العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 31 /1/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

9 حواسيب لكل 100 مواطن سوري

26/01/2010      

دمشق – سيرياستيبس

قالت وزارة الاتصالات والتقانة بأنّ النسبة المئوية للمواطنين مستخدمي الحاسوب من إجمالي المواطنين قد وصلت إلى 9.03% عام 2007 بعد أن كانت في العام 2005 لا تتجازو 4.3% وقالت الوزارة بأنّ هذه الزيادة الّتي كانت بنسبة نمو بلغت إلى 47% تحققت جراء انخفاض أسعار الحواسيب نتيجة السياسة الّتي اتبعتها الدولة لتشجيع هذا النشاط من خلال إعفاء تجهيزات الحواسيب من الضرائب والّذي أدّى إلى انتشار وشراء واستخدام الحاسوب بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت الوزارة إلى وصول حصة كل مئة مواطن سوري من الحواسيب إلى 9 وإلى وصول هذه الحصة من الخطوط الثابتة إلى 18.28% ومن النقال إلى 35.5% وإلى وصول عدد الحواسيب المضيفة HOSTS إلى 8010 لكامل القطر أي بمعدل 4.03 حاسوب مضيف لكل 10 آلاف مواطن سوري مؤكدةً بلوغ مؤشر تطور قطاع الاتصالات والمعلومات IDI الّذي ينشره الاتحاد الدولي للاتصالات إلى 22.6 في العام 2007 بعد أن كانت تلك النسبة لا تتجاوز 1.69 في العام 2002 لاحظة وجود ازدياد في عدد شركات تكنولوجيا المعلومات الّتي تعمل في مجال البنى التحتية من شبكات ومعدات حاسوب واستندت الوزارة في إثباتها لهذا الأمر بوصول عدد المشاركين في معرض شام لعام 2008 إلى 135 عارضاً في مجال المعلوماتية، 265 عارضاً في مجال معدات الحاسوب مشيرةً في هذا السياق إلى تأسيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية منتدى لصناعة البرمجيات في العام 2003 من أجل تمثيل وإشهار وتطوير شركات صناعة البرمجيات السورية في السوق العالمية مشيرةً إلى وصول عدد المشاركين في هذتا المنتدى إلى 24 شركة مؤكّدةً رجحان منتجات مايكروسوفت وقواعد بيانات أوراكل على صعيد استعمال نماذج البرمجيات وإذ أشارت إلى الاهتمام بالبرمجيات مفتوحة المصدر في السنوات الأخيرة.

على كل الأرقام أعلاه تعود إلى عام 2007 ..وبانتظار أرقام 2009 .

------------------********--------------

خمسة أبناء لسماحة مفتي الجمهورية يُقيمون شركة جديدة للصناعات الدوائية في حلب

24/01/2010      

سيريا ستيبس – علي محمود جديد:

صادقت وزارة الاقتصاد والتجارة مؤخراً بقرار لها على النظام الأساسي لشركة سنا للصناعات الدوائية المحدودة المسؤولية ، على أنْ تؤسس بين أصحاب الحصص المنشأة بموجب هذا النظام والتي قد تنشأ فيما بعد، شركة عربية سورية محدودة المسؤولية تخضع لقانون الشركات السوري رقم 3 لعام 2008 والعرف التجاري ولهذا النظام وللقواعد الآمرة  الحالية والمستقبلية في القانون السوري و تخضع للأحكام الاختيارية المنصوص عليها في القانون المذكور.

 

وأوضح القرار بأنَّ الغاية من تأسيس هذه الشركة، إقامة واستثمار منشأة لصناعة المستحضرات الطبية البشرية والمتاجرة استيراداًَ وتصديراً بكافة المواد والبضائع والآلات والتجهيزات والمعدات والآليات والعدد المسموح بها قانونياً ، باستثناء بناء المساكن وبيعها والاتجار بها مها كان نوعها.

 

ويحق للشركة في سبيل تحقيق غايتها أن تقوم باستيراد وشراء جميع المستلزمات والآلات والآليات اللازمة لعملها، والتعاقد مع الخبراء والمستشارين والعاملين بكافة الاختصاصات، وشراء وتملك الأراضي والعقارات وبناء الأبنية لتحقيق أهدافها،واقتراض الأموال اللازمة لإنجاز مشاريعها بالطريقة التي تراها مناسبة.، كما يحق لها إبرام العقود التي تحقق غايتها وأية أعمال أو تصرفات تراها محققة لأهدافها، والدخول والمشاركة مع شركات أخرى مماثلة أو غير مماثلة والمساهمة في تأسيس الشركات من أي نوع كانت، بالإضافة إلى تملك وشراء واستثمار وبيع العلامات الفارقة وبراءات الاختراع والنماذج الصناعية والتجارية وحقوق الملكية الفكرية والصناعية وغيرها.

 

ويحق لشركة سنا للصناعات الدوائية بقرار من الهيئة العامة تعديل أو توسيع غايتها كلياً أو جزئياً دون أن يعتبر هذا التعديل أو التوسع منشأ لشخص اعتباري جديد ويخضع لتصديق الوزارة المختصة.

 

أما مركز هذه الشركة الرئيسي فهو في محافظة حلب ولها أن تؤسس فروعاً لها في جميع محافظات القطر وخارجها بقرار من الهيئة العامة للشركاء، وذلك على مدى خمسين عاماً قابلة للتمديد بقرار من الهيئة العامة للشركاء ويخضع ذلك التمديد لتصديق الوزارة.

 

وقد قام بتأسيس سنا للصناعات الدوائية ستة شركاء، منهم خمسة أبناء لسماحة مفتي الجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون، وقد أوضح النظام الأساسي للشركة بأنَّ هؤلاء الشركاء هم:

فاطمة الحموي ابنة محمد –عربية سورية – مقيمة في حلب، بالإضافة إلى محمد أديب حسون ابن أحمد بدر الدين ، وعناية الله حسون ابن احمد بدر الدين، وعبد الرحمن حسون ابن أحمد بدر الدين ، ومحمد ملهم حسون ابن احمد بدر الدين ، وساريه حسون ابن أحمد بدر الدين ، والذين يقيمون في حلب جميعاً، حيث قاموا  بدراسة هذا المشروع وسعوا  لتحقيقه  وأخذوا  على عاتقتهم  إبرازه  إلى حيز الوجود وبذل كل ما يقتضه من النفقات ، وما يتفرع عنه من التعهدات وقد تعهدوا بتغطية كامل رأس المال النقدي للشركة وفقاً لأحكام الفقرة 3 من المادة 56 من قانون الشركات رقم 3 لعام 2008.

------------------********--------------

برامج عمل الأحزاب والمنظمات ومسألة التنمية الأهلية

د . عبد اللطيف عمران - البعث   

26/ 01/ 2010

تحظى مسألة التنمية باهتمام بالغ في عمل الأحزاب والمنظمات والحكومات. والمتغيرات المتسارعة في عالم اليوم، ولاسيما في منطقتنا، تتطلب حضوراً أساسياً لأسئلة التنمية والاستقرار والتطوير، فالحيوية المجتمعية المعاصرة تفرض حيوية سياسية، وهمّاً وطنياً تشاركياً لمجابهة التحديات المتنوعة، وقد ركّز تقرير المعرفة العربية لعام 2009 على ضرورة التلاحم بين العناصر المكوّنة لثلاثية: المعرفة والتنمية والحرية، وكذلك تشير تقارير التنمية الانسانية إلى بؤس الواقع التنموي العربي باتجاهاته كافة، وإلى تداعيات هذا ومنعكساته على مستقبل المجتمع والوطن والأمة.

وفي هذا المجال تبرز أهمية منطلقات الأمانة السورية للتنمية التي تأسست عام 2007 بمبادرة من السيدة أسماء الأسد، وعقدت مؤتمرها الأول أمس تحت عنوان: دور المجتمع الأهلي في التنمية، وهو أول مؤتمر يقوم به، ويحضره ممثلو المجتمع الأهلي في سورية، انطلاقاً من فكرة الحاجة الى انضواء الجميع في عملية التنمية، على أساس من التكامل والتشاركية، وانخراط كل قطاع في مجال لا يمكن للقطاع الآخر أن ينهض به، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وإيماناً بأن وجود جمعيات خيرية وتنموية هو رديف للمبادرات الحزبية والحكومية والنقابية، ومكمّل لتوجهاتها الوطنية.

