العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28/08/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ليبيا الحرة.. درس عميق للمعارضة السورية .. حامد بن عقيل

بسقوط نظام معمر القذافي تكون ليبيا قد دخلتْ منعطفاً جديداً، فبعد ستة أشهر وخمسة أيام تحررت ليبيا من عهد امتد لأربعة عقود وأكثر، طريق طويلة قطعها الليبيون من بنغازي إلى طرابلس، الطريق التي خضبها الدم وسقط فيها الآلاف بين شهيد وجريح. استجاب القدر لشعب ليبيا الذي حسم أمره في السابع عشر من فبراير، قرر أن نظام الدكتاتور القذافي وصل إلى نقطة الصفر ولا بد من التخلص منه، وهو ما تحقق في الثاني والعشرين من أغسطس، قبل تسعة أيام فقط من الفاتح من سبتمبر، اليوم الذي احتفل به الدكتاتور الليبي لواحد وأربعين مرة من قبل، لكنه لم يستطع بلوغه هذا العام.

درس الثورة الليبية مختلف تماماً عن بقية الثورات العربية، فليبيا إحدى ثلاث دول عربية كانت قد وصلت إلى نقطة الصفر قبل 2011، وهي على التوالي: سوريا فليبيا فمصر. لكن هذه الدول الثلاث احتاجت إلى قبس تونسي، وكأن الشعوب العربية أرادت أن تنطلق الثورات من البلد الذي أطلق فيه أبوالقاسم الشابي صوته قبل عقود كي يُعلي من إرادة الشعوب على حساب الأنظمة الحاكمة مهما بدت غاشمة وقادرة على البقاء.

سقطت طرابلس، ومعها برز أكثر من سؤال، من أهمها الأسئلة ذات العلاقة بالثورة السورية تحديداً، فالليبيون لم يقبلوا أن يُطلق الطاغية مجنزراته وآلياته وطائراته الحربية لاحتلال المدن الليبية ويعيث فيها اعتقالا وقتلاً، لم يحتج الأمر لأكثر من أسبوعين ليعلن الليبيون تشكيل مجلس انتقالي استطاع أن يدوّل قضية الشعب الليبي ويطلب الحماية وينتزع السفارات واحدة تلو الأخرى من عواصم العالم، بينما لا تزال المعارضة السورية تكتفي بإجراء اللقاءات المتلفزة والنحيب في مقابل آلة عسكرية تقتحم المدن السورية وتعيد احتلالها وتقتل الشعب السوري المسالم. لا أدعوا هنا إلى حرب أهلية، كما لا أؤيد التدخل الأجنبي في سوريا، لكنني لا أرى حتى الآن بديلاً لنظام بشار الأسد الذي حين يتهالك سيكون قد قتل أضعاف أضعاف أعداد الشهداء الذين قتلهم نظام القذافي في ليبيا. ما يبدو الآن، بعد تحرير ليبيا على أيدي الليبيين هو أن المعارضة الليبية نجحت فيما فشلت فيه السورية التي لم تفعل شيئاً سوى التصعيد الإعلامي، كما لم تنجح في تشكيل مجلس انتقالي يدير الأزمة، فبسقوط شرعية الأسد لا يوجد بديل يستطيع العالم المتعاطف مع قضية سوريا أن يراهن عليه، كما لا يوجد بديل يمكن أن ينظم إليه سفير منشق أو معارض أو حتى جندي رفض الاستمرار في قتل السوريين بدم بارد.

أعلم يقيناً أن النظام في سوريا مختلف عن النظام البائد في طرابلس، وأن التجربة السورية مختلفة عن تجربة ليبيا، لكنني على يقين أن الجزء الكبير من علة سوريا كامن في سلبية المعارضة السورية، وأن القتل المنهجي الذي تمارسه السلطة السورية سيستمر بطريقة منهجية ومنظمة حتى إخماد الثورة طالما أن رهان المعارضة السورية يتوقف عند حدود النواح الإعلامي دون أي حراك سياسي منظم.

وأخيراً، إن الأمر في سوريا لا يحتاج لإعلان الحرب على النظام، لكنه في أمس الحاجة إلى وجود شخصية سياسية نزيهة ذات صدقية لدى الطوائف السورية كافة للالتفاف حولها وإيجاد بديل لنظام يتهاوى، فثوار الداخل السوري كلّوا من رفع شعارات إسقاط نظام الأسد، ولعل في غياب البديل ما سيجعلهم يصرفون الكثير من جهودهم في طريق الحرية على جدل طويل ولا نهائي عن مستقبل سوريا بعد الأسد، ما يعني أن سوريا إذا لم تتوحد حول مجلس أو حكومة انتقالية بديلة لنظام الأسد ستفقد البوصلة، وستسهل الأمر على نظام بشار كي يغتال من يغتال ويعتقل من يعتقل، بل ويتبجح في التلفزيون السوري أنه لا خيار لسوريا إلا إياه هو ونظامه الفاسد.

------***************---------

سوريا: بشائر النصر...علي حماده

النهار

20-8-2011

أغرب ما في القمع الذي يمارسه النظام في سوريا ضد الشعب الأعزل الثائر، أنه في كل يوم جمعة يطبق إجراءات تمنع على من هم دون الخامسة والخمسين من العمر التوجه الى المساجد لتأدية الصلاة، وفي هذا الاجراء ما يفوق الاجراءات الاسرائيلية في حق أبناء القدس، حيث لا يسمح الاحتلال بالصلاة في المسجد الأقصى الا لمن تجاوزوا الخمسين عاماً. هذا المثال نورده في إطار التذكير بأن ما يمارسه النظام لا يختلف عما يمارسه الاسرائيلي في حق الفلسطينيين. فلكأن سوريا صارت واقعة تحت احتلال داخلي أشد مضاضة من الاحتلال الاسرائيلي نفسه. إنه العار بعينه.

من هنا الى أين؟ لقد انطلق الخميس الماضي القطار الدولي لمحاصرة النظام في سوريا، فإعلان الرئيس الاميركي باراك أوباما أن على بشار الأسد التنحي، بالتزامن مع إعلان مماثل عن الدول الغربية الكبرى فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، كندا وأوستراليا وحزمة عقوبات أميركية – أوروبية أكثر تشدداً، هي إشارات الى انتقال العمل الدولي الى سرعة أعلى من ذي قبل رداً على دموية الأسد ونظامه في قمع الثورة السورية السلمية. ومن العلامات الأخرى المشجعة التي ينبغي التمعن فيها بدء التحرك الجدي للمفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بتوزيعها تقريراً مخيفاً عن بعض ارتكابات النظام وجرائمه، اذ جاء في استنتاجات التقرير ان حملة القمع "قد ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية"، وهذا ما يفترض ان يدفع ببشار الأسد ومعاونيه الى التفكير عميقاً بعواقب استمرارهم في ارتكاب هذه الجرائم ضد الشعب السوري. فلا الأسد، ولا عائلته، ولا قادة الأجهزة الأمنية، ولا قادة الجيش، ولا أركان الحكومة أو حزب البعث أكبر وأقوى من شارلز تيلور أو سلوبودان ميلوسوفيتش أو ردان كاراديتش وغيرهم ممن ارتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية. فالعدالة الدولية ماكينة ثقيلة وبطيئة، ولكنها متى انطلقت تصبح كالكاسحة لا يقف بوجهها شيء. واذا واصل الأسد الابن وفريقه النهج المتبع حالياً فلسوف ينتهي بهم الأمر في زنزانة في لاهاي، لأن العالم سيضيق عليهم وفي أحسن الأحوال لن يكون لهم مأوى في أي مكان إلا عند ملالي إيران. ومن العلامات الأخرى التي تقوض ما تبقّى من شرعية الأسد الابن زوال التمييز بينه وبين معاونيه الذين كان يمكن إلباسهم في مرحلة ما المسؤولية عن القتل في مقابل تحييده ليقود الاصلاح. فقد صار بشار الأسد هو المسؤول الأول في عيون العالم. وما الموقف العربي الذي تبلور بقوة إثر الخطاب التاريخي للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والذي توجه به شطر الشعب السوري متخطياً النظام سوى خطوة متقدمة على طريق تدمير كل الجسور من خلف النظام، بحيث ما بقي له من أصدقاء في العالم سوى أنظمة مدرجة في لوائح الارهاب الدولي.

هل كان الشعار الذي أطلقته الثورة على يوم امس "جمعة بشائر النصر" متسرعاً؟ في يقيننا ان بشائر النصر لاحت منذ انكسر جدار الخوف، ثم أتت الأسابيع لتؤكد ان من خرجوا لتحريرها من سجن "حافظ الأسد" سيتممون المهمة. نعم إنها "جمعة بشائر النصر".

------***************---------

هل تذهب سوريا للمجهول؟ .. فواز حداد

الشرق الاوسط

11-8-2011

لم يكن بدعة أن تلجأ الأنظمة العربية للعنف.. لديها تاريخ طويل من العسف والتنكيل في التعامل مع شعوبها، ولقد رأينا مؤخرا نماذج منه في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين، وكلها تصب في خانة التأديب وكسر الإرادة والإخضاع والامتثال.

إزاء هذه المشاهد المكلفة والباهظة الثمن والتي نجحت في إسقاط رأسي النظام في تونس ومصر، كان الأمل أن النظام في سوريا سيجترح مثالا فريدا في التحول الديمقراطي، يمهد له بإصلاحات جذرية وشاملة، طالما وعد بها، وحان أوان الوفاء بها أكثر من مرة، ويقدم للعالم أنموذجا سوريا في التعددية وسيادة القانون. للأسف، وجد النظام أكثر من مبرر لاستثناء الشعب السوري من التظاهر والاحتجاج والمطالبة بحقوقه، فسوريا، حسب السلطات الحاكمة، غير مهيأة للحرية ولا للديمقراطية.

اليوم تكاد الاحتجاجات الشعبية في سوريا تختتم شهرها الخامس وتدخل شهرها السادس، سقط خلالها ما يزيد على ألفي قتيل من الرجال والنساء والشباب والأطفال، ومنهم جنود وضباط ورجال أمن؛ حسم النظام أمره منذ بداياتها على إنهائها بحزم، واجتاحت أجهزة الأمن وعصابات الشبيحة الشوارع والقرى والمدن، وتهتكت خلال الأيام الأولى الثقة الهشة بين النظام والمتظاهرين، وباتت معدومة. القمع العشوائي ورصاص القنص لم يستثن أحدا. أما وعود الإصلاحات التي جاءت متأخرة، فتآكلت بمجرد الإعلان عنها، بعدما أعطيت الحرية كاملة لآلات القتل العمياء، وكأنه لا بديل عنها، لكن الموت أسقط الخوف، وانفتح زمن الاستعصاء والتساؤلات، وبات على السلطة أن تعيد حساباتها في هذا الوقت الذي يضيق، لكن ما زال يتسع للحل الأمني لا السياسي.

اختار النظام عدم الإصغاء للاحتجاجات السلمية، والتصدي لها بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والدبابات، وورط الجيش في اقتحام المدن والأرياف، وورط الإعلام بتزييف الحقائق، وورط البلاد في التقاتل. كان المطلوب فرز الأوراق، وليس خلطها بقمع المظاهرات المحقة على أنها عصابات مسلحة وجماعات أصولية متطرفة، حتى بات من المألوف أن نسمع معلقين سياسيين، سواء عن ذكاء أو جهل، يدعون إلى القتل وبشكل سافر، ويفتون بتحليل سحق المتظاهرين، بينما تعهد شبيحة الإعلام بتلفيق المؤامرات وتبرير المضي في العنف والسخرية من الشهداء. إن منظر رجال وشبان وأطفال يهانون ويضربون بكل ضراوة، لهو إهانة لسوريا، وهؤلاء الذين ينكلون بهم مجرمون يتباهون بفجورهم، أما من يحاول التبرير، فهو الأكثر انحطاطا. إن التضليل الإعلامي عمل إجرامي يمنح الشرعية للاعتداءات الغاشمة على أناس عزل يطالبون بالحرية.

هذا الحل إذا كان يسير بالبلاد نحو الاستقرار والوئام، فهو استقرار موقوت، ووئام مبطن بشرخ عميق. وإذا كان هناك من يروج لهما، فالأكاذيب وحدها تدعم هذا الرأي. إن القمع بالرصاص والدبابات والاعتقالات والتعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة وتلفيق الاتهامات والتخوين، تؤدي إلى قتل الحريات والناس معا، كما تستدعي عنفا بالمقابل، لا يمكن ضبطه، يجر أسوأ تفجير للاحتقانات غير المحسوبة في بلد كان مغلقا طوال عقود، أقلها الحقد والكراهية والانتقام والثأر.

إن استعداء الطوائف بعضها على بعض والشحن الطائفي عمل في منتهى الغباء وقصر النظر والإجرام، يقود سوريا نحو التقسيم. ما فشل فيه الاستعمار، قد تنجح فيه العقلية الأمنية. إن ما يرتكب خيانة للحلم السوري الجامع والعابر للطوائف والمذاهب والأديان، وما يجري يجلل السلطة بالخزي والعار؛ الأرض التي كانت ملجأ لطالبي الأمان والمضطهدين والملاحقين العرب من أنظمة بلدانهم الديكتاتورية، أصبح أصحابها لاجئين لدى بلدان الجوار، وجيش الشعب سلط فوهات بنادقه ومدافعه على صدور المتظاهرين، لا نحو العدو الخارجي. والجيش نفسه مهدد بالانشقاق والتشرذم مع انسداد الآفاق، وانفتاح البلد على المجهول الأسود، والمستقبل مهدد بالضغائن والثارات.

إن التستر وراء هيبة النظام، يحيلنا أيضا إلى إرادة الشعب.. إرادته هي الأعلى، ولها الأسبقية، والحق بالاحترام، وأن الشعب هو الأولى بالسيادة، والجدير بالكرامة والحرية.

حركة التاريخ اليوم إلى جانب البشر في تطلعهم نحو الحرية، وإذا أدركنا أن الله لم يميز بينهم.. منحهم الحرية مع الحياة، فلا يحق لسلطة؛ سواء كانت دينية أم زمنية، حرمانهم منهما. إن أفضل ما يفعله أي نظام هو الاستجابة لشعبه والوقوف إلى جانبه، لا يحرمه من الحياة، ويحمي حرياته. وإذا كان على الدولة القيام بإجراءات إنقاذية إسعافية وعاجلة، فإن الواجب عليها أن تكفل حياة المحتجين وكرامتهم، وتلبية مطالبهم العادلة، وطمأنتهم إلى أن الوطن الذي هبوا من أجله، لن يذبحهم النظام تحت سقفه.

