العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29/07/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

مخاطر الانتقال غير المنظم في سورية .. الوطن السعودية

2012-07-20 12:00 AM

أثارت تطورات الأحداث المتسارعة في دمشق وباقي المدن السورية بشكل عام، مخاوف من وجود مخاطر حقيقية من مفاجآت كبيرة قد تدفع بالبلاد إلى دوامة الفوضى الشاملة التي لا يمكن لأي جهة إقليمية أو عالمية التحكم بها أو إدارتها، والتي قد تدفع بسورية إلى منزلق حرب طائفية شبيهة بتلك التي اشتعلت في العراق بعد سقوط نظام صدام في 2003، والتي لا تزال رحاها تطحن البلاد منذ ذلك الوقت بدرجات متفاوتة من الشدة.

هذا الانتقال غير المنظم للسلطة الذي يبدو أكثر احتمالا اليوم يثير مخاوف كثيرة لدى الدول الإقليمية والمجتمع الدولي. فرغم القناعة التامة بضرورة تنحي بشار الأسد عن السلطة في سورية كخطوة أساسية أولى لإيجاد حل للأزمة السورية ووقف نزيف الدم في هذا البلد الجريح، لا بد من التأكيد على ضرورة أن يتم ذلك دون المساس بالدولة السورية. ولعل أكثر ما يقلق المجتمع الدولي في حال حدوث فلتان أمني في سورية هو مصير المخزون الهائل من الأسلحة الكيماوية، وخشية أن تقع تلك الأسلحة أو جزء منها في يد جماعات قد تستخدمها للقيام بعمليات بشعة في المستقبل.

لقد وصلت الفوضى المسلحة في سورية إلى درجة جعلت أحد المسؤولين الأميركيين يشبهها بالنسخة الشرقية لـ"الغرب الأميركي المتوحش"، في إشارة لحالة الفوضى وسيادة السلاح التي كانت تسود الغرب الأميركي في بدايات تأسيس ذلك البلد. ولمنع الأمور من التدهور أكثر وزيادة فرص السيطرة على مجريات الأحداث بعد سقوط النظام السوري يتوجب على المعارضة السورية أن تلعب دورا مسؤولا يطمئن المجتمع الدولي على مستقبل الأسلحة الكيماوية، وحتى التقليدية المتطورة، الموجودة في سورية، ويطمئن الأقليات السورية، مثل العلويين والمسيحيين والدروز والأكراد، بأنهم سيكون لهم تمثيل هام في مرحلة ما بعد بشار الأسد.

إن مخاطر مرحلة ما بعد الأسد، التي تتمثل باحتمال حدوث حرب أهلية طائفية قد تنتقل إلى دول الجوار من ناحية، والخوف من وقوع الأسلحة الكيماوية في أيادي منظمات إرهابية، هي مخاطر حقيقية يجب التعامل معها بحذر وحكمة لتجنيب سورية والمنطقة من تطورات قد يكون من الصعب التحكم بها والسيطرة عليها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

وبدأت المساحات تضيق على الأسد!! .. يوسف الكويليت

الرياض

20-7-2012

أقاويل وتخرّصات وافتراضات حول تفجير مبنى الأمن القومي السوري، والذي يعد أهم القلاع الحصينة للنظام، وبصرف النظر عن من قام بالحادثة، أو خطط لها، فهي الهزة الكبرى بعد نشوب قتال بين جيش النظام والحر، داخل العاصمة دمشق..

من يقول إن التصفية تمت من قبل أركان النظام لأن المقتولين كانوا يهمون بانقلاب ضد السلطة، فإن هذا القول لا يتفق مع المنطق، لأنه ، لو جاء أي وريث من تركة النظام فهو محسوب عليه ومرفوض من الشعب السوري شكلاً وموضوعاً، ومن يرجح أن للجيش الحر دوراً باختراق أجهزة الأمن وتدبير المذبحة بمساعدة رصد قوى خارجية أعطته المعلومات، فذلك جزء من ظن مقبول، ومن يرى أن من قام بالفعلة مواطن هزه ضميره وتصرف بفردية، فهو أيضاً احتمال قابل للتصديق..

وفي كل الأحوال، فالهزة كبيرة وقاتلة، استدعت ،كما يعتقد، هروب الأسد من دمشق، وإدارته المعارك من خارجها، إذا كان بالفعل لازال يملك السيطرة على المواقع الحساسة في المدن والقرى السورية، وحتى مع هذه الفرضية، ستنهار معنوياته وقادته، لأن الحادث لم يخطر ببال أفضل المتفائلين، لأن نتائجه غيرت خارطة العمليات برمتها، وسقف التوقعات ارتفع بنهاية النظام، من مؤيديه والمتحالفين معه..

والأمر الأهم أن مجيء وزراء وقادة من الصف الثاني لن يجعل الأمور مستقرة، لأن الإحلال من أشخاص عاشوا في الظل، سيطرح الشكوك بقدراتهم من أقرب العاملين معهم، سواء بكفاءتهم، أو ربط عجلة العمل بالنظام، بل إن الثقة ستنعدم بفعل الضغط النفسي، والخوف من ضربات متتالية ومماثلة بأساليب وخطط أخرى، ثم إن الحادثة، أياً كان دور الفاعل، فهي ضاعفت من الثقة بالنفس عند الجيش الحر، والمعارضة، ما يدفع بالموالين للنظام التفكير، بجدية، حول المصير القادم، وطرح خيارات البقاء، في صف النظام، مجهول المستقبل، أو الهروب لصف الشعب لضمان السلامة الذاتية والعائلية..

قد تدفع عوامل اليأس أن يتصرف الأسد بحماقات تجره إلى مواجهة دولية، كأن يستخدم الأسلحة الكيميائية أو غيرها، وحتى روسيا لو تبنت معه مشروع إقامة دولة الساحل العلوية، فهي ستدخل المعركة مع السوريين جميعاً، لأنها ستصبح نموذجاً لدولة عدوانية تريد تمزيق كيان بلد خارجي، وقد يجد الغرب فرصته في استنزاف الروس عسكرياً ومادياً، وكسبهم عداءً عربياً وعالمياً..

الخاسرون من الأحداث يواجهون مأزق المستقبل، فحتى لو طال عمر النظام، فالصورة انقلبت من التفاؤل للتشاؤم، ولم يعد للحلول السياسية موقع أساسي، لأن ورقة المساومة بيد الجيش الحر والمعارضة كبرت، وعنان سيفاوض رئيساً خاسراً، ولن يجد من يصغي إليه، إلا الروس والصينيين، وهما في موقف الانتظار للنتائج الصعبة، ويبقى الشعب السوري سيد الموقف، لأنه ناضل ضد أشرس حكم، وقدم التضحيات الهائلة، وعزز قدرته بحشر النظام في المساحات الضيقة عسكرياً وأمنياً..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : ماذا فعل وليد المعلم في طهران  ؟؟؟؟ .. زهير سالم*

أمرٌ ما دعا وليد المعلم إلى مغادرة دمشق في هذه الظروف الحرجة ليذهب إلى طهران . لا ينبغي للمؤتمر الصحفي الذي كرر فيه الوزيران كلاما مختلجا مضطربا  أن يحجب عن الرأي العام حقيقة المؤامرة الخطيرة التي جاء وليد المعلم لينسج حبكتها أو ليبرم عقدتها مع طرف الشر في طهران .

 

ولو كانت هذه المؤامرة مما يمكن أن تبت به مجموعة إدارة الأزمة من الخبراء الإيرانيين الذين يديرون الصراع بخبرتهم وأدواتهم ضد الشعب السوري لتم اتخاذ القرار الخطير وراء الجدر المحمية بالخبرة الروسية في دمشق  دون الحاجة إلى السفر إلى طهران .

 

ولو كانت تفاصيل المؤامرة الخطيرة مما يمكن أن يخاض فيه عبر وسائل الاتصال التقليدية أو الحديثة لوفر وليد المعلم في هذه الأزمة الخانقة وقود الطائرة ولم يكلف الخزينة الفارغة ثمن وقود رحلة لأمر يمكن أن يفيضوا فيه عبر الهاتف أو عبر السكايب .

 

يبقى كل ما قيل في المؤتمر الصحفي مجرد رماد في عيون وأسماع المتابعين . ويبقى لنا أن نحذر نتائج الزيارة المؤامرة التي قام بها وليد معلم ليحصل على تأكيدات إيرانية لا شك أنه نالها يؤكد ذلك ما سمعناه من صالحي  أن المعركة في سورية هي معركة بين الحق والباطل وأيم والله إنها كذلك وإنه وشريكه قاتل الأطفال ومغتصب النساء من يمثل الباطل الزاهق بإذن الله وشعب سورية الذي ينادي ما لنا غيرك يا الله هو الذي يمثل الحق الأبلج المبين .

 

يبقى لنا أن نتساءل أو أن نخمن سر الزيارة الرهيب ونحن نتابع تهديدا من الناطق باسم خارجية المعلم نفسه باستعمال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وتفصيلات سيناريو معد مسبقا لذلك . فما هي علاقة هذه الزيارة في وضع تفاصيل الجريمة النكراء ؟ وكيف يمكن أن يكون الإخراج ؟ وما هو الزمان والمكان المفضلين لتنفيذ الجريمة ؟!

 

أو تأتي الزيارة والعالم أجمع يحبس أنفاسه بين يدي المجزرة الرهيبة التي يعد لها المجرمون ( الروس والإيرانيون والأسديون ) في حلب . أي تفاصيل أراد وليد المعلم أن يتفق عليها مع سادته في طهران بشأن الجريمة ؟ أي سلاح ينقصهم ؟ أي اتفاق على عدد الضحايا ؟ على مكان تنفيذ المجزرة ؟ أو على المدد بالرجال الذين ينتظرهم المجرمون من طهران أو من الضاحية الجنوبية أو من العراق ؟ أو لعلهم يريدون الاتفاق على شعارات المعركة هل يرفعون شعار نصرة أهل البيت !! أو شعار الثأر لهم ؟ أو أن يرددوا معا ( براي حسين مي روند ) ؟

 

ماذا ذهب وليد المعلم ليفعل في طهران ؟! ما هي المؤامرة الخطيرة التي دبرت اليوم هناك ؟! أهي ضد شعب سورية وحده ؟ أو ضد بلاد العرب والمسلمين أجمعين ؟ وأين في اليمن في البحرين في ...؟! أو ضد كل قيم الحق والخير والجمال ...

من حقنا أن نقلق ومن حقنا أن نتساءل ، ومن واجب كل الأخيار في العالم على اختلاف أديانهم وأعراقهم وأوطانهم أن يتكاتفوا ليجيبوا عن السؤال ، و ليطفئوا جذوة الشر في العالم واقتلاع شجرته التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين .

لندن : 10 رمضان 1433 – 29 / 7 / 2012م

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

روسيا العناد وثقافة الاستبداد! .. د. صالح الورثان

الروس يفهمون الديمقراطية بعقلية رموز الاستبداد كستالين وهتلر وغيرهم، ذلك الفهم الذي يحول الشعوب إلى عبيد لحزب حاكم واحد!

الجمعة 20/07/2012

المدينة

روسيا التي تحلل نظامها الشيوعي، وانهارت امبراطورية اتحادها السوفيتي أصبحت في زمننا تلعب دور القوي وهي في واقعها هشة وضعيفة من الداخل ولاسيما على صعيد الديمقراطية التي تريد أن تحدد بسياساتها الفاشلة مفهومها « الجديد» بكتابة وثقافة بعثية خالصة دعماً لنظام بشار الأسد البعثي الذي يدعي حماية الأمة وهو يسفك دماء الأبرياء من شعبه شيوخاً ونساء وأطفالاً في مجازر مروعة ومرعبة!

إن التماهي الروسي مع النظام القمعي في سوريا له ما يبرره، فلروسيا سجل أسود في انتهاك حقوق الإنسان من أفغانستان إلى الشيشان، ودورها في دعم مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة؛ إذن لاغرابة على صناع الحرب في العالم أن يهددوا ويتوعدوا ويعطلوا مسارات السلام والديمقراطية في العالم، فالروس يفهمون الديمقراطية بعقلية رموز الاستبداد كستالين وهتلر وغيرهم، ذلك الفهم الذي يحول الشعوب إلى عبيد لحزب حاكم واحد! هذه هي كرامة الإنسان في نظرهم، ولعل روسيا الآن التي تتحدث عن حقوق الإنسان في دول إسلامية معتدلة كالسعودية مثلا تتناسى متعمدة دعمها المفضوح للأنظمة الاستبدادية في كل مكان، ويبدو أن ديمقراطية الروس هي القتل والترويع والتهجير والحكم تحت وطأة الدبابات والطائرات؛ يجب على الحكومة الروسية أولا أن تعيد النظر في سياساتها الخاطئة تجاه الدول العربية والإسلامية قبل أن تتحدث عن حقوق الإنسان؛ فهي آخر دولة في العالم يحق لها أن تنبس ببنت شفة عن حقوق الإنسان وهي صانعة الحروب، وقاهرة الشعوب!

إن الشعب العربي السوري الحر لن ينسى موقف روسيا الداعم للنظام المجرم في بلادهم، كما سيضيف التأريخ لطخة سوداء في الرداء الروسي المخضب أصلاً بالقمع والاستبداد وقهر الإنسان وحرمانه من حقه في العيش بأمن وسلام.

نقول لروسيا إن السعودية ليست دولة مراهنة ولن تكون، فهي دولة قوية بدينها وبقيادتها وبشعبها الذي يرفض الظلم منذ بزغ نور الإسلام حتى عهدنا هذا، ونقول للحكومة الروسية إن خشيتها على حقوق الإنسان في الدول المعتدلة مرفوض وهي التي أعطت القاتل بشار الأسد الضوء الأخضر لممارسة أبشع أنواع الجرائم الإنسانية التي عرفها التأريخ وربما لن يعرف أبشع منها!

ويجب على روسيا ترك التدخل في شؤون الدول والالتفات لشعبها الجائع، الشعب الذي يجبر على حكم مجموعة يقودها بوتين الذي مرة يكون رئيس وزراء ومرة رئيساً..!!

نعم، إنها الديمقراطية «الرائعة والجميلة» التي يريد الروس تصديرها لدول العالم!

الأمر يدعو إلى الضحك والسخرية في نفس الوقت!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رمضان في سوريا.. الله أكبر .. لم يشهد تاريخ تلك الحروب إجرامًا يضاهي إجرام النظام السوري الوالغ في دماء شعبه .. فاطمة البكيلي

الجمعة 20/07/2012

المدينة

في أول يوم من أيام رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالأمن والسلام أبدأ مقالتي بكلمة الحق ..الله أكبر

منذ حرب العراق التي بدأت عام 2003م وبلغت مدتها تسع سنوات قتل فيها عشرات الآلاف من العراقيين، ومنذ الإبادة الجماعية في عام 1994التي ارتكبت في رواندا خلال مائة يوم أودت بحياة أكثر من مليون شخص من أبنائها، ومنذ الحرب على كوسوفا التي بدأت عام 1988م واستمرت أحد عشر عامًا قتل وشرد منهم الكثير ،لم يشهد تاريخ تلك الحروب إجرامًا يضاهي إجرام النظام السوري الوالغ في دماء شعبه فقد فاق في عام ونصف ما حدث في شعوب تلك الدول مجتمعة .. والله أكبر

هناك في أول يوم من رمضان حين انقطعوا من كل شيء إلا إيمانهم بالله،يقف العالم الآخر في المقابل ينظر ليشجب ويستنكر وينتظرأحداثًا أكبروأكبر !!..والله أكبر.

في أول يوم من رمضان أصبح البارود فانوسًا للصغار ، ورصدت عيونهم ميادين نارٍو دخانٍ ومآذن انحنت فوق ركام المساجد تدعو.. الله أكبر

في أول يوم من رمضان انقلب الحال فلامكان للفرح ، ولايُسمع إلا نحيب الثكالى ، والبكاء خوفا وجوعا ومرضًا . والله اكبر.

في أول يوم من رمضان يواصل المتشدقون إتقان الصمت لتضيع في عتمة الجور الفصول الأربعة وتنقلب موازين الكون فيختنق الهواء وتنطبق السماء على الأرض ولايستنشق بنو البشرفي سوريا إلا رائحة الدم والأجساد المحترقة . والله أكبر

أقبل عليهم رمضان فيه عشر وعشر وعشر..اليوم يمر كألف دهر، ورغم الموت حرقا والموت ذبحا والموت وأدًا.. لاتفترحناجر الصائمين تصدح تراتيل من نور الله ..والله أكبر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأزمة السورية أمام مفترق مفصلي .. المصدر: صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الروسية

التاريخ: 20 يوليو 2012

البيان

الأزمة السورية، بلغت مرحلة متقدمة من السخونة على مختلف الصعد. فعلى الصعيد الداخلي، يحاول الجيش النظامي إخراج المسلحين من المدن. وهو في محاولاته تلك، تارة يحقق نجاحات، وتارة أخرى يتعرض لإخفاقات.

وعلى الصعيد الخارجي، تشهد أروقة مجلس الأمن معارك سياسية لا تقل سخونة، حيث إن الغرب يمارس ضغوطاً مكثفة على روسيا والصين، لاستصدار قرار يحمل النظام وحده، كامل المسؤولية عن إراقة الدماء، ويمهد لتدخل عسكري في سوريا، ذلك أن مشروع القرار الغربي، يطلب من السلطات السورية وقف العمليات العسكرية نهائيا، وإخراج الجيش من المناطق السكنية خلال عشرة أيام.

وفي حال رفض نظام الأسد تنفيذ هذه المطالب، فسوف تفرض ضده عقوبات اقتصادية ودبلوماسية صارمة. أي أن الغرب يطلب من دمشق عمليا الاستسلام تحت طائلة الغزو العسكري، إذ لا يعترف الغرب بوجود قوات مسلحة كبيرة ضد النظام.

وأن هذه القوات ترتكب مذابح بشعة ويتهم فيها النظام السوري. ومن المفارقة أن الذين يطالبون بوقف العنف، هم أنفسهم من يسلح المعارضة، وهذا ما دفع روسيا إلى وصف الأمر بأنه "غير أخلاقي"، لأنه يخلق أوضاعاً على الأرض لا يمكن حلها، وتهدف ليس فقط لإسقاط النظام، بل أيضا إلى تفتيت الدولة، وذلك على أشلاء وجثث أبناء الشعب السوري.

واضعو مسودة القرار الذي يدين النظام السوري وحده، ولا يدين المعارضة المسلحة، عللوا صياغته على هذه الطريقة برغبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، الذي يرى ضرورة صدور قرار عن مجلس الأمن، ينص على معاقبة الطرف الذي يخل ببنود خطته للتسوية السلمية.

غير أن زيارات عنان إلى دمشق وطهران، أثبتت أن السلطات السورية مستعدة لتطبيق "خارطة الطريق" التي يقترحها المجتمع الدولي.

وفي المقابل فإن المعارضة السورية تنتقد بشدة مبادرات عنان، التي تضع عراقيل أمام التدخل الأجنبي في سوريا. وإذا كان هناك داع لإرغام طرف ما على قبول الحلول الدبلوماسية، فإن هذا الطرف هو المعارضة المسلحة ومن يمولونها.

من جهتها قدمت روسيا مقترحاً بتمديد التفويض الممنوح للمراقبين الدوليين في سوريا لمدة ثلاثة أشهر، دون التطرق إلى إمكانية فرض عقوبات، لكن هذا الخيار الذي يمنح مزيداً من الوقت لتسوية النزاع بالوسائل الدبلوماسية، لا يناسب مؤيدي الأساليب الحازمة، علماً بأن واشنطن لا تعارض تمديد مهمة المراقبين الدوليين، ولكنها لا تريد أن يتجاوز التمديد مدة الـ45 يوماً.

ومن الواضح أن هذه الفترة لا تكفي لإقناع الأطراف المتنازعة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، سيما وأن الشروط التي تقدمت بها المعارضة لإجراء حوار، وفي مقدمتها تنحية الرئيس، لا يمكن لدمشق أن تقبل بها.

وفي النهاية فإن فشل المباحثات خلال 45 يوماً، سيشكل ذريعة لسحب بعثة المراقبين الدوليين بالكامل، وشن حملة عسكرية يقودها حلف الناتو ضد نظام بشار الأسد. لذلك فإن الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن، تسعى بشكل متعمد لتقليص الفترة الزمنية المنصوص عليها، بهدف إفشال المساعي الدبلوماسية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أزمة سوريا: الشرعية والتدخل الخارجي .. د. عادل الصفتي

تاريخ النشر: الجمعة 20 يوليو 2012

الاتحاد

كثيراً ما كانت تعقد المقارنة بين حافظ الأسد، والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، ورجل الدولة الأوروبي "بسمارك" الذي استطاع بفضل دهائه السياسي وأسلوب الواقعية السياسية توحيد ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر. وبالرجوع إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد، فهو كان قد وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري أبيض عام 1970، عقب تدخل كارثي للقوات السورية إلى جانب الفلسطينيين أثناء مواجهتهم مع قوات الملك حسين في الأردن خلال ما بات يعرف بـ"أيلول الأسود". لكن ما أن وصل إلى السلطة حتى سارع إلى تركيزها في يده، مغلقاً الباب أمام المعارضة، مانعاً إجراء انتخابات، وفارضاً حالة الطوارئ. وهكذا تمكن حافظ الأسد من فرض نظام شمولي ضمِن له الاستمرار في السلطة ثلاثين عاماً، مستخدماً القمع الوحشي في إخراس الأصوات المعارضة، والتلاعب بالأصدقاء كما الأعداء، وعندما توفي سنة 2000 خلفه نجله بشار الأسد.

لكن الأسد الابن يبدو بعيداً كل البعد عن خصال "بسمارك" وعن مميزات والده، فقد تمت تنشئته ليكون طبيب عيون، لذلك لا دراية له بأمور السياسة.

وإذا كانت إحدى الخصال الأساسية التي ميزت الأسد الأب هي تمكنه الكبير من الواقعية السياسية، فإن أهم ما يميز الأسد الابن هي القدرة على خداع النفس. فلفترة وجيزة أعقبت توليه السلطة، تعاظمت الآمال في إجرائه تغييرات جوهرية في بنية النظام القمعي، وقيامه بإصلاحات سياسية واقتصادية تفكك الأسلوب القديم في الحكم. ومع أنه تأكد من رغبة الشعب في الإصلاح، فإن استجابته جاءت مخيبة للآمال، حيث لجأ إلى التسويف للالتفاف على مطلب الإصلاح. ورغم بعض الخطوات التي قام بها في اتجاه الانفتاح الاقتصادي، فإن نتائجها ظلت محصورة في أيدي قلة قليلة من النخبة المستفيدة، لذلك فقد تم تأجيل المطالب الجوهرية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي، إلى ما لا نهاية، مؤججة بذلك غضب الجماهير الذي ظل مكتوماً إلى أن انفجر مؤخراً.

فبعد هبوب رياح "الربيع العربي" على المنطقة واجتياحها دول الشرق الأوسط أوائل 2011، استلهم الشعب السوري تجارب الشعوب العربية الأخرى لينزل إلى الشارع معبراً عن سخطه، ومطالباً بالإصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية. لكن الرئيس السوري، وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب ومواكبتها، أثبت فشله الذريع في التقاط نبض الشارع.

ورغم النموذجين التونسي والمصري اللذين كان ماثلين أمام بشار الأسد، فقد أقنع نفسه بلا شرعية الحركة الاحتجاجية التي بدأت تنتشر في جميع أنحاء سوريا، بل اعتبر طيلة الفترة السابقة، وكما صرح لإحدى الصحف التركية، أن الحركة الاحتجاجية ليست أكثر من "حادث عارض" تتلقى الدعم من خارج سوريا ويحركها المتشددون الإسلاميون، واصفاً إياهم "بالإرهابيين" الذين يمتلكون سلاحاً متطوراً!

لكن إذا كان الأسد قادراً على خداع نفسه والاقتناع بفكرة المؤامرة الخارجية، فكيف يمكنه إذا تفسير مقتل العدد الكبير من أبناء الشعب، الذين أغلبهم من غير المقاتلين.

وبصرف النظر عن استمرار الأسد في خداع نفسه، وإصراره على عدم رؤية حقيقة نظامه القمعي، وركونه إلى مسوغات واهية لتبرير عنف النظام... فإنه يتعين عليه الإصغاء جيداً لما يقوله المجتمع الدولي. وهنا لابد من الإشارة إلى تصريحات أوباما التي أدان فيها أكثر من مرة فظائع نظام الأسد ضد شعبه، فقد سبق له أن قال: "أدين بشدة الهجوم الوحشي للحكومة السورية... ويتعين على الأسد وقف حملة القتل والجرائم التي يرتكبها بحق الشعب". كما أن آخر تقرير لمجلس حقوق الإنسان الدولي أشار إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا، وإلى التعذيب الممنهج الذي يخضع له النشطاء. وقد مرر المجلس قراراً يصف فيه الوضع السوري بأنه "كارثة إنسانية من صنع البشر".

وحتى الجامعة العربية لم تقوَ على تحمل الفظائع، فعمدت إلى تجميد عضوية سوريا، فيما خفضت العديد من الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع النظام، أما الأمم المتحدة فصوتت جمعيتها العامة، حيث لا تستطيع روسيا والصين استخدام حق النفض (الفيتو)، على قرار يدين العنف الذي يرتكبه النظام السوري، وعبر القرار الذي صوتت عليه 137 دولة عن تأييد المبادرة العربية التي تدعو الأسد للتنحي عن السلطة وتنظيم انتخابات عامة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي أنتجت الأزمة السورية اصطفافات إقليمية تهدد بزعزعة استقرار المنطقة بين إيران وسوريا و"حزب الله" من جهة، وتركيا وقطر والسعودية وأوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى. واللافت أن هذا النوع من التوازن الإقليمي الدقيق هو ما برع فيه حافظ الأسد وأجاد التعامل معه طيلة سنوات حكمه، فيما يبدو نجله الآن يصارع للبقاء في السلطة دون أن يكون مهيئاً للخروج الآمن من الأزمة.

وبينما يقف بشار الأسد عاجزاً عن وقف حمام الدم، ترتكب إحدى أبشع الجرائم ضد الشعب السوري ليصبح النظام فاقداً لشرعية تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه كما يفترض في جميع الأنظمة الوطنية، لذا يبقى الحل الوحيد تنحيه عن السلطة وإعطاء الفرصة للشعب كي يختار ممثليه بكل حرية.

ورغم وجود المادة الثانية في ميثاق الأمم المتحدة التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فإنه في حال تدهور الوضع في سوريا لن يكون أمام المجتمع الدولي سوى التدخل لإنقاذ الشعب السوري.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا صورة الرئيس والخطاب الرمزي للاستبداد .. معتز الخطيب ()

المستقبل

20-7-2012

في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، اختفى أخي الأكبر الذي كان قد ذهب للتو لأداء خدمة التجنيد الإلزامية؛ بسبب تعليق هازل على صورة "السيد الرئيس" التي كانت تملأ كل الأمكنة في مقر خدمته بمناسبةٍ (وطنية) لم أعد أذكرها. لم يكن فعلُه - إن ثبَتَ أمرًا هيّنًا، ولذلك لم يجرؤ أحدٌ على التوسط له أو حتى السؤال عن مكانه!. شكّل ذلك الحدثُ مُفتَتَحَ وعيي السياسي العام الذي أدركتُ من خلاله تلك القداسة القهرية لصورة السيد الرئيس التي يُحظرُ الاقتراب منها أو التساؤل عنها. كَبُرَ جيلنا وهو يرى صور الرئيس تملأ كل الأمكنة، بمناسبة وبغير مناسبة، حتى شكّلت لازمةً، كثيرًا ما كانت تُشَبّه "بالحجاب" الذي يستعمله السحرة والمشعوذون لطلب الحماية والعناية ودرء أعين الحساد، ولكن تعليق صورة الرئيس كان يُحيل إلى جملة معانٍ سياسية، أقلها التعبير عن الولاء والطاعة للنظام ممَثَّلاً بشخص الرئيس، فضلاً عن أنها كانت تعبيرًا مستترًا عن فعل استباقيّ يقوم به المواطنون لقطع الطريق على التقارير المُفَبْرَكة والكيدية للجواسيس والمخبرين، فكانت الصورة الحاضرة دومًا في المحلات والمكاتب والمدارس وحتى البيوت تعبيرًا عن استدعاء الحماية وإيثارًا للسلامة.

وحين زرت القاهرة في النصف الثاني من التسعينيات، تطفّل عليّ أحد ركاب الميكروباص، فلما عرف أني سوريّ عيّرني بالقهر الذي نعيشه في سوريا، وشتم بأعلى صوته الرئيس حسني مبارك، على حين لم أنبس ببنت شفة!. صدمني الموقف الذي كان أول تحدٍّ خارجي يضغط على معضلة قداسة "السيد الرئيس" التي أرّقتنا نحن السوريين لعقود شكلت لنا صورة الرئيس فيها ثابتًا مركزيًّا في كل شارع ومكتب وغرفة ومناسبة!.

تعودُ ظاهرة انتشار صور الرئيس إلى عام 1970 مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة إثر انقلاب عسكري سُمي "حركة تصحيحية"، فلم يكن المطلوب وقتها تدعيم سلطة القائد الجديد وتثبيت شرعيته قهرًا فحسب، بل كانت أيضًا محاولة لشخصنة جديدة للسلطة بعد شهر واحد من وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، ومع حرب 1973 التي اعتبرت (رسميًّا) نصرًا عظيمًا ارتفعت وتيرة حضور الصور في المجال العام مع إضفاء صفات عديدة على شخص الرئيس، كان أبرزها "المناضل". ومع دخول حافظ الأسد في غيبوبة ومحاولة أخيه رفعت الأسد الاستيلاء على السلطة في 1984 تم تكثيف الصور وإضفاء هالة من القداسة عليها، وأخذت بعدًا رمزيًّا مصحوبًا بوصف الخلود في لحظة كان شخصه أبعد ما يكون فيها عن الخلود فضلاً عن الحضور المادي، وتحيل الباحثة الأميركية "ليزا وادين" ظاهرة انتشار تماثيل الرئيس في الشوارع العامة إلى تلك الفترة نفسها؛ فقد ظهر أول تمثال في دمشق سنة 1984م.

خروجُ الأسد من غيبوبته الذي جاء بعد صراع مع الإخوان المسلمين ثم مع أخيه، استدعى توفير إطار شعبي لعودته، تم تسويقه تحت مسمى "البيعة" بإيحاءاتها الدينية وبدلالتها على شخصنة السلطة وشكل علاقة الحاكم بالمحكومين، فضلاً عن تحديدها لطبيعة السلطة وشكلها في كونها مدى الحياة. ولكن صفة البيعة لم تكن لتفي بتطلعات رأس السلطة والعائلة، فظهرت بوادر التوريث في أواخر الثمانينيات حينما ظهر تعبير جديد على الخطاب السياسي الرسمي يَكنّي الرئيس باسم ابنه (أبو باسل) في محاولة للتهيئة لعملية توريث السلطة، في حين جرى التركيز على صفة "الأبدية" ممثَّلة بالوراثة. ومع وفاة الابن الأكبر سنة 1994 تم استدعاء الابن الآخر على عجل بعد منتصف التسعينيات وإدخال صوره إلى المجال العام لتثبيت حضوره السياسي.

لم تنفك ظاهرة حضور الصور وإسباغ الكثير من الأوصاف المتفردة عليها عن صفة القداسة التي تجعل من شخص الرئيس مقدسًا يكاد يقترب من مرحلة النزاهة والتعالي والحضور في كل مكان، وحَظْر النيل منه أو التشكيك بإنجازاته أو حضوره، أو محاولة إزالة صورته التي كان يعاقَب عليها بالقانون عقوبةً قد تصل إلى دفع الحياة ثمنًا لذلك، وهي تهمة تكاد توازي تهمة "الزندقة" تاريخيًّا، ما أضفى طابعًا شبه إلهي على شخص الرئيس!. وفي ظل نظامٍ يُقَدّس الحاكم الفرد لا يُسمح بنقده فهو فوق النقد والمساءلة، وكلُّ تصرفاته "حكيمة" وصائبة، ومن هنا اعتاد نظام الأسد أن يُحيل كل المشاكل إلى قوى ومؤامرات خارجية، ولكن القائد الفرد يستطيع - على الدوام - التغلب على كل تلك القوى والمؤامرات.

ظاهرة عبادة الفرد في الخطاب السياسي السوري تجلت أكثر ما تجلت في اختزال سوريا التاريخ والجغرافيا في شخص الأسد وعائلته من خلال الشعار المتداول بكثرة في أماكن مختلفة من سوريا والذي يحمل عنوان (سوريا الأسد)، وهذا ما يفسر عملية توريث السلطة التي مرت بمنتهى السلاسة، ولكن لدواعي تظهير الرئيس الشاب المثقف الإصلاحي تم حجب صوره خلال الأشهر الأولى من حكمه مع الوعود الإصلاحية الكبيرة التي فسحت المجال لإطلاق ما سمي بربيع دمشق سنة 2000 الذي لم يلبث أن انقلب خريفًا.

من هذه الزاوية تشكل الثورة السورية الحالية حالةً من نزع يد الطاعة السياسية، وكفرًا بعبادة الفرد، وسعيًا لدَنْيَوَة الحياة السياسية والسلطة السياسية، وهذه "الدَّنيَوَة" أخذت مظاهر عديدة منها اللافتات والشعارات الساخرة من شخص الرئيس وخطاباته، أو عبر هتافات لعن روح الرئيس الأب، بل إن تلك الظاهرة تفسر لماذا بدأت الثورة في سوريا بهدم الصور والتماثيل للأسد الأب والابن معًا منذ أسبوعها الأول، على حين أن ثورة مصر - مثلاً - انتهت إلى ذلك، فقد عكس ذلك كفرًا بسياسة عبادة الفرد الرمز الخالد. كفرٌ التقطته الفنانة مي سكاف حينما تجرأت من داخل دمشق وكتبت تعليقًا حمل العنوان التالي: (إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد) انتقدت فيه عودة انتشار صور بشار الأسد بكثرة في الأماكن العامة وعلى زجاج السيارات، معتبرة ذلك وسيلةً لترهيب الآخرين وليس تعبيراً عن الحب والولاء!. وهو توجهٌ أكده بعد ذلك بيانٌ لجميع تنسيقات الثورة نص على ضرورة إسقاط اسم (الأسد) من على المباني والمنشآت العامة كمكتبة الأسد ومشفى الأسد، ووضع كلمة (الوطني) مكانها، في محاولةٍ لاستعادة الوطن من أسر الفرد/العائلة.

وإذا كان الأسد الأب امتلك بعض الخصائص الفردية التي جعلت تقديس الحاكم هو الخاصية الوحيدة المميزِّة لقوة نظامه، فإن افتقار الأسد الابن لذلك هو سر تأزم المنظومة التسلطية في سوريا وتَضَعضُعها؛ لأن توريث السلطة لم يعنِ أبدًا توريث مقومات الوراثة التقديسية!. وقد حاول صانعو خطاب التقديس هذا أن يتغلبوا على هذه المشكلة، فانتهجوا في بادئ الأمر سياسة رفع صور بشار الأسد من الأماكن العامة في أوائل فترة حكمه، ثم لم يلبثوا أن أعادوها وبكثافة غير معتادة، مع ابتكار عبارة "منحبك" لاحقًا لإعادة تعريف العلاقة بين الرئيس (الشاب) ورعاياه على قاعدة (الحب)، في علاقة تغيب فيها السياسة ومُستتبعاتها بالكلية!.

إن ظاهرة تقديس شخص الرئيس بكل صورها وتجلياتها، تشكل مدخلاً مهمًّا لفهم التاريخ السياسي السوري المعاصر خلال العقود الأربعة الماضية، فلم تكن هناك ظاهرة تقديس سياسي مدعوم من السلطة قبل مجيء الأسد الأب، وتعكس كثافة استخدام الرموز جملة من الأمور، أبرزها أن افتقار النظام إلى الكاريزما يدفعه إلى الإفراط في الرموز لإنتاج سلطته السياسية وضمان احتفاظه بها، كما أن هذه الظاهرة تحيل إلى أبعاد أخرى للسياسة، فهي لا تتركز على المصالح المادية فقط، بل هي أيضًا سعيٌ من قبل الأنظمة الشمولية إلى الاستحواذ على عالم الرموز والمعاني، وفرض الوضوح الأخلاقي والعبث بالمعايير والمضامين لتزييف الوعي بهدف الاحتفاظ بالسلطة.

وتوظيف الرموز يأتي لتحوير الانتباه عن المعاني الحقيقية والفعل السياسي الحقيقي وعن الأداء السياسي والاقتصادي المتعثر إلى مساحات هامشية أو ألفاظ بلاغية، فتوظيف الرموز يعزز السلطة السياسية ويوضح مفاهيم الطاعة والسلطة والمشاركة ويعيد تعريف العضوية الوطنية حتى يصبح من ينتقد الرئيس خائنًا. إن أحد أهداف العروض ضبط الناس والتحكم بهم وفرض الطاعة السياسية عليهم، وهي غير معنية إطلاقًا بالمقدرة الإقناعية، أو بأن تكون أطروحاتها منطقية أو متماسكة ومنسجمة، فهي قد تقول الشيء ونقيضه، وهي تخلط بين الاعتقاد القائم على المراءاة والاعتقاد الحقيقي. صحيحٌ أن النظام استطاع لعقود أن يفرض "الامتثال" لإكراهاته، ولكنه لم يستطع أن يفرض القناعة، فقد أتت الثورة لتكشف عن البعد العميق والحقيقي للوعي والاعتقادات بعد عقود من القهر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

زلزال دمشق روسياً وإيرانياً! .. راجح الخوري

2012-07-20

النهار

اقتلاع الرأس الأمني للنظام السوري زلزال لا يمثل منعطفاً حاسماً في مسار الازمة ومستقبل سوريا فحسب، بل يفتح الابواب على انقلاب جذري في مستقبل المواجهة الاستراتيجية التي تحكم الاقليم، وكذلك على التوازنات الدولية في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

من المبكر الحديث جزماً عن نوع العملية التي نسفت "مكتب الامن القومي" وقتلت ابرز الرموز الامنية في نظام الاسد، فما توافر من المعلومات حتى الآن يكتنفه الغموض:

هل كانت عملية تفجير عبوة أدخلت كما قيل، في حقيبة الى مكان لا يمكن ان تدخل اليه الحقائب قبل ان تخضع لتدقيق حازم؟ ام انها عملية انتحارية نفذها احد المرافقين "الموثوقين" وفي مكان حساس الى درجة لا يسمح نظام امني عالي المهنية، بدخول حتى أصحاب الثقة اليه من دون تفتيش؟

ام انها محاولة انقلابية كما قيل ايضاً، تمت تصفية أبطالها في المهد وهم من عصب النظام والعائلة ولهذا وحفظاً للمعنويات قيل انها عملية تفجير؟

وفي انتظار معرفة الحقيقة النهائية، لا يغالي المراقب في القول ان بين القتلى ما هو اهم حتى من القيادات التي سقطت، والمقصود هنا سقوط الثقة بقوة النظام ومناعته وانعدام اليقين بعد الآن عند النظام وحلفائه والمراهنين على انه كان من الممكن ان يخرج من الازمة!

ما حصل زلزال كبير ومنعطف اكبر في مسار الازمة السورية وكذلك في التوازنات على المستوى الاقليمي والدولي، وهذا تحديداً كان محور النقاش "الفوري" بين باراك اوباما وفلاديمير بوتين ولو لم يتم الاعلان عن المحتوى، الذي انتهى بتأكيد الاتفاق على حل سياسي سريع ومراقبة مصير ترسانة الاسلحة الكيميائية الجرثومية التي يملكها النظام وهي من الأكبر في العالم، ولهذا اوفد اوباما امس احد اهم خبرائه الى اسرائيل للبحث في هذا الموضوع المقلق، وخصوصاً اذا انهار النظام كلياً وتسربت هذه الاسلحة الى "القاعدة".

انه زلزال جعل بالتأكيد الارض السياسية تميد في موسكو، التي ترى الآن وبالعين المجردة ان الصفعة التي اصابتها في ليبيا قد تصيبها في سوريا رغم مكابرات بوتين ولافروف، وهو زلزال يضرب في عمق الحسابات السياسية الايرانية التي تكاد تخسر قاعدة الجسر الاستراتيجي السوري الذي ينقل نفوذها الى شواطئ المتوسط عبر "حزب الله" و"حماس". ومع انهيار قاعدة الجسر في سوريا سرعان ما قد ينهار جسر الرهان الايراني في العراق.

وعندما يحذر السيد حسن نصرالله الفلسطينيين اول من امس من ان عودة قضيتهم الى الانظمة العربية تعني "ضياع هذه القضية"، فهذا دليل قاطع على ان ايران بدأت تتحسس فرضية خسارة "منبر" فلسطين والمقاومة الذي جعلها تقفز فوق العالم العربي لتتولى هذه المسألة القومية المهمة!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إنتقال الثورة الى دمشق يؤشر إلى النهاية؟ .. سركيس نعوم

2012-07-20

النهار

تلقيت في الأسابيع الماضية معلومتين من صديق أميركي يتابع أوضاع سوريا والمنطقة وسياسات بلاده حيالهما. الاثنتان متناقضتان، لكنه ربما حَرِص على اطلاعي عليهما اولاً ليلفتني إلى استمرار غموض ما ستفعله اميركا ازاء الأزمة السورية، وإلى تكاثر الشائعات عن اقتراحات اميركية غير نهائية ولكن مع التعامل معها على أنها ثابتة. وثانياً لكي يأخذ رأيي فيهما ربما. المعلومة الأولى اشارت الى اقتناع روسيا وايران الاسلامية بأن نظام بشار الأسد سيسقط في النهاية، والى انزعاجهما من ذلك. واشارت ايضا الى الى ان وزيرة الخارجية الاميركية حملت معها الى زعيم روسيا، في اثناء زيارتها الاخيرة لموسكو، عرضاً يتضمن استعداد ادارتها لقبول قيادة روسيا عملية جدية لإنهاء الأزمة في سوريا مع ما يعيده هذا الأمر الى روسيا من هيبة فقدت الكثير منها عند انهيار الاتحاد السوفياتي. ويتضمن العرض ايضاً طلباً واحداً، هو رفض اميركا استمرار بشار الأسد على رأس الدولة السورية، ولكن مع تطمين الطائفة العلوية التي ينتمي اليها، وذلك بتعيين أحد ابنائها نائباً لرئيس الجمهورية. أما رئيس الجمهورية فلا بد أن يكون من الغالبية الشعبية السورية السنّية المعارِضة. ولم تتضمن المعلومة نفسها اي شيء عن الجيش والأجهزة الأمنية وقوى الشرطة و"الشبّيحة" في سوريا، وتحديداً عن هوية الجهة، أو الجهات التي ستقودها. وهل تبقى قيادتها "القديمة" أو تُعيّن لها قيادة جديدة منسجمة مع الواقع السوري الجديد، أي واقع ما بعد بشار ونظامه وحزب البعث. وهذا أمر صعب جداً. ذلك أن الاعتماد على القديم او السابق قد لا يستقيم مع "المجازر" التي ارتُكبت والتي لا بد من مجابهة مرتكبيها.

اما المعلومة الثانية فكانت ان آب المقبل سيكون شهراً حاسماً على صعيد سوريا وأزمتها الدموية ونظامها وشعبها الثائر عليه. طبعاً لم يفصح لي الصديق الأميركي المشار اليه اعلاه عن اسم مصدر معلومته هذه، لكنه أكد ثم كرّر التأكيد أنه ذو صدقية عالية وواسع الاطلاع.

أي من المعلومتين أقرب الى الصحة؟ لا أمتلك جواباً واضحاً وحاسماً عن ذلك. لكنني أكثر ميلاً الى الأولى وخصوصاً بعدما لفت صحافي غربي معروف قبل مدة غير طويلة الى تفاهم توصلت اليه اميركا وروسيا يحل الأزمة السورية خلال سنتين، وتكون الانتخابات الرئاسية عام 2014 المرحلة الأخيرة من الحل. علماً اني لا أزال مقتنعاً بأن الصراع أو الحرب أو الأزمة أو الثورة في سوريا طويلة، ولن تنتهي الا بعد تفاقم الفوضى وانتشار سفك الدماء. وهذه أمور يمكن أن تنتقل الى لبنان وخصوصاً اذا شعر النظام "بحشرة" كبيرة، أو اذا احتاج الثوار الى اللبنانيين، أو اذا قرر حلفاء الأسد في لبنان النزول الى الساحة اللبنانية لمساعدته عبر ضرب أعدائه فيه، وفي الوقت نفسه لمساعدة انفسهم. علماً أن قراراً من هذا النوع لا بد ان تكون له خلفية ايرانية.