ومن أهم أهداف الأمانة السورية للتنمية، ومؤتمرها الأول، إثارة وعي المجتمع السوري بالمجتمع الأهلي، وقدرته على التكامل مع القطاعات الأخرى التي لكل منها طريقه الخاص إلى التنمية، دون وجود قوالب جاهزة أو ايديولوجية مقرّة سلفاً تقدّم دليل عمل لأي طرف من الأطراف، فالعمل الناجح في القطاع الأهلي مقترن بالقدرة على استشفاف مشاكل المجتمع عن قرب، ومن الداخل، وبالانفتاح على خصائص الحياة الداخلية، وصدق الإحساس بها، وبالحاجة إلى مستويات تقنية وإدارية متطورة، وإلى التعاون المستقبلي في الجمعيات والقطاعات المماثلة في المنطقة والعالم.

فقضايا التنمية متداخلة عالمياً، وهي بحاجة الى قاعدة واسعة من العمل المشترك، فلا أحد يتمكّن من معالجة مشاكله بمعزل عن الآخرين، ولهذا تصير الدعوة المفتوحة لجميع العاملين في مجال التنمية في القطاعات العامة والخاصة والأهلية دعماً لسياسات التنمية الوطنية، لأن تحديات التنمية في سورية أكبر من أن تقوم بها جهة واحدة.

وسورية بأحزابها الوطنية التقدمية، وبمنظماتها الشعبية ونقاباتها المهنية، تحمل مشروعاً واضحاً بأبعاده الوطنية والقومية والإنسانية، وتجابه تحديات عديدة معروفة، ولها تقاليدها الحيّة والفاعلة التي منحت مجتمعنا الحصانة، وحققت قفزات نوعية في تصديها للأحداث -كما ورد في كلمة السيدة أسماء الأسد في افتتاح المؤتمر، وأهمية الكلمة تتطلب إعادة قراءة ومراجعة- هي اليوم أكثر إدراكاً وجدّية لضرورة العمل على دعم وتمكين القطاعات كافة للنهوض بمسألة التنمية التي هي أساس الاستقرار والقوة والمنعة لدولة منيعة ومجتمع وطني فاعل وقوي.

ومنذ مطلع السبعينيات اهتمت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعددية الحزبية والاقتصادية، وسجّلت منعطفاً جديداً في الانفتاح على كافة مكونات الحياة العامة، ووسّعت مساحات العيش المشترك والتكافل والتضامن الاجتماعي، ورسّخت الوحدة الوطنية، وحققت الأحزاب والمنظمات والنقابات إنجازاً ملموساً في استقرار البلاد وتطويرها ومنعتها، ولايزال هذا مقترناً بمسيرة البناء والصمود والتطوير التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد، حيث تمكّنت البلاد من التغلب على آثار المنعكسات السلبية لظروف صعبة جداً عاشتها وتعيشها منطقتنا، وهو مقترن أيضاً بالثقة بالشعب وبأطياف المجتمع الوطني العروبي الأصيل.

وهذا يوضح أهمية رؤية الدولة وتوجهاتها نحو أهمية المشاركة المجتمعية الواسعة لتوفير الاستثمار الأمثل لكافة الموارد البشرية والمادية، وعلى أساس من التعاون والتكامل.

ومن الجدير بالذكر أن الجمعيات المشاركة في هذا المؤتمر أنجزت دراسة واقعها وأهدافها ومتطلبات نجاح عملها بوضوح، وبعضها يمتلك أسباب النجاح بكوادره المؤهلة، وبقدرته على التواصل والانفتاح، وإذا كان أغلبها الآن خيرياً ينطلق من البر والإحسان «10? من الجمعيات صحية، 3? علمية، 2? بيئية، 5? صداقة..» فإن هناك الآن توجّهاً لتغليب طابع التنمية المستدامة على الطابع الخيري، ولترسيخ نظام اعتمادية موثوق يبيّن قدرة هذه الجمعيات على النهوض بأهدافها،.. ويبقى المهم في عملها إمكانية الانتقال من الصبغة الأهلية الى «الصبغة المدنية» هذه الصبغة التي يجب أن تستقر وبوضوح.

إن أحزابنا الوطنية والمنظمات والنقابات التي نهضت بواقع الحياة العامة في سورية أمام رديف جديد اليوم يملك دينامية وطاقات متنوعة، وأمام سؤال مشروع يرصد الحاجات والتحديات والتطلعات. وسيتمكن الحزب القائد للدولة والمجتمع، ولاسيما في مؤتمره القادم، أن يواكب هذا الواقع وينهض به، وأن يطوّر في ضوئه منطلقاته الفكرية، وأساليب عمله وتنظيمه، ولاشك في أن هذا لن يغيب عن جدول أعمال المؤتمرات العامة القادمة للمنظمات والنقابات أيضاً.

د . عبد اللطيف عمران - البعث

------------------********--------------

الجمارك تدعو إلى بناء أي اتهام بـ "الفساد" على دراسة موضوعية

البقاعي: جل العاملين في الجمارك نزيهون.. وما يمارس حاليا هو تجريح وشتم

قال مدير إدارة الجمارك العامة مصطفى البقاعي إن أي اتهام بـ"الفساد" يجب ان يبنى على دراسة موضوعية من خلال جمع المعلومات وتحليلها, مشيرا إلى أن جل العاملين في الجمارك "نزيهون".

وأضاف البقاعي خلال لقاء أجراه مع عدد من وسائل الإعلام المحلية أن "الكلام عن الفساد يجب أن يبنى على دراسة موضوعية يكون عمادها الوصول إلى حلول منطقية للممارسات غير الشرعية التي تضرب بالمصلحة الوطنية واقتصاد البلاد", مشيرا إلى أن "الحديث عن الفساد يجب أن يكون مسبوقاً بجمع المعلومات وتحليلها للوصول إلى التصويب وليس التجريح والشتم كما هو حاصل حاليا".

وكان البقاعي نفى مؤخرا لـسيريانيوز أن تكون التنقلات التي طالت عددا من المديرين والأمناء ورؤساء الأقسام  في الجمارك متضمنة إعفاءات لأسباب تمس النزاهة, إذ قال حينها "لوكان الأمر كذلك لكنا أعلنا".

وأشار البقاعي إلى أن " الهدف من الحديث (عن الفساد) بناء الوطن وليس التشكيك فيه والتهكم عليه"، مضيفا ان "بعض موظفي الجمارك القليلون هم من ضعاف النفوس والمسيئين للجمارك إلا أنهم قليلون ولن يؤثروا في مسيرة تطوير وتحديث الجمارك".

وشهدت الأشهر الماضية صرف عشرات موظفي الجمارك من الخدمة أو تحويلهم إلى القضاء بقضايا تمس النزاهة.

وأردف البقاعي ان "الدليل على حسن سير العمل في إدارة الجمارك انسجام كافة عناصر الجمارك وتكاتفهم ما أفضى إلى جملة من القرارات الجريئة خلال زمن قياسي بما يعطي الصورة الحقيقية النزيهة لموظف الجمارك على عكس ما يحاول بعض المغرضين التعرض له أثناء حديثهم عن الجمارك".

وتشهد حركة إدارة الجمارك, منذ تسلم البقاعي مؤخرا, حركة إدارية نشيطة تضمنت عدة قرارات تعيينات وتنقلات الأمر الذي عزته تقارير إعلامية إلى عمل الجهات المعنية على معالجة الخلل في إدارة الجمارك العامة، وذلك بعد الكشف عن عدة قضايا فساد كان أكبرها قضية أمر الضابطة الجمركية السابق حسن مخلوف, والمتعلقة بمبالغ تصل إلى مليارات الليرات حسب تقارير إعلامية.

