العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30 /5/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

نحو مفاوضات سورية - إسرائيلية مباشرة ؟

صحيفة النهار اللبنانية – السبت 22 أيار/ مايو 2010

سركيس نعوم

لا يزال "تطبيع" العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة في بدايته رغم القرار الذي اتخذه رئيس الثانية باراك اوباما بالانخراط في حوار جدي مع القيادة السياسية السورية ورغم التمهيد المهم الذي قام به تحقيقاً لهذا الهدف منذ دخوله البيت الابيض قبل سنة وبضعة أشهر. وأبرز عناصر التمهيد كان تشجيعه قيام وفود من النواب والشيوخ الاميركيين بزيارة دمشق والبحث مع المسؤولين فيها الاوضاع الاقليمية الصعبة وفي وسائل ازالة صعوبتها. وكان أبرزها ايضاً اتخاذه قراراً بإعادة سفير لبلاده إلى دمشق بعد خمس سنوات من اكتفاء اميركا بعلاقات ديبلوماسية مع سوريا على مستوى قائم بالأعمال.

ويخشى عدد من متابعي تطور التطبيع المشار اليه ومشجعيه في آن واحد ان ينعكس التعثر الذي يواجهه ارسال السفير الاميركي الجديد المعيَّن لدى سوريا الى دمشق في الكونغرس بمجلسيه مزيداً من السلبية على العلاقة بين دولة اقليمية مهمة جداً هي سوريا والدولة الأعظم في عالم اليوم رغم عثراتها الكثيرة المعروفة وخصوصاً في الشرق الأوسط هي اميركا. وما يخشونه تحديداً هو عودة شبه الانقطاع بينهما رغم استمرار الوجود الديبلوماسي في عاصمتيهما، اي عودة الحال الى ما كانت عليه قبل وصول اوباما الى الرئاسة.

هل الخشية المذكورة في محلها؟

المعلومات الواردة من دمشق الى عدد من المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة تشير وبشيء من الثقة والجزم الى ان الاتصال بين البعثة الديبلوماسية الاميركية في دمشق وبين المسؤولين السوريين مقطوعة أو تكاد أن تكون مقطوعة. إلاّ أن المعلومات نفسها تشير وبكثير من الجزم الى ان انزعاج القيادة السورية من البطء المتعمّد في اجراءات تثبيت السفير الاميركي الجديد لديها والناجم عن مواقف سياسية معادية لها من الحزب الجمهوري، والى ان عدم ارتياحها الى تجديد الرئيس اوباما وللمرة الثانية في ولايته العقوبات المفروضة على سوريا، تشير الى ان ذلك كله لن يدفع هذه القيادة الى مواقف سلبية قبل وقف الحوار أو بالأحرى قطع الطريق على انطلاقه. ذلك انها تريد صادقة التوصل الى نوع من التفاهم مع اميركا. لكنها تختلف معها على تفاصيل هذا التفاهم كما على الطريق أو بالأحرى الطرق الواجب سلوكها للتوصل اليه. وفضلاً عن انها تعرف معاناة باراك مع اللوبي المؤيد لاسرائيل في اميركا ومع الحزب الجمهوري المعارض الذي يخوض معركة اعادة تأهيل لذاته بعد خسائره الكبيرة قبل نحو سنة وبضعة أشهر وتتفهمها، علماً ان ذلك لا يعني على الاطلاق ان القيادة السورية ستبقى منتظرة الى ما لا نهاية ترجمة عملية لمواقف اوباما "الايجابية". وعلماً ايضاً ان الانتظار لا يُضيرها لأنه لا يفرض عليها تغيير مواقفها التي تزعج اميركا وحلفائها في المنطقة، أشقاء كانوا أو أعداء. وابرزها "تطوير" تحالفها الاستراتيجي مع ايران الاسلامية "صاحبة" المشكلات مع أميركا والمجتمع الدولي، واستمرار دعمها ل"حزب الله"، وعدم اعاقة حصوله على الأسلحة التي يحتاج اليها، وعدم التخلي عن "حماس" الفلسطينية، واستمرار توفير ملاذٍ آمنٍ لقيادتها في دمشق وكل انواع الدعم الذي تجد نفسها في حاجة اليه.

هل تستطيع سوريا الاستمرار في موقف "الدلال" على أميركا واسرائيل عدوتها والمجتمع الدولي وحتى على اشقائها العرب؟ ويعني"الدلال" استمرار الاعتماد على تلاقي المصالح بينها وبين اسرائيل من دون أي تحالف او اتصال معها واستمرار الاعتماد على تمسك اميركا واسرائيل ودول عربية – وانْ مناوئة لسوريا - بالنظام الحاكم فيها ورفض اي عمل يؤدي الى زعزعته وذلك رغم سلبيتها المستمرة حيال قضايا تهم اميركا وحلفائها العرب وحليفتها اسرائيل؟

المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة تجيب بالقول ان أحد أبرز أسباب تلاقي المصالح المشار اليه هو الخوف من وصول نظام سني أصولي متطرّف ومكفِّر الى السلطة في سوريا لا بد من ان يشكل خطراً كبيراً على اسرائيل مشابهاً لخطر ايران عليها رغم بُعدها آلاف الأميال عنها. وبالقول ايضاً ان تساهل أميركا مع النظام السوري كانت مصالحها وراءه وكذلك تلاقي المصالح المذكور. لكنها تضيف ان مناخاً بدأ يتكوّن في اسرائيل وتحديداً داخل كل مؤسساتها السياسية والمدنية والعسكرية والامنية يفيد ان سوريا الاسد افادت من تلاقي المصالح هذا لتعزيز وضعها لكنها ساهمت في الوقت نفسه بالتحول مباشرة وعبر حلفائها وفي مقدمهم ايران و"حزب الله" خطراً كبيراً على دولة اسرائيل. وهي لن تتساهل حيال هذا الأمر وخصوصاً اذا لم يضع السوريون حداً له. وذلك يعني ايصال النظام في سوريا، بالحرب أو بأي وسيلة أخرى، الى مأزق الاستهداف اسرائيلياً، وربما اميركياً. والخطر الذي قد يحدثه ذلك على الصعيد الاقليمي قد يكون على الأقل في بدايته اقل من الخطر الكبير والمنظم الذي صارت سوريا وايران تشكلانه عبر أذرعهما المعروفة ولا سيما اللبنانية والفلسطينية منها.

طبعاً تستدرك المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة نفسها، لم تصل اسرائيل وسوريا وتالياً اميركا الى وضع "مأزقي" يوجب اللجوء الى خيارات بديلة صعبة ومكلفة. فالمسؤولون فيها كلها لا يزالون يراهنون على حوار اميركا مع سوريا وعلى تفاوض بين سوريا واسرائيل. ورهانهم ليس تمنيات بل هو نتيجة معلومات تفيد ان اميركا تبذل مساعي حقيقية لمعاودة المفاوضات السورية – الاسرائيلية برعايتها. وتفيد ايضاً أنها ستكون مباشرة. وتفيد اخيراً ان السيناتور جورج ميتشل موفد الرئيس اوباما قد يزور دمشق اواسط الشهر المقبل (حزيران) لاطلاق البحث في هذا الأمر أو ربما لمتابعته.

---------------**********---------------

مؤتمر مستقبل العروبة والإنسان السوري

بقلم: أمينة خالد *

أخبار الشرق – 24 أيار/ مايو 2010

عقد مؤخراً في دمشق مؤتمر مستقبل العروبة، والحقيقة حسب فهمي المتواضع أن العروبة ليست فقط انتماء لأمة ذات تاريخ حضاري عظيم، بل هي قيم إنسانية، حيث عبر بعض المتحدثين في المؤتمر عن الربط بين المشروع السياسي للعروبة (والذي للأسف حوله النظام الحاكم في سوريا إلى سياسة شوفينية ضد أبناء شعبنا السوري من الأكراد) والقيم الإنسانية للعروبة (تلك القيم التي اشتهر بها الإنسان العربي حتى في العصر الجاهلي من المروءة والإباء والنجدة والنخوة... الخ، تلك النخوة التي دفعت الخليفة العباسي المعتصم لإحراق عمورية مسقط رأس الامبراطور البيزنطي استجابة لنداء امرأة هاشمية رغم تأكيدات جميع المنجمين باستحالة القيام بحملة عسكرية في تلك الظروف).

طبعاً لا يخلو مؤتمرمستقبل العروبة من مجاملة (ولا أريد أن أستخدم كلمة نفاق) لنظام الدولة التي يعقد فيها المؤتمر، شأنه كشأن الكثير من مؤتمرات الاتحادات العربية (اتحاد المحامين العرب، الصحفين العرب... إلخ).

ولكن لا بد لي أن أتساءل أين هؤلاء المتحدثين في المؤتمر (والذين تم وصفهم بأنهم مفكرون) عن المشروع العربي ونهوضه، وكيف يمكن لهذا المشروع أن ينهض الإنسان العربي والسوري مكبل، كيف يمكن الربط بين المشروع السياسي للعروبة والقيم الإنسانية لها وخاصة أننا نرى نظاماً حاكماً في دمشق يعتقل الحرائر من أمثال (فداء الحوراني، طل الملوحي، وأسماء آيات أحمد)، كيف يمكننا أن نصدق أن أمثال هؤلاء هم حقاً حريصين على القيم العربية الأصلية وشيخ طاعن في السن (هيثم المالح) يسجن وراء القضبان لا لذنب ارتكب ولكن لأنه أجرى حواراً في قناة فضائية تحدث فيها عن سوريا وضرورة مواجهة الفساد (علماً بأن حديثه لم يتضمن أية كلمة تسيء لأحد أو أنه خرج عن إطار الآداب العامة).

