العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 8 / 11 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هيثم المالح أحد الشجعان في عصر كالح التناقض

بقلم: نوال السباعي *

أخبار الشرق – 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

تعيش المنطقة العربية اليوم جملة من التناقضات التي تميز الحياة السياسية والفكرية في هذه المرحلة، ولا بد من تسجيل بعض هذه التناقضات باعتبارها علامة فارقة في حياتنا ليس الفكرية والسياسية فحسب، ولكن الإنسانية والاجتماعية، مع التأكيد على أن هذا التناقض لا يخرج في قواميس اللغة عن معنى النفاق والهدم وعدم الإبرام، والإتيان بالشيء وعكسه في القول والعمل معاً!!

ما يؤخذ على حكامنا في سياستهم للبلاد والعباد وتعاملهم مع المحافل الدولية والقوى العالمية، لا يعدو أن يكون سلوكيات ثابتة لدى الأفراد في تعاملهم مع بعضهم البعض في مختلف النوادي الخاصة والعامة، وفي مختلف نواحي الحياة الاجتماعية في بلدان المنطقة من جهة، ولدى الجاليات المقيمة في الغرب، ممن هاجر أو هُجِّر من هذه الأرض التي تلعب تناقضاتها دوراً فعالاً اليوم في جعلها منطقة طاردة للفكر والمفكرين، وللإخلاص والمخلصين، وللإبداع والمبدعين، وللحرية والأحرار.. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الملايين المقيمة على القهر والفتن والأذى والتدمير على كل المستويات، لا تمتلك نفس الأحلام ونفس الآمال ونفس التطلعات نحو الحرية والإبداع والخلاص والكرامة، وليس إلا أن نرى ونسمع عن رجل مثل الأستاذ المحامي المناضل الحرّ هيثم المالح الذي وقف بسنوات عمره التي تناهز الثمانين في وجه الفساد والظلم واستشراء الدمار في بلده، لم يخش لومة لائم، وبكل أدب ولياقة وشجاعة، ليقول كلمة الحق في وجه أخطبوط البيروقراطية والفساد وانتهاك حقوق الإنسان واستعباد المواطن، إنه رجلٌ أمة، ارتقى فوق تناقضات الأمة، فسيق إلى سجن يريد إسكات كل صوت يغرد للحرية بين قضبان القفص الوطني الكبير.. ولا يمكن لأي سجن في العالم أن يُسكت هذا الصوت الذي يمثل روح شعوب هذه المنطقة الكامنة بين أضلع واقعها الذليل، ترى الحق حقاً رغم استفحال الباطل، وترى الباطل باطلاً رغم كل عمليات التمويه والتشويه والخديعة، ولم تستطع كل المتناقضات التي تعيشها المنطقة منذ نصف قرن أن تغير من فهم الناس لمعادلات الحق والباطل هذه.

ثلاثة أمور ينبغي التنبيه إليها في سياق الحديث عن المتناقضات التي تحكم حياتنا اليوم، أولها أن الأمر لا يختص بحال من الأحوال بلداً عربياً بعينه، ولا جماعة سياسية أو فكرية أو دينية، ولا حكومة يمينية أو ثورية، ولا حزباً تقدمياً أم رجعياً، ولا بلداً فقيراً أم غنياً، ولكنه أمر عمّ وبلغ بلاء سيله الزبى، وانتشر انتشار النار في الهشيم، رأيته في كل مدينة عربية نزلتها على مدى ثلاثين عاماً، إنه بلاء عام ينخر في عظام هذه المنطقة كما ينخر الروماتيزم في عظام البشر، غنىً فاحش طاغٍ وفقر رهيب كافر، فكر نيّر متميز مبدع وأمية عامة منتشرة مُهينة، دندنة وكذب يبلغ الآفاق، وأحاديث تنتشر في فضائياتنا المتملقة المداهنة الغبية عن الديمقراطيات وحقوق الإنسان، بينما يستطيع أي شرطي من الدرجة العاشرة في الطريق أن ينتهك كل حقوقك ليس كإنسان فحسب بل كحيوان يجد بعض حقوقه بين سطور نظرية داروين المتهالكة، أحاديث مضحكة عن صناعات متقدمة وإنتاج محلي، بينما ينهار اقتصاد البلاد ساعة فساعة ويزحف الفقر المدقع إلى بيوت الملايين ليتركهم "أشياء" حية تتنفس على هامش وجود أصحاب الحكم والمليارات المسروقة المنهوبة، سجود وركوع وجعجعات بين يدي الحكام لم يسلم منها منهم إلا القلة النادرة، بينما القلوب تنضح بكراهيتهم والحقد عليهم وتمني زوالهم بأية طريقة كانت، حتى لو كان ذلك عن طريق دبابات أميركية تذيق البلاد والعباد ذل الهوان وسوء القتل والذبح ثمناً لتخليص الناس مما هم فيه!!

وهذا هو الأمر الثاني الذي لا بد من التنبيه إليه، لدى المشي بين حقول الألغام التي قد تنفجر تحت أقدام السالكين، اتهامات جاهزة لكل من أبدى نقداً أو أشار إلى فساد في زمن المؤامرات التي تحاك للأمة، وهي نفس التهمة التي اعتقل بسببها الأستاذ هيثم المالح، انتقاده الفساد والظلم في بلده في زمن تكالبت فيه الأعداء على المنطقة، خاصة على سوريا، وهذا الخطاب الجاهز لرد كل انتقاد وإشارة إلى الظلم العام أو الخاص، والذي لا يريد أصحابه أن يفهموا أن الأمة لم تؤتَ إلا من هذا الفساد وذلك الظلم، أصبح تهمة جاهزة ليس على مستوى الحكومات وأجهزة مخابراتها المستعدة دوماً لاستتباب الخوف والجوع والقهر والذل في البلاد فحسب بل على كل المستويات، فما يكاد أحدنا يكتب عما يراه من فساد في أي حزب أو حركة أو جمعية حتى تنبري له الأقلام والهواتف وتؤنبه الشخصيات الكبيرة والصغيرة على أنه قد دلّ الأعداء على مكامن الخطر، وأنه بهذا يعين الأعداء على إخوانه وأمته وشعبه، وربما كان سبباً في غزو خارجي أو قنبلة ذرية تحط فوق رؤوس العباد الساهين اللاهين عن أمثاله ممن يستدل بكلماتهم العدو على ثغورنا المحمية وأبواب حاراتنا الموصدة بأيدي الشجعان من حماتها الأبطال الميامين!! إنها تهمة مرتبة جاهزة لم يسلم منها أحد، فمن كان علمانياً قالوا عنه جاسوس مدسوس، ومن كان بعثياً قالوا عنه شيوعي عميل، ومن كان إسلامياً قالوا عنه مارق مأجور، أو على أحسن الاحتمالات أنه لم ينتبه إلى السقطة الفاحشة التي هوى فيها قلمه وهو ينتقد الجماعات الإسلامية أو يتحدث عن واقعنا الاجتماعي العفن القميء الذي تأففت العوالم من روائح تفسخه ونتنه، ومن كان بطلاً شجاعاً ورجلاً في أمة كالأستاذ المحامي السوري هيثم المالح، أو الصحافي العراقي منتظر الزيدي أو الصحافي المغربي رشيد النيني، قالوا عنهم "إنهم يعينون العدو على أبناء شعبهم بكشف المستور ويهددون أمن الدولة!! ويزعزعون - وانظر "يزعزعون" هذه - الاستقرار في البلاد!!"، وقد نسي هؤلاء وأولئك أنه لم يعد هناك من مستور في زمن العولمة والإنترنت، وأن أمن الدول العربية واستقرارها وأوضاعها صارت من الهشاشة والسخرية بمكان لا يخفى على أحد.

الأمر الثالث الذي وجب التنبيه عليه، إذن، هو هذه السلوكيات المتطابقة لدى الحاكم والمحكوم في بلادنا، أنا لا أجد في واقع الأمر أي فرق يذكر بين حكامنا وبيننا على الإطلاق، الظلم الذي يعاملنا به حكامنا نعامل به بعضنا بعضاً في أُسَرنا ومجتمعاتنا ونوادينا وفي كل علاقاتنا بعضنا ببعض، الاستبداد الذي نشتكي منه نمارسه بحذافيره في أي موقع نستلم فيه سلطة صغيرة أو كبيرة وحتى لو كانت سلطة خضراوات (بفتح السين)، حكامنا يسرقون ونحن أشد سرقة واختلاساً لبعضنا البعض منهم، حكامنا يتعاملون بالمحسوبيات والوساطات والقرابات ونحن أكثر منهم استعمالاً لهذه الوسائل الخسيسة في معاملاتنا، حكامنا يكذبون ونحن أشد كذباً منهم، فهم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم وعلى العالم وعلى الأجيال وعلى أنفسنا، حكامنا يعتقلون من يبدي أي إشارة إلى التغيير والإصلاح، ونحن نجلد كل من يتحدث عن الواقع الأجرب الذي نعيشه، لا تكاد تجد رجلاً يستطيع أن ينهب أو يسلب أو ينتهك حقوق غيره من المقربين أو البعيدين عنه إلا وفعل، إلا من رحم ربي، وهم قلة نادرة، تبدأ التجاوزات والظلم في البيوت حيث يستولي الوالد على أموال أبنائه وعرقهم وجهدهم وحرياتهم صغاراً، ويستولون على حياته وأمواله كباراً، ويسرق الزوج مال زوجته بالإرغام تارة وبالتراضي المقهور تارة أخرى، ويأكل مهرها ويستحل اختلاس ثروتها، حتى أنني عرفت من أخذ كل مجوهرات زوجته ومهرها واستخرج فتوى تجيز له أن لا يعيد إليها أموالها باعتبار أنه مرغم أن يبقيها على عصمته يطعمها ويسقيها حيث لا مأوى ولا أهل لها!!

لا.. لم أخرج عن الموضوع، ولم أنتقل من السياسي إلى الأسري، إلا لأن ما نشتكيه من حكوماتنا يعانيه معظم الناس في بيوتهم!

إنها تناقضات مضحكة مبكية هذه التي تعيشها المنطقة، ولكن هذه التناقضات بين السياسي والاجتماعي، والفردي والجماعي، هي التي جعلت رجالاً كهؤلاء الرجال يقفون وقفة شامخة، ولعل كون الأستاذ هيثم المالح رجل قانون، مطلعاً شخصياً ومباشرة على أوضاع العباد وأحوالهم الشخصية والأسرية، كان له أبعد الأثر في مواقفه المشرفة ضد الفساد الذي ينخر في جسد الأمة، مما دفعه إلى رفع صوته في زمن الهمهمات الخانعة في مقاهي عتبات التاريخ الخلفية، حيث نقول ولا نرفع الصوت، ونحيا ولكننا لا نعيش، ونكيل كل اللوم لحكامنا ولكننا لا نستطيع ولا نريد أن نعترف بأننا أشد فساداً وظلماً منهم.

نشد على يد هذا الرجل الأمة، وأمثاله من الشجعان الذين لم يرضوا بالانسحاب من ساحات الجهاد، جهاد كلمة الحق في وجه الجور والظلم، ونطالب من بيدهم السلطة بأن يسارعوا بالإفراج عن الأستاذ المالح، لرفع وصمة العار التي تتناقض مع الصورة المشرقة التي تود فضائياتنا تقديمها إلى العالم عن بلادنا وحياتنا!

* كاتبة سورية - إسبانيا

___________****************_________

هل يبسط شيخ الأزهر جاهه

للإفراج عن الداعية عبد الرحمن

لعله يفعل!!

زهير سالم*

في بعض المواطن الحرجة يصعب الكلام. لعل هذا منها. فضيلة شيخ الأزهر فَجَعَ الأمة بفتاوى ومواقف عديدة منها ما هو سياسي يتعلق باستقباله أو سلامه أو تصريحاته بشأن العدو الإسرائيلي. ومنها ما هو اجتماعي وقد كان أبلغها يوم أكد أن من حق الحكومة الفرنسية أن تفرض على المسلمات خلع الحجاب في المدارس أو الجامعات. وفي واقعة النقاب الأخيرة كان الأبلغ في خطأ شيخ الأزهر توجيه تلك الإهانة الشخصية لطالبة صغيرة في عمر حفيداته (أمال لو كنت جميلة كنت عملت إيه).