سيريانيوز

------------------********--------------

التقارب السوري ـ السعودي: لعبة الهدايا المسمومة

يناير 25, 2010 by The Editor

صبحي حديدي

إذا كنتَ تقرأ عموداً في صحيفة سعودية، رسمية أو شبه رسمية، فإنّ القمة السعودية ـ السورية الأخيرة بين بشار الأسد وعبد الله بن عبد العزيز هي تتويج لجهود الأخير في سبيل ‘إتمام المصالحات العربية التي أطلقها في قمة الكويت الاقتصادية’؛ وحرصه على ‘تصحيح العلاقات العربية – العربية وإعادة التوازن إلى الوضع العربي الذي يتعرض للتهتك من حين لآخر’؛ وإيمانه بأنّ ‘صالح الأمة وقضيتها أن تتلاقى البلدان الرئيسية في المنطقة على رؤية عربية موحدة تخدم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية المركزية في فلسطين’؛ كما جاء في افتتاحية صحيفة ‘الوطن’ السعودية.

من جانبها، اختارت ‘الوطن’ الأخرى، الصحيفة السورية التي يملكها رجل الأعمال وابن خال الرئاسة رامي مخلوف، أن تطلق تسمية ‘قمة المبادرة’ على لقاء الجنادرية: ‘المبادرة باتجاه قضايانا وشعوبنا ومستقبلنا، المبادرة باتجاه الحقوق العربية والقرار العربي الحرّ والمستقل، والمبادرة باتجاه المصالحة وعودة كل العرب إلى عروبتهم’. وبالطبع، الأسد هو صاحب المبادرة إلى ‘موقف عربي موحد قائم على الحقوق العربية والشرعية الدولية’، من أجل ‘سلام دائم وشامل يضمن عودة الحقوق كاملة’، و’إعلاء شأن العرب الذين يستحقون بمكانتهم وثقافتهم وعلمهم وثرواتهم أن يكون لهم كلمة الفصل وأن يكون لهم حضور ودور يحترمان دولياً وأن يكونوا هم أصحاب القرار في رسم خريطة منطقتهم’…

إذاً، هل عفا الله عمَّا جرَّه اللهوُ والصِّبا/ وما مرَّ من قالِ الشباب وقيله، حين كانت افتتاحيات الصحيفتين إياهما تتبادلان أقذع الشتائم، في إطار الحرب الإعلامية التي اندلعت بين النظامين السوري والسعودي بعد خطاب الأسد الشهير، صيف 2006، الذي غمز فيه من قناة ‘أشباه الرجال’، وكان يقصد حسني مبارك وعبد الله بن عبد العزيز ومَنْ لفّ لفّهم؟ للسذّج وحدهم نعمة أن يصدّقوا هذه البلاغة اللفظية، الهالكة المستهلَكة من كثرة ما تردّدت وتكررت وتعاقبت، ليس في ما يخصّ حاضر ومستقبل العلاقات بين النظامين فحسب، بل في نطاق الحصيلة الإجمالية لمسمّيات مثل ‘التضامن العربي’ و’وحدة الصفّ العربي’ و’الموقف العربي الموحّد’… شتان بين الأقوال التي تسعى إلى تجميل القبح والعيب والعار، والأفعال التي تستبطن الحقد والتآمر أو التسوية والتواطؤ.

في الجانب الإعلامي، على نحو خاصّ، تتجلى أبشع أنساق الاحتراب، فلا يكاد الأسد ينطق بصفة ‘أشباه الرجال’، دون أن يتجاسر على ذكر أيّ اسم، حتى تلهج صحافته بقبائح هؤلاء ومخازيهم، دون تسمية هنا أيضاً؛ فتردّ الصحافة على الجانب الآخر، السعودي، بما لا يقلّ عنفاً في القاموس اللفظي، وفي محتوى الخطاب المرذول. ‘الوطن’ السعودية، دون سواها، كانت في صيف 2007 قد اعتبرت أنّ بعض أخطاء النظام السوري ترقى إلى مستوى ‘الخطيئة الأكبر’، ونصحت أهل النظام بـ’التوقف عن اللغو ريثما تنهي المحكمة الدولية أعمالها’، في إشارة إلى ‘تصريحات نائب الرئيس فاروق الشرع الطائشة’. ‘الوطن’ السورية لم تقبل بأقلّ من ‘نهاية الحقبة السعودية’، بما اتسمت به من ‘تقلب وتغير وعجز وإرباك’، ومواقف تميزت بالانحياز وافتقدت دائماً إلى الاعتدال والمسافة الواحدة والآلية التنفيذية المنطقية والمطلوبة لتنتقل النيات من القوة إلى الفعل’.

كذلك يحدث أن يتولى بعض المسؤولين أدوار ‘تأطير’ الخصام سياسياً، أو هكذا تبدو أقوالهم وأفعالهم في أنظارهم، كما في السجال الشهير، الصيف ذاته، بين الشرع و’مصدر مسؤول’ سعودي. الأوّل ألمح إلى أنّ حملة الصحافة السعودية هي ‘محض تعبير وترجمة للهجمة التآمرية الكبرى على سورية’؛ وفي حديث إلى صحيفة ‘المجد’ الأردنية، أردف يقول: نحن نعرف أن إعلامهم يهاجمنا ويتهجم علينا، بدءاً من سيادة الرئيس، ودون أن يوفروا احداً، فقد هاجموني وهاجموا اللواء آصف شوكت وغيره من القيادات الوطنية، وبثوا حولنا من المزاعم والأكاذيب ما يندى له الجبين، ولكن نحن ندرك أنّ هذه الحملات الإعلامية هي محض تعبير وترجمة للهجمة التآمرية الكبرى على سورية’.

الثاني، المسؤول السعودي، صنّف أقوال الشرع في باب ‘الأصوات المنكرة التي ستذهب ويذهب أصحابها أدراج الرياح’، وهي ‘تضمنت الكثير من الأكاذيب والمغالطات التي تستهدف الإساءة إلى المملكة’، التي ‘تربأ بنفسها أن تنحدر إلى الأسلوب الذي استخدمه السيد الشرع في استهتار واضح بالتقاليد والأعراف التي تحكم العلاقات بين الدول العربية الشقيقة’. وأوضح المصدر أنّ ‘المملكة ما زالت حريصة كل الحرص على العلاقات مع الشعب السوري الشقيق ومع الحكومة السورية’، ولكن إذا ‘طرأ الآن خلل على هذه العلاقات، فإنه خلل ليس للمملكة يد فيه ولا يُسأل عنه سوى المتسببين فيه والذين يعرفهم السيد الشرع جيداً باعتباره أحدهم’…

فهل، سوى السذّج، مَنْ يصدّق البلاغة الوردية التي تطفح اليوم على ألسنة المسؤولين السوريين والسعوديين، وفي أعمدة الصحف الموالية للنظامين، حول انبلاج فجر جديد للعلاقات السورية ـ السعودية؟ من الخير أن يبدأ المرء العاقل، في الحدود الدنيا لتحكيم مَلَكة التفكير المنطقي، من حقيقة أنّ هذه العلاقات شهدت، منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005 وانسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان (أبريل) من السنة ذاتها، الكثير من المدّ والجزر والبرود والدفء. في الجوهر كانت ثلاثة ملفات إقليمية كبرى هي لبنان وفلسطين والعراق؛ يُضاف إليها اليوم ملفات ترتبط بتعاظم المدّ الإيراني في المنطقة، من تمرّد الحوثيين إلى اتفاقية المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، دون إغفال مفاعيل النفوذ الإيراني في المناطق السعودية التي تقطنها أغلبية شيعية.

صحيح أنّ التدهور بلغ مستوى الشتائم، كما سلف القول، على مستويات عليا في البلدين؛ ولكنّ الصحيح، أيضاً وقبلئذ، أنّ الرياض ظلت حريصة على مستوى من العلاقة مع دمشق لم يهبط عن الحدّ الأدنى. بل يتوجب التذكير بأنّ ذلك المستوى بلغ ذات يوم درجة ضمان السلوك المستقبلي للنظام السوري أمام واشنطن وباريس (أيّام رئاسة جاك شيراك) في أعقاب التقرير الأوّل للمحقق الدولي في اغتيال الحريري، ديتليف ميليس.

