العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 01 / 2007


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بعض مقابلات ومقالات شيخ آلي

حوار مع محي الدين شيخ آلي

سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي –

جريدة الأهالي العراقية* - العدد /176/ - 16/8/2006

-البحث عن أي حل ممكن للمسألة القومية للشعب الكردي في سوريا يقتضي أولاً دراسة وتشخيص لأوضاعه من مختلف الجوانب.

- لا أرى وجود تطرف حقيقي لدى أحزاب الحركة الكردية في سوريا بقدر ما هو لامسؤولية أو لامصداقية وجهل لدى البعض بتفاصيل ومعطيات لوحة مصالح المجتمع الكردي.

- مقولة (الثوابت الوطنية) تبقى كئيبة ويتيمة، ما لم تتوفر مواطنة حقيقية ترتكز على توازن ثنائية الحقوق والواجبات، وتصان كرامة وحقوق الإنسان دون تمييز.

- إن غياب الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في ظل استمرار حكم الحزب الواحد في سوريا يشكل العقبة الرئيسية أمام حلٍ منصف للقضية الكردية ومجمل قضايا وملفات الداخل السوري.

حاورته :الأهالي

- بالتأكيد هناك خصوصية لكل جزء من كوردستان ، وفيما يخص القضية الكوردية بسوريا فإن الوضع هناك يختلف ... لكننا نرى بأن اغلب الطروحات لحل هذه القضية تبدو طوباوية من قبل البعض ...ما الحل المطروح من قبلكم انتم...؟

* إن البحث عن أي حل ممكن للمسألة القومية للشعب الكردي في سوريا يقتضي أولاً دراسة وتشخيص لأوضاعه من مختلف الجوانب أبرزها تطوره الاقتصادي – الاجتماعي المرتبط والمندمج تماماً مع محيطه العربي السوري بكل معنى الكلمة، وتوزعه الديموغرافي من أقصى منطقة في الشمال الغربي من سوريا (عفرين – حلب) إلى أقصى منطقة في الشمال الشرقي منها (القامشلي – الحسكة) وذلك على امتداد 860كم طول الحدود الدولية السورية – التركية، تتوسطها منطقة كوباني (عين العرب)، وكذلك ضرورة الوقوف حيال المعطى التاريخي لدور وعلاقة أكراد سوريا عموماً مع الدولة السورية وحكومتها المركزية في دمشق منذ نشأتها، حيث لايرى المرء وجوداً لعصيان مسلح أو تمرد، بخلاف ما هو عليه الحال في أرجاء كردستان تركيا وإيران والعراق التي لطالما حفلت بالعديد من الثورات والانتفاضات وأنهر من الدماء وأعواد المشانق التي نصبتها حكومات بغداد وأنقرة وطهران ضد المناضلين الكرد وتطلعاتهم القومية المشروعة على مر العهود.

في ضوء فهمنا هذا فإن الحل الذي نطرحه لتناول وخدمة قضيتنا الكردية في سوريا يندرج أساساً في إطار بذل وتضافر كل الجهود من أجل دمقرطة سوريا كأولوية لاتعلوها مهمة أخرى، فالكرد والعرب في سوريا صنوان لاينفصمان مهما سعت سلطات البعث لدق الأسفين وتشاطرت في محاولاتها لعزل الحركة السياسية الكردية عن قوى التغيير الديمقراطي في بلدنا سوريا المتمثلة اليوم بقوى (إعلان دمشق)، التي أجمعت في وثيقتها التأسيسية على وجوب إيجاد حلّ ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا...حيث يعرف المتابعون أنه كان لحزبنا عبر التحالف والجبهة الكرديين دوره الملحوظ في هذا السياق التاريخي المعاصر من حياة سوريا بعربها وأكرادها، وبالتالي فإن المدخل الصحيح والأمثل لشق الطريق أمام إيجاد حل للقضية الكردية في سوريا يبقى متجسد باعتماد خيار العمل دون تردد من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي وذلك يداً بيد مع كل القوى الرافضة للاستبداد وأشكال الاستعلاء القومي والتمييز العنصري أو الديني، وصولاً إلى إرساء أسس دستور جديد لسوريا على أرضية وحدتها الوطنية وتطورها الحضاري بحيث يضمن تداولاً سلمياً للسلطة وفق انتخابات تمثيلية حرّة ونزيهة وإقرار صريح بوجود تاريخي وحقوق مهضومة لثاني اكبر قومية في البلد متمثلٌ بالكرد جنباً إلى جنب العرب وغيرهم من شرائح ومكونات المجتمع السوري.

