين السورية الشهيرة بالقرب من الحدود التركية، وكيف يحاول البعض تكريد التسمية بعد ترجمتها من العربية الي الكردية لتصبح (سه ري كاني)، ونذكر مثال اخر حول سياسات التكريد في سوريا هو تغيير (تكريد) اسم مدينة عفرين السورية (وتعني التراب بلغة سوريا القديمة "السريانية")، الى (كرداغ) بالكردي، علما ان الاكراد قدموا الى عفرين (منطقة حلب) خلال القرنين المنصرمين من تركيا بعد فشل تمردهم العسكري ضد العثمانيين. وبهذا يقلدون اكراد العراق الذين قاموا بتكريد تسمية (اربيل) العراقية الي التسمية الكردية (هه لير)، وتسمية (اينا دنوني) ـ منطقة كلدوآشورية تم تكريدها ـ الي (كاني ماسي) بعد ترجمة الاسم حرفيا من لغة العراق القديمة السريانية الي الكردية وتعني التسمية (عين السمك)...

و رأس العين مدينة سورية لم يقطنها الاكراد الا في القرن العشرين وهم اليوم يشكلون اقلية فيها. وتاريخ المدينة السوري معروف للقاصي والداني، ولاسيما انها اشتهرت بمدرستها السريانية الشهيرة (مدرسة ريش عينا)، ونذكر من اشهر خريجها رئيس أطباء رأس العين والقسيس السرياني (سرجيس دريش عينا 536 م). وتاريخ هذه المدرسة الي جانب مدارس السوريين السريان في نصيبين والرها المجاورتين لها، معروف ومدون في المصادر الغربية والعربية والسريانية وغيرها. والمضحك في هذه المسألة ان اخوتنا الاكراد يذكرون تسمية مدينة رأس العين مثالا علي سياسات التعريب التي تمارس ضدهم، بينما الحقيقة ان الاكراد ايضا يمارسون سياسة التكريد تجاه التسمية السورية لمدينة (رأس العين) وتجاه التاريخ السوري العريق!

وبات معلوماً للكل، ان زمن تواجد الاكراد في منطقة الجزيرة السورية (شمال شرق سوريا)، يعود الي سنة 1925، اثر هروب الاكراد من ملاحقة الاتراك لهم، وأيضاً بسبب البحث عن فرص عمل جديدة وحياة افضل. هذه الحقيقة البسيطة والواضحة والتي لا تعيب بشيء، قد صرح بها وبدون خجل الزعيم الكردي المعروف عبدالله اوجلان، وقال حرفيا: إن غالبية الشعب الكردي في سورية قد نزحت من كردستان الشمالية.. البعض يروج لمقولة كردستان سورية.. إن هذا الطرح ليس موضوعيا وهو ليس مفهوما دقيقا، التسمية الأصح هو أن نقول عنهم الأكراد السوريون .

ومن أجل الترويج لإسطورة (كردستان المقسمة الي أربعة أجزاء او اكثر)، جند الاكراد (وخصوصا اكراد العراق) أعداداً كبيرة من الباحثين والكتاب لأجل إعادة كتابة تاريخ أعالي ما بين النهرين من جديد (كما فعل قبلهم صدام حسين) لخدمة طروحاتهم ومشاريعهم السياسية الضيقة والتي تضرهم قبل غيرهم، مدعين بأنهم قد قطنوا شمال شرق سوريا منذ الاف الاعوام من خلال ربط اصولهم بشعوب آرية قديمة قدمت الي المنطقة من بلاد فارس والأناضول وانصهرت او انقرضت منذ أكثر من (2500) عام، مثل السوباريين والخلديين والميتانيين والميديين.

بالحقيقة، ان مسألة كون أصل الاكراد يعود الي الميديين او الحوريين أو غيرهم لا يعطي لها أهمية في حال عدم قيام الاكراد من خلال هذه النظرية (التي لم تثبت بعد، وتنقصها الأدلة) ، ليبرهنوا انهم سكنوا منطقة الجزيرة (السورية والعراقية)، منذ الاف السنين وبالتالي ليبرروا ضم هذه المنطقة الي (مشروع كردستان) تحت شعارات الفيدرالية وحق تقرير المصير؟ ثم ان الارمن والاتراك يدعون ايضا انهم يعودون الي اصول ميتانية وسوبارية وحثية وخلدية، حتي ان تركيا غيرت اسم لواء اسكندرونة السوري الي (لواء حتاي) أي (اللواء الحثي)، تماما كما يتمني بعض الاكراد تغيير اسم الجزيرة السورية الي (كردستان الغربية). ثم الا يعطي كل هذا مبررات للاتراك أيضاً لكي يعيدوا مرة أخري احتلال المنطقة وخصوصا ولاية الموصل وشمال سورية بحجة ان الحثيين أقاموا لهم في الماضي السحيق مســتعمرات في شمال ما بين النهرين وهم من أجداد الاتراك الحاليين!!

هنا يبرز سؤال مهم، لماذا يتجنب الاكراد السوريون الاعتراف بان التواجد الكردي في سوريا (منطقة الجزيرة تحديدا) حديث العهد، ولا سيما ان عملية حصول الاكراد او غيرهم من الشرائح السورية على حقوقهم الطبيعية غير مرتبط بعدد السنوات التي اقاموا فيها بسوريا، بل تتعلق القضية كلها بمسالة تفضيل خيار الديمقراطية وكيفية حل مشكلة التنوع الأقوامي واللغوي والديني في عموم سوريا، وأيضاً الابتعاد عن التشدد الديني الغير مبرر. ثم ان قول الحقيقة، لا يعني بالضرورة التقليل من الانتماء الوطني لاكراد سوريا. وبدل ان يسلطوا الأضواء على مطالب الاكراد الطبيعية في سوريا والتي لا تنفصل ابدا عن مطالب الفئات السورية الاخرى، شن الاكراد حملات واسعة وشرسة في الانترنيت وفي الصحف العربية والكردية حول كردستان المقسمة الى أربعة أجزاء، واعتبروا الجزيرة السورية جزءا "مغتصبا" من "كردستان"!! وتم تصوير السوريين (وكذلك العراقيين) وكأنهم (محتلين وغزاة) لأرض الاكراد أي (كردستان  الكبرى)!


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