* كاتب روائي سوري

------***************---------

جاء دور اللاذقية! .. منذر خدام

الشرق الاوسط

20-8-2011

في صبيحة 13-8-2011م احتشد نحو ثلاث عشرة دبابة، وعدد من السيارات المملوءة بالجنود في المنطقة الشرقية من حي الرمل الجنوبي لإنجاز مهمة عسكرية بغرض معلن، وهو اعتقال المخربين، بحسب مزاعم السلطة، غير أن الهدف الحقيقي وراء ذلك هو منع خروج المظاهرات من الحي. وما إن بدأت الآليات العسكرية في التحرك حتى بدأ أهل الحي يغادرونه إلى الأحياء الأخرى المجاورة، تنفيذا لنصائح عديدة قدمت لهم، تجنبا لوقوع خسائر بشرية كبيرة، وخصوصا أن الحي يكتظ بساكنيه. وبالفعل ما إن دخلت قوات الجيش الحي حتى وجدته شبه فارغ، ولم تواجه أي مقاومة تذكر، في دلالة واضحة على عدم وجود «عصابات» أو «مخربين» كما تدعي السلطة. ولم يكن اجتياح الحي المذكور سوى مقدمة لاجتياح المدينة بكاملها، وهذا ما حصل بالفعل، إذ سرعان ما انتقلت وحدات الجيش والأمن والشبيحة إلى الأحياء الأخرى، وبالتحديد حي الصليبة، وبستان السمكة، والسكنتوري، وقنينص، والشيخ ضاهر، وحي السجن، وغيرها من الأحياء القديمة في اللاذقية، أي إلى الأحياء التي ما انفكت طيلة الأشهر الخمسة الماضية تتظاهر سلميا في المساء، وتمارس حياتها الاعتيادية في النهار.

من المعلوم أنه منذ أكثر من شهرين انتشرت وحدات من الجيش في المدينة وأنشأت دشما لها على مداخل الشوارع، خصوصا في الأحياء الجنوبية من المدينة، التي كانت تنطلق منها المظاهرات، لتمتد إلى باقي أحياء المدينة. وكان الهدف من ذلك هو تجزئة المظاهرات وحصرها في الأحياء، حتى لا تكتسب طابعا جماهيريا، وتبرهن السلطة بالتالي على ادعائها بأن المتظاهرين لا يزيد عددهم على بضع عشرات، وأن غالبية سكان المدينة تقف مع السلطة وضد التظاهر. لقد أكد لي ذلك بعض الجنود الرابضين في الدشم المنتشرة على مداخل شوارع هذه الأحياء. واللافت أن هؤلاء الجنود قد نسجوا علاقات جيدة مع الأهالي، الذين يمدونهم بالماء والشاي وبعض الطعام، بل يتسامرون معهم دون أن يشعروا بأي خطر أو تهديد من عصابات مزعومة. وعندما سألت بعضهم: ألا تخافون من أن تهاجمكم العصابات المسلحة وأنتم في وضعية غير قتالية وتتسلون مع الأهالي؟ أجابتني ضحكاتهم، وألسنة بعضهم: عن أي عصابات تتحدث؟! لا وجود لها. مهمتنا المحددة هي منع المتظاهرين من الخروج من أحيائهم إلى وسط المدينة.

من المعلوم أن اللاذقية قد بدأت انتفاضتها بعد انتفاضة مدينة درعا بنحو عشرة أيام، أي في الخامس والعشرين من شهر مارس (آذار) من عام 2011، وسجلت بذلك المدينة الثانية التي تنتفض في سوريا ضد نظام الحكم. وقد حافظت المدينة طيلة هذه المدة على سلمية مظاهراتها رغم سقوط عدد كبير من الشهداء من أبنائها برصاص الأمن والشبيحة، ورغم ترويع الأهالي المستمر من قبل الشبيحة بسياراتهم الجوالة التي كانت تطلق الرصاص عشوائيا، تحت سمع وبصر قوات الأمن وحمايتها.

تتميز اللاذقية ب«خصوصية» كبيرة بحسب مصادر السلطة، لكونها، من جهة، مدينة الرئيس ومكان نفوذ العائلات الحاكمة، ومن جهة ثانية لكونها مدينة مختلطة، قد تتسبب مشاركة القاطنين فيها من العلويين والمسيحيين في المظاهرات بأعداد كبيرة في إحراج السلطة. لذلك كان هدف السلطة منذ البداية هو الإبقاء عليها كخط تماس طائفي، تهدد به بإشعال فتيل صراع طائفي، سرعان ما قد يمتد إلى مناطق أخرى، وربما يشمل البلاد بكاملها.. مع أن شعب اللاذقية المتعايش منذ قرون فوت هذه الفرصة على السلطة، وأبطل ذرائعها باستمراره في حياته الطبيعية خلال النهار والتظاهر في الليل ومشاركة الشعب السوري جمعاته. وأكثر من ذلك فقد صدر في اللاذقية بتاريخ 22-3-2011م أول بيان يتعلق بانتفاضة الشعب السوري التي كانت لا تزال مقتصرة على محافظة درعا، ووقعه نخبة من سكان اللاذقية وكان غالبيتهم من الريف يدعون فيه الرئيس للمبادرة إلى عقد مؤتمر وطني لوضع سوريا على طريق التحول الديمقراطي، منبهين إلى أن الانتفاضة لن تبقى مقتصرة على درعا، بل سوف تمتد إلى جميع أنحاء سوريا، وهذا ما حصل. لقد كان من الممكن لو أنصتت السلطة لصوت العقل، صوت أبناء سوريا الموقعين على ذلك البيان، بل لو استمعت قبل ذلك لما كتبته بتاريخ 5-3-2011م تحت عنوان «آفاق الزمن القادم»، أي قبل حصول الانتفاضة بعشرة أيام، لوفرت على الشعب السوري الكثير من الآلام والمعاناة، ولحقنت دماء السوريين، ولبقيت سوريا عصية على التدخلات الخارجية، قوية بشعبها، محافظة على دورها الإقليمي والعربي البارز. بدلا من ذلك شنت حملة شعواء على موقعي البيان واتهمتهم بأنهم عملاء بندر بن سلطان ينفذون خطته.

اليوم وبعد أن اجتاحت القوات العسكرية والأمنية السورية مدينة اللاذقية، كما اجتاحت مدنا وبلدات سورية عديدة، في تطبيق لخيارها الأمني الذي سارت عليه منذ البداية، فهي تتوهم بأنها تستطيع أن تقضي على انتفاضة الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات الجسام التي قدمها على طريق الظفر بحريته وكرامته، وبناء دولته المدنية الديمقراطية، والتي تجاوزت حدود الألفي شهيد ونحو عشرين ألف معتقل بحسب تقديرات منظمات حقوق الإنسان. ورغم التواطؤ الدولي الواضح مع النظام، المتمثل في إعطائه المهل، مهلة بعد أخرى، لكي يقمع انتفاضة الشعب السوري، فإنه لن ينجح، والشعب الذي غصت به الشوارع والساحات لن يغادرها حتى تحقيق مطالبه المشروعة. ينبغي أن تقتنع السلطة الحاكمة قبل فوات الأوان، وقد بدأ يفوت بالفعل، بأن الشعب لم يعد يرضى العيش في ظل حكم استبدادي أمني مافيوي ظالم، إنه يتطلع إلى الحرية وإلى الديمقراطية، وإلى حكم القانون. وكلما تأخر النظام في الاستجابة لهذه المطالب، تعقدت الأزمة أكثر، وتدخلت القوى الخارجية في الشأن السوري، وهي بدأت بالفعل تتدخل معلنة عن مطالبها، بعد أن كانت تمررها من تحت الطاولة. لقد قلنا مرارا إن الدم يغلب الرصاص، وكلما تغول النظام في قمع الشعب رد عليه بإنزال مزيد من المتظاهرين إلى الشوارع. سوف تنجحون أيها المستبدون في اجتياح اللاذقية، لكنكم سوف تفشلون في كسر إرادة أهلها، الذين سوف يظلون يتظاهرون بأعداد أكبر وأكبر، وبمشاركة من جميع سكانها، حتى تتم هزيمتكم، وحتى يظفر الشعب السوري بحريته وكرامته ليبني دولته المدنية الديمقراطية. وسوف تعود اللاذقية إلى سابق عهدها مدينة التعايش والإخاء، رغم كل التشوهات التي حاولتم إدخالها إلى صورتها الحقيقية.

------**************----------

بشائر النصر.. في ثورة سورية .. انتهى الاستبداد.. والمعارضون على مفترق الطريق .. نبيل شبيب

قبيل اندلاع الثورة الشعبية في سورية بأيام كرّر بعض المسؤولين في الحكم الاستبدادي الفاسد ما سبق أن ذكره أقرانهم في مصر وليبيا واليمن -عن أنفسهم دون جدوى- عقب اندلاع ثورة شعب تونس، فقالوا هم أيضا عن أنفسهم، إنّ لسورية خصوصياتها، فلن يلجأ الشعب إلى ثورة فيها، وكان من تعليل ذلك قولهم إن سورية قلعة المقاومة والممانعة!.. وقولهم إن الشعب يحب قائده!.. وقولهم من يحاول عزل سورية يعزل نفسه!..

ولو صدقت هذه الأقوال لأمكن القول هذا اليوم، يوم جمعة البشائر:

- إن من المفارقات مع القول بتلك الخصوصيات، أن يشهد يوم جمعة البشائر في المسجد الأقصى بفلسطين السليبة، اعتصاما فلسطينيا نصرةً لشعب سورية الثائر في مواجهة آلة القمع الهمجية..

ويعلم أهل فلسطين تحت الاحتلال وفي حياة التشريد، أنّ هذا النظام الذي بدأ مسيرة المقاومة والممانعة بمذبحة تل الزعتر ثم حرب المخيمات، وصل مع أيام نهايته إلى قصف مخيم الرمل والتنكيل بمخيم اليرموك..

- إنّ من المفارقات مع القول بتلك الخصوصيات، أن يشهد يوم جمعة البشائر في ريف إدلب الثائر، ولأوّل مرة ارتفاع الهتاف الذي ينادي: الشعب يريد إعدام الرئيس!..

ويعلم أهل سورية مثلما يعلم الذين يردّدون من داخل النظام الاستبدادي الفاسد "منحبّك" ويسمعون ردّ الشعب الثائر: "ما منحبك.. ارحل عنّا إنت وحزبك"، أنّ عصر عبودية الأصنام الحجرية لا يمكن تكراره في هذا العصر عبر عبودية الأصنام البشرية..

- إنّ من المفارقات مع القول بتلك الخصوصيات، أن يشهد يوم جمعة البشائر ما صنعته الثورة عالميا، فبعد الصمت والمماطلة والمساومة وجد العالم نفسه أمام حتمية انتصار إرادة الشعب الثائر في سورية، فإذا به يتحرّك على طريق التنصّل من ارتباطاته واحتوائه للنظام القمعي، وإذا بذلك النظام ينزلق مع دباباته وشبّيحته إلى موقع العزلة غير المسبوقة خلال نصف قرن مضى على استبداده وفساده.

ويعلم أهل سورية أن المواقف العربية والإقيمية والدولية لا تصنع "بشائر النصر" بل بشائر النصر هي التي "نحتت" بالدماء والتضحيات والبطولات تلك المواقف نحتا.. وستنحت المزيد.

طريق مسدودة.. ونصيحة أخيرة

مع حلول جمعة بشائر النصر لم يعد يوجد أيّ طرف عاقل إلاّ ويفكّر بما ينبغي أن يكون في سورية بعد إسقاط النظام القمعي، ولا يبدو أن المسؤولين فيه قادرون على التفكير أصلا، ناهيك عن التفكير بما سيكون عليه حالهم بعد سقوطهم.. فقد سدّوا جميع الأبواب والمنافذ، تجاه الشعب الثائر، وتجاه الحلفاء والأصدقاء، وتجاه الخصوم والأعداء، محليا، وإقليميا، ودوليا.. ولم يبق أمامهم مخرج، انتهى أمرهم!..

أثبتوا أكثر من مرة وتجاه أكثر من طرف أنّهم لا يستمعون إلى نصيحة، ولو سمعوا فما يزال بعض الناصحين يحاولون، ولا يجدون في يوم جمعة البشائر ما يقولونه من باب النصيحة سوى:

- أعطوا دليلا على بقية باقية من وطنية وشهامة، ولا تجعلوا سقوطكم مقترنا بمحاولتكم تدمير سورية الوطن..

- أعطوا دليلا على نذرٍ يسير من العقلانية وضعوا أنفسكم تحت تصرّف قضاء مستقل نزيه داخل سورية..

الثوار.. وحكماء سورية

مع حلول جمعة بشائر النصر أعطى الثوار داخل سورية دليلا آخر على كيفية صناعة النصر، فتلاقوا، أو تلاقى معظمهم، رغم ظروف القمع والإجرام التي تتهدّدهم في كل زاوية من زوايا سورية، على تشكيل هيئة عامة للثورة السورية، تنسّق مسار تنسيقياتهم واتحاداتهم ولجانهم وأصواتهم الإعلامية، ويرجى أن تتمخض قريبا عن طرح رؤية سياسية مستقبلية، فقد آن أوان تثبيت معالم النقلة المرجوّة من عهد الاستبداد والفساد إلى عهد الكرامة والحرية والعدالة وتحكيم الإرادة الشعبية.

ومع حلول جمعة بشائر النصر بدأت تتجه الأنظار -مع النداءات الملحّة- إلى فئة من "المعارضين" كانوا دوما وما يزالون في ذرى النضال الشعبي، هي فئة كبار الشخصيات الوطنية السورية، من أمثال عصام العطار وهيثم المالح وعارف دليلة ورياض الترك.. وغيرهم، وهم المعروفون بتاريخهم النضالي طوال نصف قرن وأكثر، أن يتلاقوا معا، من وراء تعدّد الانتماءات الشكلية في الحاضنة الوطنية الواحدة، ومن وراء التوجّهات السياسية الإسلامية والعلمانية، ومن وراء ما لا يزال قائما من التباعد بين بعض العاملين تحت عناوين معارضين وناشطين وأحزاب وجماعات من الطبقة الثانية والثالثة.. أن يتلاقوا على كلمة واحدة، وأن يعلنوا معا عن موقف مشترك، يثبّت الكليات الوطنية الكبرى المتوافق عليها، والخطوط الأصيلة العامة التي يتطلّع إليها شعب سورية، في هذه المرحلة الحاسمة من ثورته البطولية وقد ظهرت بشائر النصر وأصبح تحقيقه قاب قوسين أو أدنى، جنبا إلى جنبا مع تعاظم الأخطار على مسار الثورة نفسها..

أيها المعارضون والناشطون.. أدركوا أنفسكم

مع حلول جمعة بشائر النصر لا بدّ من التوجّه مجدّدا إلى عدد كبير من المعارضين والناشطين، من إسلاميين وعلمانيين، من إخوان وشيوعيين، ومن يساريين وليبراليين، ومن حزبيين وحقوقيين.. ممّن لا يزالوان يتحرّكون متباعدين عن بعضهم بعضا، على النقيض ممّا يظهر في ساحة الثورة ميدانيا، بل على النقيض أيضا من تلاقي كثير من القوى الإقليمية والدولية على العمل من أجل رؤية مشتركة.. لن تكون على الأرجح رؤية صادرة عن المصلحة العليا في سورية الوطن والشعب، وعن المصلحة العليا للعرب والمسلمين..

