العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 01 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مجلس الوزراء يدين الجريمة الإسرائيلية الوحشية ضد القطاع ويحيي صمود أبناء غزة وتصديهم للعدوان

دمشق-سانا

وقف مجلس الوزراء دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء غزة وأدان المجلس في جلسته التي عقدها برئاسة المهندس محمد ناجي عطري رئيس المجلس العدوان الهمجي والجريمة الوحشية التي ترتكبها آلة العدوان الصهيونية ضد المدنيين العزل والأبرياء من النساء والأطفال في غزة.

وشدد مجلس الوزراء على ضرورة التحرك العربي الفوري لعقد قمة عربية طارئة واتخاذ موقف عربي مشترك لوقف العدوان وفتح المعابر وكسر الحصار المفروض على غزة.‏

وحيا المجلس صمود أبناء غزة وتصديهم للعدوان وإصرارهم على الثبات والمقاومة دفاعاً عن وجودهم وحقوقهم المشروعة ثم استمع مجلس الوزراء إلى عرض سياسي من السيد وليد المعلم وزير الخارجية تناول تطورات الأوضاع في غزة والجهود السورية التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد لإيقاف العدوان وكسر الحصار القائم على غزة وانتصار إرادة المقاومة.‏

بعد ذلك بحث مجلس الوزراء مشروعات القوانين والموضوعات العامة المدرجة على جدول أعمال جلسته الأسبوعية حيث أقر مشروع القانون المتضمن تصديق اتفاقية إنشاء اللجنة العليا المشتركة السورية الجزائرية الموقعة بين حكومة الجمهورية العربية السورية وحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بما يهدف إلى تنمية وتطوير علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات المختلفة.‏

وبحث مجلس الوزراء مذكرة وزارة النقل المتضمنة الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة ومؤسسة الطيران العربية السورية لاستئجار وشراء طائرات لزوم تطوير أسطولها الجوي.‏

وقرر المجلس الطلب إلى وزارة النقل ومؤسسة الطيران العربية السورية استكمال إجراءات التعاقد المباشر بها مع بعض شركات الطيران لاستئجار عدد من الطائرات ووضعها في التشغيل والاستثمار الفعلي خلال الربع الأول من عام 2009 ومتابعة استكمال اجراءات التعاقد مع الجانب الفرنسي لتوريد الطائرات المتفق عليها مع شركة الايرباص بدءا من عام 2010.‏

ثم وافق المجلس على اقتراح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المتضمن تأجير قطعة من أراضي البادية في المنطقة العقارية بتدمر لاقامة منشأة سياحية عليها.‏

ووافق المجلس بناء على اقتراح وزارة الإعلام على الترخيص بإصدار مجلة طبية باسم العلاج تصدر شهريا باللغة العربية.‏

واطلع مجلس الوزراء على مذكرة وزارة الاقتصاد والتجارة المتضمنة حركة أسعار بعض السلع والمواد التي تندرج في إطار سلة المستهلك الأساسية والإجراءات المتخذة من قبل الوزارة والمؤسسات التابعة لها بهدف تأمينها وتوفيرها في الأسواق المحلية.‏

_________*****************__________

إعلان دمشق: عجز الميزانية في سورية من عجز النظام الحاكم

أخبار الشرق

أكد إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية أن عجز الموازنة العامة الذي من المنتظر أن يبلغ رقماً قياسياً في العام القادم هو "من عجز النظام" السورية، مشددة على أن "الجرعات والتدفقات المالية التي تؤمنها العلاقات الخارجية أيامَ استرخائها (لن تستطيع) أن تضمن اقتصاداً وطنياً (..) دون مجتمع مدني قوي، ولا تقدّم من غير ديمقراطية".

وصدر القانون 32 الخاص بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2009 بمبلغ إجمالي قدره 685 مليار ليرة سورية. وتبيّن أن العجز المتوقعّ  يبلغ حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 4.8 مليار دولار، أو الثلث تقريباً من رقم الميزانية العامة".

وتساءل موقع النداء الناطق باسم إعلان دمشق: "ما هي ينابيع العجز في بلادنا، وكيف يجري امتصاصه؟!"، مضيفاً: "عملياً وفي الأروقة الجانبية، يتوقع البعض ألاّ يصل العجز إلى هذا المستوى، لأن تنفيذ الميزانية الاستثمارية فعلياً لم يعد معتاداً أبداً، حتى أنها أصبحت مجرد حبر على ورق (ما عدا بعض بنودها الهامة للنخبة الفاسدة وحدها)، تتعامل معها البيروقراطية المترهلة بتكاسل و"تفهم" لواقع الحال. فالميزانية العامة التي هي قانون ينظم حركة المال العام، صارت في سوريا أداة لتسهيل الفساد بعد أن كان مستورا، وسببا لاستنزاف الفئات الشعبية".

وتتوقع الميزانية زيادة في عائدات الضرائب المباشرة بمقدار 10.8% وفي غير المباشرة بمقدار 4.7%. ورأى الإعلان أنه من "غير معروف تماماً طريقة زيادة هذه العائدات، بعد طول فشل في التعامل الصحيح معها، وبعد أن تعهّد وزير المالية بعدم فرض أيّ زيادة في الضرائب في عام 2009!".

وتعليقاً استحواذ العائدات النفطية، بما فيها الضرائب على الشركات الشريكة، على نسبة 27 في المائة من إجمالي العائدات، مع إقرار وزير المالية بأن كل انخفاض في السعر العالمي لبرميل النفط بمقدار دولار واحد سوف يؤدي إلى زيادة عجز الميزانية بمقدار 85 مليون دولار، تساءل إعلان دمشق: "إذا كان ذلك التأثير على انخفاض عائدات بترولنا المباع مفهوماً، فلماذا السكوت عن تأثيره على انخفاض المدفوعات التي تتحملها الحكومة لقاء شرائها 60% من حاجاتنا البترولية، والتي لم تكفّ عن تكرار التذكير بتحمل دعم أسعارها محليا، وفي تبرير أزمات الغلاء المستفحلة بتزايد تلك الأسعار، بينما لم يحدث العكس مع انخفاضها؟!... فهنالك إذن مسائل إنتاج النفط وأسعاره ودعمه في السوق المحلية، والضرائب، والاستثمار عموماً، هي ما يؤدي إلى هذا العجز الذي تصرخ الشعوب ألماً عادةً من أقل منه".

وذكّر الموقع الناطق باسم الإعلان بأن "النفط (يتجه) إلى النضوب في بلادنا، وإلى انهيار الأسعار عالمياً، بعد أن كان الكثير من عائداته مكتوم الاتجاه ولا بدخل في الميزانية، وباباً لنهب الشركاء المحليين والدوليين.. فهو قد أصبح باباً للإنفاق أكثر منه باباً للعائدات".

وقال الموقع إنه من غير المتوقع "للضرائب أن تنتظم وتربو إلاّ على حساب الفقراء ومحدودي الدخل، الذين استنزفتهم الأسعار على سنوات، وأصبحوا على شفير الهاوية التي ينبغي للجميع أن يخشوا عواقبها. في حين يتهرّب الأقوياء من الضرائب بسهولة أو بجبروت حسب مواقعهم". وأشار إلى أنه "من حيث المبدأ، لا يمكن للمواطن أن يدفع الضريبة – باقتناع - إلا في حال تمثيله بالفعل من قبل من يصرف هذه الضرائب، سواء كان بلديةً أو محافظةً أو حكومة. "لا ضريبة من دون تمثيل" مبدأ رئيس تقوم عليه الدول الحديثة. وهذا يعني أن الجهة المسؤولة عن صرف الضرائب المجموعة من دافعيها الذين "تمثّلهم" من المواطنين، ستُحاسَب على أدائها وعملها، ويمتنع ناخبوها عن انتخابها مرة ثانية حين تسيء الأداء. لكن ذلك كلّه حيث يكون هنالك انتخاب حر حقيقي، الأمر الذي لانعرفه في ظل الاستبداد".

كما حذر الإعلان من أنه "لا يمكن للاستثمار أن ينمو - خارج شراكات العرّابين العابرة - إلاّ من خلال تشجيعه بسيادة القانون وحكمه. عندئذٍ فقط، تتدفق الاستثمارات من السوريين في الداخل والخارج ومن غيرهم، بمقدار ما يستطيع الشعب السوري المبدع الماهر والنشيط أن يضمن من الثقة والطمأنينة للمستثمرين". ولفت إعلان دمشق إلى الفساد الذي يتمتع "بمركز متقدم بين أسباب العجز، لأنه يتمتع بمركز متقدّم في السلطة أيضاً".

وخلص الإعلان إلى أنه "لن تستطيع الجرعات والتدفقات المالية التي تؤمنها العلاقات الخارجية أيامَ استرخائها أن تضمن اقتصاداً وطنياً. فلا اقتصاد قوياً من دون مجتمع مدني قوي، ولا تقدّم من غير ديمقراطية.. وكلُّ الإجراءات تذهب هباءً إذا غابت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية".

_________*****************__________

غزة تقاوم بعيون أبنائها أعتى مجرمي العصر

 دمشق-سانا

العدوان الهمجي الذي تشنه آلة الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة هو آخر الخطوات في سلسلة العقوبات الجماعية التي تفرضها إسرائيل ضد القطاع وأهله منذ أكثر من عامين.

ومكن الوضع الجغرافي لقطاع غزة إسرائيل من فرض حصار اقتصادي جائر على الفلسطينيين المقيمين في هذه البقعة المكتظة بالبشر فالشريط الساحلي الضيق الممتد من بيت حانون شمالاً إلى رفح في الجنوب والذي لا تزيد مساحته على 400 كيلومتر مربع يعيش فيه أكثر من 5ر1 مليون مواطن فلسطيني أكثر من ثمانين بالمئة منهم تحت خط الفقر وقدر تقرير أصدرته مؤخراً اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة معدل دخل الفرد الفلسطيني سنوياً ب 650 دولاراً فقط.

وفي القطاع الذي عانى خلال الحصار من نقص في جميع مقومات وحاجات الحياة برزت معاناة مواطنيه الأكبر على الصعيد الصحي فالمشافي التي حرمت من التزود بالأدوية والغازات الطبية والكهرباء وتوقف أكثر من 60 في المئة من سيارات الإسعاف بسبب عدم توفر قطع الغيار إضافة لانعدام أبسط مستلزمات المعالجة الصحية انكشفت بشكل كبير أمام ضحايا العدوان الإسرائيلي الذين وصل عددهم إلى ما يقارب400 شهيد وحوالي ألفي جريح خلال أربعة أيام من بدء ما سمته إسرائيل عملية الرصاص المصهور وانعكس النقص الكبير في المواد الطبية على معالجة الجرحى والحاجة الماسة إلى مواد طبية فقدت حتى قبل بدء الحرب على غزة فالنقص طال كل شيء نتيجة الحصار وفقد 40 في المئة من الأدوية الأساسية وبلغ عدد ضحايا الحصار من المرضى الذين لم يتمكنوا من مغادرة القطاع للعلاج 260 ضحية واليوم لم تعد برادات المشافي تستوعب أعداد الجثامين المتزايدة نتيجة القصف الإسرائيلي وبدأ التعجيل بدفن الضحايا لتأمين أماكن لجثامين قادمة.

وفي حديث للإعلام شكا مدير مشفى الشفاء وهو المشفى المركزي والأكبر في القطاع من أن المشفى لم يعد قادراً حتى على تقديم الإسعافات الأولية للجرحى.

وعانى قطاع غزة خلال الحصار من نقص المواد الغذائية وخاصة مع انعدام توفر البديل من الصناعات المحلية اذ أن تضرر القطاع الصناعي كان الأبرز فسبب الحصار أصاب الشلل أغلب مصانع غزة ومنشآتها الحيوية وأغلقت 97 في المئة من المصانع والورش والشركات من أصل 3900 منشأة فيما توقف الباقي عن العمل نتيجة انقطاع الكهرباء ونقص الغاز وأضيف 35 ألف عامل إلى قائمة العاطلين عن العمل فيما وصلت أعدادهم جراء إغلاق المعابر إلى 140 ألف عامل وبحسب تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار وصل معدل البطالة في القطاع خلال هذا العام إلى 65 في المئة مرتفعاً من 3ر45 نهاية كانون الأول من العام 2007 وفاقت خسائر القطاع الإجمالية 750 مليون دولار جراء الحصار الجائر.

ولم يكن قطاع الزراعة والدواجن أفضل حالاً وسبب النقص الكبير في كميات الأعلاف ومستلزمات الزراعة مؤخراً إعدام حوالي مليون فرخ طيور وخسائر قدرت بين 10 إلى 20 في المئة من الثروة الحيوانية نتيجة نقص اللقاحات وانتشار الأمراض ونقص الأعلاف وتعاني الزراعة نقصاً في الأسمدة والمبيدات الحشرية وانعدام الفرصة في تصدير المنتجات الزراعية.

وتحتاج غزة يومياً إلى 600 طن من القمح لم يدخل أسواقها وأفرانها أي كمية منها منذ الرابع من الشهر الماضي ما اضطر 30 مخبزاً لإغلاق أبوابه من أصل 47 تعمل في غزة وتعاني أسواقها نقصاً في السلع الأساسية كحليب الأطفال والأرز والبقول والزيوت والألبان.. فالبضائع الفلسطينية تحتجز في الموانئ الإسرائيلية والمعابر وفاقت أعدادها الألفي شاحنة.

وبسبب انقطاع الكهرباء اللازمة لضخ المياه نتيجة نقص الوقود وعدم توفر قطع التبديل انخفض استهلاك أهل غزة من المياه بنسبة 40 في المئة.

ويصعب حصر مايعانيه أهل القطاع في حياتهم اليومية جراء إغلاق المعابر الذي أوقف حتى المساعدات الإنسانية سواء لوكالة غوث اللاجئين التي يعيش 750 ألف لاجىء فلسطيني على إعاناتها وحرموا منها تماماً رغم أنها مصدر عيشهم الوحيد إضافة لانقطاع مساعدات تقدمها منظمات إنسانية عريبة ودولية وفلسطينية.

ورغم تفاقم الأزمة وازدياد الحاجة الماسة إلى المساعدات والمواد الطبية والغذائية فأن سلطات العدو الإسرائيلي مازالت تمنع دخول هذه المساعدات القادمة من سورية وقطر ودول عربية وأجنبية اخرى في محاولة منها لكسر صمود أهل غزة الصابرين والواقفين في وجه أعتى قوة غاصبة يقاومون للخروج من هذا الاتون منتصرين.

مي عيسى

_________*****************__________

المصالحة العربية قبل الفلسطينية

فهمي هويدي

أكان لإسرئيل ان تفترس غزة على هذا النحو الذى رأيناه هذا الأسبوع، والبيت العربي على قلب رجل واحد، ومصر هي الضمير الذى نعرفه؟

 (1)

لا يستطيع المرء أن يخفى قلقا مضاعفا على مصر فى العام الجديد. مرة بسبب الهم الاقتصادى الذى نسأل الله ان يلطف به فينا. ومرة بسبب تداعيات الانفعالات التى نتمنى على أهل السياسة أن يكبحوا جماحها ويسعوا إلى ترشيدها. وإذا كان العالم يشهد الآن مراجعات أساسية لقواعد الأداء الاقتصادى بعد صدمة الانهيار الذى شهده سوق المال فى الولايات المتحدة. فأحسب أننا بحاجة إلى إجراء مراجعة مماثلة لمسار الأداء السياسي بعد الانقضاض الإسرائيلى الوحشي على غزة.

 

أدرى أن البعض في مصر يئسوا من إجراء تلك المراجعة المنشودة لأسباب أتفهمها، لكننى أنبه إلى أن الأداء السياسي المصري خلال العام الذى نودعه لم يخل من بعض الومضات التى تفسح المجال للأمل فى إمكانية إصلاح العطب الذي أصاب بوصلة التحرك السياسي. تمثلت تلك الومضات فى مؤشرات الحضور السياسى المصري على الصعيد الإقليمي، في لبنان والسودان ومسعى المصالحة الوطنية الفلسطينية (الذي لم يحالفه التوفيق) والدعوة إلى اجتماع الدول المطلة على البحر الأحمر للنظر في مكافحة القرصنة التى نشطت على الحدود الصومالية.

 

هذا النشاط المحدود أثار انتباه بعض المعلقين، خصوصا أولئك الذين يفتقدون دور مصر ويتمنون أن تستعيد دورها ومكانتها. من هؤلاء كان الأستاذ رغيد الصلح المثقف اللبنانى البارز الذى نشرت له صحيفة "الحياة" اللندنية فى 27/11 مقالا تحت عنوان: كيف تستطيع مصر استعادة ثقلها العربى؟ -فى هذا المقال قال الكاتب إنه إذا كان من الصعب أن تسترد مكانة حازت عليها خلال القرن الفائت، عندما كانت أولى دول المنطقة فى الثروة والنظام الديمقراطي البرلماني والتحرر الوطني والريادة الثقافية والفكرية، اى على كل صعيد من أصعدة التقدم، فإنه ليس هناك ما يحول دون تنمية مكانتها العربية، بحيث تكون على الاقل أولى بين متساويين. وذكر أن القوة الإقليمية التى ينبغي أن تسعى إليها مصر هي تلك التي تستمد من دعم دول المنطقة وشعوبها وتضامنها معها، وتعبر عن مواقفها ومصالحها في المجتمع الدولي. وبعد أن استعرض الكاتب بعضا من معالم التحرك المصري الإقليمي على مدار العالم تساءل عما إذا كان التحرك مجرد ممارسات محكومة بأوانها، ام أنها تعبر عن استراتيجية واضحة المعالم والأهداف؟

 

(2 )

خلال الشهر الذى أعقب نشر المقال شهدت الساحة المصرية تطورات شككت فى الإجابة على السؤال، إذ بدت القاهرة منفعلة ومتجهة إلى التصعيد والتسخين على ثلاث جبهات هى: حماس وحكومة غزة، وسوريا وإيران. وهذا التسخين عبر عنه الإعلام الرسمي والصحف القومية بصورة خرجت على المألوف. وبصرف النظر عن تقييم مواقف تلك الأطراف، فإن الحوار النقدي الذي عبرت عنه وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في مصر - ولا يجادل أحد في انه صدى للموقف السياسى- بدا واضحا فيه انه متجه الى الصدام والقطع، وليس إلى التصويب والوصل- وللأسف فان الأسلوب الذى استخدمته بعض الأقلام المحسوبة على السلطة لم يهبط بمستوى الحوار النقدي فحسب، وإنما أساء إلى صورة بلد كبير كمصر يتوقع الآخرون منه حواراً أرقى، ورؤية أكثر نضجاً تتحرى المصالح العليا، وتفرق بين العدو والشقيق أو الصديق، وبين تناقضات أساسية ينبغي الانتباه إليها، وتناقضات ثانوية ينبغي تجاوزها والاستعلاء فوقها.

