العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 11 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

لا للغلاء...

نعم للوحدة الوطنية

في الوقت الذي تطالب فيه القوى الشعبية الكادحة وجميع ذوي الدخل المحدود بردم الهوة الواسعة بين تكاليف المعيشة والأجور على حساب ذوي الأرباح الكبيرة وناهبي قوت الشعب، شهدت البلاد في الفترة الأخيرة ارتفاعات كبيرة غير مبررة على أسعار السلع ذات الاستخدام الشعبي الواسع، الشيء الذي ينال من كرامة المواطن ويزيد من أعبائه التي لم تعد تحتمل ويضعف مناعة الوطن الذي تزداد عليه الضغوط والتهديدات الأمريكية ـ الصهيونية إلى أقصى مداها، مما سيؤدي إلى زيادة التوتر الاجتماعي وهو ما تهدف إليه قوى العدوان الخارجي وامتداداتها في الداخل.

وإذا كنا نحذر دائماً ـ ولا نزال ـ من خطورة الأهداف الكبرى لبرنامج قوى البرجوازية الطفيلية والبرجوازية البيروقراطية الرامي إلى قوننة النهب عبر نهج الخصخصة الزاحف ضد القطاع العام، وإضعاف القوى الحية في المجتمع وسد الأفق أمامها اقتصادياً وجر عربة العولمة المتوحشة إلى بلادنا وإخضاع اقتصادنا الوطني إخضاعاً نهائياً للسوق الرأسمالية العالمية، والذي ينعكس سلباً على تطور الإنتاج الوطني بشكل عام. فإننا نناضل إلى جانب جميع القوى الوطنية الخيرة والنظيفة، والتي نناشدها اليوم أكثر من أي وقت مضى، لرص الصفوف لتحقيق المهام الوطنية والاجتماعية ـ الاقتصادية والديمقراطية بشكل مترابط دفاعاً عن الوطن وكرامة المواطن.

... ومن هنا فإن التصدي لموجة الغلاء الفاحش التي تجتاح البلاد الآن، هو عمل وطني وديمقراطي بامتياز، وهو واجب على جميع القوى السياسية الوطنية، والتي من دونه لن تكسب ثقة الشارع ولن تستطيع تعبئة قوى المجتمع على الأرض وتعزيز الوحدة الوطنية لصد المخاطر التي تواجه بلادنا ومنطقتنا. وهذا لا يتطلب فقط الحد من ارتفاعات الأسعار وإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية المتبعة، والتي أدت بمجملها إلى إضعاف اقتصادنا الوطني، بل يتطلب أيضاً تلبية مطالب الجماهير واحتياجاتها المادية ورفع الاستغلال عنها وإطلاق الحريات السياسية العامة للشعب ــ الذي لا رهان إلاّ عليه.

إن السياسة الاقتصادية المطلوبة اليوم، يجب أن تستند بقوة على إعادة النظر بالسياسة الأجرية المتبعة التي لم تؤد إلاّ إلى زيادة الفقير فقراً والغني غنىً. وذلك من خلال إعادة النظر بالحد الأدنى للأجور ليتناسب مع الحد الأدنى لمستوى المعيشة، وربط الأجور بالأسعار التي لا يستفيد من ارتفاعها إلاّ حفنة قليلة في المجتمع، وتغطية الزيادات على الأجور من الموارد الحقيقية التي يمكن أن توفرها ضريبة عادلة على أصحاب الأرباح ذوي الدخل اللا محدود. إن الحل العادل للقضية الأجرية، سيخلق الظرف المناسب للوصول إلى دخل مجزٍ لصغار الكسبة والفلاحين الفقراء ولكل الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم.

يكثر الحديث اليوم عن "الانفتاح على الخارج"، وعن "أهمية" توقيع اتفاق الشراكة الأوروبية، في الوقت الذي تزداد فيه نسبة البطالة ويقفل باب التوظيف، وترتفع الأسعار فإن الانفتاح الحقيقي المطلوب هو على الشعب ومصالحه من خلال حل قضاياه الاقتصادية ـ الاجتماعية والديمقراطية عبر وقف النهب الكبير والرفع الجدي لمستوى المعيشة وتلبية احتياجات الناس من سكن وصحة وتعليم وخلق فرص عمل لأجيال الشباب ووقف الهجرة الاضطرارية، أي بكلمة خلق كل الظروف لتطوير اقتصادنا الوطني لمنع الإخلال بالأمان الاجتماعي. لأن في كل ذلك الضمانة الضرورية لتأمين كرامة الوطن والمواطن، الأساس الوحيد للوحدة الوطنية.

دمشق في 27/10/2004

اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org