العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 12 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عندما تحتفي الجامعة العربية بحقوق الإنسان

بقلم: رزان زيتونة *

حول مشاركته في المؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان، أكد السيد وزير العدل في تصريحات إعلامية أن مشاركة سورية في المؤتمر تأتي في سياق اهتمامها بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن القانون السوري "يدعم هذه المناحي بما صدر من تشريعات تحمي كرامة الإنسان وحقوقه".

المشاركة والتصريح، تزامنا مع صدور قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض، بإبطال قرار سابق من محكمة النقض بالإفراج عن الكاتب ميشيل كيلو والناشط السياسي محمود عيسى. هذا القرار، ولسخرية القدر، يعتمد على تعميم لوزير العدل، يدعم صحته وقانونيته.

القرار القضائي المبرم الذي لم يبق حقوقي يفهم قليلا في القانون إلا أكد صوابيته وموافقته للقوانين السورية، وقد ألغي عبر العبث بالقانون والقضاء على السواء.

وكأنما أرادت المفارقة أن تسخر من توصيات المؤتمر العربي المذكور: العمل على مزيد من التجاوب مع آليات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، وتكريس أحكامها على أرض الواقع، حيث إن الخطوة الأولى، وهي التجاوب مع ما تتضمنه القوانين الوطنية التي تحمي تلك الحقوق، لم يحصل بعد.

فما الذي كان يفعله بالتحديد المسؤولون العرب، في المؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان؟ المؤتمر عقد هذا الشهر في العاصمة القطرية الدوحة، قيل، في إطار احتفالية الجامعة العربية بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأن تحتفل الجامعة العربية بمثل هذا اليوم، فهو من غرائب الأمور، سواء على صعيد الجامعة كمؤسسة أو على صعيد الأعضاء منفردين، فلا يسجل للجامعة في هذا الإطار نقطة تحسب لمصلحتها، وباستثناء البكاء على آلام الفلسطينيين والعراقيين من غير القدرة على التخفيف منها، لم يكن لآلام بقية شعوبها من مكان على أجندتها، أما القضايا التي شغلت اهتمام العالم مثل انقلاب موريتانيا وجرائم الإبادة في دارفور، فلم تكن مواقفها مما يحسب في إطار مساندة حقوق الإنسان وحمايتها، بينما وثيقة الجامعة حول تنظيم البث والاستقبال الإذاعي والتلفزيوني الفضائي العربي، قد أضافت قيودا جديدة لإعلام لا تنقصه القيود والتابوهات.

الاحتفال بذكرى الإعلان العالمي بهذه الطريقة، لا يمكن أيضا اعتباره خطوة في طريق الألف ميل، فالطابع المؤتمراتي لحقوق الإنسان، أصبح عبئا عليها، فكيف إن انضمت إلى قاطرته الحكومات العربية... الاجتماعات والتوصيات والبيانات الختامية التي لا تنتهي، ابتذلت الحقوق إلى مجرد شعارات، وعزلتها ضمن أدراج المؤتمرات، ويكفي التأكيد على أن دساتيرنا تتضمن ما يكفل الحقوق والحريات الأساسية لإراحة الضمائر وإغلاق الملف إلى مؤتمر آخر.

من ناحية أخرى، المسؤولون العرب الذين حضروا "الاحتفالية"، تركوا وراءهم سجلات سوداء فيما يخص أوضاع حقوق الإنسان في بلادهم، لكن المشكلة الحقيقية، أنهم لا يعتبرونها كذلك.

وكان الأجدى أن تطرح الجامعة على أجندة مؤتمرها، قضية تعريف حقوق الإنسان، على غرار تعريف الإرهاب المختلف بشأنه حتى اليوم، وعليها أن تشرح لنا، الآلية الحقوقية التي تم بموجبها استبعاد المعتقلين المعارضين والمدونين والنشطاء من إطار الانتهاكات، وعلى أي أساس جرى الخلط بين خرق القانون والمحاسبة عليه، وبين حرية التعبير عن الرأي... بين الانفتاح الاقتصادي والخصخصة، وبين الفساد وانتهاك الحق في حياة كريمة وعمل ولقمة عيش... بين التسامح واحترام الآخر، وبين مراكمة التابوهات ذرائع لقمع الكلمة والرأي، كما يجب تحديد القضايا «السيادية» التي لا يجوز للدول الأخرى التدخل بشأنها، كقضايا المعتقلين والتعذيب وسواها، وبين قضايا حقوق الإنسان كما يفهمونها.

فإذا كان من غير الممكن للجامعة أن تناقش مع أعضائها الوضع الصحي لأيمن نور أو مصير معتقلي سجن صيدنايا غير المعروف حتى اللحظة، فما الذي يمكن أن تتحدث بشأنه؟ أوضاع حقوق الإنسان في زيمبابوي والصين، أم أن ذلك يندرج أيضا ضمن التدخل في شؤون الدول الأخرى؟!

أما التوصية التي تبعث على التفاؤل أكثر من غيرها، فهي تخصيص يوم عربي لحقوق الإنسان، في السادس عشر من مارس من كل عام، اليوم الذي يوافق دخول الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التنفيذ.

وهو ما قد يعني، احتفالات وطنية رسمية بهذا اليوم... كتعليق لافتات تحيي المناسبة على جدران المعتقلين، وتوزيع الحلوى على أرواح ضحايا التعذيب، وتنظيم اعتصامات تكرم من تم قمعهم وضربهم وسجنهم لمشاركتهم في اعتصامات سلمية سابقة، وربما، تنفيذ بضعة أحكام إعدام تكريما لهذا اليوم.

__________

* محامية سورية وناشطة في مجال حقوق الإنسان

*******_____________________*******  

لا.. لم تعجبني الصورة

زهير سالم*

أرسل إلي صديق /أنترنت/ وهو نوع جديد من الصداقة نشأت مع الكثيرين من الذين لا تربطك بهم غير مراسلة عبر الشبكة العنكبوتية، يكتب إليك، وتكتب إليه، وتبادله تارة فكراً ، وأخرى شجواً ؛ فكأنكما صديقان وأنتما غريبان.. أرسل إلي هذا الصديق  رابطاً، وقال: (انقر هنا وستجد صورة تعجبك..)، نقرت كما رسم الصديق فظهرت لي صورة سيدة، في موقف رسمي، يحرجها الهواء فيرفع طرف ثوبها.. ويقتنص الفرصة متلصص، ليجعل من (اللقطة) المختلسة مادة إعلامية.

ثم يرى صاحبنا الذي أرسل إلي هذا الرابط ، في نشر هذه الصورة ـ كما أفادني ـ وتوزيعها عملاً وطنياً !! يخدم من خلاله مشروع المعارضة الوطنية، نظراً لموقع السيدة من بنية النظام.

أعدت الرسالة إلى صاحبها، كتبت له: لا، لم تعجبني الصورة، وليتك تتوقف عن توزيعها. وإنما يتعلق بمثل هذه الأمور من لا مشروع له.

من الناحية العملية لا أدري ماذا يخدم في موضوع اللقطة المسترقة مشروع المعارضة السورية؟ ما دمنا كلنا، كبني وبنات آدم، نستر بما أنعم الله علينا من لباس وزينة أشياء متماثلة وهي مقدرة وإن لم تكن منظورة.

أما الوضع الحرج الذي وقعت فيه هذه السيدة فكلنا أنا وأنتَ وأنتِ وهو وهي وهم وهن معرضون لمثل هذه المواقف الحرجة أو لأشباهها التي تفرض حسب قواعد الأخلاق والذوق العام تجاهلها والإغضاء عنها، أو سترها إن أمكن مساعدة على الستر.

إن البعد (الأخلاقي) بآفاقه المتسامية هو جوهر مشروع المعارضة الوطنية، أن يكون في وطننا عالم من القيم السامية في تجلياتها العربية والإسلامية ، ماتزال كتب السيرة النبوية تحفظ لأبي جهل (عمرو بن هشام) مقولته، وقد قيل له لماذا لا تتسورون الجدار على (محمد) يوم الدار، قال: (فكيف إذا تسامعت العرب أننا تسورنا الدار على بنات العم). بعض قيم الجاهلية التي مازادها الإسلام إلا تأكيداً.

من هذا المنطلق نفسه ترانا نضع كل معتقلي السياسة السورية في كفة واعتقال سيدة مثل السيدة (فداء الحوراني) في كفة. نحن في هذا السياق ننادي : ( أن لا سواء)، وسيبقى للمرأة الأم والبنت والأخت والزوجة  ، ما دمنا عربا ، في قلوبنا ودمائنا شأن آخر.

في الحديث الشريف: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها) وما أظن الذين انشغلوا وشغلوا بتوزيع الصورة التي أشرت إليها وأمثالها، إلا من الذين شغلوا أنفسهم بالسفاسف، بل ونقضوا على أنفسهم المشروع الذي يدعون أنهم يسعون إليه.

ليس في منهج المعارضة السورية، أن نتبع عورات الناس ولا أن نترصد زلاتهم.. وليس في أخلاقية المجتمع الذي ندعو إلى بنائه متحسسون ولا متجسسون ولا متلصصون ومن يبيح لنفسه مثل هذا فماذا ولماذا ينكره على الآخرين ؟!

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

*******_____________________*******

صرخات الشارع السوري تناشد المعارضة

بقلم: أنور ساطع أصفري *

إن الوضع الداخلي الذي تعيشه سوريا في ظل اسلوب القمع والنكد الحياتي الذي يمارسه نظام الأمر الواقع في دمشق،وضع لم يعد يطاق، الاعتقالات شبه يومية بحق المعارضة ونشطاء حقوق الانسان ومفكري الرأي الحر الذين يرفضون مصادرة الحريات، والسجون وأقبية المخابرات التابعة للنظام تمتلئ يوما بعد يوم، ويؤسسون سجون ومعتقلات جديدة، وأهالي السجناء في سجن صيدنايا لغاية هذا اليوم لم يتمكنوا من الاطمئنان على أبنائهم أو اخوتهم وأخواتهم أو آبائهم لأن الزيارات ممنوعة ولم يسمح بها منذ حوالي الستة أشهر، وذلك منذ مذبحة سجن صيدنايا التي ذهب ضحيتها العشرات والتي افتعلتها أجهزة النظام القمعية.