 

إن أخطر ما في المبالغات التي عبر عنها الإعلام الرسمي والقومي في مصر، أنها صورت الاختلاف في المواقف والاجتهادات السياسية مع هذه الأطراف الثلاثة بحسبانه تناقضاً أساسياً، وتجاهلت أن التناقض الأساسي الحقيقي هو بين هذه الأطراف جميعاً وبين إسرائيل بالدرجة الأولى. الأمر الذي أوقع بعض المشاركين في حملة التحريض والتهييج في أخطاء مشينة، كان من بينها مثلا أن أحدهم اعتبر أن حصار غزة مسؤولية إيرانية وسورية بأكثر منه مسؤولية إسرائيلية.

 

ولا أريد أن أسترسل في عرض أمثال تلك النماذج المخجلة، حتى لايظن أنها تعبر عن مواقف المثقفين المصريين، لأنها في حقيقة الأمر لاتعبر إلا عن مواقف الذين اختارتهم السلطة بمواصفات معينة ليكونوا أبواقاً لها في ظرف تاريخي خاص.

 

المدهش في الأمر أن الإعلام المصري يصعد الاشتباك مع هذه الأطراف الثلاثة، في حين يزداد التعاطف الأوروبي مع المحاصرين في غزة، وتتحدث الإدارة الأمريكية الجديدة عن حوار مباشر مع إيران وسوريا. وتمد فرنسا جسورها مع سوريا بما مكنها من أن تقوم بدور الوساطة بينها وبين لبنان. أما الغريب وما يتعذر تصديقه، فهو ما نشرته صحيفة الحياة اللندنية في العناوين الرئيسية للصفحة الأولى من عدد 25/12، من أن الرئيس مبارك أبدى تحفظاً على الوساطة الفرنسية بين سوريا ولبنان. ونقلت عن مصدر تابع زيارة رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون لمصر، أن الرئيس مبارك قال له أن فرنسا تخطئ إذا اعتقدت أن سوريا تسعى لاستقرار لبنان، لأنها تريد السيطرة عليه. ورغم خطورة التصريح الذي تشتم منه رائحة التحريض المصري على سوريا، فإن أحداً لم يكذبه من القاهرة.

 

(3)

سألت أكثر من واحد من الدبلوماسيين المخضرمين والخبراء في مصر: إلى أين يذهب هذا التصعيد، ووجدت أن حيرتهم لاتختلف كثيراً عن حيرتي، إذ لم يستطع أحد منهم أن يتنبأ بنهاية ذلك المطاف. لكن واحداً فقط قال إنه يمكن أن ينتهي بوضع خطوط فاصلة بين معسكري "الاعتدال" والتطرف في العالم العربي، بحيث يصطف الموالون لأمريكا وإسرائيل في جانب والمعارضون في جانب آخر. ومعروف أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس كانت قد أطلقت هذا التصنيف لأول مرة في شهادة لها أمام الكونجرس عام 2007، ثم اختبرت الفكرة بنجاح نسبي في عام 2008، وقد تدخل حيز التنفيذ بحيث تصبح جزءاً من الخريطة السياسية للمنطقة في العام الجديد (2009).

 

الآخرون أبدوا تحفظاً على تأييد هذا التقييم، ومنهم من حذر من استباق الأحداث قائلاً بأنه من الحكمة انتظار وضوح موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تبنى رئيسها فكرة الحوار المباشر مع إيران وسوريا (لتأمين الانسحاب من العراق) الأمر الذي إذا تحقق فقد يسفر عن نتائج تغير من الخرائط المطروحة في الوقت الراهن.

 

رغم الحيرة في التنبؤ بمصير التصعيد الراهن، فالقدر الثابت أن الأمور وصلت إلى درجة تورث شعوراً قوياً بالخزي والخجل. ذلك أن الجسور تقطعت في العالم العربي، والمعايير انقلبت بحيث أصبح من السهل أن تجئ تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية إلى القاهرة وتطلق منها تهديداً بتدمير الفلسطينيين (لا يعلق عليه وزير الخارجية المصرى!)، في حين يبدو من الصعب في ظل التسخين الراهن أن يتبادل وزير الخارجية المصري والسعودي الزيارات مع وزير الخارجية السوري.

 

هذه اللقطة الأخيرة تستدعي إلى أذهاننا مشهداً مماثلاً في الساحة الفلسطينية. ذلك أن السيد أبو مازن له خطوطه المفتوحة ولقاءاته المستمرة مع القادة الاسرائيليين، لكنه لايزال يرفض بشدة أن يجتمع مع قادة حركة حماس الذين انتخبهم الشعب الفلسطيني. ولايبدو أن مثل هذا اللقاء بين الإخوة الأعداء يمكن أن يتم في الأجل القريب.

 

إذا دققت في الحالتين فستجد أن الموقف فيهما واحداً، بمقتضاه انقلبت الآية، بحيث أصبح الغريب قريباً والقريب غريباً، ولم يخل الأمر من الاستعانة بالغريب على القريب. وهي حالة ليست شاذة في التاريخ العربي والإسلامي. فقد شهدت بلاد الشام والأندلس قبل سقوطهما تقاطعات بين الولاة المسلمين أوصلت بعضهم إلى الاستعانة بالصليبيين والفرنجة ضد إخوانهم المسلمين. الأمر الذي انتهى بهزيمة الجميع واندثارهم.

 

(4)

في أكثر من خطبة ألقاها الرئيس مبارك هذا الشهر تكرر نداؤه للفلسطينيين داعياً إياهم إلى التصالح وإنهاء الانقسام فيما بينهم. كما أن الخطاب السياسي العربي باختلاف مصادره ما برح يردد هذه الدعوة، حتى قال أمين الجامعة العربية السيد عمرو موسى وأكثر من مسؤول ومعلق عربي بأن الانقسام الراهن من شأنه أن يصيب القضية في مقتل، بما يؤدي إلى تصفيتها في نهاية المطاف. رغم أن أحداً لا يستطيع أن يعبر عن سعادته بالانقسام – باستثناء الإسرائيليين وغيرهم من المنتفعين به بطبيعة الحال- إلا أننى أزعم بأن ما يهدد القضية الفلسطينية حقاً هو الانقسام العربي قبل الانقسام الفلسطيني، وأن العواصم والأصوات العربية التي ما برحت تصيح منددة بالانقسام الفلسطيني وخطره على القضية يريد بعضها على الأقل أن يغطي بعلو الصوت الانسحاب من القضية والتفريط فيها.

 

إن الانقسام وارد دائماً في صفوف الحركات الوطنية وحركات المقاومة بوجه أخص. والصراع بين الأجنحة المنقسمة له تاريخ طويل في أوساط المناضلين والساحة الفلسطينية ليست استثناء فى ذلك. إذ عرفت الانقسام منذ الثلاثينات فى مواجهة الاحتلال البريطاني، خصوصاً بين جماعة النشاشيبى والحسينى. بل إن أسرة النشاشيبي شكلت وقتذاك جناحاً مسلحاً باسم "فصائل السلام"، كانت تلاحق الثوار من أتباع الحسيني وتسلمهم إلى الإنجليز، بمقتضى " التنسيق الأمني" معهم، إذا استخدمنا مصطلحات هذا الزمن!. ومن ذلك الحين تتابعت الانشقاقات التي أفرزت في السبعينات حالة دموية مثلها صبري البنا (أبونضال) الذي قتل العشرات من الشخصيات الفلسطينية.

 

طوال تلك التقلبات ظلت حرمة القضية مصونة لا تمس لسبب جوهرى، هو أنه كان هناك سياج عربي ظل مسانداً للتحرير والمقاومة طوال الوقت. صحيح أنه كان هناك تمايز في المواقف والاجتهادات، لكن أياً منها لم يمس صلب القضية وثوابتها، حتى في ظل هزيمة يونيو عام 67. ومنذ وقعت اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1979حدث أول اختراق في السياج العربي، الذي كان بداية لانفراط الإجماع حول القضية، وانفتاح الأبواب حول الاجتهاد حتى في ثوابتها، حتى وجدنا قيادة فلسطينية تصف العمليات الاستشهادية بأنها "حقيرة"، ووجدنا آخرين يساومون على الأرض وعلى حق العودة. كما وجدنا دولاً عربية تسهم في بناء الجدار العازل وتوفر النفط والغاز لآلة الحرب الإسرائيلية، التي تسحق الفلسطينيين.

 

حين انهار السياج العربى انهار البيت الفلسطينى وأصبح التفريط في ثوابت القضية والمساومة عليها يتم جهاراً نهاراً أمام كل الأعين. الذي لا يقل أهمية عن ذلك وخطورة أن الشقاق العربي صار سنداً للتشرذم الفلسطيني ونقطة الضعف الحقيقية في ملف القضية. الأمر الذي يدعونا إلى القول بان الانقسام الفلسطيني لن يلتئم عقده إلا إذا تصالح العرب أولاً، خصوصاً محور القاهرة الرياض دمشق، وهو المثلث الذهبي الذي باتصال أضلاعه يؤمن السياج للقضية، وبانفصالها تصبح القضية في مهب الريح. وذلك هو الحاصل الآن.

المصدر : مدونة فهمي هويدي 30/12/2008

_________*****************__________

محرقة غزة.. فرصة للمواجهة الكبرى

محمد بن المختار الشنقيطي*

تستحق غزة كل الدموع العربية، لكن سيل الدموع لا يجرف البغي ولا يمحو الظلم المكتوب بالخط العريض تحت سمع وبصر العالم، وإنما يمحو الظلمَ ويغير الموازين قليل من الدم القاني الذي يبذله أهله مقبلين غير مدبرين، وشيء من الإقدام والاقتحام الذي لا يخاف أهله السجون والموت.

 

فالحرية ليست مجانية، وهي لا تتحقق بجمل منمقة في هجاء الباغي ومدح المظلوم، ولا بتجمعات خطابية للتنفيس عن الأحزان وتبرئة الضمير. ولكي تكون لضريبة الدم قيمتها، لا يجوز هدرها في مواجهات عبثية، أو معارك جانبية، أو حروب وضع العدو خريطتها وحدد مسارها.

 

وهذا المقال دعوة عملية إلى الإمساك بلحظة البغي الحالية لتغيير قواعد اللعبة المؤلمة المستنزِفة التي دخلت فيها القضية الفلسطينية منذ عام 1988، والرفع من مستوى المواجهة مع الصهيونية إلى مستوى التحدي، وذلك من خلال ثلاث خطوات متوازية: توسيع ساحة المواجهة العسكرية مع الصهيونية إلى النطاق العالمي، وانتفاضة شعبية جديدة في الضفة لزلزلة بنية التواطؤ هناك والتخلص منها، واعتصامات شعبية مستمرة في الدول العربية دون توقف إلى حين فك الحصار وقطع العلاقات مع دولة البغي الصهيوني.

 

إن الخطوة الأولى المهمة والملحة في هذا الظرف العصيب هي توسيع ساحة المواجهة العسكرية مع الصهيونية إلى النطاق العالمي، فمواجهتنا مع الصهيونية مواجهة عالمية مهما تجاهلنا ذلك، وهي حرب مفتوحة مهما تمنينا غير ذلك.. إنها حرب مسرحها الكون كله، ووسائلها السلاح والكلمة والمال والعلم.

 

فالصهاينة موزعون في العالم كله، مرتبطون بعصبية قبلية متينة الوشائج، يتناصرون عن بعد، ولا يتناهون عن منكر فعلوه.

 

فالفتى اليافع منهم في معبد يهودي بأستراليا، والوزير منهم في حكومة جورجيا، ورجل المال منهم في بورصة نيويورك، والأمي منهم القادم من صحراء إثيوبيا.. كلهم عصبة واحدة وأمة واحدة من دون الناس.

 

ولم تقم إسرائيل إلا على أكتاف مال ذوي المال منهم، وأقلام ذوي الأقلام منهم، وجاه ذوي الجاه منهم، وهم درعها الحصين في كل بقاع الأرض، استعبدوا لها الشعب الأميركي الغبي، واستغلوا لصالحها عقدة المسيحية واضطهادها التاريخي لليهود، واشتروا لها ضمائر السياسيين الغربيين الذين لا ضمائر لهم، وضللوا لصالحها الشعوب الأوروبية العمياء، وتحكموا لصالحها في رقاب الحكام العرب الخونة.

 

فحصر المواجهة مع الصهونية في الداخل الفلسطيني قبول بقواعد اللعبة التي كتبوها بدمائنا، وإقرار لخارطة المعركة كما رسموها.

 

وقد اغتر القادة الفلسطينيون بذلك فحصروا معركتهم مع الصهيونية داخل فلسطين خوفا من إعلام غربي الاسم، يهودي المِلكية والهوى، يصِمهم بوصمة الإرهاب وهم حملة حق وعدل، وكان الأولى بهم أن يترنموا مع الشاعر العربي القائل:

 

وعيَّرها الواشون أني أحبها  وتلك شَكاة ظاهر عنك عارُها

 

لقد آن الأوان للفلسطينيين النبلاء ومن آزرهم ونصرهم من العرب والمسلمين عبر العالم، أن يتخلوا عن قواعد اللعبة التي رسمها العدو، وأن ينقلوا معركتهم مع الصهيونية إلى ساحتها الحقيقية، ساحة العالم الفسيح، حيث يمكن الالتفاف والكر والفر، وضرب العدو في مناطقه الرخوة، ونقل الألم إلى الذين يذبحوننا وهم مرتخون في مقاعدهم الوثيرة بعواصم العالم.

 

فليس من الحكمة التركيز على ضرب إسرائيل التي هي مركز الثقل في الشبكة الصهيونية، وهي قاعدة عسكرية مدججة بالسلاح الأميركي.

 

بل الأوْلى ضرب المنظمات الصهوينية العالمية في عقر دارها أينما كانت، لتتبين الشعوب التي تستضيف أولئك المعتدين أن لاستضافتهم ثمنا، وليدرك يهود العالم أن اشتراكهم في ذبحنا لن يمر بصمت، فإما أن يكفوا تغذيتهم للسرطان الذي زرعوه في قلب أمتنا، وإما أن يدفعوا ثمن ذلك من دمائهم وأموالهم.

 

على أن نقل المعركة من داخل فلسطين إلى ساحة العالم الفسيح، لا تعني بحال استهداف الشعوب الغربية أو اليهود غير الصهاينة، فصراع الجبهات العريضة أمر يحتاج إلى حسابات دقيقة. وفتح جبهة مفتوحة مع الشعوب الغربية يمنح الصهاينة درعا واقيا يحتمون به، فيخوضون حربهم ضدنا بأذرع الآخرين ودمائهم ومالهم.

 

وإنما المطلوب خوض المعركة مع الصهاينة حصرا، فمنظماتهم معروفة، ومصالحهم معلومة، وقادتهم مجاهرون بالبغي والعدوان. وليس من الحكمة جر الآخرين إلى المعركة مهما تواطؤوا معهم أو ساندوهم.

 

وما أحرى الذين رفعوا راية الجهاد وفتحوا جبهات في كل أرجاء الدنيا من غير ضابط أو خطة، أن يهبوا اليوم للانضمام إلى معركة القدس والأقصى، فيضربوا الصهاينة أينما ثقفوهم في أي بقعة من بقاع الأرض، ويتجنبوا الصراعات مع غير الصهاينة أو تأجيلها على الأقل.

 

أما الخطوة الثانية فهي انتفاضة جديدة في الضفة الغربية تزلزل كيان التواطؤ والخيانة الذي يقوده محمود عباس وزمرته هناك، فليس من الممكن أن يحقق الشعب الفلسطيني الحد الأدنى من كرامته، وزمام أمره في أيدي حفنة من المرتزقة الذين يتاجرون بآلامه وجراحه.

 

ولا بد أن يسهم أهل الضفة في تحرير وطنهم بوثبة قوية شبيهة بوثبة أهل غزة منذ سنتين من أجل التحرر ممن يكبلهم لصالح العدو، فأولى خطى التحرير هي التحرر من النخر الداخلي عبر التخلص من المتواطئين، ووضع أمانة التحرير في الأيدي المؤتمنَة.