إن هؤلاء الذين إجتمعوا في دمشق لم يمتلك أحدهم الجرأة على قول الحق وكأنهم ليسوا برجال، وهذا ذكرني بقصيدة للشاعر خليل مطران باستحضار صورة تاريخية من العصر الفارسي، حينما قدم قصيدة مقتل بزرجمهر والتي صور فيها قصة مقتل الوزير بزرجمهر وزير كسرى، والذي قتله كسرى لعدله وقوله للحق مما أغضبه فأمر بقتله أمام حشود من الناس، الخاضعة المستسلمة والتي لا تجرؤ على تحدي كسرى، إلا فتاة كشفت عن رأسها خلافاً لما هو معتاد بين النسوة من ستر رؤوسهن بالخمار، وعندما تساءل كسرى عن سبب فعل الفتاة لهذا، أجابت بشجاعة أنها ما كانت لتخلع سترها لو أنه ما يزال هناك رجال ليقفوا أمام الظلم والأستبداد.

وَبِقيِتَ وَحْدَكَ بَعْدَهُ رَجُلاً فَسُدْ وَارْعَ النِّسَاءَ وَدَبِّرِ الأَطْفَالاَ

مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ

---------------**********---------------

الحرائق...غضب الطبيعة و حقد البشر

126 حريقاً سجلت عمداً ونسبة الزيادة تصل إلى 33%

24/05/2010

كتب زياد غصن

إذا كان الماس الكهربائي يحمل اليوم (في رقبته) دم كثير من المؤسسات العامة و الخاصة التي التهمت النيران بعضاً من ممتلكاتها و موجوداتها و مستودعاتها، وما رافق ذلك من شكوك كثيرة حول مسؤوليته فعلاً عن ذلك و مدى توفر أركان ارتكابه لهذه الجريمة، فإن الحريق في حالات أخرى كثيرة لم تستطع أن ألسنة لهبه أن تخفي جريمة الفعل الفاعل، إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية انه خلال العام 2008 تم تسجيل ما يقرب من 126 جريمة حريق عمداً بنسبة زيادة قدرها 33% مقارنة بالعام 2007 و الذي لم يسجل سوى95 جريمة حريق عمداً...

ومع أن الرقم السابق قد يبدو ضعيفاً مقارنة بجرائم السرقة أو تزوير أوراق مالية و رسمية أو القتل، إلا أن العدد كفيل أن يقدم لنا خسائر قد تفوق المليارات من الليرات السورية، تبعاً لنوعية المنشآت التي تعرضت للحريق و الأضرار الناجمة عنها.

و طالما أن هذا العدد للحرائق أردف بعبارة عمداً، فهذا يعني أن ثمة تصفية حسابات كبيرة أو صغيرة أراد مرتكبو ذلك الجرم تنفيذها عبر إشعال عود ثقاب يأكل الأخضر و اليابس، نتيجة خلافات قد تكون مالية ناجمة عن أعمال ومشاركات و مشاريع، أو أفعال يمكن إدراجها في خانة(الثأر)، أو محاولة يائسة من البعض لإضعاف منافسين في السوق و في القطاع الواحد وهذا أمر ليس ببعيد وليس مستغرباً، و أحيانا هذه الحرائق تشتعل بفعل خلافات اجتماعية بين المواطنين ونتيجة علاقات ليست مالية أو خاصة بقطاع الأعمال و الصفقات التجارية و الصناعية الكبيرة، فربما يشعل فلاح في قرية نائية النار في محصول جاره أو بستان قريبه، أو يشعل النار في عقار مزرعته العائدة ملكيته لأملاك الدولة ليغير من ملامحه على أمل أن يتمكن من ضمه إلى مزرعته، و قد يفتح آخر غاز مطبخ منزل ليخفي شيئاً ما....الخ.

عندما أشعل طارق بن زياد السفن التي حملت جنوده إلى الأندلس أراد بحريقه (العمد) أن يحرق آخر مخابئ اليأس و الخوف في نفوس جنوده، و اليوم يشعل الكثيرون النار ليحرقوا التوهج و يقتلوا الإبداع و يطبقوا قانون أنفسهم المجبول بالحقد و الشرور و الكراهية...

---------------**********---------------

دمشق تعيش فريسة لوباء الوافدين وصمت مريب لأهل الأمر فيها

محمد فاروق الامام

نشر موقع (أمهات بلا حدود) يوم الاثنين 24 أيار الحالي دراسة تحت عنوان (حملة للنظافة الاجتماعية - الفاشيَة الوبائية... قضية أمنٍ وجودي).. ومما جاء في الدراسة:

(يشير المتابعون لأبعاد الظاهرة المريبة والخطيرة إلى أن الساحة الاجتماعية السورية أصبحت ملتقى لبنات الخطيئة من سوريات وروسيات ومغربيات وعراقيات..

وأن الخطيئة تمارس بشكل فاضح في جميع المدن الكبرى وفي دمشق والمدن السياحية وعلى الساحل السوري بشكل خاص. وأن فنادق ساحة المرجة في دمشق أصبحت مباءة. وأن مناطق مثل دمر والبرزة والمزة ومناطق أخرى كثيرة غصت بالإثم الظاهر والخفي

وأن آلاف الشقق السياحية في دمشق وحدها برسم الخدمة المريبة. وأن سائقي تكسي المطار يستقبلون السياح العرب وغير العرب بألبومات الصور (للسلع الآدمية) للاختيار قبل أن تحط أقدامهم أرض العاصمة دمشق..

وتضيف التقارير أن في دمشق وحدها مائتي ملهى ليلي، وفي كل ملهى عشرون راقصة أكثرهن وافدات....

وأن نقابة الفنانين في سورية تمنح ترخيص (المهنة) بشروط ميسرة جدا تحت عناوين الرقص الشرقي والباليه، مقابل ثلاث مائة دولار شهريا سعر رخيص للحصول على وصف فنان أو فنانة!!

وأن هذه ( ... ) تحصل على موافقة أمنية!!! وشهادة صحية!!! وعقد عمل من صاحب ملهى, والكل مستفيد من لحم الضحية وكدها!!!!

وتضيف التقارير أنه في بعض المناطق، وتسهيلا للخطيئة على الشباب المأزوم ممن يمتلكون بقية وازع ديني، تتم ممارسة الجريمة المنكرة في مواقع مثل مقام السيدة زينب والسيدة نفيسة!! تحت مسمى (نكاح المتعة) بصيغة لا يقبلها فقه سني ولا شيعي؛ فالمتعة محرمة مطلقا في الفقه السني؛ ولها في الفقه الشيعي المعتمد شروطها وقيودها التي تؤكد أن ما يجري هناك هو الزنا بعينه هو الفاحشة التي نهى الله عنها مهما حاول تجار الخطيئة أن يخادعوا الله والناس...

القانون السوري ولا شك يجرم الممارسات تلك جميعا ويعاقب عليها؛ ولكن المتاجرين في المحرقة الآدمية تلك يجيدون شراء الصمت. بحيث أصبح الطاعون يحظى بأشكال من الرعاية لا يحتمل الحديث عنها المقام).

 

إن ما جاء في هذه الدراسة وهذه التقارير لأمر جلل ومرعب، وهو أخطر على سورية من كل قنابل إسرائيل النووية، لأن قنابل إسرائيل تجمع الشعب السوري والمجتمع السوري معارضة وحكم، وتجعله ينبذ الخلافات والاختلافات مهما صغرت أو كبرت ليقف في وحدة وطنية متماسكة لمجابهة أي عدوان غادر قد تقوم به الدولة العبرية على الشام، أما ما جاء في هذه الدراسة وهذه التقارير المرعبة فإنه يمزق المجتمع السوري وينسفه نسفاً من جذوره وقد تردت أخلاقه وقيمه إلى الدرك الأسفل من قيم المجتمع وأخلاقياته التي تحافظ على نسيج الوطن وترص بنيانه، وللأخلاق في ديننا مكانتُها الخاصة ومنزلتُها الرفيعة، لدرجة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قصر الهدف من رسالة الإسلام على تتميم مكارم الأخلاق في واقع الناس وسلوكهم.. وهذا مدلول قوله- صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، وهذا حقٌّ وصدقٌ؛ حيث نلاحظ دائمًا أن الهدفَ الخلقيَّ والسلوكيَّ هو المبتغَى من وراء التكليف بالعبادة في إجمالها وفي تفصيلها، فلا عجب إذًا أن يعتبر سلفنا الصالح الدينَ هو الخلُق، وهذا ما عبر عنه ابن القيم- رحمه الله- بقوله: (الدين الخلُق، فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين، ومن نقص عنك في الخلق نقص عنك في الدين).

وقال شوقي عند تحلل الأمم من أخلاقها:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتماً وعويلا

وقال أيضاً:

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ... فقوم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية ... والنفس من شرها في مرتع وخم

وقال الرصافي عن قيمة الأخلاق:

هي الأخلاق تنبت كالنبات ... إذا سقيت بماء المكرمات

فكيف تظن بالأبناء خيراً ... إذا نشأوا بحضن السافلات

من هنا فإننا نحذر النظام في سورية من هذا الخطر الجاثم على الشام وأن على النظام أن يتحمل المسؤولية كاملة تجاه هذا الوباء الذي، كما جاء في الدراسة، سوف يجعل من المجتمع السوري بكل ألوانه وأطيافه فريسة لهذا الطاعون الأخلاقي طالما أن النظام همه هو الحكم فقط وليس العمل على تنظيف المجتمع الذي اتسخ بكل الوفادات الضارة والمهلكة بتشجيع من القائمين على الأمر وسكوت مريب منها، وتسهيل لممارسة البغاء والرذيلة وتقنينها عبر منح الترخيص القانوني والرسمي لها، وقد أعماها الجشع وملأ شريان قلبها الفساد وحب المال وجمعه من أي طريق أتى!!

---------------**********---------------

في دورة مجلس الشعب الجديدة: المجلس أمام مسؤولياته

يعقوب كرو - صحيفة النور

25/ 05/ 2010

بديهي القول بأن الدولة، أي دولة، عندما تواجه تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية، فإن قدرها أن تستنفر كل طاقاتها في سبيل توفير المقدمات الضرورية لمواجهة هذه التحديات بنجاح.