في اختصار ما هو تقويم الاميركيين اليوم للأوضاع في سوريا؟

يشير الصديق الأميركي المتابع نفسه في جوابه الى أن حوادث دمشق في الايام القليلة الماضية تدل على أن جهة قادرة ما أعطت الثوار السوريين نصائح استراتيجية منها نقل المعركة الى العاصمة. ويشير ايضاً الى ان عدد القوات المسلحة (أي الجيش) قد انخفض بنسبة النصف تقريباً. وتحديداً الوحدات المنتمية الى الغالبية (السنّية)، في حين بقي المنتمون الى الأقلية على نسبتهم وهي 40 في المئة من الجيش.

انطلاقاً من كل ذلك يلخّص المتابع اياه تأثير نقل الثورة الى دمشق بالآتي:

1- إجبار النظام على نقل القوات الثابت تأييدها له الى العاصمة، الأمر الذي يحرّر الارياف ومدن عدة، وربما يدفع الثوار الى إدارتها.

2- شلّ العاصمة دمشق ودفع الكثيرين من سكانها الى الانتقال اما الى لبنان (مسيحيين مثلاً) أو الى مناطق الثوار.

3- لن يستطيع الثوار السيطرة على دمشق، لكنهم يستطيعون انزال ضربات مهمة وقاسية بقوات النظام داخلها. وقد يؤدي تزايد الضحايا المنتمية الى عصبية الأسد الى نوع من النقمة عليه.

4- سيثير القصف المتكرر للعاصمة من قوات الأسد غضب الغالبية السنّية في البلاد، ولا بد أن يدفعها الى مطالبة اميركا وتركيا بالنزول على أرض سوريا لانقاذها.

5- ان عرض ايران استضافة حوار بين نظام الأسد ومعارضيه يشير الى اقتناعها بأن الرئيس الأسد في مشكلة.

6- يؤشر انتقال الثورة الى العاصمة السورية الى ان نهاية نظام الأسد صارت قريبة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نصر الله ورفاق الجريمة! .. منار الرشواني

نشر : 20/07/2012

الغد الاردنية

في خطابه يوم أول من أمس، لم يخرج أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصرالله، عما هو متوقع منه سلفاً بشأن الوضع في سورية. فبعد أن قطع مبكراً جداً نقطة اللاعودة في دعم نظام بشار الأسد الاستبدادي في مواجهة شعب يطالب بالحرية والكرامة واستئصال الفساد، لا يبدو غريباً أن يعتبر نصرالله الشركاء في ارتكاب الجريمة والمذبحة بحق الشعب السوري، والذين قضوا في تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، "شهداء" و"رفاق سلاح".

لكن ما يستدعي التوقف في الخطاب هو العودة إلى الحديث عن دور نظام الأسد (وليس سورية والسوريين) "الممانع المقاوم!" (بالوكالة طبعاً من خلال حزب الله، وعلى الجبهة اللبنانية فقط دون جبهة الجولان المحتل منذ العام 1967).

فنصرالله يدرك أكثر من غيره أن هكذا حديث بات في نظر أغلبية السوريين، والعرب عموماً، ليس أكثر من أسطوانة مشروخة، وكذب فج مفضوح، بل وأكثر من ذلك مدعاة للأسى والحقد على نظام ربما قتل من السوريين، وكذلك من اللبنانيين والفلسطينيين، أكثر مما قتلت إسرائيل من العرب منذ وجودها. مع ذلك، فإن مثل هذا الكذب المكشوف، والذي لم يعد ينفع حتى في استغفال السذج، قد يبدو ذا فائدة لنصرالله وحزب الله من ناحيتين.

تظهر الناحية الأولى في التأكيد على أن "جل الأسلحة" التي استخدمها الحزب في حرب تموز (يوليو) 2006، بما فيها الصواريخ التي دكت إسرائيل طوال تلك الحرب، قد تم الحصول عليها من "سورية بشار الأسد" مباشرة. فهل يحاول نصرالله بذلك تبرير تأييده لنظام الأسد من باب رد الجميل أثناء مواجهة العدوان الصهيوني؛ وأن هذا التأييد، الذي يتأكد يوماً بعد يوم أنه أعمى، ليس مبعثه، بالتالي، الولاء الطائفي، وخلفه الخضوع التام للولي الفقيه في إيران بما يمنع حتى إسداء نصيحة صادقة خلف الأبواب المغلقة لنظام ألقى بنفسه إلى التهلكة؟!

لغة الخطاب المنفعلة أكثر من أي وقت مضى منذ اندلاع الثورة السورية، لا تصب في صالح هذا التفسير، وأهم من ذلك اعتقاد السوريين خصوصاً، بغض النظر عن الحقيقة، بتورط عناصر من حزب الله (وجنود إيرانيين) في قتل المتظاهرين السوريين، كما تعقب المنشقين واعتقالهم وقتلهم في لبنان.

هنا تظهر الناحية الثانية المرتبطة أيضاً بالسلاح المقدم إلى حزب الله خلال حرب تموز (يوليو) 2006، إنما تحديداً في كون هذا السلاح هو صناعة سورية وطنية كاملة. وتبدو الغاية المقصودة هنا ليس أكثر من تحذير للخارج من محاولة التدخل لوقف مجازر النظام، لاسيما تلك المتوقعة انتقاماً لأعضاء خلية الأزمة. فمثل هذا التدخل سيستجلب صواريخ تصب على إسرائيل، تماماً كما حصل في حرب تموز (يوليو). لكن هل يمكن أن يفهم ذلك على أنه صفقة مبطنة يعرضها حسن نصرالله وحزب الله بالوكالة عن نظام الأسد، مضمونها: نحمي إسرائيل مقابل حماية هذا النظام؛ أو بعبارة أخرى، وكما قال ماهر مخلوف ابن خال الرئيس، مع بداية الثورة، بأن أمن إسرائيل من أمن الأسد؟

مؤسف ومخز ما وصل إليه نصرالله الذي كان يوماً زعيماً عابراً للحدود والطوائف باسم الحرية والكرامة اللتين يطالب بهما أبناء الشعب السوري أيضاً، لكن أمين حزب الله يبارك قتلهم خونة وعملاء للإمبريالية والصهاينة!

manar.rachwani@alghad.jo

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دمشق تستعد لتزيين المرجة .. ياسر أبو هلالة

الغد الاردنية

20-7-2012

ينتظر السوريين كثير من الدموع والدماء، بعد كل تضحياتهم التي زادت على خمسة عشر ألف شهيد، وأضعافهم قضوا في مواجهات الثمانينيات. فالنظام يفتقد العقل والخلق معا، وهو لن يتورع أن يكرر مجازره في أي مكان، فكيف وقد انتقلت المواجهات العسكرية إلى قلب دمشق؟ وها هو سفيره المنشق في العراق يخبرنا بأنه مستعد لاستخدام السلاح الكيماوي.

رحلة شاقة لكنها في آخر محطاتها؛ فالجيش الحر يضرب في قلب دمشق التي لم تكن يوما غائبة عن الثورة، بل هي تنافس درعا في لحظة البداية؛ فيها كانت أول مظاهرة في 15 آذار 2011، وفي درعا سال أول الدم في 18 آذار 2011. وبموازاة ضربات دمشق، يضيق الخناق الدولي على عنق بشار، ولم يعد العالم قادرا على تحمل "الفيتو" الروسي، وسيبدأ تحركا دوليا آخر بمعزل عنه. وإيران تحاول بكل الطرق فتح حوار مع المعارضة، وخصوصا مع الإخوان المسلمين، تحضيرا لاستبدال الأسد الذي أيقنت أنه لن يكمل العام، حسب ما صرح قاسم سليماني، المسؤول عن سورية ولبنان والعراق وفلسطين في الحرس الثوري، لقادة حزب الله.

في الأثناء التي يحاول الإيرانيون تقليل خسائرهم "لساحة أساسية من ساحات الصراع مع العدو الصهيوني"، تسعى روسيا إلى رفع سعرها. وهي ستبيع بشار لكن ليس بأبخس الأثمان.

ذلك كله ليس مهما؛ المهم هو الصمود الملحمي لشعب سورية، وإبداعه في الثورة سلما ومقاومة مسلحة. وشعب كهذا لن يهزم، ولولا وجود إسرائيل على حدوده لنجحت ثورته في الأشهر الأولى. كل سوري يدرك أن دماء أبنائه تسفك بسبب تمسك إسرائيل بنظام الأسد الذي لن يوجد من يحمي حدود إسرائيل مثله. ويدرك السوريون أن إسرائيل وحلفاءها يريدون تدمير سورية قبل التغيير، حتى تنشغل بنفسها ولا يكون لها دور فاعل مستقبلا.

دمشق تتحرر، ومن يملك العاصمة يملك سورية. وبإمكان العصابة الحاكمة أن تهرب إلى الجبال، لكنها لن تجد مكانا لها في دمشق.

ليس مثل أهل دمشق يشعرون بالاغتراب في ظل النظام الطائفي الشمولي، وقد تعرضت مدينتهم للاغتصاب والتشويه في ظل سياسة منهجية ظاهرها الاشتراكية والعدالة، وباطنها حقد طائفي وطبقي. ولم تسلم حتى جامعة دمشق العريقة من التطييف البغيض. تلك الجامعة التي خطب عصام العطار فيها بعد انقلاب البعث في العام 1963، في نبوءة تصف اللحظة الراهنة: "إنّني أُعلن لكم، ولشعبنا كله، بغاية الصراحة والوضوح، رفضيَ لهذا الانقلاب، ولأيّ حكم دكتاتوريّ عسكريّ أو مدنيّ ينشأ عنه، واستمساكي بالحكم الديمقراطي الدستوري. وأقول لأصحاب الانقلاب القائم ومَنْ وراءهم، ولكل مواطن عاقل شريف: إنّ الذين يسلبون شعوبهم حريّتها وإرادتَها وقرارَها، يسلبونَها روحَها وحياتَها وكرامَتها وقدرتَها على التحرّر والتقدّم وبناء أيّ مستقبلٍ كريم، ويقتلونَها، ويقتلون حاضرَها ومستقبلها، وإن ادّعَوْا -واهمين أو كاذبين مخادعين- أنهم يُريدون لها الحياة". تحققت نبوءة العطار، لكن أهل دمشق قادرون على تصحيح التاريخ. وقريبا، ستتزين المرجة للفاتحين المحررين، ولا عزاء لأيتام بشار.

yaser.hilila@alghad.jo

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما هو وجه سوريا الجديد؟ ..  باتر محمد علي وردم

الدستور

20-7-2012

بشكل حتمي يتسارع منحنى التغيير في سوريا بعد وصول القتال إلى دمشق، والضربة النوعية الهائلة في قتل نخبة صناعة القرار الأمني في النظام السوري. واهم من يعتقد أن النظام السوري سيبقى أكثر من بضعة اسابيع بالحد الأقصى، وعلى الجميع منذ الآن الاستعداد لمرحلة ما بعد نظام الأسد بكافة تداعياتها والسيناريوهات المتوقعة منها.

منذ بداية الثورة السورية لم يكن الرهان على الدعم الخارجي كبيرا لأن الثمن باهظ ولأن الاهتمام قليل بعكس ما حدث في ليبيا، وكان واضحا أن الشعب السوري والفئات التي قررت التسلح منه هي التي سوف تدفع الثمن الأكبر في عملية إسقاط النظام الذي استباح كافة المحرمات الأخلاقية والإنسانية في جرائمه ضد شعبه. العاملان الأساسيان كانا وصول الانتفاضة إلى دمشق وهذا ما تأخر لمدة 450 يوما، وانشقاق عدد كبير من الضباط المؤثرين وتزايد قوة وتسليح الجيش الحر وهذا ما يحدث حاليا. بالنسبة للتدخل الخارجي فلن يحدث لأن بقاء نظام الأسد أكثر سلامة لدى القوى الغربية وحتى إسرائيل من قيام نظام مجهول المعالم، وكذلك الحال لمعظم الدول في المنطقة.

باستثناء إيران ذات الدعم الطائفي، وروسيا والصين فقد النظام السوري كل قنوات الاتصال مع العالم ولم يعد خطابه البائس حول المؤامرة الخارجية الإمبريالية الصهيونية...الخ يجدي نفعا أمام حمام من الدم جعل كل ما ارتكبته إسرائيل في جرائمها ضد الفلسطينيين واللبنانيين لا يقارن بالمذابح التي ارتكبها النظام السوري ضد شعبه. ما يحدث حاليا في سوريا هو بوابة مفتوحة على التغيير ولكن التخوف هو من العواقب.

السؤال الأول والأهم هو حول الجهة التي ستمسك بمقاليد القوة بعد السقوط الحتمي لنظام الأسد. الجيش السوري الحر هو الذي يقود المعركة حاليا على الصعيد العسكري وهنالك ايضا المجلس الانتقالي على الصعيد السياسي وليس واضحا مدى التنسيق بين الطرفين في كيفية إدارة مرحلة ما بعد السقوط. احتمال آخر قد يزداد منطقية هو قيام انقلاب عسكري من داخل مؤسسة الجيش (يفضل أن يكون سنيا-علويا مشتركا) يزيل فيه نظام الأسد وعصابته الطائفية ويسيطر على الأمن وربما يتفاوض مع الجيش الحر ومع المجلس الانتقالي لضمان الأمن.

الخوف الأكبر هو من الفوضى الأمنية ومن عمليات انتقام واسعة ضد العلويين نتيجة إرث 40 سنة من القمع الطائفي الذي وصل ذروته في الأيام والاسابيع الماضية، وكذلك انتشار السلفيين الجهاديين على الأراضي السورية. سيكون من العجيب أن حكومات دول مثل إيران والعراق قد تنقلب مواقفها تجاه سوريا بعد سقوط النظام وتفضل وجود سلطة مدنية سنية أفضل من فوضى تنتشر فيها الجهادية السلفية السنية.

بالنسبة لنا في الأردن، كانت إدارة الأزمة مع سوريا متميزة إذ وضعت الأردن في موقف سليم أخلاقيا وسياسيا بحيث تم الدمج ما بين دوره في منح المساعدات الإنسانية للأشقاء السوريين وحماية المصالح الأردنية من خلال الحد المطلوب من الاتصال الدبلوماسي مع النظام السوري وعدم السماح بعمل عسكري من الأراضي الأردنية ولكن في نفس الوقت بقاء الجاهزية الأمنية والعسكرية قائمة في حال حاول النظام السوري نقل الأزمة إلى الخارج.

وجه سوريا سيتغير، ونتمنى أن يتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية مستقرة لجميع مواطنيها كما يستحق الشعب السوري بعد عقود طويلة من الاستبداد والفساد.

batirw@yahoo.com

التاريخ : 20-07-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا..النظام يتشظى! .. سلطان الحطاب

الرأي الاردنية

20-7-2012

يجب أخذ كلام الملك عبد الله الثاني حول الأسلحة غير التقليدية في سوريا بجدية كما يجب التوقف عند دعوة رئيس الوزراء فايز الطراونة بخصوص الحالة السورية وامكانية الحل السياسي بعد وقف نزيف الدم لأنه من المستحيل الذهاب الى الحوار الآن بعد أن تخطى النظام بدمويته والمعارضة بتسليحها كل الخطوط الحمراء وقد يكون المطلوب احداث تغييرات أساسية في بيئة النظام الحاكم قبل التوجه لحل سياسي ..فمن ينقذ سوريا من التفتت والدم اولاً

أما بخصوص المقتلة الاخيرة وتصفية رموز عسكرية وأمنية اساسية فإن السؤال يبقى معلقاً الى فترة قد تطول قبل العثور على اجابة له..

من قتل القيادة العسكرية والأمنية السورية هكذا «قلم قايم» ودفعة واحدة طالت أعلى الرؤوس وأكثرها مسؤولية عن الذبح وقيادة القتال وتصفية الثورة التي سميت بأزمة لاكثر من سنة ونصف؟؟

وسؤال معترض هل جرى الاستفادة من المعلومات التي سرّبها مناف طلاس؟ وهل كان هروبه بداية التصفيات؟ هل القتلى كانوا يجتمعون لمواصلة القتال أم لاعادة انتاج موقف آخر بعد أن اقتربت العقوبات الدولية وتكثقت بعد المذبحة السورية الأخيرة في بلدة التريمسة؟..

اين ماهر الاسد ؟ هل له علاقة بالمذبحة؟ ولماذا الانشقاق في الفرقة الرابعة المكلفة بحراسة الرئيس والقصر والنظام ؟ هل هو انشقاق قائم من الخلاف في معالجة القضية السورية بين متطرف وأشد تطرفاً؟..

أين الرئيس الأسد من ذلك ؟ لماذا لم يظهر؟ ولماذا لم يكن ماهر الأسد في الاجتماع ؟ هل انشق ماهر الأسد عن شقيقه وكان قتل القادة العسكريين والأمنيين هو أولى ثمار الانشقاق الذي سوف يظهر في الأيام القادمة؟ وإلا لماذا جرى الاعلان فوراً عن العملية ونتائجها؟ ما المقصود بذلك؟ والذين سقطوا قتلى هل هم جماعة الرئيس بشار أم جماعة ماهر الأسد؟ هل كانوا بصدد انقلاب أم بصدد ارتكاب المزيد من المجازر؟ أين جسم العملية..صور المبنى..صور الجثث والاصابات وكيفية القتل وتفاصيله من وجهة نظر النظام وليس الثورة أو بياناتها المتناقضة؟

هذه عملية حاسمة وصفها الملك عبد الله بأنها ضربة قوية للنظام..

نظام بشار الآن يفقد أحد أبرز أذرعته بل ذراعه الرئيس في أقرب الحلقات اليه وردات الفعل التي قامت بعد قتل القادة الأربعة ومن معهم من مرافقين وحراس ومستشارين واتباع قد يصلون الى (22) شخصية منها ما هو مهم انما هي نزعة الموت أو ردته التي ستخبو الآن بعد يومين أو ثلاثة..فالنظام فقد الكثير والتداعيات ستحسم حالة المترددين من القادة والمسؤولين وسيبدأ «كر المسبحة» من السياسيين وأعضاء القيادات القطرية والقومية والسفراء وحتى الوزراء ..

القيادة السورية بدأت بالانهيار والبرجوازية والتجار وطبقة النظام في دمشق وحلب سوف تبدأ اعادة قراءة حساباتها فورا اما الاصوات التي ما زالت تعزف معزوفة النظام من الوجوه التي ادمنت الظهور في الفضائيات ووسائل الاعلام فقد عرفنا مثلهم اثناء نظام القذافي حيث التشبث بالقشة والغرق مع الغريق ..

ربع الساعة الأخير من حياة النظام والتي قد لا تمتد الى بعد عيد الفطر هي الاخطر . فقد يقوم بضرب «هواة المقفي» قد يستعمل اسلحة فتاكة ضد شعبه .. قد يصدّر ازمته الى دول الجوار ويفتعل صراعا، لذا وجب الاستعداد والتأهب والتأكد ان الاطفائية جاهزة لاخماد النار . ورد كيد المعتدي وعدوانه ان حصل !!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عيون وآذان (أي تغيير لن يتوقف عند الحدود) .. جهاد الخازن

الجمعة ٢٠ يوليو ٢٠١٢

الحياة

منذ عقود والنظام السوري يستهدف خصومه. لم يتعوَّد أن يكون الهدف، وأن تنجح عملية تفجير في قتل بعض أهم أركان النظام.

أزعم أن النظام السوري لا يملك القدرة على الرد. لا توجد أهداف في صفوف المعارضة بحجم داود راجحة وآصف شوكت وحسن التركماني ومحمد الشعار. حتى لو وُجِدَ مثل هذه الأهداف لما استطاع النظام قتلها، لأن المعارضة منقسمة على نفسها، وأركانها لن يوجدوا تحت سقف واحد كما وُجِد رجال النظام حول طاولة في غرفة في مبنى الأمن القومي.

كنت بعد مذبحتَيْ الحولة والقبير كتبت في هذه الزاوية أن النظام وصل الى نقطة اللارجوع مع المعارضة، فالمواجهة المسلحة ستنتهي بفائز وخاسر.

اليوم أستطيع أن أقول إن النظام سيخرج خاسراً في النهاية، فإيران لن تفرض على السوريين نظاماً لا يريدونه، والفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن من دون فعالية على أرض الواقع السوري.

لا أعرف متى سيسقط النظام، وهل سيكون ذلك بعد يوم أو شهر، فأنا لا أملك كرة بلورية، ولا أحد يملكها ليعرف المستقبل. وفي حين نعرف جميعاً أن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب آخر الأنبياء والمرسلين، فإن في الصحافة العربية عدداً من «الأنبياء» الذين نسمع «نبوءاتهم» بعد الحدث والواحد من هؤلاء توقع سقوط حسني مبارك باليوم والساعة والتفاصيل المملة، وكان توقع قبل ذلك سقوط معمر القذافي وكيف سيعذّبه المسلحون، وطريقة استعمال العصا في تعذيبه.

لا أملك مثل هذه القدرة، ولكن أستطيع أن أبدي رأياً على أساس التطورات الأخيرة هو أن الوضع في سورية خرج عن نطاق السيطرة، من دون أن نحتاج الى وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ليؤكد لنا ما هو واضح كشمس الظهيرة.

أرجو لسورية مستقبلاً أفضل مما رأت في نصف القرن الأخير، وهذا ليس صعباً، ثم أرجو أن يقوم فيها نظام متنوّر، ولا يهمني بعد ذلك أن يكون إسلامياً أو علمانياً أو خليطاً من هذا وذاك.

سورية تستطيع أن تصبح سنغافورة الشرق الأوسط، كما كتبت في هذه الزاوية يوماً، ولم أكن صاحب الفكرة الأصلية، وإنما سمعت شرحاً لها من الصديق نمير قيردار، رئيس بنك الاستثمار انفستكورب، وهو من أنجح رجال المال والأعمال العرب. كل المطلوب هو حكم قانون مستقل ولا فساد. الصديق الآخر، السياسي والمفكر الجزائري محيي الدين عميمور كان الوحيد بين 20 مسؤولاً عربياً سألتهم قرب نهاية السنة الماضية هل يسقط بشار الأسد وقالوا نعم واختلفوا على التاريخ وهو قال لا، وطلب أن أعيد عليه السؤال عندما تثور دمشق وحلب، وقد فعلتا الآن.

طبعاً أي تغيير في سورية لن يتوقف عند حدودها، وإنما سيؤثر في لبنان والعراق والأردن والمنطقة كلها، ومرة أخرى أجد أن التغيير يمكن أن يتطور إيجابياً في لبنان فتتقدم السياسة على السلاح، و «حزب الله» مثلاً بدأ حركة مقاومة ضد اسرائيل والتفَّ حوله أكثر اللبنانيين، وانتهى حزباً سياسياً قاعدته من الشيعة وحدهم. ولعل إغلاق أنبوب المساعدات الايرانية عبر سورية سيعيد «حزب الله» حركة مقاومة لها قاعدة شعبية عريضة في لبنان وخارجه.

العراق سيكون تحت ضغط لخفض تعاونه، بل حلفه غير المعلن، مع ايران، فالنظام الايراني، على رغم صبغته الدينية، فارسي النزعة ينطوي على أحلام امبراطورية مستحيلة، وهو قد ينتهي كالنظام السوري إذا لم يتدارك الأمر بالكفِّ عن محاربة جيرانه والعالم.

ولا بد من أن النظام في الأردن سيتنفس الصعداء، فيتوقف سيل اللاجئين، وينتهي التهديد الأمني الدائم عبر الحدود، وتُستأنف العلاقات الاقتصادية في بلدين يكمِّل أحدهما الآخر.

ما سبق يذكرني بالحلف الاقتصادي الذي أطلقه رجب طيب أردوغان مع سورية ومصر، ثم رأى أحلامه الاقتصادية تتحول الى كوابيس. إحياء هذا الحلف ممكن مع النظام الجديد في مصر ونظام جديد في سورية.

ما أستطيع أن أقول اليوم بثقة ومن دون حاجة الى كرة بلورية، هو أن علاقات أي نظام سوري قادم ستكون أفضل وأوثق، وأكثر فائدة للطرفين، مع دول الخليج العربي ومصر، وأكثر توتراً مع اسرائيل، فالصمود والتصدي والمقاومة كانت خطابية فارغة من أي محتوى.

في غضون ذلك، لا أريد شخصياً سوى حفظ الدم السوري، فهو أهم لي من الأنظمة كلها.

(رحم الله اللواء عمر سليمان. سأكتب عنه الأسبوع المقبل بعد أن أجمع أوراقي الخاصة عنه المتناثرة بين بيروت ولندن).

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

خطاب نصرالله: خطران .. حسام العيتاني

الجمعة ٢٠ يوليو ٢٠١٢

الحياة

خطران كبيران حملهما خطاب السيد حسن نصرالله أمس الأول: صدوره من خارج سياق الراهن العربي. ومحاولته اخراج جزء كبير من اللبنانيين من نسيجهم الاجتماعي التاريخي.

جاء الكلام المتوتر والانفعالي من مكان يبعد كثيراً عن الهموم العربية الحالية. لقد تجاهل الاستبداد والقهر والديكتاتوريات العسكرية وفشل التنمية في العالم العربي بأسره والبطالة والهجرة، أي مجمل الأسباب التي فجرت الثورات من تونس الى اليمن والبحرين. وانكفأ الى تفسير ثنائي للعالم المنقسم بحسبه بين خير وشر، وبين غرب (يضم اسرائيل والانظمة العربية) وشرق مجهول العناصر، وبين شتامين ومصفقين، بين مقاومين وخونة، من دون ان يكلف صاحب الكلام نفسه عناء التدقيق في التعقيدات الشديدة للمجتمعات العربية التي تتجاوز أزماتها الصراع مع اسرائيل او الاستلاب للغرب.

وتنطوي الرؤية هذه على إهانة للشعوب العربية المتطلعة الى غد افضل والتواقة الى كسر كل انواع القيود المكبلة لها، ومن بينها قيود الاحتلال الاسرائيلي والتبعية لأميركا. فالشعوب العربية في حساب نصرالله تقاد بواسطة الألاعيب الاميركية والاسرائيلية وليس من عاقل واحد من بين هذه الملايين التي نزلت الى الشوارع في القاهرة وتونس وبنغازي وتعز وصنعاء وحمص ودمشق، ينتبه الى ما يقول السيد عن المؤامرة الاميركية المسماة «الربيع العربي».

إن اعتقاداً كهذا يبخس أيما تبخيس وعي الشعوب العربية وقدرتها على تحديد مصالحها ورسم مستقبلها ويردها الى سوية القطيع المنتظر للقائد الملهم والمستبد العادل الآتي من وراء الحجب (أو على متن الدبابات «الممانعة»، لا فارق)، ليقود الشعوب التائهة الى جنة الانتصارات ضد العدو الاسرائيلي. والانتصارات هذه لا تُصنع إلا على أيدي «قادة» من صنف آصف شوكت وحسن توركماني وداود راجحة. فهل يتوقع ممن اعتُقلوا وعُذبوا واهينت كراماتهم من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين على ايدي عسس هؤلاء وجنودهم ومن هم من طينتهم، ان يصدقوا هذا الكلام؟ أي استخفاف بالعقول ابعد من هذا؟

الخطر الثاني في كلام نصرالله، هو سعيه الى رفع سور يحيط بالجماعة التي يقود ويدعوها الى الانخراط في صراع أبدي مع «الغرب» واسرائيل والانظمة العربية. صراع لا تفسير له في عالم السياسات والمصالح والعلاقات الدولية والاجتماع سوى نزعة الشر المحض التي تحرك قوى هذا العالم الذئبي المتوحش وتدفعها الى الهيمنة على بلادنا وثرواتنا ومقدساتنا. وعلى الجميع الثقة بـ «قيادة المقاومة» المرشدة لنا في زمن الانتصارات هذا، من دون اعتبار لما يقرره اصحاب القضية، الفلسطينيون، وخياراتهم وما يمكن ان يطرأ من تعديلات على اولوياتهم.

يظهر هنا الوجه الصريح بل الفج للخطاب الطائفي. وجه اللاعقلانية وأسطرة التاريخ والسياسة واحالتهما الى أقدار يرسمها الغيب. ولا خلاص للمؤمن فيها ومنها إلا بالاحتماء بعباءة الجماعة وسلاحها. ومما يدل على ذلك، تلك الفكرة الغريبة عن «ميثاق شرف» تتولى فيه كل طائفة إسكات الصحافيين او الكتّاب او المحرضين من ابنائها الذين يسيئون الى الطوائف الأخرى. بكلمات ثانية، لا مكان للتعبير عن الرأي ولا للحرية الفردية اذا خالفت قوانين الانتظام الطائفي. وبداهة، لا يحق التساؤل عمن يضع هذه القوانين ومن يستفيد منها ومن يدير العلاقات مع الطوائف الأخرى وكيف.

ومؤسف جداً هذا الانحياز الى جانب الطغاة العرب، ومؤلم ذاك الاستسلام لرؤية ضيقة قرر أصحابها مواجهة التاريخ وشعوب المنطقة بأجساد جماعاتهم التي قد تتشارك في خسائرها مع باقي ابناء المنطقة، إذا لم تُعد النظر في المسارات التي تُدفع اليها دفعاً.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تغير موسكو سياستها بعد تفجير دمشق؟ ..  رغدة درغام

الجمعة ٢٠ يوليو ٢٠١٢

الحياة

تسارع التطورات النوعية والحاسمة على الساحة السورية أعاد اللاعبين الدوليين إلى طاولة رسم الاستراتيجيات، بعضهم حائراً وبعضهم غاضباً والبعض الآخر متلهفاً للحصاد أو للتأقلم مع الأوضاع الجديدة. روسيا تقف في واجهة الهزيمة والإهانة الممزوجتين بالحيرة. صعوبة الخيار بين المجابهة والمواجهة من ناحية وبين صفقة أضعف مما ساومت عليه قبل أحداث اليومين الماضيين قد يجعل الدب الروسي أكثر عنفاً في مواقفه وهو ينتفض غاضباً في ما يعتبره إهانة وهزيمة قومية. إنما الواقعية السياسية لدولة كبرى مثل روسيا قد تقودها إلى الكف عن الرهان الخاسر وإلى التوقف عن مساومات لربما انتهى مفعول بعض أوراقها. كل شيء وارد الآن بما في ذلك بطلان كل ما يتطرق إليه هذا المقال بسبب التحول الميداني الذي قد يأخذ الأمور إلى «معارك حاسمة»، كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أو إلى انشقاقات في الجيش تحسم بصورة غير متوقعة، أو إلى مفاجآت أكثر دموية وباستخدام أسلحة غير اعتيادية، أو إلى توصل القيادة الروسية إلى الاستنتاج بأنه حان وقت «شد البراغي» على الصفقة الكبرى بحلول سياسية. كل شيء تغيَّر بعدما فجّر مسلح نفسه يوم الأربعاء الماضي في مبنى الأمن القومي قتل فيه صهر الرئيس آصف شوكت نائب وزير الدفاع السوري وهو من أهم أركان النظام، إلى جانب مقتل قياديين أمنيين كبار بينهم وزير الدفاع داود عبدالله راجحة ورئيس خلية الأزمة، وإصابة وزير الداخلية وقياديين أمنيين آخرين. الجميع يراقب رد فعل الرئيس السوري وأركان النظام الآخرين ويراقب أيضاً الموقف الإيراني من هذه التطورات. الأنظار توجهت إلى الدول المجاورة لسورية، لا سيما لبنان المنقسم في موقفه من النظام السوري ومن إيران. مجلس الأمن انحسر قليلاً في أعقاب الحدث الضخم فأجّل ما كان يفترض أن يكون جلسة تصويت على مشاريع قرارات هدفها إحراج روسيا لتكف عن توفير الوقت والذرائع للنظام في دمشق. إنها الآن مرحلة التقاط الأنفاس في انتظار القرارات والإجراءات الحاسمة. وموسكو في الصدارة وتحت المجهر.

ضخامة ما حدث في تفجير مبنى الأمن القومي يكمن في كون العملية «عملية داخلية» بمعنى أن الخلل الأمني مكّن المعارضة المسلحة من اختراق شكّل نقطة تحول. مثل هذا التطور يشير إلى تفكك داخل النظام وفقدان السيطرة داخل صفوفه. الانشقاقات في صفوف الجيش تصبح في حالة كهذه إفرازاً طبيعياً ينذر إما بانقسام داخل مؤسسة الجيش، أو بإعداد لانقلاب من داخل الجيش.

السؤال البديهي الأول يصب في اتجاه الرئيس بشار الأسد ونوعية القرارات التي سيتخذها إزاء هذه التطورات النوعية. فهذه ضربة مدمرة للنظام أصابته في الصميم لا بد من أن تكون أدت إلى سقوط المعنويات.

بالطبع هناك كلام زعم أن النظام القوي هو الذي قام بهذه العملية ضد زمرة كانت تخطط لانقلاب. ولقد كان تسرب كلام عن رغبة أميركية ببقاء آصف شوكت كجزء من بقاء أركان النظام في الحكم بعد تنحي ومغادرة بشار الأسد السلطة والبلاد. وهذه التسريبات لربما لها أثر على اقتناع البعض بأن قصة القضاء على زمرة انقلابيين قد تكون صحيحة. إنما هذه مجرد إشاعة - حتى كتابة هذه السطور - الأرجح أن لا علاقة لها بما حدث حقاً.

لربما يتوصل الرئيس الشاب إلى استنتاج بأن لا حاجة به إلى أن يقف وحده شامخاً في وجه مصير رديء إما على أيدي ثائرين غاضبين ينزلون به ما أنزلوا بالزعيم الليبي معمر القذافي ببدائية ودموية بالغة، أو أمام محاكم دولية تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. لعله يتوصل إلى قرار بأن أركان النظام تتهاوى وأن الفرصة ما زالت مؤاتية له ليغادر مع عائلته سراً بأمان متنحياً عن السلطة كما فعل قبله الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

هكذا، يمكن أن يكون بشار الأسد جزءاً من معادلة سياسية يتفق عليها قادة الدول الكبرى تسفر عن تغيير سياسي عبر عملية انتقالية تجنب البلاد حرباً أهلية أو طائفية. هامش المغادرة الآمنة بدأ يضيق وكذلك هامش الإعفاء من المحاسبة. فإذا اتخذ بشار الأسد هذا القرار، ليس أمامه وقت طويل أو مساحة للمساومة. مثل هذا الخيار بات آنياً، إذا كان له اتخاذه.

إنما قد يقرر الرئيس السوري أن هذا ليس وقت الحلول السياسية وإنما هو وقت الحسم العسكري بأية وسائل متاحة لديه، قصفاً بالطائرات كان أو عبر أسلحة كيماوية. قد يرى أن ما حدث مجرد محطة عابرة وأن الموازين العسكرية لمصلحته ويقرر على ضوء ذلك أن المستقبل له وليس عليه. قد يحسب المواقف الروسية بأنها مظلة حماية له ولنظامه وقد يقنع نفسه بما يتردد بأن روسيا قررت أن سورية هي «إسرائيلها» على نسق العلاقة التحالفية العضوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا يعني أن بقاءه في السلطة بات حيوياً لسياسة دولة كبرى مثل روسيا لأن تنحيه يعني إحباط مشروع كهذا - إذا كان واقعياً حقاً.

واجب روسيا كدولة كبرى هو ألا تخدع بشار الأسد وألا تخدع الشعب السوري وتستخدمه كأداة انتقامية تعويضاً عن إهانة وطنية أو هزيمة قومية. فالقواعد الشعبية التي أشار إليها سيرغي لافروف ليست جلية في دعمها استمرار نظام بات في حرب مع نصف شعبه. على الأقل التظاهرات الممتدة في جميع أنحاء سورية المنادية بإسقاط النظام هي أيضاً قاعدة شعبية. وإذا كان لافروف يعتقد أن ما يحدث من سورية هو ثورة لا شأن لمجلس الأمن بها، ليتذكر هو أيضاً أنها ليست من شأنه وشأن رئيسه وشأن روسيا، في هذه الحال.

سيرغي لافروف ديبلوماسي قدير لربما سقط في نشوة السلطة فأصبح يتحدث بلغة متضاربة ليست من مقامه ولا من مقام روسيا. بل إن اللافت هو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته يتصرفان بقومية روسية وليس بالضرورة بتفكير عميق في المصلحة الروسية البعيدة المدى عندما يفرطان في فن المساومة والانتقام. بالطبع، لروسيا مطالب منطقية، ومصالح حيوية، ومواقف احتجاجية لها مبرراتها. لكن التعطيل في مجلس الأمن ليس سياسة، ولا التكابر على انتفاضة شعبية سياسة. الرهان على نظام يتهاوى ليس استراتيجية تليق بدولة كبرى، لا سيما إذا رافق ذلك 18 ألف قتيل.

أمام القيادة الروسية إما الإصرار على المواجهة والمجابهة بما يترتب على ذلك من تكاتف مع طرف في حرب أهلية ومن خسارة وزن الدولة الكبرى في صوغ نظام إقليمي جديد، أو أمامها الإسراع إلى الاتفاق مع دول المنطقة والدول الغربية الفاعلة كي لا تبقى خارج النظام الإقليمي الجديد وتخسر كل ما كانت ستجنيه في تلك الصفقة الكبرى.

خروج الأمور في سورية عن نطاق السيطرة أمر يقلق جميع دول المنطقة والدول الأعضاء في مجلس الأمن. التشرذم داخل النظام حدث والمعارضة ازدادت ثقة بنفسها ويصلها السلاح. أمام مجلس الأمن مسؤولية ضبط الأمور كي تتم العملية السياسية الانتقالية المنظمة وكي لا يخطر في بال المعارضة المسلحة أن سورية باتت هدية جاهزة لمصادرة الإخوان المسلمين لها وللمعارضة المدنية التي بدأت التغيير.

اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان كان لافتاً حين تحدث أردوغان عن المجازر غير المقبولة وبجانبه بوتين في مؤتمر صحافي في موسكو. كلاهما أكد أهمية ما تم الاتفاق عليه في جنيف حول عملية سياسية انتقالية منظمة وحول عدم عسكرة النزاع أو عسكرة الحل. فمن بالغ الأهمية أن يكون هناك إجماع على تفسير خريطة الطريق التي أقرها اجتماع جنيف بلا المراوغة أو المماطلة أو المكابرة التي ساهمت في اللجوء إلى عملية عسكرية أمنية ضخمة غيرت الموازين إذ أتت تلك العملية رداً أيضاً على القيادة الروسية وليس فقط رسالة للقيادة السورية.

هذا الحدث لا بد أخذ أيضاً بالقيادة الإيرانية إلى التفكير في خياراتها التي باتت محدودة بعدما بدأ تفكك النظام الذي شكّل لها نقطة وصل مهمة. فانهيار النظام في دمشق ستكون له إفرازات على طهران، داخلياً وإقليمياً وفي مفاوضاتها مع الدول الكبرى في الشأن النووي.

تطورات سورية ستجبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على النزول من أعلى سلم المطالب والشروط التي أملتها على الدول الـ5 + 1 بدءاً من شرط البند الأول بإزالة العقوبات وانتهاء بشرط الإقرار بدور محوري ومركزي لطهران خارج حدودها وبالذات في سورية. ثم إن الدول الأوروبية مضت قدماً في تطبيق الحظر النفطي على إيران فيما صعّدت الولايات المتحدة وحلفاء لها توظيف التكنولوجيا التخريبية لإفشال المشروع النووي الإيراني.

حدث سورية الأخير يضعف الأوراق الروسية التفاوضية في الشأنين الإيراني والسوري. ما أصرت عليه موسكو بالأمس ليس بالضرورة وارداً اليوم. حتى رهان موسكو على ورقة عدم استعداد الرأي العام الأميركي للتدخل العسكري في سورية باتت ميتة بعدما أخذ جزء من الرأي العام السوري مصيره بيديه وقلب الطاولة على السياسة الروسية.

لربما تسجل الأحداث انتكاسة محرجة تسبب الخجل للقيادة الروسية وتدفعها إلى التطرف غضباً من الهزيمة والإهانة. ولربما أيضاً تدفع هذه الأحداث القيادة الروسية إلى أخذ زمام الأمور كي تبقى راعياً من رعاة الحل السياسي ولاعباً في صوغ النظام الإقليمي الجديد. فهناك الكثير من القواسم المشتركة بين روسيا والصين من جهة والدول الغربية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهة أخرى. صعود الإسلاميين إلى السلطة قد لا يكون مصدر قلق مشترك، إنما تفشي قوى الإسلام المتطرفة - أو ما تسميه روسيا الإرهاب الإسلامي - في جوار روسيا والصين ليس مطلباً غربياً على رغم ما يجول في أذهان الروس من استعادة ما فعلت واشنطن في أفغانستان عندما صنعت الأصولية الإسلامية هناك من أجل إسقاط الشيوعية وبالذات الاتحاد السوفياتي.

إنها مرحلة شد الحبال وحبس الأنفاس ليس فقط في سورية والمنطقة وإنما أيضاً في العلاقات وموازين المصالح الدولية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا في العلاقات التركية الروسية .. محمد علي بيراند

الشرق الاوسط

20-7-2012

اتجه رئيس الوزراء التركي إلى موسكو أول من أمس، حاملا معه ملفين. الأول والأضخم يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين. أما الآخر فمتعلق بالشأن السوري. افترض العديد من الصحافيين أن تباين الآراء إزاء الشأن السوري سوف يتحول إلى نوع من النزاع، وأن القائدين سوف يتحدثان عن بشار الأسد.

تجذب أنقرة الانتباه إلى حقيقة أن العلاقات مع الروس تتحول تدريجيا من «علاقات مع جيران مخلصين جدا» إلى «علاقات مع شركاء». بالتبعية، تشكل القضايا الثنائية أهمية بالغة. يقول مسؤول رفيع المستوى: «تحتل سوريا جزءا صغيرا جدا من العلاقات التركية الروسية».في واقع الأمر، سوف يحاول أردوغان إقناع بوتين بشأن سوريا. وعلى الرغم من ذلك، فإن الروس، في هذه المرحلة، ليسوا مؤيدين للإطاحة بالأسد. فضلا عن ذلك، فإنهم على وعي بأن الموقف يزداد تدهورا. وعلى الرغم من ذلك فإنهم سوف ينتظرون لفترة. فبالنسبة لهم، لا تعتبر سوريا دولة يمكنهم فجأة أن يديروا ظهرهم لها، أو يتركوا مصيرها لما يأتي على لسان الولايات المتحدة. إنهم لا يرغبون في خسارة مكانتهم كقوة عظمى.

بالنظر إلى الزيارة من تلك الزاوية، يتضح أنها ستكون أكثر نفعا للعلاقات الثنائية بين البلدين.

ولا يزال من غير المعلوم سبب سقوط الطائرة التي تحطمت في سوريا. تحدث «المسؤولون» كافة، بمن فيهم الأركان العامة، كثيرا جدا إلى حد أن ذهن عامة الشعب بات في حالة من التشتت الشديد. أضف إلى هذا الولع الاجتماعي بـ«وضع نظريات مؤامرة»، لتخرج الأمور بعد ذلك عن نطاق السيطرة. وقد اكتسحت هذه الموجة من التشكيك شتى أنحاء البلاد إلى حد أن لسان حال البعض كان يقول «أعتقد أننا قد أسقطنا طائرتنا ونلقي باللوم الآن على سوريا».

أصدرت أنقرة تصريحات غير مجدية على الإطلاق بهدف الإثارة. ومع ذلك فإنك عندما تتحدث إلى أشخاص راقبوا الحادثة عن كثب، تصل إلى مشهد مختلف.. دعوني أشرككم انطباعاتي نقطة بنقطة:

لا تمتلك أي دولة أجنبية أخرى معلومات بدرجة دقة معلوماتنا. ولا تملك الولايات المتحدة أو روسيا أو إسرائيل أي أدلة مادية. ولدى القوات الجوية التركية تسجيلات للطائرة في كل ثانية. وقد توصلت دول أخرى إلى نتيجة بعد تحليل ما رأته في راداراتها. لا تختلف السيناريوهات التي توصلوا إليها عن تلك التي توصلت إليها القوات الجوية التركية. بعبارة أخرى، لا يجوز توجيه اهتمام للتصريحات المعتمدة على الخارج المحملة بمعان.

وقد قضت البيانات التي تم جمعها حتى الآن والمحادثات التي جرت بين الطيارين والمواقع الرئيسية وبيانات الرادار والأجزاء الخارجية من الطائرة على الاحتمالين التاليين:

- كانت هناك أسفل الطائرة قذيفة موجهة.

- تم قصفها من قبل مدفعية مضادة للطائرات.

أثناء رحلة الطيران، كانت الظروف المناخية جيدة جدا. على سبيل المثال، لم تكن هناك اضطرابات. وإن حدوث مشكلات فنية تسببت في سقوط الطائرة أمر غير وارد. الافتراض الوحيد المتبقي هو أنها تعرضت لقصف من قبل قذيفة موجهة بالحرارة. وبهدف الوصول إلى نتيجة محددة، يجب إخراج الحطام بأكملها على السطح، وسوف يتم ذلك بنهاية أغسطس (آب).