 

أما الخطوة الثالثة فهي واجب الشعوب العربية، وبدونها لا معنى للندب والدموع. هذه الخطوة هي الخروج في اعتصامات دائمة من غير توقف، وإغلاق المدارس والمؤسسات والمنشآت الحكومية في كافة الدول العربية –خصوصا في مصر التي بيدها فك الحصار- حتى يتم رفع الحصار عن غزة، وقطع العلاقات مع دولة البغي.

 

إن المسيرات العابرة مجرد فورة تنفس عن الغيظ المكتوم لكنها لا تحقق شيئا، والمطلوب اليوم أن يعتصم المتظاهرون في أماكن عامة ليلا ونهارا حتى يرتفع الحصار الظالم، ويتم قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة البغي الصهيوني.

 

فإن فرقت قوى القمع المتظاهرين عادوا في اليوم الموالي. وأقل الممكن إضراب صامت عن العمل بحيث يبقى موظفو القطاع العام في بيوتهم، فليس في وسع القوى القمعية أن تسير دوريات في كل بيت بالقاهرة أو عمان أو غيرها.

 

لقد اعتصم اللبنانيون شهورا في الشوارع من أجل تغيير سياسي، أفلا يستحق الشهداء والأيتام والأرامل في غزة من الشعوب العربية اعتصاما في الشوارع لبضعة أيام؟

 

إن تبني هذه الخطوات العملية بالتوازي سيغير قواعد اللعبة، وينقل المعركة إلى حيث ينبغي أن تكون. أما القبول بإدارة الصراع من داخل الطوق الذي ضربه العدو فهو عبث واستنزاف للذات.

 

وإذا كان العدو مطمئنا إلى أنه سيستمر في مذبحته دون رادع، فإن الشعوب العربية الأبية حَرية أن تقلب السحر على الساحر بضربات وتحركات ومناورات لم تكن في حسبان العدو والمتواطئين معه.

 

إن ذرف الدموع على شهداء غزة وإصدار بيانات الإدانة والشجب والتنديد شأن الحكام العجزة الذين يريدون التغطية على سَوآتهم. أما أبناء الأمة النبلاء فشأنهم غير ذلك، وما هم بحاجة إلى الانتظار ولا البكاء. فلا تضيعوا الفرصة أيها النبلاء، فهذا وقت صياغة المصير وصناعة التاريخ والمواجهة الكبرى الحاسمة

*كاتب موريتاني

المصدر : الجزيرة نت

_________*****************__________

لماذا غزة وليس الجولان؟

بقلم: فرمان صالح بونجق *

أخبار الشرق – 30 كانون الأول/ ديسمبر 2008

غزةُ التي تُذبح من الوريد إلى الوريد، وهذا أقل ما يمكن أن يقال عنها ضمن جملةٍ من التوصيفات، واشتقاقات التوصيفات، التي يطلقها الساسة والمراقبون والكتّاب والمثقفون، في تجسيد الحالة الرهيبة التي يتعرض لها أهل غزة، وأحياناً قد لا يجد المرء الكلمات التي يستطيع بواسطتها تشخيص أو وصف حالة، كحالة غزة، فيلجأ إلى الصمت، وقد يكون الصمت أبلغ تأثيراً من أية جملة، أو مقالة، أو حتى خطاب (حماسي).

غزةُ التي تتعرض للإعدام، لم تجد من يناصرها، لأن كل الذين وعدوا بمناصرتها، كذبوا عليها، وأداروا ظهورهم لها، خائفين مرتعدي الأوصال، وهم يشاهدون شراسة الهجمة الإسرائيلية ووحشيتها، على شوارع غزة، على بيوت غزة، على مدارس غزة، على غزة التي تُعدم وتُعدم وتُعدم، دون أن يمهلوها كي تلتقط آخر أنفاسها.

فقط أهل غزة (الحقيقيين)، أولئك أنصاف الأحياء منهم، وأنصاف الموتى، تحت تأثير البرد والجوع والمرض، والحصار الجائر، أولئك هم الذين هبّوا لنجدة غزة، نساء غزة اللواتي بعويلهن وبالمآقي الدامعة، هرعن لنجدة غزة، شباب غزة الذين لم تدفع لهم حماس ذات يوم مرتباً أو معونة، ناصروا غزة، بجملة مفيدة : غزةُ ناصرتْ غزةَ.

في ظل التفوق العسكري، الإسرائيليون مرروا رسائلهم عبر جثث الغزيين الملقاة على قارعة الطريق، إلى محور الممانعة أولاً، وكانت هذه المرة رسائل مكتوبة بأزيز الصواريخ، وهدير ال F16، وكانت معمدّة بالدم الفلسطيني، فماذا كانت ردّة الفعل لدى دول الصمود والممانعة؟

النظام السوري علّق على الحدث المأساة : الأحداث الأخيرة في غزة ربما ستؤدي إلى وقف المفاوضات. ربما، وربما لا، وكعادته دفع بالحشود إلى شوارع دمشق حاملين صور بشار الأسد، هاتفين بحياته (المتبقية)، كي لا يتخلف النظام عن الركب، ركب المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات، معلناً تضامنه مع السلطة الشرعية في غزة!!

نظام دمشق وحليفه الإيراني، كان بودهم أن يناصروا حلفاءهم في غزة، ليس لسواد عيونهم، وإنما لغاية في نفس (..)، إلا إن العين بصيرة واليد قصيرة، إذ لا يمكن أن تتطابق حسابات دمشق وطهران مع حسابات غزة، والإيرانيون يبحثون عن جبهة لإزالة إسرائيل من الخريطة، شريطة ألاّ تمر هذه الجبهة من الجولان المحتل، فالجولان لغم كُتبَ عليه (ممنوع الاقتراب)، ومنه طرق قد تفضي بالسرّ إلى دمشق، ودمشق عاصمة الأغوات والجبايات والأتاوات، الجولان المحتل مكتوب عليه (ممنوع الاحتراب)، وهذه نصيحة حفظها الحرس الثوري الإيراني جيداً، وباتت عقيدة من عقائده الثورية، لذا فهو يلجأ إلى الالتفاف، كي تكون هذه الجبهة عبر لبنان أو غزة.

العاقلون فقط يدركون أن المشروع الفارسي، يرتكز على حليفه (النظام السوري)، للعبور إلى المنطقة، وبقاء هذا الحليف شرط ضروري لاستمرار التمدد الفارسي، وسقوط هذا النظام من شأنه أن يوقف ماكينة الطموح الفارسي، ومفتاح سقوط هذا النظام يبدأ من الجولان، تماماً كالقشة التي ستقصم ظهر البعير.

بتعبير آخر، لم تستطع دول محور الممانعة، بجيوشها، ومدرعاتها، وطائرتها، وصواريخها ذي الأسماء المرعبة، أي بآلتها العسكرية، أن ترفع يدها أو صوتها، احتجاجاً أو استنكاراً لعملية الاغتيال التي تتعرض لها غزة، باستثناء حسن نصر الله، الذي قدّم مسرحيته المعروفة، ليس حرصاً على الدم الفلسطيني هذه المرّة، وإنما أملاً في إدانة مصر، بما يساهم في الحملة الإيرانية المستمرة ضد القاهرة.

__________

* كاتب سوري

_________*****************__________

كلهم قتلة والمعلم واحد

موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 30 كانون الأول/ ديسمبر 2008

مؤمن محمد نديم كويفاتية - باحث وكاتب، مُعارض سوري

من تعودت يداه على سفك الدماء دون مُراعاة لضمير أو رأي أو شعور بإنسانية، من استمرأ إهانة النّاس وازلالهم والتفرقة بينهم على أساس عنصري واغتصاب حقوقهم وأملاكهم والتجاوز عليهم، ومن لا يستطيع أن يعيش إلا على مُعانات الناس وألالامهم؟ فإنه بالتالي لا يستطيع أن يعيش إلا على ارتكاب المجازر تلو المجازر والانتهاكات تلو الانتهاكات والتعسفات تلو التعسفات. واليوم إسرائيل تقصف وتستبيح غزّة وتذبح أهلها بعد حصاراتها المستمرة والدائمة للفلسطينيين وبلداتهم ومناطقهم وحياتهم على مر سنين الاحتلال لفسطيننا الحبيبة، ليسقط المئات مابين شهيد وجريح، اختزلتها دول الصمود والتصدّي والأبواق النتنة التي تدعي الغيرة والشهامة ولا تُجيد إلا خطابات الإطراء لدول المواجهة كما هم يُسمونها بالحذاء على بوش، والتي خرست أمام تلك المجزرة وخنست ولم نسمع لها صوتاً، ليكون ذلك الحذاء تسلية لذبح أُمّة والقادم ما هو أعظم، ولست اليوم مع حماس ولا مع فتح ولا الفصائل الأخرى بل مع كل الشعب الفلسطيني المظلوم الذي أشعر بألا لامه كما هي ألآلام الشعب السوري المقموع والمقهور الذي اُستبيحت دماءه وأعراضه وأمواله ووجوده تحت غطاء مُحاولة اغتيال الأسد الأب، ولا زالت ممارسات السلطة إلى يومنا هذا تعمل على إثر مُخلفات الماضي، ولا زال قانون الطوارئ وقانون العار 49 لعام 1980 والقوانين الاستثنائية إلى اليوم معمول بها لتكميم أفواه شعبنا وإخضاعه وإذلاله، ولازالت الأحكام الجائرة تصدر بحق أحرار سورية ومُفكريها وقادتها، ولا زالت المذابح تُقام بين فترة وأُخرى كما جرى في مناطق إخواننا الأكراد ودمشق وحلب من تصفيات، وفي سجن صيدنايا مع العُزّل من مُعتقلي الرأي ولا زالت بلادنا أسيرة نظام غاشم مُستبد طائفي حاقد ينظر إلى مواطنينا جميعهم كمتهمين وأعداء له كما تنظر إسرائيل إلى أهل الأرض المُقدسة الفلسطينية بهذه العُنصرية المقيتة

مئتي وخمسين شهيد وحبيب مابين طفل ورضيع وامرأة وشيخ وشباب بعمر الزهور قضوا في ساعات أمام مرأى ومسمع الكون بأجمعه دون أن يُحرك ذلك ساكناً لدى البشرية الخرساء التي تدعي التمدن والتطور والأخلاقية العالية، تماماً كما قُتل عشرات الآلاف في كل من حلب ودمشق وادلب وجسر الشغور وحماة والقامشلي وكل المدن والقرى السورية ولا سيّما حماة الشهيدة التي دُمرت بأكملها فوق ساكنيها دون رحمة بعدما بُقرت بطون الحوامل وحتّى الأجنة في بطون أُمهاتها تمّ القضاء عليها، وكذلك الفلسطينيون لم يسلموا في تل الزعتر من مثيلاتها من الجرائم الإنسانية وبما يُقارب الثلاثين ألف شهيد ولا حتّى اللبنانيين الأحبة لم يسلموا من تلك اليد الآثمة التي حصدت أرواحهم من غير سبب سوى لرغبة القتل والانتقام وحب السيطرة واستعباد البشر وكل تلك الجرائم أيضاً مرّت بلا حساب، وكذلك جرائم العهد الجديد على مرأى ومسمع العالم بأجمعه في الداخل السوري ولبنان والعراق أيضاً مرّت بلا حساب، بل تمّ تخدير النّاس بالتعهد بمحاكمة لم تنعقد وبتميعيها برغم توفر كل أسبابها ومُقوماتها، لنستدل على أنّ اليد التي ترعى القتلة في إسرائيل هي اليد نفسها التي ترعى قتل أبناء شعبنا السوري وقهره وتشريده

وما يحدث اليوم في فلسطين الحبيبة وبالذات في غزّة الفداء والكرامة ما هو إلا بداية لثورة التحرر والخلاص من ربقة الاحتلال ونيل الحقوق لكل أهلنا في تلك البقعة المُباركة وليس لغزة فحسب، ومجزرة اليوم هي أشبه بمجزرة البرلمان السوري وقصف دمشق في عهد الاستعمار الفرنسي لسورية عام 1945 التي جاءت بالاستقلال والتحرر، والشعب الفلسطيني اليوم بكل فئاته هو مفخرة العالم أجمع، وعبّاس وهنية وسعدات وكل الشُرفاء هم عنوان الصمود والتضحية لا نخون أحداً منهم وكلهم أبطال وكُل واحد منهم يقف على ثغر من ثغور الوطن الباسل يحميه ويؤدّي دوره، وليس من مصلحة أحد إلا الأعداء في بعث الأحقاد بين الإخوة لا سيما في الظروف الصعبة التي تمرُّ بها فلسطيننا الحبيبة، بل لنجعل أعيننا وتفكيرنا وخططنا كلها باتجاه القتلة أعداء الله وأعداء الإنسانية للتخلص من ظلمهم واستكبارهم وشرورهم

_________*****************__________

الأسباب المؤدية إلى انتشار ظاهرة الفساد

د . سنان ديب*

ترجع إلى التنشئة السلبية غير الصحيحة وغير العلمية، عن طريق الأسرة أو المنشآت التعليمية أو المجتمع أو الإعلام أو الذين يدعون العمل الديني من أجل التجارة، حيث تشكل قيماً وأعرافاً تعتبر كأساس لسلوك الفرد في المجتمع بشكل عام وفي المجال الوظيفي بشكل خاص، فللتربية دور أساسي في مدى الالتزام بالقواعد الأخلاقية والقانونية في ممارسة الوظيفة سواء بشكل سلبي أو بشكل إيجابي، فالمجتمعات التي تستند وترتكز ثقافتها على سيادة الولاءات الأسرية أو الالتزامات الإقليمية والقبلية أو علاقات الدعم، يكثر فيها الانحراف عن القواعد والنصوص، لا من أجل المكاسب الشخصية فقط، بل من أجل الأقارب من الأسرة والقبيلة والعشيرة.

الأسباب الاقتصادية

ضعف الرواتب والأجور مقارنة مع تكاليف المعيشة، فالأجور المدروسة بدقة وواقعية بحيث تتناسب مع تكاليف المعيشة تمثل ركناً أساسياً وهاماً في الاستقرار المعاشي والنفسي للعامل أو الموظف، وبالتالي تساهم في بعدهم عن ممارسة الفساد، وكذلك تلعب أنظمة الحوافز والمكافآت المدروسة والعادلة والمرتبطة بتحقيق الأهداف دوراً بارزاً في تحقيق النظام والقانون.

الأسباب الإدارية

1  تعقد القوانين وصعوبة فهمها، ما يجعل الناس يلجؤون إلى الأساليب غير القانونية، ويعطي المبرر للموظف من أجل طلب الرشوة أو عرقلة تنفيذ الطلب في حال عدم إعطائه الرشوة.

2  ضعف الأجهزة التفتيشية والرقابية على الرغم من تعدد هذه الأجهزة، وكبر عدد الأفراد الذين يعملون فيها وإعطاء صبغة عدائية لدور هذه الأجهزة بدل من صفة المتابعة .

3  غياب المعايير الموضعية لانتقاء العاملين في الإدارات أو المؤسسات أو في الوظائف العليا، بحيث يكون معظم التوظيف بعيداً عن التوظيف الوظيفي الدقيق والمناسب لشغل الوظيفة المعنية، وإنما يكون التعيين على أساس الولاء بمختلف أنواعه والمحسوبية والرشوة.

4  ضعف الدور الإعلامي وضعف الأداء الاجتماعي في التوجيه نحو حجم ظاهرة الفساد ونحو الآثار الناجمة عنه والتي تسيء إلى الوطن وللمواطن.

5  ضعف أداء الجهاز القضائي من حيث الروتين الصعب الذي يؤثر على فاعليته أو من حيث عدم وجود الكوادر القادرة والمهيأة للتصدي للفساد عبر القضايا التي ترفع لهذا الجهاز. .

6  عدم وجود سياسات علنية وقوانين شفافة لمكافحة الفساد والمفسدين، وانخفاض عدد الأفراد الذين يعاقبون بتهمة الفساد .

الآثار الناجمة عن ظاهرة الفساد

• يؤدي الفساد إلى آثار سلبية على مختلف مجالات الحياة وعلى مختلف نواحي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، فهو يؤدي إلى تقديم الخدمات العامة السيئة بسبب عدم وجود الكوادر والكفاءات التي تستطيع القيام بالمهمات بالشكل المطلوب، وكذلك بسبب عرقلة الخدمة المطلوبة من أجل الحصول على الرشوة، وهذا الجو يؤدي إلى الهدر والتسيب والنهب، وينتج عنه امتناع المواطنين في حال وجود الإمكانات المالية عن طلب الخدمة من القطاع العام واللجوء إلى القطاع الخاص..

• وكذلك يؤدي الفساد إلى سوء عمل المؤسسات بشكل عام ومنها المؤسسات التعليمية والصحية والمؤسسات المتعلقة بالتدريب والتأهيل مما يؤدي إلى سوء تنشئة فكرية وإبداعية وصحية للموارد البشرية التي يعتمد عليها في تنمية المجتمع وتطويره.

• ينعكس الفساد الإداري سلباً على أصحاب الكفاءات والخبرات والطموحين المتميزين بشكل عام، فتكون النتيجة الإحباط واللامبالاة أو التفتيش عن بدائل لتحقيق أهدافهم في مجتمعات أخرى يرون فيها أنها تتميز بهياكل إدارية وبكوادر أفضل وأكثر التزاماً وأوفر مساءلة، وبالتالي يكون الخيار هو الهجرة خارج أرض الوطن مما ينعكس سلباً على مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

• يؤدي الفساد إلى فقدان ثقة المواطنين والمتعاملين داخلياً والجهات الأجنبية، ما يؤدي إلى إنفراد مجموعة معينة بالعقود وبالصفقات الداخلية والخارجية، وبالتالي هروب الاستثمارات المحلية وعدم جذب الاستثمارات الأجنبية، ما يفاقم مشكلة البطالة الموجودة أصلاً وينعكس على معدل النمو وميزان المدفوعات ويؤدي إلى أحد أهم أمراض الاقتصاد، وهو الاحتكار وانعدام المنافسة.