- هناك بعض التشنج في الخطاب السياسي الكوردي السوري من قبل بعض التيارات والشخصيات السياسية الكوردية ، ألا ترى بان الخطاب القومي المتطرف لايخدم حل المسائل العالقة...؟

* في الإطار العام للحركة السياسية الكردية عندنا في سوريا ليست ثمة تيارات متضادة بمفهومها القيمي أو مشدودة إلى مراجع أيديولوجية – فلسفية أو معتقدات دينية أو نظرية النقاء العرقي وما شابه.

فالتنظيمات الكردية العاملة على ساحتنا السورية بما فيها الجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الديمقراطي الكردي التي تجمعهما هيئة عامة ورؤية مشتركة حيال حل القضية الكردية في سوريا تجمعها توجهات أساسية موثقة في برامج عملها، وجميعها تنصب في بوتقة تيار واحد عنوانه الدعوة إلى الديمقراطية والعلمانية، والتمسك بمواثيق وعهود حقوق الإنسان دون انتقائية أو تحفظ، وكذلك الدفاع عن حقوق المرأة دون انتقاص، وانتهاج مبدأ اللاعنف في العمل السياسي، وحماية وحدة واستقلال سوريا بمثابة وطن للجميع.

من جهتي لا أرى وجود تطرف حقيقي لدى أحزاب الحركة الكردية في سوريا بقدر ما هو لامسؤولية أو لامصداقية وجهل لدى البعض بتفاصيل ومعطيات لوحة مصالح المجتمع الكردي التي تشكل جزءاً لايتجزأ من اللوحة السياسية الأوسع وتوازنات القوى في الداخل السوري ومحيطه الإقليمي العربي – التركي – الإسرائيلي.

وإن كان ثمة تشنج ما في الخطاب السياسي الكردي السوري كما تشيرون، فهذا مرده عمق الشعور بالغبن والغربة لدى الإنسان الكردي جراء حرمانه الكامل من أبسط حقٍ من حقوقه القومية الطبيعية المشروعة من جهة، ومدى تعنت السلطات في المضي في سياساتها الخاطئة وتعاملها الفوقي الأمني الصلف مع الملف الكردي بوجه عام من جهةٍ ثانية، أضف إلى ذلك بقاء سوريا الدولة تفتقر لوجود قانون ما لعمل الأحزاب منذ مجيء حزب البعث إلى الحكم في آذار 1963 وما قبله أيضاً في عهد الوحدة السورية – المصرية (حكم عبد الناصر وعبد الحميد السراج 1958- 1961).

- بتصوركم ما هي المعرقلات التي تواجه حل القضية الكوردية...أو بصيغة أخرى أين يكمن التعقيد هل هو ضمن مؤسسات الدولة السورية أم أن الحركة الكوردية أيضا تتحمل جانب من المسؤولية...؟

* إن غياب الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في ظل استمرار حكم الحزب الواحد في سوريا يشكل العقبة الرئيسية أمام حلٍ منصف للقضية الكردية ومجمل قضايا وملفات الداخل السوري، وأما واقع ودور مؤسسات الدولة السورية فإنها تعاني من وضعية خاصة جداً، إنها وإلى حدٍ كبير تشبه واقع ومؤسسات جمهورية رومانيا الاشتراكية أيام تشاوشيسكو وجمهورية ألبانيا الشعبية في عهد أنور خوجة، فثمة تداخل عجيب وغريب بين السلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ولاحرمة أو استقلالية لأي منها...كل ذلك بفعل (قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع) كما هو منصوص عليه في المادة الثامنة من الدستور السوري، وهذا ما سبق وأن أشرت إليه عبر مقابلة مع إحدى الفضائيات العربية.