هذا في الوضع الطبيعي لأية دولة، فكيف إذا كانت هذه الدولة، مثل سورية، يحيط بها وضع استثنائي تفرضه حالة المجابهة المتعددة الأشكال مع الغزاة الصهاينة ومع أكبر قوة إمبريالية في العالم، هي الإمبريالية الأمريكية؟

إن وضعاً كهذا يتطلب منا، نحن السوريين، إمعان النظر في مواردنا، وفي كيفية الاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، فهي كثيرة وكبيرة ومتنوعة إلى أقصى الحدود.. كما يتطلب التمعن الشديد في أحوال المواطن السوري، والإجابة عن أسئلة من نوع هل يعيش هذا المواطن عيشة كريمة؟ وهل توفر له مداخيله، وخاصة من رواتب وأجور، ما يكفيه لكي يجتاز، ولو قليلاً، حاجز الفقر الذي ينوء به؟ وهل يجري توزيع الدخل الوطني توزيعاً أقرب إلى العدالة، بحيث لا تتراكم فيه الثروات الفاحشة بأيد قليلة، ويتراكم العوز والضيق المادي والنفسي لدى الأكثرية؟

لدينا قطاع عام واسع، كان قوياً في يوم من الأيام، يضم أكثر من مئة شركة ومؤسسة، فهل أحسن المسؤولون عنه في الدولة إنقاذه من أزماته، لكي يؤمن موارد إضافية لخزينة الدولة؟ ولدينا صناعة وطنية خاصة عريقة، فهل قمنا بما يلزم لتدعيمها وتطويرها لتكون في وضع منافس أمام المزاحمة الخارجية، وقاعدة لاكتفائنا الذاتي؟ هناك تهرب ضريبي يتجاوز حاجز ال150 مليار ليرة سورية، فما الذي تم فعله حقيقة لرفد الخزينة بالضرائب المهربة، بدل الاستقواء على مداخيل الفئات الشعبية والوسطى وإغراقها بالضرائب والرسوم المتزايدة على كل شيء.

كنا ومازلنا نفخر بالتحولات الكبيرة في الزراعة، ولكن هل نفعل كل ما ينبغي لمنعها من التدهور، بينما تتناقص نسبة العاملين فيها، وتنقص حصتها من الدخل القومي، ويزداد الفقر بين الفلاحين؟ بل هل ماتزال ماثلة في أذهان بعض المسؤولين الأفكار والأسس التي سرنا عليها خلال عقود خلت والقائلة بأن أساس الاقتصاد المستقل والذي يطعم أفواه الملايين ويؤمن فرص العمل، ويعزز من القدرة على توليد فوائض واستثمارات دائمة، هو الاقتصاد المبني على قطاعي الزراعة والصناعة والخدمات الإنتاجية، وليس القطاعات الفقاعية، الريعية، التي تخلق في نهاية الأمر موجات تضخمية وصعوداً فلكياً في الأسعار!

نقول كل هذا، وقد أصبحنا في خضم تحول هائل نحو اقتصاد السوق، أدار الظهر لكثير من هذه الأسس التي كانت كفيلة، لو جرى إصلاحها والتمسك بها، أن تؤمن الموارد اللازمة لعملية التنمية، ورفع مستوى معيشة الجماهير.

وبين أيدي مجلس الشعب الآن، قانون جديد للاتصالات، يفتح الباب على مصراعيه أمام إنقاص موارد الدولة من الهاتف الخليوي، الذي درّ على خزينة الدولة إيرادات تقدر ب40 مليار ليرة في العام الماضي وهي حصة الدولة وضرائبها من الخطين الشغالين الآن فقط، فهل يدعونا هذا الرقم لكي نبيع الخط الثالث المقرر تشغيله بشكل رخصة أو امتياز للقطاع الخاص، أم تقوم الدولة نفسها باستثماره مباشرة، وهي التي تملك أفضل ما يمكن من كفاءت وطنية وبنى تحتية جيدة، درت على الخزينة هذه الأرباح الهائلة التي ذكرناها؟

وسيكون بين أيدي مجلس الشعب قريباً أيضاً قانون جديد للكهرباء، يجيز للقطاع الخاص المساهمة في زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، وهذا أمر لا نعترض عليه، مثل عدم اعتراضنا على أي نشاط إنتاجي آخر يقوم به القطاع الخاص، ولكن بصراحة إن أشد ما يثير مخاوف الجماهير هو أن يسمح القانون الجديد أو غيره من قرارات وإجراءات، بأن تُباع الطاقة الكهربائية المولدة من محطات القطاع الخاص للمستهلكين بأسعار يحددها القطاع الخاص، وأن يُزال الدعم الحكومي عن أسعار الكهرباء، فهل بمقدور ميزانية الأسرة الفقيرة أو حتى المتوسطة أن تتحمل أي ارتفاع جديد في الأسعار، خاصة الكهرباء؟

ولن نتوقف كثيراً أمام خبر جديد وصل إلى مسامعنا عن طريق إحدى الصحف المحلية التي تقول بأنه سيجري تخصيص قطاع مياه الشرب في دمشق، بتحويل المؤسسة العامة المعنية به الآن إلى شركة قابضة يديرها القطاع الخاص، وتبيع المياه للمواطنين بأسعار السوق، أي بأسعار غير مدعومة.

نقول ذلك، لأنه لم يصدر عن أي مرجع رسمي أي تكذيب أو تأكيد لهذا الخبر حتى الآن، ولكن إذا صح ذلك، فماذا يمكن أن يقال؟

وهكذا نرى أن أمام مجلس الشعب حزمة من القوانين التي نقول بصدق إن في بعضها ما يضيف حملاً ثقيلاً وجديداً على أكتاف المواطنين الفقراء والمتوسطين المرهقة أصلاً بالأسعار المحررة، والتي في بعضها الآخر ما يساهم في إنقاص موارد الدولة لا زيادتها، دون إغفال بعض النواحي الإصلاحية التي تحتويها هذه القوانين.

والدور الحقيقي لمجلس الشعب هو البحث دائماً عما يساعد على زيادة منعة الدولة وتقوية دورها القيادي في الاقتصاد والتنمية، لكي ينعكس ذلك إيجاباً على مصلحة أكثرية الناس، ولكي تصبح سورية أكثر قوة وصلابة في كل المجالات.

---------------**********---------------

أغرى المصارف بخفض احتياطاتها الإلزامية إلى 5 بالمئة

ميالة..الليرة تراجعت 50 قرش فقط...وفائض السيولة 240 مليار وليس 500 مليار ليرة

25/05/2010

دمشق - سيرياستيبس

نفى حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة أن تكون فوائض السيولة النقدية في المصارف السورية بأنها 500 مليار ليرة كما يصرح عنها.

موضحاً أنها بحدود 240مليار ليرة وهذه الفوائض في طريقها للتوظيف مع إصدار مجلس النقد والتسليف قراراً يخفض بموجبه الاحتياطات الإلزامية للمصارف إلى 5% بدلاً من 10% إذا ما رفعت هذه المصارف نسب إقراضها لمشاريع الاستثمار الصناعي.

وقال: أن القرار قيد التصديق من قبل الحكومة ومن المقرر أن يتبع بقرار آخر لتخفيض الاحتياطات الإلزامية لدى المصارف إلى 5% أيضاً في حال توجهت المصارف لإقراض المشاريع السياحية والبيئة والمشاريع الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقال: منذ بداية الأزمة كان هناك قرار بدعم الإقراض وإذا حصل نقص في السيولة فإن المركزي جاهز للتمويل.

مشيراً: إلى أن سورية لاتعاني من جفاف في السيولة بدليل وجود فوائض سيولة لدى المصارف.

الحاكم قال: أن الايداعات بالليرة السورية تضاعفت مرتين ونصف خلال خمس سنوات وهذا يعني أن المدخرات التي ليس لها مفعول انتقلت من بيوت الناس إلى المصارف.

كما تضاعفت الودائع بالقطع الأجنبي 8 مرات..وتضاعفت التسليفات 4 مرات وهذا كله دليل صحة وعافية.

إلى ذلك طمأن الحاكم إلى أن الليرة بوضع جيد وهي مستقرة حتى مع ارتفاع الدولار وتراجع اليورو..مشيراً إلى أن الليرة لم تنخفض سوى نصف ليرة امام الدولار وهذا دليل عافية وقوة ودليل الاستقرار المطلوب.

---------------**********---------------

انقسام في اسرائيل حول السلام مع سورية... وبيريز يتراجع عن «رسالة الى الأسد»

أمال شحادة - دار الحياة

25/ 05/ 2010

الهلع الذي انتاب رئيس الدولة العبرية ، شيمون بيريز، عندما نشرت بأسمة رسالة الى الرئيس السوري ، بشار الاسد ، يظهرجانبا" من حالة الارتباك التي تصيب الاسرائيليين فيمايتعلق بالموضوع السوري .

نقل عن الرئيس السوري بشار الأسد ان الرسالة التي وصلت اليه من بيريز بواسطة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، تقول إن اسرائيل على استعداد للتنازل عن الجولان مقابل وقف علاقة سورية مع ايران وما تسميه اسرائيل «محور الشر». وعلى الفور نشر مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بياناً نفى فيه أن يكون قد خول أحداً أن يتنازل باسمه عن أية أراض. وقصد بالطبع شمعون بيريز، الرئيس الذي يعتبر منصبه فخرياً وليست لديه صلاحيات دستورية. ارتعد بيريز من سرعة وحدّة رد نتانياهو، ونفى أن تكون بهذا المضمون. مع ان بيريز قال ان كلامه لم يرد في رسالة سرية، بل كان قد صرح به مرات للصحافة الاسرائيلية نفسها.