يا أيها المعارضون والناشطون.. تكفي شهور خمسة من الثورة البطولية كي تتخلّوا جميعا عن الشطر الذي يباعد بينكم من رؤاكم وتوجهاتكم الذاتية، وأن تتلاقوا على الشطر الذي صنعه شعب سورية الثائر ليجمعكم على أرضية واحدة من القواسم المشتركة، التي تؤجّل التنافس إلى ما بعد استقرار سورية استقرارا لا يتحقق إلاّ بتحكيم إرادة شعبها، وليس بتحكيم إرادة فريق منكم دون فريق.

لقد عجز النظام الاستبدادي الفاسد عن "فهم" ثورة الشعب الأبيّ، و"إدراك" أنّ عهد الاستبداد والفساد وعهد فرض إرادة الحاكم وأعوانه بالقمع الهمجي، قد انتهى لحظة اندلاع الثورة.. فأفضى به عجزه هذا إلى طريق مسدودة..

وإن عجزكم الآن عن "فهم" ثورة الشعب الأبيّ، و"إدراك" أنّ عهد تقديم المكاسب الذاتية على المصلحة العليا وعهد "إقصاء الآخر" قد انتهى لحظة اندلاع الثورة، يمكن أن يجعلكم تدخلون في طريق مسدودة..

لقد طوت ثورة الشعب في سورية صفحة نصف قرن من الاستبداد والفساد بدأت سنة 1963م، وهلّت بشائر النصر، فلا تدعوا أنفسكم -أيها المعارضون والناشطون- تمضون مع ما مضى وانتهى!..

يا أيّها المعارضون والناشطون.. أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان.

كليّات كبرى ومعالم عامة

الشعب صنع ثورته.. والشعب وصل بثورته إلى بشائر النصر.. والشعب سيصل بثورته إلى النصر.. والشعب سيصل بنفسه وإرادته إلى صناعة سورية الثورة بعد النصر.

من أراد أن يكون جزءا من مستقبل سورية، فلا يوجد طريق يسلكها على "كلمة سواء" إلاّ طريق الالتزام بكليات الثورة الكبرى، ومشروعية الثورة الشعبية، وما صنعته عبر التضحيات والبطولات.. فليسلك مع سواه، وليس منفردا الطريق إلى هذه الكليات الكبرى والمعالم المشتركة، ولا ينأى بنفسه عنها، وفي مقدّمتها:

1- شعب سورية شعب واحد بجميع مكوناته وانتماءاته وتوجّهاته السياسية

2- ثورة شعب سورية على الاستبداد والفساد هي ثورة تحرير الإرادة الشعبية

3- تحكيم الإرادة الشعبية هو المعيار الأول لصياغة مستقبل سورية مجتمعا ودولة

4- جميع الاختلافات في التوجهات السياسية هي اختلافات تسمح بالتنافس المشروع في مستقبل سورية ولا تسمح بأن تكون سببا في محاولة غير مشروعة من جانب أي طرف لإقصاء طرف آخر عن المشاركة في صناعة مستقبل سورية

5- الهدف المشترك الأول هو إزالة النظام الحالي بجميع أركانه وأجهزته ولا حوار معه إلا حول تفكيك بنيته الهيكلية وتسليم السلطة لشعب سورية، مع وقف فوري لِما يرتكب من قمع همجي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وفتح الحدود أمام أهل سورية جميعا، في الداخل والخارج، دون شرط أو قيد

7- الرفض المطلق لتجاوز الخطوط الحمراء التي صنعتها الثورة الشعبية من خلال سلميتها رغم القمع المتصاعد، ومن خلال رفض التدخل العسكري الأجنبي، ومن خلال رفض الثأر والانتقام من أي جهة من الجهات، ووضع المسؤولين عن ارتكاب الجرائم المباشرة أمام القضاء العادل في سورية المستقبل

8- عقد مؤتمر وطني جامع لكافة القوى السياسية وممثلي الأطياف الشعبية، دون استثناء، تحت مظلة مشروعية الثورة ووحدة الثوار، تنبثق عنه الخطوات التالية لبناء مستقبل سورية، واعتباره جهازا سياسيا مرتبطا بالقوى العاملة ميدانيا في أنحاء الوطن السوري، ارتباطا مباشرا يعبّر عن الإرادة الشعبية التي تحررها الثورة الشعبية وتصنع من خلالها مشروعية العمل من أجل سورية ومستقبلها.

. . .

اللهم هل بلغت؟.. اللهم فاشهد!.

------*************----------

إغاثة الشعب السوري واجب شرعي, وضرورة إنسانية.. د. عامر أبو سلامة

المركز الإعلامي

الشعب السوري, شعب أبي, لا يمد يده, ولا يسأل الناس إلحافاً, يعرف هذا القاصي والداني, ممن عرف هذا الشعب عن قرب, واحتك به بصورة مباشرة... يأكل التراب إن جاع, ويعصر الصخر ليشرب, يفضل هذا على مد اليد, الكرامة عند هذا الشعب منهج, والعفة دين, والإباء شرف, والشجاعة مسار وقيمة, وعدم النوم على الضيم, سيرة وتراث, اعتاد أن تكون يده عليا, ويرفض السفالة بكل ألوانها وطعومها وأشكالها وروائحها, يذكرنا هذا الشعب, بالأجيال الخيرية الأولى, التي ثبتت وصمدت وصبرت وضحت, شعب طرد الفرنسيين شرّ طرده, وهزم التتار, حتى ولوا الأدبار, وفي أرضهم هزم الصليبيون, واندحرت قوى الاستعمار على يديه, وكان هذا البلد أرض رباط, والتاريخ يشهد كم ضحى هذا الشعب, وكم قدم من شهداء.

لا نقول هذا تعصباً -كلا وحاشا- ولكنها الحقيقة, التي تنادي على نفسها بظهور وجلاء, والشهود الحضاري يبرزها بألقها الزاهي, الذي يمتع سامعيه وناظريه.

فلا غرو!! لأنها بلاد الشام, التي ورد في فضلها كثير من الأدلة الشرعية, حتى خاطب نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم- الأمة بقوله: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم), والحديث صحيح.

واليوم يمر البلد بأزمة, بداياتها كانت منذ ما يزيد على أربعين عام, والشعب في محنة, اتسعت رقعتها, حتى شملت كل أبناء هذا الشعب, وتعمقت جراحها حتى وصلت النخاع, وفجر العدو بها حتى أسمع أنينها كل صاحب ضمير حي, وهم صابرون صامدون, مصممون على الاستمرار, مهما كلف ذلك من تضحيات, بصدور عارية, يتلقون الرصاص, ويتحدون المدفع والدبابة, ولسان الحال والمقال لهذا الشعب: لن نركع إلاّ لله, لن نذل لهذا النظام الفاجر وشبيحته الفجرة, سنستمر رغم هدم البيوت, سنثبت رغم قتل الأطفال, سنمضي في طريقنا رغم رائحة الدم التي تنبعث من كل زاوية, سنبقى على هذا الطريق رغم السجون,.. لا توقف حتى يسقط هذا النظام, لا نلين رغم الألم, لا نستكين رغم الجراح, لن ننحني رغم الرياح العاتية, لن ننكسر رغم كل الضربات, كل ذلك بإذن الله تعالى وعونه.

شعب هذا حاله, يجب أن نقف إلى جانبه, شعب هذا وضعه لا يجوز لنا أن نخذله, حرام علينا أن نسلمه لبشار المجرم وشبيحته وأجهزته الظالمة, إن هذا الشعب الأبي الذي لا يسأل الناس إلحافاً كما قدمنا, واجب علينا أن نسانده بكل ما أوتينا من قوة, نسانده بالمال وبالدعاء, بالإعلام وما أدراك ما الإعلام, بالقلم, بالقصيدة, بالأنشودة والمظاهرة, ولا يجوز لنا التهاون في هذا الأمر والتساهل فيه, لأنه واجب شرعي, وضرورة إنسانية, لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, والعالم كله يرى المذابح والمجازر التي ترتكب في حق هذا الشعب الوفي البار, فنريد الموقف الذي يتناسب مع واقع الأمر, فيؤدى الواجب, ويتحقق العدل, والدنيا ما زالت بخير, والحمد لله.

لا يكون مؤمناً حقاً, من بات شبعان وهو يرى إخوانه, على هذه الحال, ولا يمد يد العون لهم, لا يكون إنساناً كامل الإنسانية, وهو يرى ما يجري للشعب السوري, وهو يلهو ويعبث, ولا يمد يد العون لإخوانه هؤلاء, إن الذي لا يحس بآلام الآخرين عليه أن يصنف نفسه في دائرة من لا يعرف قلبه الرحمة, ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله, كما جاء في الحديث الصحيح.

إن مشروع الشعب السوري, في إسقاط النظام, مشروع عظيم, يستحق أن يساند, ويقف كل الناس معه, فزوال هذا النظام خير لسورية, وأمان لدول الجوار من أمة العرب, وتسلم من شره أمة الإسلام, فزوال النظام السوري المجرم الخائن, فريضة شرعية, وضرورة سياسية, وحالة إنسانية.

------***************---------

نداء..نداء…نداء إلى الشعب الإيراني الشقيق .. نوال السباعي

أتوجه بنداء إلى الشعب الايراني الشقيق

هذا الشعب الابي الذي قام بواحدة من أعظم الثورات المعاصرة في تاريخ الامة الحديث

هذا الشعب الذي بنى وعمر ورفع من القواعد دولة كانت تابعة للغرباء والمستعمرين فجعل من وطنه جنة وربوة ذات قرار وازدهار

هذا الشعب الايراني الشقيق المغلوب على أمره منذ اختطفه هذا النظام الحاكم في ايران فشوه ثورته وشوه إنسانيته باختطاف مفاهيم مشوهة عن الاسلام ، أرغم فيها انف الانسان ، وحشر نفسه بينه وبين ربه ، يحاسبه على كل نفس ، ويقتنص منه كل حرية ، ويعاقبه على كل وزر ، إذ جعل من نفسه رب الايرانيين الأعلى من دون الله

حرمهم حريتهم ، وإحساسهم بالدين الحقيقي، ورغبتهم في الانطلاق نحو الحياة

أتوجه بهذا النداء إلى كل أخ أيراني شريف يتهافت علينا في شوارع عواصم العالم ليسألنا عن أوضاع سورية والسوريين

وأوجه هذا النداء إلى كل كريمة إيرانية تدمع عيناها وهي تتابع المذبحة التي تجري في سورية

أتوجه بهذا النداء إلى كل إعلامي إيراني متألق يعرف أن مايجري على ارض سورية إنما هو ثورة ليست كالثورات ، ولاتنضوي تحت علوم الثورات ، ولكن هذه الثورة انتقلت لتصبح مذبحة كبيرة هائلة

لم يشهد التاريخ لها مثيلا إلا في خمسة مواقع : في اسرائيل وهي عدو شرس يقتل شعبا استوطنه

وفي صربيا حيث ذبح الصرب أعداءهم من البوسنيون والكروات

وفي العراق حيث ذبح بوش الابن شعب العراق مهيض الجناح بحكم الطاغية صدام

وفي رواندا في حرب أهلية بين إخوة أعداء

أما أن يقوم نظام حكم باختطاف شعب كامل لمصالحه الشخصية ، وذبح شباب البلد أمام مسمع ومرأى من العالم ، فإننا لم نشهد هذا من قبل

إنني أتوجه بهذا النداء إلى الشعب الايراني الشقيق والذي تجمعنا معه أخوة العقيدة وأخوة الثورة وأخوة المصير

بأن يأخذ على يد "آياته" الذين يدعمون النظام الاسدي في سورية ضد شعبه

والذين يريدون أن يشعلوا المنطقة في حرب أهلية لايعلم إلا الله أين يمكن أن تصب ولا ماذا ستكون ابعادها

الذين عاجلوا هذا النظام القذر بإرسال بوارجكم الايرانية الممولة بأموالكم ومحملة بآلات القتل التي يستعملونها اليوم لذبح هذا الشعب الذي وقف معكم مواقف لاينساها التاريخ في ثورتكم ضد الظلم والقهر

أناشد الشعب الايراني الشريف الأبي الحر أن يأخذ على يد حكامه

وأن ينهي هذه المهزلة في تعاونهم مع النظام الشبح في سورية للجم الثورة السورية

وأن يعرف ..الايرانيون ، أن النظام السوري لاتجمعه بإيران أخوة العقيدة والانتماء الطائفي

ولكنها مصالح النظام المسيطر على ايران والذي يريد أن يقيم لنفسه محورا يتمدد به الى عالم يكرهه ويلفظه ، لإشعال حرب لن تقل عن حربه مع العراق

ومن أجل ماذا؟ من أجل أن تبقى هذه العصابة المجرمة السفاحة التي تنتهك كل الحرمات في سورية

هل يرضى الايرانيون باغتصاب الفتيان وتشويههم وتقطيع أعضائهم التناسلية؟

هل يرضى الايرانيون باغتصاب النساء واعتقال الأطفال بدل الآباء والشباب؟

هل يرضى الايرانيون بتعذيب الناس وفرمهم وإذلالهم؟

هل يرضى الايرانيون بذبح البشر كالنعاج واستئصال حناجرهم أو عيونهم أو اكبادهم؟

هل يرضى الايرانيون بدعم نظام يقصف المساجد ومآذنها ويدك بيوت العبادة ويمزق المصاحف ويمنع إقامة الجمعة والصلوات المكتوبة؟

إن هذا النظام لايمت إلى الإسلام بصلة! إنه نظام الكفر

ليس الكفر بالإله فحسب ، إنه الكفر بإحسان الشعب له! والكفر بمنح التاريخ فرصة إثر فرصة للقائمين عليه! والكفر بالإنسان واعتباره حيوانا يمكنهم اصطياده وقتله وذبحه وسلخه متى شاؤوا وكيف شاؤوا

إنني أتوجه إلى الشعب الإيراني الشقيق بنداء الأخ الشقيق إلى أخيه ، ونداء الإنسان إلى الإنسان، ونداء مسلم إلى المسلم، ونداء المؤمن إلى المؤمن

أن يأخذوا على يد هذا النظام الذي يحكم إيران بتزوير نتائج الانتخابات فيها

اختطف إيران واختطف الاسلام ليدخله في أضيق المفاهيم المرضية عن الانسان والحياة والعلاقات مع الآخر

إنني أتوجه بهذا النداء لكل إيراني وإيرانية من الأحرار أن يوقفوا هذا النزيف في سورية بالأخذ على يد هذا النظام الذي يحكمهم بالظلم

ويتحالف مع النظام السوري دعما للظلم

ويمد له يد المساعدة لقتل وذبح شعبه بالظلم

ويرفده ويدعمه لذبح ثورة الشعب السوري على الظلم

وقد نسوا جميعا أن دولة الظلم لاتدوم إلا ساعة من الزمان ..وأن الحق هو الذي يبقى وهو الذي سينتصر ومهما بلغت قوة الظلم وفحشه

وإن هذا الظلم هو الذي سيجر علينا وعليكم تهافت أمم الارض على المنطقة لترسيخ مزيد من الاستعمار ومزيد من الذبح والإهانة

وسيجر علينا وعليكم حروبا وويلات ، المنطقة في غنى عنها

لأن الشعب السوري لن يبقى مكتوف الأيدي إلى الأبد

ولن يراهن على الخيار السلمي إلى الأبد

ولأن خياره السلمي لم يكن عن عجر ولكن عن ذكاء استراتيجي وحقنا لدماء زكية طاهرة ، لم يحترمها هذا النظام المجرم في سورية ، ولم يحترمها النظام الحاكم في إيران ، والذي أصبح شريكا فعليا في هذه المذبحة

كما لم يحترمها أي من أعداء الإنسانية الذين يسكتون عن هذا النظام ويمنحونه الفرصة تلو الفرصة للاستمرار في ذبح الشعب والقضاء على الثورة في سبيل أن يبقى في مكانه لحماية إسرائيل!!