فالتعقيد والعقبة تكمنان هنا في طبيعة السلطة الأمنية ونمطية إدارتها لشؤون الدولة والمجتمع، وإن الحركة الكردية حيال هذا الواقع المفروض ومنطق القوة العمياء لم تستطع أن تبادر إلى عملٍ ما من شأنه تحريك موازين القوى بالاعتماد على قوة المنطق والعمل المشترك، فالحراك السياسي الديمقراطي المعارض في سوريا كان مشلولاً على مرّ عقودٍ من القرن الماضي، وما بذلته الحركة الكردية من جهود كانت باتجاه المناشدة بهدف حمل السلطات على التخفيف من حدة الاضطهاد والتمييز وإلغاء ما هو استثنائي وعنصري ضد الكرد وفضحه لدى الرأي العام المحلي والعالمي، وذلك من موقع دفاعي رافقته مساعي مدّ بعض جسور الصداقة والثقة مع أوساط من قوى الديمقراطية واليسار السوري المنفتح والمتفهم لعدالة ومشروعية نضال الشعب الكردي هنا وهناك.

كان من الواجب والممكن إيلاء اهتمام أكبر بتلك المساعي وهنا يكمن التقصير لدى الجانب الكردي.

- ألا ترى بان لغة الشعارات البراقة تجلب الكوارث على الشعوب كما حصل للعرب بسبب من الشعارات الرنانة والطنانة التي كان يطرحها مثلا عبد الناصر أو حزب البعث العراقي ... لازالت بعض القوى الكوردية في سوريا تتبنى لغة الشعارات ...ماذا تقول لهم...؟

* بخصوص العمل السياسي الهادف لخدمة قضية عادلة، من الأهمية بمكان التمييز بين موجبات احترام نبل وحرارة المشاعر القومية والتمنيات وكذلك المعتقدات الدينية والمذهبية لدى فئات المجتمع وخصوصاً في المناسبات، وبين مخاطر وانتهازية ركوب موجة /المشاعر – العواطف – الشارع/ عبر شعارات الهدف من ورائها تحقيق مكسب حزبوي مناسباتي أو شخصي وبهورة إعلامية..الخ. فالعاطفة تفسد السياسة وتحرفها عما هو ضروري وممكن في الراهن المعاش والمدى المنظور. وعلى سبيل المثال فإننا على ثقة بأن ساسة الكرد سواءً في سوريا أو إيران وتركيا عليهم أن يتفهموا جيداً ويقدروا حساسية المرحلة التي تمر بها العراق عامةً وإقليم كردستان بوجه خاص، والحرص المحق لقيادتها السياسية على تجنب فتح معركة جانبية مع سلطات دول الجوار والانجرار وراء شعارٍ براق كـ (التضامن القومي مع الأخوة الأشقاء)، فالمعترك الأساس والتحديات المنتصبة في وجه القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق لاتتجسد فقط بمساعي البعض في بغداد للالتفاف على مبدأ الفيدرالية وإفراغها عبر إعادة النظر لبعض مواد الدستور العراقي، مروراً بمصير كركوك وخانقين ومخمور وسنجار...ووصولاً إلى وضع الرجل المناسب في مكانه المناسب في دوائر ومؤسسات حكومة الإقليم، وانتهاءً بمهام مكافحة أوجه الفساد المالي والإداري والمحسوبية قبل استفحالها، بل وقد يكون الأهم من ذلك كله هو النجاح في رصد وإفشال خطط شبكة الخلايا السرية لقوى الإرهاب والتكفير في مدن وقرى كردستان كي لا تتكرر كارثة 1 شباط 2004 وترسيخ دعائم وأجواء الأمن والاستقرار في ربوع كردستان بغية إنجاح خطط التنمية ومشاريع البنية التحتية للإقليم، وبالتالي فإننا جميعاً بغنى عن رفع الشعارات القومية البراقة وتحميل الشعب الكردي وقضيته العادلة أعباءها. وفي هذا السياق يجدر القول بأن معظم مراكز البحث والدراسات الإستراتيجية وكذلك سياسات الدول الكبرى التي تتصدرها الولايات المتحدة ترى بأن حل القضية الكردية يكمن في إطار احترام حدود الدول القائمة التي ارتسمت وتكرّست وفق الكثير من المواثيق والاتفاقات الدولية بصرف النظر عن أماني ورغبات هذا الشعب أو ذاك. هذا ما أود قوله متمنياً أن يلحظه أولئك الأخوة الذين يطلقون شعارات لاتستند على دراسات، يحدوني الأمل بأن نعمل جميعاً على تحويل التمنيات والعواطف القومية إلى وعي وتعقل بدل التحريض المؤذي والمؤدي إلى الانفلات والتباعد.