في حقيقة الأمر، ليس من المهم معرفة كيف سقطت الطائرة، لأن الحادثة قد وقعت بالفعل وأصبحت أمرا واقعا. لن تتغير سياسة تركيا، بصرف النظر عما إذا كان سقوط الطائرة قد حدث نتيجة توجيه قذيفة أو نيران مضادة للطائرات. يتم السعي لإيجاد إجابة عن ذلك السؤال لإرضاء عامة الناس، وبالطبع أيضا لمنع نظريات المؤامرة.

تأكد من أننا قد دخلنا في جدال عقيم لمدة 25 يوما. وإذا ما كان المسؤولون في أنقرة، بمن فيهم الأركان العامة، قد شكلوا قنوات اتصال أفضل ولم يدلوا بتلك التصريحات غير اللازمة والتي تعتبر في غير أوانها، لم يكن عامة الشعب ليغرقوا في حالة من الحيرة والشك إلى هذا الحد.

أيا كان الأمر، فإن الحادث أصبح الآن أمرا واقعا. وسوف تظهر الحقيقة مع نهاية شهر أغسطس.

* بالاتفاق مع صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل اقتربت معركة دمشق الحاسمة؟ .. الوطن السعودية

2012-07-19 12:00 AM

لم يتوقع المراقبون أن تسير الأمور في سورية بهذه السرعة، ذلك أن التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق خلال اجتماع وزراء ومسؤولي عدد من الأجهزة الأمنية، عملية معقدة عند النظر إلى شدة الإجراءات الأمنية وكثرة الحواجز التي تحول دون الوصول إلى مكان بهذه الأهمية، مما يدل على أن العملية كانت من الداخل، أي من الحراسات، وفي ذلك دلالة على تخلخل الولاء الذي يتشدق به إعلام النظام، ويستخدمه مؤيدوه الخارجيون إعلاميا وسياسيا، للترويج لفكرة أن القسم الأكبر من الشعب السوري مؤيدون للنظام، بينما تقول جميع المعطيات غير ذلك.

التفجير الذي ذهب ضحيته وزير الدفاع داود عبدالله راجحة، ونائبه رئيس الاستخبارات العسكرية

السابق وصهر بشار الأسد آصف شوكت، ومعاون نائب رئيس الجمهورية رئيس "خلية إدارة الأزمة" حسن تركماني، يعني إنهاء ما كان يسمى بـ "خلية إدارة الأزمة"، وهي المسؤولة عن جميع العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين في أنحاء سورية.

هذه العملية النوعية تعد أهم تقدم تحرزه الثورة السورية منذ اندلاعها سلميا قبل ما يزيد على 15 شهرا، بل إنها تحول حقيقي في مسار العمليات العسكرية المضادة للنظام، بعد أن باتت الأمور على الأرض مهيأة لمثل هذا التحول، عقب اندلاع القتال في أحياء مهمة في دمشق منذ 4 أيام، مما جعل قصر الرئاسة على مرمى البصر مما يحيط به من عمليات.

هذه التطورات تؤكد على أن الجيش السوري لم يعد يسيطر سيطرة حقيقية على الأمور، فضلا عن أن الكثير من ضباطه وقياداته يبحثون عن طرق آمنة للخلاص، ويخططون للانشقاق بطرق تضمن سلامتهم وسلامة عائلاتهم، وكل ذلك ينبئ بأن الأيام القليلة القادمة ستشهد مفاجآت جديدة تزيد في أسباب خلخلة النظام أمنيا، وقد تتحول الانشقاقات الفردية إلى انشقاقات جماعية تشمل وحدات عسكرية كاملة.

إن رهان النظام السوري على الحل العسكري العنيف كان رهانا خاسرا منذ البدء الأول، لكن العقل الحاكم في هذا البلد غير قادر على استيعاب وسائل أخرى للحل، ولن يكون قادرا، لأن تاريخه قائم على مثل هذه الأساليب الدموية التي تجاوزتها المرحلة، ونفت الثورات العربية جدواها.

المعطيات كلها تشير إلى "معركة دمشق"، فهل يطول أمدها أم يقصر؟

الجواب مرهون بقدرة المعارضة المسلحة على ترتيب صفوفها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تحسم دمشق نهاية الأسد؟! .. يوسف الكويليت

الرياض

19-7-2012

هل تطور الأحداث في دمشق مقدمة لما قبل حسم النهايات للنظام، خاصة وأن استراتيجية الثوار سوف تدخل مرحلة حرب الشوارع في مدينة مكتظة بالسكان وذات جغرافية معقدة على أي سلاح تقليدي مثل الدبابات وراجمات الصواريخ والمصفحات وغيرها، ولعل ذكريات بورسعيد في مصر أثناء حرب 1956م وكيف قهرت الغزاة (وستالينقراد) في روسيا التي حسمت المعركة في المقاومة ضد النازية، تعيدان الذكريات لدمشق، وهنا ماذا سيكون خيار السلطة لو حاصرت قوات الجيش الحر المواقع الحساسة القريبة من قصر الرئاسة؟

نظام ينتحر لابد أن يقود المعركة إلى حدود أخرى، فقد يستخدم مخزونه من الأسلحة الكيماوية في عملية إبادة شاملة، وهنا سيجري السيناريو على موقف مختلف من التباطؤ باتخاذ قرارات دولية من مجلس الأمن، إلى تدخل مباشر، وسيكون الموقف الروسي - الصيني ضعيفاً، ويعيد روسيا إلى واقع جديد، فلا تستطيع أن تكون أمام إدانة دولية في استخدام سلاح محرم، قادرة على التبرير أو رفع الصوت أمام معارضيها، وربما تواجه وضعاً عربياً يقتضي قطع العلاقات معها، لأنها لا تستطيع حماية دولة خارجة عن القانون..

بالنسبة لحكومة النظام فالخيار قد يكون الهروب من دمشق إلى مناطق أو منطقة توفر الحماية، لكن أن تصبح العاصمة خارج السلطة، فالتطورات اللاحقة ستعني المزيد من المنضوين للجيش الحر، وفتح الطرق مع دول مجاورة، وحتى في حال إغلاق المنافذ، فإن تشتت الجيش النظامي بين المدن والقرى الثائرة ستجعله غير قادر على امتلاك الحركة، بل ان الدعم الخارجي سيكون مستمراً، يضاف إليه الانشقاقات التي ستحدث، والتي ستبقى رافداً للثورة وجيشها، وانتقال السلطة من العاصمة يعني تأكيد تراجعها وهزيمتها مما يغري مدينة مثل حلب أن تقتفي خطى العاصمة..

المعروف أن العلويين، وقبل جلاء المحتل الفرنسي، حاولوا إنشاء دولتهم على الساحل، وقد يكررون الرغبة في إحداث تغيير جغرافي يؤدي إلى تمزيق سوريا إلى دويلات، لكن هل تركيا ستسمح بمثل هذه الدولة، لتكون نواة لدولة كردية تتجه بنفس الأسلوب، ثم كيف ستقبل واقعاً جديداً يخل بأمنها من نظام ينشأ على قاعدة طائفية، ومتحالف مع إيران وروسيا، ثم هل تقف الدول الكبرى ذات المصالح الاستراتيجية في المنطقة مع هذا السيناريو، وكذلك إسرائيل التي تراقب الأحداث بقلق مختلف، وما تأثير ذلك على وحدة لبنان وأمنه؟!

اسئلة لن تجد الأجوبة، لأن طبيعة الصراع الداخلي سيدفع بنفسه لتخطي الواقع وإدخال القوى الخارجية بقوة قانون التصرفات اللامقبولة من النظام نفسه للداخل السوري، ولعل ما يعد من قرارات خارجية، حتى لو ساد خلاف بين أطراف أعضاء مجلس الأمن فالمداخل والمخارج كثيرة لتقرير المصالح العليا وحمايتها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 

الجيش السوري من الجولان إلى دمشق!! .. ياسر الزعاترة

الدستور

19-7-2012

يوم الثلاثاء الماضي، وقف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) الجنرال أفيف كوخافي أمام لجنة برلمانية في الكنيست الإسرائيلي ليكشف عن “نقل بشار الأسد كثيرا من القوات التي كانت في مرتفعات الجولان إلى مناطق الصراع”، قائلا إن الأسد “ليس خائفا من إسرائيل في هذه المرحلة بل يريد أساسا تعزيز قواته حول دمشق”.

لا ننقل هذه المعلومة التي نقلتها وكالة “رويترز” كي نشير إلى تناقضات النظام السوري، ولا إلى أولويات الصراع في عقول رموزه، فتلك حكاية أخرى يتحدث عنها كثيرون كل يوم، لكنا ننقلها كي نشير إلى تطور مهم بات محور المتابعة السياسية خلال الأيام الأخيرة، ويتمثل في انتقال الاشتباكات من الأطراف إلى قلب العاصمة دمشق، مع أن المعارك في المناطق المحيطة بالعاصمة مما يعرف بريف دمشق، والذي يُعد عمليا من العاصمة بعد تمددها، لم تبدأ قبل أيام، وإنما منذ أسابيع طويلة.

والحال أن الهدوء النسبي في قلب المدينتين الكبيرتين (حلب ودمشق) لا يعود إلى رضا السكان عن نظام الأسد، ولا إلى انحيازهم ضد الثورة، بل يعود بدرجة أساسية إلى الحضور الأمني الكثيف فيهما، والذي يعني إطلاق النار على أي تجمع حتى لو بلغ أربعة أشخاص كما ذهب العميد المنشق مناف طلاس، من دون أن يكون بوسعنا تجاهل التأييد الذي يحظى به النظام من قبل الأقلية العلوية، وبدرجة أقل المسيحية والدرزية، وجميعها لها حضور في المدينتين.

يشعر المرء بالمرارة وهو يتحدث عن معركة تحرير دمشق كما لو كانت محتلة، وهو وضع اضطر إليه السوريون اضطرارا بعد أن باتوا بالفعل أسرى بيد نظام يرفض منحهم حريتهم التي سرقها منذ عقود.

إنه نظام لم يرقب فيهم إلا ولا ذمة، وعندما خرجوا يطلبون الحرية كما فعل إخوة لهم في عواصم أخرى واجههم بالرصاص على نحو أسوأ من المحتلين الصهاينة. ونعتذر للتشبيه، لأن الصهاينة لم يقتلوا خلال الانتفاضتين ما قتله النظام السوري خلال عام ونصف.

حمل السوريون السلاح تحت وطأة الاضطرار؛ هم الذين خرجوا إلى الشوارع يهتفون “سلمية .. سلمية”، كما هتفوا للوحدة الوطنية “واحد واحد واحد .. الشعب السوري واحد”، وكان طبيعيا أن يتطور نضالهم يوما إثر آخر وصولا إلى يحشر النظام في الزاوية الضيقة.

لا حاجة لاستعادة ملامح ترنح النظام التي تحصيها وسائل الإعلام كل يوم، فما نحن بصدده الآن يؤكد أن الحرية قد بدأت تدق أبواب دمشق، وأن بشار الأسد يسمع بأذنيه من شرفات قصره أزيز الرصاص وأصوات التكبير التي يطلقها الثوار.

في هذا السياق تشير المعلومات الإسرائيلية التي تراقب الوضع جيدا إلى أن الروس يستعدون لإجلاء رعاياهم من سوريا خلال الأسابيع القريبة، الأمر الذي يؤكد أنهم باتوا على قناعة بسقوط النظام، ولا ندري ما إذا كانت هذه المعلومات سابقة على معارك الأيام الماضية في دمشق أم قبلها، لاسيما أن الأخيرة قد زادت المخاوف الإسرائيلية من سقوطه بشكل أسرع.

هنا ينهض البعد السياسي الذي بدأ يتحرك سريعا من أجل إنقاذ الوضع على الطريقة الإسرائيلية (إخراج عائلة الأسد كما ذهب وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك)، والإبقاء على النظام، وهو ذاته السيناريو اليمني، أو خطة الحكومة الانتقالية التي يروجها كوفي عنان. ويبدو أن زيارة الأخير لروسيا والصين، ولقائه في الأولى مع بوتين وليس لافروف إنما يشير إلى شعور الجميع بضرورة التحرك لإنقاذ الوضع، وهنا تحديدا يلتقي بوتين مع الغرب وأمريكا التي لا تأخذ قرارا في الملف الشرق أوسطي دون التشاور مع تل أبيب.

ما يأمله المخلصون أن يتمكن الثوار من حسم المعركة في دمشق قبل تمكن الدبلوماسية الدولية من إحكام خطتها للمرحلة الانتقالية التي تحدث عنها مناف طلاس أيضا، الأمر الذي عزز بعض التكهنات حول خروجه المبرمج من أجل لعب دور في المرحلة المذكورة.

مساعي سرقة انتصار الشعب السوري وفق الطريقة اليمنية، دون استبعاد تدخل ما في اللحظة الأخيرة يقيد خيارات السوريين، كل ذلك ينبغي التصدي له من قبل قوى المعارضة، فالنصر صبر ساعة، وساعات الأسد تقترب من نهايتها كما تؤكد أكثر الشواهد. ولا شك أن تصعيد العمل الشعبي وصولا إلى العصيان المدني سيسرع الانتصار ويقلل الخسائر.

التاريخ : 19-07-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

منعطف في تفجير دمشق وحرب شوارعها .. أيام حاسمة بعد استهداف النواة الحاكمة .. روزانا بومنصف

2012-07-19

النهار

تسارعت التطورات الامنية في سوريا على نحو خطير بحيث لا يمكن ان يبقى مسار الامور بعد تفجير مبنى الامن القومي وانتقال المعارك الى شوارع دمشق كما كان قبلها بل لعلها تشكل منعطفا اساسيا في تحول مسار الامور. اذ فجأة بدا الجدل الدولي بين الدول الغربية من جهة وروسيا من جهة اخرى حول اعتماد الفصل السابع وفرض عقوبات دولية على النظام السوري او الاكتفاء بالتمديد لمهمة الموفد الدولي كوفي انان وخطته بمثابة جدل في جنس الملائكة ولا قيمة له في السياق الجاري فيما ينتظر المجتمع الدولي كيف ستتطور الامور ميدانيا.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان ما حصل في الساعات الاخيرة يكتسب دلالات كبيرة علما ان هناك تساؤلات جدية حول مدى اهمية المسؤولين الذين قتلوا في التفجير وموقعهم من النظام على رغم مسؤولياتهم او مراكزهم المعلنة اي معرفة مدى قربهم من القرار او عدمه اذ ليس واضحا اذا كان جزءا من النواة الحاكمة قد هوى بهذا التفجير ام لا، علماً انه ليس واضحا بالنسبة الى البعض اذا كان آصف شوكت قتل بالامس في التفجير ام انه قبل ذلك حين شاع خبر تسميمه او اذا كان حافظ مخلوف من ضمن من قتل. لكن ما حصل يوجه رسالة قوية في اتجاهات عدة ولو انه ليس كافيا لان يسقط النظام وان تسبب له باهتزاز عميق ايا تكن اهمية المستهدفين. فهو اولا رسالة قوية الى داعمي النظام من الدول الكبرى وفي مقدمها روسيا والصين ان هذا النظام بات يفقد سيطرته على العاصمة وأهم المراكز التي تحظى بحماية كبيرة. وان يكون النظام عاجزا عن حماية اركانه يفيد بانه بدأ يصاب باعطاب اساسية لا عودة عنها. وبحسب هذه المصادر فان التفجيرالذي استهدف مقرا امنيا واودى باركان امنيين ربما يكون حاسما جنبا الى جنب مع حرب الشوارع في العاصمة السورية في دفع روسيا الى تغيير موقفها علما انه لم يمض يومان فقط على اعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل لقائه الموفد الدولي كوفي انان ان الرئيس السوري لن يرحل وهو لا يزال يتمتع بدعم جزء كبير من الشعب السوري. فروسيا في ضوء التطورات الاخيرة التي تشكل منعطفا خطيرا في الأحداث قد لا تكون ترغب في ان تكون الخاسرة الاساسية كليا من خلال دعمها للنظام حتى اللحظات الاخيرة وربما تتقدم من اجل المساعدة عند هذا الحد بتقديم مخرج له في حال باتت مقتنعة بان الحرب باتت في قلب دمشق ولم تعد على ابوابها وان الاسد لم يفقد سيطرته على معظم البلاد فحسب بل انه بات يدافع عن المعقل الاخير والاهم لسلطته اي العاصمة او ان تتقدم ايضا بصيغة من اجل تطبيق ما اتفق عليه في لقاء جنيف حول حكومة انتقالية بات واضحا انها لا يمكن ان تحصل على البارد بل في ظل وضع ميداني يحتم تنازل النظام عما رفض التنازل عنه. فلا الفصل السابع لا يزال هو المشكلة ولا ايضا خطة انان التي فقدت غالبية بنودها صلاحياتها ولم تعد صالحة في ضوء التطورات الميدانية.

وتعتبر هذه المصادر ان التفجير الذي استهدف الامنيين يفقد النظام ركائز اساسية يتكىء عليها في مواجهته الثورة الحاصلة على الارض من دون ان يعني انه سيسقط او ينهار في الساعات او الايام المقبلة. لكن انهياره بات محتوما او مكتوبا باحرف كبيرة واضحة في ظل انشقاقات رمزية ولكن مهمة حصلت اخيرا من القائد العسكري مناف طلاس الى السفير نواف فارس كان مغزاها ان القيادات السنية في الحكم بدأت تسحب الغطاء السني عن النظام ، هذا الغطاء الذي استند اليه حكمه وحكم والده طوال اربعين عاما مما اشر الى جملة انشقاقات حصلت ولا تزال على مستوى عال. كما ان انتقال المعارك الى شوارع دمشق سيصعب على النظام اعتماد المواجهات العسكرية من عمليات قصف وسواها كما حصل في بعض المدن والقرى الاخرى ما لم يدمر العاصمة وانه وفي حال عجزه عن اخراج الثوار من شوارع العاصمة في خلال ايام فهذا يعني انه اصبح بحكم المنتهي ويفضل ان يكون بدأ التفاوض على مخرج له قبل ان تتفاقم الامور جنبا الى جنب مع التفاوض على مرحلة انتقالية. ولذلك تبدو الايام المقبلة حاسمة في دلالاتها على اكثر من مستوى.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

زلزال يضـرب دمشق .. عريب الرنتاوي

الدستور

19-7-2012

الثامن عشر من تموز، يوم فارق في مسار الأزمة السورية المشتعلة منذ ستة عشر شهراً، ضربة قاصمة تعرض لها النظام ومؤسستاه العسكرية والأمنية، لا نعرف حتى الآن كيف ستكون تداعياتها وآثارها على مستقبل المواجهة، والحقيقة أننا نجد صعوبة في تتبع خيوط الحدث السوري، فالإعلام السوري لا يغني ولا يسمن من جوع ونهم للمعرفة، والفضائيات “إياها” باتت جزءاً لا يتجزأ من “آلة الحرب النفسية والدعائية” ضد النظام، لا يمكن الوثوق بأخبارها ولا بتقاريرها، نعم، لقد بتنا نهباً للفراغ الذي يحيلنا إلى مزيدٍ من التشتت والالتباس.

تفجيرات دمشق التي استهدفت قلب النظام العسكري والأمني، تعلن رسمياً ونهائيا، مرة واحدة وإلى الأبد، فشل الخيار الأمني الذي اتبعه النظام منذ اليوم لاندلاع الأزمة، فالأمن الذي يعجز عن حماية نفسه وعقله وقيادته، أعجز من أن يوفر الأمن والاستقرار للشعب السوري، وأعجز من أن يخرج بالبلاد من عنق الزجاجة، هذا درس الأزمة السورية الأول، على أنه درس عربي بامتياز كذلك.

والتفجيرات في دمشق، التي أعقبت يومين من القتال المتنقل بين أحياء العاصمة وحواريها، تشي بأن الأزمة في سوريا قد تخطت كل الحلول السياسية والدبلوماسية، هي الحرب المفتوحة التي لن تنتهي إلا بقاتل وقتيل، غالب ومغلوب، لقد “فات القطار” على الدبلوماسية وحلولها ومبادراتها وموفديها، الصوت الآن للسلاح، والكلمة العليا للرصاص والمدافع، والمنتصر في الميدان، هو من سيكتب “الفصل” الخاص بهذه الحقبة في تاريخ سوريا الحديث.

والتفجيرات في دمشق، بصرف النظر عمن نفذها (والأرجح أنها ومعارك دمشق المتنقلة من تنفيذ جهة أصولية، تستمرئ العمل “الاستشهادي” الذي لم يعتد على الجيش السوري، لا النظامي منه والحر الذي انبثق من رحم الأول)، الأرجح أن هذه التفجيرات، سوف تشجع المعارضة المسلحة على المضي في طريقها، ظناً منها، أو بالأحرى رهاناً منها على “جدوى” و”جدية” خيارها المسلح، وإيماناً منها بأن لحظة النصر الأخيرة باتت قوسين أو أدنى.

أما النظام، فسيجد صعوبة فائقة في إعادة لملمة صفوفه وترتيب أوراقه، فلا شك أن وصول الانتحاري أو الانتحاريين، إلى قلب “خلية الأزمة” وتمكنه من الإطاحة بكل تلك الرؤوس دفعة واحدة، سوف يضعف من معنويات هذه قواته المسلحة وأجهزته الأمنية، وسنرى قريباً حالات تمرد وعصيان وانشقاق، تزداد عدداً وترتفع من حيث نوعية المنشقين ورتبهم، وفي المجالين المدني والعسكري.

التفجيرات الأخيرة، ستعضف ثقة حلفاء دمشق بالأسد ونظامه، فالرجل لم يطلب منهم سوى المزيد من الوقت لإنجاز الحسم مع المتمردين والمنشقين، لقد أخذ أكثر ما طلب من وقت، لكنه بدل التخلص من الثورة والمسلحين و”الإرهابيين”، يجد نفسه الآن، وجهاً لوجه معهم في كفر سوسة والميسات والتضامن وشارع بغداد والميدان والبرزة والقابون وحرستا ودوما، في قلب دمشق، وليس في أريافها فحسب.

التفجيرات الأخيرة، ستعطي دفعة إضافية لخصوم النظام الإقليميين والدوليين، الذين سيكثفون دعمهم للمعارضات المسلحة، وسيعززون مطالبهم بتنحي الأسد أو تنحيته، وسيجري العمل على تسريع خطة الانتقال بسوريا إلى مرحلة ما بعد الأسد، وهذا ما ستتضح تفاصيله خلال الأيام وليس الأسابيع القليلة القادمة.

قبل “معركة دمشق” وقبل تفجيراتها الأخيرة، كان واضحاً تماماً أن النظام “آيل إلى سقوط”، وأن الأسد لن يبقى في موقعه، المسألة كما قال رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية أمام الكنيست، مسألة متى وكيف وبأي ثمن، وقد حدد للعملية مسافة زمنية تمتد من بضعة أشهر إلى سنتين ونصف السنة، بعد أحداث الأيام الأخيرة، التقدير ما زال على حاله، لكن الآجال الزمنية، يبدو أنها ستُختصر وقد تتقلص إلى ما دون تقديرات الجنرال أفيف كوخافي بكثير.

يكنها ستكون فترة قاسية جداً على السوريين جميعا، النظام سيضرب بقسوة، والمعارضة المسلحة سترفع من منسوب عملياتها وسيرتفع منسوب جرأتها، وسيراق خلال الفترة القادمة شلال من الدم، المعركة في سوريا وعليها، تقترب من لحظة الحسم، والطرفان ما زالت لديهما من الأوراق الشيء الكثير، مع فارق واحد، أن مرور الزمن يحرق الكثير من أوراق النظام ورموزه وداعميه، فيما المعارضة المسلحة وخصوم النظام، فيراكمون المزيد من الأوراق.

أمس، دخل تاريخ الأزمة السورية بوصفها يوماً فارقاً وعلامة على الطريق، ما بعده لن يكون كما قبله، لكن من السابق لأوانه، التكهن بما ستكون عليه أشكال المواجهة وساحاتها ومفاجآتها، سوريا حبلى بالمفاجآت والمزيد منها، خصوصاً مع اقتراب قطار الأزمة من محطته الأخيرة.

التاريخ : 19-07-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نهاية رجل غير شجاع! .. حلمي الأسمر

الدستور

19-7-2012

ضربة قاصمة تلقاها نظام بشار الأسد بالأمس، من داخل مؤسسته الأمنية، ما يشكل منعطفا بالغ الأثر في مسار الثورة السورية، التي صمدت بقواها الذاتية تقريبا، وهي تجربة فريدة في سياق ثورات الربيع العربي، حيث الخذلان العربي والدولي على أشده، ما دفع الثوار لرفع شعار «ما لنا غيرك يا الله» وهو شعار مؤثر وبالغ الدلالة!

وفيما تـُرك الثوار وحدهم في الساحة، مع كثير من الصداقة بالمراسلة من قبل دول «أصدقاء سوريا» ومع كثير من «التشجيع اللفظي» من قادة عرب وأجانب، تلقى النظام دعما غير محدود من إيران وحزب الله وروسيا، فضلا عن الصين، وهو موقف يلطخ سمعة هذه الأطراف، ويلحق بها عارا لا يزول، خاصة أولئك الذين يتحدثون عن الصورة الهزلية لنظام «الممانعة والمقاومة!» فيما العالم كله يشهد وحشية غير مسبوقة يمارسها نظام ضد شعبه، تأملوا معي ما قاله الهالك آصف شوكت نائب وزير الدفاع وصهر رئيس النظام لشبيحته: أفعلوا ما شئتم من قتل أو اغتصاب أو نهب، ولكن شيئا واحدا لا تفعلوه: الرحمة!

ها نحن نشهد قريبا نهاية رجل غير شجاع، قدم نموذجا أسود لزعيم عربي، لطخ بالسواد مؤسسة الرئاسة العربية، وألحق العار بنادي الدكتاتوريات العربية.. التي بدأت تتداعى أركانها تحت ضربات المنادين بالحرية، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعونه..

وفق الرؤية التحليلية المحايدة، تفجيرات الأمس في سوريا تشكل بداية حقيقية لتحلل النظام وتفككه من الداخل، وربما تتلوها تفجيرات أخرى مفاجئة، ومتلاحقة، وهي دليل دامغ على أن النظام بدأ رحلة قد تطول وقد تقصر إلى السقوط والانهيار، والأيام القادمة قد تحمل مفاجآت صاعقة، ما دامت الثورة وصلت إلى الغرف السرية للنظام.

مسار الثورة السورية حتى الآن يفاجىء كل السيناريوهات التي تحدثت عن تماسك النظام ومنعته، وتبعث الكثير من السخرية باتجاه من يتحدثون عن «حل سياسي للأزمة السورية»، فنحن لا ندري عن أي حل سياسي يتحدثون عنه، ولا ندري كيف تسمى ثورة مشبعة بالدم مجرد «أزمة»!!

نشعر بالأسى والحنق من هؤلاء الذين يتحدثون عن حل سياسي، ينقذ نظاما أجرى بحارا من الدم في شوارع سوريا، وقد لا يتورع عن استخدام غازات سامة، ضد شعبه، وفق ما يتوقع بعض المراقبين والخبراء!

نهاية رجل غير شجاع، هي الآن أقرب من أي وقت مضى، فلنستعد لمرحلة ما بعد هذا القاتل، ولننتظر اين تكون المحطة التالية لقطار الثورة العربية!.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حماية المدنيين السوريين! .. اكرم البني

الشرق الاوسط

19-7-2012

لم يعد مقبولا أي تمييع أو تأجيل لواجب حماية المدنيين السوريين أمام تكرار المجازر المروعة والأعداد المخيفة من الضحايا التي تسقط يوميا، وليس من مبرر بعد اليوم لرفض تدخل أممي يوقف هذا العنف المنفلت، في ظل عجز النظام - أيا تكن رواياته وادعاءاته - عن حفظ الأمن وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، فكيف الحال وهو الذي يعتبر نفسه طرفا في حرب ضروس، يجب أن يسخر لها ما يملكه من وسائل الفتك والتدمير، ودون اعتبار لما تخلفه من آثار ونتائج مأساوية؟!

المساهمة الأممية في حماية المدنيين السوريين لا تزال غير جدية، وتصطدم ليس فقط بالفيتو الروسي، بل ربما بتواطؤ غربي ضمني، ولعل غزارة الضحايا واتساع شدة العنف مع وجود المراقبين الأمميين يثبتان عدم جدية خطة كوفي أنان وعدم جدواها كما هو حال اجتماع جنيف ومؤتمر أصدقاء سوريا.

هو أمر لم يعد يقبله عقل أو منطق، أن تمتلك بعض الدول الكبرى كلمة الفصل في قرارات مجلس الأمن تجاه مسألة أخلاقية وحساسة تتعلق بحق الناس في الحياة، وأن يجري التلاعب بالقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان تبعا لحسابات المصالح ولتحقيق أهداف سياسية ومنافع ذاتية. وهو أمر مؤسف ومرذول، أخلاقيا وإنسانيا، أن يقف العالم كله متفرجا على ما يجري في سوريا، وكأنه لا يكترث لأعداد الضحايا والمجازر والصور المروعة لطرائق العنف والقهر والتدمير، وأيضا هو أمر مؤسف ومحزن في آنٍ، أن تجد إلى اليوم من يستقوي بشعار السيادة الوطنية وموجبات عدم التدخل في شؤون الدول كذريعة للتحايل على الالتزامات الدولية بحقوق الإنسان والتنصل من واجب احترامها وتمكينها، وتبرير إطلاق الآلة القمعية على مداها في إخضاع البشر!

صحيح أن العلاقات الدولية تستند إلى مبدأ السيادة الوطنية التي تمنح كل سلطة الحق المطلق على أراضيها وثرواتها ومواردها، لكن الصحيح أيضا أنه لم يعد بالإمكان النظر إلى مفهوم السيادة الوطنية دون السؤال كيف يعيش الناس في ظل هذه السيادة، خصوصا أن العالم أصبح اليوم قرية صغيرة تحكمها منظومة من القيم والحقوق الإنسانية لا يمكن لأحد التهرب منها، بل واجب الجميع احترامها!

والمشكلة ليست في أن تكون السيادة الوطنية منطلقا لفكر سياسي ما ومستقره، بل في وضع إشارة مساواة بين الوطن والسلطة، ثم اعتبار أن أي مساس بمقومات سيادة هذه السلطة وأسس سيطرتها هو مساس بمقومات البنية الوطنية واستقلالها. والقصد أنه لا يصح فهم مسألة السيادة الوطنية على أنها سيادة الاستبداد وإطلاق يده كما يشاء، بل سيادة شعب يجب أن يكون متحررا من كل قيد ومنعتقا من القمع المسوغ بالأطروحات الآيديولوجية المتزمتة، ويمارس حقوقه في التعبير والتنظيم واختيار ممثليه للحكم!

والواضح أن التمثل الصحيح للسيادة الوطنية لا يجوز في سوريا أن يعلو على الالتزامات العالمية بحقوق الإنسان. فسوريا التي انضمت إلى الأمم المتحدة ووقعت على الشرعية الدولية لحقوق الإنسان وملحقاتها قد تنازلت طوعا وبكامل إرادتها الوطنية - إن صح التعبير - عن جزء من «سيادتها» للمجتمع الدولي، وأخضعت نفسها لشروط لا تستطيع الخروج عليها، وأهمها السماح للمنظمة الأممية بالتدخل لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان وحرياته، والأهم لحماية أرواح المواطنين المدنيين أيا كانوا.

أمر مفهوم أن تكون ثمة حساسية من الدور الأممي لحماية المدنيين وتخوفات مشروعة من أن ينحرف عن هدفه النبيل. لكن أقصر الطرق لإزالة هذه المخاوف ولإبعاد شبح التدخل الخارجي أيا تكن حدوده، ولنقل لإعطاء معنى حقيقي للسيادة الوطنية، هو ببساطة احترام حقوق الإنسان وتمكين آليات الحماية والرقابة الداخلية من أخذ دورها، وبداية إلغاء لغة العنف والغلبة وإعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني في بناء الثقافة والمؤسسات التي تحترم كرامة الإنسان وحقوقه وتراقب الانتهاكات وتحاصرها.

والأهم أن ما يفترض أن يخفف الحساسية والمخاوف من الدور الأممي هو إلحاح الحاجة إليه، في هذه اللحظة من تطور الصراع، كطرف خارجي يمكن الرهان عليه لوقف انزلاق البلاد إلى حرب أهلية صارت مؤشراتها تزداد مع كل يوم يمر، وأيضا كونه يشكل عنصر حماية من ذهاب البلاد إلى استبداد جديد، فإن احتاج المجتمع السوري إلى نوع من التدخل الخارجي لنصرة مطالبه حول حقوق الإنسان وحماية أرواح المدنيين، فسيكون بداهة ملزما أخلاقيا باحترام هذه الحقوق وأضعف من الارتداد عليها. وأيضا ما يخفف أكثر من تلك الحساسية هو صعوبة حماية المدنيين في الخصوصية السورية إذا تعاطينا مع هذه المهمة كشأن داخلي محض، كما يذهب بعض الناشطين والمعارضين، حين يعولون في حماية أهلهم على القدرات الذاتية، على مجموعات شبابية مسلحة ومنشقين عسكريين انضموا إلى الجيش الحر، إذ غالبا ما شكل الركون إلى هذه القدرات وحدها سببا إضافيا لتشديد بطش النظام في بعض المناطق والأحياء، وتوظيف كل أدوات الفتك والتنكيل ضدها، مستندا إلى توازن قوى عسكري يميل على نحو كاسح لمصلحته.

والحال، فإن حماية المدنيين السوريين باتت واجبا أخلاقيا وإنسانيا عاما يزداد إلحاحا مع تصاعد حدة العنف والقتل والمجازر، وللشعب السوري حق على شعوب العالم التي تشاركه العيش على سطح هذا الكوكب وتعاهدت معه عبر مواثيق الأمم المتحدة على التكافل والتعاضد لحماية الناس من بطش حكامها. والنتيجة، كما يرجح أن تكون الثورة السورية ثورة مفصلية في تاريخ المشرق العربي، يرجح أيضا أن تشكل بمعاناتها المتميزة وعظمة ما تقدمه من تضحيات حافزا قويا لتصحيح الفهم الخاطئ في العلاقة بين مبدأ سيادة الدولة الوطنية وواجب احترام مبادئ حقوق الإنسان، وربما لإنضاج الدعوات من أجل بناء ركائز أممية تبيح مراقبة وتصويب العلاقة الواجبة بين أية سلطة سياسية ومجتمعها بما ينسجم مع معايير حقوق الإنسان، أو ربما من أجل انبثاق مركز أممي يختص بحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، مستقل عن مجلس الأمن ويتجاوز حق «الفيتو» وتوفر له إمكانيات حيوية وفعالة للتعامل مع أي طرف يهدد الحياة الإنسانية وقيمها العامة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد وحيدا! .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

19-7-2012

بعيدا عن جدلية ما إذا كان التفجير الذي وقع في مبنى الأمن القومي السوري أمس وقتل فيه عدد من القيادات الأمنية الأسدية الكبيرة التي تعتبر الخلية الأمنية لطاغية دمشق، انقلابا، أم تصفية، من قبل الأسد لرجاله، أم أنها عملية قام بها الجيش الحر، فإن المؤكد اليوم هو أن الأسد قد تلقى ضربة قاصمة، حيث بات الطاغية كالمارد الذي يقف مقطوع الأيدي!

فمقتل وزير الدفاع الأسدي، وصهر الطاغية، وقيادات أمنية كبرى أخرى، يعني أن بشار الأسد بات اليوم وحيدا، ولم يبق له من الرموز الأمنية سوى شقيقه ماهر، وسواء كانت عملية الاغتيال تلك إحباطا لانقلاب كان يعد له، أو خلافه، فهي ضربة عنيفة للأسد، وتجعله يسير على خطى القذافي الذي عاش آخر أيامه وحيدا حيث قتل من قتل من معاونيه، وانشق من انشق.

فما حدث أمس في مقر الأمن القومي في دمشق يمثل ضربة معنوية مذهلة للقوات الأسدية، وكل حلفاء الطاغية، فالعملية استهدفت الدائرة المقربة جدا من الأسد، حيث قضى أقرب الرجال لديه، وفي توقيت عصيب من عمر الثورة.

فإذا كان ما حدث بالأمس هو تصفية الأسد لرجاله فهذا يعني أن أيام الأسد معدودة، حيث بات انعدام الثقة في أقرب دوائر الحكم، خصوصا أن من ضمن القتلى صهره زوج شقيقته، وهذا يعني صراعا في أسرة الأسد، وليس دوائر الحكم وحسب، أما إذا كانت العملية من صنع الجيش الحر الذي تبنى العملية فعلا، وهو الأقرب للواقع، وقال إنها عملية نوعية استهدفت رموز النظام الأسدي، فهذا يعني أن أيام الأسد قد باتت معدودة أيضا، حيث باتت دوائره المقربة هدفا سهلا للجيش السوري الحر، ومن هنا نستطيع أن نفهم ازدياد حجم الانشقاقات في قوات الطاغية، وفور الإعلان عن مقتل القيادات الأمنية الأسدية.

عليه، فإن كل المؤشرات تقول اليوم إن الأسد بات وحيدا في معركته الخاسرة، فالمواجهات اليوم ليست في حمص أو حلب أو درعا، بل هي في قلب دمشق، وهي معركة شبيهة بمعركة طرابلس أواخر أيام القذافي حين فتحت أبواب العاصمة الليبية بشكل مفاجئ وسريع للثوار الليبيين. وهو ما حدث، ويحدث، اليوم في العاصمة السورية دمشق، حيث انتشر الجيش الحر بشكل سريع، ومذهل، أربك أركان النظام الأسدي، بل وعصف بها. وكما قلنا بالأمس، فإن النار قد وصلت لأطراف ثوب الأسد، وها هم رجاله يكرون كحبات السبحة، بل إن الأمر قد وصل إلى حد أن بعض عمليات الجيش الحر ضد مراكز القوات الأسدية كانت تبث تلفزيونيا يوم أمس على الهواء من العاصمة دمشق، التي باتت وكأنها من غير سلطة مركزية!

لذا، فليس مهما الآن من قام بماذا.. المهم هو أنه بات من الواضح أننا أمام الفصول الأخيرة لنظام الطاغية الذي بات يتلقى الضربات ليس في أطراف سوريا، بل في عقر داره، وفي أقرب الدوائر المقربة منه، وهي ضربات مهولة معنويا، وسياسيا بالطبع. وعليه فإن السؤال اليوم ليس: هل يسقط الأسد أم لا؟ بل إن السؤال الملح هو: متى؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من يحكم دمشق الآن؟ .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

19-7-2012

بعد دراما أمس المثيرة، قد لا يعيش النظام حتى يحتفل بالعيد بعد شهر من الآن، وقد لا يطول به فيكمل شهر رمضان، ومن يدري ربما لا يعيش الليلة! كنا البارحة نطالع الشاشة ولا نسأل عمن مات، لكننا نتساءل عمن لا يزال حيا، ماذا حدث للرئيس نفسه، بشار الأسد، الذي - حتى كتابة هذه السطور - لم نر له أثرا، في الوقت الذي قتل فيه كبار وزرائه وقياداته، ولم يظهر للرئيس أثر بعد، ولا بقية الأحياء من رجاله، اختفاء الأسد يعني أنه إما قتل مع من قتل، وهذا محتمل، لكنه احتمال بعيد، أو أنه حي وقابع في قبو في مكان سري، وحتى لو ظهر وألقى كلمة فإن جميع أتباعه يشعرون بأنه المسؤول تماما عن كل الفشل المتتالي، الرجل الذي لا يتعظ أبدا من كل هزائمه المتعددة لسنوات، لقد جرهم إلى أزمات، وقاد إلى المحرقة في الثورة، ورغم كثرة الحبال التي مدت إليه فإنه لعب دور نيرون ليحرق سوريا.

بعد المقتل الجماعي لقيادات النظام في دمشق، نتساءل: هل بات عمر نظام الأسد ساعات أم أسابيع؟ لم يعد أحد يسأل إن كان سيبقى أم سيسقط، فالإبادة، التي تعرض لها قادة النظام العسكري الأمني السوري، أكبر من أن يشفى منها معنويا وعضويا.

نتيجة لما حدث أمس، سيهجم على العاصمة معظم المقاتلين، مدركين أن القبض على لحظة الانتصار ممكن اليوم في ظل تخبط النظام وضعف قواته المكسورة معنويا وعضويا، وعلينا أن نتذكر معارك بداية هذا الأسبوع في العاصمة، كان هناك اختراق سريع ومفاجئ برهن على أن عناصر الجيش الحر أكبر من كل ظنون المحللين، هجومهم السريع من داخل أحياء القدم والميدان اضطر قوات النظام إلى استخدام المروحيات والأسلحة الثقيلة، وأثبتت تلك المواجهات أن النظام هش، وجيشه مرهق، بعد أن عارك بعيدا وطويلا عن العاصمة لأكثر من عام، وأعتقد أن اقتحام المقاتلين دمشق أربك النظام وأخاف أتباعه، وربما هو الذي قاد إلى مذبحة القادة في اليوم الثالث من الاقتتال.

وسواء ما حدث كان انفجارا أو انقلابا مضادا، أي تصفيات داخلية، فإن النظام أصيب إصابة لا يمكن أن يشفى منها، ويبدو أن دمشق الأسد قد تنتهي مثل بغداد صدام، التي سقطت فورا، كيف قاتلت قواته في حمص وتقاتل منذ أكثر من عام، والآن تنهار سريعا في دمشق؟ إنها عزيمة الثوار السوريين، وإصرارهم الذي لم نر له مثيلا في تاريخنا المعاصر دلل منذ البداية على أنهم قادرون على الزحف باتجاه العاصمة وإن ببطء، ورغم إمكانياتهم البسيطة، ووفقا لذلك، فإن الجميع، من حكومات وقوى إقليمية ودولية، ستعيد حساباتها.

ما الذي نفع الروس عندما تمسكوا برئيس فاشل في قدرته على إدارة معاركه السياسية والعسكرية؟ فعليا ورطوا أنفسهم مع نظام دموي، ومكروه عربيا، ومهزوم هزيمة منكرة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«سر» تصاعد الموقف الأردني تجاه الأزمة السورية!! .. صالح القلاب

الشرق الاوسط

19-7-2012

لم يفاجئ بعض كبار المسؤولين الأردنيين، الذين يتابعون الأوضاع السورية عن كثب، التصريح التصعيدي الذي أطلقه رئيس الوزراء الأردني فايز الطراونة من براغ حيث كان في زيارة رسمية إلى العاصمة التشيكية، والذي قال فيه: «إن الحوار لم يعد مجديا في سوريا، وإنه لا بد من دور أكثر فاعلية للمجتمع الدولي» وإن هو فاجأ بعض الدول العربية وغير العربية المعنية بالشأن السوري ومتابعته عن قرب.

وجاء هذا التصريح، الذي يرى كثيرون أنه سيدفع العلاقات الأردنية - السورية المتأزمة أساسا إلى المزيد من التأزم وربما إلى الاشتباكات والمواجهات العسكرية الحدودية، بعد أقل من 48 ساعة من إعلان الحكومة الأردنية عن إدانتها الشديدة للمجزرة التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء والأطفال والنساء في بلدة التريمسة بريف حماه ورفضها المطلق لاستخدام القوة والعنف ضد المدنيين العزل.

ولعل من لا يعرفون حقائق الأمور قد ساورهم اعتقاد وساورتهم شكوك بأن الموقف الأردني الرسمي المفاجئ، سببه إما تزايد الضغط الشعبي الرافض لهذه المذبحة والمندد بها أو أن الحكومة الأردنية قد أدركت أن الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية الرئيسية والمؤثرة، بعد كل هذه المذابح التي ارتكبها النظام وآخرها مذبحة «التريمسة»، لم تعد قادرة على الاستمرار بالموقف المائع الذي بقيت تتخذ، وأنها بعد هذه المذبحة البشعة فعلا قد حسمت أمرها وغدت عازمة على إسقاط هذا النظام بالقوة وفي أقرب فرصة ممكنة.

وحقيقة أن ما جعل الأردن يبقى واضعا نفسه، قبل هذا التطور الأخير، في ما يسمى المساحة الرمادية بالنسبة لكل هذه التطورات العاصفة في سوريا أنه لمس ميوعة أميركية وترددا أوروبيا وعدم وحدة موقف عربي لجهة مسألة إسقاط نظام بشار الأسد. فالأردن لا يستطيع المجازفة والذهاب فورا بالنسبة لما يجري في هذا البلد المجاور إلى أصعب الخيارات وأخطرها من دون طول تأن نظرا لأن أوضاعه الاقتصادية هي هذه الأوضاع المتردية ونظرا لأن موقعه الجغرافي ووضعه الداخلي يفرضان عليه عدم التهور ويمليان عليه أن تكون حساباته دقيقة.