هذه الحادثة، تعكس حالة التخبط التي تعيشها اسرائيل في خصوص ملف السلام ما يطرح السؤال عما اذا كانت هناك رغبة اسرائيلية حقيقية في سلام مع سورية ام انها تمارس تكتيكاً يتطلبه الوضع الذي تشهده المنطقة سواء على المسار السلمي تجاه الفلسطينيين او الامني تجاه سورية ولبنان وايران. وما بين هذا وذاك تخرج الاصوات الرافضة للسلام وبينها أصوات عسكريين سابقين كالنائب السابق لرئيس اركان الجيش، عوزي ديان، الذي شغل منصب رئيس دائرة التخطيط في الجيش ورئيس مجلس الأمن القومي، ويعتبر اليوم من المقربين لنتانياهو. فبالنسبة اليه سورية هي دولة «هدامة»، وعلى اسرائيل ان لا تفكر بسلام معها بل ان تباشر حملة دولية لعزلها كلياً».

وصوت ديان يأتي في مقابل اصوات رئيس أركان الجيش وغيره من القادة العسكريين والامنيين والسياسيين الذين يعتقدون ان سلاماً مع سورية هو افضل الحلول لتحقيق اهداف اسرائيلية مهمة، في مركزها حفاظ اسرائيل على تفوق قوة ردعها في المنطقة وهو هدف يأتي بعد ابعاد سورية عن ايران و «حزب الله» وبالتالي عزل ايران، فضلاً عن ان مجرد بدء المفاوضات مع سورية يشكل عامل ضغط على المفاوضين الفلسطينيين. وفي قراءة أولية نجد ان الاقرب للحقيقة هو ان بيريز قد استمع جيداً لهذه الأصوات وتبناها على الفور كونها تلائم توجهه، فسارع لعرضها في رسالة الى الاسد عبر ميدفيديف.

لكن بيريز تراجع، ليس لأنه لا يؤمن بمضمون الرسالة ولا حتى لأن تصريحات الأسد "غير دقيقة" ، بل لأنه تعرض الى هجوم غير مسبوق من اليمين الاسرائيلي، الى حد وصفه ب «العميل» وجاءت الانتقادات متتالية:

- النائب ميخائيل بن آري قال: «في مقر الرئيس يختبئ عميل في خدمة العدو».

- النائب أرييه الداد «اذا كانت الأنباء عن أن بيريز ينبش مرة أخرى في السياسة يجدر به أن يعود ليراجع قوانين الدولة التي تحدد ما هي مهمات وصلاحيات الرئيس».

- النائب ياريف لفين، رئيس اللجنة التي تعد في الكنيست قانون الاستفتاء الشعبي لاعتماده في أي اتفاق سلام مع سورية (بحيث يكون في حاجة الى تأييد 75 في المئة من المواطنين): «اذا كان مثل هذا الاقتراح قد صدر حقاً فإنه اقتراح هذياني مهين».

- كرمل شما رئيس لوبي الجولان في الكنيست: «اذا ما قال ذلك فعلاً فهذا رأيه فقط، اذ ان الأمر ليس ضمن صلاحية الرئيس».

بيريز وأمام هذه الاصوات اختار الدفاع عن نفسه عبر الهجوم على سورية. وقد قرر الوصول الى مركز للصناعات العسكرية في الشمال لاستعراض معدات عسكرية جديدة وصفها بالأكثر تطوراً في العالم وكرر موقفاً سابقاً له وقال: «نحن لسنا مستعدين لأن تواصل سورية الرقص في العرسين: من جهة تطلب انسحاباً من الجولان ومن جهة اخرى تنصب صواريخ ايرانية على الجبال الشمالية وتواصل دعم «حزب الله» وحركة حماس» ورأى ان سورية تخزن كمية ضخمة من السلاح تتألف من سبعين الف صاروخ تنصبها على الحدود الشمالية موجهة نحو اسرائيل.

تصريحات بيريز هذه وضعت، من جديد، الملف السوري في مركز النقاش الاسرائيلي. وعلى رغم التركيز على تعزيز سورية قدراتها العسكرية، ومن جهة اخرى مواصلة دعمها «حزب الله» ومساندة ايران الا ان اصوات قادة الاجهزة الامنية، بمعظمها، رأت أن السلام مع سورية كفيل بتغيير قواعد اللعبة في المنطقة. وموقفهم هذا يتعزز امام تقديرات سياسيين وعسكريين اسرائيليين بأن الضربة العسكرية على ايران باتت شبه مستحيلة والسبيل لمواجهة الخطر الايراني هو بعزلها دولياً وأولى الخطوات لنجاح هذه المهمة هو سلام مع سورية.

استخلاص قياديين بأن الضربة العسكرية بعيدة اليوم عن الواقع، يأتي بحقائق من شأنها ان تقلب حسابات تلك الاصوات التي تروّج لحرب مع ايران وتدعو الى رفض السلام مع سورية. والحقائق التي تستعرضها الشخصيات العسكرية والسياسية ترتكز على المقارنة بين الوضع الحالي لاسرائيل والوضع الذي أتاح لسلاح الجو قصف المفاعل النووي في العراق والضربة العسكرية على المفاعل النووي في دير الزور في سورية عام 2009. وبحسب هؤلاء فإن العملية ضد ايران ستكون أصعب وأكثر تعقيداً اذ يحتاج سلاح الجو على الاقل الى 120 طائرة قد لا تعود بسلام، والسماح له عبور اجواء دول عربية في طريقها الى ايران، وهذا غير متوافر. والاهم في هذا الجانب ان متخذي القرار اليوم يختلفون عن اولئك الذين قرروا الضربة على المفاعل النووي في العراق. ففي حينه، وبحسب استخلاصات السياسيين والعسكريين، كان مناحيم بيغن صاحب شخصية قادرة على اتخاذ القرار والحسم فيما بنيامين نتانياهو متردد. وفي حين كان وزير الدفاع، آنذاك، آرييل شارون، المعروف بمواقفه المعادية فإن وزير الدفاع الحالي، ايهود باراك ورئيس اركان الجيش، غابي اشكنازي شخصيتان غير متهورتين.

واما الجانب الذي قد يكون ساهم في حسم استخلاصاتهم باستحالة الضربة العسكرية على ايران فهو ابعاد الضربة العسكرية واحتمال ان تؤدي الى حرب شاملة في المنطقة قد يقصف في أثنائها مفاعل ديمونة، في جنوب اسرائيل، الذي يعتبر قديماً جداً واية ضربة له ستؤدي الى تسرب اشعاعات نووية قد توقع كارثة لا يمكن تصورها.

والدفع نحو سلام مع سورية يأتي من اصوات اخرى تعتمد في موقفها على ان الاجواء التي سادت جولتي المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تشير الى احتمال وصولها الى طريق مسدود. ووصف اصحاب هذا الرأي عدم تجاوب حكومة نتانياهو مع مطلب الشروع بمفاوضات السلام بعدم المسؤولية. وفي هذا الجانب قال الرئيس السابق لاركان الجيش الاسرائيلي، دان حالوتس، ان بدء مفاوضات سلام مع سورية سيؤدي الى عزل ايران وابعاد دمشق عن «حزب الله» وطهران. ورأى حالوتس ان قرار السلام مع سورية ليس سهلاً، ويحتاج الى ثمن معروف، وهذا الأمر في حاجة الى من يقرر فقط».

ولدعم موقفهم لجهة ضرورة السلام مع سورية يرى الاسرائيليون ان هذا السلام كفيل بأن يعطل على الاقل التهديد العسكري من جانبها، وان يصد سباق التسلح الذي باشره «حزب الله» وان يشوش على ايران، حتى لو لم تنقطع علاقاتها مع سورية. واعتبر هؤلاء «ان دولة عقلانية، حتى لو لم تكن تحب السلام كانت ستجري منذ زمن بعيد الحسابات وستدرك ان استمرار الاحتفاظ بالجولان يعظم احتمال المواجهة».

الخائفون من السلام

مقابل هذه الاصوات، وبعضها من شخصيات مقربة من نتايناهو، خرجت اصوات مناقضة تماماً وهي الاخرى من مقربين من نتانياهو تطرح وجهة نظر مختلفة تماماً. وكان اكثر اصحاب هذه المواقف وضوحاً نائب رئيس الاركان السابق، عوزي ديان الذي يقول بكل صراحة: «سورية هي دولة اشكالية جداً في المنطقة. ولا يوجد لذلك سبب»، ويتساءل ديان: «لماذا إشكالية؟ لانها تستضيف وتعطي غطاءً لتنظيمات ارهابية وتدعم شبكات ارهاب»، على حد تعبيره، ويضيف: «سورية تشكل محطة نقل سلاح من طهران الى «حزب الله». وسورية تدعم «حزب الله» وهو يبني عملياً استحكامات ايرانية ضد اسرائيل.. لهذا السبب»، يشدد ديان «على ان سورية تؤدي دوراً هداماً جداً في الشرق الاوسط علينا اليوم بذل كل جهد لعزلها وليس للشروع بمحادثات معها .. لا اعتقد ان على اسرائيل ان تعلن الحرب على سورية، لا سمح الله، اذ لا ينبغي ان تكون اسرائيل عدوانية ولكن، يجب ان نعزل سورية لا ان نقويها عبر المفاوضات معها».

ويعتبر ديان انه يجب عدم التفاوض مع سورية لا مباشرة ولا في شكل غير مباشر ولا الحديث عن انسحاب من الجولان ويقول: «علينا العمل في المجتمع الدولي حتى تعتبر دول العالم سورية دولة هدامة». ويضع ديان رزمة من المطالب:

- اولاً على سورية ان تترك لبنان بحاله.

- يجب ان تغير طريقها كجزء من محور الشر.

- يجب عليها وقف دعم التنظيمات الارهابية.

ويضيف «سلام مع سورية يعني تقويتها ومواصلة دورها الهدام مع ايران والسيطرة على لبنان بواسطة «حزب الله» ودعم الارهاب في شكل غير مباشر». وهو يحملها مسؤولية عدم الاستقرار على الجبهة الشمالية ويقول: «المنطقة الشمالية هادئة لكنها غير مستقرة والسبب في ذلك الدعم الذي تقدمه سورية ل «حزب الله» وتساعده في السيطرة على لبنان. ويرى ديان «ان سياسة اسرائيل الصحيحة في هذه المرحلة، تتمثل في ان لا تكون عدوانية ازاء سورية ولبنان وتواصل سياستها الدفاعية ولكن... حتى يتواصل الاستقرار او الهدوء يجب على اسرائيل الحفاظ على قوة ردعها».