وسواء كان النقاب عادة كما يقول فضيلة شيخ الأزهر ومشايعوه أو كان عبادة كما يذهب إلى ذلك جمهور العلماء وجماهير أبناء الإسلام؛ فإن الخلاف يبقى على فرع في فرع، ولا يستوجب كل هذه الحمية ولا هذا الضجيج، وإنما الذي يستحق الحوار والمتابعة هو عنوان الحرية الفردية التي يثور من أجلها الثائرون كلما ذكر الحجاب أو الاحتشام.

أخطاء فضيلة شيخ الأزهر ، إن ثبت أنها أخطاء، أو على رؤية من يقدر أنها أخطاء، هي تعبير عن بشرية الرجل، هذه البشرية التي لم يعصم من نقصها إلا صاحب ذلك المقام صلى الله عليه وسلم. وبالتالي فإن الاعتقاد بعصمة أي صاحب مقام أو موقع هو من الغلو في الأشخاص الذي تأباه شريعة الإسلام. فليس في عالم الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم. وما زال أهل العلم يرد بعضهم على بعض ويخطئ بعضهم بعضا، يقسو بعض، ويلين آخر، وهذا لا يضر المخطّئ والمخطئ بل كم من مخطّئ كان هو المخطئ.

نعود إلى الداعية الشيخ عبد الرحمن الذي هو الآخر في عمر أبناء شيخ الأزهر، أبسط ما نقول في الرجل أنه نشأ في أرض يباب حسب تعبير الشاعر الانكليزي (إليوت) ربما تعلم من العلم الكثير، ولكنه لم يمر على منهجية وآداب الحوار. لم يقف في القرآن الكريم عند دلالات قوله تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)) حجب الإثم الذي ظنه كبيرا عن عينيه  رؤية المنافع والمصالح التي يمكن أن تكون مستترة أو مقدرة، فاندفع في مهاجمة شيخ الأزهر بالطريقة التي ساءت الكثير من أولي الأحلام والنهى.

عندما ذكرت أن الشيخ عبد الرحمن نشأ في ارض يباب تغيب عن أجوائها آفاق الحوار، أردت أن أستذكر حلقة له سابقة مع الأستاذ فيصل القاسم عن السياحة في العالم يومها قال الشيخ عبد الرحمن في السياحة والسائحين مثل الذي قال في شيخ الأزهر وربما أكثر، لم يخطر بباله أبدا أن الأمر في السير في الأرض للعظة والاعتبار هو بعض شعائر الإسلام ((قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا)) ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ..)).

قلت في مطلع الكلام أن الحديث في المقام صعب فانا لا ادري بالضبط أأدافع عن شيخ الأزهر أو أنضم إلى مخالفيه وأنا أريد هذا وذاك بالتأكيد!! وهل أنا أدافع عن الشيخ عبد الرحمن وألتمس له الأعذار أو أنني أدين طريقته في الحجاج أو في الحوار.

ولكن الذي بعثني على كتابة هذه السطور أن أقرر أنه مهما كانت خطيئة الشيخ عبد الرحمن أو عذره، فهو لا يستحق المآل الذي آل إليه. وهو مع كل ما أسلفنا يستحق تعاطف الرأي العام. في العالم اليوم يعتذرون لعتاة القتلة والمغتصبين بأنهم ضحايا البيئة والمجتمع!! وإذا صح أن أسرة الشيخ عبد الرحمن لحقت به إلى السجن فيصبح التعاطف مع الحالة أوجب...

ولا أظن أن ما قاله الشيخ عبد الرحمن في شيخ الأزهر ينال من مكانته، وكما قال أبو تمام ( فالسيل حرب للمكان العالي). ولذا هناك كثيرون مثلي ينتظرون من صاحب  الفضيلة شيخ الأزهر، ومن مكانه العالي، مكانه الشرعي، ومكانه العلمي ومكانه الأبوي أن يمد يده لانتشال من اخطأ بحقه ذلك الخطأ الجسيم. هذه هي المروءة كما تعلمناها من أصحاب الفضيلة الكبار الذين لا نشك أن شيخ الأزهر واحد منهم. نتوقع أن يبسط شيخ الأزهر جاهه للشفاعة لمن أساء إليه، إن كان حقا أنه أوقف بسببه..نقول لعل صاحب الفضيلة يفعل، وليته يفعل، ليظل للأمة كبار هم معقد الرجاء ومحط الأمل.

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

_______**************************___________

الشباب السوري وظاهرة الانتحار

محمد فاروق الإمام/المركز الإعلامي

أذهلني خبراً قرأته على الانترنت تحت عنوان: عشرات الشباب السوريين ينتحرون باستخدام (حبوب الغاز).

وعند متابعتي للخبر وجدت أن هناك 43 شاب وشابة في محافظة إدلب بشمال سورية أقدموا على الانتحار خلال العامين الحالي والماضي من خلال تناول (حبوب الغاز) التي تستخدم كمبيد لفئران الحقول.

وأكد هذه المعلومات – بحسب ما جاء في الخبر – عضو المكتب التنفيذي المختص بقطاع الصحة في محافظة إدلب الدكتور محمد ديب الشعار بقوله: (إن عدداً كبيراً من الشباب قد استخدموا تلك الحبوب كوسيلة للانتحار ولقاء مصيرهم المحتوم، وأنه ما بينته تقارير الطب الشرعي لا يشكل إلا نسبة محدودة من هؤلاء، فقد أودت حبوب الغاز بحياة 15 شاباً وشابة هذا العام حتى تاريخه، بينما بلغ هذا العدد العام الماضي 28 شاباً).

ظاهرة الانتحار هذه تثير القلق، فالشباب السوري لم يعرف ثقافة الانتحار في يوم من الأيام، فالمعروف عن الشاب السوري أنه مؤمن بالله ويعرف أنه لا يجوز إزهاق الروح التي حرم الله إزهاقها إلا بالحق، وإضافة إلى الإيمان الذي يعمر قلب الشاب السوري فإنه يمتلك الشكيمة والجلد أمام الصعاب، ومعروف عنه أنه عصامي يخوض غمار الحياة ويتحدى صعابها وإحنها بصبر وأناة.. فما الذي دفعه لأن ينهي حياته بهذه الوسيلة الرخيصة التي أعدت لقتل فئران الحقول لا لقتل النفس التي كرمها الله وخلقها في أحسن تقويم.

هذه الثقافة وهذه الظاهرة التي باتت تنمو بين فئة الشباب السوري يجب دراستها بعمق وتأني ومسؤولية، لوضع حد لها من قبل المسؤولين وأصحاب القرار، فحل هذه المعضلة لا تكون عن طريق وزارة الصحة أو القائمين على الأمر الصحي في سورية، لأنها ليست ظاهرة مرضية أو وباء عارضاً، بل يحتاج الأمر إلى تدخل السلطات العليا الفوري والسريع قبل تفاقم هذه الظاهرة، وقبل أن تعم هذه الثقافة المجتمع السوري بكل فئاته العمرية، والبحث عن أسباب إقدام الشباب على الانتحار، وإيجاد الحلول المناسبة والناجعة والسريعة لوقف هذا التوجه المريع لدى فئة الشباب التي هي كنز الأمة ورصيدها.. وسورية تفخر بين الدول بنسبة الشباب المرتفعة في مجتمعها والتي تزيد على 25% من سكانها.. وهذا دليل على حيوية المجتمع السوري وفتوته.

ثقافة الانتحار دخيلة على مجتمعنا السوري، وظاهرة انتحار الشباب مؤشر مخيف ومرعب إن لم يسارع المسؤولين إلى وقف هذه الظاهرة واستئصالها من مجتمعنا، ولا يكون هذا إلا بالوصول إلى الأسباب الوجيهة التي دفعت مثل هؤلاء الشباب إلى الانتحار.

وباعتقادي أن أهم هذه الأسباب غياب التوجه الروحي والديني، والكبت، وعدم إيجاد المتنفس ليعبروا عن مشاعرهم وأفكارهم ورغباتهم وأحلامهم، والفراغ، والبطالة، وتمزق النسيج الأسري والمجتمعي، وتفكك العلاقات بين الناس، وانشغال أولياء الأمور عن أبنائهم سعياً لتأمين رغيف العيش، وغياب النوادي الثقافية والفكرية والرياضية، وظهور فئة غنية مترفة تملك كل شيء، وتراجع فئات الشعب المتوسطة الحال إلى فئات فقيرة متدنية الدخل، وازدياد الفئات الفقيرة فقراً، والانحلال الخلقي وانتشار ثقافة الفن الرخيص والهابط، عبر الأنترنت والتلفزيون والسينما..إلخ..!!

هذه العوامل مجتمعة تدفع بعض الشباب إلى ما يقومون به من إزهاق أرواحهم بأيديهم هرباً من هذا الواقع الذي لا يجدون في الأفق أي بوادر لحل مشاكله ومعضلاته، بل وتفاقمها يوماً بعد يوم.

_______**************************___________

الأسباب الحقيقية لتسمم الأسرة الحلبية

لا تزال حتى اللحظة مستمرة تفاعلات وفاة طفلين حلبيين من منطقة الباب نتيجة تسمم غذائي،حيث نسب التسمم الغذائي إلى منتج سوري اسمه مرتديلا (هنا)، وهو منتج أثبت بموجب الوثائق الرسمية أنه من تلك الحادثة براء وأن السبب الحقيقي للوفاة هو سكن الأسرة بجانب مستودع لحفظ الحبوب استخدم لحفظها نوع من المبيدات الحشرية اسمه (حبة الغاز) يمكن له التسرب عبر البيتون غير المدهون إلى الجوار ليتحد بالهواء المستنشق.

بداية القصة كانت مع العائلة التي تناولت عشاءها ومن ضمنه عبوة مرتديلا هنا اشتراها الطفل من بقالية عمه شقيق والده وبعد العشاء أصيبت العائلة بأعراض الإسهال والإقياء، فأسعف للمشفى تباعاً الطفل محمد كسار بن محمد عماد حاج خليل خزمة، وشقيقته خديجة ذات الـ25 يوماً والتي يقتصر غذاؤها على الحليب، وبتاريخ 3/10/2009 توفيت الطفلة خديجة ليلحقها في اليوم التالي شقيقها محمد عن عمر (3) سنوات، وفي الوقت نفسه أسعف الشقيق الثالث قصي بنفس الأعراض.

وبمقابل التحقيق الذي نشر في إحدى الصحف المحلية بحلب والذي تضمن أن الوفيات نجمت عن وجبة مرتديلا (هنا) نشرت جريدة البعث نقلاً عن مكتبها بحلب أن سبب الوفيات استنشاق مادة فوسفيد الألمونيوم المستخدمة في تعقيم مخازن الحبوب المنتشرة ضمن المناطق السكنية في محلة الباب ليكون مجموع ضحاياها مع الطفلين 65 وفاة، مع تبرئة مرتديلا هنا مما نسب إليها من تسمم متناوليها في حلب.

وبحسب الشركة التقنية للصناعات الغذائية المنتجة لمرتديلا هنا والوثائق التي قدمتها للإعلام، فإن تقارير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وتقارير المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب توضح وبما لا يدع مجالاً للشك أن مادة حبة الغاز والغازات المنبعثة منها تسبب الوفاة عند استنشاقها بشكل مستمر وهو ما جرى مع الأسرة الحلبية نتيجة تخزين الحبوب وحفظها بهذه المادة دون أدنى مراعاة لقواعد الحيطة والحذر وأصول الاستعمال. ولاحقاً لكل ذلك قررت مديرية الشؤون الصحية في حلب معاينة منتجات شركة مرتديلا هنا فاحترزت على عدد من العبوات المرتجعة من ماركة هنا وغير المعدة للبيع أو التداول بسبب ما تعرضت له من سوء التخزين أو التحميل، حيث تم تحليل هذه العينات وتوصلت إلى أنها غير صالحة للاستهلاك بسبب ما تعرضت له من تلف، حيث قررت مديرية الصحة سحب مرتديلا هنا من أسواق حلب، مع رفضها إعادة التحليل.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

_______****************__________

السرطان يتسبب بـ7 في المئة من الوفيات في سورية

04 تشرين الثاني , 2009

دمشق-سانا

يتسبب السرطان بـ7 في المئة تقريبا من الوفيات في سورية وفق تقديرات وزارة الصحة لعام 2008 ما يجعله في المرتبة الثالثة بين الأمراض المسببة للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية وأمراض الجهاز التنفسي ما يتطلب مزيدا من الجهود في مجالات البحث والوقاية والكشف المبكر والعلاج لمواجهة المرض.

كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 40 بالمئة من إصابات السرطان الذي يقتل عددا يفوق اعداد وفيات السل والملاريا والإيدز مجتمعة يمكن تجنبها بالوقاية و40 بالمئة أيضا يمكن تجنب اثارها القاتلة بالكشف المبكر.

ويدعو الدكتور فراس الجرف مدير السجل الوطني للسرطان إلى التعاون على المستوى الوطني بين المشافي والمراكز الصحية والعيادات لتوفير الإحصاءات الدقيقة وتدريب العاملين في مجال البحوث وتيسير تبادل المعلومات عن الخبرات الدولية والإقليمية في مكافحة السرطان والدروس المستفادة منها والدعوة إلى إدراج مكافحة السرطان ضمن الاستراتيجيات الصحية المقبلة.

ويضيف الجرف أن السجل يغطي ثلثي حالات الاصابة تقريبا ما يعني ان السرطان سيصبح المسبب الثاني للوفيات في سورية في غضون السنوات العشر المقبلة وفق تقديرات المنظمات الدولية إذا ما حافظ على نسب الارتفاع في الإصابات .

ويوضح الجرف ان عام 2007 شهد ارتفاعا في عدد حالات الإصابة بالسرطان في سورية والتي بلغت 14409 حالات بنسبة 2ر75 لكل مئة ألف نسمة وجاءت طرطوس في المرتبة الاولى بـ 122 حالة لكل 100 ألف نسمة فاللاذقية 107 ودمشق 101 وحلب 95 حالة مقارنة بمعدل سنوي 73 حالة لكل 100 ألف نسمة في العام 2006 أعلاها في اللاذقية 127حالة والسويداء 116 ودمشق 100 وطرطوس 94 حالة.

وكان مجموع عدد الإصابات في سورية للعام ذاته 13594 حالة مع العلم أنه بين الأعوام 2001 و2006 أصيب بالسرطان 58743 حالة توزعت على الذكور بنسبة 6ر52 في المئة والإناث 4ر47 في المئة.

ويشير الجرف إلى أن نسبة الإصابة بالسرطان تراوحت بين 62 و73 إصابة لكل 100 ألف نسمة وتعتبر نسبة منخفضة بالنسبة للتوقعات العالمية وذلك حسب منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التي تتوقع 100 إصابة ويعود ذلك إلى التقصير من قبل أطباء التشريح المرضي وبعض المشافي والعيادات الخاصة بالإبلاغ عن الحالات التي تشخص لديهم .

وكانت السرطانات العشرة الأكثر شيوعا لدى الرجال في إحصائية 2007 سرطان الرئة ثم نقي العظم و المثانة و البروستات والعقد اللمفاوية والجهاز العصبي المركزي والكولون والعظام والنسج و الحنجرة والمعدة أما لدى الإناث فالمرتبة الأولى لسرطان الثدي ثم نقي العظم والرحم والدرق والعظام والنسج والعقد اللمفاوية والكولون والجهاز العصبي والمبيض والرئة.

ويبين الجرف أن السجل الوطني للسرطان يعمل لتخفيض نسبة حدوث السرطان والوفيات الناتجة عنه إضافة لتحسين جودة الحياة لمرضى السرطان عبر التسجيل الدقيق للحالات ليصار إلى تطبيق استراتيجية وقائية منتظمة كالكشف المبكر والتشخيص والعلاج وتخفيف المعاناة من المرض بالاستخدام الأفضل للموارد المتاحة.

بدوره يقول الدكتور اياد الدهوي مدير برنامج السرطان في مكتب منظمة الصحة العالمية في سورية إن اقليم شرق المتوسط يعاني من أن الجهود موجهة للعلاج فقط وتسهم نقص طرائق التشخيص المبكر في تقليل قيمة العلاج وجدواه فاغلب الحالات يتم تشخيصها في فترة متأخرة.

ويضيف الدهوي أن الخطر متزايد في دول الإقليم ويتضاعف العبء التقديري المتوقع للسرطان في العديد من دول الإقليم وتأثيره السلبي المتزايد على التنمية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وإزاء نقص الدراسات السكانية الوبائية لعوامل الخطر الرئيسية لافتا إلى ضرورة إدراك الحاجة إلى الاستثمار في مجال الوقاية من السرطان ومكافحته وتكثيف الجهود الإقليمية والوطنية وتعزيز السياسات والتدابير الناجحة والمضمونة النتائج لمكافحة السرطان وخطره المتنامي.

ويشير الدهوي إلى أن اللجنة الاقليمية لشرق المتوسط في دورتها السادسة والخمسين الاخيرة في المغرب قررت اعتماد الاستراتيجية الإ قليمية للوقاية من السرطان ومكافحته للفترة بين 2009 و2013 مع تركيز الجهود لدول الاقليم على المستوى الوطني باعتماد الاستراتيجيات وتكييفها وفقا للأولويات الوطنية وإعداد وتعزيز الخطط الوطنية لمكافحة السرطان وفقا للاستراتيجية الاقليمية.

وينوه الدهوي بالجهود في سورية لمراعاة المعايير الدولية في إعداد خطط التنمية الصحية الوطنية ومبادرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لزيادة الأولوية المعطاة لمكافحة السرطان والوقاية منه وادماج تدابير مكافحة السرطان بما فيها الكشف المبكر في الرعاية الصحية الاولية فثلث حالات السرطان الجديدة سنويا يمكن الوقاية منها بواسطة وسائل بسيطة مثل الحد من التدخين والكحول وتشجيع التغذية الصحية وزيادة النشاطات والتمارين البدنية والتلقيح ضد التهاب الكبد الفيروسي نمط ب.

ويؤكد الدهوي دور المنظمة في تعزيز وتشجيع الشراكات مع سائر الأطراف المعنية وتشجيع الشبكات القائمة للمنظمات غير الحكومية مثل التحالف الإقليمي لشرق المتوسط لمكافحة السرطان وتعزيز البحوث التطبيقية بشأن السرطان ودعم البرامج الوطنية للتصدي للسرطان لافتا إلى أن مكتب المنظمة في سورية يعمل لنقل الخبرة والمعلومات الدقيقة للأبحاث والتجارب الحديثة إلى الجهات الحكومية بشكل دائم للمساعدة في حل المشكلات التي يواجهها القطاع الصحي في تجميع المعلومات والإحصاءات وتحليلها.

ويصنف السرطان كمشكلة صحية عالمية وتزداد نسبة الإصابة به بشكل سريع ففي عام 2004 تم تسجيل 11 مليون إصابة جديدة كما بلغ عدد الوفيات 7 ملايين وبحلول العام 2020 يتوقع حدوث 16 مليون إصابة و10 ملايين حالة وفاة وتشكل الدول النامية 60 في المئة من الإصابات الجديدة و70 في المئة من الوفيات.

عقيل ديوب

______*************************___________

يا حكومة...أسعار اللحوم ترتفع 154% وانخفاض في الإيجارات

أصدر المكتب المركزي للإحصاء الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك الذي يعطي صورة إجمالية عن تطور أسعار السلع والخدمات المستهلكة من قبل الأسر السورية. يرى المكتب المركزي للإحصاء أن مهمة الرقم القياسي لأسعار المستهلك هو قياس التغير النسبي في المبلغ المدفوع لشراء سلة الاستهلاك من أصناف سلع وخدمات من شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة، وهذا يساعد في تحليل الأداء الاقتصادي عبر قياس التضخم على مستوى معيشة الأفراد والأسر وغيرها من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

 

المركزي للإحصاء نشر الرقم المتوافر حتى شهر أيار من العام الحالي إضافة إلى المقارنة بين الرقم القياسي لهذا العام والرقم القياسي للعام الماضي والعام الذي قبله، فكانت النتيجة لجميع السلع في العام 2007 هي 114.98% باعتبار سنة الأساس عام 2005 تساوي 100%، على حين تطورت أسعار المستهلك في عام 2008 إلى 132.40% أما في عام 2009 فارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك إلى نسبة 134.78%.

وبين المركزي أن أسعار اللحوم ارتفعت من 124.96% عام 2007 إلى 154.45%عام 2009.

بينما ارتفعت أسعار الأسماك من 111.30 بالمئة عام 2007 إلى 118.54 بالمئة عام 2009.

وبينت أرقام المركزي للإحصاء أن أسعار الألبان والأجبان قد ارتفعت إلى 165.32 بالمئة عام 2009 مقابل 131.19 بالمئة عام 2007.

وبين المركزي أن أسعار المياه المعدنية، والمشروبات وأنواع من العصير ارتفعت من 105.41 بالمئة في العام 2007 إلى 124.06 بالمئة في العام 2009.

وكذلك ارتفعت أسعار المشروبات الكحولية والتبغ من 102.66 بالمئة عام 2007 إلى 121.12 بالمئة في العام 2009.

وشهدت أسعار البن والشاي والكاكاو ارتفاعاً من 111.66 بالمئة عام 2007 إلى 134.50 بالمئة في العام 2009.

كما ارتفعت أسعار الملابس من 115.89 بالمئة عام 2007 إلى 123.35 بالمئة عام 2009.

وسجلت أسعار السكن والمياه والكهرباء بحسب أرقام المركزي ارتفاعاً بواقع 124.18 بالمئة في العام 2009 مقابل 108.41 في عام 2007.

بينما بينت أرقام المركزي أن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود كان بواقع 166.89 بالمئة في عام 2009 مقابل 106.64 بالمئة في العام 2007.

كما ارتفعت أسعار الخبز والحبوب من 112.20 بالمئة عام 2007 إلى 157.75 بالمئة عام 2009.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

____________************************______

مخاوف سورية من التحرر الاقتصادي والسياسي تجمد المشاركة مع اوروبا

موقع أخبار الشرق – الأربعاء 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

دمشق – رويترز

قال دبلوماسيون يوم الثلاثاء ان بواعث قلق سورية بشأن تخفيف القيود السياسية والاقتصادية تحول دون توقيع اتفاق مهم بخصوص المشاركة مع الاتحاد الاوروبي.

وأرجأت الحكومة السورية التي يسيطر عليها حزب البعث منذ استولى على السلطة في انقلاب عام 1963 وحظر أي معارضة توقيع الاتفاق الى أجل غير مُسمى الشهر الماضي قائلة ان المسودة تحتاج الى مزيد من الدراسة.

وقال دبلوماسي: "ثمة عناصر داخل النظام في سوريا ستخسر نتيجة للاتفاق ويبدو ان الأكثر حذرا فرضوا موقفهم". وقال مصدر آخر "السوريون راضون الآن... انهم يرون الولايات المتحدة وفرنسا تقبلان عليهم ولا حاجة بهم لتوقيع أي شيء به حتى ولو شبهة قيود".

ويهدف الاتفاق الذي يعرف باسم اتفاق المشاركة الاوروبي المتوسطي الى دعم الاصلاح الاقتصادي والسياسي في سوريا ويشدد على "احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان" وفقا لنص المسودة.

كما يقضي الاتفاق باجراء محادثات بين الجانبين بشأن حقوق الانسان والديمقراطية والارهاب وحظر الانتشار النووي وهي قضايا وضعت سوريا في دائرة الضوء الدولي بشكل متزايد في العامين الاخيرين وتسببت في احتكاك مع الغرب.