أيها الشعب الايراني الكريم …عرفناك دائما بالكرم والانتصار للحق وعنفوان الحرية

فلاتدع هؤلاء القوم يشوهون صورتك من جديد …ويجرونكم إلى الخبال والحسار ة والزوال

 وإنها لمصائر الظلمة وأعوانهم

ونرجو أن لاتكونوا أيها الإخوة الأحرار في إيران من اعوان الظلمة

ولامن مراكب الطغيان

ولاممن يجرهم كبراؤهم إلى نيران التاريخ تلتهم الطغاة ومن وقف معهم

وإن لكم في شاهكم وثورتكم خير دليل على مانقول.

------------****************---------

نعم الخوف مشروع على الثورة .. (( من دفاتري الشخصية)) .. جلال / عقاب يحيى

البارحة كتبت تعليقاً صغيراً، من تعاليق كثيرة أنشرها يومياً على صفحات الفيسبوك، يقول :

((تأسرني الغيمات السود المختلطة بغبار التخلف، ونثار الطوز القادم من الخوالي.. تربض على قلبي من أيام طوال.. تنكش وعيي الخائف من التحليل، وتنذرني الاحتمالات.. وبعض ابتهالات غيث خريفي كان الفلاحون يستبشرونه خيراً لبدء الحرث والغرث.. فأرنو إلى البعيد، وأكوام التضحيات تغرق احتجاجي، وتدفعني للبقاء في موقع شبه المتفائل، أو تقديم جهد متواضع يتمرجح القنوط فيه، فأخشى توقفه، أو نشفانه ..)).

 علقت أخت كريمة، نشيطة، تتابع معظم ما أكتب تقول : كلماتك تخفي خوفا أو لاأدري ؟؟؟ ، وكتبت لها جملة واحدة : نعم إني خائف ..

 نعم إني خائف، ومبعث الخوف كثير، كبير، ومبعث الخوف ما أراه، وأسمع، وأعرف، وأستنتج ...

 نحن نعرف جيداً أي نظام استثناء يواجهه شعبنا، وبالتالي : مواصفات الثورة السورية الخاصة، والمختلفة عن شقيقاتها في تونس ومصر واليمن وليبيا.. إن كان لجهة بنية النظام وتركيبته، أو لجهة تماسكه حتى الآن واستعداده للإيغال الطويل في دماء الشعب، والذهاب بعيداً حتى المديات القصوى من عمليات القتل، والاعتقال والتصفية، ورفض التنازل، ورفض الانصياع لإرادة الشعب، وحكم التاريخ، والقابلية المفتوحة للتطييف، والحرب الأهلية، واستقدام الأجنبي، ثم تأجيج حكايا المؤامرات (مجموعة مؤامرات).. وما يملكه النظام من قوى عسكرية، وعلى الأرض : اجتماعية، ومن أوراق يتشاطر للعب بها على صعيد الجوار والإقليم، وموقع ودور إيران، وحزب الله، والحلفاء ..

 وفي الصف المقابل : الصدور العارية لشعب تصرّ أغلبيته الساحقة على سلمية الثورة ورفض الانتقال للعًسْكرة والانجرار نحو ردود الفعل العامة، وأشكال التدخل العسكري الخارجي..

 الشعب السوري عموماً، وشبابه على وجه الخصوص لم يتأهلوا في مجتمع ديمقراطي تعددي يعي الديمقراطية، ومعاني الحريات العامة، والاختلاف، وقبول الآخر، ومفردات الدولة المدنية الديمقراطية، والعمل السياسي.. إلخ، وقد ظلوا طويلاً منزوعين من حقوقهم، ممنوعين من إبداء الرأي، مهمّشين.. فكثرت ردّات الفعل فيهم.. وفجأة أوجدتهم التطورات في قلب حدث تاريخي من عيار ثورة بهذا المستوى ..

 الجميع يعرف كيف ولدت التنسيقيات وفي أية ظروف، وخلفيات، وخبرات، وكيف حاولت وتحاول التقاط الأنفاس لتكون قائدة للميدان وليست أشكالاً صورية للتصدير الإعلامي، وليست هياكل تنخرها المنافسة، والخلافات، والتباينات الذاتية والفكرية والسياسية، ومحاولات السيطرة من هذه الجهة أو تلك، وحجم الخبرة، وحجم الضغوط، وموقع الجانب الأمني الذي يفرض على الكثيرين إيلاءه الأهمية الأولى وترك الأمور التي هي جوهرية للغير، أو لموقع ثانوي، وتحديات يوميات الثورة والمواجهة مع نظام لا يعرف غير لغة القصف والقتل والاعتقال والمطاردة والتشويه، وتحديّات العمل السياسي ومحاولة الدخول على خطه كفيصل، وبهدف تشكيل البوصلة التي تمنع الزوغان، والمقايضة، والتلاعب، ومحاولات الاحتواء، والحرف والركوب.. والارتقاء من واقع البعثرة إلى تشكيل الإطار الأنسب.. وعديد المهام المتشعبة التي تنوخ لحملها تجارب ما زالت تبحث عن كيانها ..

 يقابل ذلك واقع معارضة تاريخية دفعت أثماناً باهظة طوال عقود مواجهاتها المتعددة لنظام نجح في حصارها، وتضييق الخناق عليها حتى الخنق، وتجفيف بحيرة نسغها الحيوي وتجديد قواها.. مما فصلها عن مواكبة الأجيال، وأوقعها بأمراض التيبّس وتصلب الشرايين، والديسك.. وغيره، ناهيك عن ارتداد الوضع إلى داخلها، وفيما بينها عبر أزمات متعددة الألوان والطقوس والمستوى، وبما كان يمنع وحدتها، وفعاليتها، وقدرتها على تشكيل الأمل، والرافعة، ثم على مواكبة الثورة والفعل فيها.. حتى إذا ما حدثت المفاجأة : الانتفاضة، وجدت نفسها أمام متاعب كثيرة تمنعها من الإسهام الذي يليق بتضحياتها، وتاريخها، وتوجهاتها النظرية .

 لنقل بكل موضوعية : أن الثورة هي حلم العمر لجميع قوى المعارضة بلا استثناء، لذلك لم يكن غريباً أن يتحمّس الجميع لها، وأن يحاول الالتحاق بها، بل وحتى ركوبها، أو غمرها بالمشاريع والتصريحات والمبادرات(ومن الحب ما قتل، ومن الحب ما أدّى للطلاق)، خاصة مع ظهور اختلاف بينها وبين شباب الثورة من جهة، وداخل أطيافها من جهة أخرى، والذي تمحّور بوضوح في الموقف من النظام : بين من لا يرى أي جدوى لأي رهان عليه وعلى إصلاحاته، وبين من يبني خطه، ومواقفه، وخرائط طريقه على حوار ما، في مكان ما، ومسافة ما مع النظام.. بل : ورهان البعض على رأس النظام وبناء أمل الإنقاذ والتحول إلى الدولة الديمقراطية على يديه ..

 ورغم أن الخلاف والاختلاف تعبير عن جوهر التعددية، والحرية، والذي لا يخرج أبداً عن النسق الوطني، ولا التمسك بجوهر الهدف المشترك : الدولة المدنية الديمقراطية، البديل، وإنهاء نظام الاستبداد.. إلا أن عوامل كثيرة دخلت على الخط (وعديدها مفتعل ومقصود) لإنشاء فجوة، فخندق، وخندقة بين المعارضة وشباب الثورة.. تحت مسميات وستائر مختلفة.. فكثرت التصريحات الشبابية عن الاستقلالية، والقديم، والعجز، والتقاعد.. مقابل كلام عن الترشيد، والتوعية، والاحتضان، وحتى الإنابة، والاندفاع، وعدم معرفة موازين القوى والتعامل معها .. في حين كان بعض العقلاء في الموقعين يدعوان إلى أهمية مدّ الجسور بين الطرفين، والعمل على تكامل الخبرة مع الحماس، والاندفاع مع دروس التجارب، والسياسي، والنظري مع الميداني.. وهي محاولات تقوى في الفترة الأخيرة نتيجة عاملين متداخلين : موت كل المراهنات على النظام، وعلى أفكار الانتقال السلس، والوئيد، والسلمي بفعل منهّج من النظام، وشعور شباب الثورة وهم يكتسبون وعياً أفضل بالحاجة إلى خبرة ونتاج المعارضة، خصوصاً وأن التجربة تثبت نظافة مواقفها، وخلفياتها ..

 ****

 أما المعارضة، أو المعارضات الخارجية.. وتلاوينها، وتفريخاتها..فهي أقسام وأنواع.. حيث نجد أن حالة الإخوان المسلمين هي الأكثر تجسيداً لها باعتبارهم ممنوعين من العمل في الداخل تحت طائلة المرسوم /49/ الذي يحكم بالإعدام على كل منتسب إليهم، ولذلك يتواجدون بكثرة في الخارج وقد اقاموا شبكة علاقات اجتماعية، وأخرى سياسية، يساعدهم في ذلك كونهم جزءاً من التنظيم العالمي، وبعض الأجنحة التي انشقت عنهم، وعديد الإسلاميين الذين لا يرتبطون تنظيمياً بهم.. والذين يوجهون لهم انتقادات كثيرة.. وهم يطفون اليوم بقوة على وجه معظم الأنشطة الخارجية وصفحات الفيسبوك، والمؤتمرات التي عقدت ..

 وهناك مناضلين يتبعون أحزاباً وقوى في الداخل وضعتهم ظروف مختلفة في الخارج، وهؤلاء يمثلون أحزابهم : إلى هذه الدرجة أو تلك .. كما ويمكن إلحاق كثير بهذا النوع من يتامى الأحزاب والمبطلين واليائسين والمستقلين.. الذين ينتمون للمعارضة منذ سنوات طويلة.. والمبعثرين في تواجداتهم ومواقفهم ، ومعهم عديد الأكادميين والمثقفين والناشطين ..

 وهناك تواجدات شبه حزبية، شبه معارضة نشأت في الخارج عبر السنوات القليلة الماضية على هامش الحراك الاجتماعي الذي عرفته بلادنا فيما يعرف ب"ربيع دمشق"، أو بوحي تقدير وأحلام التغيير القادمة من جهات مختلفة، حيث قام البعض بتكوين أشكال حزبية ما .. ويمكن أن ينضمّ إليهم عديد الناشطين في مجال حقوق الإنسان والهيئات الإنسانية والإغاثية.. ومراكز البحث والدراسات.. وتحلقات مختلفة الخلفيات، والتمويل ..

 وهناك صنف ثالث نبت كالفطر(والفطر أنواع) خلال أشهر الثورة.. ويضم مروحة واسعة من رجال العشائر، وأصحاب رؤوس الأموال، وآلاف الأسماء التي أعلنت وقوفها مع الثورة والعديد يصنع تاريخاً في المعارضة، ويصطنع وقائعاً ومكانة ودورا مهما فيما يجري، وسماسرة النظم، ومروجي أفكار الغير، وتوابع التوابع، ونجوم الفضائيات السابقين والمُحدثين .. وأشكال أخرى يصعب حصرها وتعدادها ..

 لقد أظهر السوريون، على العموم، جوعاً ونهماً ملفتين للظهور والبروزة والواجهية والحكي والمشاريع الكثيرة.. ولئن كانت هذا الظاهرة تعبّر في مكنونها عن حالة الاحتقان التاريخي لمجتمع ظل معتقلاً، ومنحبساً على مرّ عقود الاستبداد، وعلى حيوية الشعب السوري وعشقه للسياسة، وانبهاره بثورة الشباب وجبروت بسالتها وشجاعة فرسانها الحقيقيين.. فإنها في وجهها الآخر تحمل جراثيمها الفتاكة التي يمكن أن تودي بالثورة، أو تجرجرها إلى وهاد عميقة لا أحد يعرف كنهها ومآلها .

 وبواقع التنسيقيات الصعب، وظروف المعارضة الداخلية ومواقفها، ومحاولاتها للملمة صفوفها، وتوحيد نسقها ومواقفها ..

 وبواقع دخول قوى داخلية وعربية وإقليمية وخارجية على خط الثورة والوضع السوري، وتعدد (الأجندات) لديها، وتعدد السيناريوهات فيها.. بالتوافق مع تطور مسارات الثورة وممارسات النظام.. نصّب الخارج نفسه متحدثاً رسمياً، وممثلاً شبه وحيد، واندفع البعض أكثر في تلبية رغبات الآخر تحت عناوين : وحدة المعارضة(لتكون جديرة بالتقدّم إلى الغير بهذه الصورة) وأية معارضة؟؟، وأية مقاييس؟؟، وأية أسس ؟؟..

لنقل بالصراحة التي تقتضيها تضحيات شعبنا.. أن المعلومات التي ترد عن الاتصالات، والتشكيلات، والمؤتمرات، والوعود.. تذكّرنا بالذي جرى للمعارضة العراقية، وكيف التقت، وكيف اجتمعت، وعلى اية أهداف اتفقت، وأية محاصصات قررت(أو قُرر لها)، وأية نتائج أسفرت ..

 اليوم يضع هؤلاء أنفسهم في موقع المسؤول عن الثورة ومستقبلها، فيخيطون، ويقصقصون، ويفصفصون، ويفصلون الثوب على قدّ المطلوب منهم، وعلى قدّ تكوينهم، وخلفياتهم، وتلبية للقوى التي تدعم بالمال والمواقف، وتعدد التصورات حول بلدنا القادم ..