• الفساد يؤدي إلى بروز طبقة اجتماعية جديدة من أصحاب رؤوس الأموال خلال سنوات قليلة على حساب الشرائح الوسطى التي تبدأ بالتلاشي وينحسر دورها الموازن والمطور، وتزداد الفجوة بين الفقراء الذين يشكلون الأغلبية العظمى والأغنياء الذين يعدون على الأصابع..

• ازدياد الفقر والبطالة والأمراض الاجتماعية نتيجة ازدياد تكلفة المنتجات المحلية والخدمات والعقود والصفقات التجارية والصناعية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة ثم إلى الفقر في حال لم تتناسب الأجور مع متطلبات المعيشة.

• يقلل الفساد من إيرادات الدولة ويزيد من النفقات، الأمر الذي يضطر الدولة إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي وما يسببه هذا الاقتراض من تبعية سلبية، فبحسب رأي مسؤولين قدر حجم التهرب الضريبي ب200 مليار ليرة سورية وقيل أن الأموال الناجمة عن الفساد والهدر تقدر ب40 % من الناتج المحلي.

• الظلم الاجتماعي من حيث أن التهرب الضريبي أو سرقة الكهرباء والمياه يزيد من تكاليف هذه الخدمات على المواطن وبالتالي يحس بالقهر والظلم والغبن.

• قد يكون بعض الفاسدين سنداً لقوى ودول معادية للقيام بأعمال من أجل زعزعة الأمن والاستقرار.

• يقوض جميع الخدمات التي تقدمها الحكومة، ويلتف على جميع القوانين.

ــــــــــــ

*عضو جمعية العلوم الاقتصادية

المصدر:صحيفة قاسيون السورية

_________*****************__________

متى يعلنون وفاة العرب؟

ميشال شماس

منذ أن أغتصب برابرة القرن العشرين أرض فلسطين وشردوا شعبها، والاعتداءات الصهيونية على البلدان العربية مازالت مستمرة، لم نسمع من العرب غير كلمات الشجب والإدانة وبيانات الاستنكار ومسيرات غاضبة، تلك الكلمات وتلك المسيرات لم تمنع الكيان الصهيوني من احتلال بيروت في القرن الماضي، ولم تمنعه أيضاً قبل عامين من شن حرب مدمرة على لبنان، كما لم تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من غزو العراق واحتلاله. واليوم أيضاً لم تمنع كلمات الإدانة ولا مسيرات الغضب طائرات الكيان الصهيوني من ذبح أشقائنا في غزة المحاصرة، كما لم تستطع إيقاف شلال الدم الذي مازال يسيل بغزارة في غزة ؟ أي عار هذا الذي نعيشه؟ وأي عرب نحن ؟ ومن أي جنس نكون؟ ألا نخجل من أنفسنا؟

ترى لو قيد للراحل الكبير محمود درويش أن يكون بيننا الآن، هل كان سينشد قصيدته "عرب ولا نخجل" وهو يرى شلال الدم غزيراً في غزة ؟ بالتأكيد كان سيقول: " نعم عرب ولا نخجل ونعرف كيف نحفر قبورنا بالمنجل، ونعرف كيف ندفن قتلانا، لكننا لا نعرف كيف نبني سوراً لدارنا..نعم عرب ولا نخجل من مشاهد الدماء التي تسيل في غزة، ولا نحجل أيضاً من مشاهد الدمار.. فهذا ما كتبته لنا الأقدار..!!

هل نحن مازلنا أحياء فعلاً ؟ وهل مازالت لدينا أحاسيس مثل باقي البشر؟ وهل مازالت الدماء تجرى في عروقنا؟ أم أن العرب قد ماتوا منذ زمن بعيد، ويحتاجون فقط لشهادة تُعلن وفاتهم، تصديقاً لما سبق أن قاله الراحل الكبير الشاعر نزار قباني في قصيدته "متى يعلنون وفاة العرب؟" :

أنا منذ خمسينَ عاما،

أراقبُ حال العربْ.

وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...

وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...

وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا

ولا يهضمونْ...

أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري

قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.

رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...

رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...

وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...

فقتلى على شاشة التلفزهْ...

وجرحى على شاشة التلفزهْ...

ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...

 

الطائرات الصهيونية تستبيح سماء غزة في كل لحظة، وتفتك بأهلها قتلاً وتدميراً، والبعض منا مازال يردد أن حركة حماس هي التي أوصلت غزة إلى هذا الوضع، بسياساتها وحساباتها الخاطئة، التي لم تأخذ بالحسبان جدية التهديدات الإسرائيلية. مجلس الأمن الدولي اجتمع وأصدر إعلاناً وإن كان هزيلاً، دول الاتحاد الأوربي تداعت لعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية، لبحث سبل وقف العدوان الصهيوني المستمر على غزة، بينما بعض العرب لازال يدرس إمكانية جدوى عقد قمة عربية، وبعضها الأخر يكيل الاتهامات و...و... بينما الدم الفلسطيني مازال يسيل بغزارة..

إن قطاع غزة ليس لحركة حماس و لا لغيرها، وإن محاسبة من كان السبب في إيصال الوضع في عزة سواء كانت حماس أم غيرها.يجب أن بترك أمره للشعب الفلسطيني.

أما المهمة الأولى والوحيدة الآن هي في أن يترك جميع العرب خلافاتهم وأقاويلهم جانباً، والتفرغ كلياً لوقف هذا العدوان..

المصدر:كلنا شركاء

_________*****************__________

معسكر الممانعة: اسم ممتاز، لمن يمنع الأمّة، من أن تقوم لها قائمة!

عبدالله القحطاني

* لو سئِل، أيّ مواطن سوري، غير مرتبط بنظام آل أسد، وغير مغسول الدماغ بالشعارات الزائفة.. لو سئل عن المقصود بمعسكر الممانعة، لفكّر قليلاً، وبحث عن مدلول المصطلح، على أرض الواقع، وأجاب: لا أعلم!

* ولو سئل مواطن، محسوب على نظام آل أسد، أو مغسول الدماغ بشعاراتهم.. عن المعنى الحقيقي لمعسكر الممانعة.. لتفاصَح، وتشدّق، وأظهر بعض الفهلوة، التي حفظها من وسائل الإعلام.. وذلك عبر خطبة عصماء، عن المشروعات الصهيونية والأمريكية، في المنطقة العربية، وعن صمود حافظ أسد وتصدّيه، ثم عن ممانعة ابنه الموهوب، ووقوفه صفاً واحداً، مع حلفائه الإيرانيين، وحزب الله في لبنان، وبعض الفصائل الفلسطينية، وأوّلها حماس.. في وجه "إسرائيل" وحلفائها، وأسيادها في العالم!

* لكن لو سئل هذا المتفاصح، عن موقف رئيسه ابن الأسد، عمّا يجري في غزّة، من حرق ودمار، ومن إبادة جماعية، لشعب غزّة كله، من أطفال ونساء وشيوخ، وعجزة ومرضى، ومن بينه مجموعات حركة حماس.. لو سئل هذا المتفاصح، عن موقف رئيسه، من هذا كله، ولمَ لمْ يحرّك ساكناً، ولم يطلق صاروخاً واحداً، باتّجاه الصهاينة، ولم يفتح جبهة الجولان، للمقاومة ضدّ الصهاينة.. لو سئل عن هذا كله، لحكّ رأسه، وأجاب: نحن لا أحد يفرض علينا زمان المعركة ومكانها! ثمّ إن المسألة الفلسطينية، أكبر من أن تستطيع سورية، وحدها، القيام بأعبائها، ومحاربة الصهاينة، لتحرير فلسطين منهم، أو لإنقاذ شعب فلسطين من شرّهم!

* ولو سئل هذا المتفاصح، عن سرّ صمت الأسد الممانع، على اختراق الطائرات الصهيونية، للأجواء السورية، باستمرار، وتحليقها فوق قصره العامر، في العاصمة دمشق، ثمّ عن ضرب المنشآت الحيوية، في العمق السوري، دون أيّة محاولة، لأيّة مقاومة، أو ممانعة.. لو سئل هذا المتفاصح، عن هذا.. لأجاب الإجابة نفسها، وهي: عدم فرض زمان المعركة ومكانها، على ابن الأسد! هذا إذا كان الحياء قد نفد من وجهه تماماً، أو العقل قد نفد من رأسه تماماً!

* بالمقابل، لو سئل مواطن سوري، عاقل حرّ، لديه شيء من الوعي السياسي والاجتماعي.. عن مفهوم الممانعة الحقيقي، الذي يتبنّاه بشار الأسد وأسرته، لأجاب ببساطة، على ضوء ما يراه، ويسمعه، ويعيشه، في بلده، كل ساعة:

- بشار الأسد، يصرّ على (ممانعة) أيّ مواطن سوري، عسكرياً كان أم مدنياً، من أن يرمي حجراً، من حدود الجولان، باتّجاه "إسرائيل"؛ بلهَ أن يطلق رصاصة!

- بشار الأسد، أتمّ تدمير الجيش السوري، الذي بدأه أبوه، من قبله! وذلك، بجعل هذا الجيش الباسل، مجرّد تجمّع ضخم من البشر، الذين لا هدف لهم، ولا رسالة، سوى الأكل والشرب والنوم، وقبض الرواتب، والإجازات.. بالنسبة لأفراده، جميعاً..  وزيادة النجَم اللمّاعة على الأكتاف، بالنسبة للضبّاط، وتحصيل أكبر قدر من المكاسب غير المشروعة، التي توفّرها لهم مواقعهم.. على شكل مزارع، وفيلاّت، وسيارات، ونحو ذلك! (وليس الضباط، كلهم، بالطبع، يحصلون على هذه المكتسبات! فما تزال لدى كثيرين منهم، مروءات تمنعهم من إرخاص أنفسهم، وهدر كراماتهم، في هذه الأمور!). وهذه كلها، بالطبع، أنواع من (الممانعة)، لأيّ ضابط حرّ، ذي كرامة، من الاحتفاظ بكرامته الإنسانية، أو شرفه العسكري!

- بشار الأسد (يمانع) من أن ينبس أحد المواطنين السوريين، بأيّة كلمة نقد، لأيّ سلوك فاسد، أو إجرامي، أو خياني.. له، أو لأحد أفراد أسرته، أو حاشيته! والتهم جاهزة لديه، ولدى أجهزته، لأيّ مواطن يشير إلى فسادهم وخياناتهم! ومن هذه التهم: (توهين نفسية الأمّة!) و(المسّ بهيبة الدولة!) وغير ذلك من فنون العبث الإجرامي المدمّر!

- بشار الأسد (يمانع) من عودة مئات الآلاف، من السوريين المهجّرين قسرياً، إلى بلادهم.. ويمانع من إعطاء الآلاف منهم، وثائقهم الوطنية، التي هي حقّ أساسي لهم، كحقّ الأكل والشرب والتنفّس!

* هذا غيض من فيض، من (ممانعات) بشار الأسد الحقيقية، التي يعرفها شعب سورية كله! فهل هذه (الممانعات!) الرائعة، تسمح له بأن (يمانع) أيّ مشروع صهيوني، أو أمريكي!؟ وبمَ (يمانع) المشروعات الصهيونية والأمريكية، إذا كانت (ممانعاته) لجيشه وشعبه، بالصورة التي ذكرنا جزءاً يسيراً منها!؟ وهل ثمّة عاقل، يرى صورة الممانعة الحقيقية، له، داخل بلاده.. يمكن أن يتصوّر أنه مؤهّل لأن (يمانع) "إسرائيل"، من احتلال دمشق، في ساعات قليلة، لو أرادت!؟

* ويبقى سؤال أخير، موجّه إلى المصفّقين (للممانع) المغوار، هو: ماذا تعرفون عن ممانعاته المذكورة، في بلاده، على جيشه وشعبه!؟ وهل هذه الممانعات تؤهّله، ليحقّق بعض أوهامكم الطفولية، في الوقوف أمام الصهاينة.. وهو، إنّما وضِع في الكرسي، لهذا النوع من الممانعات، التي تمنع سورية من أن تقوم لها قائمة!؟

_________*****************__________

التضامن الشعبي مستمر, قافلة مساعدات سورية إلى القطاع المنكوب والتظاهرات تعم حلب

يتواصل الموقف السوري المتضامن مع الجرح الفلسطيني في غزة الذي أخذ التعبير عنه عدة أشكال، فانطلقت من دمشق أمس وبتوجيه من الرئيس بشار الأسد، قافلة من المساعدات الطبية والغذائية المقدمة من الشعب العربي السوري إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة شاملة تشنها عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تواصلت فيه ردود الفعل الشعبية المستنكرة للمحرقة فعمت الاحتجاجات والتظاهرات الشارع السوري وامتدت حتى مدينة حلب.

 

وأوضح وزير الدولة لشؤون الهلال الأحمر الدكتور بشار الشعار في تصريح لسانا أن هذه المساعدات هي تعبير عن وقوف الشعب العربي السوري إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجمة عدوانية إسرائيلية غاشمة مؤكداً أن منظمة الهلال الأحمر السوري ستتابع دورها الأساسي في مساعدة الأشقاء الفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم في محنتهم.

 

وأعرب الوزير الشعار عن أمله بأن تسهم هذه المساعدات في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة وتعزز صموده في وجه الحصار الجائر الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع والدمار الوحشي الذي تسببه آلة الحرب الهمجية الإسرائيلية.

 

وبين الشعار أن المساعدات هي عبارة عن خمسين طناً من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأغطية والاحتياجات الإنسانية الأساسية.

 

وفي سياق متصل وتضامناً مع شعبنا في غزة ينظم مجموعة من الفنانين السوريين الشبان مسيرة شموع باللباس الأسود، حدادا على شهداء غزة وذلك مساء يوم الثلاثاء على أن تبدأ من أمام الساحة الخارجية للجامع الأموي، كما ينظم الصحفيون اعتصاما آخر أمام مبنى اتحاد الصحفيين يوم الأربعاء الساعة الثانية عشرة ظهراً وأيضاً تضامناً مع أهلنا في غزة، ومع الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي قذف بفردتي حذائه وجه الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته الأخيرة لبغداد, كما دعا عدد من المدونين السوريين على الانترنت إلى إضراب

واحتشد آلاف من المتظاهرين في ساحة سعد الله الجابري بحلب صباح أمس محاولين رفع أعلى صوتهم بهتافات منددة بالصمت العربي وتخاذل بعض الحكام العرب تجاه استمرار العدوان الإسرائيلي على شعب غزة وارتفاع أعداد الضحايا دون تقديم ما يلزم لدعم صمودهم ورفع الحيف والجور عنهم.

 

ورفع المتظاهرون الذين تقاطروا إلى الساحة من محاور عديدة لافتات لصور الضحايا وكتابات تستصرخ الضمير العربي لنجدة المنكوبين في غزة، بحضور المطران هيلاريون كبوجي مطران القدس في المنفى ومسؤولين محليين وبعثيين وأمناء فروع الجبهة الوطنية التقدمية وفعاليات اقتصادية ودينية واجتماعية وأعضاء في مجلس الشعب.

وطالب مشاركون في التظاهرة في أحاديث ل«الوطن» بفتح معبر رفح لفك الحصار عن غزة والتقليل من معاناة المحاصرين تحت وطأة القصف والجوع والسماح بمرور قوافل الإغاثات التي وصلت إلى مصر والتحرك على الصعيد الدولي لنصرة الشعب الفلسطيني وإنقاذه من همجية القصف التي لا تستثني الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

 

وفي تصريحات ل«سانا» ندد مطران القدس في المنفى هيلاريون كبوجي بالجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة وقال إننا نشاطر أبناء غزة المحاصرة معاناتهم ونؤيدهم وليتنا بينهم نكافح معهم ونجاهد، فنحن أصحاب حق في تقرير مصيرنا وإقامة دولتنا المستقلة الحرة.. وإننا بإرادة الله عائدون.

وقال نائب رئيس مجلس الشعب رضوان حبيب في تصريح مماثل إنه لا يمكن الوصول إلى حقوقنا إلا بالمقاومة وإنه آن الأوان لعدم استجداء المحافل الدولية التي يسيطر عليها الصهاينة مطالبا بفك الحصار المفروض على غزة وإلغاء التطبيع وطرد السفراء من الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل.

 

ولوحظت حماسة الشباب المشاركين في التظاهرة وارتفاع أصوات الأغاني الوطنية المنبعثة من كل حدب وصوب في مركز المدينة التجاري حيث عمد أصحاب محال بيع الكاسيت والسي دي إلى بث الأغاني الوطنية عبر مكبرات صوت نصبت لهذه الغاية «للتعبير عما يفيض في قلوبنا من حزن وأسى لمشاهدة صور القتلى ومخلفات القصف على شعبنا الأبي في غزة»، وفق قول أحدهم ل«الوطن».

 

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة وهطل الأمطار أبى المتظاهرون الذين وفدوا من أحياء حلب المختلفة أن يفضوا التظاهرة. وتظاهر فلسطينيون في مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين معبرين عن تضامنهم مع أهلهم في غزة وهتفوا ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد تواطؤ بعض الحكام العرب الذين شجعوا العدوان ولم يسعوا إلى التخفيف من هوله وأضراره. وفي الوقت ذاته نفذ محتجون على قصف غزة اعتصاماً أمام مكاتب أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في ساحة السبع بحرات ورفعوا الأعلام واللافتات والصور التي تدل على همجية ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ترويع للأبرياء وحمّلت الشعارات والهتافات أنظمة عربية مسؤولية ما يحدث للغزاويين مطالبين بخطوات سريعة للتخفيف من معاناتهم ونصرتهم في المحافل الدولية.