كذلك، في واقعة أخرى ذات دلالة، حين شاء بندر بن سلطان ـ من موقعه في رئاسة مجلس الأمن القومي السعودي ـ منح قناة ‘العربية’ الإذن باستضافة عبد الحليم خدّام، لإعلان ‘انشقاق’ دراماتيكي عن نظام ظلّ أحد أركانه طيلة عقود طويلة؛ لم يكن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل موافقاً على هذا الإجراء، اتباعاً لقاعدة ذهبية عتيقة تقضي بتفادي الاحتضان الرسمي العلني لأيّ طرف يستهدف النيل من نظام عربي. وحين سافر الأسد، في نصف يوم تقريباً، إلى الرياض فالقاهرة فالرياض، وطلب تحكيم عبد الله بن عبد العزيز شخصياً في أمر احتضان خدّام، أفتى العاهل السعودي بإغلاق الصنبور الإعلامي عن خدّام… حتى إشعار آخر، بالطبع!

اليوم، بتوجيه من البيت الأبيض على الأرجح، تستكمل الرياض السعي إلى ‘كفالة’ النظام السوري ليس أمام واشنطن وباريس ولندن وبرلين هذه المرّة، بل في ثلاث ساحات قديمة، لا تكفّ التطوّرات فيها عن تجديد عقابيلها. الساحة الأولى هي العلاقات السورية ـ الإيرانية، وفي هذا يلوح أنّ المملكة تعتمد مقاربة ذرائعية (لعلّها آخر بضائع سعود الفيصل، قبيل تقاعده من منصب وزير الخارجية) قوامها المقايضة التالية: إذا تمّ تلزيم النظام السوري بالملفّ اللبناني مجدداً، فإنّ دمشق سوف تردّ المعروف ببسط نفوذ شبه متكافىء على جميع القوى في لبنان؛ ولعلّ هذا هو التطوّر الوحيد الذي يفتح احتمال دقّ إسفين، أو إثارة سلسلة من التناقضات في المصالح، بين دمشق وطهران على الساحة اللبنانية، في ما يخصّ يد ‘حزب الله’ العسكرية العليا، والنفوذ الإيراني عموماً.

هي هبة من طراز الهدايا المسمومة، أغلب الظنّ، بدأ الدليل على اعتمادها تركي السديري، رئيس تحرير صحيفة ‘الرياض’ السعودية، حين طالب بإعادة لبنان إلى سورية (ثمّ اعتذر عن مطلب يصعب أن يكون زلة لسان من رجل مقرّب تماماً من دائرة القرار العليا في المملكة). كذلك كانت زيارة رفيق الحريري إلى دمشق إشارة صريحة إلى أنّ الترتيب السعودي لهذه الزيارة كان خطوة أولى على طريق مقاربة التلزيم تلك، حيث يتوجب على النظام السوري أن يتعامل مع كلّ ‘الفرقاء’ في لبنان. وبالطبع، كانت التفاصيل المسرحية الباذخة التي اكتنفت استقبال الحريري بمثابة صكّ غفران، أو براءة ذمّة، يمنحها الابن إلى النظام ذاته الذي اتهمه منذ البدء باغتيال أبيه؛ ومثله كان الصكّ الذي منحه الجنرال المتقاعد ميشيل عون، حين زار دمشق.

ولم يكن غريباً، في ما يخصّ الساحة الثانية، أي العلاقات السورية ـ الإيرانية، أن يختار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد توقيت لقاء الجنادرية بين الأسد وعبد الله لكي يشنّ هجوماً مباشراً على السعودية، لأنها لم تلعب دوراً سلمياً بين ‘الأطراف المتحاربة’ في اليمن: ‘لقد كان المتوقع أن تضطلع السعودية في هذا النزاع العائلي بدور الأب والشقيق الأكبر، وأن تعمل في اليمن على إحلال السلام والصداقة لا أن تدخل هي الحرب، وأن تستخدم المدافع والقنابل والرشاشات ضدّ المسلمين’. ليس هذا فحسب، بل ثمة واجب نجدة الشعب الفلسطيني ضدّ إسرائيل: ‘اذا استُخدم جزء صغير فحسب من الأسلحة السعودية لصالح غزة ضدّ النظام الصهيوني، ما كان سيصبح هناك وجود لهذا النظام اليوم في المنطقة’!

في عبارة أخرى، التقارب السعودي ـ السوري، ولا سيما في شطره المتعلق بإعادة تلزيم لبنان إلى النظام السوري، لا يطرب طهران البتة، بل يغضبها في السرّ، ويخرجها علانية عن الطور المعتاد في لغة التخاطب مع الرياض. وثمة ما يوحي بأنّ طهران سوف تستخدم ما ملكت من نفود على المكتب السياسي لحركة ‘حماس’، وفريق خالد مشعل في المقام الأوّل، لتعطيل التوقيع على اتفاقية المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، ويستوي أن تكون عاصمة التوقيع هي القاهرة، أو دمشق، أو حتى طهران ذاتها. صحيح أنّ هذه ورقة فلسطينية في المقام الأوّل، ولكنها أيضاً ورقة لبنانية في رصيد ‘حزب الله’، ثمّ إنها ورقة سورية ـ إيرانية لم تتوقف طهران عن سداد أثمانها في الماضي، ومن غير المعقول أن ترمي بها اليوم أرضاً، على مذبح التقارب السعودي ـ السوري. وهي، إلى هذا وذاك، ساحة ثالثة في حسابات الربح والخسارة بين دمشق والرياض، ولهذا تتحوّل عند طهران إلى ساحة لتفعيل هوامش المناورة، مع الحلفاء مثل الأصدقاء.

وليس الأمر أنّ المرء لا يرجو لهذه الأنظمة أن تتوقف عن احترابها، بيد أنها تظلّ كيانات تابعة تنفّذ أجندات قوى أخرى، دولية كبرى أو إقليمية صغرى، ولكنها أكبر شأناً من أيّ نظام عربي. وحين تتقاطع الأجندات فتتلاقى عند هذا الغرض أو ذاك، فإنّ وحدة صفّ الأنظمة العربية ـ المنفّذة لبعض أو كلّ تفاصيل ذلك الغرض ـ ترتدّ بصفة آلية نحو الشعوب العربية، في مزيــد من الإستبداد والفساد والحكم الوراثي العائلي.

------------------********--------------

سوء توزيع الخدمات وصل إلى السياحة.. وهذه نتائجه:

6 %من السياح قصدوا المنطقة الشرقية و 3 % الجنوبية

24/01/2010      

كتب زياد غصن

هل إلى هذا الحد تبدو المنطقتين الشرقية و الجنوبية فقيرتين بالمقومات السياحية؟!

وما هي المقومات السياحية المتوفرة في محافظتي دمشق وريفها حتى تحظيان بأعلى نسبة من السياح؟!.

قبل مناقشة هذا الأمر دعونا نستعرض معاً حصة المناطق من السياح كمقصد أول تبعا لبيانات وزارة السياحة، إذ تكشف تلك البيانات عن أن محافظتي دمشق و ريفها استحوذتا على المرتبة الأولى في استقطاب السياح كمقصد أول حيث بلغت النسبة 45% من السياح، ثم جاءت المنطقة الشمالية في المرتبة الثانية بنسبة 17%، فالمنطقة الساحلية ثالثاً بنحو 16%، و المنطقة الوسطى حلت في المرتبة الرابعة بنسبة تصل لنحو 13%، و المنطقة الشرقية وجدت لها مقعداً في المرتبة الخامسة بنسبة 6% ، أخيراً لم تجد المنطقة الجنوبية سوى المرتبة السادسة و الأخيرة حيث أن نسبتها لم تزد عن 3%.

من الطبيعي أن تحتل العاصمة دمشق و ريفها المنطقة الأولى بجذب السياح رغم أن هناك مناطق أخرى تتفوق عليها بالمقومات السياحية سواء الطبيعية منها أو الأثرية، لكن استئثار العاصمة و ريفها بالخدمات السياحية و تفوقها بهذا المجال على غيرها من المناطق الأخرى وفر لها سمة التفوق، ففي الذي كان السائح لا يجد حماماً يقضي به حاجته في مدينة تدمر الأثرية كانت دمشق تحتضن خمسة فنادق سياحية من النجوم الخمس و مئات الفنادق من المستويات الأخرى، تزدهر مناطق الاصطياف في ريف دمشق بالشقق المفروشة و المطاعم الجيدة، كما أن تمركز مكاتب السياحة والسفر وشركات النقل السياحي في دمشق جعل جميع البرامج السياحية تبدأ بدمشق ومن ثم تنتقل إلى المحافظات الأخرى...