- طرح مشروع شبيه بالحكم الذاتي أو الفيدرالي على غرار كوردستان العراق بالنسبة للقضية الكوردية في سوريا محكوم عليه بالفشل بسبب تعقد الواقع الديموغرافي في المناطق التي يسكن فيها الكورد... ما هو المشروع الأمثل برأيكم...؟

* بمعزل عن تحقيق الحريات الأساسية وإقامة دولة القانون المبنية على مبدأ فصل السلطات الثلاث في ضوء دستور حضاري جديد يقرّ بالتعددية السياسية والقومية والثقافية لايمكن تحقيق أي مشروع خاص بقضية الكرد في سوريا، وإن وثيقة (رؤية مشتركة للحل الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا) الصادرة بتاريخ 20 نيسان 2006 التي أجمعت عليها التحالف والجبهة الكرديين في سوريا تشكل لنا المرجع والأساس لصياغة أي مشروع تفصيلي، وهنا يمكنني القول بأن إعادة النظر بنظام الإدارة المحلية – المفرغ والمعمول به شكلاً – والعمل على تطويره وتفعيله يرسي أساساً صالحاً لإدارة ذاتية من شأنها رفع الغبن التاريخي اللاحق بالشعب الكردي لتتحقق الحرية والمساواة.

- الكورد في سوريا دفعوا ضرائب كثيرة... فهم قد ساهموا بشكل فعال في ثورة أيلول في كوردستان العراق وضحوا بالكثير من اجل القضية الكوردية في سوريا...ألا تراهم لحد الآن الخاسر الوحيد في المعادلة السياسية الكوردية الكوردية...؟

* سؤالكم هذا يذكرني بدور كلٍ من الراحلين كنعان عكيد (ديريك) وحميد سوري (عفرين) في تلك المساهمة الفعالة إبان ثورة أيلول 1961، وغيرهما كثر، ناهيك عن أوجه الدعم والإسناد التي تلقتها ثورة أيار 1976 من كرد سوريا، وكنا آنذاك من المشرفين المتابعين لإيصال ذلك الدعم، وصولاً إلى حملات التبرع بالملايين أيام الهجرة المليونية ومن قبلها لصالح سكان حلبجة المنكوبة...أكراد العراق في تلك الفترات كانوا بأمس الحاجة لأي دعم ومساندة في وجه آلة الحرب العنصرية الفاشية، وما قدمناه كان ممكناً ويقتضيه الواجب الإنساني الملح والمرتكز على رابط الانتماء القومي، ولا أرى بأننا خاسرون.