ويعتبر ان اسرائيل اخطأت في عدم الرد بالشكل الكافي على عمليات اطلاق الصواريخ التي شهدتها بلدات الشمال الاسرائيلي بعد حرب لبنان الثانية، حتى وان كان «حزب الله» قد اعلن عدم مسؤوليته عن هذه العمليات. فبحسبه ان تعزيز القدرات العسكرية ل «حزب الله» وسورية، على حد سواء، يجب ان يكون الهدف في الرد على أية عملية ويقول: «مع كل خرق لوقف النار في الشمال يجب ان يعرف «حزب الله» انه الهدف الاول والمنظمات تحت سيطرته ثم حكومة لبنان والاهم، بحسب ديان، عدم تحييد سورية من الرد».

وعن التدريبات التي تجريها اسرائيل من دون توقف يقول انها تأكيد على ان اسرائيل جاهزة ومستعدة. ويشير الى ان الهدوء القائم حالياً قابل جداً للانهيار والى انه لن يطول. وبرأي ديان فإن منع هذه الحرب لن يكون في سلام مع سورية بل بتحميلها المسؤولية وليس لبنان فقط ويقول: «يجب تحميل سورية المسؤولية لأن الحرب المقبلة لن توجه فقط ضد لبنان ولن تقتصر على مناطق جغرافية محدودة كما في حرب تموز (يوليو) ويختم: «لا حاجة لأن نرد من الآن ولكن يجب ان نؤكد ان مصالح «حزب الله» لا تسير جنباً الى جنب مع مصالح لبنان ولا حتى مصالح الشيعة في لبنان».

---------------**********---------------

السوريون ينفقون مليار ليرة على استهلاك فاكهة الفريز

25/05/2010

كان لافتاً يوم السبت الماضي ذلك الإقبال من الزوار الأردنيين على شراء عبوات الفريز المنتجة محلياً، فالأردن بغوره الشهير يوفر جميع أنواع الفواكه و الخضار على مدار العام و الأسواق السورية تشهد على بعضها، لكن و لأنه الفريز... بأناقته ومنظره الجذاب الذي يطل من خلاله كوجه صبية جميلة أو شاب تملئ الحيوية وجهه، فإن السوريين و الأردنيين لم يكونوا على استعداد لمقاطعة ابتسامة ذلك الشاب أو غمزة تلك الفتاة..

فقد تحولت فاكهة الفريز خلال السنوات الأخيرة إلى سلعة مطلوبة في السوق السورية بغض النظر عن أسعارها المرتفعة بداية الموسم، والتي تستمر فوق الوسط لنهايته، ولعل ارتفاع حجم إنتاج هذه المادة يؤكد على تطور معدلات استهلاكها، إذ تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن عدد البيوت البلاستيكية المحمية المزروعة بالفريز نحو 7.9 آلاف بيت من بين 125 ألف بيت و لتكون بذلك في المرتبة الثالثة بعد بيوت الخضار و الموز.

و لعل العودة إلى المسح الذي كان قد أجراه المكتب المركزي للإحصاء عام 2007 حول الزراعات المحمية ومقارنة بعض نتائجها لاسيما ما يتعلق منها بالعدد، يكشف عن اهتمام المزارعين بهذا النوع من الفواكه و التوجه لزراعتها، فوفق نتائج ذلك المسح فقد بلغ عدد البيوت المحمية المزروعة بالفريز نحو 6.287 آلاف بيت و بحجم إنتاج قدره نحو 51.9 ألف طن و بقيمة تتجاوز 512 مليون ليرة سورية، أي أن معدل قيمة إنتاج كل بيت تصل لنحو 81.4 ألف ليرة، و بالتالي فإن قيمة إنتاج العدد الحالي من البيوت المحمية المزروعة بالفريز و بتكلفة عام 2007 تصل إلى 643 مليون ليرة، و لو تمت إضافة هوامش ربح حلقات التجارة و التوزيع و غيرها وصولاً إلى المستهلك فسيكون حجم ما ينفق على الفريز في سورية يصل لأكثر من مليار ليرة سورية بالحد الأدنى...

و هكذا فإن الإنتاج الزراعي السوري يتضمن نقاط قوة كثيرة و يتمتع بميزة إنتاج سلع و منتجات نجهل قيمتها و حجم السوق الذي يمكن أن تشكله، فسابقاً لم يكن أحد يشعر بقيمة محصول الكمون أو اليانسون...الخ، فكل اهتمامنا كان ينصب على القمح و القطن و الشوندر السكري و الزيتون وحتى إنتاج الأشجار المثمرة كانت في مرتبة متأخرة، وهاهي اليوم تصل منتجاتها إلى دول الخليج العربي و مصر و المغرب و تركيا و روسيا...الخ.

 

---------------**********---------------

المعتقل السياسي من يعوضه عما خسره من عمره في السجن؟

الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

دخلت مساء إلى البيت وأمسكت بالريموت كونترول أقلب به بين القنوات الفضائية. كان في جملة ما رأيت المسلسل السوري "رياح الخماسين" في حلقته الأولى. ظهر المعتقل "فريد" وقد أطلق سراحه بعد خمسة عشر عاماً "نامها" على جنب واحد (كما يقال في أدب السجون). حاول "فريد" أن يجد بيته وقد ظهر عليه كأنه تاه عن مكان البيت بعد أن بني في الحي بيوت جديدة. فسأل صاحبَ دكان في الحي عن بيت "فريد" هذا دون أن يشعره أنه هو فريد. فرد عليه أنه لا يعرف أحداً بهذا الاسم في الحي. عندها عرّف صاحبَ البيت بأنه "أبو ماهر". قال صاحب الدكان: الجاسوس؟ ومعلوم أن الأجهزة الأمنية عندما تعتقل أحداً فهي تشيع عنه أنه إرهابي أو جاسوس حتى لا يتعاطف أهل حيه وجيرانه معه.

أثارت مشاهد المسلسل في نفسي مشاعر مؤلمة، قديمة وجديدة، حول الاعتقالات السياسية وما يتخلف عنها عند المعتقل وأهله وأهل حيه. لنترك حلقات المسلسل يتابعها المشاهدون، ولنحاول أن نرصد الآثار الرهيبة التي خلفتها سنوات الاعتقال على الذين اعتقلوا وأمضوا ردحاً طويلاً من حياتهم، عشر سنين أو خمسة عشر عاماً أو أكثر من ذلك، خصوصاً بعد إطلاق سراحهم. وكيف وجد المعتقل زوجته وأولاده، ووالديه، إن كان بقي أحد منهما على قيد الحياة؟

أما صحته الجسدية والعقد النفسية التي ترسبت في نفسه خلال سنوات الاعتقال التي قضاها في السجن، فحدث عنها ولا حرج. أما وضعه الاقتصادي فقد أضحى رثاً بعد أن فقد وظيفته بحكم اعتقاله. ربما كانت تهمة "الجاسوس" التي واجهت "أبا ماهر" بطل المسلسل الذي افتتحنا المقال به أهونَ المشاكل التي واجهها. فهذه التهمة لا يصدقها إلا قلة من الناس. أما معظم أهل الحي فيعرفون أنها تهمة "مفبركة" تطلقها أجهزة الأمن على كل من تعتقله (لزوم الشغل).

زوجة المعتقل الذي أمضى سنوات طويلة من عمره في السجن وقد تركها صبية تتلألأ الصحة في وجهها، سيجدها شاحبة الوجه مغضنة الوجنات غادرتها البسمة، وكأنها شجرة عرّى الشتاء أوراقَها. أثوابها اختلطت ألوانها فلم تعد تميز بين لون وآخر، لا من ضيق ذات اليد فحسب، بل لأنها فقدت منذ زمن الرغبة في لبس الجديد بعد أن غاب زوجها الذي كانت تتزين له. قبل أن يعتقل زوجها كانت متفرغة لشئون البيت، فلما اعتقل أبرزت شهادتها الثانوية وتقدمت بها لتعمل في مؤسسة خاصة خوفاً من (السين والجيم) التي تسأل عنها أجهزة الأمن، بحثاً عن انتماء من يتقدم لوظيفة حكومية. أثاث المنزل بقي كما تركه المعتقل والذي اهترأ منه أو تقطع أصلح عدة مرات، فلا يوجد في ميزانية الأسرة بند لشراء أثاث جديد.

ربما كان أصعب مهمة ألقيت على عاتقها وأعقدها على الإطلاق خلال اعتقال زوجها، التعامل مع الأولاد الذين كانوا يكبرون وتكبر معهم مشاكلهم. فلا ينتهي يوم حتى تكون قد تصدت لعدد من المشاكل، بعضها بين الأولاد أنفسهم وبعضها من تفاقم طلبات دراستهم. فإن زوجة المعتقل أي معتقل، تصر على متابعة تعليم أولادها. فهي تقتطع حتى من الضروريات لتؤمن مصروف الدراسة لهم. ولو رحت أعدد ما واجهته الأم أثناء غياب الأب أو أصور أحزان والديه، أو من بقي منهم حيا، لالتهمت هذه الأمور كل مساحة المقال، فأكتفي بما أوردت.

لن ندخل مع المعتقل إلى السجن لنرصد همومه وأحزانه التي تنوء منها الجبال الراسيات. بل سنخرج معه منذ اليوم الأول لإطلاق سراحه لنرى المشاكل التي كانت تنتظره خارج معتقله وقد ظن يوم أطلق سراحه أن مشاكله كلها قد حلت دفعة واحدة.