وحتى بعد أن شهد المناخ الاستثماري السياحي تحسنا فإن العاصمة بقيت محتفظة بالتفوق النوعي و الكمي، ففي الوقت الذي ربما لا يتواجد فندق واحد درعا أو السويداء، و في الوقت الذي ما زالت المنطقة الشرقية تحتفظ بفندق واحد بني قبل سنوات عديدة و لعل التخبط الذي عاشه منظمو مؤتمر الاستثمار في المنطقة الشرقية أظهر هشاشة الخدمات السياحية هناك...

قد تكون المنطقتان الشرقية و الجنوبية تحتاجان لرعاية خاصة و أجندة خاصة من المشاريع لتحقيق إنماء سياحي متوازن و متواكب مع إمكانيات كل منها سياحياً و وطبيعياً، إنما في العموم النمو المتوازن لجميع المناطق مرتبط بجملة عوامل لا تقف عند مسؤوليات وزارة السياحة، فرفع نسب الجذب السياحي في المناطق الأخرى يحتاج إلى شبكة جديدة من الخدمات تبدأ بالطرق و الاهتمام بالنظافة و تطوير الأماكن الأثرية ولا تنتهي عند نشر ثقافة التعامل مع السائح، و إلا فإن كل الكنوز الأثرية و الطبيعية التي تحتويها سورية بمناطقها المختلفة ستظل لوحدها دون سياح، فحتى هذه النسبة التي يقال أنها اختارت المنطقة الشرقية كمقصد سياحي أول (6%) فأعتقد أن قوامها هم أبناء المنطقة المغتربين و العاملين خارج سورية والذين يقصدون سنوياً لزيارة الأهل...!!.

كما أن التوقف عند حصة المنطقة الساحلية التي بلغت 16% يثير تساؤلات عن مدى عدالة هذه النسبة قياساً بالمقومات السياحية المتميزة، فهمنا البحر و الغابات و الأماكن الأثرية...أعتقد أن حصة كل المناطق السياحية غير عادلة....لأنها تشكل معاً وجه سورية الرائع.

------------------********--------------

عمالة الأطفال جعلتهم مدمنين على المواد اللاصقة /الشعلة/

علي: إنها تنسيني هموم حياتي وتجعلني أُسلطن

24/01/2010

يجلس في زاوية بيت مهجور، يخبئ رأسه بين قدميه كأنه يخفي شيئاً ما، للوهلة الأولى كان منظره مدعاة للشك. فبجانبه اثنان من أصدقائه ينظرون إليه بلهفة، منتظرين دورهم ليبدؤوا فور انتهاء شريكهم من عملية استنشاق المواد المخدرة.

كان (علي) ابن الـ(12) سنة يستنشق مادة الشعلة اللاصقة التي سرقها من ورشة نجارة حيث يعمل، كونه ترك المدرسة كما ترك بيته لجني كفاف يومه، بعد أن حل الظلم بأفراد العائلة، بسبب طلاق أمه وخضوعه لأوامر زوجة الأب التي أجبرته على العمل.

أما طقوس الإدمان هذه، فتبدأ كل يوم في فترة الظهيرة حيث موعد استراحة العمال، عندها يقوم الأطفال بسرقة مادة الشعلة اللاصقة من ورشة عملهم ويضعوها بكيس بلاستيكي يحتوي بقايا لهذه المادة، فيزيد من فاعّليتها، ثم يلجوؤن إلى بيت مهجور ويقومون باستنشاقها عدة مرات.

وحسب ما ذكر (علي) وهو الأجرأ بين أصدقائه في الحديث: (إنها تنسيني هموم حياتي وتجعلني «أسلطن» وفي كثير من الأحيان أشعر بأني أطير عالياً بين النجوم. هكذا إلى أن يذهب تأثيرها، فيبدأ بالظهور أمامي واقع، لم يكن قبل ساعات وكأني أعيش عالمين أكره الأول منهما فعندما يبدأ بالظهور أحس بأن أحداً أوقعني أرضاً. أصدم بالناس وأرغب بضرب كل شخص أمامي، خاصة إذا لم أستطع سرقة الشعلة مرة أخرى) وعن مصدر معرفته بالتأثير المخدر لهذه المادة قال ودمعة مكابرة في عينيه: (كان لي صديق يكبرني بثلاث سنوات هو من دلني على هذا وعلى طريقة التعاطي، وقال لي إنها تذهب الهموم وتجعلني أكثر سعادة، ولكنه الآن في السجن كونه قبض عليه متلبساً وهو يسرق بيت جاره).

رأي مختص:

ما يؤيد الذي رأيناه وسمعناه من (علي) من حيث التأثير المخدر والمؤذي لهذه المادة، مجموعة دراسات مفادها:

إن المواد التي تُصدر أبخرة تضع المتعاطي في حالة نشوة قصيرة تتبعها حالة مشابهة للسكر قد تؤدي إلى الهلوسة البصرية والسمعية، وفي حال عدم توافر هذه المواد قد يصبح المدمن عدائياً.

ما يزيد الطين بلّة أن هذه المواد تباع بطريقة شرعية في الأسواق رغم أنها موضع إدمان عدد من الأطفال والمراهقين لتوافرها ورخص ثمنها. بالإضافة إلى عدم وجود نص في القانون السوري يمنع تعاطي هذه المواد، أو ينظر في هذه الأمور لضبطها، كما لم يجرم عمليات شم المواد الكيميائية المخدرة أو غيرها على الرغم من أنها تستعمل كمواد تخدير وهناك أيضاً العديد من المشتقات تسبب الإدمان منها السوائل الغازات الطيارة ومواد التخدير الطبية إضافة إلى مواد التنظيف وكلها مباحة في السوق السورية، وقد أجمع عدد من الاختصاصيين على أن حال الأطفال كما الراشدين المدمنين على الحبوب يقومون بارتكاب السرقات، وفي بعض الأحيان الجرائم كما أن أعدادهم إلى ازدياد كذلك لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد الأشخاص المدمنين على هذه المواد فمعظمهم من المراهقين الذين ينتهي بهم المطاف إما فاقدو العقل أو في السجن.

وبذات المضمار يوافق الدكتور (هيثم علي) الأخصائي في الأمراض النفسية ومعالجة الإدمان على ما قالته الدراسات وما أجمع عليه باقي الاختصاصين بقوله: (أن ما يقوم به الطفل من شم سوائل الغازات الطيارة هو إدمان بكل ما للكلمة من معنى، فالأعراض واحدة تتمثل باضطراب السلوك والمزاج وأيضاً القلق وحدوث هلوسات أو سماع أصوات غير موجودة بالواقع، وفور البدء بانتهاء مفعولها في الجسم يبدأ الوهن والتعب يظهر على المدمن بالإضافة إلى اضطراب الجملة العصبية ما يؤدي إلى التوتر المستمر وهذا ما يدفع بالمدمن إلى ارتكاب الجرائم والخروج عن المألوف والآداب العامة، وفي كثير من الأحيان ينتهي إلى الموت كون المادة تدخل الرئتين ثم الدماغ محدثة تلفاً في خلاياه).

 

ويضيف الدكتور علي: (في كثير من الأحيان يدفع المراهق بالأطفال الذين يصغرونه بسنة أو اثنتين لتجريب مثل هذه المواد موهما إياهم إنها تكسب الشخص الذي يستنشقها الطاقة والقوة ما يضفي على تصرفاته شكل أو صفة الرجولة أمام الناس).