ولقد علمت شخصيا منذ أيام أن الأجهزة الأمنية السورية تقوم بالتحقيق مع سجناء صيدنايا بشكل فردي على خلفية الأحداث التي وقعت في السجن. وأكّد لي المصدر أن هذه التحقيقات قد لا تنتهي لعدة شهور اخرى، وأن الزيارات سوف لن تفتح الا بعد الانتهاء من هذه التحقيقات.

فالسوريون بأمسّ الحاجة لسعي حثيث لإخراجهم مما هم فيه، حتى كادت حياتهم اليومية الداخلية لا تطاق وأصبحت أشبه بمعتقلات النازيين لليهود في المانيا.

لقد أخذت نظام القمع في سوريا عزّة الهيمنة والغطرسة مستغلة اضافة الى ذلك فشل وتفتت واختراق بعض تجمعات المعارضة، الكثير أدار ظهره وترك الجرح بنزف ولم يستطع أن يقدم شيئا سوى بيان إحتجاج إن فعل!

علينا جميعا أن ندرك أن النظام القمعي السوري لا يريد السلامة لشعبه ولا يريد الحرية لشعبه ولا يريد محاربة الفساد ليكون الوضع غطاء شرعيا لرموزه لتمرير أبشع صفقات الفساد التي تمر بها البلاد.

وعلينا أن نتوقف قليلا عند هذه المحطات:

- إن النظام السوري ليس خطرا على السوريين فحسب، بل إنّه خطر على دول الجوار والمحيط الاقليمي.

- ونظرا لقصر الرؤية في أركان النظام افتعل مجزرة الجمعيات الخيرية والاجتماعية في البلاد وخاصّة

في مدينة حلب والتي يقوم عليها مخلصون ووطنيون ووجهاء أمثال هالة الاتاسي، ولأنهم لا يدينون

بالولاء للنظام أصبح النظام يخشاهم ويخشى نفوذهم الاجتماعي.

- نتساءل أين إختفى المواطن الكردي هسّام علي بن حسين وهو من منطقة المالكية ومقيم في دمشق،

حيث اختفى في الرابعة عصرا من يوم الاربعاء الثالث من ديسمبر الحالي، ولا يزال مصيره مجهولا؟

- نتساءل أين اختفى المواطن علي الدبلان من قرية اللطامنة \ محافظة حماة، حيث اعتقل من منزله ليلا في السادس عشر من تموز الماضي مع صديقه بشار عزيز الذي كان في زيارة عنده، ولا تزال أسباب الاعتقال مجهولة ولم يعرف شيء عن مصيرهما؟

- ولماذا الحكم الجائر بحق الاستاذ محمد موسى سكرتير اليسار الكردي من قبل قاضي الفرد العسكري

في القامشلي؟

- ولماذا الصمت تجاه مصرع أحمد موسى الشقيفي \استاذ فلسفة وعلم نفس\تحت التعذيب في ايلول

الماضي، حيث تم تسليم جثته الى ذويه بعد اعتقاله باسبوع، حيث فارق الحياة تحت التعذيب الوحشي

وهو من جرجناز \معرة النعمان\ محافظة ادلب؟

- وماذا عن الكاتب حبيب صالح \61\عاما الذي يحاكم للمرة الثالثة في عهد رئيس نظام الأمر الواقع

في دمشق، والذي يحاكم على كتاباته الداعية للإصلاح مفندا الوضع الداخلي والذي قد يواجه عقوبة

الاعدام، حيث اجّلت جلسة المحاكمة الى العشرين من كانون الثاني؟

- وماذا عن أساليب التجسس على الاتصالات الهاتفية والرسائل الخلوية إن كانت داخلية أو خارجية،

حيث تقوم أجهزة الأمن باستدعاء من تتجسس عليهم وتسألهم عن الأشخاص المعارضين للنظام الذين

يتصلون معهم أو يتبادلون معهم الرسائل الخلوية بهدف الضغط عليهم وأخذ معلومات منهم مستخدمين

معهم اسلوب التهديد الأجوف من أجل الإبتعاد عن عناصر المعارضة تماما كما حصل مع ثائر عنبر

من جسر الشغور، وابتسام الحلومن دمشق،ورضوان الاسود من ادلب، وعبد العزيز لبابيدي من حلب

ومروان رمو من حمص؟

- وماذا عن اعتقال الدكتور الجراح جمال عمر حنبلي الذي اعتقل اثناء دوامه في المشفى الوطني بالمالكية

في السابع والعشرين من تشرين الثاني الفائت؟

- وماذا عن مسلسلات الازمة والبلبلة التي يفتعلها النظام في لبنان الشقيق؟

- وماذا عن الاعتقالات التعسفية المستمرة والتي طالت رجب جبيلي ونجله مراد جبيلي ورامي قاسم

وسامر الدوخي وطارق نظير؟

- وماذا عن اعتقال باسل غليون لدى فرع أمن الدولة في دمشق منذ تموز الماضي؟

- وماذا عن اعتقال المواطن حسين الحمادة بن سيف من الرقة، حيث اعتقله الأمن العسكري من منزله

في الرابع من شهر تشرين الثاني الماضي وصادر له مكتبته الخاصة المنزلية إضافة إلى جهاز كمبيوتر

خاصّته، ولم يعرف شيء عن مصيره لغاية الآن؟

- اضافة الى اعتقال عرب مقيمين في سورية، إضافةالى سجناء اردنيين وفلسطينيين معتقلين منذ \27\

عاما وهم في سجن صيدنايا أمثال \بشار صالح\ ابراهيم حسن الصقور\ وليد بركات \فيصل حمّاد\

وغيرهم كثير.

- حوادث يومية من القمع والفساد تمر في البلاد تحتاج إلى جهد مؤسساتي لجردها، اضافة الى آلاف

السجناء السياسيين القابعين في السجون السورية وأقبية الأجهزة الامنية.

إن سورية تتحول يوما بعد يوم إلى مأساة تراجيدية كبرى ووصمة عار في جبين النظام الحاكم،ولا بد من أن يستفيق الجميع على مايجري في سورية لأن القمع والتصفيات والاستبداد والفساد يجب أن لا يمروا دون عقاب صارم للنظام الذي يجب أن يدفع وجوده ثمنا لغطرسته وجبروته على الوطن والشعب.

اننا ندرك تماما أن المعارضة على اختلاف أطيافها تواصل بذل كل الجهد من أجل إشعال شمعة في ظلام نظام دمشق القمعي، وتفضح خطط وتوجهات النظام باستمرار، وتبذل كل الجهد من أجل الوصول الى بر الأمان الفعلي بعيدا عن الضجيج المفتعل أو العنف. فنحن بحاجة إلى إنارة شمعة تضيء أمام عيون طفل أرعبه رجال الأمن عندما داهموا المنزل واعتقلوا والده.

إنّ صرخات الشارع السوري تطاردكم يارجال المعارضة وتطالبكم بالتكاتف والانصهار في خندق واحد من أجل تكثيف العطاء وبلورته واتخاذ موقف واحد واضح وجاد.

إننا بأمس الحاجة إلى شيء من الجرأة وقليل من الشجاعة في ادارة حياتنا اليومية وعلى كافة الاصعدة وفي أي مكان نتواجد فيه، وعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها أو بمسمياتها بغير تلاعب أو روتوش أو مساحيق تجميلية. علينا أن نفكر من خلال أفق واسع ورحب وأن نملك الجرأة في إتخاذ القرار الصائب الذي يصب في خدمة الوطن والمواطن. أفلا يستحق الوطن أن ندافع عنه كلنا وبصوت واحد ونضع حدا للذين نراهم يوزعون شهادات حسن سلوك وطني والوطن منهم براء!؟

إن تحقيق تقييم دقيق للشارع السوري والتكاتف من أجل وضع حد لنظام فاسد يجثم فوق صدر الشعب والوطن منذ سنوات طوال، من شأن ذلك أن يدعم المعارضة ويحصّنها في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة والعالم. وبذلك ستحقق المعارضة الوصول الى صورة حسنة تظهر وتتباهى بها أمام الآخرين!

فالوطن يحتاج منّا كل جهد أو أي جهد يمكن أن يصب في خدمته، وهو يستحق ومن كل فرد منّا كل تضحية جادة وصادقة من أجل عزّة وكرامة وحرية الوطن والشعب وبناء مجد سورية المستقبلي.

مع كامل ايماننا وثقتنا بأن الظلم والاستبداد ومصادرة الحريات والفساد المتفشي في البلاد ليس بامكانهم أن يخمدوا شعلة الأمل في نفوسنا والعمل من أجل أن نصبو الى تحقيق مطالب الشعب السوري العادلة.

__________

* كاتب وإعلامي سوري

*******_____________________*******

جدار برلين يظهر في أحد احياء دمشق ...!