 ولأن الكلام كثير، وكبير في هذا الميدان، ولأن شباب الثورة التقط رأس الخيط، وأدرك حجم الذي يجري، ومحاولات اختطاف الثورة من قبل فئات كثيرة لا علاقة لها بها إلا بالصراخ الإعلامي، ورشّ الأموال مشبوهة الدوافع.. بادروا إلى توحيد صفوفهم.. فكان الاتفاق الذي حدث منذ أيام بين عدد من لجان التنسيق لتشكيل الهيئة العامة للثورة السورية، والتي نأمل أن تجد تجسيداتها على الأرض، وأن تتمكن من قطع الطريق على كل محاولات الحرف، والاحتواء، وتحديد بوصلة الثورة وهويتها وعناوينها بدقة تمنع أيّاً كان : في الداخل والخارج التلاعب بها، أو القفز فوقها ..

 نعم الخوف كبير ومشروع.. لكن الثقة بالثورة العملاقة، بتضحياتها وإرادتها، بوعي فرسانها وقادتها الحقيقيين، بالوطنية السورية الراسخة، بالديمقراطيين الحقيقيين الذين يدفعون أرواحهم ثمناً لدولة الحرية، ولانعتاق شعبنا وتخلصه من هذا الكابوس الرهيب، وليس للبروزة، والاستغلال، أو لصالح أطراف هنا وأخرى هناك ..

إن الثقة بالوعي الذي يتبلور صافياً، جماعياً.. سيكون الضمان المهم الذي يتطلب من كل الوطنيين السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والدينية والقومية.. أن يلتفوّا حولها، وأن يدعموا قيادات الثورة الفعليين، ويقدّموا لهم الخبرة، والعون، والنصيحة ..

-----***************---------

طبيعة التدخلات الأجنبية وأهدافها .. فايز سارة

الشرق الاوسط

21-8-2011

لم يعد من الممكن في عالم اليوم عزل أي تطورات محلية عن محيطها الإقليمي والدولي، بحكم جملة التشابكات المصلحية القائمة، وبفعل الحساسيات التي تتركها التطورات المحلية على محيط يوصف بأنه «قرية صغيرة»، بل ربما كان غرفة في شقة واحدة لكنها كبيرة وواسعة بعض الشيء.

لقد وفر التواصل ووسائل الاتصال أوسع الفرص لمعرفة أدق التفاصيل لما يحدث في المدن والقرى، ونقل الأحداث وقت حدوثها بالصوت والصورة، مما جعل فكرة التدخل الخارجي فيما يجري لرسم نتائج مناسبة، أو للتأثير في تلك النتائج، أمرا ممكنا ومطلوبا في بعض الأحيان من جانب طرف أو أطراف. غير أنه، قبل التوقف عند التدخلات الخارجية، لا بد من ملاحظة دوافعها، التي يمكن أن تتوزع في اتجاهين، اتجاه يتصل بالمخاوف، وآخر يتصل بالمصالح، سواء كانت قريبة أو بعيدة. إن فكرة التدخل الناتجة عن المخاوف، غالبا ما تستند إلى واقع التجاور الحدودي، حيث يكون للتجاور تأثيرات سياسية واقتصادية أو أمنية، كما هو حال وجود الأكراد على امتداد حدود سوريا مع تركيا، أو بسبب مصالح تتصل بالثروات الباطنية أو المياه الجارية، وكلها يمكن أن تتأثر في حال حصول تطورات محلية عاصفة في واحد من بلدان متجاورة، بل إن فكرة التدخل الناتجة عن المخاوف قد تكون أبعد من الجوار المباشر، كما هو حال مخاوف الجوار الأوروبي للفضاء المتوسطي من الهجرة والتطرف الديني اللذين يمكن أن يصيبا الدول الأوروبية، نتيجة أحداث تصيب دولا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستؤدي إلى تدفق موجات من المهاجرين إلى أوروبا، كما حدث بالنسبة لتونس مؤخرا.

أما التدخلات بسبب المصالح، فإنها لا تفترض الجوار المباشر وربما الجوار البعيد، وهي غالبا تتصل بالدول الكبرى، التي لها مصالح من طبيعة استراتيجية، وإن كانت لا تقتصر عليها، حيث لبعض الدول الصغرى في مناطق إقليمية معينة مصالح تدفعها للتدخل في بلدان أخرى، وإن كان ذلك قليل الحدوث، أو هو مقترن بشروط محددة.

إن المصالح في هذا الجانب من التدخلات، يمكن أن تستند إلى أسباب سياسية تقوم على تقاربات أو تحالفات على نحو ما كانت التدخلات السوفياتية - الأميركية، وقد تكون لأسباب اقتصادية تتعلق بالثروات والأسواق والاستثمارات، كما في التدخلات المتصلة بالبلدان العربية النفطية، وقد تتصل الأسباب بدواع استراتيجية – أمنية، على نحو ما كان يتم تصنيف التدخلات في بلدان الشرق الأوسط في الربع الأخير من القرن الماضي.

وبطبيعة الحال، فإن التدخلات يمكن أن تكون تدخلات مباشرة وأخرى غير مباشرة، وقد تكون بطبيعتها تدخلات عنيفة أو تدخلات لا تستخدم القوة، وإنما الضغوط والعقوبات، وقد طرأت تحولات على الأخيرة، فصار في عدادها «عقوبات ذكية»، الهدف منها توجيه تلك العقوبات نحو السلطات الحاكمة أو بعضها، بدل أن تكون عقوبات عامة تصيب الشعب كله، وذلك بعد عدة تجارب، ثبت في خلالها أن عقوبات اتخذت ضد سياسات نظام ما، تركت تأثيراتها السلبية على الشعب، كما حدث في العقوبات التي فرضت على النظام العراقي السابق بعد عام 1990. وعلى الرغم من أن التدخلات إنما هي تعبير عن مواقف الجهات المتدخلة، سواء كانت دولا أو هيئات دولية وإقليمية، فإنها لا يمكن أن تتم دون عوامل دفع، وهذه العوامل في أغلبها تكون خارجية، لكنها قد تكون عوامل داخلية ناتجة عن سياسات تقوم بها سلطات البلد الذي يصير في دائرة استهداف التدخلات الخارجية.

إن الهدف الرئيسي للتدخلات الخارجية، يكمن في إحداث تبدلات جوهرية في بنية السلطة في البلد موضوع التدخل، أو في إحداث تبدلات في مواقف وسياسات تلك السلطة، بعد أن وصلت الجهود الأولية، ولا سيما الدبلوماسية، لتحقيق الهدف إلى طريق مسدود، وأكدت سلطات ذلك البلد إصرارها على الحفاظ على طبيعتها، والمضي في مسارات لا تحيد عنها. وبخلاف الهدف العام للتدخلات الخارجية، الذي يصل إلى حد تغيير النظام على نحو ما حدث في العراق عام 2003، وما يحدث في ليبيا حاليا من خلال عمليات حلف الناتو، فإن ثمة هدفا للتدخلات، أساسه التأثير على بعض السياسات والمواقف، وهو الشكل الأكثر شيوعا وحضورا في السياسة الدولية، وفي الشرق الأوسط بصورة خاصة.

وإذا كانت سوريا اليوم أصبحت في دائرة التدخلات الدولية المتعددة الأبعاد، من خلال فرض عقوبات واتخاذ إجراءات ضد شخصيات ومؤسسات رسمية، وصولا إلى مطالبة الرئيس بالتنحي، فإنه لا يمكن فصل ذلك عن السياسة الرسمية ذات الطابع الأمني - العسكري في الرد على الحراك الشعبي، بدل المعالجة السياسية للأزمة الحالية باعتبارها أزمة سياسية - اقتصادية واجتماعية وثقافية، الأمر الذي عقد الأمر في الداخل، ونقل الأزمة من بعد داخلي إلى بعد داخلي - خارجي، ممهدا لتصعيد وتعدد مستويات التدخلات الخارجية.

لقد كان من الخطأ الفاحش اعتماد الحل الأمني - العسكري في أزمة سورية داخلية، ثم صار الخطأ مضاعفا في الإصرار عليه، حيث أوصل سوريا إلى ما هي عليه، نتيجة أن سوريين طالبوا بالحرية والكرامة وبتغيير أنماط حياتهم وخياراتهم، وتحول بلدهم إلى دولة ديمقراطية تعددية تحترم القانون، توفر العدالة والمساواة والمشاركة لجميع مواطنيها على قدم المساواة.

------***************---------

المعارضة السورية هذا هو عنوانها .. عبدالله إسكندر

الأحد, 21 أغسطس 2011

الحياة

مساء كل يوم خميس يُعطى اسم لاحتجاجات الغد في سورية. وفي كل يوم جمعة نرى شعاراً واحداً للتظاهرات التي تسير في غالبية المدن وأريافها، ونسمع هتافات كثيرة مشتركة لكل هذه التظاهرات.

ليست الصدفة وراء هذه الظاهرة، التي تتطلب مناقشات طويلة وتشاوراً مستمراً وتنسيقاً عميقاً وتجاوز صعوبات الاتصال والتنقل، في ظل انتشار امني لم تشهد له البلاد مثيلاً وبطشاً دموياً يطول كل مناطق التظاهر.

وهكذا، في مواجهة اوسع حملة دموية ورقابة امنية استثنائية، يتمكن المتظاهرون في مدن وأماكن متباعدة، من ايجاد صيغ مشتركة لتحركهم وشعاراته، وهذا ما يُظهر ان ثمة عملاً دؤوباً ينطلق من كل الأحياء ليصب على مستوى الوطن، وعلى ان ثمة منظمين لهذا العمل يتناقشون ويتشاورن ليكون اي تحرك في اي حي جزءاً من حركة الاحتجاج العامة في البلاد.

لقد تدرجت حركة الاحتجاج المعارضة من مطالب مناطقية واقتصادية في بدايتها الى مطالب اصلاحية سياسية، وصولاً الى مطلب تغيير النظام، وهذا يعني ان ثمة تعاملاً يومياً مع الأحداث وتفاعلاً مع الرد الامني للسلطة على كل هذه المطالب، اي أن هناك تحليلاً سياسياً للأحداث واختياراً للمطلب والشعار اللذين يناسبان التطورات، ما يكشف في ذاته أن ثمة تعاملاً سياسياً رفيعاً مع الأحداث، لا يقتصر على قدامى المعارضين وإنما يشمل جيلاً جديداً يعمل على الأرض في الأحياء والمدن، ويتمكن من ايجاد صيغ مشتركة تجمع كل المتظاهرين في انحاء البلاد.

هؤلاء المنظمون المجهولة غالبية اسمائهم، شكلوا ومازالوا يشكلون، القيادة الميدانية والسياسية لحركة الاحتجاج، انهم «التنسيقيات»، التي تتواجد في كل انحاء البلاد. واذا كان من الصعب التعرف بدقة الى كيفية عملها، فانه يمكن تصور ان ثمة هيئات على مستوى الاحياء تجتمع وتنتدب أحداً منها ليتعامل مع نظيره في حي آخر، على ان يختار مندوبو الأحياء ممثِّلاً عنهم يتصل بنظرائه في المدن الاخرى، لتتشكل من هؤلاء الممثلين او المندوبين القيادة الوطنية للتحرك الاحتجاجي.

قد تُسمع خلال بعض التظاهرات، خصوصاً تلك التي تنظم لتشييع ضحية، شعارات حادة وفئوية تعكس مشاعر غضب وثأر من السلطة وأعوانها، لكن غالبية الشعارات المشتركة تعكس برنامجاً سياسياً شبه موحد، يؤكد الحريات ووحدة الشعب ومدنية الدولة وديموقراطيتها والمساواة بين المواطنين والحفاظ على كرامة جميع السوريين.

هذا البرنامج السياسي هو الجامع لكل تلاوين المعارضة السورية، القديمة منها والمستجدة، وهو يصلح ليشكل البديل الذي يُجمع عليه السوريون، والذي على اساسه سينشأ النظام السياسي المقبل.

لقد باتت في سورية معارضة شعبية واسعة لها قيادتها وبرنامج الحد الادنى الذي يجمعها، ما يُسقط حجج السلطة في مسألة «العصابات المسلحة»، ويُسقط أيضاً حجج داعمي النظام والمترددين في الداخل والخارج، الذين يتحدثون عن الفوضى والتقسيم والتصفية الطائفية في حال انهيار النظام، بذريعة انه ليست هناك قوة معارضة قادرة على تسيير شؤون البلاد.

ويبدو اليوم ضرورياً اكثر من أي يوم في الشهور الستة التي مضت على اندلاع حركة الاحتجاج في سورية، ان تتحول قيادة التنسيقيات ناطقةً باسم المعارضة والطرف المفاوض على مستقبل الحكم. ويبدو ايضاً ان هذه القيادة تعي هذه الضرورة، بعدما ارتفعت المطالبات الدولية برحيل النظام، فغداة اعلان الموقف الاوروبي والاميركي واستشعار الموقف الكامن لدول إقليمية، أعلنت هذه التنسيقيات اندماجها في هيئة واحدة تحت اسم «الهيئة العامة للثورة السورية» من أجل «توحيد الجهود الميدانية والإعلامية والسياسية وضرورة الانصهار في بوتقة عمل واحدة»، كما قالت في بيانها. وأوضحت هدفها بأنه «بناء سورية كدولة ديموقراطية مدنية ودولة مؤسسات تضمن الحرية والمساواة والكرامة واحترام حقوق الانسان لكافة مواطنيها».

وهكذا باتت في سورية معارضة معروفة العنوان والبرنامج السياسي.

------**************----------

فتشوا عن النظام السوري .. بدرالدين حسن قربي

قد يكون من المبالغة الإشارة إلى البحث عن وجود النظام السوري وراء الكثير من عمليات القتل والإرهاب النوعية محلياً وإقليمياً وعربياً ودولياً وخصوصاً منها السياسية، وإنما بالتأكيد سيجد من يتابع ويبحبش، ولاسيما لمن يمتلكون الأدوات، أنه على علاقة بمعظمها بطريقة ما، وبشكل خاصٍ منها العمليات ذات الحرفية العالية أو النظيفة كما تسمّى أحياناً، مما معناه صعوبة الوصول من الجريمة المشهودة إلى حقائقها وخفاياها في وجهها المظلم، بل ويبعدنا حتى عن أن يكون مكان شك. يُمكّن النظامَ من أداء هذه العمليات أجهزةٌ أمنية متغوّلة ومتوحشة، ومخبرون أمنيون، وشبكات من رجال مالٍ وأعمال، وشركات ومكاتب تغطي الأعمال والمهمات والعمليات، تتعدد جنسياتهم بتعدد حلفائه ومحازيبه، بعضهم يعرف الدور القميء المطلوب منه ومعظمهم من حسني النوايا والمخدوعين بما يقال لهم عن المقاومة والممانعة للمشاريع الصهيو أمريكية. وعليه، فإنه فلا يوجد مكان في العالم خلواً من متابعاته وعملياته وآثامه.