 

(18 %) من الأطفال يجبرون على العمل:

ما سبق يذكرنا بما حدث مع علي سابقاً وهو الآن بدوره يمارس مع أصدقائه الذين يصغرونه سناً ذات الأسلوب الذي مورس عليه قديماً وما تزال الحلقة تدور ليزداد عدد المدمنين لترميهم إما في السجون أو القبر وفي كلا الحالتين يبقى الطفل هو من يدفع الضريبة مضاعفة، دون أن يستجيب أحد لندائهم الخافت، متعثرين بخوفهم لا حضن يضمهم أو إذن تسمع شكواهم، رغم الاحتفاليات التي تقام للأطفال بمناسبات عدة إلا أن ما نراه من انتهاك لحقوقهم إهمالاً من البعض وليس قصداً، يجعل الاحتفاليات لا تتعدى أحياناً الحبر على الورق فحتى اليوم لا نرى حلاً يلوح في الأفق لمجموع المشكلات التي يعاني منها الطفل، فما نلاحظه مثلاً هو الازدياد في العنف الموجه للطفل، وازدياد عدد المغرر بهم لاستنشاق المواد المخدرة، فالاحتفاليات التي أقامتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة بمناسبة العيد العشرين لتوقيع اتفاقية حقوق الطفل، لم نرها إلا تزيين للمشكلات التي يعيشها بعض الأطفال.

علي مرة أخرى:

لم يكن علي بحاجة إلى عرس يطبل ويزمر باحتفالية لا ناقة له فيها ولا جمل، فقد مضت وتركته معطوب الأحلام وربما في المستقبل جثة على امتداد الطريق.

رغدة العزيزي – ابيض واسود

------------------********--------------

ما بين ازدواجية الرأي وقصور الرؤية: الحكومة تتكبد 25 مليار ليرة اضافية

عندما صرح وزير النقل الدكتور يعرب بدر بأن الزيادة المرتقبة على اسعار البنزين خلال الاشهر القادمة، لا يمكن اعتبارها ارتفاع بالاسعار بقدر ما هو تحصيل لرسوم مدفوعة سلفا بطريقة آخرى،  أعجبني التحليل المنطقي الذي أنطلق منه وخاصة عندما تحدث بالارقام، مؤكدا أنه اتجه للسيناريو الجديد المرتقب بهدف عدم تعريض المواطن لما يتعرض له من معاناة عندما يرسم سيارته سنوياً، مع ضمان الحصول على نفس المبالغ الاجمالية التي تحصلها الوزارة من معاملات الترسيم والتي تصل الى نحو 8 مليار ليرة سنويا ، بتقسيم هذا المبلغ على كمية البنزين المستهلكة سنويا في سوريا والمقدرة بنحو ملياري ليتر، طالما انه يمكننا تحصيل المبلغ السابق من إضافة 5 ليرات لكل لتر بنزين، 4 منها لوزارة المقل وليرة للمالية .

ولن نناقش في هذه المقالة مستوى اسعار البنزين الحالي المرتفع أصلا مقارنة مع تكاليفه على اعتبار أن معظمه من انتاج المصافي السورية ، بقدر ما سنناقش ازدواجية التعامل المستمرة مع قضيتي البنزين والمازوت ضمن أروقة الحكومة السورية، فمن خلال الطريقة المنطقية التي طرحها وزير النقل يمكن لأي باحث أو محلل التأكد من نتائجها ومدى نجاحها من خلال الأرقام التي طرحت، كان يمكن ان ننتبع ذات الطريقة المنطقية في التعامل مع دعم المازوت.

فطالما أن الهدف الاساسي اراحة المواطن بعيدا عن المعاناة التي يتعرض له أثناء حصوله على الدعم، كان يمكن للحكومة أن تتبع نفس الطريقة التي ستتبعها مع البنزين، فبتقسيم نفس الرقم الكلي الذي ستدفعه على دعم المازوت والذي حدد سابقا حسب  توقعات الاسر المستحقة للدعم بنحو 20 مليار ليرة سورية، على اجمالي استهلاك المازوت في سوريا البالغ 4 مليار ليتر سنويا، يمكننا أن نخفض من سعر ليتر المازوت خمسة  ليرات دون ان تتكلف الحكومة وموازنتها اي مبالغ اضافية طالما أن اجمالي المبالغ التي ستخسرها الحكومة من تخفيض السعر مساوية تماما لاجمالي المبلغ التي ستدفعها في شيكات المازوت النقدية.

وفيما لو قررت الحكومة اتباع ذات الطريقة التي ستبعها مع البنزين ، كانت ستوفر على نفسها تكاليف بمئات الملايين من الليرات التي دفعتها لطباعة الشيكات وتشكيل اللجان الخاصة بالتوزيع ومن ثم تشكيل لجان آخرى خاصة بالتدقيق ، ناهيك عن توفير الجهد على آلاف الموظفين في المصارف الخاصة والعامة ، والارهاق والمعاناة على ملايين العائلات السورية من الوقوف والانتظار في طوابير اللجان ومن ثم المصارف التي سيضطر الجميع لزيارتها مرتين بعد أن قررت الحكومة تقسيم المبلغ على شيكين يقبضا في تاريخين منفصلين

هذا كله بالاضافة الى الخسارة اللامنطقية التي تكبدتها الحكومة من جراء ابتعاد الاعداد الحقيقية لعدد العائلات السورية المستحقة للدعم عن توقعاتها، فوصل العدد حسب آخر احصائية الى نحو اربعة ملايين عائلة 'وهو اكثر من ضعف الرقم المتوقع'، مما سيكبد الحكومة دفع اربعين مليار ليرة سورية لاجمالي العائلات ، بزيادة مقدارها عشرين مليار ليرة سورية عن الارقام المتوقعة قبل بداية عملية توزيع البدل النقدي.

اذا وفيما لو قامت الحكومة بتخفيض اسعار المازوت عوضا عن توزيع الدعم النقدي كانت ستوفر على نفسها مبلغا لا تقل عن 25 مليار ليرة سورية ، وبالمقابل كان يمكن لهذا التخفيض ان يقدم انتعاشا ملموسا في الاقتصاد السوري نظرا لخصوصية المازوت في الصناعة والزراعة والنقل في سوريا وارتباط اسعاره بتكاليف عدد كبير من  المنتجات والخدمات المتواجدة في القطاعات المذكورة ، فمن المسؤول عن كل هذه المبالغ التي تكبدتها الحكومة ؟

اعتقد بان الامر لا يمكن  أن يدرج ضمن زاوية القصور في الرؤية الاستشرافية هذه المرة ،لان الخيار المذكور كان مطروحا في أروقة الحكومة ، وأقله معروفا من قبل أعضائها، وتم غض النظر عنه تطبيقا لشعار لا تخفيض جديد في أسعار المازوت تحت اي ظرف ومهما كانت التكلفة .

بقي أن نذكر باننا وفي سوريا الغد قد طرحنا فكرة تخفيض اسعار المازوت كآلية مقترحة لايصال الدعم قبل البدء بطريقة الشيكات باشهر عديدة.

------------------********--------------

نحن في اقتصاد حر ... ماذا حققت الاستثمارات الخاصة في سورية؟

نزار عادلة – كلنا شركاء   

24/ 01/ 2010

منذ الثمانينات من القرن الماضي اعتبر القطاع الخاص في سوريا شريكا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق نهج التعددية الاقتصادية الذي أقر في العام 1991 , وقامت هذه التعددية على ركائز ثلاثة :

*القطاع العام هو صاحب الدور القيادي في عملية التنمية , باعتبار أن تحقيق التنمية مسؤولية تقع على عاتق الدولة .

*القطاع الخاص شريكاً أساسياً في عملية التنمية .

*القطاع المشترك و التعاوني .

السؤال :

ما هي نتائج ما حققه القطاع الخاص ؟

تواضع النتائج و لا سيما بعد القانون رقم 10 الاستثماري أدى الى انسحاب الدولة التدريجي من الحياة الاقتصادية لفسح المجال أمام القطاع الخاص في ردم الفجوة .

ارتفاع معدلات البطالة الناجم عن ضعف و تواضع حجم الاستثمارات .

انخفاض مستوى تنافسية المنتجات في القطاع الخاص

سيادة ثقافة البحث عن فرص للربح السريع دون الأخذ بالبعد القانوني و الاجتماعي .