للوهلة الأولى يبدو الربط غريب بين حي دف الشوك وجدار برلين، لكن تقسيم الحي إلى قسمين، احدهما ينعم بكل الخدمات الضرورية، وآخر يفتقر إلى ابسطها،

مواطن سوري : لا وجود لشيء اسمه بلدية هنا طلع الشعر على لساننا ولم نستفيد

البلدية: نتمنى ان تكون بلدتنا الأفضل لكن الإمكانيات لا تسمح

للوهلة الأولى يبدو الربط غريب بين حي دف الشوك وجدار برلين، لكن تقسيم الحي إلى قسمين، احدهما ينعم بكل الخدمات الضرورية، وآخر يفتقر إلى ابسطها،

جعل (عماد عصفور)احد سكان الحي يجري تلك المقارنة الفنتازية، رافعاً يده ليقول:" انظر من الجامع وباتجاه الغرب، حي دف الشوك يتبع لمحافظة دمشق وينعم سكانه بكل الامتيازات التي يتمتع بها سكان العاصمة، وفرة في الماء والكهرباء ونظافة وطرقات معبدة وصرف صحي ومدارس.. ومن الجامع وباتجاه الشرق يتبع لمحافظة ريف دمشق -بلدية يلدا، و"يتمتع" بكل ما تحفل به أحياء المخالفات من سوء لا بل من انعدام شبه كامل للخدمات، حتى مدرسة ابتدائية لا يوجد ولا مستوصف.. الحي مقسوم إلى قسمين مثل جدار برلين لكن الفرق انه هنا لا يوجد جدار، بل يوجد قرار ضم جزء إلى المدينة وترك الجزء الآخر لمصيره..".

أزقة ضيقة بلا إنارة

لا يبعد حي دف الشوك (يعيش به بين 30-40 الف)عن مركز مدينة دمشق سوى 4000 متر، وهو متصل معها عمرانيا، لكن مجرد ان تصل الشارع العام المؤدي إلى المنطقة ستشعر باختلاف المشهد، فالسيارات بالكاد تتحرك بسبب إشغالات الطريق التي تصل نصفه تقريبا، من قبل محلات تصليح السيارات والمشاحم وأصحاب محلات بيع الحديد والسيارات المتوقفة.

 وما ان تدخل أزقة الحي الضيقة (لا يتجاوز عرضها 4 أمتار)، حتى يختفي ضوء الشمس، فكتل الأبنية المتلاصقة أتت على كل شيء، يقول ابو انس جهاد الذي يسكن الحي منذ 15 سنة "كما ترى شوارع دف الشوك معتمة حتى بالنهار، والبلدية لم ترد على طلباتنا المتكررة لوضع إنارة في الشوارع في الليل تتحول الحارات إلى أشباح، ولولا إنارة المحلات لتعذر وصول السكان إلى بيوتهم دون مشاكل.. هذا ناهيك عن انتشار الكلاب الشاردة".

 رئيس بلدية يلدا عبده شعبان يؤكد بأنهم سمموا عددا من الكلاب الشاردة، ولا يتذكر العدد بالضبط، وبالنسبة للكهرباء يقول:" يوجد تعليمات من المحافظة بوقف مشاريع الإنارة كلها، وتقنين إنارة الشوارع التي يوجد بها إنارة، بحيث نضيء لمبة ونطفئ اثنتان..هكذا التعليمات."

في الحي تتخذ محولة الكهرباء الوحيدة من وسط الشارع مكاناً لها، دون أي شكل من أشكال الوقاية، بينما تمتد في الأزقة شبكة عجيبة من الأسلاك الكهربائية وغير الكهربائية، منظرها لوحدها يبعث على الخوف، ويؤدي إلى حدوث انقطاعات متكررة في التيار، ومع ذلك ينصف الأهالي مؤسسة الكهرباء مذكرين بأنها تكرمت عليهم مؤخراً بتنظيم بعض علب الكهرباء المثبته على جدران أبنيتهم.

ردميات وقمامة

يفتقر الحي إلى الحد الأدنى من النظافة، رغم ان البلدية تدفع سنويا لمتعهد القمامة 3 مليون، وتنتشر أكياس القمامة تنتشر في نواحي عديدة من الحي، خاصة في الطرقات غير المعبدة وعلى أطراف الحي، بل تحولت المساحات الفارغة بين الأبنية إلى مكبات للقمامة، يرمي السكان الأكياس عليها من طوابقهم، وتحوم فوقها أسراب من الذباب رغم أننا في فصل الشتاء، وتحوّل حتى هيكل سيارة أجرة قديم مركون في الطريق إلى مكان لرمي القمامة.

رئيس البلدية يلدا يقول: " بشكل عام الآليات الموجودة وعدد العمال غير كافٍ لتخديم كامل البلدة، يوجد 4 جرارات، وسيارة قمامة واحدة قديمة وكثيرة الأعطال، و30 عامل تنظيفات، لتخديم بلدة عدد سكانها يتجاوز 120 ألف نسمه" وعما يطلق عليه رئيس البلدية أحياء عشوائية(مخالفات) يقول:" لدينا ثلاثة أحياء عشوائية دف الشوك وسليخه والمالكي، يتولى متعهدون القمامة بها وذلك بإشراف البلدية، ولا يمر شهر دون ان يكون هناك خصميات عليهم بسبب تقصير، ونحن نعالج اي شكوى تردنا من المواطنين، حيث لا يمكننا متابعة كل شيء"، كما شكا رئيس البلدية من عدم تعاون السكان الذي يرمون القمامة في غير الأماكن المخصصة لها، رغم حملات التوعية التي قاموا بها بالتعاون مع خطباء المساجد.

وسط الحي قامت لجنة الهدم المركزية في محافظة ريف دمشق بهدم احد المنازل المخالفة منذ نحو سنة، بهدف إيجاد ساحة صغيرة كمتنفس لسكان للبنايات المحيطة، إلا أن هدم المنزل لم يتم بشكل كامل، وظلت أجزاء منه متدلية لا احد يعرف متى تسقط، وتحول أكوام الردم المحيطة به إلى مكان لتجمع القمامة.

يوضح رئيس البلدية :" صرفت البلدية هذه السنة 650 ألف ل.س على نقل الردميات، وإذا أردنا ان ننقل كل الردميات الموجودة ببلدة يلدا فإننا نحتاج إلى ثلاثة أضعاف الميزانية، هناك توجيهات من المحافظ بالتنسيق مع الخدمات الفنية لإرسال آلياتهم من اجل نقل الردميات" والحل العملي كما يراه شعبان" رفعنا كتاب لشراء تركس وسيارة قلاب، بهذه الحالة لن ننتظر الخدمات التي لديها 175 بلده..".

تقشف وبناء متصدع

لا يوجد بحي دف الشوك(30 ألف نسمه) أي مركز صحي، ولا أي مدرسة ولا حتى ابتدائية، ولا يوجد سوى بئر مياه واحد، مما يضطر السكان إلى شراء مياه الشرب من المحلات، وإرسال أطفالهم إلى مدارس بعيدة، كما لا يوجد مقسم هاتف، وتركيب هاتف يحتاج إلى واساطات من العيار الثقيل، و ينظر السكان إلى مَنْ لديه هاتف ثابت على أنه سلطان زمانه وفقا لتعبير احدهم، الذي كشف أنه شَهد عملية بيع لهاتف ارضي (بالسوق السوداء) بسعر 22 ألف ل.س.

تمديدات الصرف الصحي لا تغطي سوى جزء من حي دف الشوك، وحين تتعطل يقوم السكان بإصلاحها.." هذا ما يقوله ابو انس صاحب بقالية الإيمان، ويضيف " لا يوجد هنا شيء اسمه بلدية، طلع الشعر على لساننا ولم نستفيد شيء"

وفي سؤال عن سبب تصدع بناء طابقي في الحي يقول ابو انس( الذي انتقل مع عائلته ليستأجر ريثما يتم التدعيم) تسرب مياه الصرف الصحي هو احد أسباب تصدع البناية، عملية الترميم ستكلفنا نحو 1.5 مليون، والبلدية لم تتحمل شيء، والمتعهد خرج بعد يومين من توقيفه حتى أننا دفعنا 200 ألف لنقابة المهندسين لإجراء دراسة التدعيم وكل السكان من العائلات الفقيرة".

رئيس البلدية شعبان يؤكد بان البناء "تصدع لأنه عشوائي ولم يخضع عند بنائه إلى الأسس الفنية الصحيحة"، ويضيف " خاطبنا المحافظة واتي الرد بان تكلفة التدعيم تقع على عاتق أصحاب البناء لأنه مخالف"، وعن مشروع الصرف الصحي لحي دف الشوك يؤكد شعبان بان البلدية رفعت دراسة إلى المؤسسة العامة للصرف الصحي، وبان هناك أجزاء تم تعهيدها لكنها أعيدت بعد ارتفاع المازوت، من اجل تعديلها.

وعن تزفيت وتعبيد الشوارع يقول شعبان:" ليس لدينا استعداد لتعبيد متر واحد قبل الانتهاء من الكهرباء والهاتف والصرف الصحي.."

إلا أن رئيس المكتب الفني المهندس محمد الفحل لا يخفي تشاؤمه بخصوص تنفيذ تلك المشاريع قائلا" كيف سيدخل باكر للحفر بين تلك الأبنية في شوارع لا يزيد عرضها عن أربع أمتار، وأي سيارة ستدخل لتنقل الأتربة، وكيف يمكنك أن تضع أعمدة للإنارة..."، ويخلص الفحل إلى إن الحل الأمثل هو إزالة الحي وهدمه، وإشادة أبراج سكنية مكانه مما يوفر المساحات المطلوبة لتخديم الحي وإشادة مراكز خدمية، ويستدرك قائلا" هذا مرهون بقرار من الجهات المعنية".

تقسيم إداري عجائبي

مفارقة أخرى يرويها رئيس المكتب الفني ببلدية المهندس يلدا يقول:" ذهبنا لهدم بناء مخالف، وبدأنا بهدم الجزء الشرقي منه، وحين وصلنا إلى الجزء الغربي اعترض صاحب البناء بان هذا القسم لا يتبع لنا، وبالرجوع إلى المخططات تبين أن نصف البناء يتبع لمحافظة دمشق ونصفه الآخر يتبع لبلدية يلدا، واتت لجنة هدم من المحافظة، وهدمت القسم التابع لهم، بينما نحن كنا نهدم الجزء التابع لنا.