_________*****************__________

عام 2008 شهد انفراجا في العلاقات بين سوريا والغرب

(رويترز-أرشيف)

عدي جوني

كان العام 2008 بالنسبة لدمشق حافلا بعدد من الإنجازات منها نجاحها في كسر طوق العزلة وإعادة تطوير علاقاتها الأوروبية، وبمصاعب أخرى تمثلت في تعرضها لهزات أمنية بالإضافة إلى وضعها تحت مجهر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خلفية اتهامها بمحاولة إنشاء مفاعل نووي.

ومن بين أبرز العناوين للحصاد السوري للعام 2008 انعقاد القمة العربية في دمشق وسط غياب قادة دول كبرى مثل مصر والسعودية على الرغم من الشكوك باحتمال انعقادها أصلا.

وكشفت هذه القمة عمق الخلافات التي تحكم المثلث الذي يربط دمشق بالقاهرة والرياض على خلفية الملف اللبناني وتشعباته منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والعلاقات الأميركية السورية المتشنجة بسبب مواقف دمشق الموالية لإإيران وحزب الله في لبنان وحركتي الجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين.

فك العزلة

وعلى الرغم من أن اتفاق الدوحة الخاص بتسوية الوضع اللبناني بعد أحداث السابع من مايو/أيار وانتخاب ميشال سليمان رئيسا لم يسهم في تحسين علاقات سوريا مع السعودية ومصر، نجح هذا الاتفاق في مساعدة دمشق على الخروج من العزلة التي فرضتها واشنطن على دمشق وذلك عبر البوابة الفرنسية.

فزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى دمشق في سبتمبر/أيلول 2008 وحضوره مؤتمرا إقليميا شاركت فيه قطر وتركيا، كان كافيا لفتح البوابة الأوروبية أمام السوريين والعكس صحيح حيث قام وزير الخارجية السوري وليد المعلم بزيارة بريطانيا التي قام وزير خارجيتها ديفيد ميليبناند بزيارة العاصمة السورية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد زار باريس في يوليو/تموز وحضر العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة احتفالات فرنسا بعيد الاستقلال رغم ما سبق هذه الزيارة من معارضة داخلية وخارجية كبيرة.

وكان لبنان واحدا من المفاتيح الهامة بالنسبة للسياسة السورية التي استقبلت الرئيس ميشال سليمان في دمشق في آغسطس/آب حيث تم الإعلان عن تبادل دبلوماسي مع نهاية العام الجاري، وفي نوفمبر/تشرين الثاني استقبلت دمشق وبحفاة بالغة العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر-الخصم القديم لسوريا.

وتوجت سوريا كسر طوق العزلة المفروض عليها منذ العام 2005 بتوقيع النسخة المعدلة من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بالأحرف الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2008.

مفاوضات السلام

وشهد العام 2008 تحرك المسار السوري في مفاوضات السلام حيث أجرت سوريا وإسرائيل عدة جلسات من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بخصوص هضبة الجولان المحتل حيث أشارت الأنباء على تحقيق تقدم ما على صعيد المفاوضات قد يتيح نقلها إلى الصيغة المباشرة.

بيد أن دمشق وجهت عن طريق تركيا تساؤلات حول مصداقية إسرائيل في الانسحاب الكامل من هضبة الجولان تنفيذا لما بات يعرف –سوريا على الأقل- بوديعة رابين- والتي تعني بحسب التفسير السوري انسحاب إسرائيل إلى ما بعد الشطئ الغربي لبحيرة طبرية أو ما يسمي بشريط الثلاث كيلومترات الذي رفض الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بقاءه في يد إسرائيل خلال المفاوضات التي جرت برعاية أميركية في عهد الرئيس بيل كيلنتون.

الشأن الأمني

وبعيد عن الشأن السياسي، عرفت دمشق هزات أمنية خطيرة كان أولها اغتيال قائد الجناح العسكري لحزب الله اللبناني عماد مغنية في دمشق في 12 فبراير/ شباط 2008 مما مثل اخترافا كبيرا للمنظومة الأمنية السورية التي اتهمت إسرائيل وعملاءها بالوقوف وراء العمل.

وفي أغسطس/ آب اغتيل العميد محمد سليمان المسؤول الأمني لمركز البحوث والدراسات العملية وقيل أنه من الشخصيات الفاعلة في تطوير القدرات العسكرية السورية، وله علاقة بتنسيق الشؤون الأمنية بين القيادة السورية وحزب الله اللبناني.

كذلك شهدت دمشق تفجيرا في سبتمبر/ أيلول الماضي وقع بالقرب من مقر أمني سوري في منطقة القزازين راح ضحيته عدد من القتلى وكشفت سوريا عن اعترافات مسجلة لأشخاص قالت أنهم ينتمون إلى فتح الإسلام مشيرة إلى تلقى هذا التنظيم دعما ماليا من تيار المستقبل اللبناني الذي يتزعمه النائب سعد الحريري.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2008 نفذت أربعة مروحيات أميركية-انطلاقا من الأراضي العراقية- غارة على موقع قيد الإنشاء في مزرعة السكرية بالقرب من منطقة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور مما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص بينهم نساء.

وخلف الحادث ذيولا سلبية على العلاقة بين بغداد ودمشق فيما قالت واشنطن إأن الغارة استهدفت قياديا في تنظيم القاعدة وعدد من مساعديه المسؤولين عن تسلل المسلحين عبر الحدود السورية إلى العراق الأمر الذي نفيته سوريا التي ردت على الحادث بإغلاق المدرسة الأميركية في دمشق.

الملف النووي

وعلى خلفية الغارة التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على موقع الكبر شمال شرق سوريا في سبتمبر/أيلول 2007، قالت الولايات المتحدة إن الغارة استهدفت موقعا يشبه مفاعلا نوويا قيد الإنشاء بالتعاون مع كوريا الشمالية.

واستنادا إلى هذه الاتهامات، قام فريق في مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو/حزيران بزيارة موقع الكبر ورفع تقريره إلى مجلس محافظي الوكالة في ستبمبر/ أيلول قال فيه أنه وجد آثار لليورانيوم في التربة المحيطة بالموقع، وردت سوريا على ذلك بأنه هذه الأثر كان تكون ناجمة عن استخدام إسرائيل لقنابل من اليورانيوم المنضب.

ورفضت سوريا السماح بتفتيش الموقع مرة أخرى كما رفضت السماح للوكالة بتفتيش ثلاثة مواقع أخرى لأنها مواقع عسكرية

_________*****************__________

الاقتصاد السوري 2008 ..النقل.. مشاريع استراتيجية تعتمد التشاركية مع القطاع الخاص... طريقان دوليان للاستثمار بتكلفة 80 مليار ليرة ... صعوبات تواجه « السورية للطيران» ...تطوير البنى التحتية للمرافىء

سحر عويضة

يشكل النقل الشريان الذي يربط سورية وبلدان العالم حيث لا يمكن تصور اي شكل من اشكال التعاون او التكامل دون توفر مقومات الاتصال بالنقل.

وقد تضمنت الخطة الخمسية العاشرة اجراءات تسويقية كما تضمن الجانب الاستثماري منها تطوير البنى التحتية وهي احدى المرتكزات الاساسية للخطة للتنمية الاقتصادية في قطاع النقل.‏‏

وانطلاقا من ذلك فقد نفذت وزارة النقل في العام 2008 نحو 98٪ من مشاريعها المدرجة في الخطة الخمسية والتي تجد طريقها الى التنفيذ.‏‏

7 مليارات مشاريع طرق المنطقة الشرقية‏‏

في مجال الطرق تتم متابعة المشاريع الاستراتيجية واهمها مشروع طريق اريحا اللاذقية الذي سيشكل عند الانتهاء منه في صيف 2009 ربطاً حقيقياً بين الساحل السوري وبين المناطق الشرقية بالكامل بعد ان تم انجاز اوتستراد من اللاذقية الى الرقة بالاضافة الى انه تم البدء بتنفيذ ثلاثة مشاريع استراتيجية في المنطقة الشرقية بكلفة اجمالية مقدارها اكثر من سبعة مليارات ليرة وهناك ضمن الخطة انجاز طريق دمشق السويداء وطريق حلب- اعزاز على الحدود التركية.‏‏

وتواجه وزارة النقل تحدياً كبيراً على الطرق السورية وهو الحمولات الزائدة عن المسموح وفق القوانين النافذة وهي13 طناً للمحور الواحد وهذا ما سيكون له اثار وخيمة على تخريب الطرق وهذا ما بدأت الوزارة تلحظه على اقسام معينة من الطرق فبدأت بتكريس الجهود الرقابية للتشدد في قمع هذه المخالفات.‏‏

من ناحية ثانية فقد أنجزت حاليا الجدوى الاقتصادية لطريقين دوليين جديدين الاول يربط الحدود الاردنية بالحدود التركية بطول 500 كم والثاني من مرفأ طرطوس الى الحدود العراقية بطول 300 كم وتبلغ الكلفة التقديرية لانجاز هذين الطريقين اكثر من 80 مليار ليرة حسب دراسة الجدوى الاقتصادية التي قام بها مكتب استشاري عالمي بتمويل من الحكومة القطرية حيث اظهرت ان هناك امكانية لتنفيذ الطريق وفق مبدأ BOT وان هناك جدوى اقتصادية وريعية كبيرة ضمن بنائها.‏‏

ويتم الان من قبل المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية وضع اللمسات الاخيرة على اعلان استدراج عروض عالمية لهذين الطريقين ليتم انجازها عن طريق الاستثمار خلال فترة 40 سنة من التشغيل.‏‏

محطة الحجاز نقطة تبادل مع خط المترو‏‏

من جانب اخر هناك دراسة بُدىء بها من قبل المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بالتعاون مع خبرات ايطالية لاعداد مخطط توجيهي لتفعيل النقل السككي على المستوى الاقليمي كما يتم دراسة خط المترو الذي اشرفت دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية فيها على الانتهاء من قبل مكتب دراسات يتم تمويله من قبل الاتحاد الاوروبي واذا سارت الامور حسبما هو مخطط وتم تأمين التمويل اللازم لهذا المشروع فمن الممكن ان يرى النور في عام 2015 وسيتم الربط عبر محطة الحجاز في قلب دمشق بنفس النقطة مع خط المترو وستكون هذه النقطة هي المحطة التبادلية الاساسية للربط بين القطار والمترو.‏‏

تأهيل مطار دمشق لاستيعاب 3،5 ملايين راكب‏‏

وفي مجال النقل الجوي اهم ما تم انجازه خلال العام الماضي فتح مطار حلب بعد ان تم تأهيل الصالة الجديدة للحركة الدولية وانجاز المهبط الجديد وانارة لمطار دير الزور والتأهيل الاسعافي لمطار دمشق الدولي واجراء دراسة للجدوى الاقتصادية والفنية لانشاء صالة جديدة للركاب في مطار دمشق اضافة الى الصالة الحالية بحيث تزداد السعة من 3،5 ملايين راكب سنحصل عليها بنهاية العام الى حوالي 10 ملايين راكب مع انشاء الصالة الجديدة.‏‏

وهذا المشروع ملحوظ على اساس التشاركية بين القطاع العام والخاص وبالتالي هناك شركات ستتقدم لبناء واستثمار هذه الصالة بفترة زمنية تحددها دراسة الجدوى الاقتصادية ومن ثم اعادة الصالة الى سلطة الطيران المدني.‏‏

اما في مجال النقل الجوي فلا يخفى على احد ان هناك تعثراً في عملية تعمير وترميم اسطول طائرات مؤسسة الطيران العربية السورية التي خرجت من الخدمة ست طائرات بوينغ 727 وطائرتان بيونغ 747.‏‏

وهناك مفاوضات بين مؤسسة الطيران السورية مع شركة ايرباص لتزويد السورية بما يلزم من الطائرات.‏‏

في مجال النقل البحري حدثت قفزة نوعية في مجال تطوير البنى التحتية للمرافىء بتزويدها بالروافع والموبايل كرين وروافع الكانتري كرين العملاقة المتخصصة بالحاويات والتي انتظرها مرفأ اللاذقية اكثر من 25 عاما ونجح توريدها في عام 2008 وهي الان قيد التشغيل.‏‏

كما تم في العام 2008 رفد اسطول النقل البحري بسفينة جديدة بحمولة 13 الف طن بمواصفات ممتازة ويحظى الان مرفأ طرطوس من خلال الخطة الاستثمارية بتزويده بالتجهيزات اللازمة (زوارق القطر- الروافع) ومختلف التجهيزات للتعامل مع البضائع العامة والحاويات.‏‏

في مجال الخطة الاستثمارية تم لاول مرة عام 2008 توريد باصات جديدة للنقل الداخلي كانت اول دفعة منها 600 باص تم توزيعها على المدن السورية لتوريد 1000 باص جديد خلال عامي 2009-2010.‏‏

_________*****************__________

فقه التغيير - 6

( القاعدة الصلبة )

د. خالد الأحمد

نريد أن نغير أنفسنا ، ليغير الله مجتمعنا ، نريد سوريا الديموقراطية التي لاتقصي أحداً من أبنائها ، نريد سوريا بدون مساجين سياسيين ، وبدون مهجرين ، وبدون لصوص يسرقون ثروات الشعب وحليب الأطفال ، نريد سوريا ذات القضاء المستقل الذي يقاضي رئيس الجمهورية والوزراء كما يقاضي أي مواطن عادي ؛ كما هو الحال في الدول المستقرة الديموقراطية ، والله قادر على كل شيء ، الله يغير سوريا إلى هذه الأوصاف التي ذكرتها ؛ بعد أن نغير أنفسنا ، إلى الحد الذي نستحق فيه هذا التغيير المأمول ....

وفي التاريخ وعلم الاجتماع دائماً كان الأنبياء والمصلحون الاجتماعيون يتميزون عن المجتمع الذي أصلحوه وغيروه ، وهذا الشرط الأول للتغيير ، وهو نفسه تغيير الأنفس ليغير الله حال القوم ....

والذين يبدأون بتغيير أنفسهم ، كي يتميزوا عن المجتمع سماهم محمد قطب ( القاعدة الصلبة ) التي تحمل العمارة ( المجتمع ) ، والقاعدة الصلبة لاتظهر بل تخفى في الأساسات ... وقد تكلمت عنها في بداية كتابي تربية البنات ، وقلت ننتظر من البيوت المسلمة – والأم هي الركن الأساس في البيت المسلم  ننتظر منها أن تربي هذه القاعدة الصلبة ، هؤلاء الأفراد الأفذاذ الذين يبدأون عملية التغيير ...

أما الملاحظ اليوم بأن التغيير مازال بعيداً ، لأن بعض أبناء الحركة الإسلامية ( وهم الداعون إلى التغيير ) ، لايتميزون عن بقية المجتمع عملياً، بل يجرون وراء الدنيا مثل غيرهم ، ويتسابقون معهم إلى حطامها ، ويتنافسون بينهم – أحياناً – على الدنيا ، ومثل هذه القاعدة ليست صلبة ، ولاتستحق التغيير الذي يأتي به الله ، لقد تغيرت نفوس (40) صحابي من (50) وهم الرماة يوم أحد ، تغيرت عندما أرادوا الدنيا كما وصفهم الله عزوجل ، فغير الله حال القوم ، وقلب النصر إلى هزيمة يوم أحد ، وعندما تتغير أنفس كثير من القاعدة الصلبة ، سوف يقلدها الآخرون ويغيرون أنفسهم ، وعندما تتواجد نسبة ( اجتماعية ) لأن القانون ( اجتماعي ) وليس ( فردياً ) عندئذ يغير الله حال قومنا إلى الأفضل ..... لقد كانت سوريا في الخمسينات تعيش في ظل حكم ديموقراطي لابأس به ، فيها مجلس نيابي يضم معظم أحزاب سوريا ، كان فيه الشيخ مصطفى السباعي ، والأستاذ خالد بكداش والأستاذ أكرم الحوراني وغيرهم ...ولم نسمع بالمكتب الثاني ( المخابرات ) إلا في أواخر عهد الوحدة ( أواخر الخمسينات ) ، ولما تعيرت أنفس كثير من السوريين تغيراً سلبياً غير الله أحوال القوم في سوريا إلى مانحن فيه ...ومازلنا فيه لأن نفوس السوريين لم تتغير نحو الأفضل حتى الآن ، ولأن نفوس ( القاعدة الصلبة ) لم تتغير بالقدر الكافي ؛ كي يقلدها الآخرون ويغيرون أنفسهم ، ومن ثم يأتي الله بالتغيير المنشود .

ولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة :

كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره وشبابه ورشده ، لم يسجد لصنم مع أن حول الكعبة (360) صنماً غير تلك التي في البيوت ، والأحياء والقبائل ....لم يشرب الخمر مع أنه كان كالماء عند العرب الجاهليين ، ويتميز قلة من الحكماء كأبي بكر الصديق مثلاً بعدم شرب الخمر ...وكان الزنا متفشياً ، والربا سائداً ، وكان القوي يأكل الضعيف ....لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعيداً عن كل هذا السلوك حتى وصفه ربنا عزوجل { وإنك لعلى خلق عظيم } ...