مرات عدة، وفي مناسبات مختلفة، كرّر النظام السوري على لسان رئيسه تهديداتٍ بإشعال المنطقة، وأن الاقتراب منه يعني الدمار والفوضى وشيوع الإرهاب والأرض المحروقة. منها ماكان في أجواء الضجة الدولية والتصريحات مابعد مقتل الحريري، وبعضها ماكان في أيار/مايو الماضي فيما قاله ابن الخال رامي مخلوف إلى صحيفة نيويورك تايمز بأنه لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا، لا تدعونا نعاني، لا تضعوا المزيد من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا للقيام بأي شيء لا تريد القيام به، يجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني وحدنا، ثم ما تمّ تسريبه في نفس الأسبوع إلى الواشنطن بوست عبر مراسلتها في بيروت ليز سلاي قولها: سوريا كالبنك الدولي أكبر من أن يُسمح بسقوطها، فسقوطها يعني سيناريو يوم القيامة، وهو نفس الكلام الذي أعاده أحد شبيحة التحليل السياسي من دمشق إلى فضائية العربية في ذات الأسبوع، ومنها أيضاً ماسبق هذا التاريخ من رسائل (مسجات) إلى الهواتف النقالة (عبر سيرياتل) المملوكة لابن الخال في 3 و4 شباط/فبراير الماضي، أبان الدعوة إلى يوم الغضب السوري للتظاهر في الخامس من الشهر نفسه حيث كانت رسالتهم التهديدية الواضحة: الناس تحرق نفسها للخلاص من رئيسها، وإنما نحن (الشبيحة) في سوريا نحرق العالم ليبقى رئيسنا. وهي بالمناسبة، رسالة كاتبها وموزعها النظام نفسه.

فإذا عرفنا أن من عادة النظام كثرة الشعارات وقلة العمل والتطبيقات، اللهم إلا في مسألة الترويع والقتل وسفك الدماء والتهديد فما عرف عنه الكذب البتة، فإنه يفعل مايفعل من كبير الجرائم وفي غاية التكتم، وإن تكلم فهو يرمي بجريمته بريئاً، وأمر أبوعدس معروف. وعليه، فيصبح البحث عن النظام السوري أصابع وأدوات لمن يهمه الأمر مسألة مهمة ومطلوبة، فيما حصل من تفجيرات أخيرة في العراق كان ضحاياها بالمئات بل وماقبلها، وفي الهجوم الذي شنه حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا الأسبوع السابق ضد عناصر من الجيش، وأعمال الشغب التي اجتاحت عدداً من المدن البريطانية قبل عشرة أيام، وقبل ذلك العملية الإرهابية المروّعة التي راح ضحيتها أكثر من سبعين شخصاً في النرويج، والأهم منها جميعاً ضرب برجي مانهاتن في نيويورك في 11 سبتمبر 2001، وهو اليوم الموافق للذكرى السنوية لميلاد بشار الأسد، ومن ثم فلا نستغرب أبداً أن يكون هدية له في يوم ميلاده أو أن يكون له يد خفية فيما كان وبصورة ما. كما يصبح الحذر والانتباه من عمليات إرهابية في دول الخليج يحركها النظام على طريقته أمر مهم جداً ولاسيما مع اشتداد أزمته ومطالبته بالرحيل.

إن بلداً محكوماً بآليات شمولية، وتدار أموره بنظام العصابة والمافيات، وطرق التشبيح على كافة الأصعدة، ويمارس أنشطته في أنحاء الأرض الأربعة باعتبار رئيسه يساوي العالم الذي سيُحرق من أجله، ويرى فيه كذلك مجلس الشعب السوري ماعبر عنه أحدهم مخاطباً بشار الأسد نفسه بمقاطعته أثناء خطابه وقوله له: الوطن العربي قليل عليك، أنت لازم تحكم العالم. إن نظاماً يقتل وبكل دم بارد المئات والآلاف من شعبه ممن هم في قلبه من أهل الوطنية الصادقة والعروبة والأصيلة والنخوة والشهامة وعشرات الآلاف من غيرهم ويشرّد أضعاف أمثالهم كما كان القذافي الذي توعد بقتال شعبه الثائر إلى يوم القيامة بل أشد وأنكى. إن نظاماً اسمه النظام السوري ينبغي التفتيش عنه بعمق، وعن أياديه الخفية بحذر، والبحبشة عن ثعابينه النائمة وأفاعيه المتخفية بدقة عند كل كارثة إرهابية فلعله موجود.

------*************----------

من لقيط بن معمر الإيادي إلى المعارضة السورية ..يكون متبِعا حينا ومتّبَعا ..زهير سالم*

وزعموا أن أعرابيا دخل على كسرى أنوشروان، فاحتقره كسرى وازدراه وقال له: يا أعرابي ألا يكفيكم ضياعا أنكم ليس لكم ملك!! فأجاب الأعرابي على البديهة: أيها الملك إن كل واحد فينا ملك. انتهت القصة التي تلخص ربما أزمة الإنسان والتاريخ العربي ، كما تلخص  أزمة المعارضة السورية اليوم إلى حد كبير..

 

من سيقبل أن ينضوي تحت جناح من ؟! وكيف تكون المتابعة ويكون الانضواء،  وكل من امتلك القدرة على صياغة جملة من مسند ومسند إليه، يظن نفسه مؤهلا لقيادة العالم كما صرح عضو مجلس الشعب الموقر مخاطبا بشار الأسد؟!. وإذا كان بشار الأسد أنموذج لشخصية إنسانية لها تصنيفها النفسي ( السيكولوجي)  والعقلي والسلوكي، فمن الحق أن نتساءل كم يضمر المعارض السوري من مكونات هذه الشخصية التي لم تجد ربما فرصتها للتعبير عن ذاتها..

 

منذ سنوات طوال خاضت المعارضة السورية تجارب معمقة لإعادة صياغة نفسها، وتحديد المشتركات من مواقفها، وهي للعلم وللواقع أكثر من كثيرة، بل أكاد أجزم أنه لا يوجد على مستوى الهدف المرحلي المنظور، شيء يختلف عليه السوريون أو يتخوفون منه، ومع ذلك فهم يصرون على ترداد حكايات الجن والعفاريت قبل النوم، هذا إذا لم يصر بعضهم على النوم بلا غطاء ولا وطاء بين القبور ليجعل من سمادير رؤاه مادة للجدال في صبح آخر يعيق فيه السائرين.

 

وقطعا للطريق على كل سوء ظن أو سوء تفسير فإن ما أسجله هنا هو حالة تتعلق بالشخصية الفردية أكثر من تعلقها بالهوية. الحديث هنا لا يشير إلى أصحاب فكر محدد، أو توجه خاص ولا إلى أبناء حزب أو جماعة أو تيار بأعيانهم؛ إنه مجرد إشارات إلى تعبير عن حالة مقلقة تستبد بالكثير من النفوس، في وقت تسيل فيه دماء أبنائنا جميعا وأحبابنا جميعا ولا يسعنا فيه إلا التنبه إلى نزوات النفوس لنحذر بنيّات الطريق.

 

كل قول وكل موقف وكل حضور أو غياب سيجد من التفسيرات الجانبية المفرقة عند فرسان الكلام أكثر مما تجد معانيها المباشرة، ومقاصدها الرئيسية. لا يغيب عن الذهن أن هناك جهازا ضخما متخصصا في تصيد كل الثغرات لإحداث البلبلة في الموقف الذي يهدد وجود البعض؛ ولكن الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها هي أن الجاهل يفعل  بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه. وعليّ هنا أن أحترز مرة أخرى بأن الجهل المقصود في السياق ليس الجهل المعرفي كما يتبادر إلى الذهن، وإنما هو الحال النفسي الذي يجعل الإنسان يتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس.

 

وبعض بل الكثير من المنخرطين في عمل المعارضة السورية اليوم - ولا أحد يبرئ نفسه - أحوج ما يكون إلى المرشد الصوفي يساعد أصحاب هذه النفوس المشرئبة أو المتطلعة أو المتشوفة أو المتشوقة إلى ما تظنه الموقع القريب، أو الثمرة العاجلة؛ ليقول لها ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: إنها أمانة.. وإتها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها. قال الصوفيون إن حب الرئاسة  آخر ما يخرج من قلوب الصديقين. وإذا كان الإنسان غير قادر على التجرد المطلق من هذا الحب، الذي غدا عند البعض ( غراما وهياما ) فلا أقل من الدعوة إلى عقلنة هذا الحب حتى لا يفوت على المتهافتين فيه المقصد الأسمى الذي يسعون إليه.

 

يلتقي المعارضون السوريون مثقفون متنورون حداثيون أصحاب دين ورجال دنيا فما أن يقتربوا من صياغة تعبيراتهم حتى تقفز إلى الساحة أصوات الاعتراض والتشكيك والتهوين وأحيانا الاتهام كل ذلك لأن زيدا تقدم على عمرو أو بكرا تحدث حيث كان يطمح خالد..!!

 

وهكذا فكل مؤتمر لا يدعى إليه ( الصاحب ) هو مؤتمر مشبوه. وكل انتخابات لا ينجح فيها هي انتخابات مزورة، وكل بيان لا يوقع عليه هو بيان تافه. وتطول قائمة التخذيل والتفكيك والتقسيم في وقت أحوج ما يكون فيه الوطن إلى التلاحم والتوحد وإنجاز الموقف الجامع..

 

أي حديث عقلاني يمكن أن ينفع مع قوم ( عقلاء كلهم )!! كل واحد فيهم مؤهل أن يكون واعظ الدير، ونقيب العبّاد. وإن كان المثل الفرنسي قد سبق إلى القول ( رئيس العبّاد لا يكون عابدا..!!)..

 

حين وقع سرب الحمام في شبكة الصياد لم تجد المطوقة إلا أن تقول لرفيقاتها:  لن ينفعنا إلا أن نطير بجناح حمامة واحدة فننجو جميعا وإن تلجلجنا هلكنا جميعا. أحيانا لا أعتقد أن الحكمة كانت في قول المطوقة كما ظن ابن المقفع أو الفيلسوف بيدبا واضع قصص كليلة ودمنة الأصلي، وإنما السر في كون المطوقة ( مطوقة ) فهذا الطوق هو الذي يجعل لكلامها نفاذه ومعناه. بعض النفوس في دواخلها تبحث عن مستبد قوي تتطامن له وإلا يتمرد بعضها على بعض..

 

من فقه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  مبادرته يوم بيعة العقبة  ليس إلى تعيين العرفاء، ولا إلى انتخابهم، وإنما قال للمبايعيين أخرجوا لي عن كل عشرة منكم عريفا. بمعنى أنه ترك لكل عشرة أن تتفق على واحدها. مشكلتنا اليوم أن البعض يحرص على السيادة على الألف وهو لا يكاد يملك عشرة يتفقون معه أو عليه. هل سنجد مخرجا في هذا الإجراء؟أ في كل مؤتمر أو لقاء يقدم كل عدد مرسوم عريفه أو واحده..

 

في تربية الرجال هناك أسرار يجسدها أحيانا مثل سيدي خالد بن الوليد يوم عزله عمر. الحقيقة أن خالدا لم يكن بحاجة إلى موقع القيادة ليكبُر فيه، وإنما موقع القيادة كان بحاجة إلى إمكانات رجل مثل خالد. الرجل الطوال لا يحتاج إلى كرسي يرتفع عليه. الرجل الطوال كالغيث حيثما وقع نفع.

 

في قصيدة لقيط بن معمر الإيادي إلى قومه العرب يوم معركة ذي قار: يصف القائد المتمترس بالذي

مازال يحلب هذا الدهر أشطره     تراه متّبِعا حينا ومتبَعا

متبِع ومتبَع هل فيها درس..؟!

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

------***************---------

نظام الشبيحة فضح نظام الممانعة .. غسان الامام

الشرق الاوسط

23-8-2011

كان الشاعر الفلسطيني الكبير عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) صديقا لأبي، وأستاذا لي هو وغيره من الأساتذة الفلسطينيين، في المرحلة الثانوية. وكان الدكتور موسى الخوري مدرسا لي في قسم اللغة الإنجليزية الذي أسسه في كلية الآداب بجامعة دمشق.

لجأ إلى سوريا، في أربعينات النكبة، مائة ألف فلسطيني. وهو رقم كبير، في وقت لم يتجاوز عدد السوريين ثلاثة ملايين نسمة. وقد تداخلت الحياة السياسية والاجتماعية للسوريين والفلسطينيين، حتى قبل النكبة بعشرات السنين. وفي دائرة أسرتي، كمثال، أكثر من زواج واحد.

في سوريا اليوم 600 ألف فلسطيني (وسطي معدل الولادة خمسة أطفال لكل امرأة فلسطينية). لكن ليست هناك حساسية التعايش المشترك التي تطبع حياة أكثر من مليوني فلسطيني في الأردن، حيث يتمتعون بحقوق متساوية في المواطنة مع أشقائهم الأردنيين. وهي الحقوق ذاتها التي يتمتع بها فلسطينيو سوريا، باستثناء حق الانتخاب والتجنيس، حرصا على انتمائهم للأرض السليبة.

في الجغرافيا، كنا ندرس مادة «سوريا الطبيعية» أي ولاية الشام التي كانت تضم، منذ العصر الأموي إلى العصر التركي، سوريا الحالية. لبنان. فلسطين. الأردن. من هنا، كان الاعتقاد الراسخ لدى السوريين، بأن النضال من أجل فلسطين واجب قومي ووطني.

ومن هنا أيضا، كان هناك سوريون في قيادة الثورات الفلسطينية. استشهد سعيد العاص (من حماه) وعز الدين القسام (من الساحل السوري)، وهما يقودان مع البطل الفلسطيني عبد القادر الحسيني أكبر تلك الثورات (1936)، تحت وطأة حصار ثلاثة آلاف جندي بريطاني لهما. ودفنا في أرض فلسطين.

غير أن افتراقا حدث بعد هزيمة النكسة (1967). فقد حصل ياسر عرفات على اعتراف عربي (1974) بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين. في الرؤية السورية، كانت هذه الاستقلالية الذاتية مخالفة لمنطق التاريخ. فلسطين في الحقب الصليبية وغيرها لم يحررها الفلسطينيون، إنما حررتها وحدة مصر وسوريا في عهد صلاح الدين الأيوبي وغيره.

استقلالية القضية الفلسطينية، في المنطق القومي، وفي المفهوم السوري، هي التي أغرت السادات بعقد صلح الكامب الذي فصل بين القضيتين المصرية والفلسطينية. وهي التي جعلت الأسد وصدام ينشئان تنظيمات فلسطينية محسوبة على سوريا والعراق. وكانت آخر نصيحة للسياسي السوري المعتزل أكرم الحوراني هي تلك التي أزجاها لعرفات (1968) بعدم فصل القضية الفلسطينية عن القضية السورية.