يكشف سكان دف الشوك عن فصل آخر من معاناتهم، حيث لا يقتصر الأمر على أن الحي مقسوم إلى قسمين، بل إن القسم التابع لبلدية يلدا يخضع لتقسيمات خدمية عجائبية ، فالكهرباء تتبع لمركز كهرباء بلدة السيدة زينب، والمياه تتبع لوحدة المياه في بلدة ببيلا، والهاتف يتبع لمقسم هاتف مخيم اليرموك، والطرقات والنظافة والصرف الصحي والتنظيم العمراني يتبع لبلدية يلدا، ولم يتمكن أي من سكان الحي الذين التقيناهم إعطاء تفسير للعبرة من وراء هكذا توزيع ..!

من فئة ..لا يوجد

لا يوجد ببلدية يلدا سوى مهندس واحد، ومطلوب منه(دراسة رخص البناء ومتابعة تنفيذها على الأرض، وهدم الأبنية المخالفة فهو رئيس لجنة الهدم، دراسة المشاريع الخدمية التي تحتاجها البلده، ومتابعة تنفيذها..الخ)

لا يوجد ببلدية يلدا سوى شرطي واحد ومطلوب منه( متابعة المحلات وترخيصها، وإشغالات الأرصفة..الخ) ويلدا تمتد على مساحة جفرافية واسعة من دف الشوك شمالا حتى الحجيرة على طريق السيدة زينب.

لا يوجد ببلدية يلدا سوى سيارة قمامة واحدة، وهي قديمة وكثيرة الأعطال -كما يقول رئيس البلدية - وأربع جرارات زراعية لنقل القمامة بالطرق البدائية المعروفة.

اما بحي دف الشوك(30- 40 ألف نسمه) فلا يوجد أي مدرسة ولا أي مركز صحي ولا مركز هاتف ولا حديقة ولا ملعب..الخ.

لم يتجاوز الدعم المقدم من وزارة الإدارة المحلية لبلدية يلدا هذه السنة 3 مليون ل.س، يحسب على أساس تعداد السكان المسجلين في قيود النفوس، وهم 14 ألف نسمة، بينما يبلغ تعداد البلدة وفق تقديرات البلدية 120 ألف نسمة.

 ميزانية يلدا لهذه السنة بكل إيراداتها لم تتجاوز 20 مليون، سيصرف منها - وفقا لمحاسب البلدية- نحو 12.6 مليون، لكل المشاريع الخدمية في البلدة.

 بحسبة بسيطة سنجد ان حصة الفرد الواحد مما يصرف على الخدمات في بلدة يلدا هي 105 ل.س، بينما يدفع المواطن أضعاف هذا الرقم كضرائب مختلفة

*******_____________________*******

حقوق الإنسان: تراث مشترك للإنسانية!

عبدالله تركماني

تقتضي معرفة مفهوم حقوق الإنسان العودة الى الوثائق الدولية المختلفة، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 كانون الأول 1948، الذي تحتفل البشرية بذكراه الستين، وعهدي حقوق الإنسان اللذين تم إقرارهما في سنة 1966 والخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدد من الاتفاقات الدولية التي تم إبرام معظمها في إطار منظمة الأمم المتحدة، فضلاً عن مواثيق اقليمية خاصة بحقوق الإنسان في أوروبا والأميركيتين وإفريقيا والعالم العربي.

إن المفهوم الذي تحدده هذه الوثائق، التي حظيت بقبول واسع في المجتمع الدولي، تمثل في تصديق عدد كبير من الدول عليها وأصبحت بمثابة قواعد عرفية للقانون الدولي، إنه مفهوم شامل ينطوي على ثلاث فئات من الحقوق، يتفق كل منها مع جيل معين من حقوق الإنسان، ساهمت أقسام متبانية من البشرية في صياغته: أولاها، الحقوق السياسية والمدنية، وتتمثل في حقوق الحياة والحرية والكرامة الشخصية، البدنية والمعنوية، وضمان المحاكمة العادلة وحرية العقيدة والتعبير والتنظيم المهني والسياسي وانتخاب الحاكمين.. إلخ.

وثانيتها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل حقوق العمل وفقاً لأجر عادل، والتعليم، والعلاج، والدخل المناسب.

وثالثتها، ما يمكن تسميته بحقوق الشعوب أو الحقوق الجماعية، مثل حقوق تقرير المصير والسلام والتنمية والبيئة، فضلاً عن استخدام اللغة الوطنية وصيانة الثقافة القومية.

وفي كل الأحوال فإن مبادئ حقوق الإنسان تندرج ضمن المبادئ العامة للبشرية كلها، بحيث أن الخصوصية القومية لا ينبغي أن تقوض المبادئ العامة، بل تقتضي تدعيم المعايير الدولية لا الانتقاص منها، والتشديد على القضايا الأكثر الحاحاً في بلداننا العربية وليس تجاوزها.

إن الحرية هي أصل جميع الحقوق، وهي قيمة في حد ذاتها تملأ حياة الإنسان وتعطيها معنى. مع العلم أن إنكار عالمية حقوق الإنسان والدعوة الى التضحية بفئة معينة منها قد اقترن ـ في أغلب الأحيان ـ بإنكار كل حقوق الإنسان الأخرى، ولا يبدو أنه اقترن ـ في كل الحالات ـ بالإسراع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فقد استقر الفكر الإنساني على وجود ترابط عضوي بين التنمية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وكذلك العلاقة المتبادلة التي لا تقبل التجزئة بين مجموعة فئات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن الأساس في هذا الترابط هو قيام الأنظمة الديموقراطية على منظومة ثلاثية لحقوق الإنسان والتعددية السياسية والفكرية والمشاركة السياسية، بحيث تغدو الحقوق مبادئ موجهة والتعددية أطراً تنظيمية والمشاركة ممارسة عملية للحقوق والواجبات.

وكمجال مميز للسياسة الدولية، يمكن دراسة حقوق الإنسان بأكثر من منظور:

ـ باعتبارها حركة عالمية، هي تعد بذلك أحد التجديدات المؤسسة الهامة في النظام الدولي.

ـ باعتبارها أحد موضوعات السياسة الدولية، أي التفاعل بين الدول وتكتلات الدول في النظام الدولي القائم على السيادة الوطنية وعلاقات القوة والمصلحة. ويركز هذا المنظور على الطبيعة المنافقة والمزدوجة للتلاعب بقضية حقوق الإنسان، لتحقيق مصالح أنانية من قبل بعض الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية. وهنا يثير بعض ضيقي الأفق ضرورة تجنب إثارة قضايا حقوق الإنسان حتى لا نقع فريسة التلاعب الدولي بهذه القضية، وأن نستدعي تدخل الأقوياء في الشؤون الداخلية لدولنا الضعيفة. والواقع أن هذه المقولة بها بعض الصدق، ولكن ليس الصدق كله. إذ أن استفادة الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، باعتباره مسؤولية مشتركة للبشرية، من قوة هذه الدولة أو تلك، أو من الدور الجديد المؤثر لمنظمات المجتمع المدني في العالم، أو من قدرة الأمم المتحدة على استخدام هامش استقلالها النسبي عن الدول الأعضاء لنصرة حركة حقوق الإنسان، لا يغير من تقديرنا لحقيقة أن هذه الحركة تنبعث فعلاً من الضمير العالمي.

ـ يقوم على الفلسفة والثقافة السياسيتين داخل المجتمعات، ويتبلور هذا المنظور في إدراك موحد بأن احترام حقوق الإنسان لم يعد حكراً للسياسة الدولية، وإنما قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من السياسة الداخلية لمختلف المجتمعات، وأنه بذلك يتحول الى معيار أمين للمشروعية والمصداقية السياسيتين.

وهكذا، فمفهوم حقوق الإنسان في الوقت الحاضر مفهوم شامل لا يقتصر على فئة واحدة من الحقوق دون غيرها، فهو يشمل حقوق الأفراد والجماعات والشعوب، كما ينطوي على حقوق سياسية ومدنية مثلما ينطوي بالقدر نفسه على حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية. ومع ذلك، لا يمكن القول بأن التجمعات الدولية المختلفة تعطي الدرجة نفسها من الأهمية لكل فئات هذه الحقوق، أو أنها تتبنى نفس المعايير في الدعوة لها وحمايتها أو حتى الاعتراف بها.

ففي العالم العربي طغى الطابع الاحتفالي على مبادرات جامعة الدول العربية بشأن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، فمنذ المؤتمر العالمي الأول لحقوق الإنسان في طهران سنة 1968 بقي بند مشروع الميثاق يتكرر على جدول أعمال أغلب دورات الجامعة، الى أن تمت التوصية بإقراره في أوائل سنة 1993 من قبل اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، قبيل المؤتمر العالمي الثاني في فيينا خلال شهر حزيران 1993. وبعد أن جرى الحديث عن تطويره منذ العام 2004، لتحصين الموقف الرسمي العربي في مواجهة رياح الخطاب العالمي حول التغيير والديموقراطية وحقوق الإنسان، تمت المصادقة عليه في آذار الماضي. ولعل الحكومات العربية تدرك، ولو متأخرة، أن صيانة حقوق الإنسان العربي هي المدخل لأي إصلاح عربي منشود.

() كاتب وباحث سوري مقيم في تونس "الرأي"

*******_____________________*******

أغنية في الفضائية السورية:

(لا تركع لسافل..لا تهاب اعتقال!) فكيف!؟ ولماذا!؟

ماجد زاهد الشيباني

* قدَراً، حوّلت مؤشّر (الريموت كونترول) نحو الفضائية السورية، فسمعت هذا الجزء من الأغنية، تؤدّيه المغنّية، بلهجة حماسية واضحة، وكأنها في حالة حرب!