يفرح الأهل والجيران بالمفرج عنه ويستقبلون معه المهنئين، وربما تمتد الاستقبالات عشرة أيام وأحيانا أكثر. خلالها كان أهل الحي يقدمون الطعام إلى بيت المفرج عنه، كل بقدر استطاعته، يأكل منه المهنئون والأقارب والجيران. وبعد أن تنتهي أيام التهاني يخلو المفرج عنه إلى نفسه وقد تشاركه زوجته هذه الخلوة، وتكون خلوة إعادة حسابات أو تقويم لما هو قادم.

الرجل من دون عمل. وراتب زوجته كان يكفي الأسرة كفافاً وهو لا يريد أن تعيله زوجه فماذا يعمل والظرف صعب؟ لو كانت القضية شهراً أو شهرين أو حتى سنة لتدبر أمره بالاقتراض. وربما زاد الطين بلة أنه أطلق سراحه فخرج وهو يحمل معه بعضاً من الأمراض المستعصية. وبسبب ذلك فهو لا يستطيع أن يعمل حتى لو وجد العمل. وربما يكون المرض استفحل معه في داخل السجن، لكنه كان مشغولاً عنه بهموم الحبس فلا يكاد يحس بألم المرض. أما وقد انتهت محنة الاعتقال، فسيجد أن المرض ينكأ عليه هناءه أشد مما كان في المعتقل.

أثناء النوم تتوافد عليه خيالات ذكريات قضاها في السجن أيام كان يصب عليه العذاب صباً، أو يسمع صراخ معتقلين آخرين أثناء حفلات التعذيب، فيفيق من نومه مذعوراً. أحياناً يرى نفسه وقد أحاطت به أجهزة الأمن تريد اعتقاله، فيحاول أن يهرب منها، لكن أنّى له الفرار؟ فيحاول أن يلقي بنفسه من على سطح الدار، فيستيقظ وقد سقط من على السرير.

يوم أن اعتقل ترك بضعة من الأولاد زغب الحواصل، مشاكلهم قليلة، إلا من مرض يصيب الأطفال في مثل أعمارهم. وعندما يطلق سراحه سيجد أصغرهم في سن السابعة عشرة، ويجد أمهم ألقت سلاح المقاومة في وجه مشاكل أولادها فيما بينهم ومشاكلهم مع الآخرين. فإن كانوا أربعة، فثلاثة منهم صاروا مدخنين، إلا أكبرهم سناً الذي رفض الالتحاق بالجامعة وعمل في ورشة نجارة أو بائعاً في "سوبر ماركت" صغير ليساعد أمه في مصروف البيت. وإذا كان في البيت بنت أو أكثر فأنت ترى في عينيها نظرة انكسار، ربما لوجودها بين أخوة ذكور فلا تسلم من كلمات جارحة بحقها، وربما لأنها رأت ما تقاسيه أمها مع أخوتها فهي تشعر بمرارة الحياة التي تقاسيها أمها. كل هذا وربما أكثر، على المعتقل الذي أطلق سراحه أن يتصدى له لأن هيبة الأم ستتضاءل في وجود الأب ولو كان هيكلاً عظمياً.

ربما كان المعتقل الذي صورنا حالته آنفاً أسعد حظاً من غيره من المعتقلين. فبعض المعتقلين انحرف أولادهم عن الجادة الصحيحة، وبعضهم أدمن المخدرات، وبعضهم ترك المدرسة، ولم يلتحق بعمل. بعض المعتقلين انقطعت أخباره عن أهله، فما يعرفون إن كان في الأحياء أو في الأموات فيعرض والده على زوجة ابنه إن كانت ترغب في الطلاق وهو سيتكفل بأبناء ابنه. أكثرهن كن يرفضن الطلاق ويفضلن البقاء مع أولادهن، وقليل منهن طلبت الطلاق وتزوجت. بعضهن تزوجها أخو زوجها ليعيل أبناء أخيه بعد أن انقطعت عنهم أخباره. وحدثت أكثر من مرة أن المعتقل أطلق سراحه ليجد زوجته مع زوج آخر، والمصيبة تكون أمر وأدهى على المفرج عنه إن كانت زوجته تزوجت أخاه.

أجدني مضطراً لإنهاء المقال وما يزال هناك ملفات كثيرة واجهت المعتقلين بعد إطلاق سراحهم لم استوعبها في هذه العجالة.

هؤلاء المعتقلون هم أبناء الوطن وقد اعتقلتهم أنظمة بلادهم، ويبقى السؤال: أليس هناك أسلوب للحوار مع هؤلاء المعارضين المعتقلين إلا أسلوب "الكرباج" والصعق بالكهرباء والاعتقال؟ لو كان عدد المعتقلين ألفا لأصبح من يحقد على النظام عشرة آلاف (زوجات وأولاد وأقرباء درجة أولى). فكيف لو كان عدد المعتقلين يعد بعشرات الآلاف؟ بل إن بعض البلدان العربية تجاوز فيها عدد المعتقلين والمنفيين مئات الآلاف. عندها على الحاكم المستبد أن يستحضر آلة حاسبة ويحسب كم هو عدد الذين يكرهونه ويحقدون عليه بسبب اعتقال ذويهم وتشريدهم في المنافي؟

كاتب سوري

---------------**********---------------

هل الولايات المتحدة أكثر حكمة في مواجهة الاستفزاز السوري؟

بقلم: دافيد شنكر/دايلي ستار

11/5/2010

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

في شهر مارس ظهرت تقارير في الإعلام الكويتي تفيد بأن سوريا تقوم بنقل صواريخ سكود إلى حزب الله. و بعد شهر على هذا, استمرت أخبار نقل صواريخ سكود في التدفق إلى واشنطن و الشرق الأوسط. و قد تمت كتابة تقرير يدين سوريا من قبل الكونغرس الأمريكي كما أن الموافقة على إرسال إدارة أوباما لسفير جديد إلى دمشق قد أجلت. في هذه الأثناء فإن التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية قد تصاعدت, و مرة أخرى صعد معها شبح الحرب.

و على الرغم من حقيقة عدم وجود دليل قوي يظهر بأن عملية النقل قد تمت فعلا, فإن التقارير التي تشير إلى هذا الأمر تحظى بمصداقية جيدة. أولا, الاتهامات الإسرائيلية أطلقت من مسئولين غير محتملين هما ( الرئيس شيمعون بيريز و وزير الدفاع إيهود باراك) و هما معروفان بدعمهما لمفاوضات السلام الإسرائيلية السورية. و بالمثل و على الرغم من أن واشنطن لم تقم رسميا بتأكيد عملية النقل إلا أن العديد من البيانات – بما فيها بيان من دايان فينشتاين الذي يرأس لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي و بيان آخر قادم من مسئول كبير في الإدارة الأمريكية أدلى به لصحيفة وول ستريت – قد أعطت ثقلا لهذه الإدعاءات.

إن عملية نقل صواريخ سكود إلى حزب الله يمكن أن تتسق تماما مع السياسات الاستفزازية التي يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد في السنوات الأخيرة. على الرغم من المخاطر, فإن دمشق على سبيل المثال قد قامت بتسهيل حركة المتمردين إلى العراق من أجل قتل الأمريكان و زعزعة استقرار هذا الجار. و سوريا – التي تدعي أن سياستها الخارجية تعتمد على دعم المقاومة- لديها سجل حافل بتقديم أسلحة إلى حزب الله بما فيها نظام كورنت الروسي المضاد للدبابات و صاروخها المحلي 220 ملم المضاد للأفراد. و في هذا الصدد, فإن صاروخ سكود – إذا تم نقله- فإنه سوف يغير الحجم و ليس النوع.

و بشكل غير مفاجئ فإن كلا من دمشق و بيروت - التي تنحو على خط سوريا بشكل متزايد- قد نفوا تقارير السكود هذه. في الواقع وفي المقابلة الأخيرة التي أجراها سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني مؤخرا مع صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية شبه إدعاءات نقل صواريخ سكود بإدعاءات المخابرات الأمريكية فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية.

في هذ الأثناء, فإن حزب الله لم يؤكد أو ينفي نقل صواريخ سكود, مفضلا الغموض البناء. إن رد حزب الله كان هادئا و مشابها للطريقة التي رد فيها الحزب السنة الماضية على التقارير التي أشارت إلى قيام سوريا بتزويد الحزب بنظام إغلا المتطور و المضاد للطائرات, وهو السلاح الذي يعتقد العديد من المحللين بأن الحزب أضحى يمتلكه الآن.

إن أزمة سكود و إلى حد بعيد عبارة عن زوبعة في فنجان. و صواريخ سكود تعتبر مشكلة نفسية أكثر منها تهديدا استراتيجيا لإسرائيل. و بينما تمتلك الصواريخ القدرة على حمل رؤوس نووية أو حمولة ثقيلة قد تصل إلى 1000 باوند, فإنها تمثل توسعا صغيرا نسبة للترسانة القوية التي ساعدت بها سوريا حزب الله. و بالمثل, فإن هذا السلاح الثقيل يمكن أن يكون لعنة على حرب العصابات المتحركة الناجحة التي مارسها الحزب منذ تأسيسه.

في 15 أبريل, أوردت صحيفة الرأي العام الكويتية مقالا حول لماذا لا يعتبر حزب الله صواريخ سكود – سواء أحدث النقل أم لا – تطورا مهما للأسلحة التي يمتلكها.

بحسب مقابلة مع مسئول مجهول الهوية من حزب الله, فإنه و بينما لسكود مدى يصل من 1000-1500 كيلومتر إلا أن زمن تحضير إطلاق الصاروخ يستغرق من 45-60 دقيقة, و هو دقيق لمسافة 5 كيلو متر فقط. (تقول تقارير في الصحافة الغربية بأن صاروخ سكود دي يمتلك دقة لحوالي 50 متر) . في هذه الأثناء قال المسئول بأن حزب الله يمتلك فعليا صاروخ فاتح-110 إيراني الصنع (والذي قامت سوريا بتزويدهم به) و الذي يستغرق إطلاقه أقل من 4 دقائق على يد خبير و تصل دقته ما بين 5-10 متر. بالطبع فإن حمولته و مداه أقل و لكن 250 متر كما يقول المسئول هي " المسافة المطلوبة للضرب داخل جميع أراضي فلسطين المحتلة" كما أن لدى صاروخ فاتح -110 قدرة على حمل أسلحة دمار شامل.