ومر معنا في الحلقة السابقة تواضعه صلى الله عليه وسلم ، وكيف أعرض عن الدنيا وقد جاءته بين يديه فوزعها على كبار القوم ، ولم يترك ديناراً يبات عنده ...فالرسول صلى الله عليه وسلم متميز في عقيدته وفكره وسلوكه ....ورب قائل يقول هذا رسول الله رباه الله عزوجل وأدبه .... وأنا معهم ....

القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم الأول  ( قاعدة متميزة) :

لقد ولدت الحركة الإسلامية في مكة على محك الشدة، وهذا هو الشأن الطبيعي الذي لا مفر منه كلما تمثلت الدعوة في تجمع حركي يعقد صفقة وبيعة مع الله، بيعة لا يصلح لها إلا كل مَن نذر نفسه لله، وتهيَّأ لاحتمال الأذى والفتنة والجوع والغربة والعذاب والموت والأكاذيب والافتراءات في أبشعِ صورها.

وهكذا اختار الله السابقين من المهاجرين من تلك العناصر الفريدة النادرة، ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين في مكة، ومعهم الأنصار ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين بعد ذلك في المدنية.. وشيئًا فشيئًا تميَّزت مجموعات من المؤمنين على قدر بلائها في الحركة وسبقها وثباتها.. فتميَّز أهل بدر، وتميَّز أصحاب بيعة الرضوان في الحديبية، ثم تميَّز بصفةٍ عامةٍ الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا.

وبعد عامين اثنين من الفتح عندما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت الجزيرة العربية كلها، ولم يثبت إلا مجتمع المدينة- القاعدة الصلبة الخالصة- ( المهاجرون والأنصار ) ارتجَّت الجزيرة، وثبتت القاعدة الصلبة، واستطاعت هذه القاعدة بصلابتها وإخلاصها لله عزوجل ، وتناسقها ووفائها لبيعتها؛ أن تقف في وجه التيار، وأن ترده عن مجراه الجارف، وأن تُحوِّله إلى الإسلام مرة أخرى.

فيجب توجيه الجهد لإقامة القاعدة الصلبة من المؤمنين الوفية لبيعتها، شعارها "لا نقيل ولا نستقيل"، يُعرِّضها الله للمحنة الطويلة، حتى يعلم منهم أن قد صبروا وثبتوا وتهيَّأوا وصلحوا لأن يكونوا هم القاعدة الصلبة الخالصة الواعية الأمينة..

 

عمر رضي الله عنه من القاعدة الصلبة :

لذا لنرَ الخلفاء الراشدين وقد أمرنا باتباع سنتهم ، كيف كانوا يتميزون عن سائر المجتمع ، وقد حفظ لنا التاريخ كثيراً من سيرة عمر رضي الله عنه ، وأنقل الآن من كتاب الطنطاويين ( علي وناجي ) أخبار عمر وأخبار عبدالله بن عمر (ص 111) :

(( مرعمر بسائل شيخ كبير ضرير البصر ، فقال : من أي أهل الكتاب أنت ؟ قال : يهودي . قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن . فأخذ عمر بيده إلى منزله فأعطاه شيئاً من المال ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال له : انظر هذا وضرباءه ، فوالله ما أنصفناه ، أكلنا شبيبته ، ثم خذلناه عند الهرم ...)).

 

فهذا عمر رضي الله عنه متميز عن الآخرين ، مبدع كل ماينفع المجتمع المسلم ، وتميزه عن الآخرين جعلهم يسمعون منه ، ويطيعونه ... أما لوكان يسابقهم إلى حطام الدنيا لسقطت هيبته من نفوسهم ، وما طاعوه و ما سمعوا له ...

رأى مرة صبية تطيش هزالاً ، تقوم مرة وتقع أخرى ، فقال عمر : يابؤسها ، من يعرف هذه منكم ؟

قال عبدالله بن عمر : أما تعرفها يا أمير المؤمنين ؟ هذه إحدى بناتك ، هذه فلانة بنت عبدالله بن عمر . قال : ويحك وماصيرها إلى ما أرى ؟ قال : منعك ماعندك ؟ قال : ومنعي ماعندي منعك أن تطلب لبناتك مايطلب القوم لبناتهم ! إنك والله ما لك عندي غير سهمك في المسلمين ...

وأنصح كل من تصدر للدعوة إلى الله أن يقتني هذا الكتاب ( أخبار عمر )، ويقرأه عدة مرات، حتى يعرف كيف ينبغي أن يكون الداعية متميزاً كي يغير الآخرين ...لا أن يسابق الآخرين إلى حطام الدنيا ....

أيها الأحباب : تغيير المجتمع الذي يأتي به الله عزوجل شيء كبير ، كأن تتحول سوريا إلى بلد ديموقراطي ، أحسن مماكانت عليه في الخمسينات ، سوريا بلا سجون سياسية ، وبلا مهجرين ، ومخابراتها العسكرية تهتم بالجيش ، والعدو ، وأمنها السياسي يتابع الشعب كما هو في البلدان الراقية ، وللقضاء استقلاله وهيبته كما في تركيا ، حيث القاضي أكبر من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ، وكذلك الحال في الدول الديموقراطية المتقدمة ...هذا تحول كبير ، الله قادر عليه وعلى كل شيء ....

لكن .....

بعد أن نغير أنفسنا ، ويبدو أن تغيير أنفسنا ليس بالأمر الهين ، يحتاج إلى جهد ومثابرة من ( القاعدة الصلبة ) بعد أن توجد ، ويحتاج إلى صبر ، وعدم اليأس والقنوط ....وبعد أن تتمكن القاعدة الصلبة من تحصين أنفسها وتميزها عن الآخرين ، وبعد أن يستجيب لها عدد لا بأس به فيغيرون أنفسهم ....عندئذ يغير الله حال القوم .....وهذا مثال جرى في الماضي القريب :

مات عبد الناصر وترك آلافاً من الإخوان المسلمين في السجون ، انقطعت أخبارهم ، حتى ظن أهلهم أنهم ماتوا ، ومنهم محمد قطب يحفظه الله ، وصبر الإخوان في السجون ، وخارج السجون ، والتزموا طاعة الله عزوجل ، وصبروا حتى أن عبد الناصر طلب من سيد قطب قبيل تنفيذ الإعدام أن يكتب له اعتذاراً، وأن يعلن أنه مدفوع من جهة خارجية ، ليرفع عنه الإعدام ، وطلبوا من أخته ( حميدة ) شريكته في السجن أن تبلغه ذلك ، فلما قال لها سيد : هل ترضين ( أنت ) أن أعتذر من هذا الطاغوت !!؟ فقالت : لا ، والدموع تنهمر من عيونها ... ويؤثر عنه يرحمه الله أنه قال : إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ؛ ليرفض أن يكتب حرفاً يقر به حكم طاغية  ( راجع كتاب سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد  ص 471)، لقد صبر الإخوان في مصر، والصبر تغيير كبير في الأنفس ، فغير الله أحوالهم ، كيف !!؟

في عام (1971) حاول الشيوعيون الإطاحة بأنور السادات ، وكانوا أقوياء جداً في مصر ، وفكر السادات بالخلاص منهم ، ففطن أو نصح بإطلاق  الإخوان المسلمين من السجون ، وأنهم وحدهم القادرون على تنظيف مصر من الشيوعيين وآثارهم ، وفتحت السجون وأفرج عن الإخوان المسلمين ، وكنت يومها في الجزائر فقرأت على غلاف مجلة المجلة ( شهر عسل بين السادات والإخوان المسلمين ).. ونظفوا مصر من الشيوعيين وآثارهم ولله الحمد ، وبعد أن ترك عبد الناصر مصر بدون طالبة محجبة واحدة في جامعاتها، شاهدت الطالبات عند باب جامعة الأزهر تخرج غطاء الشعر من حقيبتها كي يسمح لها بدخول جامعة الأزهر ( صيف 1981م) .كما كانت الإعلانات عن الحجاب والزي الإسلامي تملأ شوارع القاهرة بأسعار زهيدة ....

وهكذا جاء الفرج للإخوان المسلمين المصريين بسبب الشيوعيين ، وسبحان الله القادر على كل شيء ....وهكذا يغير الله حال القوم بعد أن غيروا أنفسهم ، ومازال إخواننا في مصر ينعمون بأمن نسبي واستقرار وقبول في الشارع المصري منذ ذلك اليوم وكأنها ترجمة لما قاله سيد قطب يرحمه الله : ( إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة وكتب لها الخلود ) ...  

_________*****************__________

هل معدل نمو 6% كاف للاقتصاد السوري؟

يرفض المسؤولون الاقتصاديون الربط المباشر بين ارتفاع معدل النمو، وتحسين المستوى المعيشي، ويحاولون التقليل من أهمية سؤال دائم الطرح وكثير الإلحاح وهو: لماذا لا يشعر المواطنون بارتفاع معدل النمو وانعكاسه إيجاباً على حياتهم المعيشية؟ ومن ناحية ثانية يعترف المسؤولون أنفسهم بارتفاع معدل النمو الذي بلغ خلال الفترة 2005  2007 نحو 8%، ويؤكد هؤلاء أن معدل النمو للعام الجاري سيتجاوز 6%. يثير هذا التفاخر عدة أسئلة تعيدنا إلى المربع الأول المتعلق بالربط بين معدل النمو ومستوى المعيشة، فهناك معدلات نمو عالية سُجلت خلال الأعوام القليلة المنصرمة، مقابل فقر واضح أكدته إحصاءات الحكومة ودراساتها ذات الصلة، والتي بينت أن 9% من السكان يعيشون تحت خط الفقر الأدنى.

يعدّ معدل النمو في سورية إشكالية بحد ذاته، شأنه شأن الأرقام الاقتصادية والإحصاءات المُعلنة، إذ يثار حولها الشك والريبة لجهة دقتها. ويدفع هذا المواطنين إلى التساؤل دائماً عن صحة معدل النمو ودقته، ولماذا لا يشعرون به؟ وثمّة مقارنة بين معدّل النمو المذكور آنفاً ومعدلات النمو خلال الفترة 2000-2004، إذ شهدت معدلاته نمواً بلغ صفر بالمئة عام 2000. وهناك دراسات تؤكد أنه كان سلبياً خلال هذه الفترة وما قبلها، بينما شهد هذا المعدل ارتفاعاً ملحوظاً كما تؤكّد التصريحات الرسمية، خلال الفترة ما بعد العام 2002. وصار معدل النمو يتنامى على نحو لافت، وهذا ما يتوافق مع أهداف الخمسية العاشرة 2006  2010، وطموحات الفريق الاقتصادي بالوصول إلى معدل نمو يبلغ 7%، وهو ما وصفه أحد الاقتصاديين بأنه (معدل نمو طموح جداً)، في إشارة غير مباشرة إلى التشكيك بقدرة الخطط التنموية على التوصل إلى معدل نمو كهذا.

يقف معدل النمو ومستوى المعيشة على طرفي نقيض في سورية، وإن لم يك مطلوباً من معدل النمو نظرياً أن يتضح وينعكس على الواقع المعيشي، فلا بد من البحث عن معايير أخرى يمكن الاستناد إليها للتعرف على مستوى معيشة المواطنين. وبلا شك، فإن معدل النمو يختصر إنجازات الحكومة، ويعبر عن إخفاق وفشل السياسات الاقتصادية المتبعة أو نجاحها. فهو معيار مهم وأساسي يُحتكم إليه، ومؤشر يقاس عليه. ويعبّر علم الاقتصاد عن الواقع بلغة الأرقام، وفي الوقت ذاته تنقل الأرقام ما يجري في الواقع وتشرح تفاصيله، وعندما لا تعبر الأرقام عن الواقع بشكل حقيقي، فهناك بالتأكيد ما هو غير طبيعي وغير منطقي.

لا يمكن اختزال المشكلة هنا في معدل النمو، فهناك ما هو أعمق وأهم، وهو: هل معدل النمو الحالي كافٍ بالنسبة للاقتصاد السوري ومتطلباته؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي لم تجب عنه تصريحات الفريق الاقتصادي. فإذا كان معدل النمو6% كافياً فهذا يعني دون جدال أنه يجب أن ينعكس على حياة المواطنين إيجاباً من خلال تحسن الدخول والأجور، وإن لم يك كافياً فهذا بيان ساطع عن عجز المعدل المذكور وعدم قدرته على تلبية طموحات المواطنين في تحسين مستوى حياتهم المعيشية.

ستواجه الاقتصاد السوري مشكلة حادة خلال العام القادم، لا تحتاج إلى مزيد من الذكاء للتنبؤ بها. إن الاقتصاد السوري كغيره من اقتصادات الدول سيعاني آثار أزمة المال العالمية وانعكاساتها، والتي ستتجلى بشكل واضح من خلال الركود الاقتصادي الذي يحذر منه قادة الدول والحكومات والخبراء. واللافت أن بعض الدول أصدرت بيانات رسمية حددت فيها توقعاتها لانخفاض معدلات النمو لديها بسبب الركود الاقتصادي الذي سيخيم على اقتصاداتها من جهة، وعلى الاقتصاد العالمي من جهة ثانية. وهنا يبرز التساؤل: ماذا بشأن الاقتصاد السوري؟ وهل ستصر الحكومة على إعلان معدل نمو مرتفع كما أصرت على أن الاقتصاد السوري بمنأى عن أزمة المال العالمية؟

لم ينجُ قطاع من عواقب أزمة المال، وبات الحديث عن ركود اقتصادي خلال النصف الأول من العام القادم نافلاً، وبحكم المؤكد سيرافق هذا محاولات لدفع عملية التنمية، أو العمل على عدم السماح لتراجعها كثيراً والقبول بأقل الخسائر. وسيكون الانعكاس السلبي لكل هذا والأثر الخطير هو ما سيلحق بمستويات المعيشة من انخفاض، ولحظتئذ لن تنفع معدلات النمو المرتفعة التي تعلنها الحكومات في أن تنقذ المواطنين من عواقب خطيرة متوقعة، وسيكون بإمكان مستويات المعيشة والواقع الحياتي الحقيقي التعبير بدقة عن معدلات النمو.

ثامر قرقوط

_________*****************__________

استصلاح الأراضي.. هل هو بحاجة إلى إصلاح!؟

سبق أن تناولنا في قاسيون الإهمال والفساد الذي تعرّض ويتعرض له مشروع الري واستصلاح الأراضي في حوض الفرات الأدنى، سواء في التنفيذ، أو في الصيانة، وتوقفنا عند فرع الصيانة والتشغيل بدير الزور, ومسؤوليته عما حصل في القطّاع الخامس في منطقة العشارة والقورية من حيث القنوات والبوابات المتهرّئة الموثقة لدينا بالصور، أو من سوء توزيع المياه بسب المشرفين على التوزيع, ونتيجة المنسوب الخاطئ، وقدّمنا في هذا الإطار اقتراحين فنيّين لذلك، إمّا برفع مستوى البوابة 50 سم, أو بوضع ما يسمّى صواريخ داخل القنوات تعمل على تسريع جريان المياه وكصمام لعدم رجوعها. وتقدّم لنا مؤخراً مهندس جيولوجي باقتراح ثالث يتعلق بتنظيم عملية الري بدءاً من المنسوب الأعلى أولاً, وهذا لا يكلف شيئاً, فهل يستجيب فرع الصيانة والتشغيل أم «يطنّش» كما فعل سابقاً حول الموضوع نفسه لاعتبارات محسوبية وليس فنية!؟ رغم الشكاوى المتعددة من الفلاحين إلى الجهات الإدارية والسياسية والجبهوية واتحاد الفلاحين ومجلس المحافظة, وليس ذلك فقط بل يسعى لمدّ قناة فرعية لري أراض استأجرها من الدولة قريب أحد المتنفذين على حساب سرعة التّدفق وكميته!؟ وكل ذلك يسبب خلافات بين الفلاحين، وكذلك خلافات اجتماعية عشائرية تؤثر على ترابط المجتمع ووحدته .

وكما سبق وأن طرحنا أيضاً توسعة مدخل مدينة موحسن بإبعاد الساقية المرتفعة مسافة عشرة أمتار لأنها تحجب الرؤية وتسببت بعدة حوادث مرورية بعضها أدّى لإصابات كبيرة ووفاة شاب من المدينة ترك خلفه عائلة وأطفالاً تيتموا نتيجة عدم استجابة فرع الصيانة والتشغيل ومرّة أخرى أيضا تحت حجج واهية ويبدو أن حياة المواطنين وأرواحهم ووحدة المجتمع غير مهمة ورخيصة جدّا في حسابات المهملين والفاسدين !؟ وإننا إذ نذكّر بذلك لأهمية وضرورة ما أشرنا إليه .