* لست من هواة الأغاني وسماعها، لكن الكلمة التي تلفت نظري، بجمالها أو معناها، تعلق في ذاكرتي! وقد علقت هاتان الجملتان في ذاكرتي، فوراً، بمجرّد سماعهما! وأهمّ عامل، ساعد على رسوخهما في الذاكرة، هو كونهما تغنَّيان على الفضائية السورية!

* الذين يحفظون أسماء المطربين والمطربات، أخبروني أن اسم المطربة هو: أصالة نصري..

* استغربت، إلى حدّ الدهشة، أن تصدر مثل هذه الجمل التحريضية، من دمشق! ولم أحرص على سماع بقيّة الأغنية، لأعرف ما إذا كان المخاطَب بالجملتين، هو المواطن السوري، أم هو مواطن آخر، قد يكون فلسطينياً تحت حكم الصهاينة، أو هو مواطن في دولة في أوروبا، أو أمريكا، أو سواهما! فبيت القصيد، من وجهة نظري، ومربط الفرس، ومحور الاهتمام الوحيد، هو كون الجملتين تنطلقان من دمشق، ذاتها.. دمشق الخاضعة لحكم أسرة أسد!

* أسوأ نظام اخترعته شياطين البشر، لتركيع المواطنين، وإذلالهم، واعتقالهم.. هو نظام آل أسد، الذي يحكم سورية، ويتربّع سادته في قصر الشعب، بدمشق!

* فكيف.. ولماذا!؟

ـ كيف سمحت أجهزة الرقابة السورية، بهذه الجمل التحريضية، التي تمسّ قلب كل مواطن، في سورية، وعقله، ووجدانه، وكيانه كله.. وتحرّض كل مواطن، بحروفها، وألفاظها، دون أن تقصد.. تحرّض المواطنين على العصيان والتمرّد، ضدّ آل أسد، وزبانيتهم.. الذين يركّعون مواطنيهم، بل يدمنون تركيع المواطنين، ويستعذبونه، ويتباهون به، ويشعرون بنشوة هائلة، وهم يمارسون عملية التركيع للناس، من أبناء وطنهم!

ـ لماذا سمحت أجهزة الأمن الأسدية، بمجرّد ذكر السفَلة، في سياق التحريض على عدم الركوع.. وهي تعلم أن السفالة، عندها، هي: الأصل، والأساس، والطبع، والحرفة، والهواية، والفنّ.. وهي الغذاء الذي تأكله، والماء الذي تشربه، والهواء الذي تتنفّسه!؟

ـ وكيف، ولماذا.. سمحت أجهزة الأمن الأسدية، في سورية، بالتحريض على نزع الخوف والرهبة.. من الاعتقال، مع أن الاعتقال هو السيف اليومي، المصلت على رؤوس المواطنين السوريين، جميعاً، صباحَ مساء! وهو وسيلة الإرهاب وبثِّ الرعب، في أيدي زبانية آل أسد.. التي يفاخرون بها العالم، كله، قديمه وحديثه، المتمدّن منه والمتخلف!

ـ حتّى لو كان المخاطَب بهذه الكلمات، هو المواطن الفلسطيني، الرازح تحت الاحتلال الصهيوني.. فكيف يكون أثرها، في نفس المواطن السوري، الذي يعاني من سفالة أجهزة الأمن الأسدية، أضعاف ما يعانيه المواطن الفلسطيني، تحت حكم الصهاينة!؟

* أعترف بأني مازلت مستغرباً، إلى حدّ الدهشة، صدور هذه الكلمات في دمشق، ومسروراً، بهذه الجرعة التحريضية، الرائعة حقاً.. لمواطني سورية، الرازحين تحت سلطة الاحتلال الأسدي البغيض! لكني أعترف، بعجزي عن تفسير ذلك، بعد أن دقّقت في هويّة القناة جيّداً، مخافة التوهّم.. فتأكّدت من كونها الفضائية السورية! وتأكّدت من كون (النبلاء!) الذين يحكمون بلادنا، هم هم..! فهل ثمّة مَن يعرف التفسير!

*******_____________________*******

الأرقام تكسر حاجز الصمت وتفصّل: الحورانيون الأقل بطالة ..واللواذقة الأعلى ..والرقاويون الأعلى في الحيازات...أكثر من مليون موظف رواتبهم فوق /9000/ ليرة

أحمد العمار

الاحصاء، أي احصاء، لدينا او في أي مكان من المعمورة ليس من مهامه ان يقدم منتجاً رقمياً من فئة «اللاخطأ»، بل ان يعرض ملامح الصورة بأقرب واشبه ما تكون للواقع ، شريطة ألا يسيء الاحصائي الى هذه الصورة بـ «روتوش» ليس من مكوناتها ... لعل مثل هذه الفلسفة هي من تحكم عمل القائمين على المكتب المركزي للاحصاء ،

الذين اخرجوا لتوهم المجموعة الاحصائية الحادية و الستين والتي شملت معطيات «نهائية» لعام 2007 واخرى «تقديرية» لعام 2008، اضافة لسلاسل زمنية لسنين سابقة، والى ابرز مؤشرات المجموعة:‏

ذكور وديمغرافيا‏

بلغ عدد السكان /22.331/ مليون نسمة، منهم /11.220/ ذكورا و/11.111/ اناثا، ما يشير الى انخفاض نسبة الاناث قياسا بالذكور /100/ انثى لكل /101/ ذكر وكانت اعلى نسبة ذكور في درعا وحماة، في حين تدنت نسبة الذكور في المحافظات الشرقية، وقد شهدت البلاد اكثر من /600/ الف حالة ولادة، حيث سجلت حلب نحو /147/ ألف حالة، في الوقت الذي لم تسجل فيه السويداء سوى /8000/ حالة.‏

أما بالنسبة لعدد الزيجات، فقد تم تسجيل /237/ الف حالة زواج بمعدل /11/ حالة لكل ألف من السكان استحوذت حلب على /60/ ألف حالة وحدها، وعلى الضفة الاخرى تم تسجيل /19/ حالة طلاق بمعدل ثماني حالات لكل الف من السكان وجاءت دمشق بأعلى نسب طلاق، في حين حافظت القنيطرة على اقل حالات .‏

مشتغلون ومتعطلون‏

وزعت قوة العمل، والبالغة /4.945/ مليون عامل ، منهم /1.379/ مليون عامل في القطاع الحكومي، و /3.207/ ملايين عامل في الخاص، والبقية في القطاع المشترك، وكانت ابرز قطاعات النشاط الاقتصادي استقطابا لقوة العمل هي على التوالي: الخدمات /1.294/ مليون عامل ، الزراعة /946/ ألفاً، تجارة وفنادق /783/ ألفاً ووصل عدد المتعطلين الذين سبق لهم العمل الى /67/ ألف متعطل مقابل /387/ متعطل لم يسبق لهم العمل وكانت اعلى نسبة متعطلين في اللاذقية /72/ ألف متعطل واقلها في درعا /5000/ متعطل فقط وعلى مستوى القطر كان حملة الشهادة الثانوية هم الاكثر تعطلا، وفيما يخص شريحة الراتب، فإن /733/ الفا من موظفي القطاع العام فاقت رواتبهم حاجز تسعة آلاف مقابل /331/ ألفا في القطاع الخاص للحاجز نفسه، ما يعني ان مليون عامل في القطاعات المختلفة يتقاضون راتبا اعلى من تسعة الاف ليرة.‏

وجاءت وزارة التربية اولا باستقطاب موظفي القطاع العام، بحوالي /332/ ألف موظف في حين لم تستقطب وزارة المغتربين سوى /82/ موظفا، او بعبارة اخرى موظفو التربية يفوقون المغتربين لأكثر من اربعة آلاف ضعف..!!‏

زراعة ومياه‏

يتفاوت متوسط حجم الحيازات الزراعية من محافظة لأخرى بشكل كبير، فيما هو الاعلى في الرقة بواقع /279/ دونما نجده ينخفض في طرطوس الى /18/ دونما احصائيا تبدو مشكلة المياه انعكاسا لواقع لا يخفي سوءه ففي الوقت الذي نما فيه عدد المشتركين بنحو مليون مشترك وازداد الاستهلاك والفاقد في الشبكة فإن الانتاج لم ينم خلال خمسة اعوام سوى حوالي 100 ألف متر مكعب ما يجعلنا نشعر بالقلق الحقيقي تجاه مستقبلنا ومستقبل ابنائنا ، خاصة مع تنامي حاجات السكان وتوسع مشاريع التنمية.‏

من الواضح ان نموا كبيرا يشهده البناء السكني مقابل غير السكني اذ بلغت تكاليف المواد الأولية في الاول /53/ مليار ليرة، مقابل تسعة مليارات في الثاني، كذلك بلغت اجور السكني /19/ مليارا في حين تدنت في غير السكني الى ثلاثة مليارات فقط علما ان محافظة ريف دمشق هي التي تستحوذ على اعلى حصة من المساكن على مختلف انواعها لذا لم يكن من فراغ ان تسمى هذه المحافظة بـ «فندق» للعاملين في دمشق.‏

كما بلغ عدد وسائط النقل المختلفة /1.367/ مليون واسطة، ومن الملاحظ ان نحو ثلث هذا الرقم هو من نصيب السيارات السياحية، وان ثلاث محافظات هي دمشق وريفها وحلب تحتكر تماما نصف الوسائط في البلاد.‏

وتجاوز عدد القادمين الى البلاد ستة ملايين قادم منهم نحو /4.731/ مليون من الجنسيات العربية في مقدمتهم العراقيون واللبنانييون و/1.272/ ملايين من الجنسيات الاجنبية تقدمهم الاتراك والايرانيون .‏