وفي الجانب الاقتصادي يقضي الاتفاق بانشاء منطقة للتجارة الحرة وازالة القيود على الاستثمار بما في ذلك في قطاع الاتصالات ويتضمن بنودا لحماية المنافسة يمكن ان تقوض نظام الاحتكارات والوكالات الحصرية التي يستحوذ على اغلبها رجال اعمال ذوو صلات رفيعة.

وقبل الموعد المحدد لتوقيع الاتفاق في بروكسل يوم 26 تشرين الاول/ اكتوبر وافق البرلمان الاوروبي على قرار يدعو السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي الى تبنى ما وصفه بخارطة طريق "تحدد بوضوح أوجه التحسن المحددة في حقوق الانسان التي تتوقعها من السلطات السورية".

وقال الرئيس السوري بشار الاسد اثناء زيارة لكرواتيا هذا الاسبوع "الشراكة يجب ان تكون ندية ولا نقبل تحت أي عنوان أن يكون فيها تدخل في الشؤون الداخلية" وهو تعبير كثيرا ما تستخدمه الحكومة السورية لدفع اي اتهامات من الغرب بأنها تنتهك معاهدات حقوق الانسان الدولية من خلال اعتقال المعارضين.

وعلى مدى تسع سنوات في السلطة أبقى الاسد على النظام السياسي الاستبدادي الذي ورثه عن والده الرئيس الراحل حافظ الاسد. وقام بتحرير الاقتصاد جزئيا بعد فشل السياسات ذات النمط السوفيتي بينما راقب عن كثب القوى التي يمكن ان يطلقها التحرر.

وفي السياسة الخارجية عزز الاسد العلاقات مع تركيا بينما استجاب للتقارب الغربي وخاصة من الولايات المتحدة وفرنسا التي قادت التحركات الاوروبية للوفاق مع دمشق.

وقال الاسد ان هناك متطلبات جديدة لاتفاق المشاركة. وقال دبلوماسيون ان الامر سيستغرق وقتا حتى توافق كل دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين على تعديل النص.

وصعدت السلطات السورية حملة اعتقالات تستهدف الشخصيات المعارضة والمثقفين المستقلين الذين يدعون الى الاصلاح السياسي.

ومن بين من اعتقلوا المعارض البالغ من العمر 78 عاما هيثم مالح والمحامي مهند الحسني اللذان دعوا الى توقيع الاتفاق قائلين انه يمكن ان يحسن ما وصفاه بوضع حقوق الانسان المروع في بلدهما.

_____________*************************__________

وزير سابق يقترح حلاً لقضية الدعم ويضعها في ذمة الفريق الاقتصادي "الحاكم"

د. م. محمد غسِّان طيارة - كلنا شركاء   

03/ 11/ 2009

قبل توضيح وجهة نظري في الطريقة التي تنوي الحكومة إتباعها لدعم المواطنين في سعر ليتر المازوت، لا بد من العودة إلى المادة السابعة من دستور الجمهورية العربية السورية المتضمنة القَسَم الدستور وفيها:

المادة السابعة: يكون القَسَم الدستوري على الشكل التالي:

أُقْْسِم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي وأن أحترم الدستور والقوانين وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن وأن أعمل وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

والسؤال الذي نطرحه ويطرحه كل مواطن: هل يراعي الفريق الاقتصادي "الحاكم" الفقرة الأخيرة في هذا القَسَم المقدس، فهل يناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية، وعلى وجه الخصوص هنا الاشتراكية؟!

وتأكيداً لهذا السؤال نُذَكِّر بنص المادة الثالثة عشر من الدستور التي تنص على ما يلي:

المادة الثالثة عشر 1ـ الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال.

وهذا يستتبع توجيه سؤالين لفريقنا الاقتصادي "الحاكم":

1ـ هل السياسة الاقتصادية المتبعة من قبلكم تتطابق مع الاقتصاد الاشتراكي، أم أنها سياسة ليبرالية مستغلة لجهود العاملين في الحقول الاقتصادية والاجتماعية كافة؟

2ـ هل السياسة الأجرية المتبعة في سورية للقطاعين العام والخاص تهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال؟!

إن الإجابة على هذه الأسئلة تحدد المفهوم الحكومي لسياسة الدعم وسنوضح ذلك لاحقاً.

تُعدْد المادة الرابعة عشر من الدستور الملكية في سورية ولكن قبل الغوص فيما جاءت عليه تلك المادة، لا بد من توضيح مفهوم الدولة، فهي ليست السلطة التنفيذية، وليست السلطة التشريعية، وكذلك ليست السلطة القضائية، وهي ليست فقط هذه السلطات مجتمعة، فالركيزة الأساسية للدولة هي المواطنون ومن دونهم لا وجود للدولة وهم وحدهم يشكِّلون الدولة لأن منهم تتشكل كل السلطات، وعندما يتحدث الدستور عن الدولة فهو يقْصد في المرتبة الأولى المواطنين.

حددت المادة الرابعة عشر من الدستور أنواع الملكية وما يهمنا هنا البند الأول الذي حدد مفهوم ملكية الشعب وفق التالي:14/1ـ ملكية الشعب: وتشمل الثروات الطبيعية والمرافق العامة والمنشآت والمؤسسات المؤممة أو التي تقيمها الدولة وتتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها.

إن الشعب العربي السوري هو المالك الحقيقي لجميع الثروات الطبيعية، ومنها النفط ومشتقاته والدولة هي المسؤولة عن استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب.

وكما بينا فإن المواطنين هم الركيزة الأساسية للدولة ولهذا فهم مشاركون أساسيون في هذا الاستثمار وفي

إدارته، لأنهم يشكلون المرتبة الأولى والمهمة من مجموع الشعب، فهم مالكون للثروات الطبيعية وأي إدارة لا تقوم بواجبها لصالح مجموع الشعب غير شرعية بحكم الدستور، ولهذا يجب على الحكومة أن تسأل الشعب عن طريقة إدارة هذه الثروات، وتسأله عن السعر المناسب له والقادر على تحمله عند حاجته للاستفادة من هذه الثروات، كما أن جميع الشعب، بغض النظر عن فئاته، يملكون هذه الثروات الطبيعية بالتساوي، ولهذا تسقط دستورياً مقولة بيع مواطن المشتقات بسعر ومواطن آخر بسعر ثانٍ، وهذا ما مارسته واستمرت عليه الحكومات المتعاقبة في بيع المواد التموينية وبحسب عدد أفراد الأسرة (يجب التأكيد على عبارة "بحسب عدد أفراد الأسرة") بسعر واحد لكل مادة، بينما يأتي الفريق الاقتصادي "الحاكم" ليُقسِّم المواطنون، بغض النظر عن عدد أفراد كل أسرة، إلى فئات مخالفاً بذلك الدستور، ويذكرني ذلك بالمثل الشعبي التالي: زيد يرث وزياد لا يرث وهما أخوان في الأب والأم، ومخالفاً للنص الواضح الوارد في البند /3/ من المادة الخامسة والعشرون التالي:

25/3ـ المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.

وإذا أرادت الحكومة أن تعْدِل في تسْعير أية مادة من المشتقات النفطية، كان من الواجب عليها أن تطرح علي المواطنين طريقة تسعيرها لكل مشتق نفطي وتأخذ رأيه في كل مقترح باعتباره المالك الحقيقي لتلك المشتقات، أي الاستماع إلى ممثلي الشعب في مجلس الشعب وليس تجاهله كما حدث في يوم الاثنين 18 تشرين الأول الماضي، وليس من حقها فرض السعر التي تراه اقتصادياً وفق حسابات الفريق الاقتصادي "الحاكم". ومن واجبي أن أوضح التالي:

ـ إن السياسة الأجرية غير عادلة في القطاعين العام والخاص، وقد تزايدت مطالبة المواطنين بأن تكون أجورهم متوافقة مع الدول المجاورة حتى تكون الأسعار متوافقة أيضاً مع ما هي عليه في تلك الدول.

ـ إن حساب سعر المشتقات النفطية بسعرها العالمي غير صحيح، فالمالك هنا هو المواطن وليس المستورد الأجنبي الذي يبعنا منتجاته بأعلى الأسعار.

ومن المفروض أن يتم تحديد أسعار المشتقات النفطية مع الأخذ بعين الاعتبار أن المواطنين هم المالكون لها وأن أجورهم محدودة، ويمكن توضيح ذلك على سعر ليتر المازوت وفق المعادلات التالية:

ـ تحتاج سورية إلى كمية /س/ ليتر من المازوت.

ـ ننتج في المصافي كمية /ع/ ليتر من المازوت.

ـ نستورد الكمية الباقية /س ـ ع/ ليتر من المازوت بالسعر العالمي.

ـ على الحكومة أن تحْسب سعر ليتر المازوت المنتج محلياً على أساس التكلفة مضافاً إليها الربح النظامي وبحدود 10% أو أقل أو أكثر، وخاصة أن قيمة 15% من الكميات المنتجة تورد إلى الخزينة العامة للدولة كأتاوة للحكومة من الثروات الطبيعية.

ـ يُحْسب السعر الطبيعي لليتر المازوت وفي ما يلي:

{الكمية /ع/ × سعر التكلفة مضافاً إليها الربح النظامي +(س ـ ع)× بالسعر العالمي}÷ س = السعر الحقيقي لليتر المازوت الذي يجب أن يحدده الفريق الاقتصادي "الحاكم."

ـ يجب أن يتعامل الفريق الاقتصادي "الحاكم" مع هذا السعر ومكافأته لوسطي الأجر المعتمد من قِبَل

الحكومة للقطاعين العام والخاص ومدى عدالته، فإذا كان عادلاً فتقرره وإذا كان غير عادلٍ فعلى الفريق الاقتصادي "الحاكم" أن يجري تعديلاً على الأجور أو يعود ليدرس تكاليف إنتاج المشتقات النفطية والعمل على تخفيضها من خلال تخفيف الهدر وإتباع تكنولوجيا أكثر حداثة ومتطورة ...إلى آخره.

ـ على الفريق الاقتصادي "الحاكم" أن يتذكر ما أقْسَم عليه بأن الاقتصاد في سورية ما زال اشتراكياً.

ـ وإذا كان الفريق الاقتصادي حاكماً بالفعل ويمارس السياسة الليبرالية في الاقتصاد، فعليه تعديل دستور الجمهورية العربية السورية، وتعْديل القَسَم، فهل يستطيع ذلك؟!.

ـ إذا لم يحاسب الشعب الحكومة اليوم فهل سيرحمها التاريخ؟!

لقد اعترض الكثيرون على طريقة دفع مبلغ لبعض المواطنين وحرمان الأكثرية منه، وقد اقترح المعترضون تحديد سعر ليتر المازوت ما بين /12/ ل.س و/15/ل.س، بهدف تحقيق التساوي بين المواطنين، وقد تقدمت بمعادلة لتحديد سعر ليتر المازوت موضحة أعلاه.