و مع اقنصاد السوق الاجتماعي بادرت الدولة الى اصدار مجموعة من القوانين والتشريعات التي أدت الى اعادة تشكيل البيئة الاستثمارية السورية وأبرز ذلك :

قانون الضريبة و الغاء المرسوم 24 والغاء محاكم الامن الاقتصادي وتعديل قانون الاستثمار وتأسيس مصارف وجامعات خاصة وسوق الاوراق المالية وقانون التجارة , يضاف الى ذلك تسهيلات التي قدمتها الدولة من خلال عقد الاتفاقيات مع الدول الاخرى لفتح اسواق الصادرات السورية .

والسؤال ايضاً :

ماهي نتائج ماحققه القطاع الخاص :

حددت الحكومة معدلات النمو في الخطة الخمسية العاشرة ب5% 7% وقد اعتمدت على انفاق استثماري مقداره 1800 مليار ل.س خلال خمس سنوات يتم تأمين 900 مليار حسب الخطة , وتوقعت الحكومة ان يتم تسديد الباقي الذي هو اكثر من 50 % من القطاع الخاص المحلي والاستثمارات الاجنبية .

نحن الان في العام الاخير من الخطة .

والوقائع تقول :

ان السياسة الاقتصادية في ظل الانفتاح واقتصاد السوق ادت الى تراجع الانشطة الانتاجية وتقدم الانشطة الطفيلية والكسب السريع وقد ادى ذلك الى تراكم ثروات هائلة من خلال المضاربات بأسعار الاراضي والعقارات والخدمات والسمسرة ويبدو ذلك واضح من خلال تركز الثروة في ايدي فئة قليلة من المواطنين .

تقول التقارير الحكومية ان القطاع الصناعي هو الاهم بين القطاعات التي ركزت عليها الاستثمارات وان التطور الحاصل في ازدياد عدد المشاريع الصناعية المشملة بقانون الاستثمار يتماشى طردا مع زيادة التكاليف الاستثمارية وتأمين المزيد من فرص العمل , كما رافقه تطور في نوعية الاستثمارات وحجمها وتوزيعها جغرافيا حيث دخلت انشطة جديدة وهامة الى سورية مثل مزارع الرياح لتوليد الطاقة الكهربائية وصناعة الاسمنت والسيارات والتلفزيونات .

تقارير انشائية وخطابية اذا وقفنا عند تحليل انتاجية عوامل الانتاج سوف نجد التراجع الواضح في النمو الاقتصادي الى اقل من 1% في العامين الماضيين ويشير هذا الى ان النمو الاقتصادي لازال يعتمد بشكل اساسي على العامل الكمي ورأس المال , اما بالنسبة لمعدل النمو على مستوى القطاعات حيث لا تغيير جوهري في التركيب الهيكلي للناتج المحلي الاجمالي باستثناء قطاع الصناعة التحويلة والتي تراجعت من 19% عام 2000 الى 7% عام 2007 في حين تقدم قطاع المال والتأمين من 3.9% الى 6.9 % لنفس الفترة والخدمات من 8.8 الى 15.5 ونسأل هنا عن مزارع الرياح اين هي هذه المزارع واين هي صناعة التلفزيونات ؟

وقد اشارت التقارير الحكومية ايضا الى انخفاض حصة المنتجات التقنية السورية من اجمالي الصادرات المصنفة من 28% عام 1999 الى 1% عام 2002 الى 2% عام 2007 وقد انعكس هذا بشكل خطير على الصناعات الدوائية والتي تراجعت صادراتها وبالمقابل نمت المستوردات المصنعة من الاتحاد الاوربي من 80% من اجمالي المستوردات الى 82%الى 90% في العاميين الماضيين , كما تزايد اعتماد سورية في مستورداتها على كافةالسلع سواء من اوربا او من الدول المجاورة والتي اكتسحت منتجاتها الرخيصة الاسواق السورية في ظل الاتفاقيات وقد هدد هذا الواقع الصناعات السورية بشكل عام ان كان في القطاع العام او الخاص .

ونسال هنا : ماذا يعني ان تتصدر صناعة الغزل والنسيج والاقمشة والملبوسات قائمة المشاريع الصناعية من حيث عددها حيث بلغت 373 مشروعا صناعيا أي ما نسبته 27.8 % من اجمالي المشاريع الصناعية خلال الفترة 1991 – 2005 منها 63 مشروعا عام 2005 .

تقارير الحكومة تفسر ذلك بان نمو هذه المشاريع هو سبب الاصالة والعراقة والخبرة حيث تتوفر المواد الاولية اللازمة لنجاحها من القطن والصوف والحرير فضلا عن الخبرة الحرفية التي تتمتع بها الايدي العاملة في هذا المجال اضافة الى الاسواق الجديدة التي فتحت امامها بفضل العديد من الاتفاقيات التي وقعتها سوريا مع مختلف دول العالم وخاصة الدول الاوربية لاعفاء المصنوعات النسيجية من الرسوم الجمركية .

ولكن في العام 2009 أي في هذا العام لم تصدر تصريحات حكومية تشير الى المعامل التي اغلقت والى الشركات الوهمية والتي لم تنفذ , وتاتي مشاريع تعبئة وتجفيف المواد الغذائية في المرتبة الثانية اذ بلغ عددها 340 مشروعا مشكلة ما نسبته 25% من مجموع المشاريع الصناعية خلال الفترة من 1991 – 2005 وتليها مشاريع الصناعات الكيماوية والدهانات 165 مشروعا .

وتفخر التقارير الحكومية بأن التطور التقاني الحاصل في الصناعات الغذائية يتسارع بخطى متلاحقة في سياق التنافسية الدولية والتنوع الواسع في المنتجات الغذائية وقد ادى ذلك الى تطور اساليب الانتاج ووسائل التعبئة والتوضيب والتغليف واعتماد انظمة الجودة .

وتؤكد تقارير الحكومة بأن انتعاش القطاعات الاخرى رهن الى حد كبير بمدى تطور القطاع الزراعي وقد حظي هذا القطاع برعاية كبيرة من قبل الحكومة ولم تشر التقارير الى هذه الرعاية ايضا لم تشر الى تناقص مساحة الاراضي القابلة للزراعة عاما بعد عام , ولم تشر الى قصور النمو في المحاصيل الزراعية النباتية والحيوانية عن مواكبة نمو السكان , ولم تشر الى النزوح الكبير في العام الماضي من الريف الى المدينة وتناقص الراتب الغذائي للسكان .

وبشكل عام نقول :ان الوضع العام للقطاع الصناعي غير مرض والتجسيد الرئيسي يتمثل في انخفاض الناتج الصناعي عن مستواه الذي كان عليه قبل عشرة اعوام , معامل عديدة متوقفة عن العمل , وعدد اخر من المنشات يعمل بشكل جزئي وخطوط انتاج متوقفة وشركات افلست واخرى في طريقها الى الافلاس امام الانفتاح واغراق الاسواق بكل السلع والمنتجات .

واذا كانت التقارير الحكومية نفخر بالكم بعدد المشاريع الصناعية التي اقيمت فأن الوقائع تقول ان اكثر هذه المشاريع اقيمت بموجب براءات الانتاج الاجنبية ولعقود محددة المدة وهي تقوم على التعبئة والتغليف واللمسات الاخيرة , واقصى مايمكن ان تصل اليه هو تصنيع جزئي لبعض المكونات كما هو الحال في سيرونيكس وفي السيارات وحتى في المواد الغذائية .والاقتصار هذا في التصنيع على عمليات التجميع اثبت على مستوى العالم قصورا كبيرا في نقل وتوطين التكنولوجية الحديثة وذلك للاسباب التالية :

لايتم نقل التكنولوجية لان الانتاج يتوقف فور انتهاء العقد وتبقى معدات الانتاج رهن تحكم الشركة الموردة , المنتج غير قابل للتطوير , وغالبا ما يكون ولظروف تعاقدية متخلفا من الناحية التكنولوجية دفع براءات صنع باهظة الثمن ,التسويق الخارجي شبه معدوم لعدم القدرة على المنافسة لارتفاع التكاليف وقلة القيمة المضافة المحلية .