التجارة الخارجية‏

زادت المستوردات البالغة /684/ مليار ليرة سورية على الصادرات البالغة /579/ مليارا بنحو مئة مليار ليرة، وشكل السعوديون والمصريون والاماراتيون، ابرز شركائنا العرب ، في حين كان الصينيون والطليان و الاتراك ابرز الشركاء من الاجانب .‏

مثلت نسبة الانفاق على التعليم من اجمالي الموازنة العامة للدولة 16.7 بالمئة لتنمو بذلك ثمانية اضعاف خلال عشرين عاما كما بلغ عدد المدراس /16/ الف مدرسة استحوذت حلب على 20 بالمئة منها اما في حقل الطبابة، فقد وصل عدد الاطباء الصحيين الى /29/ ألف طبيب ليبلغ المتوسط طيبب لكل /650/ شخص بينما وصل عدد اطباء الاسنان الى 13 ألفاً والمتوسط طبيب لكل 1395 شخصاً.‏

وبت القضاء في /40/ ألف قضية جزائية، /15/ ألفاً منها في حلب والحسكة فقط وكانت اكثر الجرائم هي تلك التي لم تذكر في قانون العقوبات ، تلتها جرائم الاموال..‏

المصارف‏

بلغ اجمالي عدد فروع المصارف /348/ فرعا، منها /106/ فروع للمصرف الزراعي، و /66/ للمصارف الخاصة، والبقية تتوزع على المصارف العامة والاجنبية.‏

ولعل اكبر اللاعبين في تركيبة الانتاج على التولي الصناعة والتعدين 36 بالمئة، الزراعة 17 بالمئة، تجارة الجملة والمفرق 15 بالمئة، النقل والمواصلات 10 بالمئة.‏

كما بلغ نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي « بأسعار 2000 الثابتة» /67/ الفا في حين بلغ هذا النصيب في الناتج المحلي والدخل القومي «بالاسعار الجارية» /105/آلاف .‏

*******_____________________*******

متى تصبح دير الزور مدينة فعلاً؟

رغم أن الطبيعة حبت مدينة دير الزور بنهر الفرات العظيم الذي تغنى به شاعرها محمد الفراتي، إلا أنه لم يبق لعشاق الفرات جسر ونهر، فهاهو الجسر المعلق والذي خصص له عشرون مليونا لإعادة تأهيله منها 12 لإزالة ما علق به وثمان لإنارته، وكان مقرراً افتتاحه في مؤتمر الإستثمار ولم ينجز! ثم في مهرجان الفرات ولم ينجز أيضاً ومازال على وضعه رغم مضي أكثر من تسعة شهور على موعد تدشينه؟ وقد أنشئت ثمان نوافير في النهر في الفترة نفسها وكلفت مبالغ أضعاف قيمتها الحقيقية ذهبت إلى جيوب الفاسدين، وكلها متوقفة وبعضها مائلة ومصابة بعاهة الفساد عدا واحدة!؟ نطالب بمحاسبة المسؤولين عن ذلك وإحالتهم إلى القضاء.

أما التلوث في النهر فقد بلغ حدّا كبيراً، وانسحب على مياه الشرب، فعدة من التحاليل تؤكد عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، وانعكس ذلك على صحة المواطنين وازدادت نسبة المصابين بالقصور الكلوي جرّاء ذلك والتعدي على سرير النهر في حويجة صكر والضواحي التابعة للمدينة..

من جهة أخرى فإن أغلب أحياء المدينة تحتاج إلى تحديد وتحرير، أما الشوارع فوضعها مأساوي، وقد جرى تزفيت بعضها، لكن السفلتة لم تراعِ الشروط الفنية، ولم تمض أيام حتى عادت التعرجات والانحناءات كما كانت، وكأنك يا أبا زيد ما غزيت! بل إن أماكن فتحات الصرف الصحي (الريكارات) بقيت حفراً تتصيد السيارات، ومن المعروف فنيا أن يكون الطريق محدباً لتنساب مياه الأمطار إلى الجوانب ويسهل تصريفها في الفتحات المطرية إلا أن ما حدث مع أول زخة مطر هو العكس!؟ فجوانب الطرقات المحاذية للأرصفة أعلى مما يجعل المياه تتحول إلى مستنقعات هنا وهناك.

وإذا انتقلنا إلى الوضع المروري في هذه الشوارع نجد العجب العجاب أولها أن شرطة المرور لا يتواجدون إلا في بعض المفارق الرئيسة وفي فترة الدوام الرسمي فقط؟ ويقفون وكأن لا علاقة لهم بما يجري من وقوف عشوائي لسيارات الأجرة والسرافيس والسيارات الخاصة، أو السير عكس الاتجاه والسرعة الجنونية للدراجات النارية التي تسبب مئات الحوادث وتخلف عشرات الضحايا من الشباب والمراهقين..

كما توجد تعدّيات من أصحاب المحلات والدكاكين والمطاعم ليس على الأرصفة فقط، وإنما على أجزاء من الشارع، ولابد أن نذّكر هنا بالنقل الداخلي، فدير الزور محرومة من باصات النقل الحديثة، إذ لم يصلها شيء منها؟ كما أن السرافيس الصغيرة والمكروباصات القديمة الخاصة لا تلتزم بوقت محدد ولا تسير إلا بعد أن تمتلئ بما في ذلك المقاعد الإضافية الممنوعة أصلاً! ويضطر الركاب لسماع أرذل الألفاظ والأغاني من الجباة والسائقين، لذا نطالب بتسيير دوريات مرورية متحركة فشوارع المدينة وأهلها لم تعد تحتمل أعداد السيارات ولا مكاتب تجارها!!

وبالنسبة للنظافة فإن الشوارع الرئيسة كالشارع العام وحسن الطه والساحة العامة وسوق القصّابة والخضرة وكلها في مركز المدينة، تكتظ بالقاذورات، وتعطي صورة بشعة جدّا ناهيك عن التلوث والأمراض والعرقلة، وليس من المعقول ألاّ توجد سيارة نظافة حديثة في دير الزور، فحتى الآن نستخدم العربة والتركتور!؟ ويبدو للعيان قلة الحدائق وإهمالها وإن جرت بعض التحسينات على بعضها مؤخراً..

وآخر البلاء هو الخبز، فنوعيته سيئة، وكم من الوقت يضطر أن يمضيه المواطن ليحصل على خبزه اليومي، ولن يجد المواطن الديري خبزاً بعد التاسعة صباحاً في أحسن الأحوال، وإذا وجد فهو لدى المتعاملين مع الأفران الذين يبيعونه بسعر سياحي مع إنقاص عدد الأرغفة في الربطة الواحدة، وللإنصاف فإن مديرية التموين وخاصة المراقبين على قلة عددهم يتابعون ما يستطيعون، لكن الأمور أكبر من قدراتهم والحلول تحتاج إلى مستويات أعلى لتكون شاملة.

وأخيرا نحن ندرك حجم التركة، فالعراقيل من مستويات مختلفة، لكننا نضع ذلك أمامكم من منطلق أن كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ونقترح أن تقيموا ندوات تلتقون فيها بالمواطنين وتستمعون فيها مباشرة إلى همومهم ومعاناتهم، وسبق أن طرحنا أغلبها بالجزئيات والتفاصيل، أو بالعموميات، لكن الحلول إما أن تكون مؤقتة ذراً للرماد... و(العجاج) في العيون، أو يكون (التطنيش) هو الحلّ، وبالتالي يزداد التراكم ويولد مزيداً من الاستياء والكراهية، ومزيداً من المعاناة فوق معاناة الوضع المعيشي العام الناتج عن سياسة الطاقم الاقتصادي الليبرالية والتي تهزّ الوحدة الوطنية وتطيح بالوطن وبالمواطن إلى الهاوية..!؟
إننا نطالب بحلول فورية إسعافية، ريثما يجري اعتماد الحلول الجذرية، ونقترح إلزام شركات النفط الأجنبية بالمساهمة بتأهيل البنية التحتية للمدينة، ليس منّة، وإنما نتيجة استخدامها لها، ولما تسببه من تلف وتلوّث..

إننا ننظر، ونتابع، ونراقب سرعة تحرككم..

زهير المشعان

المصدر:صحيفة قاسيون

*******_____________________*******

عمال الساحات العامة في دمشق بلا ضمانات

ينتشر في عدد كبير من ساحات المدينة، وفي ساحات بعض الضواحي السكنية التي تشهد حركة عمرانية، مجموعات متضامنة من عمال العتالة والأعمال الإنشائية، وهؤلاء يشتغلون في أعمال صعبة تصل حد الإنهاك، ولكن ما من ضمان من أي نوع لهم، وإذا ما حدثت أية مشكلة بينهم وبين صاحب العمل سواء أكان متعهداً أم سمساراً أم صاحب منشأة أو مشيدة، وهذا كثير الحدوث، فغالباً ما يحاولون أخذ حقهم بيدهم لعلمهم بأن لا نصير لهم، وبالتالي ينتهي الأمر بهم بعد يوم طويل من العمل الشاق بالتوقيف في أحد المخافر أو أقسام الشرطة.
المطلوب إيجاد صيغة ما لضمان حقوق هؤلاء العمال الذين لم يلجؤوا لهذا النوع من الأعمال المؤقتة، إلاّ بسبب انعدام أية فرصة أمامهم لتحصيل لقمة العيش، ومعظمهم من الوافدين الجدد إلى العاصمة، فأغلبهم من فلاحي المحافظات الفقيرة التي لم تعد الزراعة فيها مجديةً بعد رفع أسعار المحروقات في ربيع العام الجاري، وعلى الاتحاد العام لنقابات العمال التعاطي السريع مع هذه الظاهرة المتزايدة، وإيجاد حل لها، ففي جميع الأحوال لا ينبغي لمن بذل مجهوداً كبيراً في عمل مرهق أن ينتهي المآل به إلى السجن!!.