ونود التنويه بأن معظم من عارض أسلوب الحكومة في منح مبالغ محددة، كدعم، لبعض المواطنين وحرمان البعض الآخر، أوْرَدَ بعض النصوص الدستورية التي تخالفها الحكومة بطريقتها التي تسربت للإعلام، واستكمالا لما قرأته أبين التالي:

ـ إن تقسيم المبلغ على دفعتين يعني أن الحكومة تعارض مبدئياً استخدام التدفئة المركزية، فأصغر خزان يُستخدم هو بسعة ألف ليتر ولن يقوم المواطن الذي قبض الدفعة الأول بتعبئة نصف خزانة وبعد عدة أشهر يعود لتعبئة ثانية لما تبقى مما صرفه من المازوت، وإن الذي سيكتفي بالتعبئة على دفعات خلال فصل الشتاء هو من يستخدم المدفأة، ولهذا أدعو نقابة المهندسين والشركات الحكومة الدارسة والمنفذة لإلغاء دراسات التدفئة المركزية والعودة إلى تصميم مدخنة لكل غرفة من غرف البيت لتركيب مدفأة في كل منها، ونعود لتصوير هذا المداخن بما ينبعث منها من دخانٍ كثيفٍ في يوم شتاء بارد وقارص في أقدم عاصمة مأهولة، ونسجل عاصمتنا بمداخنها وانبعاثاتها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

ـ إن تحديد سعر مناسب للمازوت ( حتى ولو تضمَّن بعض الخسارة) سيؤدي حتماً إلى تخفيض أسعار جميع المنتجات الصناعية والزراعية الإستراتيجية وغير الإستراتيجية (بحسب التقسيم الحكومي) والخدمات بأشكالها المختلفة، وفي مقدمتها نقل المواطنين والبضائع والمنتجات كافة، وبالتالي سيقدم دعماً متزايداً لكل مواطن وسيساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المتراجعة للنهوض بها، وبالتالي سيزداد الإنتاج في كل المجالات الاقتصادية والخدمات، وعلى أقل تقْدير، سيؤدي إلى تنخفض تكاليفها مما سيساعد على زيادة حجم الصادرات فتدور العجلة الاقتصادية، ومنها سترتفع حصيلة خزينة الدولة من الضرائب والرسوم، ويتحسَّن الميزان التجاري وينخفض العجز في الميزانية العامة للدولة، وستتمكن الحكومة من زيادة الاعتمادات الاستثمارية، وترتفع وتيرة النشاطات الاقتصادية، فبتخفيض سعر مادة مؤثرة في الاقتصاد كالمازوت /على سبيل المثال/ ستندفع عجلة التنمية إلى الأمام.

إن هذه الفكرة تعارض التوجه الليبرالي لفريقنا الاقتصادي "الحاكم"، ولكنها تنسجم مع الفكر الاشتراكي الذي حدده دستورنا في بعض مواده وأكد عليه القَسَم الدستوري، فهل من مجيب؟!.

________*****************__________

لهذه الأسباب...... جامعاتنا خارج التصنيف العالمي!

د.محـمد شـعبان : كلنا شركاء   

03/ 11/ 2009

نشرت الصحف العالمية في مطلع الشهر الماضي/تشرين الأول اكتوبر/ تصنيف التايمز العالمي الشهير للجامعات لأفضل 200 جامعة في العالم أجمع The Times Higher Education – QS World University Ranking [1]، وهناك تصنيف آخر للجامعات، هو تصنيف جامعة جياو تونغ/ شنغهاي Shanghai Jiao Tong University ، أو اختصاراً تصنيف شنغهاي[2]، الذي كان قد صدر في الأول من هذا الشهر، ويترقبه العاملين في التعليم العالي في كل عام كونه يعتمد معايير أكاديمية أكثر من تصنيف التايمز، لذلك يعتبر أكثر التصانيف انتشاراً وقبولاً في الأوساط الأكاديمية، وهذا التصنيف بدأ كمشروع صيني ضخم لإعداد تصنيف أكثر من 9000 جامعة حول العالم، وكان يهدف بداية إلى قياس الفجوة بين الجامعات الصينية والجامعات العالمية المرموقة التي تعتني بالبحث العلمي. ويعتمد تصنيف شانغهاي على المعايير التالية:جودة التعليم/الخريجون(10%)، وجودة أعضاء هيئة التدريس-الجوائز(20%)، الأبحاث المستشهد بها(20%)-، والمخرجات البحثية (20%) في مجلتي نيتشر وساينس، وأخيراً حجم الجامعة أو المعهد (10%).

ومن الجدير بالذكر أن هناك تصنيفات أخرى تقوم بها جهات أكاديمية أخرى(كالتصنيف الأسباني وأفضل مائة جامعة في مجال علوم الحياة والطب...........الخ)، وهذه التصنيفات جمعيها لها نظام محدد، ومتطلبات معينة من أجل أن يكون لهذه الجامعة أو تلك مكاناً في هذه القائمة أو التصنيف.

وفي كل مناسبة، عندما تصدر إحدى هذه التصنيفات العالمية، تزخر وسائل الإعلام العربية بمقالات الردح والبكاء على الأطلال، التي لا تخلو أحيانا من إيحاءات نظرية المؤامرة، لأن هذه التصنيفات قد خلت من اسم جامعة عربية واحدة!، مع العلم بأن عمر بعضها يعود إلى أكثر من قرن!!، وربما أكثر، في حين أن هناك جامعات عمرها لا يتجاوز بضعة عقود قليلة من الزمن، مثل بعض الجامعات الإسرائيلية وغيرها، وجدت لنفسها مكاناً لائقاً في هذه القوائم. ولقد جاءت المقالات بعد نشر هذا التصنيف، ضمن هذا السياق أيضاً، فالبعض انطلق من نظرية المؤامرة ورأى إن بعض الجامعات العربية العريقة، كجامعتي القاهرة ودمشق أو غيرهما، تستحق أن يكون لها مكانا في هذا التصنيف، والبعض الآخر عزف على وتر الردح وجلد الذات، كما هي العادة، في كل مرّة يخرج فيها العرب من سباق حضاري أو ثقافي ما....... ولكن وبغض النظر عن المتطلبات التي يجب توفرها في هذه الجامعة أو تلك، لكي تضمن لها مكاناً في هذا التصنيف أو تلك، وبغض النظر عن ما نُشر في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع ، أو على الأقل الذي تسنّى لنا الاطلاع عليه، فإنه من حقّ كل فرد عربي، وخاصة من أصحاب الشأن العلمي أو العاملين فيه، أن يسأل نفسه السؤال التالي: لماذا غابت الجامعات العربية عن هذا التصنيف العالمي لأفضل 200 جامعة ؟ مع العلم بأنه ومنذ سنتين لم تكن هناك أي جامعة عربية حتى ضمن قائمة أفضل 300 جامعة!، إلا أنه في هذا العام، دخلت جامعتا الملك سعود بالمرتبة(247) وجامعة الملك فهد بالمرتبة(266)-المملكة العربية السعودية في تصنيف التايمز أيضاً لأفضل 300 جامعة في العالم. أما في تصنيف شانغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم فلقد أحتلت جامعة الملك سعود المرتبة 402 وذلك دون سواها من بقية الجامعات العربية، وبترتيب68 من أصل 106 جامعة على المستوى الإقليمي.

وربما تساءل البعض أيضاً، هل هناك من مبرر لصرف ميزانيات ضخمة على هذه الجامعات، وخاصة في بعض الدول العربية، مع العلم بأن نتائجها مُخيّبة للآمال؟، وغيرها الكثير من الأسئلة المشابهة، التي لا تخلو من القسوة أحيانا على هياكل ومنسوبي هذه الجامعات وإداراتها!!. ولكن لو نظرنا إلى الأمر بتجرّد، وبموضوعية معقولة، نجد أن هذا الأمر، ليس بهذه السوداوية المطلقة، كما أنه ليس بالصورة المشرقة أيضاً!، وعليه فإن غياب الجامعات العربية عن التصنيف العالمي، قد يكون شيئاً طبيعياً، بل هو أكثر من ذلك، أنه متوقعاً، وهناك سؤال آخر، من الممكن أن يكون أهم وهو: هل يكفي لجامعتنا أن ترد في تصنيف عالمي لكي نقول أن التعليم العالي والبحث العلمي في أرجاء بلادنا بألف خير؟، وربما يحوم سؤال بطبيعة أخرى مغايرة، هل هذا التصنيف أو سواه مهم لنا أو أنه يعنينا أصلاً؟، وما الذي سوف نحصل عليه فيما لو دخلنا القائمة ولو في ذيلها؟،سوى التطبيل والتذميّر لهذا الحدث الجلل!!!.

على أية حال، إن غياب جامعاتنا بما في ذلك العربية منها يمكن إرجاعه إلى أحد الأمرين أو السببين: السبب الأول: ذاتي والآخر موضوعي، وربما ، في حالات كثيرة، يتداخل الذاتي بالموضوعي، لدرجة أنه من الصعوبة بمكان الفصل بينهما.

من الأسباب الذاتية نذكر أن معظم الجامعات العربية هي خارج المنافسة العالمية في الأصل، ومعظمها لم يهيئ نفسه بالأساس لهذا السباق الحضاري أو العلمي، وعليه فإن لهذه الجامعات، على الأغلب وظيفة واحدة، ألا وهي تخريج أو على الأصح تفريخ الكوادر الشابة بشهادات، قد لا يجد حاملوها مكانا لهم في سوق العمل. كما إن معظم الجامعات العربية مُنفصلة عن مجتمعاتها، تبدو وكأنها جزرُ معزولة، فالحضور العلمي، وأعني البحث العلمي، والحضور الثقافي التنويري ضئيل،، وفي حالات كثيرة معدوم، بعد أن كانت هذه الجامعات رائدة وسبّاقة، خاصة فيما يتعلق بالشق الثقافي والتنويري. فالأبحاث العلمية، وما أدراك ما الأبحاث العلمية، في هذه الجامعات هي أبحاث للترّقية فقط، وهي تكرار لما توصّل إليه الآخر، إلا ما رحم ربي!!!، وفي أحسن الأحوال سوف يجد البحث، الذي ينشره أستاذ جامعي (مجتهد) في إحدى أعداد المجلات العلمية الجامعية، مكانا له في الأرشيف على أحد رفوف مكتبة الجامعة!!!. هذا هو الواقع، فلما النحيب والندب والبكاء، على جامعاتنا العربية!!!. ولا نبالغ إذا قلنا أن حال الجامعات العربية، هي كحال الجامعة العربية نفسها، وكحال أعضائها الـ: 22 ايضاً!!. فإذا كنا قد فشلنا في كافة المجالات الحضارية والثقافية، فلماذا يكون النجاح حليفنا في المجال العلمي فقط؟، ولماذا يحوم الاستغراب حول غيابنا عن التصنيف العالمي لأفضل 200 جامعة أو غيرها، في حين نرى أن الجامعات من الدول الأسيوية كالصين والهند وماليزيا وكوريا الجنوبية و........وتركيا وإسرائيل(ثلاث جامعات في قائمة الـ200) بدأت تحتل مواقع متقدمة معقولة، وتتقدم عاماً بعد آخر ضمن هذا التصنيف أو ذاك.

إن الجامعة، أي جامعة، هي جزء من كل، جزء من النظام العام السائد في البلد، فلماذا التركيز على الجزء الواحد ونسيان بقية الأجزاء أو النظام ككل؟. فعلى سبيل المثال ما هي إنجازاتنا في مجال الاقتصاد، والتصنيع التكنولوجي، والثقافة، والإعلام وحتى السياسة؟، ألا ترون معي أن الدول التي تحتل جامعاتها مواقع متقدمة في التصنيف العالمي لها بالتأكيد إنجازات حضارية في ميادين مختلفة أيضاً. ولنتذكر في السابق –على سبيل المثال- ماذا كانت النظرة إلى الجامعات الأسيوية وخاصة في الصين، والهند وماليزيا، وكوريا الجنوبية؟، وماذا كانت نظرة العالم(بما في ذلك العربي) إلى بعض جامعات أوروبا الشرقية؟، خاصة ونحن نرى أن العديد منها بدأ يظهر في هذه التصانيف ويتقدم نحو الأعلى سنة بعد أخرى (كجامعتي موسكو وسانت بطرسبورغ-روسيا، وجامعة براغ-تشكيا). إذن القصّة ليست مؤامرة، كل القضية وما فيها أن الإنجاز العلمي لجامعاتنا العربية ضحِل، ولا يرقى لإنتاج جامعة واحدة في دولة متقدمة!!. فعمر الكثير من الجامعات العربية يفوق الضعف، وربما أكثر لعمر جامعة أو معهد حيفا التقني(إسرائيل)، وفي هذا العام دخلت جامعة النقب أيضا في قائمة التصنيف، مع ذلك فإن الإنتاج العلمي لهذا المعهد يفوق الإنتاج العلمي لأي من هذه الجامعات العربية العريقة. أما هو سبب ذلك؟، فهذا مجال آخر للبحث.