- برأيكم... ما المطلوب من المثقف الكوردي خاصة أنهم في سوريا يعيشون حالة من الخلاف ... صحيح أن الاختلاف طبيعي ومطلوب لكن الخلاف إلى حد عدم التوافق في الخطوط العريضة تجاه حل القضية حالة خطيرة...ألا ترى بان انقسامهم على الأحزاب جرهم إلى مثل هذه الحالة وقد يكون لهم العذر بسبب أحوالهم الاقتصادية... بماذا تعلقون...؟

* لايحق لنا أن نصب اللوم على المثقفين في سوريا أكراداً كانوا أم عربا، فالغالبية العظمى منهم يبذلون الجهد العضلي أكثر من ثماني ساعات يومياً لتأمين لقمة عيشٍ كريمة لهم ولأفراد أسرهم.

هموم المثقف الكردي تثقل كاهله بحدية أكثر وتجعله أمام مفترق طرق، إما التحمل والتسامي تمسكاً بقيم الثقافة الإنسانية والدفاع عن قضية شعبه المضطهد والمحروم، وإما التردد والانتهازية فالسقوط في أوحال فلك حزب السلطة وسياساتها المقولبة، الكثيرون منهم لايزالون منزوين، يعملون بصمت وأسماء مستعارة تحسباً لبطش الأجهزة الأمنية (منع مغادرة، فصل من العمل، استدعاء أمني، اعتقال كيفي،...الخ)، وقلةٌ تكتب وتجاهر بأسمائها الحقيقية بصرف النظر عن قيمة النتاج، من الأهمية بمكان أن يلتقوا على اختلاف ميولهم وذلك دفاعاً عن حق الجميع في إبداء الرأي والتكافل فيما بينهم، حيث من الواجب دعم هكذا توجه ومسعى لتأطير المثقفين دون السعي لتجيير هكذا إطار منشود خدمةً لمصالح حزبوية. وإن تجربة مجلتي الحوار باللغة العربية و PIRS باللغة الكردية اللتين تجاوزتا العشرة أعوام، ويساهم العشرات من المثقفين الكرد في إصدارهما وتوزيعهما في سوريا خير مثال مفيد في هذا الصدد.

- في حين تتوحد الرؤى وتتوحد الحكومتين في كوردستان العراق لازالت هناك ولاءات وانقسامات لدى الأحزاب الكوردية السورية فترى بينها من يؤيد هذا الحزب أو ذاك من الحزبين الكورديين الكبيرين في كوردستان العراق ... ألا ترى بأن الوقت قد حان لتوحيد الجهود للشروع في مشروع حل للقضية الكوردية في سوريا...؟

* توحيد إدارتي أربيل والسليمانية والخروج بحكومة موحدة لإقليم كردستان العراق على أرضية التعاون الوثيق وتعميق الثقة بين الحزبين الرئيسيين كان وسيبقى موضع ارتياح وإشادة لدى أكراد سوريا بوجه عام وحزبنا بوجه خاص، كونه معروف تاريخياً لدى المتابعين بأننا لاتقبل الولاءات والتمحور إلى جانب حزب للانتقاص أو التشكيك بحزب آخر...أما من يرتضي تقديم وإبراز قصة العلاقة مع حزب كردستاني معين للتنصل عن أعباء ومهام قضيتنا الأساس في سوريا فهذا شأنهم. إننا على ثقة بأن عدالة قضية الكرد في سوريا لاتقل شأناً عن عدالة ومشروعية قضية الكرد في إيران أو تركيا والعراق، وإن خصوصية الحالة الكردية في سوريا – كما أوضحنا سابقاً – لاتسمح لنا بأن نكون صدىً لما يجري هناك في أربيل أو مهاباد وديار بكر...وبالتالي فإن مسألة تلاقي وتوحيد صفوف الحركة الكردية في سوريا تتوقف أساساً على مدى وعي وجدية قياداتها، والوقت يمر حقاً ولا يرحم.