المصدر:صحيفة قاسيون 

*******_____________________*******

الفساد الإداري في سورية ممارسات تفقأ العين!

يثبت أخطبوط الفساد الإداري ذو الأذرع الطويلة، المتشعبة والمتعددة، كل يوم أنه هو الآمر الناهي في معظم المواقع والمؤسسات والشركات التابعة لقطاع الدولة، هو القانون، وهو النظم، وهو المرجعية.. وإذا ما عزم على أمر فلا رادع له، ولا راد لقضائه! وإثباتاً لصدق ذلك نضع قراءنا، ومن مايزال يعد نفسه معنياً بمحاربة هذه الظاهرة الفظيعة المتفشية في الإدارات العامة، بصورة الواقعة التالية..

فقد وصلت إلى قاسيون نسخة من كتاب تظلم مرفوع إلى رئاسة الجمهورية، نورده لسببين: أولاً للفت انتباه من تهمهم المصلحة العامة أنه بات وشيكاً ذلك اليوم الذي ستخلو فيه المواقع الهامة في الإدارات والمؤسسات الرسمية كلياً من الشرفاء. وثانياً للتأكيد لكل الفاسدين أننا لن نيأس، حتى وإن كانت الريح في غير صالح (الأوادم) الآن، وأننا سنتابع فضح كل الممارسات الخارجة على القانون بانتظار يوم المحاسبة الآتي لا محالة..

نص الكتاب:

«السيد رئيس الجمهورية الموقر..

مقدمه: عبد الخالق صالح محفوض، من مواليد وادي العيون محافظة حماة عام 1957، أحمل إجازة في الحقوق منذ عام 1986، ومن الدارسين المشاركين في الدورة الثامنة للدفاع الوطني، في كلية الدفاع الوطني.

إنه بموجب أمر افتتاح دورة الدفاع الوطني رقم /8/ تشرفت بالالتحاق بهذه الدورة بتاريخ 1/6/2008م. وبتاريخ 3/6/2008 صدر قرار السيد وزير النقل رقم /956/ الذي قضى بنقلي من المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي (حيث عملت فيها مؤخراً مديراً للشؤون القانونية، إلى الشركة العامة للطرق والجسور بحماة بوظيفة «معاون رئيس شعبة» (وهي أدنى وظيفة عامة على أساس الشهادة الجامعية) دون أي اعتبار لحقوقي المكتسبة وقدمي الوظيفي على مدى أكثر من ربع قرن، حيث شغلت الوظائف التالية:
مفتشاً في الهيئة المركزية لرقابة والتفتيش منذ عامك 1989 وحتى عام 1995م.
مدير شؤون الإدارية والقانونية في وزارة النقل (مديراً مركزياً) منذ عام 1995 وحتى عام 2000.

مدير نقل دمشق منذ عام 2000 وحتى عام 2002.

مؤسس الشركة العراقية ـ السورية للنقل البري ـ مقرها طرطوس ـ (شركة حكومية مشتركة) ومديراً للشؤون الإدارية والقانونية فيها منذ عام 2002 وحتى عام 2005.

مدير الشؤون الإدارية في المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي منذ نهاية عام 2005 وحتى أواسط عام 2007.

مدير الشؤون القانونية في المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي منذ عام 2007 وحتى التحاقي بدورة الدفاع الوطني في كلية الدفاع الوطني في 1/6/2008.

وعلاوة على ما تقدم فقد جاء قرار السيد وزير النقل بنقلي إلى حماة (الشركة العامة للطرق والجسور) مخالفاً لأحكام المادة /31/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة والتي قضت بأن نقل العامل يتم إلى «وظيفة مماثلة» لوظيفة المنقول، دون المساس بالقدم الوظيفي أو القدم المؤهل للترفيع.

كما جاء القرار المذكور (قرار النقل) مخالفاً لتعميم السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1421/15 تاريخ 2/12/2003 وتعميم السيد رئيس مجلس الوزراء رقم /786/ تاريخ 12/7/2007 الذي قضى كل منهما «بالحفاظ على المكاسب المادية والمعنوية التي يحصل عليها المشاركون في دورات كلية الدفاع الوطني أو يتمتعون بها قبل الالتحاق بالدورة».

وحيث قامت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بإصدار أمر انفكاكي من العمل إثر قرار السيد وزير النقل لنقلي من «المؤسسة» إلى الشركة العامة للطرق والجسور بحماة، مكرسة الخطأ القانوني والنظامي بخطأ آخر إجرائي، وحيث أني لم أباشر في حماة لعدم شرعية القرار القاضي بالنقل وعدم شرعية أمر الانفكاك ولعدم تكريس المخالفات الإجرائية، فقد أصدرت الشركة العامة للطرق والجسور بحماة القرار رقم /2118/ تاريخ 13/7/2008 قراراً باعتباري بحكم المستقيل اعتباراًَ من تاريخ 12/6/2008 وذلك يخالف جميع القوانين والأنظمة والقرارات الناظمة لوضعي كدارس في كلية الدفاع الوطني على أني على رأس عملي.

اليوم، وحيث أصبحت بلا عمل وخارج الوظيفة العامة وبلا راتب شهري، وحيث عجزت منذ أشهر طويلة عن تسديد أجر المنزل الذي أسكنه مع أسرتي المكونة من سبعة أشخاص، وعجزت عن تحمل نفقات عيش هذه الأسرة، بعد أن كنت قد توجهت إلى حنان الوطن بقوة، بثبات، بثقة، وبعلم وإيمان، فإني خسرت آخر موقع لي في وطني، حيث عجزت عن الاستمرار في دورة الدفاع الوطني، نتيجة عجز مطلق جراء هذه الظروف الماحقة، وحيث أني أؤمن ـ فقط ـ بكرم الوطن وبكرمكم سيدي الرئيس... أضع هذه الواقعة (التي لم اصدق أنها ظاهرة) في حنان عدالتكم لأنال شرف إنصافي وإنصاف الحق والقانون وكرامة الرجال الذين أحرقوا خلفهم مراكب الخيارات البديلة، نحو خيار واحد: أنتم، والوطن...! حيث لم أجد قلباً أو عقلاً صاغياً، رغم كل ما بذلت من جهود».

المصدر:صحيفة قاسيون 

*******_____________________*******

القيادة المؤقتة لحزب البعث في سورية:إن اخطر ما أنتجه النظام الاحتقان الطائفي وهو الأكثر خطورة على مستقبل سورية

رسالة من القيادة المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي

إلى البعثيين في القطاعين المدني والعسكري

أيها الرفاق

في كل يوم تزداد معاناة الشعب ويتعمق شعوره بالقهر والظلم وفي الوقت نفسه يزداد نظام الأسرة الحاكمة استبداداً وفساداً .

كانت طموحات البعثيين منذ تأسيس الحزب بناء مجتمع متحرر من الخوف والفقر والقهر والاستغلال ، مجتمع النهوض والتقدم فبنى النظام وتحت مظلة شعارات الوحدة والاشتراكية مجتمع الفقر والخوف والتخلف .

أصدر النظام مجموعة من القوانين تحت شعار تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي فأدى ذلك إلى فتح الطريق واسعاً أمام شريحة الفساد للتحكم بالاقتصاد الوطني والمؤسسات الاقتصادية مستخدمة أجهزة ومؤسسات الدولة وفي الوقت نفسه فقد ازداد فقر الشعب وانخفض مستوى معيشته وارتفعت الأسعار وبذلك يكون النظام قد حقق اقتصاد الظلم الاجتماعي
كانت طموحات الحزب تحقيق الوحدة العربية فأصبح خوفنا جميعاً على الوحدة الوطنية التي أمعن النظام بتفكيكها بسلوكه وممارساته كانت طموحات الحزب تحقيق الحرية فاعتبرها في مبادئه الأساسية قضية مقدسة فأصبحت اليوم وفي ظل هذا النظام سبباً لاغتيال أو اعتقال أو تشريد .

كانت طموحات الحزب بناء دولة ديمقراطية فاعتبر في مبادئه الأساسية أن شرعية الدولة تأتي من الاختيار الحر للشعب بعيداً عن كل تدخل أو ضغط فأصبحت الدعوة للديمقراطية جريمة كبرى .

كانت طموحات الحزب النضال من أجل تحرر الأقطار العربية التي كانت ترزح تحت حكم الاستعمار كما كانت من طموحات الحزب تحرير فلسطين فأصبح العدو فوق الأرض السورية قريباً من دمشق يمارس اعتداءاته وجواب النظام على تلك الاعتداءات أن الرد سيكون في الوقت المناسب ، وكلكم تعرفون أيها الرفاق أن إسرائيل قامت وتقوم بدور كبير لحماية النظام وضمان استمراره عبر الضغوط التي تمارسها لدى مجموعة من الدول .

أيها الرفاق

إن اخطر ما أنتجه هذا النظام الاحتقان الطائفي وهو الأكثر خطورة على مستقبل سورية وعلى أمنها واستقرارها مستخدماً هذا الاحتقان لإخافة شرائح المجتمع بعضها من بعض ليسهل عليه التحكم في مصير البلاد .

إن نمو الطائفية لم يكن لدى طائفة معينة وإنما لدى جميع الطوائف مما يجب أن يثير خوفنا وقلقنا وأن يدفعنا للنضال من أجل تحقيق التغيير الوطني والسلمي واستعادة الوحدة الوطنية التي تشكل جدار الحماية لشعبنا والقوة في النهوض والتقدم والاستقرار .

 

أيها الرفاق

كل ذلك يجري تحت شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية وتحت مقولة حزب البعث العربي الاشتراكي قائد للمجتمع والدولة .