وهنا فإن هناك ضرورة للتأكيد على عدم صحة كل ما قيل عن أن الأردن قد بادر إلى وضع نفسه في المساحة الرمادية منذ بداية تفجر الأوضاع في سوريا خوفا من انتقال ظاهرة الربيع العربي من هذه الدولة المجاورة والمتداخلة معها جغرافيا وديموغرافيا إليه. فالمعروف أن الملك عبد الله الثاني كان قد أرسل عبر رئيس ديوانه السابق بنصيحة إلى بشار الأسد بأن عليه ألا يلجأ إلى الحلول العسكرية والأمنية وأن عليه ألا يعزل نفسه عن شعبه كما وأن عليه أن يبادر قبل أن تتعقد الأمور أكثر وأكثر إلى الاستجابة لمطالب الشعب السوري الإصلاحية بكل جدية، وبعيدا عن عمليات شراء الوقت، وعن المناورات الاستهلاكية التي يشير عليه بها بعض مستشاريه، وبعض الدول التي ترى أن أي إصلاح جدي في هذا البلد سوف يفقده مكانة استراتيجية في الشرق الأوسط كله.

هذه مسألة من المؤكد أن بعض الدول العربية الشقيقة تعرفها تمام المعرفة وتعرف أيضا أن الأردن مع الإصلاح وأنه بدأه مبكرا وأنه قطع مسافة طويلة على طريقه. ثم إن هناك مسألة أخرى، وهي أن هذا البلد ربما هو الأكثر رغبة في حقيقة الأمر في زوال هذا النظام السوري الذي لم يتعامل مع الدولة الأردنية على مدى الأربعين سنة الماضية على أساس الأخوة وحسن الجوار والمصالح المشتركة، وأنه في عهد هذا الرئيس وفي عهد والده حافظ الأسد ظل يتعامل مع المملكة الأردنية الهاشمية كتعامله مع لبنان، وظل يحاول فرض دوره الإقليمي عليها كما فرضه على الدولة اللبنانية.

لقد وصلت الأمور في ذروة تطلع حافظ الأسد إلى فرض نفوذه على الإقليم كله، وهذا كان في بدايات ثمانينات القرن الماضي، إلى إرسال قطاعات من جيشه إلى المناطق الحدودية لتهديد الأردن باجتياح كاجتياح لبنان إن لم يقبل الأردنيون بأن يكون بلدهم تابعا لمنظومة المصالح السورية ولقد وصلت الأمور سابقا ولاحقا وحتى الآن، أي حتى هذه اللحظة، إلى السعي لاختراق الأردن مخابراتيا وإرسال مجموعات مسلحة من حزب الله وفي فترة سابقة من حركة حماس وأيضا من «القاعدة» من جماعات «الزرقاوي» لإنشاء خلايا نائمة على الأراضي الأردنية وفي المدن الأردنية لتكون عبارة عن ألغام موقوتة يلجأ إلى تفجيرها في اللحظة التي يريدها.

لم تكن العلاقات الأردنية - السورية في أي يوم من الأيام هي العلاقات المفترضة بين الدول العربية الشقيقة وخاصة المتجاورة منها، ولذلك وعلى الرغم من صمت الأردن وحرصه على تجنب أي مواجهة سياسية وغير سياسية مع دولة عربية مجاورة يتداخل معها جغرافيا وديموغرافيا فإن ما هو غير معروف ربما للأشقاء والأصدقاء وغيرهم، هو أن هذا النظام السوري - إن في زمن بشار الأسد وإن في زمن والده حافظ الأسد - ظل يواصل تعدياته على الحدود الأردنية، وظل يرفض ترسيم الحدود مع الأردن، وظل يمتنع عن تنفيذ كل اتفاقيات المياه بين الدولتين الشقيقتين المتجاورتين، وظل يحول دون وصول الحصة الأردنية من مياه نهر اليرموك إلى سد الوحدة الأردني، وكل هذا بينما الأردنيون بقوا يواجهون شحا مائيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

هذا هو واقع العلاقات بين الأردن وسوريا إن سابقا وإن حاليا، ولكن على الرغم من ذلك فقد بقي الأردنيون يكظمون غيظهم، وبقوا يعضون على الجرح، ويتحاشون أي تصعيد بينهم وبين هذه الجارة الشقيقة حتى بعد انفجار الأحداث السورية ولجوء نظام بشار الأسد إلى افتعال بعض الاشتباكات الحدودية شبه اليومية التي يرى العسكريون أن سبب افتعالها ليس منع السوريين الهاربين بأرواحهم من الوصول إلى الأراضي الأردنية، وإنما لمعرفة مدى حقيقة ما يقال عن دور مرسوم سلفا لتدخل عسكري أردني في إطار خطة عربية دولية موضوعة سلفا لإسقاط هذا النظام السوري لمصلحة قوى المعارضة والثورة السورية.

لكن ومع ذلك فإن هذا الموقف الأخير التصعيدي، الذي اتخذته الحكومة الأردنية، ليس سببه كل هذا المشار إليه آنفا، وإنما هو تهديد النظام السوري بأنه سيبادر إلى طرد كل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين يقدر عددهم بنصف مليون لاجئ في اتجاه الأردن، في حال شعر باقتراب سقوطه بحجة أن الأردنيين لا بد أن يكون لهم دور غير معلن في هذا السقوط.

ومن هنا فإن ما جعل الأردنيين يأخذون هذه التهديدات بعين الاعتبار هو أن نظام بشار الأسد كان قد أبعد ومن دون أي أوراق ثبوتية خلال الشهور الأخيرة أكثر من خمسين لاجئا فلسطينيا إلى الأراضي الأردنية، وهو أيضا أن هذا التصعيد ضد المخيمات الفلسطينية وضد اللاجئين الفلسطينيين بدأ في الأيام الأخيرة يأخذ طابعا جديا وخطيرا، ولذلك فقد كان لا بد من هذا الموقف التصعيدي الذي اتخذته الحكومة الأردنية خلال الأيام الأخيرة وذلك لإفهام هذا النظام أن هذه اللعبة الخطرة التي بدأ يلعبها لا يمكن السكوت عليها، وأن الأردن لا يستطيع استقبال ولا تحمل كل هذه الأعداد من اللاجئين بسبب أوضاعه الاقتصادية والديموغرافية المعروفة، ولا يمكن أن يسكت على استهداف مخيمات الفلسطينيين في سوريا، وعلى هذا النحو وحتى وإن اضطر إلى اللجوء إلى القوة العسكرية، وقد يكون هناك لجوء قريب إلى القوة العسكرية إذا كان لا بد من ذلك.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مقتل عدد من أركان النظام السوري في تفجير للجيش الحر .. تفجيرات مبنى الأمن القومي السوري....هل دقت ساعة الصفر؟ .. مراجعة: عبده جميل المخلافي

أكد التلفزيون السوري مقتل كل من وزير الدفاع العماد داؤود راجحة ونائبه العماد آصف شوكت، فيما أصيب قادة آخرون منهم وزير الداخلية، في تفجير استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق، التي تشهد معارك عنيفة.

المصدر: موقع قنطرة

18.07.2012

بعد تأكيده مقتل وزير الدفاع العماد داؤود عبدالله راجحة أعلن التلفزيون السوري عن مقتل العماد آصف شوكت، نائب وزير الدفاع، ورئيس الاستخبارات السابق، صهر الرئيس بشار الأسد، وذلك في "التفجير الإرهابي" الذي استهدف كبار مبنى الأمن القومي، اليوم الأربعاء(18يوليو/ تموز 2012) أثناء اجتماع لقادة أمنيين ووزراء. وأشار التلفزيون السوري إلى أن وزير الداخلية السوري محمد الشعار لم يمت بعد أن ذكرت أنباء وفاته في الانفجار. وأصيب في الانفجار رئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار، وذكرت الأنباء أنه يخضع الآن لعملية جراحية إثر إصابته في انفجار دمشق.

وتوعدت سوريا بمعاقبة المسؤولين عن التفجير قائلة إنها ستقوم "ببتر كل يد يفكر صاحبها بالمساس بأمن الوطن"، وفق بيان عسكري تلي في التلفزيون السوري الرسمي وجاء فيه إن "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة... تؤكد إصرارها على القضاء المبرم" على من أسمتها "عصابات القتل والإجرام وملاحقتهم أينما فروا." وتابع "وإذا كان هناك من يظن أن باستهداف بعض القادة يستطيع لي ذراع سوريا فانه واهم." وقال وزير الإعلام السوري (وفقا لقناة العربية) أن "ما حدث اليوم يتحمل مسؤوليته كل من أرسل طلقة واحدة إلى سوريا".

مسؤولية من؟

وأعلنت جماعتان سوريتان مسؤوليتهما عن تفجير دمشق اليوم الأربعاء الذي أسفر عن مقتلمسؤولين سوريين كبار

وقالت جماعة تطلق على نفسها "لواء الإسلام" المعارضة في بيان نشرته على صفحتهاعلى فيسبوك إنه تم "استهداف مكتب الأمن القومي والذي يضم مكتب ما يسمى خلية إدارة الأزمة في العاصمة دمشق". وأكد متحدث باسم الجماعة إعلان المسؤولية عبر الهاتف.

من ناحيته أعلن العقيد قاسم سعد الدين، المتحدث باسم الجيش السوري الحر في الداخل، مسؤولية جماعته أيضا عن الهجوم، مضيفا أن هذا هو "البركان الذي كانوا تحدثواعنه وأنه بدأ للتو". من ناحيته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن معارك حاسمة تدور في سوريا الآن، مجددا موقف بلاده من أنها لن تسمح بتبني مشروع قرار في مجلس الأمن يساند "حركة ثورية" في هذا البلد.

وفي باريس أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأربعاء أن باريس تعتبر أن تشبث الرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة "غير مجد" ودعت آخر جهات داعمة للنظام السوري "إلى أن تنأى بنفسها عن القمع". وقال برنار فاليرو ردا على سؤال عن المعارك العنيفة الدائرة في دمشق "على بشار الأسد أن يدرك بان تشبثه بالسلطة غير مجد وان لا شيء سيوقف مسيرة الشعب السوري نحو مستقبل ديموقراطي يتماشى مع تطلعاته. وعلى آخر الجهات الداعمة للنظام أن تدرك بان القمع لا يؤدي إلى نتيجة وندعوها إلى أن تأخذ مسافة من القمع الدامي المستمر منذ 16 شهرا".

لمتابعة آخر أخبار الاشتباكات في وسط دمشق الرجاء النقر على الرابط التالي لدويتشه فيله باللغة العربية.

http://www.dw.de/dw/0%2C%2C9106%2C00.html

دويتشه فيله/ وكالات

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا بعد فشل مجلس الأمن في سورية؟ ..  الوطن السعودية

2012-07-22 12:00 AM

هناك شعور كبير بأن ساعة الحسم في سورية اقتربت، فبعد العملية النوعية التي استهدفت مقر الأمن الوطني السوري وخلية الأزمة وانتهت بمقتل أربعة من كبار رجال الدولة. اهتز النظام السوري بشدة، ويبدو أن دمشق وحلب باتتا على خط المواجهة الرئيس مع اشتعال الصراع بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية في عدد من أحياء دمشق وحلب وهما المدينتان اللتان مثلتا قلعة النظام السوري. اليوم الوضع في سورية يتصاعد ساعة بعد ساعة، وفي ظل تواتر أنباء عن أن الرئيس بشار الأسد هرب للاحتماء في اللاذقية بدلا من دمشق وعدم خروج مسؤولين سوريين بالشكل الذي كان معهودا في السابق كلها دلائل على أن الوضع السوري على الأرض صعب جدا.

في ظل هذه التطورات فشل مجلس الأمن في أن يكون له دور فاعل فيما يحدث في سورية، وربما يسجل التاريخ سورية كمثال على فشل مجلس الأمن وضرورة إصلاح نظامه وإصلاح الأمم المتحدة. يوم الجمعة عاد مجلس الأمن بعد الفيتو الروسي والصيني بالإجماع على قرار يتضمن تمديد مهلة فريق المراقبين الدوليين لثلاثين يوما أخرى، وهذا القرار موقف مستغرب من مجلس الأمن الذي يغرد خارج السرب تماما فيما يتعلق بسورية، وكأن الحرب الدائرة في شوارع سورية أمر آخر، وكأنه لا يزال هناك أمل في أن يلتزم النظام السوري بخطة عنان وأن تقبل الأطراف التفاوض!

مجلس جامعة الدول العربية الذي يجتمع اليوم في الدوحة سيناقش رفع الغطاء العربي عن مهمة وخطة عنان، وهذا الأمر بات مطلبا عربيا في ظل الفشل الواضح للخطة وفي ظل كون مجلس الأمن مجرد شكل لا أكثر فيما يتعلق بسورية في الوقت الذي باتت الأحداث على الأرض أسرع وتيرة وأكثر تأثيرا على اتجاه الأحداث من مواقف الدول ومجلس الأمن تجاهها. دعوة وزير خارجية فرنسا ربما هي الأكثر واقعية، حيث دعا المعارضة السورية لتنظيم صفوفها والتحضير للمرحلة الانتقالية، وهذه دعوة مهمة، لأنه من المهم التنبه إلى أنه كما لم يكن لمجلس الأمن دور خلال هذه الفترة، فعلى الأغلب لن يكون له دور فعال في مستقبل سورية أيضا، وعليه يجب أن يعي السوريون أهمية توحيد صفوفهم، كون التحديات الأمنية والسياسية لمرحلة ما بعد الأسد ستكون كبيرة وخطيرة، وقد تلعب فيها أطراف خارجية عديدة، ولأن التجربة الحالية تشير إلى أن مجلس الأمن عاجز في سورية، فإن التوقعات يجب أن تبنى على اعتماد السوريين على أنفسهم في المرحلة المقبلة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بقع ضوء من الميدان السوري .. مازن العليوي

الوطن السعودية

22-7-2012

مع أنه كثيرا ما كان ينتقد سلبيات النظام، إلا أن المسلسل السوري الناقد "بقعة ضوء" لم يتطرق لأحداث الثورة السورية خلال عرضه في رمضان الماضي

مع أنه كثيرا ما كان ينتقد سلبيات النظام، إلا أن المسلسل السوري الناقد "بقعة ضوء" لم يتطرق لأحداث الثورة السورية خلال عرضه في رمضان الماضي، رغم كثرة المفارقات التي يمكن الاستفادة منها من غير انحياز لطرف بعينه، وننتظر ذلك في نسخته التاسعة التي تعرض حاليا، فالبقع الضوئية كثيرة.. ومنها ما شد اهتمامنا طوال الأيام الماضية. بعضها قابل لأن يكون دراميا، وبعضها هو "الدراما" ذاتها.. ومن هذه الأخيرة أنه ولأول مرة منذ بداية الثورة سيطرت الأزمة السورية على شاشات تسمر أمامها الناس لمتابعة أحداث تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق. ولأول مرة في تاريخه يقوم التلفزيون السوري ببث الحقائق والاعتراف بها مع ملاحظة تأخره عن الآخرين في ذكر أسماء القتلى في الأخبار التي كانت تأتي على دفعات. ورغم أنه بادر ببث خبر تفجير المبنى بعد دقائق من حدوثه، إلا أن الحقيقة ظلت غائبة والأمور ضبابية، إذ لم يبث صور موقع التفجير الذي نسبه إلى انتحاري، ولعله ضرب الرقم القياسي في زمن اكتشاف أسباب الأحداث.

كذلك، ضاعت أخبار الفيتو الروسي والصيني الثالث في زحمة أخبار سيطرة الجيش الحر على منافذ حدودية، وفيما كانوا ينقلون على الهواء مباشرة الجدل حول إصدار قرار تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، كانت الأخبار تشير إلى أن الجيش الحر بدأ على أرض الواقع بتطبيق الفصل السابع، وثمة من قال إن الدب الروسي "طلع دب بالفعل".

ولأول مرة أيضا لم ينقل التلفزيون السوري من الشارع الأفراح "العفوية" للجماهير وهي تحتفل بالفيتو الثالث، وهو الذي كان قد نقل الاحتفاليات في المرتين السابقتين، لأن "العفوية" غابت هذه المرة بسبب انشغال موجهي احتفالاتها في أمور أخرى فلم ينزل أحد إلى الشارع بصورة "عفوية".

من جهته، أخفق حسن نصر الله في سحب الأضواء يوم الأربعاء الماضي، في كلمته التي نقلت بعض الفضائيات قسما منها، كلمة صرخ فيها حتى احمرّ وجهه.. ومجّد النظام السوري وقتلى مبنى الأمن القومي في دمشق، ولم ينسَ في حديثه أن يمجّد "خامنئي". لتثور الأسئلة عن علاقته وعلاقة جماعة "قم" بما يجري في سورية من أحداث؟

كثيرة هي بقع الضوء.. أترك الباقي لكم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رأي الراية … الحفاظ على سوريا

الراية

22-7-2012

تؤكد دعوة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المعارضة السورية إلى "تنظيم صفوفها" من أجل أن "تشكل بسرعة حكومة مؤقتة تكون ممثلة لتنوع المجتمع السوري".

على حقيقية مفادها أن المجتمع الدولي قد نفض يديه تماما من النظام السوري الذي فشل تماما في الالتزام بتعهده بتطبيق خطة المبعوث العربي والدولي كوفي عنان واستمر في مواصلة العنف والقتل وقصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والأسلحة الثقيلة ما ساهم في عسكرة الثورة السورية التي كانت سلمية ووضع البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة.

إن التطورات الميدانية المتصاعدة على الأرض تؤكد أن النظام بدأ يعد ساعاته الأخيرة وأنه قد حان الوقت للمعارضة السورية التي باتت تسيطر على أجزاء من سوريا إلى تنحية خلافاتها جانبا وتبدأ بالتحضير لمرحلة ما بعد انهيار نظام الأسد لحماية البلاد من تداعيات سقوط النظام.

لقد أثبت الشعب السوري الذي قدم أعظم التضحيات ولا زال من أجل نيل حريته وإسقاط النظام الديكتاتوري الاستبدادي في دمشق أنه شعبٌ عصيٌّ على الكسر وأن إرادته صلبة و قوية وقادرة على تحقيق الانتصار على حكم الحزب الواحد الذي حكم سوريا منذ أربعة عقود.

إن انقسام المجتمع الدولي وفشله في الحديث بصوت واحد وعجز مجلس الأمن على الخروج بقرار يدين العنف في سوريا ويجبر النظام السوري على وقف قتل شعبه ساهم في إطالة عمر النظام واستمراره في قمع شعبه إلا أن ذلك لم يفت من عضد الشعب السوري في مواصلة ثورته التي امتدت لتشمل جميع المدن والبلدات السورية التي رفعت مطلبا واحدا لم تتراجع عنه يتمثل بضرورة إسقاط النظام.

إن مواصلة النظام السوري أعمال العنف والقتل يضع على المجتمع الدولي مسؤولية جماعية لتطبيق ميثاق الأمم المتحدة والتحرك طبقا لمبادئه. خاصة أن المعركة لم تنته بعد ولا زال النظام يواصل محاولته المستميتة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وما زالت أعداد القتلى والجرحى واللاجئين في ارتفاع مستمر.

الشعب السوري الذي يخوض معركة تحرره وحيدا يحتاج من المجتمع الدولي الآن وبعد أن نجحت المعارضة السورية في السيطرة على بعض المعابر الحدودية إلى سرعة تقديم المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية إلى اللاجئين الآخذة أعدادهم في التزايد سواء من هم في داخل سوريا وعددهم يناهز المليوني لاجئ أو من هم خارجها في دول الجوار فالانقسام الدولي في كيفية معالجة الأوضاع في سوريا لا يعفي الجميع من مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية في تقديم العون والمساعدة للشعب السوري والبحث في الوسائل الممكنة لتوفير الحماية لهم ومنع النظام السوري من استهدافهم بالقتل والترويع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : حجم الكراهية في قلوبهم أخطر من أسلحة الدمار الشامل في أيديهم !! .. زهير سالم*

أعربت جهات دولية عديدة عن قلقها من وجود أسلحة كيماوية وبيولوجية بيد مجنون ويائس كما يقولون . وتصاعد التعبير عن القلق أكثر عندما قام الناطق باسم خارجية وليد المعلم بتوجيه تهديد مباشر باستخدام هذه الأسلحة ، وتقديم سيناريو تبريري مسبق للطريقة التي تفكر زمرة الأسد  بها لإخراج هذا الاستخدام . ( مجموعة من الإرهابيين تستولي على بعض العبوات الخطيرة وتستخدمها ضد الأبرياء . وستكون الزمرة المتسلطة على رأس المنددين والمستنكرين ) . ومع أن المجتمع الدولي لم يتعامل مع هذه التهديدات بما تستحق من المصداقية والجدية ؛ إلا أننا نعتقد أن هذه الأسلحة بكل آثارها التدميرية ليست هي الأخطر على الشعب السوري والمنطقة في سياق حرب الإبادة التي تشنها على السوريين وتتوعد بها كل من قد يفكر في مساعدتهم .  بل نؤكد أن حجم الحقد والكراهية والنقمة اللذين يعمران قلب بشار الأسد وزمرته الناقمة هو الأشد خطورة على سورية والسوريين والناس أجمعين . الحقد الأعمى والكراهية السوداء في قلب يشار الأسد على حاضر سورية ومستقبل أجيالها هو الأخطر من كل سلاح تدميري رهيب وفتاك ..

 

هذا الحقد الذي يعبر عن نفسه باستهداف الأطفال السوريين  قنصا بالرصاص ، وذبحا بالسكاكين بالطريقة التي تابعها ويتابعها العالم أجمع مع كل نشرة أخبار في الصباح والمساء .

 

نزيز الكراهية في قلب بشار الأسد هو الذي يجعله يعطي الأوامر ( لجيشه المظفر ) لتتبع الأسر السورية التي تحاول أن تنجو بنفسها طلبا للجوء في دول الجوار فيستهدف النساء والأطفال رصاصا لم يستخدمه قط في الدفاع عن الوطن . عشرات الأطفال والنساء سقطوا برصاص الحاقدين على المعابر الحدودية مع لبنان ومع الأردن . كان آخرَهم بالأمس الطفلُ بلال ذو الأربع سنوات . مقتل بلال ذي الأربع سنوات أذن في العالم بالأمس أن لعنة الله على الحاقدين .

 

الحقد وحده والكراهية وحدها هي التي تفسر تلك ذلك الإصرار المقيت على محاصرة أكثر من ثماني مائة أسرة كرهائن في حمص ، وتعجز كل المنظمات الإنسانية خلال بضعة أشهر من الجدل العقيم عن الوصول إلى صيغة لإنقاذهم أو إخراجهم من بؤرة القتل والذبح التي يدير رحاها  الحاقدون ..

 

مخزون الكراهية في قلب بشار الأسد وأبيه هو وحده الذي يفسر تاريخا من الاضطهاد والظلم غمر بظلماته الحياة السورية وفاض حتى على رقاق الدرب الأقربين . أي طبيب نفسي يمكنه أن يفسر بغير الحقد الأسود ما نال صلاح جديد !! أو نور الدين الأتاسي أو العشرات من أعضاء القيادتين القومية والقطرية ، ولن نطلب تفسيرا لما وقع على عامة المعارضين أو خاصتهم من جماعة الإخوان المسلمين . لن نطلب تفسيرا للإصرار على النكاية التي مازال الحاقد يتمسك بها ضد أمهات وزوجات أكثر من عشرين ألف مفقود منهم الأردني واللبناني والفلسطيني ، ووراء كل مفقود قلوب ملوعة تسأل أين ؟! فقط تريد أن تعرف أين ؟!

 

مخزون الكراهية في قلوب الزمرة السوداء وحده هو الذي يهدد مستقبل سورية ومستقبل أبنائها ومستقبل المنطقة والعالم . الكراهية وحدها هي الأكثر خطرا من كل أسلحة الدمار الشامل التي يعلن المجتمع الإنساني تخوفه منها .

ولو اختلج في قلب بشار الأسد شعور إنساني واحد لكان جديرا به أن يتقدم بالشكر لكل الدول التي تأوي مواطنيه الخائفين ، لو كان يملك خيطا واهيا يربطه بالإنسانية لأرسل إلى هذه الدول يستوصي باللاجئين الطالبين للأمن من مواطنيه خيرا ، بل ولتكفل بدفع فواتير الإيواء لدول قد تتعلل بأنها لا تملكها .

لو عرف قلب بشار الأسد ومشايعيه الحب والرحمة التي تعمر قلب ذئبة تحنو على جرائها  لطلب من أولئك المشايعين في لبنان أو في العراق أن يمدوا بساط الأهل لنساء وأطفال أخرجهم من ديارهم أزيز رصاصه وقذائف مدافعه .

الكراهية وحدها هي التي نخاف ، والكراهية هي التي نرفض ، والكراهية هي التي نحذر عدواها .

أيها السوريون جميعا استعصموا بالحب والود والإخاء لنعمر جميعا غدا ينسينا ما لقينا من هؤلاء الجربى على مدى أربعين عام.

لندن : 28 / 7 / 2012م

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بشار وعصابته ... هل يعيشون الرمق الأخير؟! .. بينة الملحم

الرياض

22-7-2012

تختلف التكهّنات والتوقعات للحدث السوري، وذلك بسبب قوة الحدث وقسوته. الثورة السورية تصارع النظام بكل قوة. والمراقب يدرك أن الأسبوعين الأخيرين كان مستوى المعارضة ممثلةً بالجيش الحر قوياً على أصعدةٍ كثيرة. يكفي أنه بدأ يلعب على أوتار المعلومة. أن يخترق الصفوف الأولى للنظام السوري ومن ثم يجهز على قادة أساسيين في النظام وفي خلية الأزمة. بل إن العملية الأخيرة التي استهدفت مبنى الأمن القومي كانت نوعية وهي أخطر عملية في كل الثورة السورية. إنها عملية توضح كم أن الجيش الحر استطاع أن لا يعتمد فقط على السلاح وإنما أيضاً على قوة المعلومة الاستخباراتية، كما أن السلاح الذي يستخدمونه قد استطاع أن يشكل خطراً حقيقياً على النظام السوري بأكمله.

شتّتَتْ العملية العسكرية الأخيرة الذهن السوري. بشار الأسد الذي يحيط نفسه بهالةٍ من الغموض يبدو أنه يعيش حالاتٍ صعبة، الشيء الوحيد الذي يستطيعه هو المزيد من قتل المدنيين. لكنه لا يمتلك أي حل سياسي. لديه السلاح المتقاطر من إيران وروسيا والصين، لكن ليس لديه أي استراتيجية، يعيش على الفيتو الذي يحييه رغم مرضه من قبل روسيا والصين. والفيتو لا ينقذ النظام من الجيش الحر. البسالة التي يواجه بها الجيش الحر كل قوة الجيش السوري الغاشمة منقطعة النظير، رغم المسافة بين القوة العسكرية لقوات بشار الأسد وبين القوة الأقل قوةً لدى الجيش الحر إلا أن المعنويات العالية لدى الجيش الحر مكنت الثورة من الحياة على طول مدة بدئها.

إذا قسنا المعايير بين الجيش الحر وقوات الأسد سنجد أن الأول يتصاعد قوةً والثاني ينهار، مع أن الفارق لصالح قوات الأسد، لكن المؤشر يقول إن النظام السوري يعيش أيامه الصعبة للغاية.

العملية النوعية هذه ليست مفبركةً من النظام السوري كما يحلل البعض، بل هي من صنع الثوار. لأن أي عملية تصفية لايمكن أن تتم ضد هذه الخلية الأقوى، ثم إن هذه الخلية هي التي تمسك بالأمن من عروقه فمن يقتل من؟!

التحليل الذي يعتمد على أن بشار هو من صفى خلية الأزمة خارج سياق التحليل المنطقي، لأن هذه الخلية هي التي تدير بشار نفسه. ثم إن تهاوي النظام وتساقطه يمنع هكذا عملية من الأسد ضد خلية الأزمة. بل هي عملية نوعية من الجيش السوري الحر الذي يريد للثورة السورية أن تتم.

لاشك أن النجاح للثورة السورية يلوح بالأفق، لكن الثمن كان باهظاً جداً، لكنه خيار الناس الذين ذاقوا مرارات الكبت والحرمان والطغيان لمدة جاوزت الأربعين سنة.

التحدي الأكبر لدى الناس، لدى المجتمع السوري. الصراع بين السنة والعلويين يجب أن يتوقف إذا أراد المجتمع السوري أن يكون منسجماً بعد سقوط النظام وأن يكون متفاهماً وعصرياً. النبرة التي تتصاعد بين فترةٍ وأخرى بين السنة والعلويين ليست مطمئنة. التقارير الدولية تشير إلى وجود صراع أهلي بين الطوائف في سورية، وهو صراع أشعله النظام السوري نفسه ليبقى. والفخ المنصوب ضد السوريين والمجتمع السوري من الضروري أن يُكشف وأن لا ينطلي على الناس.

المسؤولية المجتمعية للسوريين بعد الثورة أن يخالفوا ما أراده لهم النظام. أراد لهم العنف والحرب الأهلية وتشويه الثورة، كل ما أراده النظام يجب أن يخالَف، هزيمة النظام السوري اجتماعياً أهم من هزيمته عسكرياً، لا انفصال بين الحرب على النظام عبر التسامح والتأزر والتآلف، وبين الحرب العسكرية على النظام السوري الغاشم.

نتمنى المزيد من الحرية والأمن والتسامح لسورية، أما الأسد الظالم فإن ساعة رحيله قد دنت..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دعم الثورة السورية خيار ضروري!! .. يوسف الكويليت

الرياض

22-7-2012

الاعتماد على مجلس الأمن لحل قضايانا العربية أمر كشف فشله مع فلسطين، وخلاف الصحراء بين المغرب والجزائر، وقضايا الجزر المحتلة مع إيران، وبالتالي فالاعتماد عليه لحل الحالة السورية تفكير يناقض الواقع، لأن النزاع بين دول حلف الأطلسي وروسيا والصين، لعبة أتقنها الطرفان للتحلل من أي مسؤولية أدبية وأخلاقية، وحتى المساعدات الإنسانية شحيحة جداً للشعب السوري الذي يعاني الموت وإغلاق حدود بعض الدول المجاورة.

الآن الجيش الحر أخذ بعداً مؤثراً على السلطة، وصار يحتل مناطق وممرات ليكسر حاجز الخوف، مما أعطى اليقين للشعب أن يكون أكثر تحمساً وانخراطاً في الجيش، إذا عرفنا أن الشعب كله مجيّش وتحت خدمة أي طارئ، ولذلك فهو جيش احتياطي مدرب مما يعزز دور هذا الجيش، والمشكل الآن ليس تخطي العجز بالأفراد، لكن بالظروف التي يواجهها الشعب السوري بالعجز المادي والتمويل العسكري.

فالعراق، وبصورة علنية، أعلن غلق حدوده وعدم استقباله أي لاجئ بمعنى تغلّب السياسي والمذهبي على الإنساني، وربما تم ذلك بتنسيق مع الحكومة الإيرانية للضغط على الشعب، وهو موقف غير ودي، ولا أخلاقي، إذ سبق لسوريا، ومنذ أزمنة طويلة، استقبال العراقيين والذين عانوا من الانقلابات والحروب، ولبنان الذي تضغط عليه ظروف غير طبيعية، ومع أنه استقبل العدد الأكبر، إلا أن الامتناع عن معالجة الجرحى، سبب غير مبرر، وبالتأكيد فإن حزب الله يلعب دوراً واضحاً بالضغط على الحكومة اللبنانية، حتى لا تكون منحازة للحكومة السورية وعلى الأقل تبقى محايدة، ولا تدعم الجيش الحر أو المعارضة.

الدول العربية اعتدنا على مواقفها السلبية في الأحداث الصعبة، وسوريا لن تكون استثناءً، لكن بمعايير الواقع الراهن، فحكم الأسد سيبقى خطراً على الأمن القومي العربي برمته، سواء بتحالفه المكشوف مع إيران، وحزب الله، ثم العراق، أو سكوته التام عما يدعيه أنه بلد مواجهة وممانعة مع إسرائيل، ثبت أن الأخيرة لا تزال تلعب دوراً مع الغرب بعدم إزالة هذا النظام باعتباره أكثر اهتماماً بحراسة حدوده مع إسرائيل من إسرائيل نفسها.

تبقى الدول الخليجية، والتي تعاني من الأنظمة المتحالفة الثلاثة، أن تختار تقوية إيران بسوريا والعراق وحزب الله، أو قطع الطريق على هذا الهلال بأخذ المبادرة بدعم الجيش الحر والمعارضة بكل الوسائل المتاحة، وهي فرصة لحماية أمن هذه الدول من خطط موضوعة بين تلك الأطراف لزعزعة أمن الخليج، وفتح ثغرات لإيران مع اليمن، لإحكام الطوق عليها من عدة جهات.

سوريا عمق استراتيجي، وتأثيرها هائل على جوارها العربي، والتركي، والوقوف مع ثورتها الجديدة، لا تفرضه الاشتراطات السياسية فقط، بل الوجودية، لأن الكل عانى من النظام السابق، كيف تلاعب بقضية المعارض الكردي (أوجلان) والتي كادت تتسبب في حرب سورية - تركية، ثم ما يشبه الاحتلال للبنان وقتل رموزه والتلاعب بموارده، وتوريطه في حروب مع إسرائيل، وحتى الأردن عاش القلق ذاته، وكذلك العراق والذي لا يخفي كيف أن عناصر القاعدة كانت تتدرب داخل سوريا وتدفع للعراق، وكان أبو مصعب الزرقاوي وغيره أحد أجنحة القوة لسوريا في العراق، وبهذه الصورة فإزالة النظام مطلب تاريخي وضروري تحتمه هذه الوقائع والممارسات العدوانية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حتمية سقوط الأسد .. معنى الأحداث .. إبراهيم عباس

الأحد 22/07/2012

المدينة

عندما نستذكر قصص التاريخ التي تحدثت عن الطغاة منذ عهد فرعون موسى وهيرود (اللذين تخصصا في قتل الأطفال) وحتى هتلر وموسوليني و سالازار وفرانكو وموبوتو سيسيسكو وتشاوشيسكو وبوكاسا وبول بوت وميلوسيفيتش ودوفالييه وبينوشيه وحتى الزعماء المستبدين الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي مؤخرًا ، سنجد أن مصيرهم واحد تقريبًا : الإعدام أو السجن المؤبد أو النفي ، فإلى جانب حكم الشعب الذي أسقطهم في نهاية المطاف هناك أيضًا حكم التاريخ الذي لا يرحم .

لذا فكم يكون الرئيس السوري بشار الأسد غبيًا لو ظل يعتقد أنه سيتمكن من قمع ثورة الشعب السوري العارمة والاستمرار في الحكم، لا سيما بعد حادثة تفجير مقر الأمن القومي السوري مؤخرًا التي أودت بحياة فريق مساعديه الأمنيين وعلى رأسهم وزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت، والمسؤول عن إدارة الأزمة التركماني وإصابة وزير الداخلية محمد الشعار . ولست مع الرأي القائل بأن الرئيس الأسد نفسه كان وراء حادث التفجير لعلمه بأن الفريق كان يخطط لانقلاب عسكري ، لتعارض مثل هذا السيناريو مع المنطق لا سيما وأن من بين المستهدفين صهر الأسد نفسه ، إلى جانب توارد الأنباء بأن يكون ماهر الأسد – شقيق الرئيس- من بين القتلى . فالمرجح أن يكون الجيش السوري الحر هو المنفذ لتلك العملية التي تدل على اختراق في صفوف الجيش . لكن يبدو أن الأسد ليس وحده الذي يراهن على المستحيل ، فقد راهنت معه روسيا والصين عندما استخدمتا للمرة الثالثة حق الفيتو بعيد تلك الضربة الموجعة ، وهو ما يدعو إلى التساؤل : كيف سيكون موقف موسكو وبكين عندما ينتهي نظام الأسد الذي أصبح وشيكا ويحل محله نظام لابد وأن يكون له موقف جديد إزاء الدولتين اللتين سعيتا إلى دعم الأسد سياسيًا ودبلوماسيًا ومعنويًا إلى جانب جسر الأسلحة المتواصل التي يستخدمها النظام في قتل أبناء سوريا وتدمير مدنها وريفها؟

الأرجح أن يزيد الدعم اللوجستي الروسي الصيني (وأيضًا إيران التي يوجد العديد من عناصرها العسكرية والأمنية في سوريا) لنظام الأسد وتزداد معها عمليات القمع في محاولات إنقاذ مستميتة لنظام انهارت دعائمه بالفعل وأصبح في الرمق الأخير . لكن اللافت أن عمليات الإبادة الجماعية والدمار الشامل الذي ألحقه سفاح سوريا بالبلاد لن يؤدي إلى تراجع الثورة ، بل إن العكس هو الحاصل ، وهي الرسالة التي يعجز النظام السوري عن استيعابها حتى الآن.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هنا دمشق .. عمر قدور

دمشق

المستقبل

22-7-2012

سيكون تفجير مقر الأمن القومي في دمشق حدثاً فارقاً بكل تأكيد، مع أن تفاصيل العملية النوعية، التي أودت حتى لحظة كتابة هذه السطور بثلاثة من القادة الأمنيين، غير متاحة بعد. لقد خطف الحدث الأنظار عن جدارة، ولم يقلل من قيمة أولئك القتلى سوى إعلام النظام الذي كابر على مصيبته بادّعاء عدم أهمية الأشخاص بما أن النظام تتوفر لديه البدائل، وربما يكون صادقاً في تعاطيه هذا لجهة عدم احترامه حتى للدائرة العليا المقرّبة من أتباعه. لكن ما لن يستطيع النظام إنكاره طويلاً هو فقدانه السيطرة المطلقة على العاصمة، وأن أتباعه لن يجولوا ويعبثوا بها كما اعتادوا، حتى مع وجود المروحيات التي لم تتوقف عن قصف دمشق بُعيد التفجير، وحتى مع أرتال الجيش القادمة من الحدود مع إسرائيل، دعماً لممانعة النظام.

أن يلغي أنصار النظام مسيرة تأييد، كانت مقررة في دمشق يوم الثلاثاء 17/7/2012، فهذه دلالة على مدى الضعف الذي وصلوا إليه، مع أن المسيرة لو انطلقت فعلاً لأعطت صورة عن قدرة النظام على حشد أنصاره، وهي قدرة آخذة بالتلاشي، ومن المتوقع أن تقتصر على الشبيحة ممن ربطوا مصيرهم به نهائياً. كان من المقرر أن يتجمع أنصار النظام في ساحة "السبع بحرات" الواقعة في مركز العاصمة، وذلك احتفالاً بأداء بشار الأسد لليمين الدستورية قبل اثني عشر عاماً، لكن الساحة شهدت اشتباكات بين قوات النظام وعناصر من الجيش الحر الذي أعلن عن بدء معركة دمشق. ساحة السبع بحرات ظلت لمدة طويلة من عمر الثورة ميداناً للموالين، يتوالى على المنصة المنصوبة فيها خطباء لا تعوزهم الركاكة والابتذال اللذين يميزان نهاية الاستبداد، وأن يضطر هؤلاء إلى تركها في مناسبة عزيزة على قلوبهم، فتلك قد تكون رسالة للموالين عموماً كي يقفزوا من الساحة إلى قوارب النجاة.

بحسب ناطق إعلامي رسمي، تسلل إرهابيون إلى دمشق، وتم القضاء على بعض منهم بينما سلّم البعض الآخر نفسه إلى "الجهات المختصة". وبحسب الإعلام الموالي فإن دمشق تشهد إطلاقاً للألعاب النارية احتفاء بقدوم شهر رمضان، مثلما حدث قبل أكثر من سنة عندما احتشد أهالي حي الميدان لا للتظاهر وإنما ليؤدوا صلاة الاستسقاء!! يومها أيضاً تعرض أهالي الميدان لإطلاق الألعاب النارية جرياً على عادة النظام بالاحتفال بشعبه. أما الوقائع على الأرض التي يشهدها سكان دمشق، أو يسمعون دويها، فهي قصف ما لا يقل عن خمسة أحياء من العاصمة دفعة واحدة، من دون أن يتوقف القصف على ضواحيها القريبة والبعيدة. ولو أتى زوار "الممانعة" من البلدان المجاورة، الذين طالما تحدثوا عن الحياة الطبيعية في دمشق، لاحتاجوا قدراً أكبر من الكذب، وانعدام الحساسية ليكرروا أضاليلهم السابقة؛ هذا إن بقيت حجوزاتهم في أفخم الفنادق سارية.

لم تأتِ معركة دمشق الراهنة مفاجئة إلا للذين لم يقرأوا تطورات الأشهر الأخيرة، وبخاصة نجاح الإضرابات المتتالية التي شملت نسبة كبيرة من أسواق المدينة وأحيائها، فرغم الطوق الأمني المحكم لم تتوقف حركة التظاهر في مركز المدينة، وبدءاً من تظاهرة المزة الحاشدة (على مقربة من القصر الرئاسي)، ومن ثم الاشتباكات العنيفة التي استمرت ليلة كاملة بين قوات النظام والجيش الحر في المنطقة ذاتها، ظهر بجلاء أن الشام حزمت أمرها، وأن التراجع لم يعد ممكناً. لم تتقدم المدينة سريعاً، كما حصل في درعا وحمص وحماة ودير الزور، لكن الثقل الذي تتمتع به، والذي ربما أخّرها قليلاً، هو ذاته الذي يجعل حركتها راسخة. هنا تسقط أوهام النظام وأبواقه، التي تم ترويجها في بداية الثورة عن موالاة دمشق وحلب، فالنار كانت تتقد طوال الوقت في المدينتين الكبريين، تدل على هذا السوية العالية من التنظيم والوعي اللذين يميزان تحركهما واللذين قد يكون لهما الأثر الأكبر في المسار الأخير للثورة.

هذه دمشق؛ يقول الناشطون بفخر لا يعني انتقاصاً من أهمية المدن الأخرى، لكن اعتزازهم بأقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، يختلط بيقينهم من أن المعركة ستُحسم فيها، وأن كسب أمتار في العاصمة له من الأثر المعنوي ما يعجّل سقوط النظام بأشواط. لقد فعل النظام أقصى ما يستطيع لعزلها حتى عن محيطها القريب، وطوال مدة الثورة كانت الحواجز الأمنية تمنع أهالي الضواحي من القدوم إليها، وكانت الخشية الأكبر أن يتمكن المتظاهرون من الوصول إلى الساحات الرئيسية والاعتصام فيها؛ ذلك كله لم يمنع المصير المحتوم، فدمشق التي انطلقت منها أول تظاهرة هي التي أعطت الإشارة للجميع بهتاف لم يتوقف السوريون عن ترداده: "الشعب السوري ما بينذل".

طوال سنة تحملت الشام عبء الحل العسكري الذي اعتمده النظام، فالنازحون من المدن الأخرى وجدوا الملاذ فيها، وربما باتت تؤوي من الحماصنة أكثر مما في حمص نفسها. بصمت وبدأب وفّر الناشطون للأسر المنكوبة مستلزمات الحياة، وفي كثير من الأحيان شكّل العمل الإغاثي مدخلاً للتعرف على بطش النظام وانضمام العاملين فيه إلى جمهور الثورة. لا بد من الإشارة هنا إلى رحابة المدينة التي سبق لها استضافة مئات الألوف من النازحين العراقيين، وسبق لها على نحو شديد العناية أن استضافت الأسر الهاربة من القصف الإسرائيلي أثناء حرب تموز في لبنان، ولم تحصد سوى الخيبة من جمهور الممانعة، الذي تنكر لمئات الشابات والشباب الذين تطوعوا لأعمال الإغاثة حينها، الشباب الذين يُقتلون الآن بينما تُذرف دموع المقاومة بسبب مقتل جلاديهم.

ولأنها أصلاً قبلة الكثيرين من الشباب السوري، فإن دمشق تمتاز بتنوع أكبر من المدن الأخرى؛ شباب وشابات من مختلف المنابت المناطقية والطائفية والدينية جمعتهم الثورة على أهدافها، وبقي أغلبهم صامداً رغم أشد أساليب التنكيل. هنا يجد الخارجون عن طوائفهم، وروابطهم التقليدية فسحةً أكبر للتعبير الوطني، وإلى هنا أيضاً التجأ الهاربون من شبيحة طوائفهم فامتزجوا بالهاربين من الطوائف الأخرى للسبب ذاته، وليس مستغرباً ما يُشاع من أن النظام بدأ يجلب شبيحته من مدن أخرى لملاحقتهم، ففي المدينة نفسها لم يتمكن النظام من خلق شبيحة "أصلاء" على غرار النجاح الذي لاقاه في بعض المدن الأخرى. دمشق مدينة مخادعة، هكذا يصفها من لم تفتح له بيوتها وأسرارها، وطوال عهده لم يتمكن النظام من التسلل إلى عمقها ليفهم أن سيطرته عليها لم تتجاوز ذلك السطح الذي تجري من تحته المياه.