استقلالية عرفات (الممثل الشرعي) جعلته ينهج سياسة عملية. لكن عدم استشارة العرب مسبقا في خطواته، خوفا من مزايدتهم عليه، أوقعه في أخطاء استراتيجية: الاعتراف المبكر بإسرائيل في الثمانينات، من دون اعتراف إسرائيلي مقابل. الخروج على الإجماع العربي في مؤتمر مدريد التفاوضي (1991). وعقده اتفاقا منفردا مع إسرائيل في أوسلو. ثم معاهدة صلح أبقت على الاحتلال العسكري. كل ذلك أدخله في متاهة مفاوضات عقيمة، انتهت بانطفائه جسديا وسياسيا في حصار رام الله. وموته (2004).

الاتفاق تسبب في اختلاف بين الأسد رجل الدولة. وعرفات رجل الفوضى. غير أن الخلاف كان في الواقع حول أسلوب وتكتيك إدارة الصراع العربي / الإسرائيلي، ثم في العلاقة مع أميركا. وضع عرفات والسادات بيضهما في السلة الأميركية، معتبرين أن أميركا هي الخصم. وهي الحكم.

لم يكن الأسد يفترق كثيرا عن هذه الرؤية. في مفاصل السياسة الاستراتيجية، كان الأسد أميركيا. في التفاصيل، كان الأسد مناكفا لأميركا، رغبة في كسب مصداقية لنظامه لدى شارع عربي مشبع بثقافة العداء لأميركا (الإسرائيلية). ها هو الأسد يدخل لبنان (1976) بضوء أخضر أميركي، خلافا لرأي موسكو. وها هو يشارك بقوات سورية في إخراج صدام من الكويت (1990). وفي مؤتمر مدريد العربي / الإسرائيلي، تحت المظلة الأميركية.

تركز الصراع السوري - الفلسطيني في لبنان، خلال الحرب الأهلية. لإدامة الهيمنة العرفاتية على لبنان، ومواصلة الحرب بتمويل ليبي، خسر عرفات حليفه اليساري اللبناني كمال جنبلاط. وخسر الأسد حليفه الشيعي موسى الصدر المعارض للحرب.

بعد الفشل السياسي للغزو الإسرائيلي للبنان (1982)، سلمت أميركا بدور الأسد كشرطي هناك، بعد حرب استنزاف قادها مع الشيعة والدروز ضد القوات الأميركية والإسرائيلية، فرض الأسد على الرئيس أمين جميل بلع مشروع اتفاق الصلح مع إسرائيل. ونفى العماد عون إلى فرنسا.

كان الأسد في غاية الذكاء والمناورة في قبوله اتفاق الطائف، من دون أن ينفذ مضمونه بالانسحاب العسكري من لبنان.

بعد إخراج أميركا وإسرائيل لعرفات من لبنان، عاد محاولا التقرب من الأسد في دمشق. كان الرفض مطلقا. أنقذ رفعت الأسد (المختلف مع شقيقه) حياة عرفات، بإخراجه من دمشق حيا. فطارده حافظ في لبنان من مخيم إلى مخيم. اغتيل سعد صايل (أبو الوليد) أفضل ضابط فلسطيني. قادت منظمة «أمل» بقيادة نبيه بري دبابات تي 55 السورية على المخيمات الفلسطينية. فقتل 2500 فلسطيني ولبناني في الثمانينات.

لم يكن الابن على مهارة الأب في إدارة الصراعات، وعقد وفك التحالفات. تعرضت العلاقة الفلسطينية إلى خلل أكبر خصوصا، وعلاقة سوريا العربية عموما. حافظ بشار على سياسة الأب في احتضان منظمات الرفض والممانعة الفلسطينية، كورقة تفاوضية قوية في التفاوض مع أميركا وإسرائيل، لكن بتمويل وتعاون أكبر مع إيران، بحيث مكنها من اختراق المشرق العربي، وحماس في دمشق وغزة، فجعلت الحياة صعبة على العرب وعلى النظام الفلسطيني في رام الله.

وهكذا، لأول مرة يدخل النظام العلوي في مواجهة حقيقية مع أميركا وأوروبا، كان الأب يتفاداها بحنكة، حرصا على استمرار واستقرار نظامه القائم على قاعدة شعبية وطائفية ضيقة. الآن بدا واضحا أن الغرب يميل إلى ترحيل هذا النظام، بعدما فقد قدرته على إبقاء سوريا والمنطقة في حالة من الاستقرار، تمكن إسرائيل من البقاء في الجولان.

لم أعرف شعارا سياسيا أردأ من معادلة (الممانعة والاعتدال) التي نحتتها آلة الدعاية السورية / الإيرانية. كانت الانتفاضة السورية محكا. اختبارا. امتحانا لنظام الشبيحة. هجومه على مخيم الرمل في اللاذقية عرى نظام «الممانعة». وكشف بشار. ونجاد وحسن حزب الله، أمام الفلسطينيين.

الهجوم على المخيم الفلسطيني، أسقط قناع «الممانعة» الذي خدع العرب والفلسطينيين، بالتظاهر باحتضان المقاومة الفلسطينية، وكشف انحياز حزب الله وإيران ضد انتفاضة ملايين السوريين، بدعوتهم إلى الصبر على المجازر، ريثما يتفرغ نظام الشبيحة لتحقيق الإصلاح الموهوم!

ثم يأتي الهجوم الفلسطيني المنطلق من إمارة حماس في غزة على منتجع إيلات، لينقذ حكومة نتنياهو من الانتفاضة الإسرائيلية الداخلية ضدها، ولإحراج القيادة العسكرية المصرية التي تتأهب لإصدار وثيقة مدنية الدولة المصرية التي يعارضها الإخوان.

ثم أخيرا لإحراج سلطة محمود عباس الذي سوف يحمل بعد أيام طموح الفلسطينيين إلى إعلان دولتهم، عبر الأمم المتحدة. إنها الممانعة الإيرانية / السورية التي تحرص على استخدام العنف مرة أخرى، لتقدم الفلسطينيين إلى العالم، وكأنهم غير مؤهلين وغير جديرين بدولة مستقلة.

------***************---------

بيان رقم (1) لطلبة وخريجي كلية الشريعة في دمشق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم, على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد: فإن طلبة وخريجي كلية الشريعة في جامعة دمشق ليست بمعزل عما يحدث في أنحاء البلاد, لذلك ارتأينا أن نقوم بإصدار بيان نعبر فيه عن رأينا , مع تحفظنا على أسماء المشاركين في هذا البيان وإعلانها عند المقدرة على ذلك.

إن الظلم مرفوض عند جميع الشرائع والرسالات السماوية, ولا يرتضيه عرف ولا عقل ولا جماعة, لذا فإن الدعوة إلى إزالة الظلم أمر متفق عليه عند جميع الناس , بل هو واجب عليهم .

إن طلاب وخريجي كلية الشريعة في جامعة دمشق يعلنون تأييدهم لثورة الشعب السوري السلمية ضد الظلم ولتحقيق الكرامة الإنسانية , وللعيش بحياة حرة كريمة تُحفظ فيها حقوق الانسان وتُصان كرامته ويتحقق له أدنى أسباب السعادة في الحياة , وهم يؤكدون على وجوب دعمهم من أجل تحقيق نقلة نوعية للحياة في سوريا, وللانتقال بالدولة من دولة التخلف والاستبداد إلى دولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون والعدل والمساواة بين الناس , وينتفي فيها الظلم والاستبداد والعبودية للحاكم أو للحزب.

كما يشددون على الوحدة الوطنية في سوريا وأنه لا يجوز لأحد أن يلغي الآخرين من حوله من باقي أطياف النسيج السوري.

إن أحداث الثورات العربية وكذلك الثورة السورية فتحت الباب لمناقشات فقهية كثيرة , مثل جواز الخروج على الحاكم أم لا؟

إننا نقول: إن الخروج على الحاكم وإن كان مرفوضاً في الأحوال العادية إلا أنه في وقتنا الحالي يأخذ حكماً آخر وذلك لكون النظام في سوريا قد بدرت منه أسباب الخروج عليه , وذلك مثل تأليه الرئيس والقتل بدون سبب, ولأن القاعدة الفقهية تقول ( يُغفر في الأثناء ما لا يُغفر في الابتداء) ولكون الثورة قد بدأت, فإننا نستطيع القول إن الخروج على النظام السوري الظالم أمر واجب شرعاً , إنه يستخدم الجيش المُعد لقتال الأعداء لضرب الشعب السوري الأعزل الذي لا يريد سوى العيش كما خلقه الله حراً كريماً.

إنَّ شكل الحكم في سوريا وبحسب الدستور السوري , هو نظام جمهوري انتخابي, وهذا ما وافق عليه السوريون لعقود, وهذا الشكل من الحكم مأخوذ من نظرية العقد الاجتماعي , والشريعة تجيز الاتفاق على أية صيغة يرتضيها الناس لهم ولا تعارض أحكام الشريعة , لذا فإن الخروج على الرئيس المنتخب أمر ممكن وأن الشعب قد اختار الرئيس فهو يستطيع عزله وهو ما كان يُعرف قديماً بالعزل من قبل أهل الحلِّ والعقد.

إن إرادة التغيير في سوريا تتم عن وعي جماهيري للواقع المتخلف و ورغبة قوية بالانتقال بالبلاد من مرحلة الكلام وبيع المواقف إلى مرحلة الفعل والتطور, الذي ينهض بالبلاد والعباد, وإن مقاومة الأعداء تبدأ بإعداد جيل يستطيع الدفاع عن وطنه, لأن تحرير الإنسان أولاً ومن ثم يأتي تحرير الأوطان.

إن ما وصلت إليه الحال في سوريا من واقع متخلف ومن أراضٍ محتلة , ومن تأليه للحاكم ومن استحلال قتل المخالف بالرأي, لأمرٌ يستدعي من كل ذي عقل أن يتدخل ويقول ( كفى ), فالله سبحانه وتعالى يقول ( وما كان الله ليهلك قرية وأهلها مصلحون)

وإننا لنستغرب من مواقف بعض العلماء والأساتذة الذين نهلنا من معينهم لسنوات , ثم نراهم اليوم يتخلون عن جميع المبادئ التي أعلنوها سابقاً , بل إنهم يقفون في صف القاتل والمتأله على الله ويسوقون له ما يقوم به ويدافعون عنه.

ونخص بالذكر هنا الدكتور البوطي , الذي كان وعلى مدى عقود محل احترام الغالبية من العلماء, والذي عرفناه عالماً متمرساً متقناً.

إن مواقف الدكتور البوطي الأخيرة تجعلنا نعيد النظر به , إنه وبكل بساطة قد تخلى عن جميع المبادئ التي أعلنها ودافع عنها , وتخلى عن تحقيق مقاصد الشريعة وبدا كأنه المتحدث أو المحامي الخاص للرئيس .

إن انحياز البوطي إلى جهة النظام , ومن ثم نراه يقول أنها فتنة أمر مرفوض , فإن كنت يا دكتور تراها فتنة فاعمل بحديث النبي واعتزلها ولا تبدي تعاطفاً مع أي الأطراف.

إنك يا دكتور قد كنت من أوائل الذين تحدثوا عن منهج البحث العلمي , أفلا ترى نفسك اليوم بعيداً كل البعد عن هذا المنهج , إنك قد حكمت على ما يحدث وأصدرت الفتاوى والأحكام لسماعك فقط من جهة واحدة , وإنك لم تكلف نفسك عناء النظر والتمحيص كما كنت تدعي في منهجك والله سبحانه وتعالى يقول: ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) أفلا يندم من يعين على قتل الأبرياء؟!.

يا دكتور سعيد أسألك بالله الذي لا إله إلا هو : كيف تعلن أن هؤلاء بغاة يجوز قتلهم وأنت لم تتأكد من حملهم للسلاح, وما يحدث من حالات انتقامية فردية من قبل بعض الناس, فلكونهم قد تأذوا من الأمن والجيش وانتهكت أعراضهم ولا يوجد من يُدافع عنهم , وأسألك بالله ماذا تفعل لو أن أحداً دخل بيتك وحاول الاعتداء على عرضك.

أين كنت يا دكتور سعيد, أنت وكل من يدافع عن النظام عندما كان يفعل ما يريد ولا يقيم وزناً لكم , أنت يا دكتور تعرف كم أمضيت من الوقت فقط من أجل منع مسلسل ولكن لم يستجب لك أحد , وأين كنتم عندما مُنِعت المنقبات من التدريس ومن دخول الجامعات , هل كانت لترتدي النقاب بالتدريس لولا هذه الانتفاضة المباركة, وأين كنتم عندما بدأت القوانين تتحول شيئاً فشيئاً باتجاه العلمنة والمعاداة للدين , أين كنتم بالله عليكم عندما بدأت الدولة بالانحطاط ولم نعد نستطيع حتى صد الهجمات الاستفزازية, أين نحن من مواجهة اسرائيل ؟.

إنك يا دكتور سعيد كنت تقول دائما أنك ترفض تشكيل حزب إسلامي , وكان التعليل يأتي منك بأنك لا تريد أن تكون في صف مقابل آخر , إن العلماء بنظرك يجب أن يفتوا للجميع , والسؤال لك يا دكتور هل واقعك اليوم موافق لادعائك القديم؟ إنك تقف اليوم وبكل ما أوتيت من قوة إلى جانب الظالم القاتل , هل كان هذا ما تقصده سابقاً؟ .

إن الدكتور البوطي ومن هم على شاكلته قد ضربوا عرض الحائط بكل التعاليم الشرعية, بل وبكل الأخلاق الإسلامية , عندما بدأوا بسب المتظاهرين ووصفهم بأوصاف لا تليق بأقل الناس مكانة , والنبي ص يقول : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر), وهم من جهة أخرى يغضون أبصارهم عن القاتل الظالم وما يفعله شبيحته من هجوم على المساجد , بل ومن قصف لها, ومنع للصلوات , قل لي بربك يا دكتور بأي حق يجوز ذلك؟

هذا عدا الاستدلال الذي يسوقه دائماً من أن الشباب لا يعرفون ما يفعلون , وهذا ادعاء باطل فالكل في سوريا يعرف أن هناك ظلم يجب إزالته.

وإن أولى الأشياء بالحفظ في الشريعة حسب المقاصد الشرعية هي حفظ النفس, وهي مقدمة على حفظ الدين.

إننا وبضوء كل ذلك نعلن تبرأنا من الدكتور البوطي ومن هم على شاكلته, ولا نعتد لهم بقول حول هذه الأحداث وندعوهم إلى التوبة عما بدر منهم فباب التوبة مفتوح.

ونخرج بالنتائج التالية:

1- الترحم على الشهداء الذين سقطوا خلال الشهور الماضية.

2- حرمة الدم السوري لكافة المواطنين فلا يجوز القتل لأي كان إلا بمحاكمة عادلة.

3- رفض فكرة الطائفية, لأن النظام هو من سعى جاهداً لإشعالها , وهي أمر بعيد عن الشعب السوري.