هل انتم تقودون البلاد ؟

هل تلك القيادات القابعة في مكاتبها تنتظر توجيهاً من أحد ثلاثة يقودون النظام رئيس الدولة

وشقيقه العقيد ماهر وأبن خاله رامي مخلوف ؟ .

أيها الرفاق

إن الصراع ليس في واقعه بين الشعب وقواه وبين حزب البعث فالحزب سجين النظام الذي يستخدم بضعة آلاف من الحزبيين الانتهازيين الذين سقطوا في بئر الفساد فارتضوا أن يكونوا أدواتاً وعوناً للنظام يساعدونه في القمع وفي تسهيل فساده .

عليكم مسؤولية كبيرة في العمل من اجل تحرير الحزب من سجن النظام وبالتالي تحرير أنفسكم من المسؤوليات أمام شعبكم لأن صمتكم على استبداد يمارس باسمكم وعلى فساد تنهب فيه أقوات الشعب وتحت شعارات الحزب يحملكم المسؤولية ، إن الصراع ليس بين الحزب وبين الشعب وإنما الصراع بين الحرية وبين الاستبداد ، بين حق الشعب في تقرير مصيره وبين إلغاء دوره والتحكم بمصيره .

إننا نعلم إن الغالبية الكبرى منكم متذمرون من النظام ومن ممارساته منقطعون عن الاجتماعات الحزبية ولكن هذا لا يكفي لتحرير الحزب من سجن النظام .

ندعوكم أيها الرفاق إلى إدراك خطورة الوضع ليس فقط على الحزب وإنما على مستقبل البلاد ومصيرها في حال استمرار هذا النظام فهو نظام متطرف خرج عن كل مألوف وأسقط كل القيم وأفقر الشعب وعطل الحريات وزرع الخوف فهو يمارس قمة الإرهاب والتطرف مما يشكل مناخاً لنمو تطرف وإرهاب فتضيع البلاد بين صراع المتطرفين وإرهابهم .

إن خياركم يجب أن يكون مع الشعب من أجل تحقيق التغيير وبناء دولة ديمقراطية مدنية تعتمد الحداثة وتوفر للمواطنين ضمانة حقوقهم الأساسية المتساوية بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو الجنس .

أيها الرفاق

نظموا أنفسكم وباشروا العمل في إبراز مواقفكم عبر منشورات في هذه المرحلة وتعانوا مع كافة قوى الشعب وكونوا السباقين في العمل من أجل تحقيق التغيير ورفع علم الحرية في سماء سورية

القيادة المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية

*******_____________________*******

سوريا تشهد حالة من التذمر الشديد

بهية مارديني

بهية مارديني من دمشق: تظهر التعليقات التي تواكب نشر أي خبر على الانترنت يتعلق بسوريا مصير المواطن السوري وحاله والي أي مدى وصلت حالة التذمر والاستياء واليأس لديه ، ورغم ان بعض مواقع الانترنت السورية مقربة من السلطات الا انها تنشر تعليقات معظم القراء التي باتت شديدة التأثير والأثر ربما من قبيل التنفيس ..ربما من قبيل المصداقية ، كما يتوقع متابعون .

"شو عم يصير بها البلد يا ناس !!! قطع كهرباء !! انترنت بطيء !! تقنين بمياه الشرب !!! حرق معامل القطاع العام !!! غلاء بكل اشكاله !!! ازمة طوابير السيارات امام محطات الوقود !!! عدم توفر قناني غاز !! شباب عاطله عن العمل !! سرقات ونهب وقتل بطرق احتياليه جديده سببه الغلاء الفاحش. وماذا بعد؟؟؟ ولسه بتقولو تعالوا استثمروا بسوريا !!!!!!!"، فهذا التعليق مع تعليقات مشابهة قوية رافقت تصريحا لوزير الكهرباء في سوريا "يزف" خبرا مهما للسوريين مفاده ان تحديد ساعات تقنين الكهرباء قادمة وان سبب قطع الكهرباء اليومي المستمر البرد والاعطال.

كما قال الوزير ان هناك خبراء يابانيين تعمل سوريا على استقدامهم لمعالجة الاعطال واصلاحها فرد عليه احد القراء "والله إذا أتيتم بخبراء من الفضاء مو من اليابان ما في فائدة الكهرباء المقننة مثل المواد المقننة بعام 1985 هل يا ترى أحد من المسائيل عم يقرأ هذه التعليقات ؟؟ كل العالم عم يعالج مشكلة الكهرباء مشان الله ليش عنا كله مقنن بس الحمد الله عنا العطل عنا ليست مقننة عنا عطل من أصل 360 يوم 140 يوم ( شو بدك بالحكي بلد مرتاح ).

وبعنوان تعليق "والله شيء اكثر من المسخرة "قال احد القراء" يعني مو ناقص بهالبلد غير يحاسبوا الله تعالى على الشوب و البرد و منتمنى من سيادة الوزير يعرف انو كلامو قديم و بايخ و عذر أقبح من ذنب و الحل بسيط أنو يوقفوا سرقة و يبطلوا كذب و تلفيق عالشعب و يقولولنا وين عم تروح أموال عالبلد اذا كهربا ما عم نقدر نعطيوون ، فعلا أنو بلاد الواق الواق بس حرام ".

ويشتكي السوريون مؤخرا من الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي لأكثر من ساعتين في عدد من المحافظات السورية ، وهو ما أدى إلى حالة تذمر شديدة خاصة أنها السنة الأولى التي ينقطع فيها التيار الكهربائي شتاء، و لا يترافق هذا الانقطاع مع فصل الصيف فقط.

كاترين من دمشق تعيش في منطقة باب توما بدمشق وتعمل في منطقة حرستا في ريف دمشق قالت لايلاف "بات الوضع لا يطاق كل يوم ينقطع التيار الكهربائي من الساعة 2 الى الساعة 4 ونصف وأحيانا أكثر ، انه قطع لأرزاقنا "، واضافت" كان الانقطاع في التيار الكهربائي طوال فترة الصيف والحجة التقنين لان الناس يشغلون المكيفات في الحر الشديد أما الان فما الحجة؟"، واكدت"انه لا يهمنا ما المشكلة ..مرة نسمع محطة التوليد الكهربائية ومرة نسمع عن أعطال ومرة نسمع اننا نصدر كهرباء ومرة نسمع اننا نستورد ومن نستورد منه احجم عن الالتزام بعهوده ، كل هذا لا يهمنا المهم حل المشكلة وعدم انقطاع التيار بهذا الشكل ونحن على ابواب 2009 ولسنا في العصر الحجري" .

وأفادت "السرقات في منطقة باب توما باتت تشكل عبء يوميا على الناس ، محل الحاج متولي في برج الروس سرقت خزينة المحل وفيها 300 الف ليرة سورية "، وتساءلت "هل هناك تواطئا ما بين الذين يقطعون التيار الكهربائي ومن يسرقون المنازل والمحلات وخاصة اننا طالبنا مرات عديدة بزيادة الدوريات والحراسات في منطقة باب توما دون أن يسمعنا احد "، واضافت والدتها ام يوسف "رجاء اكتبي ذلك " وياريت يدوروا مين عم يسرق كهرباء ويتدفأ عند غلاء المازوت.

اما لينا من محافظة حلب فقالت "مع الشتاء والبرد الشديد فكل يوم ينقطع التيار الكهربائي يبدو انه كعطل عام يطال كل شوارع محافظة حلب ، السلطات تقول ان أسعار المازوت ارتفعت فعاد الناس يعتمدون على التكييفات ولذلك يقطعون التيار الكهربائي" ، وأضافت "الجو في حلب هذه الأيام بارد وهناك عاصفة رملية تهب على المدنية والناس في بيوتهم لايخرجون منها الا لاعمالهم و للشديد القوي لذلك نحتاج الى التيار الكهربائي خاصة ان اغلب المدافىء الحديثة تشتغل كهربائيا."

وقالت" اغلب البيوت معتمة حتى صباحا مع هذه الاجواء ومع البرد والطقس الغائم لذلك نحتاج الى التيار الكهربائي صباحا ومساء" ، ثم ضحكت ، وقالت "بتنا نبرر حتى مطالبتنا بحقوقنا الطبيعية".

فيما برر وزير الكهرباء السوري أحمد قصي كيالي إن وزارة الكهرباء لجأت إلى تقنين الكهرباء بسبب "الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة وزيادة الطلب على استجرار الطاقة لأجل التدفئة وأضاف في تصريح صحفي أن ما ساهم في اللجوء إلى التقنين "تعطل مجموعتي توليد وصعوبة تأمين الكمية الكافية من الغاز الضروري لتشغيل المجموعات والمحطات إضافة إلى انحباس الأمطار على حساب غزارة ومنسوب السدود".

ودعا المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء حتى لا تؤدي زيادة الاستهلاك إلى أعطال تتسبب في انقطاع الكهرباء تضاف إلى مدة التقنين.

 واضاف إن "الوزارة تتحرك بكل طاقاتها وإمكاناتها لمواجهة هذه المشكلة على عدة محاور حيث تعكف على استقدام خبراء من اليابان لإصلاح مجموعتي التوليد المعطلتين وتعمل بالتعاون والتنسيق مع وزارة النفط لتأمين احتياجات المجموعات والمحطات من مادة الغاز".

ووعد كيالي أنه "سيتم إعداد برامج وجداول تحدد وتنظم مواعيد ومدد التقنين في كل محافظة على حدة سيتم تعميمها وإعلانها رسمياً خلال يومين", متوقعا أن يستمر نظام تقنين الكهرباء شهرين لحين إيجاد معالجة متكاملة للمشكلة، "إلا أن الوضع قد يتحسن حسب الأحوال الجوية".

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org