ومن الأسباب الموضوعية أن هذه التصانيف لها نظام محدد، ولهذا النظام معاييره المحددة أيضا، وعليه فإن كل جامعة تسعى لأن يكون لها مكانا ضمن هذا التصنيف، يجب أن تهيئ نفسها لذلك، بما في ذلك الكادر التدريسي لديها والطلابي أيضاً والموظفين. فعلى سبيل المثال إن إحدى معايير تصنيف التايمز الشهير يعتمد على قدرة الجامعة على استقطاب الكوادر العلمية المرموقة، والأسماء اللامعة في دنيا العلوم كافة من مختلف الجنسيات، ويعتمد أيضا على مدى تنوع جنسيات الطلبة فيها. وهذا الأمر غائب تماماً عن معظم جامعاتنا العربية، وليس بإمكان معظم الجامعات العربية فعل ذلك، لأسباب مختلفة وعديدة ويأتي في مقدمتها نظام الرواتب والمكافآت المادية وغير المادية، إلا ما ندر، في بعض دول الخليج العربية(الإمارات، السعودية، قطر)، إذ أن معظم الجامعات العربية ليست أكثر من مؤسسات حكومية يعشعش فيها الروتين، والفساد الإداري، والعلمي، وبمرتبات ضعيفة وحوافز مادية وغير مادية باهتة، ولكن العوائد المادية الضخمة تذهب فيها للنخبة الإدارية"الإدارات العليا" فقط!. ولكن الأكثر أهمية من ذلك أن هذه الجامعات ليست مستقلة أكاديميا، وتتدخل الحكومات بعملها بشكل فاضح. أما الجامعات الخاصة، فإنها للأسف الشديد، ليست أكثر من مشاريع تجارية ناجحة أبى رأس المال "الوطني" إلا أن يدخله لقطف عوائد مادية ضخمة، فنادراً ما نرى إسهاماً علمياً فعلياً لجامعة خاصة في بلد عربية، سوى القيام بأعمال التدريس لطلبة لم يجد أغلبهم مكانا لهم في الجامعات النظامية، أي شهادات بفلوس!!، وهذا الأمر لا تتحمله إدارات هذه الجامعات فقط، بل منظومة التعليم العالي ككل في هذه البلدان التي تحتوي على ثقوب أو قل فتحات كبيرة يمكن النفاذ منها والعبث بهذا التعليم!. أما الجامعات الخاصة في الدول المتقدمة فإنها لا تقوم على أساس تجاري أو ربحي، وإنما هي، على الأغلب، مشاريع خيرية، وإن قام بها رجال الأعمال، لا يبغون الربح أساسا، كما تعتمد في تمويلها على التبرعات المُقدمة من منظمات مدنية غير حكومية، إضافة للرسوم الجامعية البسيطة لتغطية نفقاتها، طبعاً يمكن لها أن تؤسس شراكات علمية مع الشركات لتمويل البحث العلمي فيها. لذا فمن المستبعد أن تساهم أيّ من هذه الجامعات في البحث العلمي والتطوير الأكاديمي في المدى المنظور على أقل تقدير، مع العلم بأن وضعها المالي أفضل بكثير من وضع الجامعات الحكومية نفسها ويشهد على ذلك الكثير من الأشياء، مبانيها على سبيل المثال!!.

_______________

د.محـمد شـعبان : كلنا شركاء

________*******************__________

مشروع الحكومة الالكترونية يحدُّ من الهدر ويقدم 100 مليون خدمة سنوياً

نديم معلا

وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 27/10/2009 على مذكرة وزارة الاتصالات والتقانة حول مشروع الحكومة الالكترونية وتتضمن المذكرة ثلاثة محاور يتناول الأول الأسس والمفاهيم العامة والمراحل الأساسية المعتمدة عالمياً للحكومة الالكترونية والعوامل الأساسية التي يجب توافرها.

ويتناول المحور الثاني الواقع الحالي وأسس المقاربة السورية لمبادرة الحكومة الالكترونية ويحدد الأطر السياسية والتشريعية والتكنولوجية والإدارية للمشروع، إضافة لاقتراح الجهة الممولة للمشروع.‏

ويتحدث المحور الثالث عن إعداد البنية الالكترونية من ناحية جاهزيتها كالشبكات وبنوك المعلومات وبرنامج استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي للحكومة الالكترونية.‏

المهندسة فاديا سليمان مديرة الدراسات والمشروعات في وزارة الاتصالات قالت: تضمنت الوثيقة المقدمة اقتراح تشكيل لجنة يقرها مجلس الوزراء ويعين أعضاءها وكذلك تشكيل الفريق التنفذي من أجل متابعة المبادرة ويمكن أن يكون انتقالياً لحين بلورة عمل الحكومة الالكترونية.‏

وأضافت سليمان إن وزارة الاتصالات ستشكل في المرحلة الانتقالية فريق عمل انتقالياً يقوم بعملية المتابعة سواء من ناحية تحديد المحاور والتوجهات الرئيسية لمشروع الحكومة الالكترونية أم من ناحية تحديد البرامج وحسب اقتراح كل جهة أو وزارة، ونحن نطالب بالاسراع بتشكيل فريق المتابعة الحكومي وأنه يمثل الانطلاقة الحقيقية للمشروع الذي سيساعد على الحد من الهدر وكذلك مكافحة الفساد وتوفير الجهد والوقت والتقليل من النفقات.‏

من جهته قال المهندس محمود عنبر رئيس الفريق التحضيري للمبادرة في وزارة الاتصالات أن المبادرة المقترحة للحكومة الالكترونية وزعت على الجهات والوزارات المعنية لابداء ملاحظاتها قبل ثلاثة أشهر ورئاسة مجلس الوزراء أقرت المبادرة وطلبت أيضاً ابداء الملاحظات على المشروع، وهناك مهلة سنة وثلاثة أشهر لكل وزارة لإبداء الملاحظات التي لها علاقة بطبيعة عمل كل وزارة بما يخص مشروع الحكومة الالكترونية.‏

وحول مفهوم الحكومة الالكترونية وكيف نقدمها للمواطن قال عنبر: إن وزارة الاتصالات تلعب دور المنسق بين مختلف الوزارات وكل وزارة تقدم بياناً عن الخدمات التي سوف توفرها للمواطن عن طريق هذا المشروع، فوزارة الاتصالات مسؤولة عن البنية التحتية والجاهزية الإدارية والقانونية للمشروع يلحظ تقديم 30 خدمة أساسية ومتنوعة للمواطن وبمعدل سنوي 100 مليون طلب خدمة تقريباً.‏

وأعطى عنبر بعض الخدمات المتوقع تقديمها من خلال هذا المشروع مثل تسديد فاتورة الهاتف والكهرباء والمياه تسديد ضريبة رواتب الدخل المقطوع وإصدار خلاصة سجل عدلي وقيد سجل مدني وبيان عائلي، والتسجيل في المدارس الرسمية وكذلك في الجامعات الحكومية وهناك خدمات أخرى ستقدم لاحقاً مثل تجديد رخص قيادة الآليات-إصدار قيد عقاري وسند الإقامة..الخ.‏

 

الجدير بالذكر أن وزارة الاتصالات والتقانة أطلقت أواخر الشهر الماضي فعاليات المؤتمر الوطني الثالث للحكومة الالكترونية بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية وبمشاركة 500 مشارك من الجهات الحكومية والجامعات السورية والقطاع المصرفي وشركات المعلوماتية والاتصالات وعدد من الخبراء العرب والأجانب ورافق المؤتمر معرض للشركات الاستثمارية في مجال الحكومة الالكترونية.‏

الثورة

_________**********************________

أنا أعترض

بقلم: سعيد لحدو *

أخبار الشرق – 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

هذا الاعتراض مستوحى من مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) للفنان المبدع عادل إمام عندما صرخ أمام ذهول الجميع قضاة وجمهور في قاعة المحكمة فجأة: (أنا لا أعتقد)، دون أن يعي ما الذي لا يعتقده. ثم ما يلبث أمام النظرات الحادة المتفاجئة من (السادة المستشارين) أن ينكسر ويعود إلى طبيعته المسالمة وغُلبه المستديم بقوله: (ده أنا غلبان). هذه هي حال المواطن المكسور الغلبان في الدول المسماة تجاوزاً بالعربية، في حين أن لها عشرات الألسن التي تتحدث بها بينما لا يمكن سماع سوى هذه العربية التي باتت رديفاً للهزيمة والانكسار والتخلف والقهر.... وحكام إلى الأبد. لذا سأتجرأ، بعد استسماح الفنان عادل إمام، لأقول:

أنا أعترض على هذه المسرحيات الفجَّة المملة والتي تساق إليها الجماهير بحكم غُلبها ذاك كالقدر المحتوم، لتشارك فيها كممثلين أساسيين وهي تدرك مسبقاً نهاية تلك التراجيديا المكررة دائماً بفوز المتنافس الوحيد والقائد الرمز بنسبة 99% من الأصوات. حيث تسمى في وسائل الإعلام الرسمية، انتخابات!!!

أنا أعترض على الطريقة التي يستجدي بها حاكم عربي أو ربما إفريقي، من الغلابا من شعبه وظيفة رسمية لابنه المدلل الذي لا يتنقل إلا بطائرة خاصة، في وقت يمر به الاقتصاد العالمي بأخطر أزمة منذ عقود!!!. هذه الأزمة التي خلفت وراءها آلاف الشركات المفلسة وملايين العاطلين عن العمل. في ذات الوقت يعتبر ذلك الحاكم نفسه القائد العالمي وعميد الحكام وملك الملوك وزعيم القارة الأوحد؟؟؟ ومع ذلك فهو وبإصرار شديد مازال مواطناً عادياً (غلبان) في دولة لا يحكمها امبراطور ولا ملك ولا رئيس ولا حتى شيخ قبيلة. هذا برغم أن فترة جلوسه على صدور مواطنيه قاربت فترة حكم لويس الرابع عشر (الملك الشمس) كما كان يسميه الفرنسيون. ولم يدانيه في هذا سوى كاسترو كوبا، وبعض إخوته من الحكام العرب الآخرين، لولا أن العمر لم يمهلهم ليظلوا على سدة الحكم حتى يبلغ أبناؤهم السن القانونية للرئاسة.

أنا أعترض على الطريقة والسرعة التي يتم فيها تفصيل دساتير الدول تماماً كما هي حال صالونات الخياطة، على مقاسات الشخص الذي ميزته الوحيدة أنه إبن الزعيم القائد. ومن هذا المنطلق لا أدري أية هيبة يمكن لهكذا دستور أن يحوزها في نظر هذا الخليفة الجديد أو احترام يمكن أن يبديه أيٌ من أعوانه لهذا الدستور أو أي قانون آخر ، إن لم يكن هذا الدستور أو القانون صيغ بشكل أساسي لحفظ مصالحهم الفردية أو العائلية، ولمنحهم المزيد من الامتيازات على حساب الوطن والمواطن.

أنا أعترض على سياسة التعريب والتتريك والتفريس التي تمارس على كل صعيد لقهر وصهرمجموعات سكانية أصيلة لها تراثها وتاريخها العريق ومساهماتها الغنية في الحضارة البشرية ولها وجودها الدائم وما زال في معظم دول المنطقة، فتمنع من التعبير عن ذاتها والتحدث بلغتها الأم بينما تكرَّس إمكانات الدولة لتعليم الناشئة لغات شعوب العالم الأخرى وتاريخا وتراثها؟؟؟؟

أنا أعترض على تحويل جمهورياتنا الثورية إلى ممالك وراثية بعد أن قام الثوريون إياهم بانقلاباتهم العسكرية وألغوا الملكية، ونصبوا أنفسهم ملوكاً غير متوجين. بينما كثير من الممالك في العالم تحولت إلى حكم الشعب رغم بقاء الملك أو الملكة كرمز للدولة. وأما ماتبقى منها فهو في طور نقل السلطة بشكل تدريجي إلى الشعب الذي يقرر أولاً وأخيراً شكل الحكم الذي يرتأيه.... إلاَّ في المنطقة العربية حيث عدوى الانقلابات سرت حتى في النظم الأميرية أو الملكية. ويبقى الحاكم أياً كانت تسميته أو شكل نظام الحكم الذي جاء به هو الحاكم الأوحد الذي اختارته العناية الإلهية للتحكم بمصائر الشعب، و..... ثرواته!!!