هنا يتقرر الحسم، هذا ما يدركه النظام مثلما يدركه الجميع، وعلى ذلك لن تكون معركة دمشق سهلة أبداً، وليس من المستغرب أن تتعرض المدينة لقصف بالمروحيات لم تشهده أيام الفرنسيين أو في أثناء الحروب مع إسرائيل، ففيما عدا التعزيزات التي تصل أخبارها تباعاً هناك فرقة خاصة هي "الفرقة الرابعة" مكلفة حصراً بالسيطرة عليها، وهناك ألوية، الحرس الرئاسي فضلاً عن الحشد الهائل من الأجهزة الأمنية. لذا قد لا يأتي الحسم سريعاً، ولكن من المؤكد أن دمشق ستخفف بعض الضغط عن مدن أخرى وستمرغ ادعاءات النظام وصورته بالحضيض، وكما أعطت إشارة البداية ستعطي إشارة السقوط. بعد السقوط السياسي والأخلاقي سيبدأ من هنا السقوط الميداني الأخير، ورغم الشراسة التي لاحت نذرها والتي قد تكلّف دماراً وقتلاً رهيبين لن يجد النظام بعد الآن موطئ قدم هنا.. هنا دمشق!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أسئلة سوريا اليوم هي ذاتها العراقية بالأمس .. شاكر الأنباري

المستقبل

22-7-2012

في الثامن من آذار ألف وتسعمائة وثلاث وستين استولى حزب البعث على السلطة في سوريا، وفي السنة ذاتها استولى ذلك الحزب على السلطة في العراق. ورغم انه لم يحتفظ بها في العراق طويلاً، إلا أنه عاد الى السلطة مرة ثانية بعد خمس سنوات، وبقي في الحكم حتى يوم سقوطه على أيدي القوات الأميركية في التاسع من نيسان ألفين وثلاثة. حزب البعث في سوريا ما زال في السلطة لكنه يقترب من نهايته بسرعة برقية، قد لا يكون الفارق بينها وبين نهاية بعث العراق عقد واحد فقط من السنين، على أقصى تقدير. حكم البعث في الدولتين انطبع بصفات متقاربة، تصبح بعض الأحيان متطابقة.

على سبيل المثال سيرة صدام حسين وعائلته تشبه سيرة حافظ الأسد وعائلته. الرئيس لديه أخ اسمه برزان، ولديه ولدان هما عدي وقصي، أعدّ الأول في البداية لكي يكون خليفته لكنه تعرض لمحاولة اغتيال وأخرج من دائرة التوريث. اتجهت الأنظار الى قصي الذي أصبح يمتلك اليد الطولى في العراق، وكان يعد كي يكون الرئيس القادم. حافظ الأسد لديه أخ اسمه رفعت، وإبنان واعدان أولهما باسل الأسد دُرّب لكي يرث الحكم لكنه قتل بحادث سيارة على طريق المطار، فتم تأهيل الطبيب بشار لكي يصبح رئيساً بعد موت والده، وهذا ما حصل.

وإذا توسعنا برؤية المتشابهات في نمط الحكم نجد أن بغداد ودمشق، البعثيتين، بنتا السلطة على مبدأ تحالف مع أحزاب ضعيفة، تابعة، فيما سمي بالجبهة الوطنية. في بغداد تم ضرب تلك الجبهة وإزالتها في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، بينما استمرت في دمشق حتى اليوم، لكنها وكما يعرف الجميع عبارة عن تجمع، تافه، نفعي، متحجر، تابع لسلطة البعث ليس إلا. وطغمة الجبهة ما هي إلا طغمة الحكم ذاتها، لكن تحت يافطات شيوعية وقومية.

اعتمدت السلطة في العراق على أجهزة قمعية مخيفة، مدنية وعسكرية، مارست التعذيب، والتصفيات، لكل من يعارض نمط الحكم، ومدت أذرعها الى الخارج فكان العراقي يخشى من دخول حتى مكاتب الخطوط الجوية العراقية فكيف بالسفارات! والسفارات ذاتها عبارة عن واجهات مخابراتية لتعقب المعارضين في الخارج، وعقد الصفقات العسكرية، والترويج لوجه افتراضي كاذب لنظام قبيح وبربري. في سوريا الحقيقة ذاتها، ربما لهذا السبب لم ينشق أي من الدبلوماسيين السوريين عن النظام، حتى بعد أن أصبح واضحاً أنه يذبح شعبه ويبيد مدنه على المكشوف. نواف الفارس سفير بشار في بغداد قد يكون استثناء حتى هذه اللحظة. ورغم وجود حزب يعرف بنفسه على انه علماني، أي فوق الميول الطائفية والدينية والمذهبية، سواء في العراق أو سورية، إلا أن الواقع يقول ان سلطة البعث في العراق اعتمدت في المفاتيح المهمة، والركائز الأساسية من الحكم على السنّة، وفي سورية على العلويين، الأمر الذي سيؤدي لاحقا الى نتائج كارثية للطائفتين، وهذا ما جرى للعراق بعد إزالة النظام، وربما سيجري ذلك في سورية بعد اليوم الأول من إسقاط نظام الأسد. الجيش العراقي الذي بُني ليكون مدافعا عن الوطن، ومن أجل تحرير فلسطين، حسب اليافطة الآيديولوجية لحزب البعث، استخدم من قبل النظام لا للدفاع عن الحدود أو تحرير فلسطين، بل لشن حروب دموية على الأكراد أولاً، ولاحقاً على إيران، ثم احتلال الكويت لإلحاقها بالعراق، وتوغل في الأراضي السعودية، ثم ليتمزق شذرا على يد قوات التحالف في حربين كونيتين، ليصبح بعد ذلك جيشاً منحلاً، تُباع دباباته ومدافعه وطائراته في الأسواق العالمية كخردة رخيصة.

الجيش السوري الذي أعد لتحرير الجولان، وفلسطين، والدفاع عن شرف الأمة كما تقول الآيديولوجيا البعثية في دمشق، انقلب بدباباته وطائراته وقواته الخاصة لا ليحارب دولاً خارجية انما ليفتك بحمص، ودرعا، ودير الزور، والرستن، وإدلب، ومخيمات الفلسطينيين، في أغرب حرب يقوم بها جيش وطني ضد مدنه وقراه وشعبه. وكما أحرق الجيش العراقي بلدة حلبجة بغاز السارين ذات مرة، وسدّ ينابيع كردستان بالخرسانة، وهجّر آلاف القرى من السفوح والوديان، أحرق جيش الأسد غابات اللاذقية، وأحراش نهر العاصي، وتلال سهل الغاب، ودمر الأوابد التاريخية في الحصن والسويداء وبصرى الشام وحمص، الأوابد التي كانت حواضر عالمية علّمت البشرية كتابة هواجسهم، وفنونهم، وأيامهم.

لكن الصورة بين البلدين تمتلك اختلافاتها الجوهرية أيضاً. أسقط بعث العراق على يد مئات آلاف الجنود الأمميين حين تحالفت ضده أكثر من خمسين دولة. أسقط هو وجيشه ودولته البوليسية، ومفاتيحه الطائفية، في حرب خارجية لم يكن للشعب دور فيها، مع التذمر الكبير الذي كان يختزنه، والمآسي الاجتماعية التي حصلت خلال عقود من الحكم. وضع سوريا سيكون مختلفا على الأغلب، فالشعب هو من سيسقط جلاديه، وهو من سيؤسس لنظام حكم جديد. ومن خلال الفيسبوك، والندوات، والمؤتمرات التي يناقش فيها المثقفون والمفكرون السوريون لأسئلة الحاضر والمستقبل، يمكن ملاحظة تشابهات كثيرة للأسئلة التي كان العراقيون يطرحونها بعد سقوط النظام. لعل سؤال من هو السوري اليوم واحد من أهم الأسئلة المثارة في وجه الثورة السورية. هل هو العلوي، الكردي، الدرزي، السني، الإسماعيلي، المسيحي، المسلم، الخ، وما هو نمط الحكم القادم في ضوء هذا التنوع وتضارب الآراء والأهواء والطموحات، قومية ودينية ومذهبية؟ هل يكفي القول الشعب السوري واحد؟ هل يؤمن النظام القادم ان الشعب السوري واحد فعلاً؟ ومن هي هذه القوة التي تؤمن بهذا فعلاً لا قولاً فقط؟ وماذا عن الاستحقاقات المذهبية والقومية وحتى المناطقية؟ ما هو مصير البعثيين الذين وقفوا مع القتل والذبح حتى اللحظة الأخيرة؟

كما في العراق فرض النظام البعثي هوية سورية واحدة على الجميع، لكنه فرضها بالقوة، والشعار، والعنف الفكري، فتمت مصادرة الحقوق القومية للأكراد على سبيل المثال، بحجة الهوية العربية السورية، ورتب البيت الداخلي للحكم على أساس طائفي، بينما تم تدمير الذاكرة السابقة للشعب على ضوء قراءة البعث للتاريخ القريب لسورية، وذلك تمهيدا لترسيخ الحكم الشمولي العسكري القائم على فكرة ارعاب الخصوم. ذلك الواقع وما يثيره من أسئلة تم اختصاره في العراق بهيمنة الاسلام السياسي على السلطة، وهذا ما جعل الحلول لتلك الأسئلة المستعصية شبه مستحيل. ولكن الاسلام السياسي في العراق جاء عبر عملية قيصرية قامت بها قوة محتلة، عكس ما سيحصل في سورية في القريب العاجل. وخطورة وصول اسلام سياسي الى بلد متنوع مذهبياً، وقومياً، ودينياً، تتجلى في ترسيخ التناقضات، وربما تأجيجها بدلاً من حلها. وقد تكون هذه البديهية واحدة من اشكالات ثورات الربيع العربي قاطبة.

مشكلة الاسلام السياسي في العراق انه لم يستطع الخروج من عباءته المذهبية، وهنا تكمن خطورة الاسلام السياسي السوري أيضاً، فسوريا متنوعة الأديان والمذاهب، وامكانية وصول الاسلام السياسي الى السلطة ستكون كارثية هي الأخرى، وهو درس عراقي بامتياز ينبغي عدم الاستهانة به، مع كل ملابساته السابقة. في الدرس العراقي كان المفكرون، والمثقفون، والمحللون، يعتقدون ان رحيل نظام صدام حسين سيؤسس ليوتوبيا ديمقراطية معاصرة، وتبين لاحقا ان هذه المقاربة كانت مقاربة رومانسية بامتياز. سقوط نظام البعث فتح الباب لشرور كامنة، تاريخية وبنيوية وواقعية، وهذا على الأغلب ما سيحصل في سورية. المركب الجديد سيكون سابحا على ثارات، وجرائم، ومئات آلاف القتلة، ومآس اجتماعية لها أصداء كبيرة في أرواح الملايين، وخراب شامل لمدن وقرى وبنية تحتية. سيكون الثمن باهظاً حقاً، لكن الذنب يقع على نظام رفع شعاره منذ البدء: إما الأسد أو نحرق البلد، وهو الشعار ذاته الذي رفعه بعثيو صدام، وإن كان بصيغة أخرى.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة التريمسة: نذير تطهير عرقي

جان بيار بيران

المستقبل

22-7-2012

انه أسوأ السيناريوهات الممكنة، ذاك الذي يبدو أنه يستوطن في سوريا، ومن دون رجعة. مجزرة التريمسة أحد فصول هذا السيناريو، تلك القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ 10000 نسمة، قتل منهم 150 شخصا، حسب احدى الجمعيات السورية لحقوق الانسان.

تقع القرية في واد زراعي يمتد الى شمال مدينة حماه. سكانها كلهم من السنة، تحيط بها ستة قرى تقع على هضاب محيطة بها، كل سكانها من العلويين. والتريمسة بحسب المجلس الثوري لمدينة حماه حاصرها الجيش السوري لمدة ستة أشهر. وفي يوم الخميس الماضي، شنت قواته هجوماً عليها، فألقت نيران دباباتها ومدفعيتها وطوافاتها العسكرية. ثم هاجمت هذه القوات القرية، فدخلت في معركة قاسية مع قوات المنشقين، دامت سبع ساعات.

بعد ذلك، وكما حصل من قبل في مجزرة الحولة، تدفّق "الشبيحة" على القرية، من أجل النهب والقتل والتدمير("الشبيحة" هم رهط من الزعران حوّلهم النظام إلى ميليشيات). وتبعاً لما قاله المجلس الثوري، فان سكان القرى العلوية المجاورة ساعدوا "الشبيحة" على تنفيذ مهماتهم على أثر هذا الاقتحام. قُتِل أربعون شخصا من سكان القرية ميدايناً، وأحرق ثلاثون وأبيدت ثلاث عائلات قتلا بالفأس.

بالإضافة الى ذلك، أكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 150 شخصا قتلوا، من بينهم عشرات المنقشين، بنيران القذائف والمعارك، وأُعدم 17 آخرون ميدانيا من بينهم نساء وأطفال، كانوا يحاولون الهرب من القرية. بما اننا لا يمكننا التثبّت من هذه الأرقام، يصعب علينا تقدير العدد الدقيق لضحايا المجزرة، وإن كنا لا نستبعد حصولها.

من جهتهم، أعضاء القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة الذين تمكّنوا من الوصول الى القرية يوم السبت الماضي، أشاروا الى برك الدماء في غرف غالبية المنازل، ولاحظوا أيضاً إحراق احدى مدارس القرية. وأشارت البعثة أيضا الى ان الهجوم على التريمسة يأتي في سياق القصف القاتل الذي قام به الطيران السوري ضد قرى تمتد من خان شيخون وحتى سوران: أي المناطق والبلدات الواقعة شمال حماه، قريبا جدا من مدينة اللاذقية الساحلية والمناطق العلوية، حيث لا يستبعد المراقبون ان النظام، المنبثق بالأصل من هذه الأقلية الدينية، قد يلجأ إليها في حال فقدانه السيطرة على المنطقة. الواقع انه كَثُر الحديث مؤخراً عن خلق هذا الجيب العلوي، وإن دحضه معظم المحلّلين.

قد يكون إنشاء هذا الجيب حقيقة وقد يكون وهما؛ الا ان استحضار هذه الفكرة، التي هي بمثابة "الخطة ب"، هو أيضا إشارة الى ان النظام السوري بدأ يفقد السيطرة على الأرض. ديبلوماسي أوروبي مقيم في بيروت يقول: "ان صفحة جديدة سوف تفتح الآن في سوريا، وإن كان أحد لا يعلم متى بالضبط". ديبلوماسي آخر، يعمل في دمشق يحكي عن الليالي التي يستفيق فيها بسبب اصوات اإنفجارات آتية من أطراف العاصمة، منذ عدة أسابيع. ولكنه يضيف مدققاً: "لا أشعر بأن المعارضة تمكّنت حتى الآن من زعزعة النظام. لقد أربكته، ليس إلا. ولكن صحيح ايضا انني عالق في العاصمة، ولا استطيع ان أعرف بالضبط ماذا يجري في بقية أنحاء البلاد".

بول سالم، مدير مركز كارنغي في بيروت ليس من الرأي نفسه، اذ يقول: "بين النظام والمعارضة لم يعد الوضع ثابتاً. فتوازن القوى اليوم اختل لصالح المعارضة. حتى دعم أنصار النظام تقلص في المدة الاخيرة. ويشعر المرء بالضيق الذي أصابهم. المعارضة اكتسبت في الايام الاخيرة زخماً؛ فقد أصبحت أكثر تسليحاً، أكثر تنظيما وفعالية، وزادت ثقتها بنفسها، وغيرت تكتيكاتها. لذلك توسعت رقعة القتال. بالمقابل يبدو النظام مثل سفينة حرب من غير قيادة ومشرفة على الغرق، استراتيجتها الوحيدة الاستمرار بالقتل. يمكننا التقدير بأننا نشهد اليوم المرحلة النهائية من القتال. وكل ما يفعله كوفي عنان هو السماح لبشار الأسد بكسب المزيد من الوقت". ويضيف الباحث اللبناني: "ان الاقتصاد السوري ينهار. والذين يرغبون بدوام هذا النظام باتوا يدركون بأنه، أي النظام، جرّ البلاد إلى حرب أهلية...".

الشعور ذاته تلاحظه لدى المثقف اللبناني سمير فرنجية، أحد الوجوه البارزة لثورة الارز عام 2005، التي أفضت الى إنسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية. وهو العارف الدقيق بتفاصيل النظام السوري الذي حاربه، يقول: "الواقع ان النظام سقط بعد مجزرة حماه التي ارتكبها عام 1982 وقتل فيها بين 15 و20 ألف سوري؛ صار اختصاصه القمع، بل القمع الأكثر دموية. وصار من الواضح ان هذا القمع لم يعد ينفع، وانه لم يقضِ على الإنتفاضة التي اشتعلت بوجهه".

تبقى روسيا وايران. الحليفان الأكثر صلابة للنظام السوري، واللذان بفضلهما تمكّن بشار الأسد حتى الآن من رفع رأسه فوق سطح الماء. بول سالم، من كارنيغي، يعتقد بأن هاتين الدولتين لم تعودا على قدر نفسه من الدعم السابق غير المشروط. يقول: "يعمل الروس على إقناع حلفائهم من داخل النظام بأنه عليهم إيجاد الظروف لمرحلة انتقالية. ما يريدونه هو الإبقاء على أجهزة الدولة الحالية. هم مقتنعون بأن مرحلة انتقالية جديدة سوف تنقذ النظام. ولذلك يؤكدون على تضامنهم معه. ولكنهم انتبهوا خلال الأشهر الأخيرة بأن إنقاذ النظام يتطلب تغيرات هامة، منها قيام الجنرالات السوريين بإقناع بشار الأسد بترك البلاد". وايران؟ يجيب بول سالم: "حتى في طهران، هناك سجال بين كبار الرسميين وعلى الشبكة الالكترونية، أي انه نقاش علني... يدور كله حول معرفة ما اذا كان بشار قادراً على البقاء في السلطة أم لا".

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الخوف الأكبر على لبنان بين دول الجوار السوري .. التطورات المتسارعة تفرض التزاماً جدياً لإعلان بعبدا .. روزانا بومنصف

2012-07-22

النهار

فاجأت التطورات المتسارعة في سوريا الاسبوع الماضي من حيث دلالتها النوعية دول العالم والمنطقة واستنفرت المخاوف من استحقاق كان حتى الامس القريب في اطار التوقعات البعيدة المدى بعض الشيء اي احتمال انهيار النظام السوري. وهذا الاهتزاز كان أشبه بهزة أرضية تردّد صداها ليس في لبنان فحسب حيث برزت مخاوف حقيقية متفاوتة تبعاً لمواقف الافرقاء، بل في كل الدول المجاورة والبعيدة مما استدعى الاخذ في الاعتبار معطيات جديدة دخلت على المشهد السياسي السوري، وباتت تفرض احتمال متغيرات كانت حتى الامس القريب في اطار التكهنات ليس إلاّ. وتعتبر مصادر ديبلوماسية في بيروت ان لبنان شأنه شأن دول الجوار السوري ولا سيما الاردن والعراق دخل مع تطور الوضع في سوريا مرحلة من اللايقين حول طبيعة ما يمكن ان تؤدي اليه مرحلة خطرة يتعين عليه حيالها توفير كل جهد ممكن من اجل تمرير العاصفة التي تهب عليه من الجانب السوري بأقل الاضرار والخسائر الممكنة. ويشكل موضوع تدفق النازحين من سوريا بكثرة الى لبنان في الايام القليلة الماضية على نحو يطرح تحديات كبيرة أمامه موضوع قلق كبير في الدرجة الاولى جنباً الى جنب مع المناوشات المستمرة على الحدود الشمالية والتي تثير مخاوف من تحفيز ردود من الجانب اللبناني على المستوى الشعبي. لكن هذا الأمر لا يبدو وحده ما يشغل المصادر المعنية التي اثارت بعض المواقف والتحركات التي حصلت الاسبوع الماضي مخاوفها الكبيرة على احتمال استيراد اللبنانيين الازمة السورية الى لبنان في مقابل المخاوف القائمة أصلا من تصدير النظام السوري ومنذ بدء الازمة في سوريا ما يجري على اراضيه الى لبنان بناء على ما كان صرّح به الرئيس السوري نفسه في هذا الاطار، اكثر من مرة، ولو انه قال ذلك على سبيل التهديد او التحذير من اطاحته بحيث ان اهتزاز سوريا على نحو خطير سيؤدي الى اهتزاز المنطقة. ذلك ان بعض اداء المسؤولين وتحركاتهم ونقل مشاكلهم الى الشارع بدا مترجماً للاضطراب الذي بدأ يصيب حلفاء النظام في لبنان من احتمال انهياره اكثر من اتصاله بحمى الانتخابات النيابية المعلقة في واقع الامر على مصير الوضع السوري. ولم تخف هذه المصادر انزعاجاً كبيراً من محاولة توريط الجيش اللبناني في لعبة داخلية واستدراجه الى الشوارع والطرق الضيقة في الوقت الذي تنذر فيه تطورات المنطقة، ولا سيما السورية بمخاطر كبيرة غير واضحة المعالم يحتاج فيها لبنان بقوة الى الجيش بكامل جهوزيته من أجل منع محاولة استدراجه الى اي ازمة مع الاقرار بأنه في حال حصل ذلك فإن الامر يتخطى قدراته فعلاً.

فهناك مخاوف كبيرة بدأت تسري جدياً على دول الجوار السوري مع دخول الازمة في سوريا منعطفاً خطراً، لكن كثراً يعتبرون ان لبنان يمكن ان يكون اكثر من يتشظى بفعل الفوضى التي يسببها استعار الحرب الجارية في سوريا على نحو مصيري بالنسبة الى النظام لاعتبارات متعددة من بينها كون لبنان أكثر هشاشة بين كل دول الجوار السوري من ناحية انقساماته واصطفافاته مع الثورة السورية وضدها، او مع النظام، خصوصاً مع التأكيدات المتجددة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن استمرار الالتصاق بالنظام على نحو بدا متوازناً مع رفض البحث في اي استراتيجية دفاعية حول سلاح الحزب. فيما كانت هذه المصادر تفضل ان يستمر تحصين لبنان من خلال طاولة حوار يعرف الحزب، كما خصومه، انها لن تؤدي راهنا الى اي نتيجة في شأن السلاح وهو يدرك ان اعلان رفضه البحث في سلاحه سيحفز رفضاً لاستمرار طاولة الحوار، علماً ان مساعي درء الفتنة عن لبنان تفترض جهداً من هذا النوع، كما في محاولة عدم الانسياق الى الشارع أقله من جانب الحزب من دون حلفائه. وخلال ما يزيد على سنة ونصف السنة من الازمة السورية حتى الآن مر لبنان بقطوعات متعددة كانت تنصب فيها الجهود الخارجية في شكل خاص من اجل عدم السماح باستيراد هذه الازمة، على رغم الانتكاسات التي عرفها لبنان خلال هذه الفترة، وترى هذه المصادر، ان يستمر هذا الجهد بقوة باعتبار ان سوريا أدخلت المنطقة في مرحلة خطرة جداً وليس ضروريا التضحية بلبنان جنباً الى جنب مع ما يجري في سوريا. فالحرب التي يمكن ان تتفشى في شكل فوضى أمنية متعددة الوجه تطغى على كل التوقعات السياسية والاعلامية خارجياً على الاقل في ظل غياب اي ملامح لآلية في شأن توافق دولي حول عملية انتقالية سلمية بين الولايات المتحدة وروسيا حتى الآن. اذ تخشى المصادر المعنية انه إذا لم تحشد واشنطن وروسيا جهودهما من أجل تأمين عملية انتقال سياسي بهدوء وتوافق الافرقاء المعنيين، فان المجال قد يكون مفتوحاً على حرب مفتوحة يتداخل فيها الوضع السوري الداخلي من خلال ثورة الشعب على النظام المستمر منذ أكثر من اربعة عقود مع صراع سني شيعي يتفاعل في المنطقة ويترجم حالياً في أشكال متعددة في سوريا، كما في اماكن ودول عربية اخرى، وربما يشتد في المرحلة اللاحقة مع الرفض الايراني للتخلي عن الاسد، وما يمثله بالنسبة اليها في حال استمر هذا الاخير متشبثاً بالسلطة، ورافضاً اي تسوية تضع نتائج لقاء جنيف موضع التنفيذ في موازاة الاندفاع الخليجي من اجل انهاء حكم الاسد، وكذلك الامر على مستوى الدعم الغربي لهذا الطرف او ذاك. وتقول هذه المصادر انه من الصعب تخيل عدم وجود اتصالات كثيفة فعلية بين الدول الكبرى من اجل تجنب الوصول الى هذه المرحلة او ان الدول الغربية المعنية التي توقعت انتهاء حكم الاسد ولو من دون تحديد توقيت، لذلك لا تملك تصوراً لمرحلة ما بعد الاسد، ولو انها تفاجأت بالتفجير الذي اودى بحياة بعض الاركان المدنيين والعسكريين للنظام والذي شكل منعطفاً مهماً جنباً الى جنب مع انتقال المعارك الى دمشق. اذ ان هناك دوماً التطورات المفاجئة التي يمكن ان تغير المعطيات والوقائع، لكن تسارع هذه الاخيرة يفرض تسريعاً في وضع مخارج للأزمة في مرحلتها الحالية، إلاّ انها تلح على لبنان وضع "اعلان بعبدا" الذي صدر بتوافق الافرقاء موقع التنفيذ الفعلي وتحمل الحكومة مسؤولياتها في محاولة توفير كل العناصر التي يمكن ان تساعد في تخفيف التشنجات على الارض او منعها كليا بحيث يعبر لبنان العاصفة الآتية بأقل الخسائر المفترضة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تموز السوري .. احمد عياش

2012-07-22

النهار

ألوف السوريين الذين تدفقوا من دمشق الى لبنان قبل أيام فرارا من جحيم القتال هناك يعيدون الى الواجهة مشهداً مماثلاً في مثل هذا الشهر أي تموز قبل ستة أعوام عندما فرّ الجنوبيون من جحيم الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان. لكن النزوح السوري الذي بدأ في آذار عام 2011 عندما هب السوريون بانتفاضة سلمية آنذاك لا يزال مستمراً باعداد هائلة في حين ان النزوح الجنوبي كان محصوراً بـ33 يوماً استغرقتها الحرب الاسرائيلية وانتهت فعاد النازحون الى ديارهم وتدفقت عليهم مليارات الدولارات من دول الخليج العربي فأعادت أعمار ما تهدم وبأفضل مما كان.

في الشكل تبدو الحرب الاسرائيلية أخف وطأة من حرب النظام السوري. أما في المضمون فهي أشد وطأة بنتائجها التي أورثت لبنان حديثاً وسوريا قديماً مصيبة كبرى. فبعد حرب لبنان عام 2006 خرج "حزب الله" الذي جرّ البلاد الى تلك الحرب ليتحدث عن "انتصار إلهي" هو كناية عن بقاء الحزب على قيد الحياة فيما دفع اللبنانيون ألوف الضحايا ومليارات الخسائر. وفي سوريا وبعد حرب 1973 التي أدت الى احتلال الجولان حتى اليوم خرج النظام البعثي بقيادة حافظ الأسد ليتحدث عن انتصار يستأهل أن يبقى فيها الديكتاتور رئيساً الى الابد وحتى ولد الولد.

على امتداد العصر الاسرائيلي منذ نكبة فلسطين عام 1948 نبتت ديكتاتوريات بذريعة عروبة فلسطين فكانت النتيجة تهويد فلسطين وعبودية العالم العربي. ولا يزال "حزب الله" المثال الاحدث والنظام السوري المثال الاوضح. ومن استمع الى الأمين العام للحزب يؤبّن قتلى اركان النظام السوري يدرك تماماً كيف لا تزال ذريعة فلسطين بضاعة الطغيان الذي كلف لبنان وسوريا ولا يزال أفدح الخسائر في البشر والحجر. فـ"الانتصار الإلهي" الذي حرّر بضعة أسرى من سجون اسرائيل أدخل لبنان الى أسر النظامين السوري والايراني وحوّل هذه البلاد ساحة مؤامرات واغتيالات وتجارة مخدرات وتبييض عملات. أما "انتصار قائد الى الأبد" فقد حوّل سوريا الى سجن كبير الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود.

الشعلة التي أضاءها استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 توهجت قبل أيام عندما أنزل ثوار سوريا القصاص العادل بالدفعة الاولى من الذين سفكوا دماء اللبنانيين والسوريين بلا رحمة منذ أكثر من 40 عاماً. وهنا سبقت عدالة الطفل حمزة الخطيب أول شهداء الثورة السورية عدالة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي لا تزال تجهّز ملفاتها فخُتِمَ أحدها بمقتل آصف شوكت.

النازحون السوريون في تموز 2012 سيعودون الى ديارهم بالتأكيد ومعهم سيتحقق انتصار بشري يدفن الى غير رجعة سلطة "قائد الى الابد". والأمل معقود في لبنان على تفكيك "الانتصار الإلهي" الذي يتبرأ الله من نتائجه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الدم الرخيص من سورية إلى بورما .. ياسر أبو هلالة

الغد الاردنية

22-7-2012

من السهل القول إن العالم يتآمر على المسلمين، فالتغاضي عن دماء المسلمين في سورية وفي بورما، يقدم حججا لنظريات المؤامرة. فعندما تمس تماثيل بوذا يهتز العالم، وعندما يباد المسلمون على يد البوذيين في بورما يكون التحرك باهتا ومن باب رفع العتب. مع أن رئيس وزراء بورما يصرح رسميا بأن المكان الوحيد للمسلمين هو مخيمات اللجوء. ولم يبق عليه غير تمييز المسلمين بدمغة ورقم وسوقهم لمعسكرات الإبادة.

في الواقع، لا توجد مؤامرة، يوجد عالم يتحرك وفق منطق موازين القوى والمصالح. ولذا فتكت المجازر والمجاعات بملايين البشر من غير المسلمين في أفريقيا وفي غيرها ولم يتدخل العالم إلا بعد أن تعب القتلة. فوق ذلك فإن تحرك العالم لا يكون وفق أمانينا، ومجلس الأمن ليس الخليفة الذي يلبي صرخة وامعتصماه.

يتحرك العالم بمنطق الدول، وهو منطق لا يستطيع أن يواجه عصابة، سواء كانت في سورية أم بورما. الدول تخشى على سمعتها، وفي ظل أي قرار دولي ولو كان إدانة لفظية تتحرك لتحسين صورتها وتدارك أخطائها. العصابة غير معنية بالسمعة داخليا وخارجيا، وما يعنيها استمرار وجودها.

في بورما كما سورية لن يكون العالم أكثر ملكية من الملك، في ظل عجز وتردد إسلامي لن يتحرك العالم، في سورية أكثرية تباد من أقلية وفي بورما العكس، وفي الحالين تمتد المأساة. من اليوم الأول وجد بشار من يتبنى جرائمه ويقول له إمض إلى النهاية. إيران وحزب الله وفرا الغطاء الإقليمي وروسيا والصين الغطاء الدولي. وبعدها ترك الشعب السوري وحيدا ليواجه أكثر الطغاة وحشية.

خلال عام ونصف من الثورة الملحمية في سورية قدم السوريون دماء عشرين ألفا من أطفالهم ونسائهم ورجالهم، وما زادهم خذلان العالم إلا تصميما على النصر واتكالا على الله. وما من سوري إلا ودفع كلفة الثورة قتلا وتعذيبا واعتقالا وتشريدا، سواء بنفسه أم بعائلته. وعندما يعتذر السوريون في مظاهراتهم لمسلمي بورما فلأنهم يشعرون بوحدة الحال معهم ومرارة الخذلان.

كم بقي من حساب الدم السوري لتسديد قيمة الحرية؟ الله وحده يعلم. تحليلا يمكن القول بقي القليل، فالثورة اليوم لم تعد مستضعفة، وما حققته بضربة الأمن القومي أظهر قدرة فائقة على التخطيط والتنظيم والتنفيذ. فالنيل من آصف شوكت وبقية عناصر خلية الأزمة يعادل النيل من بشار نفسه. وحتى الآن لا يعرف كم خسر فيها النظام وحلفاؤه، لكن بكائية نصرالله على رفاق السلاح تشي بوجود مسؤولين إيرانيين ومن حزب الله في الاجتماع. وهم لم يتغيبوا عن الاجتماعات من بداية الثورة.

في عملية الأمن القومي أظهرت الثورة أنها تستهدف رؤوس الظلم لا عامة الناس، فمن ضرب بهذا العمق ولم يسقط مدنيين، ليس إرهابيا. وإلا بإمكانه أن يرتكب مجازر مروعة بحق القرى والأحياء العلوية. وفي الوقت الذي تقصف فيه المساجد على رؤوس المصلين لم تستهدف حسينية ولا كنيسة ولا سينما ولا خمارة، هل هو عجز من الإرهابيين الذين وصلوا للأمن القومي أم أنهم ليسوا إرهابيين؟

تلك الدماء لم تكن رخيصة، ومهر الحرية غال. والدم الإنساني مصان بمعزل عن العرق، وسيأتي يوم ليس ببعيد، يقدم فيه المجرمون الذين أراقوا دماء الأبرياء لعدالة الأرض قبل عدالة السماء.

ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابه

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عمّان ودمشق: الدم والهدم .. محمد أبو رمان

الغد الاردنية

22-7-2012

بالضرورة ما يحدث في سورية يمسّ أمننا الوطني في الصميم، من جميع الزوايا. فعلاقتنا وتداخلاتنا تتجاوز الجوار الجغرافي، هي نسيج مشترك، إنسانياً وتاريخياً وجغرافياً. الدم نفسه، والمصالح لا تنفصم.

خلال الخمسة عشر شهراً الماضية (منذ انبلاج الثورة) اختلفنا

– أردنياً- في قراءة الثورة والتفاعل معها، فكان للدولة قراءتها، ولكلٍّ من أنصار الثورة والنظام قراءتاهما. لم يكن الاختلاف بيننا على الأهداف ولا المبادئ، عموماً، فلا أحد – مثلاً- ضد الشعب السوري الشقيق، ولا مع انهيار "الدولة" (وليس النظام، فجوهر الاختلاف هو: فيما إذا كان هذا النظام قابلاً للإصلاح أم لا؟ وفيما إذا كان يمكن لنا أن نستهين بشلالات الدماء والإهانات والبنية الأمنية له خشية من تداعيات الانهيار والحرب الأهلية والأجندات الغربية أم لا)!

بعيداً عن المتطرفين، غلّب اتجاه نخبوي واسع كفّة المؤامرة الدولية على سورية، ليقف مع الأسد، واستذكر "محور الممانعة" ودوره في القضية، وضرورة حماية "السمة العلمانية" من شبح "الأصوليين". في المقابل؛ غلّب كلٌّ من التيار الإسلامي والشريحة الواسعة في الشارع حق الشعب في تقرير مصيره، وتجريم الأساليب اللاإنسانية في تعامل النظام مع المطالب المشروعة، ورفض المقايضة بين "الممانعة" والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة وبكرامة الإنسان السوري والقبول بحكم "الأمن الفاسد" الحديدي.

أمّا اليوم، فينفتح المشهد السوري على وقائع وتطورات جديدة؛ صراع مسلّح، فوضى، ونذر حرب أهلية، ومجازر همجية، ولغة طائفية تؤجج المخاوف المتبادلة، ما ينذر بـ"السيناريو الأسوأ"، الذي يشكّل أخطر تهديد للسلم الأهلي للأشقاء ولأمنهم الوطني، وللمنطقة، وسنكون هنا، من أكثر المتأثرين بما يحدث في دمشق.

اختلافنا على النظام السوري لم يعد مجدياً، فالبُنية الحالية انهارت، والحل العسكري فقد توازنه، واستمرار الحال بات من المحال، والأسد راحل لا محالة، لكن المهم هو اليوم التالي؛ كيف سيبدو المشهد السوري؟! لم يعد السؤال المطروح: فيما إذا كنا مع الثورة أم النظام؟ إنما حول خطورة الفوضى ونذر الحرب الأهلية، والدماء والمجازر البشعة، ووضع اللاجئين الفلسطينيين المقلق جداً، واللاجئين السوريين لدينا، وأخيراً تداعيات ذلك على الأردن.

في هذه اللحظة الفاصلة سيكون العامل الحاسم قدرة الثورة على الإمساك بأهدافها الكبرى، في التحرر والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وألا تنجرف إلى خطاب طائفي للانتقام من المجازر المروّعة الأخيرة، وأن يكون الأفق حلاًّ وطنياً سياسياً.

أحسب أنّنا - بما نملكه من علاقات وثيقة ومصالح مترابطة مع القوى السورية المتصارعة والمتنوعة- يمكننا إن قرّبنا المسافات فيما بيننا وخرجنا من الاستقطاب إلى بناء موقف مشترك لمجتمعنا المدني وقوانا المختلفة أن نخاطب السوريين بلغة الوطن والدولة والأهداف العليا، بعد أن استطاعت الثورة تقديم نموذج استثنائي غير مسبوق.

يمكننا - على الأقل- المساهمة في أدوارٍ جانبية مرتبطة بتعزيز الفتوى الدينية في السلم الأهلي، والصوت المشترك للتحذير من الصدام الطائفي (مستقبلاً)، والقيام بوساطات بين الطوائف والقوى السورية، لتجنب الاقتتال، عبر العلاقات الوثيقة اجتماعياً وسياسياً، ويمكننا القيام بأدوار لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين على تجنب مصير مقلق. في الشمال زلزال كبير له ارتداداته على المنطقة بأسرها، والشرط الرئيس لبناء الخيار الأردني الجيّد هو صلابة الجبهة الداخلية وتماسكها. ذلك يلقي بالكرة - في الساعات القليلة- في ملعب الدولة، إذ من المفترض أن يتم إقرار قانون الانتخاب المعدّل، غير المقبول شعبياً وسياسياً، ما سيفجّر الأزمة الداخلية ويفاقمها، وهذا ما لا نحتاجه، تحديدا هذه الأيام، مع تداعيات الثورة السورية التي أثبتت، كذلك، أنّ المنظور الأمني - من دون أفق إصلاحي وتوافقي عام- لن يصلّب الجبهة الداخلية، بل سيمزّقها!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التأثير السوري على لبنان! .. سلطان الحطاب

الرأي الاردنية

22-7-2012

لم ينقطع التأثير السوري على لبنان بعد رحيل القوات السورية عن ارضه بأوامر امريكية لم تجادل سوريا فيها طويلا وان كانت مررت في صيغة دولية اذ تم الانسحاب بلا ابطاء .. في حين لم تمارس الولايات المتحدة نفس الضغط على سوريا ازاء قتال جيشها الرسمي ضد الشعب ..

التأثير السوري في لبنان ما زال مستمرا بشكل مباشر وغير مباشر فهنا انصار واتباع وحلفاء ومؤيدون للنظام السوري وخاصة في بيروت العاصمة. وحلفاء النظام السوري هم انفسهم حلفاء لايران وابرزهم حزب الله وزعيمه الذي اغضبه كثيرا قتل القادة العسكريين والامنيين السوريين فأعلن النفير بعد تصريحاته الاخيرة التي جدد فيها تأييد نظام بشار الاسد .. احياء عديدة هنا مستنفرة لصالح حزب الله الذي بدأت مظاهر استعراضاته تظهر في اكثر من حي ودوارة وضيعة ومعسكر وخاصة في مناطق الحدود الشرقية والبقاع لابقاء خط التطوع والاعداد اللوجستي سالكا ..

للقادة الامنيين والعسكريين السوريين الذين قتلوا في حادث التفجير الاخير في قيادتهم بدمشق اتباع ومجندون لبنانيون ولعل ابرز من عملوا منهم في الساحة اللبنانية اصف شوكت الذي كانت غرفة عملياته في عنجر على طريق لبنان سوريا . وقد قال لي احد اللبنانيين في المطار ان شوكت شرب من نفس الكأس التي شرب منها الحريري وشخصيات لبنانية أخرى وان «الهامة» التي خرجت من راس الحريري ما زالت تصرخ قبل مقتل القادة السوريين وما زالت تصرخ محذرة من ردة فعل النظام السوري على جزء من العائلة اللبنانية التي لم تشعر باستقلالها حتى الان ..

الحدود السورية اللبنانية صعبة والعبور منها واليها في قبضة الجيش السوري باستثناء بعض المداخل المؤدية الى طرابلس حيث المعارضة السورية التي تعلن عن وجودها بالتظاهر ومساعدة اللاجئين السوريين في منطقة وادي خالد والحدود والذين ما زال النظام السوري يروّعهم ويطلق عليهم الرصاص بل ويدخل مجنديه وعملاءه لقتلهم أو خطف اطفالهم..

التأثير السوري على الجوار اللبناني أقوى منه على الجوار الأردني وان كانت مظاهر الحدود تدفق اللاجئين السوريين الذين قفز عددهم على الأرض الأردنية عن (160) ألفاً وهم مرشحون لزيادة كبيرة اذا ما استمر الوضع السوري أو انفجر على شكل حرب اهلية..

كل لبنان يحس مباشرة بالحالة السورية من الناحية الامنية لان حلفاء نظام سوريا يتحركون بالاسلحة ويقفون على الحواجز وأحياناً يسألون ويفتشون على الهوية ويمشطون المناطق وهناك خلل أمني ملموس تحس به الدولة المركزية لكنها تخفي الكثير من جوانبه بحكم العلاقة الحساسة مع سوريا مباشرة ومع الداخل اللبناني المؤيد للأسد...

في الحالة الأردنية فإن التاثير غير مباشر وباستثناء مناطق الحدود الاردنية السورية في الشمال والى الشرق من الرمثا ومناطق في المفرق حيث تجمعات اللاجئين السوريين قبل بناء مخيماتهم المدارة من المفوضية السامية للاجئين وحتى بعد ذلك لوجود ارقام كبيرة لاجئة خارج هذه المخيمات وفي بيوت الأردنيين أو في بيوت مستأجرة..باستثناء ذلك فإن الأردنيين لا يحسون بوجود اللاجئين السوريين الا اذا ذهبوا لمناطق الشمال كما أن وجود اللاجئين السوريين على الأرض الأردنية منضبط ولا يخل بالأمن مباشرة..

دول الجوار تتأثر بما يجري في سوريا وهذا التأثير مرشح لمزيد من التفاقم والخطورة رغم ان درجة حرارة الحالة اللبنانية كما لمستها في زيارتي الان لبيروت لا تقارن بالحالة الأردنية أو حتى بالتركية ولا العراقية التي دخلت على الخط أخيراً ..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية: المرحلة الأخطر .. مشعل الفوازي

عكاظ

25-7-2012

ستة عشر شهرا نازفا لم تستطع خلالها هيئة الأمم المتحدة أن تقدم للشعب السوري ما يوقف دوامة قتله اليومي سواء ضمن الفصل السابع من مواثيق الأمم المتحدة أو خارجه كل ذلك بسبب تعقيدات القضية وخطورتها في منطقة ملتهبة تتضارب فيها مصالح القوى الدولية وتصطدم.

الآن بعد أن أصبح سقوط الأسد أمرا حتميا ستأخذ القضية منحنى أكثر خطورة فرحيله هو مطلب الشعب السوري لكنه ليس غاية مطالبه ونهايتها. فالشعب الذي ثار طلبا للحرية والكرامة والحياة السعيدة لن يتحقق له ذلك إذا ما استمر المجتمع الدولي في سلبيته في التعاطي مع القضية حتى بعد سقوط الأسد لأن سورية والمنطقة كلها مقبلة على مرحلة في غاية الخطورة تتمثل في تمدد التنظيمات الإرهابية واستغلالها للوضع المتأزم هناك.

ارتفاع أعلام القاعدة في عدد من الميادين المحررة، وظهور تنظيمات على شاكلة ( مجلس شورى المجاهدين ) وظهور مصطلح ( إمارة الشام ) وما أعلنه مصدر أمني أردني لإحدى الصحف السعودية مؤخرا بأن السلطات الأردنية رصدت دخول ما يقارب ستة آلاف عنصر من تنظيم القاعدة للأراضي السورية كل هذه المعطيات تعتبر ناقوس خطر حقيقيا يدق في كل المنطقة .

لم يكن للقاعدة دور في تشكل الثورة ولا في مساراتها في مراحلها الأولى، أو حتى قبل النهائية لكنها دخلت على الخط في النهاية لتحاول أن تحصد نتائج التضحيات التي قدمها الشعب السوري ضمانا لنجاح ثورته وتحقيقا لمطالبه العادلة، وهي من أجل تحقيق مخططاتها تتصرف بطريقة ميكافيلية كما هي عادتها، ويكون من أولى مهامها إزاحة الجيش الحر عن المشهد نهائيا بعد تكفيره وتخوينه. وهي مرحلة دموية إن عرفت بدايتها فمن المستحيل معرفة مداها الزمني والجغرافي.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أثار مخاوف تتعلق بمصير أسلحة سوريا الكيمياوية .. الهجوم على دمشق... وتكتيكات «الجيش الحر» .. أوستن تايس - التل، سوريا .. ليز سلاي - أنطاكية، تركيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة

تاريخ النشر: الأربعاء 25 يوليو 2012

الاتحاد

في وادٍ يقع خلف الجبال إلى الشمال من دمشق، يستجمع مقاتلو "الجيش السوري الحر" قوتهم ويعدون العدة لما يأملون أن يكون هجوماً أخيراً على العاصمة. غير أنهم قد يضطرون إلى الانتظار مدة أطول مما كانوا يتمنون.