على كل نحن في اقتصاد حر وهذا يعني انه من العبث المطالبة بأزالة الاختلالات واعادة التوازن الى مختلف المؤشرات الاقتصادية , واتخاذ الاجراءات والسياسات الاقتصادية الهادفة الى رفع وتائر النمو ومستويات المعيشة , وايجاد التوازن مابين الاسعار والاجور ..

نحن في اقتصاد حر ...حر ...!!!

------------------********--------------

* الإخوان المسلمون في سورية يطالبون مفتى الجمهورية بالاعتذار عن تصريحاته "التي أقلّ ما يُقالُ عنها إنها إساءة للأدب" مع النبي

موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 26 كانون الثاني/ يناير 2010

لندن – أخبار الشرق

حثت جماعة الإخوان المسلمين في سورية مفتي الجمهورية أحمد بدر الدين حسون على الاعتذار عن تصريحاته "التي أقلّ ما يُقالُ عنها إنها إساءة للأدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وتعليقاً على تصريحات المفتي "المثيرة للجدل"، قال الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية زهير سالم إن "الرجوع عن الخطأ فضيلة.. والاعتذار عنه لا يقلّل من المكانة".

وقال الناطق باسم الجماعة في بيان: "لاحظ المتابعون لتصريحات سماحة المفتي أمام الوفد الجامعي الأمريكي، والتي جاء فيها: إنه لو أمره رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يكفر بالمسيح، أو بموسى لكفر بمحمد؛ لاحظ المتابعون أن موقع سماحة المفتي قد قام بتعديل التصريح، وصاغه بطريقة علمية لائقة، بحيث أصبح: إن محمداً لم يأمرنا بالكفر بالمسيح أو بموسى".

وأضاف: "لا شكّ أن هذا التعديل يُعتبَرُ خطوةً إيجابية، وطريقةً مناسبةً للعودة عن الخطأ، ولكنها خطوةٌ غير كافية. ونقدّر أن المسلمين في سورية والعالم، يستحقون اعتذاراً رسمياً يصدر عن سماحة المفتي، يقول فيه (عفواً لقد أخطاتُ في التعبير). واعتذارٌ مثل هذا لا يقلّل من مكانة المفتي، ولا يسيء إلى موقعه، بل إنه سيكون مبادرةً إيجابية تسجل لصاحبها..

لقد أحدث تصريح سماحة المفتي ردودَ فعل غاضبةً في الشارعين السوري والإسلامي، ودفع الكثيرين ليقرنوا تصريحاته المثيرة المتكررة، بتصريحات شيخ الأزهر وفتاواه".

وبينما اعتبرت الجماعة أنه "لجميلٌ أن يقصد المفتي إرسال رسائل إيجابية عن المشتركات الإسلامية- المسيحية"، أكدت أن "كسب رضا الآخرين - إن أمكن - لا يجوز أن يكون على حساب الولاء للعقيدة وثوابتها، وعلى حساب الأمة وأبنائها"، مستشهدة بالآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا..".

وكان الكثيرون في سورية وخارجها قد عبروا عن صدمتهم إزاء تصريحات حسون الذي استخدم عبارات وُصفت بأنها "مسيئة" للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك خلال محاولته الدفاع عن اليهودية والمسيحية أمام وفد ديني وأكاديمي أمريكي يرأسه حاخام أمريكي يزور سورية.

وخاطب مفتي سورية الوفد الامريكي بالقول: "حملنا المسيحية للعالم وحافظنا على اليهودية في العالم، امرنا الاسلام بالمحافظة على المسيحية واليهودية". وأضاف: "لو طلب مني نبينا (محمد صلى الله عليه وسلم)، ان اكفر بالمسيحية او باليهودية لكفرت بمحمد. ولو ان محمدا أمرني بقتل الناس لقلت له أنت لست نبيا" حسب تعبيره.

------------------********--------------

الحصاد والصدمات

زهير سالم*

المفتي العام للجمهورية العربية السورية يقول: إنه لو طلب منه نبيه محمد أن يكفر بالمسيحية واليهودية لكفر بمحمد!! ...

في الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع، في الفردي والجماعي، والخاص والعام تفجؤك حالة غير سوية من التفكير أو التدبير أو العجب أو الاستنكار..

يقف أحدهم أمام نتيجة صارخة قاطعة ظالمة منكرة.. ثم ينادي عليها انظروا، ها هم هؤلاء..!! ليبدأ بالتنديد بالأمر الإدِّ، وبالجريمة النُّكر، وبالفاجعة التي لم يكن قبلها فاجعة ولن يكون..

وإذا كان لا يستغرب هذا التصرف من سمسار يحاول ترويج سلعة، أو تنديد بخصم أو عدو، أو تلميع شخص أو تحطيم شخص أو مجموعة، فإن مثل هذه الطريقة من التعامل مع النتائج، لا ينم على عقل علمي موضوعي تحليلي يحاول أن يبحث عن السبب أو الأسباب الكامنة والدافعة، باستقصاء وجدية وصدق، ثم معالجتها بتفهم وتصحيح وتفسير..

تظهر النقطة السوداء على ثمرة الزيتون فتشوه نضرتها.. يا للعار ؟!

لماذا يعطي جهاز فحص السكري للمصابين به عند الصباح نتائج لا يرضونها..؟! بالتأكيد إنه القدر أو ربما صانع الجهاز، أو الزوجة التي أجادت تحضير الطعام..!!

لماذا يمد هذا الموظف الدمث واللطيف والأنيق، يده السفلى من تحت الطاولة ليتناول منك أجر ختم أو توقيع الأصل أنه يتقاضاه من الحكومة..؟! كم هو خسيس؟!

لماذا يتسرب أطفال صغار من المدارس الابتدائية؟! ولماذا تنتشر عمالة الأطفال؟! ولماذا يتسكع هؤلاء الأطفال على إشارات المرور يبيعون ما لا يفيد..؟!  ولماذا تصل المرارة ببعض الناس إلى حد أن يقدموا على قتل أنفسهم؟! لماذا يقتل بعض الناس أحياناً بعضهم رافضين كل شرائعهم وقوانينهم..؟! ولماذا ينخفض مردود الزراعة في وطن زراعي من ثلاثين في المائة إلى عشرين ونحن نعيش مرحلة إنمائية؟!

وتتوالى الأسئلة، ونجد أنفسنا في كثير من الأحيان أمام حصاد مرٍّ، ينضم هو الآخر بطريقة تراكمية إلى عالم (المدخلات) السود المغذية لكل ما نرفض ونكره ونستنكر ونشجب وندين، فإذا نحن أمام دائرة مغلقة للشر، يُسلم بعضها للبعض لتظل تنداح وتتسع وتكبر.

ثم يفرض (الإرهاب) قانونه فيصبح إرهابياً كل من يطالب بتحديد معنى الإرهاب، وتفهم أسبابه وبواعثه ومغذياته ودوافعه. وأنه يجب علي وعليك أي علينا أن ننبذ كل من يلقون عليهم ثوبه أنهم هم (الأشرار)!!

ويصبح طائفياً، كل من يقول تعالوا نتفهم لماذا تتفجر الطائفية بهذا الحجم من الكراهية. ففي عصرنا  عصر للثقافة والعلم والمدنية تتجاوز الكراهية العمياء ما كان عليه الأمر في أيام آبائنا وأجدادنا الأميين المتخلفين البسطاء!!

وهكذا يُحاصر العلم والتحليل والمنهجية الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية بين سندان ومطرقة الإرهاب. ويفرض الإرهاب قانونه ليلقي على كل محاولة للقراءة أو التفسير أو التحليل ظل (التسويغ) والتبرير..

وتستمر المدخلات الخاطئة تضعنا أمام المخرجات الصارخة. ولتستمر أصوات سماسرة الآلام تتاجر بما يشكل مادة جديدة للمخرجات التي نزعم أننا لا نريد.

المفتي العام في الجمهورية العربية السورية يصرح (أنه سيكفر بنبيه محمد رسول الله لو أمره أن يكفر بالمسيحية واليهودية!!).. لقد طرب لهذا التصريح ضيوفه من الأمريكيين والغربيين. لله كم هو جريء!!

(قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)

---------------

*مدير مركز الشرق العربي  

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com