أنا أعترض على نهب خيرات الوطن وتجميع ثرواته بأيدي فئة قليلة أو عائلات بعينها، دون حق، وبأساليب غير مشروعة، وباستهتار كامل لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين التي تكفلها كل الدساتير والقوانين في كل دول العالم المعاصر بلا استثناء، بما فيها دولنا المعنية إياها. وفي الوقت ذاته توزع كل مآسي الحياة وأوجاعها من ظلم وقهر وفقر ومعاناة.. وسجن، على جميع المواطنين بمختلف انتماءاتهم وآرائهم ومواقفهم بعدالة منقطعة النظير، باستثناء تلك الفئة المتنعمة بالحظوة التي تسمح لها بتجيير أي قانون أو ظرف لتدعيم مصالحها ومكانتها الاقتصادية والسياسية، ومرة أخرى على حساب الوطن والمواطن.

أنا أعترض على الطريقة التي يحييِّ بها المواطن موظفاً حكومياً، وَجِلاً من تعطيل معاملته لأتفه الأسباب، دون أن يتلقى رداً. وهو الذي تتشدق كل خطابات الزعماء ودساتيرهم بأنه السيد الحر الأوحد. وبأنه الآمر الناهي في كل ما يتعلق بالوطن ومصيره.

أنا أعترض على أسلوب قيادة أبناء المسؤولين لسياراتهم الفارهة في شوارع المدن الرئيسية، إن تجرأوا وخرجوا إلى العلن، ورد فعل شرطي المرور المتحيِّن الفرصة لقبض مايعتبر أنه حقه من الغلابا من أبناء الشعب. إذا سلموا من الإهانة المتوقعة إن لم يكن هناك من يسند ظهرهم.

أنا أعترض على هذا العدد الكبير من النسخ المكررة من الصحف ووسائل الإعلام الأخرى الممولة رسمياً أو المشمولة بالرعاية والناطقة بلسان واحد ليس فيه إلا كيل المديح للسياسة الحكيمة والتي لم نرَ من نتائج لها، طوال عقود، سوى المزيد من التراجع على كل صعيد. تبدأ بالحريات ولا تنتهي برغيف الخبز.

أنا أعترض على اعتبار كل شارع يجري تعبيده أو كوخ يُبنى إنجازاً ثورياً أو منحة من منح القائد العظيمة للشعب. أما حياة المواطن اليومية ولهاثه المستديم وراء لقمة العيش له ولأطفاله، هذا الهم الموروث مع كل وريث جديد للسلطة، على ندرة حدوث ذلك، تظل من الرفاهيات التي لاحاجة للحاكم في التفكير فيها وهو في مواجهة مؤامرات العالم أجمع للنيل من صموده، ومقاومته وممانعته وتحديه وتصديه ومثابرته وثباته على نهج السلف وسياسته الحكيمة لدحر تلك المؤامرات وإفشال مخططات الأعداء. وفي الوقت ذاته لا يتوانى عن بناء جسور العلاقة والاتفاقات السرية مع أولئك الأعداء المفترضين.

أنا أعترض على زج المعترضين في السجون والمعتقلات بذريعة تآمرهم على الوطن، لمجرد أن رؤيتهم وآراءهم في القضايا الوطنية لم تنسجم والرؤية الرسمية التي لم تتمكن من إقناع أحد بصوابيتها.

أنا أعترض على العلاقات السيئة، وفي حالات كثيرة المتوترة، بين كل دولة وبين جيرانها من الدول الأخرى ممن تتغنى على الدوام بأنها عربية الهوى واللسان. حيث تصبح عملية اجتياز الحدود أصعب من اجتياز المحيط المتجمد الجنوبي، رغم أن تلك الحدود ليست أكثر من خط نظري في الصحراء لا يمكن تمييزه!!

أنا أعترض لعدم وجود أوروبي أو أمريكي أو ياباني أو صيني أو هندي واحد، بمجموع أعدادهم التي تقارب نصف سكان الكرة الأرضية، ولو فرد واحد منهم موجود كلاجئ سياسي في كل البلاد العربية من المحيط إلى الخليج... بينما الملايين ممن أتيحت لهم فرصة الهروب من الدول العربية هم لاجئون في تلك الدول بشكل أو بآخر... وفي الوقت ذاته تتحسر في أوكانها عشرات الملايين الأخرى لأنها لم تحظَ بنعمة اللجوء تلك....!!!

أنا أعترض على شكل الرغيف، ونظافة الشارع، والمناهج التعليمية، وأساليب التربية المتقادمة، وزي الشرطي وسلوكه المشين.... أعترض على أسلوب الاستقبال في المطار وبوابات العبور الحدودية... في المستشفيات... في دوائر الدولة الأخرى.. وحتى على طريقة طلب (البخشيش) في المطاعم والفنادق... وسيارات التاكسي..... و....و.....و.....و.....و.....و.....و.....و....

ولكنني وككل مواطن مغلوب على أمره في هذه البلدان، وعلى رأي عادل إمام..... ده انا غلبان يا إخواننا!!!!!!!!!!

_____

* كاتب سوري

________*******************_______

أنقذوا سوريا من التلوث.. حلب نموذجاً

موقع أخبار الشرق – الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

محمد إحمو - كاتب كوردي سوري - حلب

منذ أيام شاهدت برنامجاً على التلفاز عن العمران والتطور الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة وعن الدور الذي لعبته القيادة في الدولة بتهيئة أرضية خصبة للاستثمار والتنمية والاستفادة من الخبرات الأجنبية في استغلال الثروات الطبيعية للبلد وتحويل أراض شاسعة صحراوية إلى واحة خضراء ترتادها الملايين من السواح العرب والأجانب بسبب التقدم المذهل والحاصل في ظرف عدة سنين. بالرغم من موقع الأمارات الجغرافي الصحراوي الجاف كما أسلفنا وانحسار الأمطار وانعدام مواردها المائية إلا أنها، وبروح المسؤولية الوطنية والإخلاص، والإحساس بأهمية الإنسان ومستقبله ودوره في التفاعل الحضاري والبشري، قامت دولة الإمارات بإطلاق المشاريع والخطط التنموية الهادفة لخدمة المواطن دون تمييز، ورفع من شأنه، وبنت نظام تعليمي بمواصفات عالية، ومناهج دراسية تحض على ثقافة حقوق الإنسان والمساواة وحب الوطن، واحترام ثقافة واديان الآخرين، والشعور بالمسؤولية والتخلي عن الحقد والكراهية، وتقدير المرأة وحقها في التعلم والتعبير عن رأيها، كما قامت الدولة بدعم المؤسسات التعليمية والإجتماعية بكافة الوسائل والتقنيات المتطورة والتكنولوجيا والأستعانة بخبرات وتجارب الدول المتقدمة علمياً، وتطبيقها فوراً دون معوقات ومشاكل البيروقراطية...

لدى مشاهدتي للبرنامج تأثرت بتلك الحضارة التي نبتت من قلب الصحراء ومن صميم وإرادة شعبها وقيادتها الحكيمة التي استوعبت معنى الحضارة والرقي، بأنها لها مدلول ومفهوم واحد، هو بناء الإنسان وخدمته وتوفير جميع المستلزمات للرقي به وجعل حياته أكثر رفاهية وسعادة، وإعطاءه مجال واسع من الحرية للتعبير عن رأيه ونقده للأمور، ليكوّن بذلك كله طاقة كبيرة للإبداع والابتكار ليصبح هذا الإنسان المواطن أكثر عطاءً وحرصاً على أرضه وبيئته وأجياله ومستقبل وطنه، يعي ما هي الواجبات الملقاة على عاتقه للقيام بها وما هي الحقوق التي يفترض على الدولة تقديمها له، في سبيل إنجاح عملية البناء، بناء الوطن والمواطن.

قارنت كل ذلك ببلدي سوريا وأجريت عملية إسقاط على المستوى الذي يقع ضمنه الدولة السورية، لم أجد نقاط الإسقاط تتطابق مع بعضها البعض، هناك تطاول، تباعد، تمايل، وانحراف للنقاط السورية برمتها.

مع الكثير من الجهد والتعب لتصحيح مواقع الخلل لنقاط المستوى السوري، وجدت صعوبات جمة ومعقدة للحالة السورية، لذا عاينت الحالات نقطة نقطة للخروج بنتيجة للمعادلة الرياضية السورية الفريدة من نوعها:

عامل المناخ ساهم في وفرة المياه ومهدت لخصوبة التربة وتحسين الزراعة، الإمكانات والموارد المائية تشكل عنصر رئيسي لزيادة الإنتاج. لكن سوء الإدارة والتخطيط الاستراتيجي بددت كل الطاقات والثروات

حلب مدينة تقع شمال سوريا تتميز بجو معتدل ونسبة أمطار جيدة، ويبلغ عدد سكانها ثلاثة أضعاف سكان دولة الإمارات. تعاني حلب اليوم من التصحر _اسميه التلوث الصحراوي_ الذي يقضي على الأخضر واليابس. يعود كل ذلك إلى الإهمال والتهرب من المسؤولية وانعدام الحس الوطني الغيور على مصلحة البلد ووضع مصلحته فوق كل الاعتبارات..

إن النظام السياسي الإداري القائم على تعيين رجال غير كفؤيين، محسوبين على النظام، متمترسين خلف طائفة معينة، يتم جلبهم من مناطق أخرى ويعين كمسؤول في محافظة أخرى، يوكل إليه عدة مهام، على رأسها مهام أمنية واستخباراتية، فهو لا يستطيع خدمة الناس، بل سوف يعمل كل ما بوسعه من أجل إرضاء تلك الجهات التي أوصلته إلى ذلك المنصب، غير أبه بإرادة الشعب وظروف حياته المعيشية، كل همه هو الاستيلاء على الأموال عبر مشاريع وقرارات وهمية وضرائب من نوع جديد، ويقوم كبار الموظفين والمدراء من جانبهم، بإحاطة أنفسهم برجال كثيرون يجيدون فنون التزلف والتملق والنفاق، وإظهار الولاء فقط، يتشارك مع كبار التجار في كل الصفقات والعقود، واستغلال الأموال التي يجنيها منهم لتمكين حكمه، وتأمين أستمراريته، بغطاء طائفي أمني، بالمقابل يغض الطرف عن هؤلاء التجار، ويسهل أتمام عقد الصفقات المشبوهة وحصرها بيدهم، وبالتالي سيطرتهم على السوق التجارة والمقاولات، وتأمين الحماية اللازمة لهم، لقمع الناس البسطاء وصغار الكسبة، وإصدار قرارات تخدم عملهم في السيطرة على أرزاق الناس، والتصرف بدون محاسبة وأنانية مفرطة..

أمثلة على تلك التصرفات والممارسات: تحولت حلب إلى مدينة الغبار والأوساخ والأتربة، جراء الحفريات التي تطال كل شوارع حلب بحجة توسيعها. لتخفيض الازدحام المروري، تقلصت المساحات الخضراء، والأشجار التي تزين أرصفة الشوارع، الجزر الخضراء التي تتوسط الشوارع أيضاً أزيلت، الأرصفة لم يعد هناك مكان للمشي عليها أو حتى ممارسة رياضة الجري، فهي أيضاً تقلصت جداً، البطء الشديد في تنفيذ عمليات الحفر والترميم. منذ فترة والأوكسجين معدوم عن هواء حلب. تلوث شديد في الجو. مشافي مكتظة بالمرضى، لأصابتهم باختناقات وأمراض تنفسية مزمنة. الاعتماد على آليات قديمة ومهترئة في الحفر والنقل. الخبرات التي تنفذ المشاريع هي غير مؤهلة وغير كفوءة.