والواقع أن القنبلة التي قتلت أربعة مساعدين كبار للرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي شكلت دعماً كبيراً جداً لمعنويات الثوار المنظمة على نحو فضفاض هنا في "التل" وعبر أرجاء البلاد، مما أدى إلى استعار القتال على صعيد البلاد في وقت سعى فيه الثوار إلى البناء على حالة الفوضى والتشويش التي عمت العاصمة.

غير أنه بعد خمسة أيام على ذلك، بات من الواضح أن انفجار العنف في دمشق ربما كان مجرد معركة أخرى ضمن ما يمكن أن يكون حرباً طويلة.

ففي يوم الاثنين الماضين، انتقل الجنود السوريون من منزل إلى منزل في أحياء كانت قد سقطت لوقت قصير في قبضة الثوار، حيث قاموا بكسر الأبواب واعتقال من يشتبه في تعاطفهم مع المعارضة. وبث التلفزيون الرسمي صوراً لجثث مقاتلين، وسجناء مصفدين ومعصوبي الأعين، وجنود يقومون بعمليات تمشيط في الحقول على أطراف المدينة من أجل ملاحقة "الإرهابيين"، وهي الكلمة التي تستعملها الحكومة في الحديث عن الثوار.

وفي أول تصريحات علنية لمسؤول سوري منذ الهجوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي لمؤتمر صحفي في دمشق إن الحكومة استعادت السيطرة على زمام الأمور. وقال "مقدسي" في تصريح بث مباشرة على التلفزيون الرسمي: "إن الوضع الأمني سيكون تحت السيطرة في غضون يوم أو يومين".

كما وجه تحذيراً إلى المجتمع الدولي بعدم محاولة التدخل عسكريا، متعهداً بأن سوريا لن تستعمل الأسلحة الكيماوية ضد شعبها، ولكنها ستستعملها في حال وقوع هجوم خارجي. وفي هذا الإطار، قال مقدسي: "هذه الأسلحة مخزنة ومؤمنة من قبل القوات العسكرية السورية وتحت إشرافها المباشر، ولن تستعمل أبداً إلا إذا واجهت سوريا اعتداءً خارجيا".

التهديد يعقب تقارير واسعة الانتشار تفيد بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون بإعداد مخططات طوارئ من أجل تأمين ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية في حالة ازدادت الفوضى سوءا، وبأن الحكومة السورية قد قامت مؤخراً بنقل بعض مخزوناتها، إما بهدف استعمالها أو منع استيلاء الثوار عليها. غير أن ظهور مقدسي أوحى أيضاً بأن الحكومة أخذت تستعيد توازنها بعد أكبر هزة لتماسكها منذ بدء الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد قبل 16 شهراً.

وفي الأثناء، قال العقيد مالك كردي، المتحدث باسم قيادة "الجيش السوري الحر" ، إن الثوار ليس لديهم خيار غير الانسحاب من أحياء دمشق التي كانوا استولوا عليها الأسبوع الماضي لأنهم يفتقرون إلى الوسائل اللازمة لمواجهة الجيش النظامي المجهز على نحو أفضل.

وفي هذا الإطار، قال كردي، متحدثاً عبر الهاتف من مخيم اللاجئين العسكري في جنوب تركيا حيث يوجد مقر قيادة الثوار: "إن الجيش السوري الحر يخوض حربا تقوم على إنهاك الجيش النظامي إلى أن يصيبه الإجهاد، باستعمال تكتيكات حرب العصابات"، مضيفاً "إننا لا نستطيع الحفاظ على سيطرتنا على منطقة ما، ولذلك فالأمر يتعلق بعملية دائرية، حيث ننتقل من مكان إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، من أجل إتعاب النظام وإنهاكه".

الأحداث في "التل"، وهي ضاحية سكنية راقية تبعد بنحو تسعة أميال عن العاصمة، أعقبت نمطا شوهد في عدة أجزاء من البلاد في أعقاب التفجير الذي وقع الأسبوع الماضي داخل دمشق؛ حيث يقوم الثوار بشن هجمات على مواقع حكومية في محاولة لأخذ المبادرة.

وتنفيذا لأوامر قالوا إنهم تلقوها من مقر "الجيش السوري الحر" في جنوب تركيا، هاجم المتمردون في "التل" موقعين حكوميين حيث ألقوا القبض على أكثر من 40 سجينا واستولوا على كميات كبيرة من الأسلحة.

الثوار قد يكونون أقل تسليحاً، إلا أنه من الواضح أنهم أخذوا يتعلمون كيفية استعمال الأسلحة التي بحوزتهم بشكل فعـال؛ والشاهد هيكلا دبابتين محترقتين يجثمان على الطريق نتيجة محاولة حكومية غير ناجحـة لتعزيز قواتهـا خلال المعركة. إحداهما تم نسف برجها تماما نتيجة قذيفة "آر. بي. جي" كانت جد متقنة أو جد محظوظة. وقال المقاتلون إن ثماني دبابات أخرى انسحبت بعد أن تعرضت الدبابات المتقدمة للتدمير.

والآن، يتناوب الثوار على حراسة نقاط التفتيش التي تم الاستيلاء عليها حديثاً، حيث يحيطون بالبلدة، ويراقبون وينتظرون وصول التعزيزات التي قيل لهم إنها قادمة من أجل مساعدتهم في الزحف الأخير على دمشق.

وفي هذا الإطار، قال مقاتل في إحدى نقاط التفتيش قدم نفسه باسم أبو زيد: "في كل يوم، يأتي المزيد من كل البلدات الواقعة إلى الشمال"، معتبراً أن الثوار يمكن أن يكونوا مستعدين لهجوم مع بداية الأسبوع المقبل. وأضاف يقول: "إن بشار الأسد سيُقتل في دمشق قريبا".

ولكن قبضتهم على البلدات تم تحديها في وقت لاحق من ذلك اليوم من قبل قذيفتي مدفعية تحطمتا في وسط البلدة. ثم تجمع السكان في الشوارع من أجل معاينة حجم الضرر مما قالوا إنها أولى قذائف المدفعية التي تضرب "التل" منذ بداية النزاع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أهي ثورة اللاعنف؟ ..  د.خالص جلبي

تاريخ النشر: الأربعاء 25 يوليو 2012

الاتحاد

مع كتابة هذه الأسطر تدخل الثورة السورية منعرجاً خطيراً، بمحاولة تحرير مدينة حلب ثاني المدن السورية في الشمال، مما يذكرنا ببنغازي الليبية. يحدث هذا بعد مصرع قادة الأمن والمخابرات والجيش، في ضربة غير مفهومة، إذ من غير الواضح ما إذا كانوا قد قضوا نحبهم بأيدي الرفاق جرّاء خلاف داخلي، أم على أيدي الثوار! والمؤكد أن أربعة قضوا بانفجار مروع، هم وزير الدفاع "راجحة"، ووزير الداخلية "الشعّار"، ورئيس خلية إدارة الأزمة "تركماني"، ونائب وزير الدفاع "شوكت"، ليلحقهم بعد يومين "هشام بختيار" الذي التقيته شخصياً عام 1991.

قد يكون هذا الفصل الأخير أو ما قبل الأخير أو فاتحة حرب مدمرة تذكر بالحرب الأهلية اللبنانية على حجم مضاعف بقدر السكان. لقد بدأت الثورة السورية بثلاثة شعارات: لا للتدخل الأجنبي، لا للطائفية، لا للعنف. لكن ما يجري حالياً هو أن الثورة تحدث استقطاباً طائفياً، والثوار يطالبون بحماية دولية، ثم إن النظام لم يُبقِ أمام المحتجين سوى خيارين اثنين أحلاهما مرّ: السكوت أو الموت! وهنا وُلدَ الإنسانُ المحرر من الخوف بدخول بوابة الموت طائعاً مختاراً.

هل تحطمت نظرية اللاعنف في الخيار السوري والليبي؟ يجب أن نعترف أن ثمة خياراً ظهر إلى السطح من خارج المنظر التونسي واليمني والمصري.

لقد أنهى التوانسة نظام بن علي في ثلاثة أسابيع سلمياً. وقام المصريون بما يشبه النزهة فأنهوا أسطورة مبارك في 18 يوماً، سلمياً وبضحايا قليلة نسبة لشعب يعد بثمانين مليوناً. وطال الأمر عند "صالح" اليمن حتى أصيب في ضربتين؛ الأولى التفجير الرئاسي الذي نجا منه بأعجوبة وإن خرج محروقاً فتنازل مكرهاً، وبقي الشعب اليمني صامداً لآخر لحظة، يتجمع ويتظاهر سلمياً رغم امتلاكه ملايين قطع السلاح.

الاستعصاء في الثورة السورية متعدد الجوانب، وقد ظهر واضحاً مع الفيتو الثالث المزدوج من روسيا والصين في مجلس الأمن، فضلا عن الدعم الثلاثي من إيران والمالكي العراقي و"حزب الله" اللبناني.

وهكذا ففي الخلطة السورية هناك امتناع عن التدخل الدولي نظير ما حدث في ليبيا لإنقاذ الشعب السوري من الذبح اليومي، مقابل آلة قتل قوية في يد النظام الأسدي. وفي هذه الخلطة السورية أيضاً نجد الثوار يتسلحون، والجيش ينشق، و"الجيش الحر" يتشكل يومياً... فهل نودّع في سوريا نظرية اللاعنف والكفاح السلمي؟

كان هذا السؤال يوجه إلى غاندي: ماذا كان فاعلا في مواجهة النظام النازي لو عاش تحت ظله الجهنمي؟ فكان جوابه أنه سوف يستمر في المواجهة السلمية، متسائلا: وهل الخلاص بالاقتتال أخف وطأة وأرحم؟ وفي نظرية غاندي أن الصبر في المواجهة السلمية ذو نتائج أفضل، ولكنها مسألة تدريب، والشحن الأخلاقي ممكن بالتدريب كما يتدرب الجنود في الثكنات على السلاح.

وحسب دراسات حول ثورات القرن الفائت، فقد نجحت ثورات سلمية وأخرى مسلحة. كما تبين أن الثورات السلمية تنتهي ناجحة في مدى سنتين ونصف بالمتوسط، أما المسلحة فعشر سنين تلحقها في أغلب الأحيان فوضى مدمرة وحرب أهلية.

سوريا على مفترق طرق وقد ينتهي النظام فجأة فيما يشبه السكتة القلبية، أو بحماقة تجعل تركيا أو "الناتو" توجه له ضربة، أو قد تدخل المنطقة حرباً إقليمية بعد أن هددت إسرائيل بالتدخل، كما استعد "حزب الله" وإيران وتركيا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في ما خصّ سورية وحديث التقسيم .. أكرم البني *

الأربعاء ٢٥ يوليو ٢٠١٢

الحياة

في 1982 راجت فكرة عن وجود مخطط لبلقنة المشرق العربي وتقسيمه علي أساس عرقي وطائفي، ومن ضمنها تفكيك الوطن السوري تبعاً لتنوع تركيبته السكانية وتعدديته، كي تتفرد إسرائيل بقيادة المنطقة، والهيمنة على مقدراتها، ودفع دولها لتغرق في أتون الحروب الأهلية.

وقتئذٍ لم تلق تلك الفكرة أي اهتمام بل قوبلت بالسخرية والاستهزاء، وتراجع الحديث عن مخطط البلقنة إلى اليوم، ليعود إلى الظهور مجدداً في ظل بيئة خصبة حاضنة، خلقتها حدة الصراع السياسي والأمني وأساليب العنف السلطوي المفرط ومحاولات تشويه وطنية الثورة السورية وحصرها في البعد الطائفي، وكأنها صراع ليس من أجل حرية المجتمع وكرامته، بل بين غالبية سنّية وأقلية حاكمة.

نعم، الحديث عن التقسيم يحظى هذه الآونة بكثير من الاهتمام، ويرى البعض أنه أمر يسير نحو التحقق مع كل يوم يمر، وسط رفض النظام الحاكم أية معالجة سياسية وإصراره على التعبئة والتجييش الطائفيين وعلى استخدام كل صور العنف والقهر للحفاظ على سلطته بما في ذلك حصار وقصف مدن وبلدات كثيرة، وخوض مواجهات مسلحة مفتوحة ومتنقلة في الكثير من المناطق وصلت أخيراً إلى أحياء العاصمة السورية وشوارعها. وما لا يدرك كله لا يترك بعضه، فإذا تعذرت إعادة السيطرة على كامل البلاد يمكن الاكتفاء بشريط ساحلي منسجم طائفياً... عبارات يروجها بعض أنصار النظام ربما لتخفيف قلقهم من هزيمة شاملة، وكإشارة بأن لديهم خياراً أخيراً، أو مكاناً يؤويهم ويحميهم من المتابعة والمحاسبة والعقاب.

ويضيف أصحاب هذه الفكرة أن لا خيارات كثيرة أمام نظام فشل في سحق الثورة أو محاصرتها، وفقد سيطرته على مزيد من المواقع والمساحات، وتزداد حركة الانشقاقات في صفوفه في شكل مثير، وصار تهديده بحرب إقليمية شاملة أو بحرق المنطقة، أشبه بحبر على ورق، ويرجحون أن يلجأ النظام، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلى الانسحاب نحو مواقعه الاجتماعية ونحو المزيد من العنف الطائفي، بل ويرون في الأماكن المختارة للمجازر التي حصلت في حمص وحماة وما تبعها من تهجير، كأنها محاولة لخلق خط متجانس طائفياً يرسم حدود التقسيم العتيد.

وعند هؤلاء، إلى جانب السبب الداخلي، ثمة عوامل خارجية تشجع اللجوء لتقسيم سورية كخيار أخير، أهمها المصالح الروسية والإيرانية، ولكل منهما حيثياتها، فقادة إيران لا يريدون التفريط، وأياً تكن النتائج والآثار، بالحلقة السورية من سلسلة محور نفوذهم المشرقي، ولو تقلصت إلى شريط ساحلي مع ما يتطلب ذلك من توظيف جهود وإمكانات لمدها بأسباب الحياة، وروسيا ربما لا يهمها حصول تغيير في خرائط المنطقة بمقدار ما يهمها الاحتفاظ بالورقة السورية وبالقاعدة العسكرية المتقدمة في مدينة طرطوس لتعزيز موقعها التفاوضي مع الغرب.

في المقابل يجد البعض أن الحديث عن التقسيم في سورية ليس أكثر من اجترار للأوهام، وهو لا يملك أية فرصة للتحقق على الأرض. فالسوريون هم من أفشل مشروع الانتداب الفرنسي بتقسيم بلادهم إلى خمس دويلات، وحافظوا عليها كياناً واحداً تحت الانتداب، وصولاً إلى الاستقلال، وهم الذين عززوا دولتهم الموحدة وبلوروا في صورتهم الجغرافية والسياسية الحالية شخصية وطنية جامعة متجاوزين حتى ما أظهروه من ميل وتعاطف قوميين وحنين إلى دولة عربية واحدة، وهم الذين تجنبوا الانجرار إلى حرب أهلية في محن سابقة ونجحوا في الحفاظ على وحدتهم وهزم فكرة التقسيم، وسارعوا إلى العض على الجراح وتجاوز ما حصل من عنف ودماء لمواصلة حياتهم العامة وتعايشهم في إطار وحدتهم الكيانية والسياسية.

ويعزز هؤلاء موقفهم بفشل محاولات تقسيم بلدان في المنطقة هي أقل تماسكاً، منها محاولة تقسيم لبنان خلال الحرب الأهلية (1975 – 1990) وكذلك العراق بعد الحرب الأميركية عام 2003، بل إن مشروعاً شبه ناجز لانفصال الأكراد في شمال العراق لم ينجح، ما يعني صعوبة السير بتقسيم سورية نحو التنفيذ العملي، وأن سقف ما قد يحصل هو تمترس سياسي للسلطة في دويلة صغيرة، يسهل تحصينها اجتماعياً وحمايتها عسكرياً، لكن لن تكتب لها حياة طويلة، وربما غرضها بالحد الأدنى، إطالة أمد المعركة والرهان على حل يضمن لمن يتبقى من النظام الحاكم مخرجاً مرضياً.

ثم هناك قوى خارجية، إقليمية ودولية، لا مصلحة لها في التقسيم وتتحسب من تداعياته. ففي منطقة كمنطقة المشرق العربي المتداخلة بشرياً وديموغرافياً، يصعب حصول تغييرات كيانية أو تقسيم لبلد ما، أو انزلاقه إلى أتون حرب أهلية، من دون أن تنعكس وتمتد إلى البلدان المجاورة، والقصد حصول الأسوأ وأن يتصاعد العنف، وتتورط فيه المجتمعات المتجاورة أكثر فأكثر، ويتخذ أشكالاً طائفية على نحو متزايد، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط السياسية لبلدان المشرق العربي كلها أو غالبيتها، الأمر الذي سيهز بشدة استقرار المنطقة، ويضرب أو على الأقل يضر بالاستراتيجيات الإقليمية والدولية وبمصالح كثير من الدول ذات العلاقة. غير أنه لا يمكن الركون إلى ما سبق، واعتباره حقيقة مطلقة، وطي فكرة تقسيم سورية، لأن حدوث تغييرات كبيرة في الصراع القائم، مثل تعميم العنف وتوسيعه، وزيادة حدة التدخل الخارجي وتضارب مصالح الدول المؤثرة، ربما تجعل التقسيم أمراً ممكناً، كما حدث مثلاً في بلاد البلقان حين أعادت الحروب الأهلية رسم حدود الكيانات السياسية والاجتماعية على أسس جديدة.

أخيراً، إذا كان الهدف من الحديث عن التقسيم والحرب الأهلية هو استخدامهما كفزاعة، فالواضح أن هذا الهدف سيمنى بالإخفاق وسيصطدم بعبارة بت تسمعها على لسان غالبية السوريين: بأن بقاء الوضع الراهن أو عودة الأمور إلى ما كانت عليه، هو الأسوأ من أي خيار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المشهد الأخير في سوريا .. عبدالمنعم سعيد

الشرق الاوسط

25-7-2012

لا أدري ما إذا كانت الأحوال الدموية في سوريا سوف تكون باقية ساعة نشر هذا المقال؛ أو أن المشهد السوري سوف يكون قد وصل إلى نهايته المحتومة بمقتل أو هروب أو اختفاء الرئيس بشار الأسد، وبداية دخول الدولة السورية إلى مرحلة جديدة لا تقل صعوبة وخطورة عن سابقتها، وهي ما باتت معروفة في أدب «الربيع العربي» باسم المرحلة الانتقالية. بدأ المشهد الأخير بتلك العملية «النوعية» التي أطاحت بنصف قيادات الدفاع والأمن في سوريا؛ وعلى الأرجح فإن هذه العملية لن تكون مثل «فالكيري» التي حاول فيها روميل وعدد من الجنرالات الألمان التخلص من هتلر فتمثل إشارة النهاية، حيث استمرت الحرب عاما آخر؛ وإنما سوف تكون النهاية نفسها التي عندها يسقط النظام السوري وتبدأ بعدها سوريا مرحلة جديدة من تاريخها.

والحقيقة أنه بات الآن ممكنا الوصول إلى أنماط عامة وأخرى خاصة جرى التعبير عنها في الدول العربية فيما سمي بالربيع العربي؛ فحيث تكون الدولة قوية والجيش محترفا فإننا نحصل على ذلك النمط الذي جاء في تونس ومصر، فتنتهي الثورة بسرعة، ويسقط النظام ولكن الدولة تبقى، أما الأطراف السياسية، بما فيها الدولة ذاتها، تدخل في عملية مساومة طويلة لإنجاز بناء الدولة على أسس جديدة. النمط الثاني عندما تكون الدولة ضعيفة والجيش أقل احترافا وكلاهما منقسم إلى قوى متعادلة على أسس قبلية؛ في هذه الحالة يمكن بعد نزف دماء، ونتيجة الخوف من الحرب الأهلية، أن نصل إلى «الحل اليمني» حيث يذهب الرئيس وبطانته، ويبقى النظام تقريبا بعد إضافة بعض سمات الديمقراطية عليه. والنمط الثالث عندما تحتكر السلطة جماعة عرقية، أو آيديولوجية، أو حزب واحد، أو قائد يعتقد في وجود حقوق إلهية له على شعبه؛ هنا فإن الجنون ينتصر على الحكمة وتجر البلاد جرا إلى حرب أهلية بالفعل تنزف فيها الدماء غزيرة، وينتهي الأمر بدخول جيش الثوار إلى العاصمة في مشهد يجمع بين الانتصار عندما يذهب الزعيم أو يقتل، والتدمير حيث تكون إزاحة السلطة الفاشية بثمن فادح كما جرى في ليبيا ويجري الآن في سوريا. والنمط الرابع في النهاية يحدث عندما تكون الدولة متماسكة وخائفة من الثورة؛ ولكنها عاجزة عن الإصلاح حتى تتجنبها، ومن ثم يتولد نمط من القلق والأحداث الثورية المتقطعة والعنف غير المستدام، التي تستمر لفترة طويلة تسمح بالتدخل الأجنبي، والأمثلة موجودة في السودان وموريتانيا على اختلاف حدة التناقضات والتمايزات فيما بينها، ولكنها في النهاية لا وصلت إلى ربيع الثورة أو صيف الاستقرار.

الحالة السورية واقعة بالتأكيد في النمط الثالث من أنماط الربيع، وهي أشدها وحشية، وأكثرها دموية، ولكنها أيضا أكثرها تعبيرا عن فاشية «قومية» دامت لفترة طويلة، تتمتع بدرجة غير عادية من الغرور والجنون أيضا. ولذلك فإن رد الفعل يكون قاسيا، وفي العادة يجري انقسام الدولة، والجيش، والجماعة السياسية، وينتهي رئيس الدولة عادة في مشهد مأساوي. السوابق هنا معروفة في العراق، وفي ليبيا، والآن فإن الحالة السورية لا تختلف كثيرا، حيث تشققت الدولة من حول حزب البعث، ففر من فر واختفى من اختفى، وانقسم الجيش إلى واحد نظامي وآخر حر، وتفرقت الجماعة السياسية بين أغلبية ذاقت المر على مدى عقود وتظن أنه جاء وقت الانتقام، وأقليات مرتجفة ظنت أن حمايتها من الأغلبية تأتي من حضن النظام الباغي، فتجد نفسها واقعة بين شقي رحى، وخيارات أحلاها مر وعلقم.

المدهش أن هذه النوعية الأخيرة من النظم كثيرا ما عاشت على شرعية «القضية الفلسطينية»، والذود عنها ضد مؤامرات دولية شتى، ولكن «القضية» عادة أمر، والفلسطينيون أمر آخر، فهؤلاء مطلوب منهم التبعية المطلقة للنظام الذي بقي صامدا حتى لا تجري تصفية القضية. ولكن عندما تأتي ساعة الثورة التي هي في حقيقتها في هذا النمط من التغيير على الأقل لا تنتمي للربيع بصلة، وإنما تجتاحها الخشونة والغلظة في مواجهة نظام لا يرحم، فإن الفلسطينيين في النهاية يصبحون بين شقي رحى: بين النظام الذي يرى أن وقوفهم بجانبه من الأمور المنطقية، والثوار الذين يرون أنهم دفعوا ثمنا فادحا لقضية لا تصل أبدا إلى حل، بينما أبناؤها وقعوا دائما داخل صفوف نظم طاغية. النتيجة هي أن المشهد الأخير يشتمل دائما على خروج جديد للفلسطينيين جرى من قبل في العراق، وليبيا، والآن نشهده في سوريا، حيث قتل 300 فلسطيني على الأقل قبل سقوط دمشق برصاص النظام والثوار في آن واحد.

ولكن ذلك مشهد جانبي على أي حال مهما كان تراجيديا؛ أما المشهد الأصلي فهو لحظة دخول الجيش الحر إلى دمشق، والذي سوف يكون مشهدا تاريخيا لا يقل في تاريخيته عن دخول الجيش العربي إلى دمشق في نهاية الثورة العربية الكبرى، أو استقرار الانقلابات السورية على حكم البعث منذ عام 1971 حينما قام حافظ الأسد بحركته التصحيحية التي ظلت تصحح الأوضاع في سوريا على مدى أكثر من أربعة عقود دون نتيجة سوى حالة مرعبة من الفاشية والتوريث للحكم.

هل ستكون لدينا طرابلس أو بغداد أخرى فيكون الاجتياح في دمشق والبحث عن أزلام النظام الذي يجري أفراده كالفئران المذعورة في كل اتجاه بينما تتملك الشعوب حالة من اللوثة الجماعية التي تجعل القتل والتمثيل بالجثث أمرا يشفي غليل ظلم المعتقلات والتعذيب؟ وقت كتابة هذه السطور لم يكن المشهد مختلفا، كان النظام يقصف دمشق من كل الاتجاهات كما لو أنها لم تكن عاصمته الفيحاء يوما، ويبدو الأمر كما كان وقت هتلر قبل انتحاره، حيث كان انتقامه من الشعب الألماني وبرلين خاصة مروعا. وكذلك، وبالطبيعة، كان ما يفعله الثوار حيث لا تنتهي الثورة إلا بسقوط النظام والعاصمة.

حتى الآن فإن ما نسمعه من قادة الثورة يثلج القلب، فالأمور كلها على ما يرام، وسوف يتم تطبيق القانون فقط لا غير، وسوف تلتقي الأغلبية مع الأقليات على أساس من المواطنة، وبعد ذلك سيكون دستور جديد ديمقراطي يقيم العدل ويعدل الميزان ويجري فيه تداول السلطة بسلاسة في ظل شعب سعيد ينعم بموارده الكثيرة. نتمنى أن يحدث ذلك بالطبع، ولكن السوابق لا تدل على ذلك، وربما كانت هناك سابقة جديدة، والأفضل أن يكون هناك احتراز وتحوط منذ البداية. وإذا كانت الجامعة العربية قد دخلت في الأزمة السورية، وربما تعلمت من الأزمة الليبية، فالأجدر بها أن تكون هناك في دمشق في صورة سياسية، أو عسكرية إذا لزم الأمر حتى يجري انتقال السلطة بشكل سلمي. ربما يكون ذلك عزيزا على الحدوث، ولكنه نوع من التمنيات على أي حال.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد ينتحر دوليا .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

25-7-2012

كالحيتان عندما تقذف بنفسها للسواحل انتحارا، قام بشار الأسد بالانتحار دوليا، وذلك عندما أعلن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأسدية أن ما لديهم من أسلحة كيماوية، وجرثومية، في مواقع آمنة، وتحت سيطرة قواتهم، وأنه لن يتم استخدامها أيا ما آل إليه وضع الأزمة السورية، وأن النظام لن يستخدم تلك الأسلحة إلا في حالة حدوث عدوان خارجي!

والاعتراف بامتلاك هذه الأسلحة، وعلى لسان النظام الأسدي نفسه، يشكل بحد ذاته سببا مقنعا للتحالف الدولي ضده، هذا فضلا عن تلويح النظام الأسدي بأنه سوف يقوم باستخدامها في حال أي تدخل خارجي. وهذا الاعتراف لا يورط الأسد وحده، وحسب، بل إنه يحرج حتى الروس الذين يدافعون عن طاغية دمشق. والإعلان عن امتلاك الأسلحة، والتلويح باستخدامها، يعد دليلا على حالة اليأس التي بلغها النظام في دمشق. فالأسد أقر مجانا بما كان ينفيه، طوال أربعة عقود، وعكس القذافي الذي سمح للأميركيين بتفتيش حتى أقنان الدجاج، وسلمهم ما سلم من أسلحة محرمة، لكنه احتفظ لنفسه بشيء منها، ولم يُكتشف ذلك إلا بعد سقوطه، وعكس صدام حسين الذي وقع ضحية كذبه هو نفسه حول امتلاكه للأسلحة الكيماوية، حيث أقر بعد أن ألقي القبض عليه بأنه لم يكن بمقدوره الإفصاح عن عدم امتلاك السلاح النووي لكي لا تهتز صورته القوية أمام إيران، بينما نجد الأسد، وفي حالة يأس واضحة، يسلم رقبته علنا للإسرائيليين، والمجتمع الدولي!

خطوة لا يمكن القول عنها إلا أنها انتحار سياسي حقيقي، حيث تعطي المبرر الآن للتعامل مع طاغية لا يتوانى عن ارتكاب أفظع الجرائم بحق أبناء الشعب السوري. وبالتالي، فقد يقوم باستخدام هذه الأسلحة ضد شعبه، وربما جيرانه، خصوصا أنه يقول إنه لن يقوم باستخدامها إلا في حالة التدخل الخارجي في سوريا، والنظام لا يكف عموما عن وصف الثوار والثورة بأنهم نتاج مؤامرة خارجية! فمن يمكن أن يضمن نظاما مثل نظام الأسد الذي قتل قرابة 17 ألف سوري إلى الآن؟ بالتأكيد لا أحد! ولذا فإن ما فعله النظام الأسدي من اعتراف باستخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية، ما هو إلا دليل على أن النظام بات يتأرجح، وفي لحظة ضياع حقيقية أفقدته صوابه، وإلا لما تجرأ على هذا التصريح الانفعالي المكلف جدا، الذي يستوجب بالطبع تحركا دوليا سريعا، من أجل ضمان أن لا تقع هذه الأسلحة بيد حزب الله، أو غيره. وقبل هذا وذاك، ضمان أن لا يقوم النظام باستخدام تلك الأسلحة الخطرة ضد السوريين العزل، خصوصا مع احتدام المعارك في العاصمة السورية دمشق، وفي مدينة حلب، وازدياد العنف الذي بات ينهجه النظام الأسدي مع فقدانه للسيطرة على كل سوريا، وقد يفعله النظام الأسدي، أي استخدام الأسلحة المحظورة، كما فعله صدام حسين في حلبجة ضد الأكراد، فالأسد هو الوجه الآخر لنفس عملة صدام حسين، فالبعث كلهم واحد، وإن تفاوتت جرائمهم. كما أن لديهم نفس العقلية الانتحارية، فصدام انتهى بحفرة، وها هو الأسد يحفر لنفسه حفرة أخرى!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رسالة إلى بشار الأسد .. الصديق بودوارة

كاتب ليبي

"العرب أونلاين" اللندنية 25/7/2012

(1)

إلى بشار الأسد.. وقبل أن ينفد وقتك، وينتهي زمن الكلام، ويدق بابك زوار يريدونك ولا تريدهم، ويتكرر بحذافره مشهد القذافي محاطاً بثوارٍ طالما تفنن في تعذيبهم فعذبوه في نهاية المطاف.

(2)

إلى بشار الأسد.. وكي لا نفقد إحساسنا الحضاري كبشرٍ لا يليق بهم أن يهبطوا إلى درك التعامل بوحشيةٍ طالما شوهت أحداث تاريخنا القديم والحديث، دعها تمر هذه المرة من جانبك، افسح لها المجال يا رجل، كي لا تمر من فوقك وتدهس جسدك بسنابك خيلها الجامحة.

(3)

إلى بشار الأسد.. تمعن جيداً في الصورة، دع عنك تقارير مخبريك وأكاذيب رؤساء نقاطك الأمنية، وتطمينات عناصر أمنك الشخصي، اطرح جانباً هذه الأساطير وتمعن جيداً في الصورة، وستعلم أن هذا هو الوقت المناسب لتترك السفينة التي غرقت بك، لأنك إن تأخرت الآن فلن يفيدك أن تندم بعد ذلك.

(4)

إلى بشار الأسد.. أخاطبك من ليبيا، حيث علمني زمنُ بها أن من يزرع الرصاص في صدور الناس لن يجني في النهاية إلا رصاصة في صدره، وأن من يتفنن في تعذيب البشر، لن ينال في آخر الحكاية سوى أن يعذبه ضحاياه.

(5)

إلى بشار الأسد.. تمعن جيداً في الصورة، أشهرا طويلة وشبيحتك تقتل وتسحل وتقلع أظافر الناس وتفقأ عيون وطن أراد أن يبصر الدنيا بدونك، أشهرا طويلة وصراخ الضحايا يملأ الكون، وبعد هذه الأشهر نبت للضحايا واقع جديد، صرت تسمع من عناصرك عن كيان لم تكن تسمع به قبل ذلك، كيان اسمه "الجيش الحر"، أراد مخبروك وزبانيتك أن يطمئنوا قلبك قليلاً فاسموه على سبيل السخرية "الجيش الكر"! لا تضحك، ولا تسعد، ولا تبتهج، قبلك فعلها القذافي وابتسم وهو يستمع إلى أزلامه ومذيعيه المسخرة، وهم يسمون المجلس الانتقالي بالمجلس "الانتقامي"، وثوار ليبيا الأبرار بثوار "النيتو"، لكن الحق في العادة لا يضيعه السفلة، والتاريخ لا يصنعه عناصر الشبيحة ولا المذيعون المسخرة.

(6)

بشار الأسد.. من ليبيا أخاطبك، تمعن في الصورة، كنت تعربد وتزأر "باعتبارك الأسد" في الضواحي، وفى مدن الحدود، وكانت دمشق مكممةً تنام في ظلك ولا تنطق بحرف، والآن يا بشار!! هل اختلف الوضع؟ ها أنت تستقبل خبر تفجير دمشق، وتدفن بيديك جثث كبار رجالك الذين ذهبوا إلى الجحيم وهم يجتمعون على بعد 200 متر من قصرك الرئاسي، وها أنت تشاهد على الفضائيات ثواراً من جمر يمزقون صورتك على معابرك الحدودية هنا وهناك، وها أنت تتابع أخباراً مريبة عن أحياء محررة، وعن مدن تحت سيطرة الجيش الحر، فيما يواصل إعلامك حقنك بمخدر الكذب لعلك تستغرق في المزيد من نومك أكثر، وأنت الذي تحتاج إلى اليقظة أكثر من كل البشر.

(7)

إلى بشار الأسد.. لعلها الفرصة الأخيرة، انتهى زمنك، سيتخلى عنك أنصار الوهم، صدقني، ستطفأ الأنوار فجأة، وستجد نفسك في نهاية المطاف لعبةً رخيصة في يد ثوار من ذهب، يتقاذفونك بينهم كالكرة، يضربونك، يشجون رأسك، يرسمون بدمك خطوطاً تشوه معالم وجهك، ينتقمون لأرواح أزهقتَها، وحرائر اغتصبها شبيحتك، وأطفال مزق رصاصك أجسادهم، عندها، ربما سيمر ببالك هذا المقال، ولكن، لا وقت لديك للقراءة آنذاك!!.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لعبة الإخوان المسلمين الطويلة: حزب مصر الحاكم يحبك مؤامرته للطريق إلى السلطة. .. إيريكتراغر

( زميل من الجيل التالي في معهد واشنطن)

Foreign Affairs

6 تموز، 2012

المصدر : مجموعة الخدمات البحثية

خلال الثمانية عشر شهراً منذ الإطاحة بحسني مبارك، صعد الإخوان المسلمون بسرعة من الكهف إلى القلعة. إذ أسسوا في نيسان الماضي حزب الحرية والعدالة المهيمن الآن، وفازوا بأكثرية هائلة في الانتخابات البرلمانية في الشتاء، واحتفلوا في الأسبوع الماضي بفوز مرشحهم للانتخابات الرئاسية المصرية. وبعد 84 سنة من استخدامهم شبكات الخدمات الاجتماعية التابعة لهم لبناء دولة إسلامية من الألف إلى الياء، يكون الإخوان المسلمون ، وللمرة الأولى, على وشك تشكيل مجتمع مصري من القمة نزولاً إلى القاعدة.

في كل الأحوال هناك شيء ملفت: معظم مكاسب الإخوان موجودة بالاسم فقط. ففي أوائل حزيران، أبطلت محكمة مصرية الانتخابات البرلمانية وحلت البرلمان الذي هيمن عليه الإخوان. بعدها، وقبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية تماماً، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلاناً دستورياً صادر السلطة التنفيذية من الرئاسة، ما يجعل مرسي في النهاية شخصية عاجزة وضعيفة عموماً.

لكن بعد أسابيع من تزايد التوتر مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بما فيه التظاهرات الضخمة ضد إمساك المجلس العسكري بالسلطة، يعيد الإخوان المسلمون حساباتهم. فهم يخافون من أن يؤدي التحريض للحصول على سلطة أكبر إلى إثارة اضطرابات وتنفير شعب منقسم بعمق. كما أنهم حذرون مما حدث في الجزائر في العام 1991، عندما ردت الحكومة المدعومة من قبل الجيش على النصر الانتخابي لحزب إسلامي بحملة قاسية توجت بحرب أهلية. ولتجنب عنف أكبر وتمتين مكانهم في الحياة السياسة المصرية، يأمل الإخوان المسلمون الآن بفترة هدوء في المدى القصير بحيث يتمكنون من التصرف بطريقة أكثر حزماً في المستقبل.

بداية، يحاول الإخوان المسلمون صياغة جبهة موحدة مع أحزاب سياسية أخرى. لقد بدأ الإخوان هذه الجهود قبل أسبوع من إعلان انتصار مرسي لثني المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن تزوير الانتخابات لصالح المرشح أحمد شفيق، والأخير من حقبة مبارك. وخلال يومين من المفاوضات المكثفة، اجتمع مبارك مع طيف واسع من الجماعات والناشطين السياسيين، واعداً بتسمية امرأة وشخص مسيحي كنائبين للرئيس وتعيين حكومة لا يكون فيها الإخوان مهيمنين عليها. وقد استخدم قادة الإخوان هذا الاتفاق لإثبات نيتهم ببناء حكومة ممثلة للشعب. " نحن نقف مع كل القوى السياسية لأجل نفس المطالب"، قال لي خالد ديب، النائب من الإخوان المسلمين.

مع ذلك، إنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الإخوان المسلمون عزل أنفسهم بالمواءمة مع فئات أخرى،ويعرض التاريخ إلى أن هذه الاتفاقيات قصيرة العمر. ففي حزيران 2011، انضم الإخوان إلى حزب الوفد في إنشاء " التحالف الديمقراطي لأجل مصر"، وهو ائتلاف انتخابي شمل في إحدى المراحل حوالي أربعين حزباً سياسياً، تتراوح من الأحزاب الاشتراكية وصولاً إلى السلفية. لكن بحلول أيلول، انهار " التحالف الديمقراطي" على خلفية إصرار الإخوان على التحفظ على 40 بالمئة من مرشحي التحالف لصالح أعضائهم، تاركين بذلك مقاعد قليلة جداً لإرضاء شركائهم، معظمهم ممن انسحبوا. الأمر بالكاد يهم: ثلاثة أشهر من الوحدة مكنت الإخوان المسلمين من بناء صورتهم ككيان سياسي قيادي، وفازوا بالنهاية بأكثرية 47 بالمئة في الانتخابات البرلمانية في الشتاء.

يبدو أن مشروع الوحدة الحالي للإخوان سيلاقي المصير نفسه. فبالرغم من التقارير المبدئية التي تصور الإخوان بأنهم لن يشغلوا سوى 30 بالمئة فقط منالحقائب الوزارية، فقد قال رئيس البرلمان الإخواني فريد اسماعيل مؤخراً في صحيفة الأهرام بأن المنظمة قد تحتل نصف الوزارات الحكومية. كما يبدو بأن لدى الإخوان نية السيطرة على عملية اختيار مجلس الوزراء لضمان أن يكون عدد من الوزراء غير الإخوانيين من غير الخبراء الإيديولوجيين المتوازنين مع مساعدي الوزراء المنتمين للإخوان. " لدينا أكثر من مرشح ( إخواني) لكل منصب وزاري، وبعض هؤلاء قد يكونوا مساعدي وزراء، وقد نسمي واحداً ذي خلفية تكنوقراطية أو نطلب من أحزاب أخرى أن تسمي"، قال لي النائب سعد الحسيني القيادي في الإخوان.

إن وعد الإخوان المسلمين بتسمية شخص مسيحي وسيدة كنائب للرئيس أمر له علاقة بالرمزية أكثر مما له علاقة بتقاسم السلطة الحقيقي. وقد عرضت مصادر الإخوان إلى أن مرسي قد يعين حوالي 5 نواب له، ليخفف بذلك تأثير النانبين، المسيحي والسيدة. فضلاً عن ذلك، ولمنع أن يخلف مرسي قبطي أو امرأة في حال موته، سيسعى الإخوان للحفاظ على الفقرة الدستورية الحالية التي تخول رئيس البرلمان - حالياً القيادي في الاخوان سعد القطاني – بتولي منصب الرئاسة. " إن دولة ذات أكثرية مسلمة لا يمكن أن يحكمها شخص غير مسلم"، أخبرني محمود حسين، قيادي في مكتب مرشد الإخوان، مستشهداً بمبدأ في الشريعة الإسلامية.

أما الشق الثاني من إستراتيجية الإخوان للتهدئة المؤقتة فتشتمل على تنسيق الحركة مع الجيش. "هذه العلاقة تم التأسيس لها من اليوم الأول. لا صدام، ولا اتفاق"، هذا ما قاله لي ديب النائب الإخواني. وفي الأسبوع الذي أفضى إلى إعلان فوز مرسي، التقى القياديان في الإخوان المسلمين قطاني وخيرت الشاطر، من بين آخرين، مع جنرالات في المجلس الأعلى للقوات المسلحة تكراراً، لتجزئة صفقة بحسب الظاهر وضمان انتخاب مرسي في الوقت الذي طرحوا فيه مجالات أخرى للخلاف. إن وجود هذه الاجتماعات، التي تتضمن مرسي الآن، أدت إلى تحول في خطاب الإخوان. فبعد أشهر من اتهام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالسعي لتصميم انتخابات رئاسية والتحضير لانقلاب، يثني قادة الإخوان الآن على إدارة وإشراف المجلس العسكري. وفي حفل تنصيبه يوم السبت، أعلن مرسي قائلاً، " لقد أنجز المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعوده والقسم الذي أداه، بألا يكون بديلاً عن الإرادة الشعبية".

كما أشار الإخوان أيضاً إلى أنهم سيقبلون الآن مطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة التي كانوا قد عارضوها سابقاً. وفي هذا السياق، ومباشرة بعد إعلان انتصاره في الانتخابات، صرَّح مرسي بأنه لن يؤدي القسم سوى أمام البرلمان، ليضغط بذلك على المجلس العسكري للتراجع عن حل البرلمان. مع ذلك فقد وافق في نهاية المطاف على القسم في المحكمة الدستورية العليا، التي اعترفت ضمنياً بصحة الإعلان الدستوري للمجلس العسكري.

كما ألمح قادة الإخوان أيضاً إلى أن بإمكانهم التعايش مع السلطة التي خصصها المجلس العسكري لنفسه عبر الإعلان الدستوري، على الأقل الآن. " الإعلان الدستوري لا يعطي المجلس العسكري سلطة كاملة – يعطيه فقط حق التشريع. الرئيس يملك سلطة الاعتراض ( الفيتو)"، قال لي النائب الحسيني القيادي في الإخوان. يبدو الإخوان مستعدون حتى لتقبل استقلالية المجلس العسكري بشأن الموازنات العسكرية، المطلب الأساسي له، ما دام لجنة مدنية صغير مطلعة على التفاصيل. " لا يمكنني جلب الموازنة العسكرية ووضعها أمام البرلمان ومناقشتهاعلناً. ينبغي مناقشتها بين قلة في البرلمان وبسرية"، قال لي عزة الغرف النائب الإخواني. نتيجة لذلك، يبدو بأن قطاع الأعمال والمؤسسات القابضة التابعة للجيش، التي يقال بأنها تشمل ما بين 15 و40 بالمئة من الاقتصاد المصري، آمنة في الوقت الحالي.

إن اتفاق الإخوان المسلمين مع المجلس العسكري ليس مفاجئاً. فهو ينسجم مع استراتيجية المنظمة التي طالما تمسكت بها وهي تجنب المواجهة مع السلطات الأقوى منها عن طريق التفاوض حول مدى نشاطاتها السياسية. بالواقع، لقد كان مرسي الرجل المعين للإخوان في هذه المفاوضات خلال السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك، مستخدماً الصفقات لتنسيق مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية والتفاعل المحدود مع مختلف حركات التظاهر. وكمنظمة منسجمة ومتجانسة يبلغ عمرها 84 عاماً، يضع الإخوان أهدافاً تنظيمية عادة، كتحقيق السلطة تدريجياً، حول أهداف مجتمعية أوسع، كإنهاء الحكم الاستبدادي بشكل فوري. " إن برنامجنا طويل الأمد، وليس للأمد القصير. لو أننا نستعجل الأمور، عندها لا أعتقد أن هذا يقود إلى وضع مستقر حقيقي"، قال لي مرسي في آب 2010.