وهذه المرّة، و(الثالثة ثابتة) نسلط الضوء على تنفيذ مشروع الصّرف المغطّى في القطّاع الثالث في مدينة موحسن وتوابعها, والذي جاء بديلاً للصرف المكشوف الذي لم يحقق النتائج المرجوّة منه!؟ والمشروع بتمويل وإشراف فرع الصيانة والتشغيل, وكلفته التقديرية 120 مليون ليرة, أخذته شركة المشاريع المائية بالرقة بحوالي 80 مليون تقريباً!؟ وسبق أن تعهده متعهد خاص اسمه جورج أزرق, وفرّ بعد أن نفذ جزءاً من الأعمال وكان من المفترض أن يتمّ حفر القنوات بحفّارة ناعورية لتحافظ على سعة ومنسوب موحد, ثمّ تمدّ بطبقة محددّة من الحصى المفروز، وفوقها أنابيب الفلاتر التي تغطّى أيضاً بالحصى للمحافظة على سهولة امتصاص المياه الزائدة ومنع الطين من إغلاق الأنابيب بعد ردم القنوات. وكل قناة تغطي مساحة محددّة مقسمة إلى قطّاعات فيها ثلاث قنوات فرعية تتجمع وتصب فيها ومنها إلى بئر تسحب منه المياه بمضخة, وهناك آبار عديدة في المشروع. لكن تبين من خلال الواقع المنفذ أن في بعض الآبار أنبوباً واحداً في كلّ قناة فرعية يعمل بشكل صحيح, وهذا يعني أنه بعد مرور فترة قليلة من الزمن تكون النتائج أكثر سوءاً من السابق. وما يثير الاستغراب والتساؤل هو:

- كيف تكون التكلفة التقديرية 120 مليون, وينفذه فرع شركة المشاريع المائية بالرقة بأقل من ثلثه، إلاّ إذا كان في تقدير الكلفة أو في كسر السعر شيء ما خفي!؟

- كيف يتم تقييم المنفذ للآن في أحد الاجتماعات بأنه جيد والواقع أسوأ كما أكده فنيون آخرون!؟

- أين دور فرع الصيانة في المراقبة والإشراف!؟

نسوق هذه التساؤلات ونطالب بمتابعتها والكشف على القنوات المنفذة قبل استلام المشروع الذي شارف على الانتهاء، حتى لا تضيع الملايين من أموال الشعب والوطن هدراً كما ضاعت مع المتعهد السابق ونحتاج مرّة ثالثة لإصلاح الإصلاح!؟

زهير مشعان

المصدر:صحيفة قاسيون السورية

_________*****************__________

لأنها محرقة... وكفى !

لأن محطات الاجماع في لبنان صارت نادرة، وان حصلت فغالبا ما تكون بأمر واقع قهري اكثر منه نتيجة اقتناعات وطنية حقيقية، لا ضير في اعتبار موجة التضامن التي اعلنتها مختلف القوى السياسية اللبنانية مع غزة و"الشعب الفلسطيني" تحديدا واحدة من هذه المحطات النادرة.

ثمة كثير من الوجوه المرعبة في المجزرة الاسرائيلية الجديدة المرتكبة في غزة والتي لا تزال فصولها الدامية جارية ما يستصرخ تضامن العالم بأسره مع الشعب الفلسطيني وليس لبنان فحسب الاولى بالانفعال والتضامن لفرط ما شهد من مجازر مشابهة في جنوبه ومناطق تماسه مع اسرائيل وحتى تلك البعيدة عنها. لكن الواقع الآخر المرادف لهذه الحقيقة هو ان لبنان كان من بين الدول العربية الاولى التي اطلقت دوي التضامن، بصرف النظر عن المفاعيل التي قد يتركها اول لا يتركها هذا الاجماع على المستوى الداخلي، لكونه "ينفخ اللبن لان الحليب كواه". وتبعا لذلك تتجاوز موجة التضامن مع غزة والشعب الفلسطيني اطار العراضة الكلامية الى حقيقة بارزة من الحقائق السياسية اللبنانية في هذه اللحظة الداخلية والعربية والاقليمية لا بد من رصدها ومعاينتها بالعمق الذي تستحقه.

من الواضح تماما ان الانقسام اللبناني حول سياسات "حماس" يكاد يكون نسخة متطابقة عن الانقسام حيال سلاح "حزب الله"، وهذا الانقسام ذاهب على الارجح نحو مزيد من التفاقم على المستويين الفلسطيني واللبناني، تماما كما حصل بعد حرب تموز 2006.

غير ان حجم المذبحة الاسرائيلية وهولها الصاعق كانا بمثابة زلزال اخلاقي وانساني بحيث فاقت الصدمة كل التصورات والتوقعات والتجارب الدموية السابقة ووجهت الاصداء اللبنانية حيالها الى مكمن الخوف الحقيقي، وهو العدوانية الاسرائيلية المتفلتة من كل الضوابط ومن كل "قوانين" الحروب. فغزة شهدت في السبت الاسود انفجار ظاهرة نازية محدثة بكل المعايير الاجرامية مع اندفاعة آلة الحرب على اصغر بقعة جغرافية مكتظة باكبر نسبة سكانية في العالم لتعمل فيها "اعدامات جماعية" كما صورها تماما ناجون من المحرقة. حصل ذلك في دقائق، مما يعني ان اسرائيل ارادت تعميم الثأر الجماعي ودروسه ورسائله ليس في اتجاه الفلسطينيين وحدهم، بل ايضا في اتجاه اللبنانيين. هذا العصف الدموي الناري وضع القوى اللبنانية امام حقيقة اقليمية هي الاعرف بها اسوة بالفلسطينيين انفسهم، اي حقيقة تحين اسرائيل فرصة "التوقيت الذهبي" لاطلاق عدوانيتها وسط ظروف دولية واقليمية "ملائمة" ولحظة انتخابية حاسمة لديها يفيد منها الصقور المتبارزون في المعركة الانتخابية التي بدأ انضاجها على محرقة غزة. بذلك يغدو عقيما توجيه ردود الفعل نحو نقطة واحدة في المشهد، تمثلها سياسات "حماس" التي يحملها كثر وزر تقديم الذرائع الى اسرائيل. فالقوى اللبنانية تدرك ايضا اكثر من سواها، عقم الغرق في مسألة غير قابلة للشفاء ما دام الفلسطينيون يدفعون كاللبنانيين اثمان تورطهم في حروب المحاور الاقليمية والعربية ان على مذبح مصالح هذه المحاور وان على مذبح الجبهتين الوحيدتين المفتوحتين في الصراع العربي – الاسرائيلي. وازاء هذا العقم الموصوف، حسنا فعلت القوى اللبنانية في اثبات نضج يعزى في الغالب الى تجربة حرب تموز، وزاده نضجا مشهد المحرقة الاسرائيلية في غزة. فهذا النمط الاجرامي المريع يستأهل تركيزا صرفا الآن على الاقل على طبيعة العدوانية الاسرائيلية التي تعكس اجماعا لدى الصقور المتبارزين على الانتخابات فوق برك الدماء. مثل هذه الحقيقة وحدها تكفي لصوغ مشهد اجماع لبناني يبرز اخلاقيات لبنانية عز وجودها حتى في مسائل مصيرية تعني اللبنانيين انفسهم.

ثم ان رياح التفسخ اللبناني غالبا ما كانت محمولة بالاستباحات الدولية والاقليمية المتنوعة او بالاستباحات الاسرائيلية بذرائع ومن دون ذرائع. فكيف حين تطلق محرقة غزة نذير نمط محدث جديد من المجازر موضوع برسم العالم الاخرس الذي لا يقوى في افضل الاحوال الا على قرار وقف نار مجهل الفاعل او ادانة ما يسمى "الافراط في استعمال القوة"، وهو المفهوم المرادف لديبلوماسية "مهذبة" امام مذبحة بهذا الهول؟

نبيل بومنصف

_________*****************__________

تجديد وإصلاح المعارضة السورية

إحسان طالب

قراءة في بيان الأمانة العامة لإعلان دمشق في الذكرى السنوية الأولى لانعقاد المجلس الوطني

بمناسبة الذكرى السنوية لانعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق أصدرت الأمانة العامة بيانا قيما، أحيت فيه الذكرى وأعادت التأكيد على المبادئ التي عقد على أساسها وعلى القرارات الصادرة عنه، لقد كان انعقاد ذلك المجلس حدثا استثنائيا رائدا فريدا في ظل أوضاع أمنية ضاغطة، تحلى أعضاؤه بالشجاعة و الجرأة وعقدوا اجتماعهم العلني بعد إعداد وتحضير اتسما بالدقة و الخبرة، وخرج المجتمعون بقرارات سياسية وتنظيمية شكلت الأساس لبناء هيكل إعلان دمشق ومأسسته وهذا أمر لا تقدم بدونه لأية حركة سياسية تعمل في الحاضر من أجل المستقبل عبر خطوات واعية وحكيمة، تعمل وفق منظومة أفكار تؤلف البنية الثقافية والسياسية لإتلاف سوري عريض معارض.

 

قضية الحرية في سوريا : ذلك العنوان الرئيس للبيان يوحي باتصال عضوي بين المجلس الوطني وبين قيمة إنسانية وفلسفية معرفية هي الحرية المغيبة في ظل " تأبيد حالة الطوارئ، وحكم الحزب الواحد واللون الواحد " فالحرية كائن حي تلزمه بيئة مناسبة يضعف بدونها ويتوارى في ظل أحكام عرفية وسجون تعتقل الرأي وتصادر الثقافة، تمنع المشاركة وتعاقب الكلمة. قضية الحرية مقابل ثقافة الاستبداد المضللة للرأي العام والمزيفة لحقائق التاريخ ، خلال عقود طويلة من القهر و الطغيان، سيطر فيها صوت واحد مجد فرداً وغيب شعبا، أشاع رهابا ورعبا من طرح الرأي المخالف أو الرؤية المعارضة، حتى بات السوريون يفرون من السياسية كما يفر السليم من الجذام.

 

لقد كان هدف المجلس الوصول من خلال آليات واضحة " تأمين انتقال سلمي وآمن لسوريا نحو الديمقراطية " فالقضية الرئيسة مع الحرية هي الديمقراطية، كنظام سياسي وثقافي وفكري حاربه الاستبداد وسعى جاهدا  وما يزال  لتشويهه وإخفاء معالمه، قارنا بين الفوضى والعنف والديمقراطية، يصور أعلامه الديمقراطية كوباء وبلاء يخلف الموت والدمار ويعرض الاستبداد رمزاً للأمن و الاستقرار.

 

في قراءة نقدية موضوعية لعام مضى، رأى البيان في وثائق المجلس تحديد ل " معالم سوريا المستقبلية وعلاقاتها في المحيطين الدولي والإقليمي" مجليا الغموض وشرحا المنطلقات و التوجهات أي القواعد التي قام عليها المجلس وطرائق عمله التي يريد من خلالها حل قضية الحرية وبناء الديمقراطية ببلد يحكمه استبداد فريد ونادر يوجب علاجه نفسا طويلا وحكمة وصبرا يتطلب " شكلا جديدا ونوعيا للعمل السياسي " عنوانه " دعوة مفتوحة ودائمة لكل السوريين وقواهم الديمقراطية للالتفاف حول مشروع التغير ودعمه دون ادعاء احتكار العمل المعارض "

 

الخروج من شرنقة الأحزاب وإعادة إنتاج العمل السياسي السوري المعارض وفق آليات أكثر مرونة وأرحب فضاءً تسمح وتساعد على لم شمل التيارات السياسية و الفكرية والإثنية المتباينة وفق انتماءات وطنية وأجندة ديمقراطية توحد صفوفهم في مواجهة احتكار السلطة للسياسة والوطن. وإذا كان شعار إعادة السياسة للمجتمع معروفا وموجودا في أطروحات المعارضة السورية التقليدية، فان تطبيقه على أرض الواقع مازال بعيد المنال ومازالت النخبوية والانتقائية السياسية و التنظيمية تحكم طرائق العمل التقليدية.

 

سار إعلان دمشق خطوات جادة في طريق الاقتراب أكثر من الأمور الحيوية والمعاشية، وقرن بين المسائل الكبرى والقضايا اليومية الملحة، وبدا ذلك في بيانات الأمانة وافتتاحيات موقع النداء، كما حاول الإعلان فك العزلة النخبوية وأدخل عناصر جيدة في العمل السياسي أثبتت فاعليتها وقدرتها على العطاء والإبداع وكسر طوق احتكار المعمل المعارض المؤطر بالتنظيمات القديمة، فعبر إشراك أفراد ومجموعات وفئات تناصر قيم وأفكار التغير الوطني الديمقراطي نجح في توسيع رقعة العمل السياسي المعارض وأطال قطر دائرته لتضم أطياف متضاربة تحت قبة مفاهيم جديدة للوطنية والديمقراطية كانت مغيبة ومنحاة في مناقشات النخب التقليدية المعارضة الدائرة في حلقة الأيديولوجية المغلقة.

 

" إعلان دمشق حمل مشروعاً للمواطن السوري" أول شيء وقبل كل أية أهداف أخرى، الإنسان ابن الوطن هو في المحصلة هواء وتراب السياسة وبدون الالتفات له والتركيز على آلامه ومعاناته وطموحاته، بالعمل معه و إلى جانبه، لا تتحقق الديمقراطية ولا يتأتى التغير، وليس صيحا تبرير فقر العمل المعارض جماهيريا بعزوف الناس وإعراضهم، فالمعارضة التي لا تقترب من الناس ولا تعنيها صحة وسلامة أطفالهم وحاجات شبابهم وضمان شيخوخة رجالهم، لا يحق لهم الحديث عن عزوف الناس عنها ونفورهم منها. حين يستمر العمل السياسي ينتقل بين أبراج عاجية يزداد بعدا عن تراب الديمقراطية ومائها ومع غياب شمس الوضوح وضبابية الرؤيا ، تضيق دائرة التعاطف والتجاوب من قبل أبناء البلد مع مشروع التغير النخبوي. الشعب المتمثل بالمواطن العادي ،الفرد والإنسان ، مصدر الشرعية الحقيقية ومهما طال عهد سلطة القوة و الأمر الواقع، لن يبقى الشعب محكوما مؤبدا بسجن الاستبداد.ولن تحظى المعارضة بتأيده ما لم يكن مشروعها الأول.

 

الانتماء للأرض والقيم والشعب، ثقافة إنسانية سامية عرفها السوريون ومارسوها في تاريخهم القديم والحديث، أهال عليها رماد الاستبداد أثقالا وأشاد بنية غير طبيعية نمت فيها طفيليات غير طبيعية قسرت الإنسان السوري للانحياز صوب الو لاءات الماضوية ما قبل الوطنية.

 

جاء البيان متسقا ومنسجما مع الطروحات النظرية لإعلان دمشق وقرن الأفكار بالقرارات وواءم بين الهدف والوسيلة فتحدث بصراحة وبوضوح وبدون لبس " إعلان دمشق إذ ينبذ العنف وكل أشكال الإرهاب في الداخل والخارج ، أيا تكن الجهة التي تمارسه ، يرى أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منطقتنا ليس مردها التدخلات الخارجية والاحتلالات المرفوضة فحسب، بل أس البلاء يكمن في الاستبداد الذي ينيخ على صدور مجتمعاتنا "

 

لم يضع البيان الرأس في الرمل هربا من الواقع وتجاهلاً للأزمة الإقليمية المستعصية والمتفاقمة بالتدخلات الخارجية المرفوضة ، ويلقي باللوم فقط على الخارج كما اعتاد إعلام السلطة تجنبا للمسائلة وتزييفا للحقائق، فأفصح عن رؤية تصور الاستبداد فاعلا أساسيا في تفاقم الأزمات الوطنية والإقليمية لربطه مصائر الوطن بأجندات إقليمية ومحاور تستثني الحاضنة العربية، بل وتستعديها لتكون سوريا معزولة عربيا في مواجهة الضغوط والمستقبل المضطرب.وكان من الطبيعي عقد البيان كبريات الآمال على الشعب في تصحيح المسار وإصلاح الخلل وصولا للتغيير الوطني.ما يعني تجنب اعتماده على غير أبناء الوطن وتجاوزه لمقولات تربط التغير بأجندات إقليمية أو دولية

 

في أنواء ضبابية وحالة من الغموض الشديد تعتري الأجواء السياسية الدولية والإقليمية ، تحلى البيان بالثقة والوضوح وأبان من مكنونات أهدافه المتمثلة بالتغيير الوطني الديمقراطي وأكد صفاء تطلعاته الوطنية داحضا جملة الافتراءات المنظمة والمدروسة التي تعرض لها الإعلان بعد النجاح الباهر لمجلسه الوطني إذ أكدت قمعية وثقل الهجوم العنيف والمباشر من قبل السلطة وإعلامها وأبواقها والأجهزة الأمنية التابعة لها القيمة الحقيقية للنتائج الإيجابية التي أسفرت عنها التحركات السياسية لإعلان دمشق .

 

تحدث البيان سريعا عن الإرباك والتشويش الغير مفهوم والغير مبرر الذي واجهه داخل الإعلان وخارجه ووقف موقفا إيجابيا بالحرص على بذل كل جهد يساهم بالتئام ووحدة المعارضة الوطنية الديمقراطية ، وثمن عاليا كل الجهود الطيبة التي تحاول إنجاح الحوار مع الجهات التي جمدت نشاطها في المرحلة الماضية .

 

الناس ومعاشهم ومعاناتهم والقهر اليومي الذي يواجهونه من قبل السلطة وما نجم وينجم عن سياساتها الهادفة في المقام الأول للاستئثار بخيرات الوطن على حساب الإفقار الممنهج لأبناء البلد، تلك ليست قضية عابرة أو ثانوية ولا تتأخر في أوليات العمل السياسي أمام قضايا كبرى ، فالشعب السوري الصابر والصامد في مواجهة التراجع المستمر في مستوى معيشته والتدني المتسلسل في قدرته على تلبية حاجاته الحيوية والإنسانية وما ينجم من آثار خطيرة على قطاعات التعليم والصحة والتنمية من آثار خطيرة ناتجة عن المخططات الاقتصادية ذات الأبعاد السياسية التي تنتهجها القرارات الاقتصادية المتعجلة بهدف حماية واستقرار النظام وديمومته.

 

وحدة المعارضة السورية داخلا وخارجا أمر حيوي وضروري لاستمرار العمل . وتضافر جهود لجان إعلان دمشق في الخارج مع بعضها البعض لدعم مسيرة الداخل والتعريف بالإعلان على الساحة الدولية شأن ذو أهمية يميز ائتلاف إعلان دمشق ويبرز الوجه العملي والإيجابي لتطلعاته الجديدة في تطور وتقدم العمل السوري المعارض.