يقول بعض المحللين في الشرق الأوسط بما فيهم مسئولون في حزب الله بأن حكومة إسرائيل قد اخترعت هذه القضية من أجل إبعاد نفسها عن المشاكل الثنائية مع إدارة أوباما. و لكن وبالنظر إلى رد واشنطن المتعاطف مع الإداعاءات الإسرائيلية فإن هذا التفسير يبدو غير مقتع.

و بالنظر إلى المنفعة الضئيلة التي يقدمها صاروخ سكود لحزب الله – إضافة إلى الصداع اللوجيستي الذي يحتاجه الصاروخ حيث يحتاج إلى بنية تحتية لصاروخ طوله حوالي 12 متر إضافة إلى الوقود السائل الذي يحتاجه- و التأثير الضار الأقل على إسرائيل فإن السؤال الحقيقي هو : لماذا ظهرت التقارير الآن؟

على الأرجح فإن كلا من دمشق و طهران قد هندستا ازمة سكود من أجل تحويل الجهود التي تقودها الولايات المتحدة من أجل بناء تحالف دولي لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي. في الواقع, فإن توقيت التقارير و بشكل مخيف يشبه إلى حد كبير عملية حزب الله الحدودية في 12 يوليو 2006, و التي حصلت في نفس اليوم الذي التقى فيه في باريس الأعضاء الخمس دائمو العضوية في مجلس الأمن الدولي و ألمانيا من أجل إحالة قضية البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. إن اختطاف و قتل الجنود الإسرائيليين قد أدى إلى إشعال حرب فازت فيها إيران بسنة أخرى من أنشطة التخصيب. (و بينما من المستحيل المعرفة بشكل قاطع, فإن جهود تحويل النظر الحالية قد تكون هي ما تم نقاشه في الإجتماع الذي تم في دمشق في فبراير 2010 ما بين الأسد و الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله و الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد).

حاليا, و على الرغم من أن التوترات لا زالت شديدة, فإن كلا من إسرائيل و حزب الله لا يبدوان مهتمين في التصعيد. و حتى الحرب القادمة فإنه من غير المعروف ما إذا كان حزب الله يقتني فعلا صواريخ سكود من سوريا. بغض النظر عن هذا, بالنسبة لواشنطن فإن الأزمة هي تذكار مفيد بأن دمشق سواء أكانت برئية أم مذنبة في عملية النقل, فإنها مستمرة في تزويد المليشيا الشيعية بقدرات متطورة سوف تجعل من الحرب القادمة أكثر دمارا بالنسبة للبنان أو إسرائيل. بالنسبة لواشنطن فإن موضوع سكود يجب أن يكون أكثر من مجرد تركيز مؤقت على حسن النية و لكن على التطبيق السيئ لقرار الأمم المتحدة رقم 1701 و الذي يدعو سوريا إلى وقف نقل السلاح إلى حلفاء إيران في لبنان.

إن نظام الأسد يصعد الأمور مع إسرائيل من خلال حزب الله في الوقت ذاته الذي تعمل فيه واشنطن على تعميق الحوار الدبلوماسي مع دمشق و هذا يجب أن يعطي إدارة أوباما وقفة فيما يتعلق بهذا الأمر. إذا استمر السلوك السوري فإن إدارة أوباما سوف تصل إلى نفس النتيجة التي توصلت لها إدارة بوش عام 2004 و هي : أن دمشق في واقع الأمر – كما تدعي بعلانية- هي نظام مكرس لدعم " المقاومة".

خلال سنة على تولي أوباما لمنصبه فإنه قد يكون من المبكر إعلان أن سياسة التعامل مع سوريا قد فشلت. و لكن قرار الإدارة في بداية هذا الشهر بإعادة تجديد العقوبات ضد دمشق قد يوحي بوجود تقويم متنام في البيت الأبيض بطبيعة النظام و لربما بمحدودية التعامل الدبلوماسي مع دولة تعرف نفسها بأنها دولة مقاومة.

---------------**********---------------

قانون الطوارئ بين القهر والاضطرار

محمد فاروق الإمام

كنت أنوي أن يكون موضوع مقالي اليومي حول ما تتعرض له سورية من ضغوطات من قبل الولايات المتحدة وتهديدات من الدولة العبرية، وعلى أهمية هذا الموضوع إلا أنني أمام الحراك السياسي المبهر الذي عم الشارع المصري الرافض لتمديد العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية الذي امتد لثلاثين عاماً.

فقد تابعت والملايين ما تناقلته وكالات الأنباء وما عرضته شاشات القنوات الفضائية عما شهده البرلمان المصري يوم الثلاثاء 11 أيار الحالي من مواجهة ساخنة، بعد أن أقر تمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين آخرين، وسط معارضة شديدة داخل البرلمان وخارجه. وقد نجح النظام المصري في حشد أعضاء حزب الأغلبية الذين صوتوا بـ308 أصوات لصالح القانون ضد101 نددوا بالقانون.

وبينما كان رئيس الوزراء المصري نظيف يحفز نواب البرلمان للتصويت من أجل التمديد للقانون وعدم الالتفات لدعاوى قوى المعارضة كانت القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بتياراتها المختلفة بجانب عدد من النواب والقضاة والمحامين وأساتذة الجامعات وطلبتها تتظاهر أمام مجلس الشعب، وسط استنفار أمني غير مسبوق تنديداً بإصرار النظام تمديد قانون الطوارئ الذي تُحكم به مصر منذ ثلاثة عقود.

وأعلن المتظاهرون تدشين حملة سياسية جماهيرية تحت عنوان (كفاية طوارئ)، بهدف التصدي للقانون وكافة القوانين الاستثنائية والسلطات المطلقة لرئيس الجمهورية، مصدرين بياناً وقع عليه أكثر من 20 ممثلاً للقوى السياسية، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين وحركتا كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وأحزاب الغد والجبهة والكرامة والوسط و6 إبريل وبعض المراكز الحقوقية والعديد من أصحاب المدونات على الشبكة العنكبوتية.

كما ضجت منطقة وسط القاهرة بالهتافات المنددة بالنظام والقوى المستبدة التي تحكم بالحديد والنار، وردد المتظاهرون: (يا حاكمنا بالمباحث كل الشعب بظلمك حاسس) و(الانتفاضة الشعبية طريقنا للحرية).

كما هتف المتظاهرون (قانون الطوارئ باطل.. الحزب اللا ديمقراطي باطل(، وارتدى نواب مجلس الشعب الرافضون للتمديد شارة تحمل علم مصر مكتوباً عليها (لا للطوارئ)، وأعلن النائب الإخواني الدكتور محمد البلتاجي عن اعتزام 100 نائب تقديم بيان لمجلس الشعب يرفض تمديد القانون.

وقال الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين إن مبررات الحكومة لتمديد القانون واهية، موضحاً أن هدفه الرئيسي ملاحقة السياسيين وأصحاب الرأي. وأضاف إن قانون الطوارئ هو سلاح الحزب الوطني خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة مشدداً على أن النظام يرغب في تمديد القانون لإقصاء خصومه السياسيين وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين التي أذهلت النظام بشعبيتها الجارفة في الانتخابات البرلمانية السابقة.

وقال الدكتور حسن نافعة منسق الجمعية الوطنية للتغيير إن أول من يطبق عليهم قانون الطوارئ هم نشطاء المعارضة وممارسو العمل السياسي من القوى السياسية الشعبية، بينما يتجنب النظام استخدام قانون الطوارئ في مواجهة أحزاب المعارضة الرسمية التي تربطها علاقات متينة مع الحزب الحاكم وقياداته.

وأضاف نافعة أن الحركات الاحتجاجية الناهضة التي أصبحت هي قوى التغيير الأكثر مصداقية في التعبير عن مطالب المصريين لن تنخدع أمام ما يروجه رموز الحكومة عن وقف اعتقال السياسيين بموجب قانون الطوارئ. فيما أعلن الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد رفض المعارضة تمديد القانون. وأشار إلى أن الحكومة بدون ذلك القانون سيئ السمعة لن تستطيع أن تصمد يوماً واحداً.

ومن المعروف أن الحكومات تقدم على إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية، عندما تواجه البلاد أزمات كبيرة أو كوارث طبيعية مدمرة، أو حروبا عدوانية تشن عليها، تتطلب تعليق العمل بالدستور للتحرر من أي قيود أو معوقات، تحول دون تعاطيها مع هذه الأزمات بحرية ويسر. وتتساوى في هذه الحالة حكومات الدول المتقدمة أو المتخلفة، لفترة زمنية محدودة حتى انقشاع الخطر أو وقف العدوان.

إلا أن الأنظمة الشمولية التي ابتليت بها معظم بلداننا العربية التي أتت إلى الحكم عبر دبابة ضالة أدارت ظهرها للعدو الصهيوني، وهي تعرف أنها في عملها هذا لن تحصل على الشرعية في حكمها، فلم تجد مظلة لها إلا قانون الطوارئ والأحكام العرفية لتستظل به في مواجهة الشعب ونخبه الفكرية والثقافية والناشطة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.

ومن المفارقة أن النظام البعثي الحاكم عندنا في سورية قد دخل – عن جدارة - موسوعة (جينيس) للأرقام القياسية، من حيث امتداد فترة حكمه بالطوارئ لأكثر من سبع وأربعين عاماً متتالية، ودون أي مسوغ للعمل بهذا القانون، بدليل أن الجبهة السورية مع العدو الصهيوني لم يعكر صفو جوها الربيعي الدافئ طلقة واحدة منذ العام 1974 بعد توقيع سورية اتفاقية فك الاشتباك مع الدولة العبرية في الكيلو (54) عام 1974.