في كل الأحوال، بالكاد يعني هذا أن الإخوان ينوون استيعاب مع الجيش حتماً. ففي تشرين الثاني الماضي، على سبيل المثال، عقد المجلس العسكري والإخوان صفقة وافق فيها الإخوان على تجنب التظاهرات العنيفة في ميدان التحرير مقابل موافقة المجلس العسكري على إجراء انتخابات برلمانية في الوقت المحدد. لكن الاتفاق انهار في آذار، عندما هدد المجلس العسكري أولاً بحل البرلمان وتخلى الإخوان فجأة عن وعدهم بأنهم لن يخوضوا الانتخابات الرئاسية بمرشح من قبلهم. فضلاً عن ذلك، يبدو من غير المرجح أن يقبل الإخوان حدوداً طويلة الأمدة للسلطة التي فازوا بها في الانتخابات. " الجيش ملك الشعب. الإشراف المدني على الجيش هي إرادة شعبية – ولا أحد يمكنه وقف الإرادة الشعبية"، قال لي أسامة سليماني النائب الإخواني.

باختصار، إن المواجهة التي طال انتظارها بين المجلس العسكري والإخوان قد تم تأجيلها – ولذلك فإنها كثيراً من المصريين يشعرون بالامتنان. فبعد كل شيء، بدت القاهرة على شفير كارثة قبل بضع أسابيع، عندما تجمع عشرات الآلاف معظمهم من الإسلاميين في ميدان التحرير، حيث أعلن بعضهم استعدادهم للموت إذا ما تمت تسمية شفيق رئيساً لمصر. لكن الهدوء الحالي، ومحاولة الإخوان للظهور بمظهر الشامل، والمستوعب للمجلس العسكري، لن يدوم. فالإخوان المسلمين سيستخدمون هذه الفترة لبناء شرعيتهم كحزب مصر الحاكم المقبل، واستئناف اندفاعهم للحصول على سلطة أكبر ما أن تبرد الحرارة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية .. الفساد والفوضى يضيعان "التربية" و"الصحة" .. أصحاب الحالات الحرجة بحكم الأموات.. والاختبارات أصبحت "مزادا" .. أنس حداد

دمشق

2012-07-24 - الوطن السعودية

لم يكن حسام يوما من الأيام طالبا عاديا في المدرسة فهو دائما يتربع في أعلى قائمة المتفوقين ويحصل على حصة الأسد من شهادات الشكر والتقدير، ربما تكون البيئة المتعلمة التي تربى فيها والوضع الاقتصادي الصعب الذي مرت به عائلته من أكثر الأسباب التي دفعته للاجتهاد والتفوق للحصول على درجات مميزة في كل اختباراته مما قد يؤهله للحصول على وظيفة ترقى بعائلته إلى خط الحياة الكريمة، لا أنكر له حماسته الدائمة وعصاميته التي طالما تباهى بها أمام زملائه. إضاعة الوقت لا تدخل قواميسه، فهو على خلاف وليم "ابن المسؤول المليونير" الذي لا يأبه بوقت أو دراسة لأن سياراته الفارهة وسهراته في كازينوهات الشام لا تترك وقتا للتفكير حتى بغلاف الكتب، وعلى حد قوله إنه "ابن البطة البيضاء" فلم الدراسة؟

اختبارات الصف الثالث الثانوي أيام عصيبة على كل طالب فهي لا تخلو من التعقيد والصعوبة، لكن ليس على طالب مجد كحسام. وبعد إنجاز حسام الاختبارات سأله عمه مفيد: كيف كانت اختباراتك؟ فرد بنبرة حزينة إنها كانت جيدة، ثم انهمرت دموعه على خديه. اقترب منه عمه وربت على كتفيه وسأله لم البكاء! الرجل لا يبكي. مسح حسام الدموع عن خديه وأخبر عمه أن الفقير ليس لبقائه فائدة وليس لحياته معنى، فهو لا يجرؤ حتى على رفع رأسه، مضيفا أن العدل غائب عن سورية.

فهو طالب مجد منذ نعومة أظفاره ويحصد أفضل الجوائز وأحسن النتائج على مستوى مدرسته، وفي نهاية المطاف يأتي وليم الذي لا يعرف أن يحل معادلة أو يرسم جدولا ليحصد نتيجة تفوق نتيجته. أثار كلام حسام دهشة عمه الذي استفسر منه قائلا: "وكيف ذلك؟"، فيجيبه حسام أن وليم حصل على أسئلة الاختبارات جميعا مع إجاباتها، كل ذلك مقابل 6000 ليرة للمادة الواحدة. كان جواب العم حاضرا بأن رفض كلام حسام ونعته بالكاذب، فانفجر حسام عن صمته قائلاً إن الدنيا أصبحت فوضى في سورية، فالطلاب يحضرون الاختبار ومعهم رشيتات (براشيم) ويخرجونها أمام المراقبين، وليس هناك من رقيب.

وأضاف لم يبق نظام في البلد فكل شخص يتصرف كما يحلو له، وتابع قائلا إنه أنهك في قراءة وفهم دروس الرياضيات والعلوم والفيزياء التي لم يحضر كثيرا منها بسبب تعطل المدارس لفترات متعددة نتيجة للأحوال الصعبة التي تمر بها البلاد، والشيء الذي أثر كثيرا في نفسه أن "ابن البطة البيضاء" يحصل على أفضل الدرجات العلمية دون عناء يذكر بينما "ابن البطة السوداء" يدمي عيونه بالدراسة لكي يحصل على بعض ما يصبو إليه.

تراجع المستوى

وتراجع مستوى التعليم في سورية الذي كان مفخرة للسوريين نظراً إلى صعوبة بلوغ المرحلة الجامعية والحصول على شهادات عليا، نتيجة لممارسات النظام الذي فضّل الفوضى في بلده على الاستجابة لمطالب شعبه. فالسنة الحالية، بحسب أحد الأساتذة، لم تحمل اختبارات جدية بل كانت محاولة فاشلة لكسب تعاطف الطلاب مع الحكومة عبر تسهيل الأسئلة والتغاضي عن محاولات الغش.

يتابع الأستاذ: على الرغم من أن الأمن استطاع أن يحكم قبضته على مداخل الجامعات عبر وضع بوابات تفتيش للطلاب الجامعيين، وتخصيص الكثير من رجال الأمن للحضور في القاعات الجامعية بغرض اعتقال أي ناشط سياسي يحاول حشد الطلاب للمظاهرات، فإن كل هذه الإجراءات لم تنجح في كبح جماح المظاهرات العارمة التي عمت كل جامعات القطر دون استثناء، فكان انضمام الطلاب الجامعيين للثورة ضربة قاسية للنظام، فثورة المثقفين منظمة وقلمهم جارح وصوتهم عال والتعاطف معهم كبير، فهم من يبني الوطن ويسير أمور الدولة المستقبلية. والحياة الجامعية تحمل طابع الأخوة فمن قتل زميله لن يثنيـــه عن الثأر له أي ردع أو بطـش، بل سيقوى ثأره لتلاحم زملائه من حوله.

حديث المدارس

وللحديث عن المدارس وقع خاص لدى السوريين وبخاصة أهالي درعا التي انطلقت الثورة من رحم إحدى مدارسها. ويعرف السوريون أن الثورة ما كان لها أن تنطلق لولا اعتقال كل من كان اسمه محمد في المدرسة. وما الجرم! كل الجرم كان أن كتب أحد الطلاب "الشعب يريد إسقاط النظام" ودون اسم محمد تحتها، فما كان من رئيس الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، وهو أحد أقرباء الرئيس من أمه، إلا أن يعتقل جميع الأطفال الذين يحملون نفس الاسم وكان عددهم يفوق العشرين. وعندما قدم إليه أعيان وشيوخ مدينة درعا لمكتبه ليطلبوا منه أن يفرج عن الأطفال، معلنين له التزامهم بعدم تكرار ذلك، وطلبوه بعقلهم التي كانت تزين رؤوسهم كدلالة على أنهم لن يذهبوا قبل تحقيق ما أتوا من أجله، فما كان منه إلا أن قرع جرس طاولته، ليدخل إليه شاب مفتول العضلات، ممتلئ القوام يحمل مسدسا على حزام بنطاله، علت البسمات وجوه الأعيان لاعتقادهم أنه السجان الذي سينفذ أمر الإفراج عن أطفالهم. حدث ما لم يتوقعه الجميع، حينما أمره أن يرمي العقل في سلة المهملات، ولم يكتف بذلك بل قال لهم: "أنتم لا أولاد لكم عندي"، وأضاف كلاما بذيئا يطال الأعراض.

فما كان من رئيس الأعيان إلا أن رد عليه: "الله لا يخلينا إذا خليناك يا عاطف نجيب، ونحن أهل حوران". ضحك عاطف نجيب بسخرية واستهزاء، وخرج الأعيان دون عقلهم لكن الحقد والثأر على ما فعل ملأ نفوسهم . فانطلقت الثورة واشتدت ونجا عاطف نجيب من موت محقق بعد أن استطاع أن يهرب بمروحية قبيل القبض عليه بقليل.

تفشي الفساد

ويعرف السوريون أن الثورة التي انطلقت نتيجة عجرفة المسؤولين والصراع على السلطة في ما بينهم، غذتها النقمة على الفساد الذي كان مستشرياً وتفاقم إبان الأحداث. فالناس أصبحوا عاجزين عن إكمال أي من معاملاتهم دون رشوة أو إكرامية (كما يسمونها)، والفساد استشرى كمرض السرطان في كل مفاصل الدولة ولم يعد له حل أبدا سوى الاستئصال، الموظفون لا يحسبون دخلهم الشهري وفقا لرواتبهم بل تبعا لما يتقاضونه من رشوة في دولة ترعى الفساد وتحميه.

ويذكر السوريون قصصاً من ضروب الفساد، منها قصة لأحد الشبان المتورطين في جريمة قتل مثبتة، فما كان منه إلا أن رشا بمبلغ 10 ملايين ليرة سورية ليخرج بريئا من تهمته. وفي رواية ثانية حصلت معه قبل فترة وجيزة حينما كان شخص جالسا عند أحد المسؤولين ممن قبضوا منه رشوة كبيرة لإنجاز معاملة متعثرة، فشكره المسؤول على مبلغ الرشوة ودعاه لشرب فنجان من القهوة كان قد اعتاد أن يضيفه لكل فريسة تقع تحت يديه، وهما يحتسيان القهوة، دخل مفتش من هيئة الرقابة والتفتيش، فما كان من المسؤول "الشريف" إلا أن رحب به وشكره على عمله الذي كلف به من أعلى رتبة في الدولة، قال له إن عمل الهيئة رائع، فهو يقضي على الفاسدين الذين لا يخافون الله، واستغرب من شخص يقبل على نفسه أن يتلقى رشوة من مواطن، فالضمائر لا تزال حية والرواتب ممتازة وكافية، مضيفا أن المسؤول إنما وجد ليخدم المواطن ويلبي طلبه دون كلل أو تذمر، نظر الضيف إليه مستغربا، أما المفتش فكان معجبا بكلامه الرنان، فرد عليه المفتش بارك الله فيك وزاد من أمثالك، في هذه الأثناء كان الضيف يهمس في فؤاده: "لم يخرب هذا البلد إلا من هم من أمثالك"، قبل مغادرته لمكتب المسؤول، قال له: أنت يا مثال الشرف والأمانة، ومن وضعك في مكانك هذا يعرف مقدار أمانتك"، وختم قائلا: "إن كل من يأخذ رشوة سيلقى حسابا عسيرا فيما بعد" انقلب وجه المسؤول من إحساس بالغرور إلى إحساس بالنقمة على مخاطبه، لكنه لم يكن يبالي بنظراته فمعاملته قد انتهت.

"طاعون فتاك"

والحديث عن سوء الأوضاع التربوية والفساد في سورية هذه الأيام "كوم" والحديث عن الأوضاع الصحية والاستشفائية "كوم آخر"، خصوصاً في ظل ما يعانيه القطاع الصحي من مصاعب أرهقت المستشفيات والمستوصفات في ظل شح كبير في المواد الطبية والدوائية.

ويقول أبو حسين الذي يعمل في مستشفى المواساة بدمشق، إنهم يعانون من ضغط كبير في العمل "لم نشهد له مثيلاً". فالأسرة في المستشفى لم تعد كافية لاستقبال العدد المتزايد من الجرحى والمرضى، فكأنما البلد قد أصابها طاعون فتاك، مضيفاً: "هل لك أن تتصور وأنت تراقب مريضا يعاني وأنت لا تجد له دواء في كل صيدليات المستشفى. البلد يمر بمحنة حقيقية والله يستر من الآتي. المرضى أصبحوا يعالجون في الممرات في بعض الأحيان لعدم توافر الأسرة الكافية، فالوضع الاقتصادي لم يعد يسمح للمواطنين بانتقاء الأغذية الصحية من الأسواق فباتوا يبحثون على البضاعة الرخيصة غير آبهين بتاريخ الصلاحية وغيره، ولا أريد أن أتكلم أكثر من ذلك لأن الأمر بات يزعجني في كل مرة أتحدث به".

موتى بثلاجات "آيس كريم"

وتابع: الوضع أصبح لا يطاق، فالبرادات التي يتم حفظ الموتى فيها امتلأت وأصبحوا يستعينون بالبرادات التي تحفظ الآيس كريم لحفظ الموتى. نعم المستشفيات ما زالت تعمل لأن الطاقم الطبي ومع اختلاف وجهات نظره السياسية من معارض أو موال، فإنه اتخذ قراره أن عليه أن يؤدي ما أقسم على فعل من مساعدة للمرضى وتخفيف لمعاناتهم، في حين لجأ قسم آخر من الأطباء لعمل مستشفيات ميدانية في الأماكن المشتعلة لأن شرطة المستشفيات تعتقل كل من يدخل المستشفى بإصابة نتجت عن مشاركته في إحدى المظاهرات.

وتابع: من الممكن أن تسألني، وكيف لطبيب أن يعالج مريضا دون تجهيزات طبية مكتملة؟ وجوابي لك أن العمليات الجراحية البسيطة والمتوسطة يتم إجراؤها في هذه المستشفيات الميدانية لكن الإصابات الخطيرة يموت أصحابها بالتأكيد لأنه ولو قرر أهل المصاب نقله إلى المستشفى فإن ذلك يعني ساعات من التحقيق على الحواجز وربما اعتقال الأهل قبل أن يصل المصاب إلى المستشفى حيا. هذا فضلا عن أن بعض المستشفيات في حمص ودرعا وغيرها من المناطق الثائرة أصبحت خاوية حتى من الأسرة نتيجة أعمال التخريب والنهب، أما المستشفيات الأخرى في هذه المناطق فإنها تفتقر إلى طواقم طبية كاملة وعجز في التجهيزات وندرة في الدواء. لقد ارتفعت أسعار الدواء في الآونة الأخيرة إلى مستويات قياسية فما كان يباع بـ 100 ليرة أصبح اليوم بـ 250، إضافة لعدم توفر الكثير من الأدوية لاعتماد كثير منها على مواد أولية من الخارج يصعب الحصول عليها.

طفل يناجي أمه لتعيش

أما عن الأطفال فبات المرض ملازما للكثير منهم حيث إن تهجيرهم من مكان لآخر وعدم توفر السكن الملائم لهم ونقص الحليب وغيره أثر كثيرا عليهم. وبالتأكيد فإن ما ستخرج به تقارير الأطباء النفسيين عن الوضع النفسي للأطفال سيدهش لقراءته العالم بأسره. فليس هناك شيء مؤثر أكثر من رؤية طفل يجلس إلى جانب أمه ويضع يده على رأسها علها تقوم من سباتها الأبدي بعد قصف بيتهم، ويكلمها "ماما ما عاد بعذبك قومي، أنا خايف، ما تمزحي معي هيك". ويقبل جبهتها الباردة ويبكي بصوت مرتفع كي يستثير مشاعرها لكن بلا فائدة، فلقد مات قلبها ولكن بالتأكيد مات كل شعور بالصفح والمسامحة عمن قتل أمه.

ويواصل أبو حسن حديثه قائلاً: نحن كبشر نستطيع أن نغفر كل شيء إلا ما يتعلق بأقرب الناس إلينا. أذكر أنه بعد أحد الانفجارات قدم إلينا أحد الشبان إثر إصابة أفراد عائلته المكونة من والده ووالدته وابنه الرضيع، كان يأمل خيرا فمن اتصل به ليخبره بالحادث الأليم قال له إنها خدوش بسيطة، كانت صدمته كبيرة أثناء رؤيته لجثة أمه وزوجته ووالده العجوز الذين فارقوا الحياة قبل وصولهم الى المستشفى ولم ينج من هذه الحادثة المرعبة سوى ابنه الرضيع الذي حالفه الحظ بحياة جديدة ولكن بقدمين مبتورتين. بكى الأب وصرخ في كل مكان الله أكبر، يا ألله يا ألله يا منتقم من كل ظالم، أن تنتقم من قاتلي والدي وزوجتي، أنت الجبار يا ألله. كان صديقه يحضنه ولم نكن نجرؤ أن نقترب منه فكان كأسد جريح لم يعد يخشى شيئاً. اتجه بسرعة نحو ولده وقال له وحياتك عندي دمهم ما رح يروح هدر. كان منظرا مؤثرا جدا بكينا جميعا وكان السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا جميعا من سيعوض هذا الرجل عما ابتلي به، فقد أمه وأباه ورفيقة دربه وقدر له أن يصبح أبا لطفل عاجز سيسأله غدا من الذي فعل بي هذا؟ وماذا فعلت أنت لتدافع عني؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الثورة السورية خارج مقولة "من يدفع يأمر"

2012-07-24 12:00 AM

الوطن السعودية

لم تعد لقرارات مجلس الأمن حول سورية الأهمية التي كانت لها في بداية الأزمة. كان المطلوب في البداية إدانة النظام لارتكابه المجازر ضد شعبه، وتطورت إلى ضرورة استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز للمجتمع الدولي فرض عقوبات رادعة، ثم التدخل العسكري لوقف المجازر المرتكبة ضد الشعب. وفي كلتا الحالتين كان الفيتو الروسي والصيني جاهزا، لمنع اتخاذ مثل هذه القرارات.

ربما كان لمصلحة الشعب السوري وثورته استخدام موسكو وبكين الفيتو، كما أنه كان لمصلحة الثورة أيضا التقاعس الغربي عن دعم الثوار بالعتاد والسلاح، والاكتفاء بالدعم الكلامي.

فالثورة التي تصاعدت وتيرتها مع تصاعد وتيرة القتل، كان يجب أن تصل إلى المرحلة التي وصلت إليها من القوة، والتعبير عن مصالح من آمنوا بها، بقواها الذاتية وليس بدعم خارجي، لأن ذلك سيكون عالة عليها وستكون أسيرة من دفع، انطلاقا من مبدأ "من يدفع يأمر".

تجاوزت الثورة السورية، هذه المرحلة، بعد أن وجهت للنظام عددا من الرسائل الأمنية الهامة، كان آخرها عملية دمشق ضد قادة عناصر إدارة الأزمة، ثم خارج دمشق، عبر السيطرة الكلية على مواقع أمنية على الحدود مع العراق وتركيا، إضافة إلى تحريك كافة الشوارع السورية من دمشق إلى حلب، ومن درعا إلى دير الزور مرورا بحمص وحماة وإدلب.

بالمحصلة، الثورة السورية في طريقها إلى إسقاط النظام بقواها الذاتية، وما حصل حتى اليوم، مع الفاتورة الأمنية الكبيرة في عدد الضحايا، لا يبدو أنه ذهب سدى، وستكون الثورة السورية في النهاية، ثورة مميزة، يحتذى بها إذا ما وصلت إلى خواتيمها، ساعتئذ، على الكبار في مجلس الأمن إعادة النظر في مواقفهم.

التاريخ سيسجل سورية مثالا على فشل مجلس الأمن وضرورة إصلاح نظامه وإصلاح نظام الأمم المتحدة كله.

عاد مجلس الأمن بعد الفيتو الروسي والصيني، ليصوت بالإجماع على قرار يتضمن تمديد مهلة فريق المراقبين الدوليين لثلاثين يوما أخرى، وهذا القرار موقف مستغرب من مجلس الأمن الذي يغرد خارج السرب تماما فيما يتعلق بسورية، وكأن الحرب الدائرة في شوارع سورية أمر آخر، وكأنه لا يزال هناك أمل في أن يلتزم النظام السوري بخطة عنان وأن تقبل الأطراف التفاوض!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل اللاذقية عاصمته المفضلة؟! .. راجح الخوري

2012-07-24

النهار

كنا نظن ان مهمة كوفي انان انتهت وان "الفيتو" الروسي - الصيني الثالث لم يكن اكثر من اعلان متكرر لوفاتها، لكن "لجنة المتابعة العربية" التي اجتمعت يوم الاحد في الدوحة وجدت له وظيفة جديدة، عندما دعت الى تحويل مهمته من السعي الى وقف العنف وتحقيق المصالحة السورية الى البحث في انتقال السلطة من الاسد!

اذاً يمكن القول ان انان كان وسيطاً وقد يصبح وكيلاً لحصر الارث السياسي في سوريا بعد مسلسل الدماء والمآسي الذي قد لا ينتهي غداً. ومن الواضح ان "بريد" الرئيس السوري سيزدحم اكثر من ذي قبل بالدعوات الى خروجه من السلطة الى اقامة آمنة له ولبطانته، ولعل الاكثر اثارة هنا ان روسيا، نعم روسيا، تسابق "لجنة المتابعة العربية" في الدعوة الى خروجه من السلطة وتختار لهذا اسلوباً إلتوائياً يمهّد لانقلاب تراجيدي في موقفها المؤيد له، والذي يعتبره السوريون صراحة شريكاً في سفك دمائهم.

قبل اسابيع دعت هذه الزاوية الى قطع العلاقات الديبلوماسية العربية مع موسكو، وقد افادت تقارير ديبلوماسية رفيعة ان موسكو تلقت اشارات من عواصم عربية واسلامية عدة، الى أن الاستمرار في حماية نظام الاسد سيرتد سلباً على علاقاتها ومصالحها العربية والاسلامية. ولم يكن مفاجئاً ان يعلن السفير الروسي في باريس الكسندر اورلوف يوم الجمعة الماضي، مباشرة بعد تفجير دمشق: "ان الرئيس السوري ينوي التنحي بطريقة حضارية"، وهو ما سارعت دمشق وموسكو يومها الى نفيه.

لكن السفراء الروس العاملين تحت رقابة صارمة

ومقطبة مثل وجه سيرغي لافروف، لا يقعون في التسرع والاخطاء، ولهذا عندما كرر اورلوف نفسه تصريحه يوم الاحد عن تنحي الاسد، تأكد فعلاً ان الروس شرعوا في النزول خطوة عن شجرة الاسد ( كما عنونت هذه الزاوية)، بعدما تأكدوا انها لن تصمد طويلاً امام ثورة الشعب المقموع بالقذائف والاسلحة الروسية تحديداً، وانهم ليسوا مضطرين الى المضي في ما سبق لواشنطن ان ابلغته الى العرب قبل اشهر: "دعوا الروس يشنقون انفسهم بحبال الاسد".

كلام اورلوف هو مجرد فتح نافذة روسية جانبية اقل حرجاً من كلام يأتي مباشرة من موسكو، بعد كل هذا الانحياز الاحمق ضد الشعب السوري، لكنها ليست النافذة الوحيدة بعد اعلان اللجنة العربية من دبي، ودزينة سابقة من "الدعوات" لاستضافة الاسد الذي يرى الكثيرون انه يفضل الانتقال الى "عاصمة" جديدة هي اللاذقية!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحرب الجدية بدأت سورياً ولبنانياً... وعربياً؟ .. سركيس نعوم

2012-07-24

النهار

يعرف متابعو الاوضاع اللبنانية بتشعباتها الاقليمية ان "حزب الله" القائد الفعلي للطائفة الشيعية لا يريد حرباً مع السنّة في بلاده، وانه يسعى الى تلافيها. لكنهم يعرفون في الوقت نفسه انه لا يمانع في حرب سنّية – سنّية تكون بديلاً من الحرب المذهبية بين المسلمين، ويمكن ان تحقق اهدافها. ذلك انه جزء من فريق اقليمي مهم يواجه ما يعتبره هجمة شرسة عليه من الغرب وزعيمته اميركا كما من غالبية العرب. كما ان سنّة لبنان صاروا في معظمهم جزءاً من الفريق الآخر في المواجهة نفسها. طبعاً نجح "الحزب" في تلافي الحرب المذهبية المباشرة حتى الآن. لكنه اخفق في اطلاق الحرب البديلة التي تجعل التلافي المذكور نهائياً. والأسباب كثيرة قد يكون ابرزها ان "سنّته" غير شعبيين، وتالياً غير قادرين على خوض معركة "داخلية"، طبعاً باستثناء الرئيس عمر كرامي وجزئياً السياسي الصيداوي اسامة سعد. علماً ان الاول اثبت ومن زمان انه ثابت في حلفه الداخلي والاقليمي المناقض لتوجّه غالبية طائفته، لكنه اثبت ايضاً رفضه الدخول في معركة معها وخصوصاً عند شعوره بأنها قد تكون مستهدفة.

ويعرف متابعو الأوضاع اللبنانية انفسهم ثانياً ان "تيار المستقبل" زعيم الغالبية السنّية، وقبل ان يصبح الاسلاميون من سلفيين و"اخوانيين" شركاء له، لم يُرِد بدوره حرباً مع الشيعة. اولاً لأن أضرارها ستشمل المسلمين كلهم ولبنان. وثانياً لأن "الحزب" القائد للشيعة منذ سنوات طويلة عسكرهم، في حين بقي السنّة بعيدين من السلاح اجمالاً. لكنهم يعرفون ايضاً ان التيار المذكور حاول دائماً شق الطائفة الشيعية التي وحّدها الاحتلال والمقاومة فالتحالف مع سوريا الاسد وايران الاسلامية واخيراً التحرير، وذلك بهدف اضعاف "الحزب" وتالياً إقامة تعاون سياسي بين السنّة والشيعة ومسيحيين. وفي هذا الاطار يمكن وضع اغراءات عدة قدمت الى رئيس حركة "امل" ومجلس النواب نبيه بري الذي يظن السنّة ان حلفه مع "حزب الله" كان على حسابه وعلى حساب حركته. لكن المحاولتين المذكورتين اخفقتا، أولاً لأن بري ليس "ابن مبارح" ويعرف عواقب "الانشقاق". وثانياً، لأن الآخرين الراغبين في اعلان مواقفهم المعترضة داخل الطائفة لم يمتلكوا يوماً بغالبيتهم القدرة على ذلك وربما الجرأة.

ويعرف متابعو الأوضاع اللبنانية اياهم ثالثاً ان الاحتجاج المباشر حكومياً وسياسياً وشعبياً الذي قام به "التيار الوطني الحر" على الرئيس بري وحتى على حليفه الاستراتيجي "حزب الله" لأنه لم يماشه في احتجاجه، قد يكون استُغل سواء من داخل التيار او من خارجه لإحداث فتنة شيعية – شيعية، علماً ان زعيمه العماد عون أكد تحالفه الاستراتيجي مع "الحزب". لكن الذين يعرفونه يقولون انه غير قادر عند ذهابه بعيداً في مواقفه على العودة عنها، وانه كما وصفه الاميركيون لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وعلماً ان استمرار احتجاج عون قد يؤسس لعودة حرب مسيحية – اسلامية. ويعرف متابعو الاوضاع اللبنانية انفسهم رابعاً ان الفريق اللبناني المؤيد لحلف الممانعة الاقليمية لم يمانع يوماً في نشوب نزاع مسيحي – مسيحي في ظل الانقسام الحاد بين "قوات" جعجع و"تيار" عون، وفي ظل الجهوزية الدائمة عند الزعامات المسيحية للاقتتال من اجل الخاص وليس العام.

لماذا هذا الكلام اليوم؟

ليس لدفع الناس الى اليأس والإحباط. فهم وقعوا فيهما من زمان. ولكن للفتهم الى انهم يعيشون حالياً وضعاً بالغ الخطورة يمكن ان ينفتح في اي ساعة وعند اي تطور مفاجىء على فتن وحروب وقلاقل داخلية وخارجية. فإقليمياً يؤكد قريبون جداً من دمشق ان نظام الاسد سيستهدف قريباً الدول التي تغذّي الثورة عليه وتحديداً العربية بل الخليجية منها. ويمكن ان يكون لايران دور في ذلك. وقد اعلن هذا الامر وزير اعلام دمشق من على تلفزيون بلاده بعد ساعات من استهداف كبار قادة الامن في سوريا. اما داخلياً فان كل المعلوات تشير الى استعداد للقتال ربما بشكل يختلف عن قتال 1975 – 1990. فمساندو ثورة سوريا من لبنان على تنوعهم، والمجاهرون بعدائهم لـ"حزب الله" لأسباب معروفة سيحاولون تقوية انفسهم وإعداد انفسهم لاستعادة وضع يظنون انهم فقدوه في لبنان. و"الحزب" لن ينتظر هؤلاء حتى تنبت انيابهم او حتى يقوى عودهم. بل سيواجههم قبل ان يصبحوا تهديداً جدياً له ولمن يمثل. طالما انه لا يزال الاقوى وبفرق شاسع.

طبعاً يسأل البعض هنا إذا كان هذا الكلام تهويلاً؟ والجواب تقدمه فقط التطورات المقبلة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الدبّابة السورية التي تقتل عشوائياً .. اوكتافيا نصر

2012-07-24

النهار

أكتب اليوم بقلم متأثّر بالندوب العميقة التي تركها في نفسي القصف الكثيف لإحدى الدبابات السورية التي كانت مهمّتها الوحيدة أن تُبقي مدفعها موجّهاً صوب حيّنا وتطلق القذيفة تلو الأخرى من أجل القضاء على الأرواح والممتلكات، فتتسبّب بالمآسي وتزرع الرعب في نفوس الصغار والكبار من دون استثناء. لا شك في أن النظام السوري الذي كان يصدر الأوامر بقصف أحيائنا في لبنان يومياً بلا هوادة في الثمانينات والتسعينات، كان يأمل ألا يبقى أحد على قيد الحياة ليتذكّر ما جرى، فكم بالحري لينقل تاريخنا الشفوي إلى أجيال المستقبل.

النظام نفسه يستخدم دبّاباته وسواها من أسلحة المدفعية لزرع الرعب في أحياء دمشق وإدلب وحلب وحماة وعدد كبير من المدن السورية الأخرى، فيهدّد حياة الأبرياء بذريعة محاربة "الإرهابيين". إنهم يقتلون شعبهم هذه المرّة بالأسلحة والنيران الفتّاكة نفسها. آلات القتل هي هي، والأيدي الدموية هي نفسها. يجعلنا هذا نتساءل، ايهما الأسوأ؟ أن تقتل القوات السورية جزءاً من الشعب اللبناني أم أن تقتل أبناء بلدها من رجال ونساء وأولاد؟

على غرار عدد كبير من أبناء جيلي، أقف مصدومة وعاجزة في وجه العنف الذي يستهدف المدنيين في سوريا. بعضنا يندد، وبعضنا الآخر يصفح، فيما يقف كثرٌ صامتين وغير قادرين على التعبير عن مشاعرهم لأن الصدمة التي تعرّضوا لها على أيدي القوات السورية تحزّ عميقاً في نفوسهم؛ فلا شيء يضاهي الألم الذي عانوه آنذاك ولا يزالون يحملونه في قلوبهم. إنه العذاب الذي عاشوه لفقدان أحبّائهم وأصدقائهم وجيرانهم. إنها أصوات الموت التي كان تئنّ فوق رؤوسهم فيما كانوا يُحصون القنابل وقذائف الهاون والرصاصات والأسلحة الأخرى، وينتظرون أن يأتي دورهم.

كلما سمعت عن مدينة أو قرية سورية تنهال عليها قذائف المدفعية وتعيث فيها دماراً، أتساءل ما إذا كانت تتعرّض للوابل نفسه الذي كانوا يمطروننا به ليل نهار، وكان محمّلاً بالقسوة الشديدة والكراهية والترهيب. لقي أكثر من 19 ألف سوري حتفهم منذ بدء الانتفاضة. إنه رقم مؤلم جداً ولا يمكن تحمّله، لكن من عاشوا بيننا المجزرة عن كثب في لبنان، يعلمون أن هذا الرقم يمكن أن يزداد بسرعة كبيرة لأن آلة القتل لا ترحم ولا تشعر بالخزي. علّمتنا التجربة اللبنانية أن ضمير العالم أسطورة. فالمجتمع الدولي يتصرّف بحسب ما تمليه المصالح القومية غير عابئ بعدد القتلى أو المصابين أو الأشخاص الذين يتعرّضون للتعذيب أو الترهيب.

انسحبت القوات السورية مع دباباتها وأسلحتها من لبنان منذ عام 2005، لكن التروما باقية. لقد هاجمت آلة الحرب السورية أجزاء من لبنان، وسحقت جزمة الاحتلال والمطاردات السورية الحرية فيه. كان السياسيون في ذلك الوقت دمى في أيدي النظام السوري، ومن يتجرّأ على انتقاد سوريا في العلن كان يُسكت باغتياله أو زجّه في السجن، وكان الناس يعانون. يصعب أن ننسى كيف وقف لبنان وحيداً في وجه الحديد والنار اللذين قضيا على الأرواح والأرزاق. أين كانت الدول العربية أو الغربية في ذلك الوقت؟ أين كان الغضب من القصف المتواصل والترهيب الوقح؟ اعتبر المواطنون والديبلوماسيون والمراسلون الأجانب في ما مضى أن بقاءهم في لبنان لمتابعة مهماتهم بات محفوفاً بالمخاطر، فرحلوا. وساد شعور باليأس لدى كثيرين في ذلك الوقت.

وها هو نظام الأسد يتسبّب بالشعور نفسه بالعزلة واليأس لدى ملايين من السوريين بمنع المراقبين المستقلّين والمراسلين من دخول سوريا.

من سخرية القدر إنما من المؤسف أيضاً أن نرى السوريين يتوافدون إلى لبنان بعشرات الآلاف هرباً من النزاع الدموي، لكن طريقة استقبالهم تشكّل اختباراً ودرساً على السواء لعدد كبير من اللبنانيين. إنه اختبار في نسيان الماضي الأليم والشفاء من الجروح، ودرس في مواجهة التاريخ وربما الحصول للمرة الأولى على فرصة رؤية المواطنين السوريين العاديين بمعزل عن الديكتاتورية البعثية التي كانت تمثّلهم وارتكبت طوال عقود فظائع في لبنان باسمهم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موسى إبراهيم الأسد .. عيسى الشعيبي

الغد الاردنية

24-7-2012

ما سأتحدث عنه في هذه العجالة ليس شخصاً بعينه من لحم ودم، له لسان وشفتان، وهوية أحوال مدنية ورقم وطني؛ ولا هو أيضاً كائن تخلّق من بنات أفكار روائي متمكن، يبتكر الشخوص وينطقها كيفما يشاء له الخيال؛ بل الحديث هنا عن ظاهرة فردية تنتجها الدولة الشمولية، وتعيد تشكيلها على نحو يشبه الدكتاتور بدون أن يضاهيه، أو قل صورة تحاكي الأصل في الظاهر من غير أن تكون نسخة عنه.

ولعل موسى إبراهيم، الناطق باسم معمر القذافي في أواخر عهده البائس، هو آخر النماذج الطرية في الذهن، المجسدة لمثل هذه الشخصية النمطية التي تتوهج بشدة، وتخطف الأبصار بقوة في المطاف الأخير من زمن الانهيارات المدوية لأنظمة القمع والترويع؛ إذ يسجل التاريخ أن لكل طاغية "موسى إبراهيم" خاصاً به، يأفل نجمه مع أفول شمس سيده، ولا يترك لنا سوى التندر على مزاعمه، واستعادة تلك المكابرات المضحكة.

وها نحن اليوم في زمن الثورة السورية المجيدة نجد قبالتنا أكثر من موسى إبراهيم واحد، يقومون في دمشق بذات المهمة التي شاهدنا مثيلاً لها في طرابلس الغرب، ويؤدون فيها الدور نفسه الذي برع في أدائه الناطق الوحيد باسم القذافي، الأمر الذي يغري بعقد عدد من المقارنات واستحضار بعض المشتركات بين هؤلاء الشبيحة المدافعين عن نظام استبدادي بات يعد أيامه، وبين موسى إبراهيم القذافي، لنرى أن النتيجة على تواضعها هي في صالح ذلك الليبي الذي قيل إنه هرب، وقيل إنه اعتقل متنكراً في ثياب امرأة.. والله أعلم.

ومع أن موسى الذي اتضح لنا فيما بعد أنه من قبيلة القذاذفة، كان شاباً سنه في حائط الأربعين، له إطلالة حسنة المظهر قياساً بعبدالله السنوسي مثلاً، ولديه قدر كبير من التواضع المشوب بالخجل الشخصي، ناهيك عن معرفة جيدة بمخاطبة الرأي العام، وإتقان شديد للإنجليزية، إلا أن أقرانه في دمشق، وهم كثر على شاشات الإعلام، ليس بينهم من لديه موهبة موسى ولا عصاه، إن لم نقل إن كل واحد منهم أغلظ (بحرف الزين) من الآخر.

كان موسى إبراهيم بمثابة لسان لدكتاتور أحمق، ظل حتى الساعة الأخيرة من حياته يعتقد أن الجماهير المؤمنة بكتابه الأخضر سوف تزحف من الصحراء لتدافع عن أمجاده. أما شبيحة الإعلام السوري، فالواحد منهم يبدو، بصيغة المفرد، بمثابة لسان لدكتاتور جبان، قال عنه عمه رفعت قبل أكثر من نصف عام، إنه لو كان حافظ الأسد حياً لكان قد قتل أكثر من مئتي ألف سوري وما تردد، في سبيل إعادة ترسيخ حكم العائلة.

وإذا كان من الصحيح أن موسى الليبي، وجميع أشباهه السوريين، تحدثوا عن عصابات إرهابية مأجورة، وعن "قاعدة"، وجرذان وجراثيم وغير ذلك من المفردات المتماثلة، وحاولوا جميعهم التمويه على الوضع الآيل للسقوط، وبث طمأنينة مزيفة لدى الرأي العام المحلي، مهونين من شأن التطورات غير المواتية، زاعمين أن الوضع على خير ما يرام، فإن من الصحيح أيضاً أن موسى القذافي كان يسعى إلى إظهار ليبيا كضحية للغرب، فيما نظراؤه في الشام يسعون جاهدين إلى تقديم نظام الأسد كقلعة ممانعة، وكعبة كفاح ضد الإمبريالية المتهالكة.

لقد مضى موسى إبراهيم القذافي في نهاية المطاف إلى حيث يمضي الدجالون في مكب صغير للنفايات البشرية، وخسر كل شيء وربما خسر حياته، أما نظراؤه السوريون، فقد فاز البعض منهم بعضوية مجلس الشعب، لقاء البلاء الذي أبلوه على الشاشة السورية وغيرها من المنابر التي صنعت من هؤلاء نجوماً، والبعض الآخر منهم ما يزال ينتظر، فيما قلة قليلة منهم توارت عن الأنظار بعد أن تسلل الارتياب إلى نفوسها، وأخذت تحسب الحساب لعاقبة قد تكون أشد هولاً من عاقبة موسى القذافي المذلة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأردن وسيناريو انهيار الدولة السورية .. د.باسم الطويسي

الغد الاردنية

24-7-2012

جاءت الضربة التي تلقاها النظام السوري الأسبوع قبل الماضي، واستهدفت البنية الأمنية الداخلية (وهي ضربة استخبارية احترافية بكل المعايير)، لتعيد قراءة المشهد السوري من جديد من قبل الأطراف كافة، كل حسب مصالحه وطموحه في الشرق الأوسط القادم، مع ظهور خطاب متشائم، يأخذ بعين الاعتبار احتمالات انهيار الدولة السورية قبل النظام.

تأتي هذه التطورات المتسارعة مع حضور متغيرات جديدة، تطرح ثلاثة أسئلة أساسية: أولا، هل نظام الأسد مقبل على انهيار درامي على الطريقة العربية، وأن الهشاشة الداخلية آخذة في البروز، فيما خيار المعركة الطويلة أصبح خارج الحساب؟ ثانيا، هل نحن أمام أيام سورية صعبة وحالكة، ستدفع الضغوط على الأرض بالنظام إلى المزيد من الجنون؟ وثالثا، هل نفاجأ خلال الأيام المقبلة بحدث من خارج السياق، يعيد ترتيب تفاصيل المشهد السوري والإقليمي من جديد؛ من قبيل ضربة إسرائيلية لمواقع سورية تستهدف القدرات الدفاعية والصاروخية ومخزون الأسلحة الكيماوية، وهو سيناريو تحدثت عنه الصحف البريطانية خلال الأيام الماضية؟

عدم قدرة نظام الأسد على التعلم من التجارب العربية الأخرى في ضوء لعبة الأمم الجديدة، يعني، بكل أسف، قرب اليوم السوري الأسوأ، والذي يعني عمليا المزيد من العناد والجنون، فيما على الأرض تقود التحولات البلاد السورية إلى خيارين: إما الحرب الأهلية الطويلة تحت عناوين طائفية، أو تقسيم سورية إلى دويلات يبدؤها النظام الذي قد يلجأ إلى نقل تحصيناته باتجاه الساحل ومدينتي اللاذقية وطرطوس، ما يعني عمليا إنشاء دولة علوية، فيما تتحدث المعارضة الكردية علنا عن استعداداتها لإقامة دولة على الشريط الحدودي مع كردستان، أو على أقل تقدير إعلان حكم ذاتي.

كل القراءات الدولية لليوم السوري القادم تبني تصوراتها على مسارات تصب في النهاية ضد الدولة السورية؛ بمعنى ليذهب النظام ولتذهب الدولة معه، أو ليبق النظام وتنهار الدولة، وفي الذاكرة الحالة العراقية والحالة الليبية معا. وهو الأمر الذي أخذ بالتبلور في الرؤية العربية مؤخرا، وفي العرض الذي قدمه المجلس الوزاري للجامعة العربية بتأمين مخرج آمن للأسد وعائلته من السلطة مقابل تنحيه عن الحكم، وذلك على وقع تفاقم العنف واستمرار القتال في دمشق وحلب، وتجنبا لسيناريوهات انهيار الدولة السورية، وهو الأمر الذي سترفضه القيادة السورية.

لا يتوقف موقع الأردن من السيناريو الأسوأ بأنه الخاسر الأكبر، بل ويتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقومية هي الأكبر في حماية وحدة الدولة السورية، وفي تجنيب الأشقاء شبح حرب أهلية مفزعة. يزداد وقع هذا السيناريو مع احتمالات دخول حركة اللجوء عبر الحدود الأردنية إلى مستوى لا يحتمله الأردن، وامتداد المعارك على أطراف الحدود الأردنية، ما سيضيف حساسية جديدة، بحيث يجد الأردن نفسه طرفا في عمليات عسكرية أو لوجستية غير مرغوبة، فيما يبدو احتجاز عشرات الشاحنات الأردنية داخل الحدود السورية إنذارا بتعطيل التجارة البرية الأردنية التي تعتمد بشكل رئيس على المعابر البرية السورية.

لقد حان الوقت أن يخرج الأردن من دائرة الانتظار ومن تصريحات جس النبض، وأن يصعّد جهوده السياسية بالدفع نحو الحل السياسي الذي يضمن وقف انهيار الدولة السورية ويحافظ على وحدة شعبها. ولعل أمام الأردن منافذ لتأمين صيغة للهروب النظيف للأسد، مع بقاء طرف من نظامه، ولو رمزيا، ضمن أطراف صياغة الحل، وعلى مدى مرحلة انتقالية يكون لأطراف عربية بينها الأردن مساهمة واضحة فيها.

انهيار الدولة السورية سيناريو مخيف بالنسبة للأردن، وسيُدخل المنطقة في فوضى عارمة، والأخطر من ذلك أن تنهار الدولة ويبقى النظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ثورة سوريا تنتصر رغما عن روسيا .. د. فخري العكور

الدستور

24-7-2012

لاحظ الجميع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مسلسلا كبيرا للتخبط الشديد في السياسة الخارجية الروسية من قبل قادتها الجدد امثال يلتسين وبوتين. وقد فشلت الدبلوماسية الروسية وعلى رأسها وزير الخارجية لافروف في الحصول على اية نجاحات او مكتسبات دولية، لا بل تسببت في تشويه صورة روسيا امام شعوب العالم اجمع، فقد وقفت اولا مع الطاغية الليبي معمر القذافي وخرجت من المولد بدون حمص بعد انتصار الشعب الليبي، وها هي الان تجلب الخزي والعار لنفسها بعد ان آثرت الاصطفاف الى جانب اكبر نظام فاشي في سوريا قتل شعبه واحرق مدنه فكانت روسيا مشاركة بالكامل في هذه الجرائم الوحشية التي عجز المغول والتتار من التشبه بها.