العقلية والذهنية الصحراوية التي تتبناها الدولة وتعممها على مؤسساتها الإدارية والتنفيذية، كون الفكر الشمولي والقومجي، يحرص على إيهام الشعوب بأن الخبرات الوطنية هي الكفوءة والعملية، ويحرم التعامل مع الخبرات الغربية الأجنبية لأنها معادية للدولة، وتعمل لصالح الدول المعادية حسب تعبيرهم. الهدف من كل ذلك، لكي لا يفضح فسادهم وسرقتهم، وليكونوا هم على رأس الجريمة لوحدهم فقط. جريمة نهب الأموال العامة، ويتقاسموها فيما بينهم، ويتشاركون مع مسؤوليهم الغنيمة.المسؤول الأول في محافظة حلب وإرضاءً لتجار ومستوردي السيارات، يقوم بتوسيع الشوارع لتستوعب كل هذا الكم الهائل من السيارات التي يستوردها هؤلاء التجار من الصين العظيمة التي باتت تغزو كل اسواق حلب، وذو نوعية ومواصفات رديئة، بدون مراقبة لجودتها وملاءمتها، طبعاً المحافظ له حصة الأسد من تلك الصفقات. الاف السيارات تغزو حلب. غير صالحة وتنفث السموم في الجو بكثافة. منعوا السيارات التي كانت تخدم مواصلات حلب (ميكروباص) بحجة انها تلوث البيئة، بجرة قلم من المحافظ. لتحل مكانها باصات كبيرة، أكثر تلوثاً من سابقاتها، وحرمت بذلك ألاف الأسرمن قوت يومها، دون أن تؤمن الدولة والمحافظ عمل بديل لهم، لكي لا يصبحوا رقم يضاف إلى الملايين من العاطلين عن العمل، ويتفادوا الوقوع في فخ الجريمة بسبب عوزهم وفقرهم..

الروتين والبيروقراطية المتفشية في المؤسسات والدوائر الحكومية في مدينة حلب، تزيد من تفاقم حالة الفساد المستشري والخطير.واسميها بالتلوث الحكومي، الموظف غير قادر على اتخاذ قرار دون اللجوء إلى الاعلى منه مرتبة، للتملص من المسؤولية وإلقاءها على عاتق الآخرين. اللامبالاة في العمل وتطنيش المواطنين ووضع العراقيل أمامه لإجباره على الرضوخ ودفع الرشاوي.

هناك جانب أخر من التلوث في مدينة حلب، وهو التلوث الأخلاقي.فقد انتشرت بشكل غير عادي أوكار الدعارة، و القسم الأعظم منه مرخص من قبل الأجهزة الأمنية، التي تمارس عمل مزدوج، وهو نشر الفساد الأخلاقي وفسح المجال لاستفحاله ومن ثم إلقاء القبض على البعض منهم لابتزازهم وسلب الأموال منهم. أن الأجهزة الأمنية- التي من المفترض حماية أمن المواطنين وردع كل من يهدد استقرار وامن العباد والبلاد – باتت تتدخل في كافة مناحي حياة المواطن بمزاجية مفرطة، كل عنصر أمني يمارس سلطة مطلقة له كل الصلاحيات في التصرف، ويتبع لكل واحد من هؤلاء العناصر الأمنية، العشرات من العناصر المخربة والموالية له، والمنتشرة في جميع حانات، حارات، ضواحي وريف حلب، يُِِستخدمون لافتعال المشاكل بين الناس، وأحيانا يدقون إسفين حرب أهلية بين مكونات القومية لمدينة حلب، وحتى لإرهاب المواطنين وسرقة أموالهم، والكثير منهم يعمدون إلى التحرش بالنساء، وعند شعور المواطن بإهانة شرفه وكرامته أمام أعينه من قبل هؤلاء العملاء الأمنيين، يقوم بالدفاع عن كرامته وفي النهاية تستنفر جميع الفروع الأمنية وتبدأ بضرب المجني عليه، على أنه مثير للمشاكل والفوضى. والمجرم الحقيقي، المسبب للفوضى هو الوطني الشريف الذي يجب الوقوف بجانبه ودعمه ورد الاعتبار له. كما يمارس هؤلاء المخبرين (المخربين) وما أكثرهم تجدهم في كل الزوايا، مناظرهم مشمئزة ومقززة، يمارسون مهنة توزيع حبوب الهلوسة والمخدرة بين الشباب، ليقعوا فريسة سهلة في مصيدتهم ويفرضوا عليهم التعامل معهم، وليكونوا أدوات بأيديهم ليتم توجيههم للاعتداء على الشرفاء الوطنيين..

تلوث خطير يؤرق مصير أهل المدينة، وهو التلوث الذي ابتلى به النظام التعليمي. سؤء الإدارة في المؤسسة التربوية. تسرب كبير للتلاميذ بسبب إهمال المدرسون وعدم الجدية في أعطاء الدروس، وتقاعسهم عن أداء واجبهم التعليمي، وانعدام المحاسبة والمساءلة تجاه المعلمون، الذين معظمهم، بل جلهم أعضاء في حزب البعث.فلا رقيب ولا حسيب (كلنا رفاق حزبيين) (اضرب وطنيات) (ارفع تقارير مليئة بالكلمات الولاء والمجد والخلود لرسالتنا). جميع المدراء في المدارس والجامعات باتوا مجرد رجال أمن يستعملون الوعيد والتهديد ضد الطلبة لإجبارهم على الانتساب إلى حزب البعث. حيث يتم تقديم استمارة طويلة إلى التلاميذ، وخاصة طلاب المرحلة الثانوية، تتضمن لائحة من المعلومات، يُطلب من الطلبة ملؤها وتسجيل أدق التفاصيل الكاملة حول أسرته وعائلته ومن ثم تُجمع وتُرسل إلى الجهات الأمنية. وبذلك أصبحت المدارس أوكار المخابرات وجمع المعلومات. العقلية الأمنية هي التي تتحكم بهؤلاء المدرسون، وتحول بناة الأجيال إلى هداموها، وإلى موجهين للحقد والكراهية بين الطوائف والقوميات، ويبثون سمومهم التخريبية ضمن سور المدارس. واذكر حادثة وقعت في إحدى المدارس التعليم الأساسي التي تقع في منطقة عفرين، فالأستاذ من منطقة أخرى لا يأبه بالتلاميذ كل دروسه تتمحور حول العراق والفلوجة وصدام وتقديس العروبة وحزب البعث. يشكل ذلك تلوث عقلي وذهني وتشويش للأجيال القادمة التي ستحمل الفكر العنصري والقومجي المبني على الإنكار والأمحاء..

-- في الريف ظاهرة التلوث في السلك التدريسي هي أكثر سلبية وفوضى، حيث لا يتم تعيين المدرسون من نفس المنطقة، بل يُستقدمون من مناطق بعيدة وحتى من محافظة أخرى وينسبون لطائفة معينة، أسماءهم موجودة على لوائح المعلمون في التربية، إلا أنهم لا يداومون معظم الفصل. ورواتبهم تصلهم شهرياً، لا يجرؤ أحد على حاسبتهم ولدى قيام شخص ما بذلك، يكون الرد بمضايقته أو بنقله، وعادة ما يكون هؤلاء المدرسون مرتبطون بصلة قرابة مع مسئولين أمنيين متنفذين في المنطقة أو في المحافظة، يتبادلون الأدوار معهم..

المدرسون لا يقومون بأداء واجبهم التعليمي، للضغط على التلاميذ للالتحاق بدورات تعليمية خارج أوقات الدوام الرسمي، الذي يفرض عليهم المدرسون، الذين يتولون بأنفسهم عملية التدريس في تلك الدورات الخصوصية وبأسعار مكلفة، تزيد من أعباء الأهالي الذين يعانون الأمرين. أمر آخر يستوجب إلقاء الضوء عليه وهو التزايد السكاني في الأحياء الفقيرة من المدينة وما ينتج عنه زيادة في نسبة المقبلين على الدراسة. وافتقاد تلك الأحياء لأبنية مدرسية جديدة. تكتظ الأبنية القديمة وتعاني الصفوف من ازدحام كبير بالتلاميذ. حيث نشاهد في كل صف أكثر من ستين طالب. وهذا بحد ذاته تلوث.

صنف آخر من التلوث وهو التطرف الديني، الجوامع في مدينة حلب معظمها تمارس التحريض والإرهاب الديني، يصرخون بأعلى أصواتهم في المساجد أثناء الخطب لإرهاب البسطاء وتخويفهم وبث فيهم روح العداء ضد كل من يخالف أجنداتهم واعتبار الآخرين كقرى ومرتدين وخونة ينبغي الجهاد ضدهم، والدعوة لمحاربة الغرباء، ولزوم الانصياع لولي الأمر، وطاعته على انه خليفة الله، وواجب شرعي وفرض على كل مسلم الرضوخ له مهما كانت تصرفاته فلا يجوز أن ينتقده احد أو يقف بوجهه.

وفي هذا السياق تعتبر حلب المحافظة الأكثر قمعاً لحرية المرأة وإنكاراً لحقوقها. فضلاً عن الدور الذي يلعبه الجامع والخطباء في تحطيم إرادة المرأة (..)

أشكال وأنواع عديدة للتلوث منها تشكلت بعوامل ذاتية ومنها موضوعية. ذاتية كون المواطن السوري غير آبه بمستقبل وطنه وكل فرد يقول (مالي علاقة – فخار يكسر بعضو-ألف أم تبكي ولا أمي –أدام بيتي نظيف شو بدي بغيري)

سيكولوجية الإنسان السوري الانتهازي المصلحجي والأناني المغرور، تجلب الدمار للوطن. فئة تستفيد، ومنطقة تعمر، والبقية في فقر وظلام دامس وخراب.

الإنسان السوري يظن بأنه إذا استلم زمام السلطة يستطيع أن يتحكم بمصائر جميع المواطنين وأن الجميع خدم لديه، فمجرد عنصر أمني من الرتب الدنيا من الفروع الأمنية المتعددة والتي يصعب عليّ تعدادها، يغدو بعبعاً تهابه الآخرين ويستغل موقعه الأمني في الاعتداء على المواطنين وعلى أرزاقهم، لذا يتسابق الناس في نيل رضاهم. أغلب الأوقات يخرقون القوانين التي بالأصل غير موجودة في عرفهم، ولا تطبق بحقهم العدالة المغيبة والتائهة والتي تدور في فلكهم وتتماشى مع أهوائهم وتصرفاتهم اللامسئولة والغير منضبطة

والتلوث الموضوعي كما أسلفت هو تلوث الناتج عن عوادم السيارات القديمة والمعامل وغزو الصحراء للأراضي الزراعية

هناك نقاط عدة تشعبت في مخيلتي ولم أستطيع تفكيكها، لإجراء المقارنة واستنتجت أن النقاط غير موجودة في مواقعها المتطلبة منها أن تكون فيها، لذا من المستحيل أن يكون هناك إسقاط أو حتى التفكير في العملية.

لتصحيح مواقع النقاط نحتاج إلى رفع القيود عن أيادينا للتحرك بحرية ووضعها في المكان المناسب، وإجراء تغيير جذري لبنية العقلية الصحراوية الانتهازية الأنانية التي تؤدي إلى الإصابة بأنفلونزا التلوث وتعكير الأجواء

إن من الواجب الشعور بالمسئولية التاريخية والوطنية، والإيمان بالعمل الجماعي وإنكار الذات والتكاتف والتعاون بين كافة مكونات الشعب السوري لإزالة اثأر التلوث بمختلف أشكالها، والقضاء على مسبباتها وتحديد مفتعليها ومحاسبتهم، والتسريع في إنقاذ البلاد من براثن هؤلاء الجراثيم والبكتريا التي تتكاثر نتيجة اللامبالاة والإهمال والتقصير.

لنعيش سوية ضمن بيئة نظيفة خضراء تتسع لكامل الطيف الوطني السوري دون تمييز وإقصاء وأحقاد، ولنضع سياجاً أخضر حول الوطن السوري لإيقاف المد الصحراوي، ليشكل حافزاً لهطول الأمطار، أمطار الخير والبركة على كل الوطن الحبيب.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org