لقد ارتبط قانون الطوارئ في عهد حزب البعث الشمولي الحاكم في سورية أكثر من أي نظام عربي آخر في تاريخ سورية منذ الاستقلال عام 1945، كما أضاف إلى قانون الطوارئ السيئ السمعة قوانين استثنائية جائرة لم يسبقه أحد إلى سنها كالقانون رقم (49/1980) الذي يحكم على أي منتم لجماعة الإخوان المسلمين بالإعدام، وقد حول حزب البعث حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية في سورية إلى (ثقافة) ، من أبرز عناوينها إطلاق يد رجال الأمن المتعددة الأجهزة (17 جهاز) باعتقال وتعذيب وتصفية كل معارض يقول لا لنظام البعث الشمولي الحاكم.

فالأرقام التي يتداولها الناس في سورية حول الألوف الذين قضوا على يد أجهزة المخابرات أو اختفوا أو أمضوا عقوداً داخل الأقبية والسجون والمعتقلات، ولا يزال بعضهم خلف القضبان منذ ما يزيد على ثلاثين سنة دون محاكمة أو توجيه أي تهمة إليهم شيء مرعب ومخيف.

إن ما نشهده من حراك سياسي للجماهير المصرية وعلى مختلف المستويات الفكرية والثقافية وفي مقدمتهم أعضاء في مجلس الشعب وقضاة وأساتذة جامعات ومحامين وشباب ورموز وطنية معارضين لقانون الطوارئ، قد تكون حالة صحية تحفذ باقي النخب العربية المقهورة بقانون الطوارئ والقوانين الاستثنائية لتحذو حذوها وتنتفض في وجه أنظمتها التي استمرأت قهر الجماهير وابتزازهم وإرهابهم وإفسادهم وتفقيرهم وتجويعهم واعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم وتغييبهم وتصفيتهم لعقود طويلة.

---------------**********---------------

توقف قلمي.. لم يستطع الكتابة عن يوم الجلاء

ربحان رمضان

حاولت الكتابة عن يوم المرأة العالمي..

ابتدأت بالكتابة عن تاريخ الثورة السورية..

حضرت نفسي لأكتب عن عيد العمال العالمي..

في كل مرة كان يتوقف قلمي عن الكتابة..

حاولت أن أكتب عن ثورة حركة المريدين في جبل الأكراد ضد الاستعمار الفرنسي، وعن حاجو آغا، ومعارك بياندور، وعن أبو دياب البرازي، ومسلم وردة، وأحمد بارافي، وأحمد الملا،،وعن عم والدي حسين آغا رمضان الذي قصف الفرنسيون بيته بالقنابل وحكموا عليه وعلى زميليه وليد المدفعي، وخليل ظاظا بالإعدام غيابيا،وعن واصف هيتو، وقريبه حسن هيتو وعن كل الشهداء الأكراد الذين سقطوا في ساحات الجهاد في سبيل تحرر سوريا الوطني..

لم أستطع..

حاولت الكتابة عن يوم الجلاء الذي مرّ دون ضجة..

لم أستطع صدقوني..

دماء الشهداء ضاعت هدرا..

حاولت الكتابة عن المرأة التي داوت أحد المجاهدين السوريين في ثورة ابراهيم هنانو ولمدة ثلاثين يوما في أحد كهوف جبل الزاوية، وعن دور المرأة في ثورة الشيخ صالح العلي، وثورة جبل الدروز بقيادة المناضل سلطان باشا الأطرش..

اعذروني، توقف قلمي عن الكتابة... لم استطع..

حاولت الكتابة عن نضالات الحاجة ليلى في حي الأكراد بدمشق، وعن مشاركتها للمظاهرات النسائية المنددة بإعتقال الشباب الشيوعيين أيام الوحدة السورية – المصرية، عن المرحومة ثناء الكردي، وعن الروائية حسيبة عبد الرحمن..

لم أستطع.. توقف القلم عن الكتابة..

لم يعد كتـّـاب التاريخ يكتبوا عن الثورة السورية التي خلصت سوريا من الاستعمار الفرنسي.. توقفت كتابتهم عن التاريخ منذ الثامن من آذار ليبدأ تاريخ الثورة والنضال والتحرر منذ ذلك التاريخ عن الجيش العقائدي..

عن جيش القمع.

منذ ذلك التاريخ وجيش القمع يقوى ويتطور عدة وعتاداً..

فروع أمن لا تعدّ ولا تحصى، ترصد المواطن، تمنعه من حريـــة التعبير والكلام...

جيش قمع يرصد حركة الناس، يعتقل الناس كيفيا بموجب قانون الطوارئ السيئ الصيت..

في القرن العشرين، في عام 1987 تحديداً وبعد مرور سنة على اعتقالي في أحد فروع "الأمن" اعتقل هذا الجيش، أحد المجاهدين في ثورة هنانو السيد ديبو محمد ديب عليان كرهينة عن ابنه، وكان قد تجاوز عمر الرجل آنذاك الثامنة والسبعين عاماً..

في القرن الواحد والعشرين قام هذا الجيش العرمرم باعتقال شيخ الحقوقيين الأستاذ هيثم المالح الذي تجاوز عمره الثامنة والسبعين، و لم يطلقوا سراحه رغم صدور قرار عفو عام أصدره رئيس الجمهورية ورد فيه مادة تقضي بشمول العفو عن من تجاوز عمره السبعين عام..

وقام باعتقال مصطفى جمعة ورفاقه، وحسن صالح، ومشعل تمو، والكثير من الأكراد والعرب على السواء..

في القرن الواحد والعشرين.. أقدم جيش القمع على اعتقال طل الملوحي قبل عيد المرأة الذي بأيام، يوم الثامن من آذار الذي صادره النظام من المرأة وحوله إلى عيد الثـــورة، وما شابه..

بالمناسبة:

لو قرأتم لهذه الفتاة ما كتبت لتعجبتم من الجريمة التي أقدم عليها "جيش القمع"..

صدقوني لم يسعفني الحظ للتعرف على هذه الفتاة النابغة.. المبدعة.. الجريئة..

كنت أقرأ لها في مواقع للانترنيت مقالات تناجي فيها الوطن، وفلسطين والناس.. لم تشتم النظام أو تهدده..

مقالات تدل على براءة فتاة ذكية أرعبت جيش القمع دون حياء..

هذه السنة، لم يستطع قلمي الكتابة عن يوم المرأة، ولا عن يوم الجلاء.. ولا حتى عن العمال والطبقة العاملة لأن جيش القمع صادر كل البطولات..

لذلك أنا أيضا لن أحتفل مع بطولات جيش قمع يخاف من شيخ كالأستاذ المالح، ومن صبية كالآنسة الملوحي..

---------------**********---------------

المحامي مهند الحسني يُكرم عند غير أهله

محمد فاروق الإمام

أليس من المعيب أن يُمنح المحامي السوري مهند الحسني الذي يترأس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) التي لم ترخص السلطات لها، جائزة مارتن اينلز لحقوق الإنسان، بينما هو محتجز في سجن عدرا بسبب حضوره (جلسات محكمة أمن الدولة العليا) في عام 2009 للدفاع عن شيخ الحقوقيين في سورية القاضي هيثم المالح، بتهمة (إضعاف الشعور القومي وبث أنباء كاذبة)؟!

هذه التهمة الممجوجة الجاهزة التي باتت الشماعة التي تعلق عليها كل أسباب الاعتقالات وملاحقة نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ومفكري الوطن السوري ومثقفيه، التي تقوم بها أجهزة الأمن في سورية منذ وصول بشار الأسد إلى سدة الحكم عام 2000، وقد بشر الشعب السوري في خطاب القسم أنه سيعمل على الانفتاح والتغيير والتصحيح واحترام الرأي الآخر والاستماع إليه.. ولكن الكلام شيء والتطبيق شيء آخر!!

أجهزة الأمن التي اعتقلت الحسني بحجة أنه (يعمل على إضعاف الشعور القومي وبث أنباء كاذبة) يصفه هانس تولين رئيس لجنة التحكيم لجائزة مارتن اينلز 2010 في بيانه أن الحسني (رجل يتحلى بشجاعة استثنائية، وهو محتجز بشكل تعسفي وفي ظروف غير مقبولة بسبب دفاعه عن سيادة القانون والحق بتأسيس منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان).

وبدلاً من أن يكون لنقابة المحامين السورية موقف منصف وشجاع من اعتقال أحد أعضائها، كما فعلت منظمات دولية لحقوق الإنسان من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب واللجنة الدولية للحقوقيين، التي نددت في بيان لها بظروف الاحتجاز السيئة التي يعاني منها الحسني الموقوف مع 70 سجيناً آخر من سجناء الرأي في زنزانة صغيرة، ولا يحظى بالعناية الطبية اللازمة.

سارعت النقابة إلى شطب اسمه من عضوية نقابة المحامين السوريين، وكأن النقابة مزرعة لنقيبها لا قانون يضبطها ولا لوائح تنظمها، كحال كل النقابات في سورية التي ولدت من رحم السلطة فغدت نسخة من هويتها القائمة على الاستبداد والتسلط والانتقائية؟!

وللعلم فإن الحسني معتقل منذ 29 تموز 2009 وهو ثاني سوري - بعد أكثم نعيسة - يحصل على جائزة مارتن اينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان خلال خمس سنوات ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة جنايات دمشق في 27 أيار الحالي.

وكان الحسني قبل اعتقاله يخضع لمراقبة متواصلة من قوات الأمن ومنع من السفر خلال السنوات الست الماضية. ومنع في تشرين الثاني من ممارسة المحاماة طوال حياته. وكان قد طعن أثناء مثوله أمام المحكمة في دمشق في شباط الماضي في حق السلطات السورية في محاكمته بتهمة (إضعاف الشعور القومي) وهي نفس التهمة التي قضى تاريخه المهني كمحام في محاربتها.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com