ان بوتين يحاول جاهدا ان يجر العالم الى حرب باردة جديدة مستغلا الدماء السورية البريئة للظهور بمظهر القوة الكبرى المعادلة لأمريكا ودول الناتو دون ان يرتجف له جفن من صورة اشلاء الاطفال الذين قتلتهم الدبابات والطائرات الروسية الصنع.

لكن الثوار في سوريا البطلة وجهوا لروسيا والصين لطمة قوية بانتصاراتهم المذهلة والمتواصلة ضد الجيش النظامي، فقد شنوا هجوما مركزا على دمشق العاصمة ودكوا اركان الحكم الظالم ولن تفيد كل محاولات روسيا لاطالة عمر هذا النظام عن طريق استخدام الفيتو في مجلس الامن وامداد الجيش النظامي بالمروحيات والدبابات.

ان نجاح الثورة السورية واقتراب موعد انتصارها بالرغم من تخاذل دول الغرب وعداء الشرق وتفرج العرب لهو دليل على ان الشعوب المناضلة من اجل حريتها وكرامتها تستطيع بعد التوكل على الله ان تحقق المعجزات بسواعد ثوارها الاشاوس بالرغم من كل التضحيات الجسيمة.

ان روسيا والصين بموقفهما المشين المعادي لقضية الشعب العربي السوري العادلة تستحقان الرد المناسب من قبل الدول العربية والاسلامية ويجب ان تدفعا ثمن هذا الموقف.

وعلى الدول العربية والاسلامية ان ترد عليها بكل اشكال الاستنكار والاحتجاج وحتى المقاطعة الاقتصادية فروسيا والصين لهما مصالح كبيرة في الوطن العربي وتستفيد من اسواقنا اكبر الفائدة حيث تصدر لها بضائع مختلفة تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات.

ان المحزن والمخزي ان نرى عالمنا العربي مشلولا بالكامل حيث يقوم الشرق والغرب بتقاذفنا مثل كرة القدم فهم يبحثون مشاكلنا ويختلفون عليها او يصطلحون ونحن كالبلهاء ننظر بعيوننا دون حول لنا او قوة.

التاريخ : 24-07-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الجيش السوري وإمكانية الانقلاب العسكري .. غسان الإمام

الشرق الاوسط

24-7-2012

أريد أن أعود بالقارئ العزيز إلى المجزرة التي تعرضت لها الخلية المخابراتية/ العسكرية، في نظام ماهر وبشار الأسد يوم الأربعاء الفائت. السبب أني لست مقتنعا بالرواية الرسمية التي تزعم بأن حارسا - مجرد حارس «خائن» - اخترق قدس أقداس أمن النظام. ودس المتفجرات التي تركت، بين قتيل وجريح، هذه «النخبة» التي قيل إنها «تدير» الأزمة السورية.

السبب الآخر هو أن «نخبة» أخرى ربما هي التي عطلت النخبة «المنكوبة» عن التفكير، مجرد التفكير، بوقف مسلسل القتل. والذبح. والتدمير. فهذا النظام البوليسي الذي يبدو خلية واحدة متماسكة، هو في الواقع مراكز قوى لا تجمعها سوى المصلحة المشتركة في نهب وترويع الشعب الذي تحكمه.

حتى الأب لم يكن مستأثرا بالحكم وحده. كان عليه مشاركة واسترضاء القادة العلويين للفرق المدرعة. ولم يأمن «شرورهم»، إلا عندما أنشأ الأجهزة الأمنية المخيفة التي سلطها على المدنيين والعسكريين. فحيدت «النخب» العسكرية. وعندما خطط لتوريث «نخبة» أولاده وعائلته نظامه، سرح قادة «النخب» الأمنية الكبار. وترك لبشار وماهر التوسع في تشكيل «نخب» أمنية أكثر شبابا. وثقة. وفسادا. وكلهم من أبناء العمومة. والخؤولة. والأقارب.

أية «نخبة» إذن، في هذا النظام الفسيفسائي هي التي فتكت وعطلت «نخبة» مكتب الأمن القومي؟ هل هي «نخبة» منافسة أشد قوة وطموحا في «وراثة» النظام المتهاوي، وفي تعويم سفينة غارقة بالدعاء؟ أم هي «النخبة» الأكثر ولاء. والأشد فتكا؟ أم هي «نخبة» النخب، نخبة العائلة المافيوية التي تدير عمليا «الأزمة»، بوحشية لم يعرفها عصر ما بعد الحرب العالمية، إلا في عصر الخمير روج، في كمبوديا.

مع كل تقدير لدماء وأرواح شهداء الثورة المسلحة، أنحني للنخبة في الجيش الحر التي نسبت لنفسها التفجير داخل مكتب الأمن القومي، إنما أقول خدمة للحقيقة، وأمانة مع الواقع، إن أي تحليل موضوعي عارف بإمكانيات النظام والمعارضة، يتجه إلى تحميل نخب النظام المتنافسة مسؤولية الفتك وتعطيل «نخبة» من نسيجه، ربما فكرت أو عملت لتغيير المسار، بعدما أيقنت أن اتهام الشعب الذبيح «بالتآمر» هو من قبيل الكذب الفاضح الذي لم يعد بالإمكان تصديق بشار بما يدعيه.

لا شك أن ادعاء المعارضة المسلحة بأنها هي صانعة التفجير في مكتب الأمن الذي لم يسمع دويه خارجه، شجعها كثيرا في عملية اقتحام دمشق وحلب، ببسالة لم تشوهها سوى نداءات متفرقة انطلقت في الدعوة إلى خلافة إسلامية...

هذه النداءات التي أطلقها مسلحون متسللون في حي الميدان الضخم الذي يشكل ثلث مساحة دمشق القديمة، وأيضا في حزام البؤس المحيط مع مخيم اليرموك، بجنوب دمشق، حدت بفلسطينيي المخيم إلى الطلب من المسلحين الانسحاب. حسنا صنع المخيم. بعد تجارب التدخل الفلسطيني المريرة في شؤون لبنان. الأردن. العراق، فمن الحكمة الاستماع إلى نصيحة محمود عباس لفلسطينيي سوريا، بكتم عواطفهم المتحيزة لنظام «الممانعة/ المقاومة» الكاذبة، وعدم الاستجابة لضغطه عليهم، لخوض معركته.

أما حي الميدان المعارض للنظام والمعروف بقوة شكيمته المستمدة من أصوله البدوية، ثم بمحافظته الدينية التي احتضنت، في تعايش مدني رائع، أقدم الكنائس والكاتدرائيات المسيحية، وزقاقا كبيرا للإخوة الدروز، فهو أيضا طالب المسلحين المتزمتين بمغادرته، بعدما سقط شهداء منه ومنهم، في معارك مع قوات النظام، الأمر الذي يدل على أن سوريا المستقبل لن تقبل بحكم متزمت.

الغلالة «البعثية» الخفيفة للنظام نسيت أن حزب البعث انطلق من الميدان المحافظ بزعامة توأمية لابنه المسيحي ميشيل عفلق، وابنه المسلم صلاح الدين البيطار سليل أسرة دينية سنية عريقة. ومن هذا الحي، قاد الشيخ حسن حَبَنَّكَهْ، في الستينات، أول مقاومة سلمية لبعث صلاح جديد وحافظ الأسد.

افتراضية بتر النظام لخلية من نسيجه ربما فكرت بمسايرة منطق الثورة الشعبية، تفسح في المجال للادعاء بأن هناك أكثر من «نخبة» واحدة في النظام باتت تفكر، أو تهيئ للتغيير فيه، بعد فشل الحل الأمني، وبعد سقوط نظرية «مؤامرة» شعب على نظام مستبد.

أين تكمن هذه النخب والخلايا؟ أستطيع أن أقول إن دفع ماهر وبشار الجيش السوري النظامي إلى خوض حرب خاسرة، قد رد الاعتبار لقادة الفرق المدرعة العلويين الذين حيدتهم الأجهزة الأمنية، وحرمتهم من النفوذ الذي كان أسلافهم القادة يتمتعون به في سبعينات وثمانينات الأب.

هؤلاء القادة يرون الثورة المشتعلة قد حررت الريف السوري وصولا إلى الحدود الأردنية. العراقية. التركية (حيث سكتت تركيا عن إسقاط طائرتها)، لنجاحها الباهر في تعزيز ودعم القرويين الثائرين (في سهول حلب. وجبال وراوبي إدلب).

ثمة اقتناع لا بد أنه يتشكل في ذهن وصمت هؤلاء العسكريين العلويين بأن الهجوم المضاد الذي أمروا بشنه لاستعادة السيطرة على الحدود والأرياف لن يكتب له النجاح التام. الاختبار الحقيقي للنجاح والفشل هو في وسط سوريا، حيث قوات المعارضة المسلحة ما زالت صامدة أمام القوات النظامية التي تنطلق من الأحياء والقرى العلوية في حمص وحولها، في الهجمة الشرسة على المدينة الاستراتيجية المرشحة، في الفكر الانفصالي، لتكون عاصمة لدويلة طائفية، تمتد كخنجر في قلب الجغرافيا السورية، وصولا إلى بحر المتوسط.

الجيش النظامي مثخن بالجروح. لكن لا يزال يملك احتياطا بشريا لم ينشق معظمه عنه. وأيضا احتياطا هائلا من الذخيرة، ومعدات حديثة متدفقة بسخاء من روسيا التي باتت تدير الأزمة السورية داخليا وخارجيا. والأرجح أن لديها قوة برمائية في قاعدة طرطوس تشكل حماية لنحو عشرين ألف روسية تزوجن، خلال السنوات العشرين الأخيرة من عشرين ألف سوري، معظمهم علويون عسكريون، تدربوا في روسيا.

قاعدة طرطوس الروسية هي الآن ملجأ آمن لأسرتي بشار وماهر اللتين وصلتا إلى طرطوس، لتشييع ودفن آصف شوكت زوج بشرى الشقيقة الكبرى لهما. القاعدة تصلح غدا لاستقبال الرجلين كملجأ مؤقت، ريثما يتم ترحيلهما إلى إيران أو روسيا، إذا كتبت لهما النجاة.

ليالي دمشق حُبالى بالانقلابات العسكرية. لكن يستحيل الانقلاب العسكري في حالة صحوة الجيش، وانتشار فرقه خارج ثكناتها، بكامل أسلحتها وجاهزيتها القتالية. مع ذلك، أحسب أن فرصة وقتية قصيرة متاحة، بأيام أو أسابيع قليلة للقادة العسكريين العلويين، للقيام بانشقاق «سلمي» عن النظام، وتشكيل قيادة تغيير عسكرية، مع من تبقى من ضباط السنة والأقليات.

هذه القيادة المشتركة تحفظ كرامة الضباط العلويين. وتؤمِّن الطائفة. وهي مؤهلة ليس للحكم، وإنما لفترة انتقالية وجيزة، تنتهي بانتخابات حرة، وتسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة، لا سيطرة لطائفة كبرت أو صغرت عليها.

ليس في فمي ماء. أتكلم بصراحة مطلقة. وحالي كحال الشاعر العربي:

وقد أمرتهم أمري بمنعرج اللوى

فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

الأمر هنا النصيحة للقادة العلويين. «منعرج اللوى» مكان في صحراء العرب. لعل النصيحة تنفع اليوم قبل الغد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية والفصل الأخير لمسلسل الثورة .. د. علي الخشيبان

الرياض

23-7-2012

نحن اليوم أمام نوع مؤثر من الانشقاقات سيكون فتاكاً وهو الانشقاق النفسي المعنوي وفقدان الثقة وعملية قتل وزير الدفاع ومساعديه تقع تحت هذا البند فكما يبدو أن الجميع يريد أن يتخلص من النظام وخاصة فئات الجنود وصغار الضباط

وصل الثوار في سورية إلى كل من كانوا خلف المذابح الدموية فقتلوا وزير الدفاع ونائبه وكل القادة في عملية شديدة التعقيد والغموض وستكون تفاصيلها مثيرة للعالم عندما يتم الكشف عنها لاحقا فقد تكون عملية لها علاقة بتصفيات متعمدة وخوف من كشف أسرار وطنية وخيانات دولية ليبقى السؤال هل هناك عملية تفجير وقتل فقط أم أن هناك قصة أخرى؟!

هذه العملية مهما كانت تفاصيلها فهي تعبر عن سيطرة ظاهرة الانشقاق النفسي وهي مرحلة اشد تأثيرا من الانشقاق الفعلي فهناك إكراه كبير للجنود لكي ينفذوا التعليمات ولا يستبعد استخدام نظام الأسد لمؤثرات علاجية على الجنود لتنفيذ الأوامر هذا بجانب التخويف والقتل لمن يمتنع عن تنفيذ الأوامر وهناك الكثير من القصص التي تروى حول عمليات تهديد بالقتل والسجن يرويها الجنود والضباط كما ظاهرة التهديد للدبلوماسيين وغيرهم هي من القصص لهذا النظام.

نحن اليوم أمام نوع مؤثر من الانشقاقات سيكون فتاكاً وهو الانشقاق النفسي المعنوي وفقدان الثقة وعملية قتل وزير الدفاع ومساعديه تقع تحت هذا البند فكما يبدو أن الجميع يريد أن يتخلص من النظام وخاصة فئات الجنود وصغار الضباط ويعملون بانشقاق من نوع مهم وهو تسريب المعلومات والحقائق حول قيادات النظام السوري وما عملية قتل وزير الدفاع لتحدث لولا أن خلفها أزمة ثقة وانشقاقا معنويا تم استثمارهما .

اليوم ودون شك النظام القمعي والتسلطي الدكتاتوري في سورية يتذوق نفس الطعم لمنهجه في الأساليب الاستخباراتية ويحاول جاهدا أن يكون متزنا ولكن كما تشير الأحداث فإن النظام وقادته المتبقية تتساقط تباعا ومؤشرات الحراك الثوري في دمشق تشير إلى أن قوات الأسد السياسية وليس العسكرية قد غادرت العاصمة دمشق.

سورية أمام سيناريو أشبيه بما حدث في ليبيا وإذا لم ينتقل الأسد إلى دولة أخرى وهو لن يفعل فسيجد نفسه في قبضة الثوار قريباً فالتطورات الميدانية تتسارع بشكل كبير فلم يعد هناك شك في أن النظام السوري انتهى وما بقي هو قضية وقت لا أكثر كما أن العالم العربي وخلال أربع تجارب من الثورات العربية أدرك حقائق كثيرة حول لعبة السياسة الدولية ويستطيع أن يفرق بين ما يجري على الأرض، وبين ما يتم الحديث عنه في الاجتماعات الدولية.

الفراغ الذي قد يتركه هذا النظام في منطقة شديدة الالتهاب هو أكثر ما يخشاه العالم فهناك تجربة سابقة في العام 2003 م عندما سقط العراق وسقط الجيش العراقي وانتهى العراق إلى فوضى لعبت فيها الطائفية والعرقية دورا في إشعال حرب أهلية لازالت آثارها قائمة حتى الساعة لذلك فإن السؤال القائم هو : هل سيتمكن العالم من توفير انتقال مناسب للسلطة في سورية وبقاء الجيش النظامي ومؤسسات الدولة الأساسية، لكي لا تتكرر قضية العراق..؟

كل الاحتمالات مطروحة ولكن من المشاهدات على الأرض لا يبدو الوضع كذلك هذا بالإضافة إلى عمق التدخل الإيراني وحزب الله في سورية والاعتماد على نظام العصابات من جانب إيران وحزب الله، وإمكانية دخول عناصر من القاعدة في خضم القضية كل هذه الاحتمالات قائمة ستخلط أوراق اللعبة هناك.

اليوم تطرح الأسئلة عن مستقبل سورية ما بعد الأسد وهل سيرث الثوار دولة أم سيرثون أزمة..؟ هل سيتمكن السوريون من الذهاب إلى صناديق الاقتراع العام القادم بعدما دمر النظام دولتهم بذات الجيش الذي بناه الشعب..؟ وهل سيتم قتل كل السوريين باستخدام الأسلحة الكيميائية التي قد يستخدمها النظام ضد شعبه أو يفقد السيطرة عليها كنتيجة طبيعية لتفاقم الأحداث وسيطرة الثورا..؟

الفرصة الأخيرة لحل سلمي قد تشرق بانقلاب قد ينفذه قائد الجيش السوري الجديد ووزير الدفاع فهو الفرصة الخيرة لوطنه سورية كي يساهم في ايقاف نهر الدم الذي سيزداد جريانه إذا ما كان وزير الدفاع الجديد يفكر جدياً في انتهاج نفس الأسلوب السابق لداود راجحة وزيره السابق.

الوزير الجديد العماد جاسم الفريج وهو من مواليد مدينة حماة لديه الفرصة التاريخية لكي يسطر إنقاذ وطنه في تاريخ سورية فالأرض السورية مليئة اليوم بالأحداث، والأوراق مختلطة بشكل كبير وهناك خوف كبير وقادم فالفرق بين المجاهدين السوريين المدافعين عن أعراضهم ودينهم، وبين عناصر القاعدة الذين يصفون حساباتهم مع النظام سوف يتلاشى، والجميع قد يجد نفسه متهماً بالانتماء إلى القاعدة ونشاطها.

الجيش الحر قد يتحول في مرحلة قادمة إلى مجموعات مسلحة، والأقاليم الطائفية سوف تواجه مصيرا مؤلما وخاصة إذا دخلت الأزمة مرحلة التصفيات وبدأت عملية احتلال المدن والمراكز ورفع الأعلام فوقها، وهناك لن يكون تقسيم سورية هدفا كما يعتقد الكثير بل سوف تندلع حرب أهلية مخيفة هدفها إحراق سوري ولن تكون اقل في تأثيرها من تلك الحرب التي دمرت لبنان قبل عقود.

النظام السوري يريد أن يصل إلى هذا المشهد من الحرب الأهلية بمساعدة دول ومنظمات لأن هناك مصالح وأدوارا مشبوهة يراد تنفيذها للسوريين ووطنهم، وسيكون الشعب السوري ضحية هذه المخططات فالعالم اليوم ليس أمامه سوى أن يتدخل أو ينتظر الفاجعة المخيفة للحرب الأهلية القادمة لهذا فالتساؤل اليوم يجب أن لا يكون كيف سيسقط النظام..؟ لأن هذه المرحلة أصبحت قريبة جدا بل إن النظام يفقد السيطرة على مساحة واسعة من الأرض السورية، ولكن الأزمة هي: من هو بديل النظام..؟ هل هو استقرار ومحاولات ديمقراطية وبناء دولة أم هو حرب أهلية وصراع أم تقسيم سورية..؟

ما تشهده سورية هو نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من الشعارات الزائفة، والمقاومة انتهت وانكشفت عبر ثورة شعبية فلم يعد ينجح الاختفاء خلف بوابات المقاومة لان ملف الخيانات العربية والقومية يعمل على كشف نفسه وتصفية رموزه واحداً تلو الآخر لأن هذه المجتمعات تخلت عن العقلانية ومنهج السياسة بالمصالح واستبدلتها بشعارات أجرت من تحتها كل نواقض السياسة من الخيانات للأوطان والشعوب.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تقطع دول العرب علاقاتها مع روسيا؟ .. سركيس نعوم

2012-07-23

النهار

يثير موقف روسيا السلبي من ثورة غالبية الشعب السوري غضب غالبية الشعوب العربية المتعاطفة مع الثوار والداعية الى موقف دولي حاسم يساعدهم على الانتصار. فروسيا هذه استعملت حق النقض ثلاث مرات في مجلس الأمن منذ اندلاع الثورة، فحالت دون صدور قرارات حاسمة تنهي مأساتهم وتُريحهم من الظلم الذي "تعايشوا" معه عقوداً عدة. وجعلت الرئيس الاسد وأركانه يظنون أنهم "مدرّعون" وانه قادر على وأد الثورة أو على منعها من تحقيق أهدافها وذلك بادارة حال من الفوضى العسكرية والامنية في البلاد بواسطة جيشه المدعوم من موسكو وطهران. طبعاً دفع الغضب المذكور الشعوب العربية، استناداً الى متعاطي سياسة وإعلام، الى مطالبة دول العرب بالضغط على روسيا لاقناعها بتغيير موقفها. وذهب بعض هؤلاء بعيداً اذ دعا الى قطع العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية بل كل انواع العلاقات بروسيا. الا ان اياً من الدول العربية لم تستجب حتى الآن هذا النوع من الطلبات. ولا يعود ذلك الى "ارتياحها" للموقف الروسي الداعم للاسد ونظامه، هي التي تخوض ضده حرباً سافرة منذ 15 آذار 2011. بل يعود الى جملة اسباب، منها ان روسيا التي لم تعد دولة عظمى لا تزال دولة كبرى قوية عسكرياً واقتصادياً، ولا تزال تمتلك امكانات ضخمة، ولا يزال المجتمع الدولي بكل اطرافه في حاجة الى التعامل معها وسلماً بغية حل مشكلات ونزاعات اقليمية أو دولية عدة. ومنها ايضاً ان روسيا، ورغم ثورات الدول العربية ورغم المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي قد توفرها لها علاقات منحازة مع هذه الدول، ليست دولة فقيرة. واذا كانت شهدت تعثرات اقتصادية مهمة ايام كانت اتحاداً سوفياتياً او بعدما عادت روسيا، فإن سبب ذلك لم يكن قلة مواردها او فقرها. بل كان في المرحلة السوفياتية نظاماً آثر الديكتاتورية والانفاق على السلاح لمشاركة اميركا زعامة العالم بدون توفير الراحة الاقتصادية والمعيشية لشعوبه. وكان في المرحلة الثانية الانتقال الفوضوي الى اقتصاد السوق والى الحرية السياسية الامر الذي سمح للحيتان باستغلال المرافق والثورات والتحوّل في سرعة من اكبر اثرياء العالم. ومنها ثالثاً ان قرارات بحجم قطع العلاقات مع روسيا تحتاج الى تشاور، كي لا نقول الى إذن، من الدولة العظمى الحليفة لغالبية الدول العربية أي اميركا. وهذا أمر لا يبدو متوافراً اليوم. ولا أحد يعرف اذا كان سيتوافر. ومنها اخيراً ان العرب لم يقطعوا علاقاتهم مع اميركا رغم استعمالها "حق النقض" مرات ضد مشاريع قرارات تتعلق بقضية فلسطين التي كانوا يؤيدونها، بل رغم تبريراتها السافرة لاعتداءات اسرائيل على الفلسطينيين والعرب. فلماذا يقطعونها مع روسيا التي ناصرت قضيتهم عقوداً أو كيف يبررون ذلك امام شعوبهم؟

في أي حال، لا يعني ذلك ان دول العرب لن تفعل كل ما في وسعها لمساعدة ثوار سوريا على نظام الأسد. فالتطورات الكبيرة التي حصلت منذ اندلاع الثورة اظهرت في وضوح تأييداً عربياً شبه شامل لها. واظهرت أيضاً التزاما خليجياً قوياً لتقديم كل ما يلزم لمساعدة الثورة. واظهرت ثالثاً ان المملكة العربية السعودية المعروفة بتحفظها المزمن وبتحاشيها المواجهات المباشرة مع خصومها أو أعدائها، وبمحاولة رد خطرهم أو ابتزازهم بالتي هي أحسن (الفلوس مثلاً)، اظهرت ان هذه المملكة أخذت دور قيادة الجهد العربي بل الإسلامي المناصر للثورة سياسياً وتسليحاً وتدريباً وتمويلاً ودولياً بغية تمكينها من اسقاط الاسد ونظامه. ودافعها ليس الحرص على مصالح غالبية الشعب السوري وحقوقه وحرياته أو ليست الحرص على ذلك فحسب، بل هو مواجهة الخطر الذي تتعرض له وشقيقاتها الخليجية كما العالم العربي من ايران الاسلامية الشيعية التي نجحت في اختراق قلب العالم العربي، وباتت تهدد فعلاً في رأيها عروبته ومذهبيته ودوره. وقد لمس مَن يعرفون المملكة اصرارها والتزامها هذين عندما عيّن عاهلها الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأمير بندر بن سلطان رئيساً للاستخبارات العامة بعد أشهر قليلة من تسليمه رئاسة مجلس الأمن الوطني. وبندر، لمن لا يعرفون، وهم قلة، كان في السنوات الماضية قائد مدرسة التصدي لسوريا في لبنان على الاقل منذ عام 2005، وكان ولا يزال الأقرب الى الولايات المتحدة التي امضى فيها 22 سنة سفيراً لبلاده.

ملاحظة: سقط سهواً من "الموقف" يوم السبت الماضي ان تغيير المواقع يشمل أيضاً قيادة الجيش اذ تذهب الى الشيعة. وساعتها يصبح "تسليم السلاح" الى الدولة ممكناً.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المرحلة الانتقالية في سوريا تثير القلق .. التوتر يسود وأسئلة عن "محور الممانعة" .. روزانا بومنصف

2012-07-23

النهار

لا يختلف سيناريو المرحلة الانتقالية في سوريا على الورق عن سيناريوات المرحلة الانتقالية في الدول التي شهدت انتفاضات شعبية من ضمن ما سمي بـ"الربيع العربي". فحين يقتنع النظام السوري بالتنحي وتنضج الفكرة لديه باعتبار ان اي حل آخر غير محتمل او غير وارد في المشهد السياسي حتى لو نجح الرئيس السوري في البقاء في موقعه لبعض الوقت، لن يكون صعباً اخراج سيناريو المرحلة المقبلة الى العلن، وبعض أفكار هذا السيناريو وضعها المبعوث الأممي العربي الى سوريا كوفي أنان وبعضها الآخر تم تداوله في اجتماعات المعارضة السورية اعدادا لما بعد سقوط الرئيس السوري، أي ان تتسلم المسؤولية موقتا حكومة انتقالية تضم جميع القوى وتجري انتخابات تشريعية على أسس جديدة وتنتخب رئيساً جديداً بناء على نتائج الانتخابات.

الا ان سوريا ستختلف بقوة عن كل الدول الأخرى التي شهدت تغييرات انطلاقاً على الأقل من كلام حلفاء للنظام، وقد اصيبوا الاسبوع الماضي بصدمة تسبب بها التفجير الذي أدوى باركان امنيين اساسيين لدى النظام، لأن ذلك التفجير اعطى ملامح للمرة الاولى عن ان انهيار النظام قد يغدو على نحو مفاجىء امرا واقعا، خصوصاً ان مكاسب عسكرية للمعارضة واكبته ميدانياً بعدما امتدت الاشتباكات الى كل من دمشق وحلب اللتين بقيتا رمزاً داعماً للنظام بالنسبة الى حلفائه على الأقل. وكان عدم امتداد الثورة الى المدينتين المؤشر الأبرز الى ان الانتفاضة محصورة في قرى وارياف ولم تمتد الى قلب المدن. واختلاف سوريا عن بقية الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية يكمن في انها تقع من ضمن معادلة اقليمية للصراع في المنطقة على خلفية الصراع العربي الايراني وتالياً الايراني الدولي. واذ يعتبر حلفاء النظام ان ما يجري في سوريا هو حلقة من حلقات المؤامرة الدولية عليها لانها احد ابرز مواقع الممانعة والمقاومة في المنطقة، على ما اورد الامين العام لـ"حزب الله" أخيراً وسائر الحلفاء الآخرين، فان انهيار حكم الاسد ورحيله يفيدان بأن هذه الحملة نجحت وان كان ثمة اقتناع سعى الى ترويجه هؤلاء في اليومين الماضيين باعادة لملمة النظام نفسه واستمرار امتلاكه القدرة على الحسم. ويعني نجاح حملة المعارضة على افتراض اعتماد المنطق نفسه في ظل تغييب اي عامل داخلي سوري كما حصل في الانتفاضات العربية الأخرى ان محور الممانعة والمقاومة مني او سيمنى بهزيمة كبيرة متى رحل الاسد. وهذه التوقعات ليست جديدة بل برزت من اليوم الاول للثورة السورية، وقد أخذت في الاعتبار ان مآل الثورة في سوريا لن يختلف عن مأل الثورات في الدول العربية الأخرى وان كان اسلوب الوصول الى ذلك قد اختلف مع الحرب الداخلية التي اطلقها الرئيس السوري ضد معارضيه. لكن تحول هذه التوقعات واقعاً يعني ان تغييراً كبيراً ستشهده المعادلة السياسية القائمة في المنطقة على وقع التراجع الحتمي لمفهوم الممانعة، لا بل لسقوطه في حال اعتبر الاسد رمزاً لهذه الممانعة، الأمر الذي سيترك ارتدادات كبيرة أقله في كل من لبنان والعراق وايران ويؤدي الى تغييرات بفعل ما يصفه حلفاء النظام السوري الحلقة الاساسية في هذا المحور، وما يعني سقوط هذه الحلقة بالنسبة اليهم من خسارة استراتيجية كبيرة ومصيرية.

لذلك تلاحظ مصادر معنية ان توترا كبيرا يسود دول المنطقة المجاورة للعاصمة السورية. وهو توتر مبرر ومفهوم للأسباب المذكورة، فضلاً عن تدفق عدد هائل من النازحين السوريين الى دول الجوار مما يلقي عليها أثقالاً كبيرة في ظل مخاوف من استمرار حال الحرب لأسابيع ان لم يكن لشهور، وذلك في انتظار خاتمة الحرب الداخلية في سوريا وعمليات الكر والفر بين النظام ومعارضيه مع علامات استفهام كبيرة يرسمها كثر حول احتمال ان يكون هناك قبول ولو اضطراري وقسري لهذه المحصلة في سوريا من جانب محور ما يسمى بالمقاومة والممانعة، او عدم قبول هذا المحور هذه المحصلة او الهزيمة اذا صح التعبير ووفق الوصف الذي يعطونه لما يجري في سوريا، وتاليا ما يمكن ان يكون ردود فعل هذا المحور على رحيل الاسد؟ وهل يمكن ان يترجمها بتقديم المزيد من الدعم الى النظام للتماسك وعدم الانهيار ومواصلة الحرب وعدم التراجع اياً كان الثمن، او استيعاب الخسارة التي سيمثلها رحيله المحتمل؟ كما ان التوتر هو رديف الغموض حول سبل الوصول الى المرحلة الانتقالية من دون المرور بمرحلة فوضى اجبارية عرفتها الدول العربية الأخرى. علماً أن الفوضى في سوريا قد تكون اكثر دموية نتيجة العدد الكبير من الضحايا التي خلفها قمع الانتفاضة خلال سنة ونصف السنة. وهذا ما يزيد من عناصر التوتر الذي يخشى تظهيره في شكل او في آخر بما يزيد الخشية على لبنان في الدرجة الاولى، أقله بالنسبة الى هذه المصادر. علماً ان الجميع يستشعرون الخشية نفسها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا.. مشوار الصراع الطويل .. نصوح المجالي

الرأي الاردنية

23-7-2012

لقد شكّل الاختراق الامني الذي استهدف مقر الامن القومي في دمشق, اختراقاً نوعياً نقل الحرب والمواجهة الى قلب المؤسسة الامنية وكشف مدى قدرة الثوار على اختراقها, وما كان ذلك يحدث بدون مساعدة استخبارية نوعية من جهة استخبارية محترفة لأن الهدف كان عرين أجهزة الامن من الداخل.

غير ان التهويل الاعلامي بأن النظام على وشك الانهيار ضرب من المبالغة لإستثمار الحدث لرفع المعنويات.فالاختراقات والمفاجآت ستكون كثيرة في الجانبين فما زالت البنية العسكرية والامنية الضاربة للنظام متماسكة.

فالنظام السوري قام أساساً على تشكيل عسكري طائفي سيطر منذ اربعين عاماً على الاسلحة الرئيسة الضاربة في الجيش, وهي مع الاجهزة الاستخبارية العديدة قلب النظام ومركز القرار فيه.

ولهذا لم تحدث انشقاقات مهمة في هذه الاسلحة الا على مستوى افراد, وقادة هذه الاسلحة هم بمثابة المجلس العسكري السري الذي يقود البلاد في الازمة, وارث الرئيس حافظ الاسد الذي بنى هذا النظام الستاليني, وجعل الاجهزة المدنية الحزبية والحكومية واجهة سياسية لهذا النظام.

فما كان لبشار الاسد ان يقبل عملية التغيير السياسي لأن هذا النظام يحفظ مصالح اركانه الذين يقاتلون للبقاء في الحكم بأي ثمن..

فالتحالفات الداخلية والخارجية التي اقامها النظام تأخذ على رأس اولوياتها موازنة الثقل السني في سوريا كأهم مصدر للخطر لأنه الطيف الوحيد المؤهل للثورة على النظام, ولهذا شجع النظام على التشيع في اوساط العلويين وتحالف مع ايران والشيعة في لبنان.

المعركة في سوريا طويلة ورغم أن النظام السوري بدأ يخسر من هيبته وصورته المعنوية وشعبيته, إلا أنه ما زال لدى النظام السوري القدرة على المواجهة الطويلة عسكرياً فهو يتفوق بقوة النار ومطمئن انه لن يضرب من الخارج ولديه تزويد عسكري منظم من ايران وروسيا, ودعم مالي ولوجستي من العراق وايران, الا ان الثورة على النظام تتسع يوماً بعد يوم, وتزداد جرأة كلما ازداد عنف النظام.

من المبالغ فيه القول ان ساعة الحسم قريبة فالجيش الحر يستطيع تهيئة المناخ للثورة والعصيان وهز شباك النظام باستمرار لكنه لم يصل بعد الى درجة الحسم أو التنظيم الفائق على الارض.

غير ان المعركة الاخطر على النظام السوري هي معركة الاستنزاف الطويل وبخاصة الاستنزاف الاقتصادي وكذلك استنزاف طاقة الجيش السوري الذي يعيش حالة اشتباك وتنقل وطوارئ وحرب داخلية مرهقة ومكلفة منذ سبعة عشر شهراً, فالفوضى والعصيان المدني واتساع دائرة العنف الداخلي ستعطل المرافق الاقتصادية وستجعل من الصراع الدائر صراعاً باهظ الثمن على الدولة السورية وهذا هو الثمن الذي ارتضاه النظام الحاكم لبقاء بشار الاسد والمنظومة العسكرية والامنية العلوية على رأس الحكم.

واذا استشرت المواجهة العسكرية في المدن الكبرى فستكون المواجهة اكثر كلفة ودموية وحرجاً للنظام السوري.

لم يستوعب النظام السوري أن اساس الازمة والثورة فساد الحكم وطغيان اقلية على اكثرية ومهما قيل عن تدخل جهات عربية او خارجية وهذا يحدث في أي صراع اهلي, الا أن اغماض العين عن الخلل الداخلي هو اساس الازمة, فالصراع قد يطول وقد تأتي ساعة الحسم بسبب التآكل الداخلي والاقتصادي والفوضى والمقاومة الشعبية التي تقرض النظام من اطرافه يوماً بعد يوم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الجيش الحر..هو الحل! .. صالح القلاب

الرأي الاردنية

23-7-2012

ربما أن الفرنسيين بدعوتهم المُكرَّرة لتشكيل حكومة سورية مؤقتة وانتقالية قد تسرعوا كثيراً والخوف هو أن تقتتل معارضة الخارج على جلْد الدبِّ قبل اصطياده وأن تنشغل هذه المعارضة عن المعركة الحقيقية الدائرة على الارض، التي أخطر حلقاتها هي هذه الحلقة الأخيرة، بالمحاصصات وتوزيع الغنائم وبخاصة بوجود كل هذه الأعداد الهائلة من التنظيمات التي بقيت تتوالد الى أن وصلت الى كل هذه الأرقام الفلكية.

لا يجوز إقحام المعارضة السورية، الخارجية بالطبع، التي تجاوزت أرقام فصائلها عدد نجوم السماء في أمرٍ مثير للخلافات حتى في الأحوال العادية وحتى عندما لا يتعدى عدد فصائل هذه المعارضة عدد أصابع اليد الواحدة.. فكيف الحال والمواجهة مع النظام في أخطر مراحلها وبينما اعداد الفصائل المُعارضة هي هذه الأرقام الفلكية وبينما هناك كل هذا الاختلاط للأمور بالنسبة لمن هو حقيقي وله وجوده الفاعل على ساحة المواجهة في الداخل ومن هو مجرد عنوان براق لمنظمة غير موجوده إلاّ في أذهان أصحابها الذين يرون أن عليهم أن يتسوقوا قبل أن ينتهي موسم التسوق.

إن كل قوى المعارضة في كل البلدان قد مرت في مثل هذه الحالة ولعل ما هو غير معروف للكثيرين أن أعداد فصائل المعارضة العراقية لنظام صدام حسين التي كلها كانت متواجدة في دمشق مع بعض الإمتدادات في لبنان وفي بعض العواصم الغربية قد وصلت الى أرقام فلكية لا متناهية وأنها كانت تنشطر إنشطاراً «بكتيرياً» ليس في كل شهر بل في كل أسبوع وفي كل يوم وأن أصحابها بعد ان استنزفوا كل الأسماء المتداولة في دنيا المعارضات الكونية أخذوا يطلقون على منظماتهم «المستولدة» أسماءً غريبة ومستغربة ومضحكة كـ»جُود» و»جَوْدَقْ» و»عرقْرَقْ» و»مَرقْرقْ»!

لا شك في أن الجسم الرئيسي للمعارضة السورية هو الجسم الجديِّ والجاد والذي بالإضافة إلى وجوده في الخارج له وجوده المؤثر في الداخل ويشارك في المواجهات مع النظام منذ لحظة انطلاقها وحتى هذه اللحظة التي هي أصعب اللحظات وأخطرها لكن ومع ذلك فيجب عدم التسرع في خطوة تشكيل الحكومة الإنتقالية المؤقتة لأن تشكيلها بينما الأمور لم تحسم نهائياً بعد سيشكل عبئاً ثقيلاً على الذين يخوضون المعارك اليومية على ساحة الصراع الفعلية الداخلية والذين يجب عدم إشغالهم بمسألة بالإمكان تاجيلها الى أن تحسم الأمور وتستقر الأحوال.

وهنا ولتجنب أي فراغ ولتحاشي الفوضى، التي هي واردة في مثل هذه الأوضاع السورية المتأثرة بأمراض وسلبيات أكثر من أربعين عاماً من حكم استبدادي قمعي دمَّر كل القيم النبيلة للشعب السوري النبيل، فإن البديل لما طرحه الفرنسيون واستجابت له بعض فصائل معارضة الخارج هو أن يبادر الجيش السوري الحر ويشكل مجلساً عسكرياً يتولى الأمور في المرحلة الإنتقالية التي يجب أن تكون محددة ويجب أن تأخذ البلاد بدون خضات ولا صراعات الى استقرار يبدأ بانتخابات حرة وديموقراطية ترسي حجر الاساس لمسيرة حضارية حقيقية.

يجب أن يتحرك الجيش الحر وبسرعة لتشكيل مجلس عسكري أعلى يتولى ضبط الأمور قبل أن تعم الفوضى وقبل أن تأخذ المناطق والمحافظات التي جرى تحريرها أي أشكال تشطيرية وانقسامية إن على أساس جهوي أو عشائري وإن على أساس طائفي وعرقي.. إن هذه المسؤولية الوطنية الكبرى هي مسؤولية هذا الجيش ومسؤولية ضباطه وجنوده الذين عليهم أن يدركوا أنه لو لم يكن هناك المجلس الأعلى للقوات المصرية المسلحة لكانت مصر تشهد الآن تمزقات حزبية مرعبة ولكانت الآن تمر بظروف أكثر خطورة من الظروف الخطيرة التي تمر بها الآن!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا ودعوى الخذلان .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

23-7-2012

لا أحد يستطيع أن ينكر أن ما يحدث في سوريا مروع بكل ما تعنيه الكلمة، الآن طائرات الهليكوبتر، والدبابات، والمدفعية الثقيلة تدك الأحياء السكنية في الكثير من المدن، ومعظم ضحاياها أطفال ونساء وشيوخ، هذه الفظائع يدري بها المراقبون، والمنظمات، والحكومات في أنحاء العالم، مذبحة بشرية مستمرة منذ أكثر من عام والمجتمع الدولي لا يفعل شيئا لمنعها، هذا أمر لا جدال فيه.

مع ذلك، أعتقد أن الفاعلين في قلب الثورة وعلى أطرافها يخطئون عند التحريض ضد الجميع بحجة أنهم لم يفعلوا شيئا، لأن الثورة السورية ربما لم تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم لولا وجود شيء من المساندة الخارجية لها، سياسيا ومعنويا وماديا، دول مثل السعودية والإمارات وقطر وتركيا وفرنسا وغيرها تناصرها منذ البداية، لكنها رسميا لا تستطيع إعلان ذلك لأسباب قانونية تضعها تحت طائلة الملاحقة، وتفتح على نفسها أبواب الانتقام من القوى الدولية الأخرى المعارضة.

ما كان سهلا على المعارضة أن تعمل من دون تركيا التي استضافت نشاط الجيش السوري الحر، وعلى أرضها قام المجلس الوطني كحركة سياسية، ومن حدودها تتم عمليات التهريب المستمرة منذ عام، بالسلاح والأفراد والمقاتلين والإعلاميين، كذلك دول الخليج، هي منذ البداية تقدم للثوار دعمها، تحت الطاولة، دعائيا وماديا ودبلوماسيا وغيره، ولا يمكن أن ننكر أن الفرنسيين يبذلون جهدا كبيرا لجمع المعارضة، وترتيب العمل السياسي، ومواجهة النظام السوري سياسيا، وحتى نرى الأميركيين، ولهم مصلحة واضحة في إسقاط نظام بشار، يقدمون مساعدة نوعية من المعلومات الاستخبارية تساعد المقاتلين على الأرض على التحرك، تمرر لهم عبر وسطاء عرب، صحيح أننا لا نرى في سماء سوريا ما رأينا في سماء ليبيا، مقاتلات الناتو تقصف قوات الأسد، وتدمر أسطوله الجوي ودباباته، الدعم أقل بكثير، لكن هذا القليل ضروري، ولولا تأييد الثورة لما استطاع الكثير من قادة المعارضة والثوار الترحال، وما استطاعت معظم وسائل الإعلام العمل واستضافة المعارضين، ولو لم يكن معظم المجتمع الدولي يتعاطف مع الشعب السوري لاستطاع النظام خنق المعارضة لسنين مقبلة، كما فعل نظام البشير بأهل دارفور لسنين طويلة، مات نحو مليون إنسان في حرب دامت سنوات، ولم تجد استغاثاتهم سوى الدعم الكلامي من المجتمع الدولي، والتجاهل العربي.

لا يجب أن يظن أحد أن إسقاط نظام حديدي، كنظام الأسد المدعوم روسيا وإيرانيا، مسألة سهلة، ومعظم المآسي المشابهة لم تحسم دوليا إلا بعد معارك طويلة في دهاليز الأمم المتحدة وغيرها، فالبوسنة استمرت لعامين قبل تدخل الناتو وإسقاط نظام ميلشوفيتش، عرف العالم بالكثير من المآسي ولم يبال بها أحد في سيراليون وكمبوديا وليبيريا ورواندا وغيرها، إلا بعد أن دفنت آخر جثة.

ولا يحتاج للمرء أن يعمل في الحقل السياسي حتى يدرك أن الأرض مليئة بالأنظمة الشريرة، وأن الأمم المتحدة قلما تنجد المستغيثين من المظلومين، ولا أدل على ذلك من قضية الشعب الفلسطيني، حيث الظلم مستمر لأكثر من سبعين عاما، دوافع التدخل الدولي محدودة، فسوريا ليست الكويت ولا ليبيا، حيث النفط فيها عامل استراتيجي دولي، ويزيد الأمر تعقيدا أن سوريا جزء من صراع الجغرافيا السياسية بين القوى الكبرى، عندما سألوا المندوب الروسي في الأمم المتحدة لماذا استخدم الفيتو ضد قرار منع مجازر الأسد، رد بسخرية: «كل المسألة.. استهداف إيران»، أي أن السفير لا يرى في انتفاضة السوريين إلا أنها خطة لتطويق إيران! وهذا ما يردده البعض خطأ مثل فهمي هويدي: «حكاية المؤامرة على سوريا صحيحة ولا أحد يستطيع أن ينكرها، لكن أحدا لا يستطيع أن ينكر أيضا أن إذلال النظام السوري للشعب مكن لمخططات التآمر أن تنفذ»! طبعا هذا هراء، فهل أطفال درعا، الذين بسببهم انتفض السوريون، جزء من مؤامرة؟ نظام الأسد في كل تاريخه إجرامي، هذه هي الحقيقة البسيطة، لا يوجد متآمرون في ثورة سوريا، لكن قد توجد مصالح متطابقة لدول مختلفة تريد مساعدة الثوار.

ومن صالح الفاعلين في الثورة السورية أن يستفيدوا من كل دعم مهما صغر، لأن ذلك يعجل بنهاية النظام، والأهم أن أمامهم طريقا صعبا في الحفاظ على سوريا، أرضا وقوى متحدة، وهنا يكون الدور الدولي في غاية الأهمية.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com