 

نقاط مركزية وأساسية أوضحها البيان :

 

 الاستبداد أس البلاء والتدخلات الخارجية الظالمة تتكامل جهودها مع الاستبداد لإجهاض العمل الوطني وتدمير آمال وطموحات الشعب في الحرية والديمقراطية

 

 لا تغيير مع النظام ولا تعويل عليه

 

 لا لاستسهال التغيير عن طريق الأفكار والأعمال الانقلابية والعنيفة التي يروجها أفراد خارج المعارضة السورية.أيا كان مصدرها أو نواياها.

 

 لا يعول إعلان دمشق على الفعل الخارجي في التغييروالاصلاح وقواه الوطنية الصادقة في الخارج تلتزم بمبادئه وأطروحاته الوطنية وبالآليات والمنطلقات والتوجهات المبينة والموضحة بوثائق الإعلان والبيان الختامي للمجلس الوطني .

 

تحية وشكر وتقدير للأمانة العامة على بيانها القيم وما ورد فيه من ايجابيات ورؤية متسقة مع تطلعات الشعب السوري بوضوح وتجديد ينعش الأمل ويبعث على مزيد من العمل .

 

لقد كانت أثمان باهظة دفعها إخواننا المعتقلون من أعضاء المجلس الوطني وقيادات الإعلان لم تقتصر على أسر حرياتهم الشخصية بل طالت أرزاق ووسائل معيشتهم ومجالات عملهم ، فحري بنا ألا تذهب تلك التضحيات سدى أو تضيع في خضم حوار نظري يخفي استجابة غير مبررة لمفاعيل تعيق التوجه الوطني و الخيار الديمقراطي.

المصدر:موقع النداء /اعلان دمشق

_________*****************__________

حصار غزة .. والمتفرجون العرب!

الطاهر إبراهيم*

اعتاد الناس أن يبادروا إلى نجدة أصحاب البيوت التي يداهمها السيل المنحدر إليها من الجبال المجاورة، فيهدد أهلها وبهائمها. أما غزة فقد تركت لأهلها كي يدفنوا قتلاهم في خنادق الموتى ، حيث لا وقت لديهم لحفر القبور والصلاة على الشهداء، وربما لا تدعهم طائرات إسرائيل أن يفعلوا ذلك. الجماهير العربية، من المحيط إلى الخليج، اكتفت بمتابعة أخبار غزة عبر شبكات المراسلين الذين ينقلونها دقيقة، فدقيقة من داخل بيوت غزة التي دمرتها طائرات إسرائيل فوق رؤوس أصحابها. ولا يملكون إلا الدعاء لأهل غزة، فقد وضعتهم الأنظمة خارج المعادلة.

بات من شبه المؤكد أن كل المشاهدين العرب، من يؤيد حماس ومن ينتقدها، قد صبوا "جام" غضبهم على العجز العربي الذي لا يعرف ساستهم وسيلة لإيقاف العدوان إلا التداعي إلى عقد مجلس الجامعة، أو المطالبة بعقد قمة عربية طارئة. وهي لو انعقدت فلن تكون طارئة، لأنها قد تنعقد بعد أن تكون آلة الحرب الإسرائيلية قد أتت على كل أخضر ويابس وعلى كل متحرك فوق أرض غزة. وقد لايستطيع القادة العرب أن ينجدوا أحداً فربما يكون قد سبقهم الموت. كل ما في الأمر أنهم قد يوزعون المساعدات الطبية والخيام والبطانيات والأغذية، التي خيرٌ منها الجوع، إلا أن تكون من قبيل "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد نزل بهم ما شغلهم".

مسلسل المظاهرات الحاشدة والخطب النارية، لم يستطع يوما أن يوقف عدوانا إسرائيليا، ولا أن يشحذ همة زعيم عربي، فقد اعتاد الجميع، القادة والشعوب، على رؤية هذا المسلسل، ثم لا شيء بعده، سوى أن يتم إحصاء عدد الشهداء وعدد الأرامل وعدد الأيتام التي خلفها العدوان. ولن يقصر القادة العرب بإرسال المال، فهم كرماء على آل الشهداء، طالما أنه لا يطالبهم آل الشهداء بما هو أكثر من ذلك، ولا يعيرونهم بأنهم لم يفعلوا شيئا لدفع الجريمة قبل أن تقع.

لن نكون متجنين على القادة العرب، إذا قلنا أن بعضهم ربما ينتظرون الساعة التي يعلن فيها خروج حركة "حماس" من المعادلة الفلسطينية، فهي "أس" المشكلة، لا تبرح تحرض الشعوب العربية على قتال إسرائيل، وهم لا يريدون قتالها، ربما عجزا أو خوفا من تصاعد نفوذ حماس عند الشعوب العربية، فيما لو استطاعت ترسيخ أقدامها كرقم صعب في "غزة".

أما النخب العربية فقد أكثرت من عقد المؤتمرات. وبعضها انتقد الأنظمة على تخاذلها في دعم القضية الفلسطينية. لكن  القادة لم يكترثوا كثيرا. فقد جربوا النخب أكثر من مرة، وقد وجدوا أنها تهدد وتتوعد، لكنها في النهاية تتفرج ولا تفعل.

وإلا.. فقد رأينا أكثر من هجمة إسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ النكبة في عام 1948. وبعدها في هزيمة حزيران عام 1967وفي الانتفاضتين الأولى والثانية ، وفي كل مرة لم يفعل العرب –قادة وشعوبا- لنجدة الفلسطينيين، إلا إرسال الأغذية والخيام والبطانيات ، وكأنما أهل فلسطين بقايا ممن شردتهم السيول والعواصف.

كما أن الشعوب العربية أنهكها قمع الأنظمة المستبدة لها، فيقول قائلها" "أمشي الحيط الحيط، وأقول يا رب الستر". وإذا ذكرته بإخوانه في غزة فيقول: ماذا أعمل وأنا وحدي؟ ثم يستدرك فيقول: مع ذلك فأنا أرسل بعضا من أموال الزكاة رغم التحذير الشديد من قبل الحكومات التي تخاف أن يصل الأمر إلى علم "بوش" فيتهمها بدعم الإرهاب.

الهزيمة الداخلية ضربت المواطنين العرب في طول البلاد وعرضها، حكاما ونخبا وشعوبا. ولو أن الواحد منا تبصر بما فعله الصحفي العراقي "منتظر الزيدي" عندما رمى بنعليه"جورج بوش" وهو رئيس أعظم دولة في العالم، رغم أنه لا يجهل ما سيحيق به.

ليس أحد منا معذورا في نصرة إخوانه في غزة. ولو فكر كل منا كما فكر "منتظر الزيدي" لما استطاعت الأنظمة أن تتحكم في أمورنا. وكما يقول المثل: "العمر واحد والرب واحد". الرزق مقسوم والعمر محدود، فعلام الخنوع والخوف؟ ولا أبرئ نفسي.

*كاتب سوري  

_________*****************__________

مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة .. المهم : من ؟! وعلام ؟!

زهير سالم*

منذ حرب حزيران 1967، وتبدل الموقف العربي، بالانتقال من المطالبة بتحرير فلسطين إلى المطالبة بغسل آثار العدوان، ومع صدور القرار 242، والذي غدا حسب صياغته التي قيل إنها بريطانية حاذقة مادة أخرى للسجال منذ (يانغ) و(روجرز) ومن ثم كيسنجر، وكارتر و(كامب ديفيد) والسادات وبيغن ومن ثم مدريد وأوسلو وجنيف ووديعة رابين (المنسية) وقرارات مجلس الأمن؛ منذ ذلك التاريخ ونحن نراقب (جوهر الموقف) السوري، فلا نرى فرقاً جوهريا بينه وبين الذين يندد بهم أو يشنع عليهم !!!

 

كنا ندرك دائماً أن الاستعراضات التي تجري  في الإعلام السوري ما هي إلا قنابل دخانية يراد منها حجب الحقيقة عن أعين المواطنين.

 

حسناً.. اليوم إنهم يريدون أن يستعيدوا الأرض السورية المغتصبة بالمفاوضات السياسية والطرق الدبلوماسية. هذه إحدى الحقائق التي لا نظن أن طرفاً عاقلاً في بنية الدولة أو المجتمع يرفضها. نعم سيسقط إذاً شعار (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة..) ومع معرفتنا الدقيقة بأولية هذا القول، فإننا يمكن أن نمهر بالتفسير فنقول القوة ليست هي القوة المادة وحدها.. فللدبلوماسية والحق والمنطق أيضاً قوتها..

المعطى الأول الذي أشرنا إليه..

استعادة الأرض المحتلة عبر المفاوضات  غير مرفوض ولا مدان . والانشغال بالتعليق على الدخان أو الغبار الذي أثير عبرة مسيرة طويلة عمرها أربعون عاماً هو من تضييع الوقت فيما لا طائل وراءه.

أما المعطى الثاني المكمل للمعطى الأول، وهو الذي يجب الانشغال به والتركيز عليه ، فهو أن استعادة الأرض بالطريقة المذكورة لا بد فيها (من ثمن). فالعدو الذي احتل، والذي استمتع بثمرات الاحتلال قرابة أربعين عاماً لن يعيد الأرض لأنه اكتشف فجأة  طول قامتنا أو جمال عيوننا.

والحديث عن الثمن بكل تلافيفه ومتضمناته وملفاته المعلنة وملحقاته السرية هو مربط الفرس، ومناط القبول والرفض، والتأييد والإدانة.

 

إن المفاوضات التي تدور أو التي دارت في فنادق استانبول لا تدور فيما نظن حول أرض وحدود ومياه فقط.. ثمة ملحقات كثيرة أشارت إليها ليفني يوم قالت، إن اتفاقية سلام تعني أشياء أكثر من أكلة حمص في دمشق، بينما كان أولمرت يشير إلى قطع علائق سورية بإيران أو (انتزاعها من محور الشر) حسب تعبيره.

 

إن الثمن سيمر إذاً عبر قضايا الهوية والانتماء والثوابت القومية والثوابت الوطنية. إن الأفق ينذر أننا بينما ننشغل أو نشغل بالفرصة لاستعادة السيادة (الرسمية) على جزء من أرض الوطن ربما ندفع الثمن من الانتماء والهوية والسيادة الكلية للدولة والوطن والإنسان.

 

ومن هنا تأتي الأهمية الأساسية لأي مفاوضات في السياق الذي نحن فيه . ليست القضية إذا هل هي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة ؛ القضية هي (شرعية) الذي يفاوضون ، وتمثيلهم الصادق لمصلحة القطر والأمة ، وعلام يفاضون... حين تتوفر الشرعية وتتضح الرؤية لن يكون هناك فرق بين من يفاوض جهرة أو يفاوض من وراء حجاب.

---------------

*مدير مركز الشرق العربي

_________*****************__________

محور مع.. محور ضد.. ما الفرق؟!

زهير سالم*

الأمر الوحيد القائم على الأرض اليوم هو أن غزة تذبح. أهلها يحرقون في (أفران غاز) النازيين الجدد، هذه الأفران التي اشتعلت على أهل غزة لأنهم طالبوا بفك الحصار القاطع الظالم عنهم ، واحتجوا على أن تكون غزة مخيماً للقتل الصامت بالمرض والجوع والبرد والظلمة. قيل لهم بوضوح وبلسان بالغ الأناقة والمدنية على ألسنة قادة العالم المتقدم، وقادة العرب على اختلاف محاورهم : إن لم يعجبكم القتل صامتاً والموت بهدوء، فهاكم الموت مع سيمفونيات آلات القصف أو العزف من الروك الأمريكي ومشتقاته.

 

الأمر الوحيد الناطق على الأرض هو آلة القتل النازية الصهيونية تعمل فتكاً وتمزيقاً في أشلاء الجسد الفلسطيني لتحصد الأطفال والنساء والرجال والمباني والأشجار، وبالمقابل هناك ضوضاء (عربية ـ عربية) لا يكاد يصل لها صوت إلى غزة أو إلى أهل غزة.

في الطرف الرسمي العربي، والطرف الرسمي العربي ، في رأينا ،  كله محور واحد موحد، هناك تواطؤ على خذلان غزة، خذلان الرجال والنساء والأطفال ، ثم الانشغال والإشغال بتبادل الاتهامات حول من هو المسؤول عن هذا الخذلان.

يحدثوننا عن محاور عربية وإسلامية أيضا، أو يخادعوننا بالحديث عن محور مع ومحور ضد، وبعضنا بسجية السلامة الممتزجة بالغفلة الصالحة التي توارثها كابراً عن كابر ، بعضنا هذا يصر على رفع صور قادة الخذلان العربي، بعض البعض يحمل صور (القادة) منكوسة وبعض البعض الآخر يستظل بفيء (القائد) الذي لم يختلف عن مشتقه الأول بغير طريقة الرصف لمنظومة الكلام.

 

من المعيب على النخب العربية والمحللين العرب أن يتحدثوا في (خذلان) غزة عن محاور عربية ؛ فالساحة العربية من المحيط إلى الخليج مشغولة بعرب (كامب ديفيد ومدريد وأوسلو ومبادرة السلام العربية وخيار السلام الاستراتيجي الوحيد ، السلام العادل والشامل بالطبع وللإنصاف ). وعلى الذي يزعم أن هناك فرقاً عملياً واحداً في الموقف العربي أن يضعه تحت مجهر الكتروني لعلنا نتبينه ببصرنا الكليل. لا نريد أن نعفي أحداً من مسؤولية، وعندما نطالب فريقاً بدعواه ليس معناه أننا نعفي الآخر من الإدلاء بالدليل.

يطالب محور مع محور ضد من دول الخليج العربي أن يهزوا ورقة النفط في هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة كلام يُبدئون فيه ويعيدون !! والسؤال المكمل :

فماذا قدمت إيران ، التي دعا رئيسها لتدمير دولة إسرائيل وأنكر المحرقة النازية ،  لغزة. إذا كان عرب الضد لا يريدون أن يستخدموا النفط كسلاح في معركة بحجم معركة غزة ، فلماذا لا توقف (إيران) رأس الرأس في محور المع بيع النفط ؟ فتربك الاقتصاد الدولي وتحرج أولئك وهؤلاء ، وتقدم رأس جسر عملي لأهل غزة ؟!

ولماذا لا تبادر دول المع ، وبعضها تتربع القواعد الأمريكية على أرضه ، إلى تقديم إنذار للقواعد الأمريكية لتبدأ بحزم الأمتعة إن لم .. فتصل الرسالة إلى غايتها ويشعر هؤلاء الذين يزودون إسرائيل بالدعم والسلاح أن العرب بدؤوا يغضبون وأنهم على فضائياتهم لا يمثلون ؛ ولعله يكون بداية انفراج لأهل غزة ...  

إذا كانت مصر وهي محسوبة على عرب الضد، لا تريد أن تفرج عن غزة وأهلها ، فلماذا لا تبادر سورية وهي رأس في عرب (المع) إلى التفريج عن غزة ، بإعلان الانخلاع من خيار سلام يمكن أن يكون من نتائجه أن نحصد في مدننا حصاد أهل غزة ؟! لماذا لاتتلقف سورية الرسالة من أردوغان وباباجان فتردد كما رددوا إن استمرار العدوان قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع ورقعة المأساة ؟! بل لماذا لا تأخذ سورية زمام المبادرة فتفتح جبهة الجولان مستخدمة حقوقا احتفظت بها طويلا سابقة إلى تحديد الزمان والمكان _ مع الاعتذار للدكتور الشعيبي _ تفعل ذلك فتنفس عمليا عن أهل غزة ، ويتميز الرئيس بشار عمليا ، وليس إنشائيا ، عن الرئيس مبارك ؟!  لماذا لاتبادر سورية إلى إنقاذ غزة وغزة جزء من الشام الكبير؟! لماذا لا تبادر سورية إلى حرب من الشمال تستدرج فيها القوات الإسرائيلية إلى معركة على غرار معركة حزب الله في لبنان ، ودون أن ننسى أن نؤكد أن سورية ،  عكس مصر والأردن ، لا تربطها بإسرائيل (معاهدة سلام) وإن ما بينهما مجرد هدنة أو اتفاقية لفصل القوات وقعت منذ عام 1974.

حتى لا نخدع ولا نخادع علينا أن ندرك أن في الساحة محوراً عربياً رسمياً واحداً هو محور الاستسلام والخذلان مع اختلاف طرائق الإخراج.

 

وهناك غزة وأهل غزة والموت تصنعه آلة القتل الأمريكية باليد الصهيونية ، وهناك أيضاً هذه الشعوب، هذه الأصائل الملجومة بقوة الجيوش التي صنعتها لمثل هذا اليوم فكانت أداة قهرها وأداة كبتها وسبب ذلتها وهوانها.

هذه الشعوب التي يمكن أن يقال فيها..

خيل صيام وخيل غير صائمة     تحت العجاجة وخيل تعلك اللجما

خيل غزة اليوم  أفلتت من عقال ، وهي التي تفعل ما حذره القوم طويلا . الدرس من غزة سيجعلك تتفهم أبعاد الموقف الدولي في منطقتنا، إذا كان تحرر الخيل في غزة وهي منطقة محدودة محاصرة قد سبب للمخطط الدولي ـ الصهيوني كل هذا الإرباك، فكيف يمكن أن يكون عليه الأمر لو امتلكت هذه الخيل زمامها في مصر أو في الشام أو في مصر والشام معا..؟!

والأهم من كل ما سبق أن نحذر نحن جميعا داخل غزة وخارج غزة أن نستدرج إلى صراع المحاور على العرض القريب .

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org