4- التأكيد على سلمية الثورة حتى نهايتها .

5- رفض التدخل الأجنبي بكافة أشكاله , عدا المواقف المعبرة عن رفض الظلم والاستبداد.

6- ضرورة استنهاض جميع مكونات الشعب السوري من خلال اقناعهم بأن مصلحة البلاد هي في وحدتهم وتعاضدهم , وخاصة في المدن الرئيسية.

7- رفض الكذب والتزييف الاعلامي الذي تقوم به وسائل الإعلام السورية الرسمية , والذي لا يخاطب البشر ولكنه موجه إلى أناس يُسمون بالبشر.

8- رفض المواقف المخزية من بعض العلماء الذين تجردوا عن علمهم وبدأوا بالدفاع عن الظالم في قتله للناس , بل وراحوا يصدرون له من الفتاوى ما يساعده على قتل الأبرياء.

9- التبرؤ من الدكتور البوطي ومن فتاويه المخزية, وكل من سار على شاكلته من علماء السلاطين.

10- التأكيد على احترام وتقدير كل من شارك ويشارك بالثورة , وكل حسب استطاعته.

هذا وبالله المستعان, واللهَ ندعوا أن يمنَّ علينا بفرج قريب.

الأربعاء، 27 تموز، 2011

------***************---------

الشباب... قوة تغييرية .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

تاريخ النشر: الإثنين 22 أغسطس 2011

منذ ما ينوف على الخمسة أشهر انطلق "الربيع العربي"، ممثَّلاً بالحراك الشبابي. كان ذلك في سوريا، لكن هذا "الربيع" قد بدأ في تونس، وامتد إلى مصر بعد ذلك، وبعده إلى اليمن. وراح البعض يقدم تفسيرات وتنظيرات وتشوّفات، كما راح بعض آخر يشكك في ذلك، استناداً إلى الاعتقاد بأنه ليس أكثر من ظاهرة بسيطة عابرة. وإذ استمرت هذه الأخيرة، فقد راح معظم الناس وقليل من الباحثين يُبدون اهتماماً متصاعداً بها، مُرافقاً بتساؤل ذكي، هو التالي: ألم نكن نرى في الشباب جيلاً يمتلك الوهج العاطفي، لكنه يفتقد الحكمة والرؤية العقلانية، في حين كان الكبار يمتلكون هذه الأخيرة، ويفتقدون ذاك الوهج؟ وظل الأمر على هذا النحو لمدى عقود انصرمت، إلى أن "وقعت الواقعة"، التي أعلنت أن التاريخ مفتوح، وأن ليس هنالك مطلقات إلى الأبد، لقد جاءت تلك الواقعة، وخربطت حسابات الثوابت المطلقة، مع الإشارة إلى أن هذه الأخيرة هي نفسها تمتلك ضوابطها.

ومع اتساع النظر في موضوعنا هذا من قبل باحثين ومثقفين، يداً بيد مع تعاظم إرادة الشباب في تحقق تحوُّل باتجاه "جديد ما" وثباتهم على نشاطهم وحراكهم، ظهر أن مقولة "الشباب" لم يحدث البحث فيها من موقع "الجيل" كافياً. لقد اتضحت ضرورة البحث فيها، كذلك، من موقع "الطبقة الاجتماعية". فها هنا راح يتضح أن "الشباب" إذ ينتمون لجيل واحد، بالاعتبار البيولوجي، فإنهم كذلك وعلى نحو متوازن ومتداخل، يشكّلون نسيجاً اجتماعياً عاماً مشتركاً، من حيث هم امتداد لكل البنية الاجتماعية، بما في ذلك طبقاتها وفئاتها ووحداتها. وهذا يعني أنهم يجسّدون حالة اجتماعية تجمع بين كل هذه الأخيرة. وثمة عنصر في الحساب العلمي، هو إن الشباب (العرب أو السوريين تخصيصاً) يجدون أنفسهم الآن أقرب إلى التضامن والتواحد، من باب أن كل الطبقات والفئات والوحدات التي يتحدرون منها، عاشت وما تزال تعيش (باستثناء نُخب منها) حالة من الفقر والإفقار المتسارعيْن، وحالة أخرى من الاستباحة في الكرامة والتهميش والإقصاء السياسي والثقافي والإداري.

وكي تكتمل اللوحة نسبياً، ينبغي الإشارة إلى أن ما تخضع له معظم الشعوب العربية راهناً، وعلى امتداد عقود مضت (ومنها الشعب السوري) إلى قانون الاستئثار بالسلطة والثروة والإعلام والمرجعية، أسهم في تقريب أهداف الشباب بل توحيدها. وهذا هو معْقِد المسألة، التي خرجوا من أجلها. إنها المسألة المركبة من ثلاثة أهداف عظمى، هي الحرية والكرامة والكفاية المادية، وهي أهداف تتناسل منها عدة ركائز حاسمة لمجتمع مدني وطني قائم على التعددية الحزبية والسياسية، وعلى المشاركة المتساوية في قيادة الوطن، وعلى إسقاط ما عاث فساداً تحت عنوان: منظومة الخط الواحد والقائد الأبدي والحزب الشمولي الذي يقود الفساد والإفساد، وكذلك التأسيس لذلك كله من موقع دولة أمنية تجفّف المجتمع وتفككه بعد جهود هائلة للمصادرة على مستقبله، مستقبل شبابه وشيوخه.

------***************---------

سرّ جمال اللوحة الفسيفسائيّة السوريّة.. محمد علي شاهين

رابطة أدباء الشام

اعتقد دعاة التشرذم والانفصال، اللاعبون في فضاءات المكوّنات الاجتماعيّة، أنّ سوريّة لوحة فسيفسائيّة متنافرة الألوان.

وتجرّأ (يوشوا لانديس) خبير الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما الأمريكية على الحقيقة فقال: "سوريا تشبه سفينة نوح، فمن كل شيء يوجد نوعان، وهناك انقسامات دينية وعرقية"، على حدّ تعبيره.

لكنّ جميع النقّاد متفقون على أنّ اللوحة الفسيفسائيّة السوريّة، المتعددة الألوان، تزداد اليوم تألّقاً وجمالاً، ليس بسبب كثرة ألوانها، ولكن بسبب المربعات الحمراء الملوّنة بلون دم التضحية السوري القاني، الذي قدّمه السوريون على مذبح الحريّة.

ولم يخطر على بالهم أن سرّ جمال اللوحة السوريّة يكمن في عروبتها وإسلامها وتسامحها.

عروبة صدق وكرم وشجاعة وصبر، وإباء للذل، ورفض للضيم، وعشق للحريّة، وعزة للنفس، وصيانة للعرض والشرف، وبذل للروح، وحماية الجار.

عروبة متجذّرة في التاريخ منذ آلاف السنين، منذ انطلقت موجات الهجرة من جزيرة العرب نحو التخوم الشماليّة تحمل سيفها الماضي، ولسانها المبين.

وجاء الإسلام فوحّد العرب بعد فرقة وشتات، وحمّلهم مسؤوليّة هداية الناس نحو الكمال والسمو، وأخذ بأيديهم نحو الحق والصواب.

إسلام معتدل متسامح، وسطي، منفتح على جميع المذاهب الفقهية، والشرائع السماوية، معترف بالآخر، يقبل التعايش، ويرفض تكفير المسلم الموحّد، ويأبى فرض مذهبه، ويترضى عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً بدون استثناء، ويترك الكلام عما جرى بين السلف، ويلتمس العذر لهم، وينظر إلى محاسنهم.

إسلام لم يعرف تاريخه التمييز العنصري، والتطهير العرقي، والقمع السياسي، وانتهاكات حقوق الإنسان.

إسلام آخى بين جميع المسلمين عرباً، وأكراداً، وتركماناً، وشركساً، وشيشاناً، وجعل أكرمهم عند الله أتقاهم.

إسلام حث علي بر أهل الكتاب وإنصافهم وأباح مصاهرتهم وحسن مجادلتهم، واعتبر الإيمان بالرسالات السابقة جزءاً من الإسلام.

إسلام لا يعرف التعصّب الديني، وحملات الكراهية، تبوّأ في ظلّه النصارى أعلى مناصب الدولة، وتمتّعوا بمكانة علميّة واجتماعيّة كريمة، وكانت نفوسهم وأموالهم وحقوقهم مصانة.

أفلا تدلّ كثرة المذاهب النصرانيّة في بلاد الشام، وانحصار بعض المذاهب في هذه البلاد دون الغرب على تمتّع الكنيسة بالحريّة الدينيّة، وعلى تسامح الدولة والمجتمع المسلم؟.

ففي الماضي لم يمنع إيمان المسلمين بقوله تعالى: "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" من استيعاب الصراع بين النصارى حول طبيعة السيّد المسيح، والسماح لهم بعقد المجامع الدينيّة، فظهرت في بلاد الشام الفرق المسيحيّة، القائلين بطبيعة واحدة إلهيّة، والقائلين بطبيعتين منفصلتين إلهيّة وبشريّة، والقائلين بوجود طبيعتين متحدتين في المسيح، والقائلين بمشيئة واحدة في المسيح دون التعرّض لطبيعته.

وإنّ مقارنة سريعة بين حال النصارى تحت الحكم الإسلامي، وحالهم تحت حكم الكنيسة الغربيّة، تكشف لكل منصف حقيقة تسامح المسلمين وتعصّب غيرهم.

ذكر مؤرّخو الحروب الصليبيّة أنّه لمّا وطأت أقدام الصليبيين بلاد الشام اتبعوا تجاه المسيحيين الشرقيين سياسة القضاء علي الكنائس الشرقية، وسعوا لإخضاع أتباع هذه الكنائس إلي الكنيسة الكاثوليكية، الأمر الذي ترتب عليه زيادة العداء واتساع هوة الخلاف بين المسيحيين الشرقيين والصليبيين.

واستمر تدهور أحوال المسيحيين في بلاد الشام حتى جاء آل زنكي وبنو أيوب فنعمت طوائف الشام بالحريّة التي افتقدتها خلال عهد الصليبيين.

ثم أتى على الناس زمان كانت الأكثريّة مطالبة بالتنازل عن الإسلام من أجل الأقليّة المسيحيّة وهو الضمان لحريتها، والتنازل عن العروبة من أجل عيون الأقليّة الكرديّة، والتنازل عن مذهب جمهور المسلمين من أهل الحق المتمسكين بالسنة النبوية من أجل الأقليّة، والتنازل عنهم جميعاً من أجل الوحدة الوطنيّة، ثم التنازل عن فلسطين من أجل السلام، والتنازل عن الحريّة من أجل المقاومة.

فكم تكون قبيحة تلك اللوحة السوريّة المجلّلة بالجمال والجلال إذا تمّت كلّ هذه التنازلات؟

ولا بد لنا ونحن نتحدث عن اللوحة الفسيفسائيّة السوريّة من بيان حقيقة التركيبة الديموغرافيّة للمجتمع السوري، بعد أن تجرّأ المزوّرون للحقائق على وصف (أهل السنّة) بالأقليّة الكبرى التي تتمتع ب 45% لغرض سياسي مفضوح الأهداف، بينما تصل نسبة (أهل السنة) في سوريّة إلى 79% على النحو التالي: السنّة العرب 70%، السنّة الأكراد 8%، السنّة الشركس 1%.

وسيدرك الخبير (يوشوا لانديس) في أوّل إحصاء بعد أوّل انتخاب خال من التزوير أنّ 79% من ركاب سفينة (أبو هاني) المشهور في الساحل السوري من أهل السنّة، وليسوا من ركاب (سفينة نوح) عليه السلام التي رآها في منامه.

وأنّ التهديد بالانفصال الذي يستهوي كلّ أقليّة تائهة في هذا الشرق العربي محكوم عليه بالفشل، لأنّ السوريين اختاروا الحريّة والوحدة.

فهل أدركت أيّها القارئ الكريم سرّ جمال اللوحة السوريّة؟

------**************----------

خائن..خائن..خائن .. نوال السباعي

خاين من يقتل شعبه!

هذا صحيح

ولكن صحيح كذلك أنه خاين من لايستطيع ان يرتقي إلى مستوى دماء الشهداء التي تجري في شوارع سورية .

وخاين من لايريد أن يتنازل عن شيء من قناعاته التي يمكن أن تكون مشتركة لمصلحة شعبه

وخاين من يقفز إلى قطار الثورة بعد أن بلغ مابلغ بعد أن كان بعيدا عنه ينتظر عن ماذا ستتمخض الأمور...لم يقترب منه أوان المحنة ، وخافة أن يصيبه الأذى أو أن يخسر الشعب معركته مع النظام ، فلما لاح في الأفق مايوحي مجرد إيحاء بانتصار الثورة سارع بالالتحاق بها.

وخائن من يسرق جهود غيره وعمل غيره وثمرة مكابدة غيره ليظهر ويعتلي أكتاف العاملين

وخائن من يتسبب في شق صفوف الثوار داخل سورية أو خارجها وباية وسيلة كانت ومهما كانت مبرراته

وخائن من يدخل صفوف الثورة باسم الاسلام مدعيا نصرة الاسلام وليس له من هدف إلا الظهور وسرقة جهود الشعب الذي ذبح للتخلص من مستبديه حتى ياتي هؤلاء القوم فيتملكون الثورة والشعب ، والشعب والثورة منهم براء

وخائن من يريد أن يقصي الاسلاميين ويستقل بالقرار وبقيادة الشعب دون أن يلتفت الى هوية الشعب وإرادته وهويته ورغبته

وخائن ..ملعون...من يشعل الفتن، ويوقظها ، ويؤذي الثوار وينال منهم

ويلجأ إلى التشبيح النفسي لفرض رأيه على الآخرين قهرا وجبرا

خائن ...خائن ...خائن......من لايثق بالشباب ، ويحرمهم حقهم الطبيعي في العمل والنمو والارتقاء والتقدم وأخذ مكانهم الطبيعي واتخاذ القرارات .

خائن من يتسبب في هدم وحدة الصفوف ..وتدمير الأعمال على رؤوس أصحابها .

خائن من لايعرف ماهي الديمقراطية ويركب موجة المطالبة بالديمقراطية

خائن من لم يمارس قط في حياته النزاهة والحرية والمصداقية ثم يأتي ليرغم الناس على اتباعه ليقود ثورات الحرية والمصداقية

خائن من يعرف أنه ليس أهلا لعمل ما ، لكنه يزيح الكوادر المؤهلة ليقوم هو بهذا العمل وجاهة وقذارة

خائن ...من يقول مالايفعل، ويكذب ويفجر ويسلك كل الأساليب القذرة للوصول الى المراتب الشريفة وهو لايعرف شيئا عن الشرف ومواثيق الشرف

خائن وكاذب ومجرم حتى لو صام وصلى وقام الليل وادعى أنه أكبر مدافع عن الاسلام.

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com