- أليس من الأفضل أن يكون طرح الحل بالنسبة للقضية الكوردية في سوريا أن يدور ضمن الثوابت الوطنية السورية...؟

* أعتقد أن ما سبق من الإجابات يوضح بشكل جلي أن طرحنا لحل قضية الكرد في سوريا يندرج في صلب قضايا سوريا الدولة والمجتمع، أي في إطار استقلال ووحدة وسيادة البلد وتطوره الحضاري، فهذا هو خيارنا الأفضل. ولكن تجدر بنا الإشارة إلى أن مقولة (الثوابت الوطنية) التي وردت في سؤالكم تبقى كئيبة ويتيمة، ما لم تتوفر مواطنة حقيقية ترتكز على توازن ثنائية الحقوق والواجبات، وتصان كرامة وحقوق الإنسان دون تمييز.

ــــــــــــــــ

* أسبوعية تصدر في العاصمة العراقية بغداد. - رئيس التحرير هفال زاخوي. - صاحب الإمتياز حسين سنجاري. - رئيس مجلس الإدارة روبار سندي.

----------------------

حول وعود السلطة

اعتادت السلطات السورية على إطلاق الوعود تلو الوعود بخصوص إعادة النظر بوضع تلك الفئة من أكراد محافظة الحسكة التي تم سحب الجنسية منهم بموجب قانون إستثنائي  خاص بتلك المحافظة منذ1962 وكذلك وعود متكررة بصدد بعض القضايا الهامة في الداخل السوري كمسألة الإصلاح ومكافحة الفساد وضرورة إصدار قانون لعمل الأحزاب وضمان حرية إبداء الرأي والإفراج عن المعتقلين السياسيين ولكن دون جدوى أو ترجمة لتلك الوعود على أرض الواقع حتى الآن.

فالسوريون عموما والأكراد بوجه خاص باتوا على قناعة شبه كاملة بأن لا صدقية في وعود الحكومة ووسائل إعلامها ,خصوصا وأنها –أي الحكومة السورية –غير خاضعة للمساءلة أو المحاسبة من قبل سلطة تشريعية يمثلها برلمان منتخب بحرية, وأن مؤسسة القضاء غير مستقلة كما هو مفترض ... كل ذلك في ظل استمرار حزب البعث الحاكم في تمسكه بالمادة \8\ من الدستور الذي يبيح له الاستفراد بقيادة الدولة والمجتمع كما كان عليه الحال في رومانيا وحزبها الحاكم في عهد شاوشسكو وحزب جيفكوف في بلغاريا ...........الخ

إن الإبقاء على حرمان أكثر من ثلاثمائة ألف إنسان ( مجردين من الجنسية ومكتومين ) من محافظة الحسكة من حقهم الدستوري في حمل الجنسية السورية أثار على مر السنين موجات إدانة واستنكار بين صفوف الشعب الكردي في سوريا و حركته السياسية, كما  وحمل معظم المنظمات الحقوقية والفعاليات الإنسانية في الداخل والخارج لاتخاذ مواقف تضامنية ومفاتحة القيادة السورية ومناشدتها باتجاه إعادة النظر بقضية الإحصاء وإلغاء التمييز الذي على أساسه صدر ذلك القانون الإستثنائي سيء الصيت المتسم بطابع عنصري مكشوف, مما دفع العديد من رجال الدين الأفاضل وكذلك رجال الفكر والثقافة على اختلاف انتماءاتهم لاتخاذ مواقف  نبيلة  و رافضة حيال هذا الظلم اللاحق بشريحة كبيرة من سكان محافظة الحسكة ماعدا المرجعيات الكنسية المسيحية في سوريا التي بقيت صامتة .

في الآونة الأخيرة تجددت وعود السلطة بصدد قضية الإحصاء رافقتها هذه المرة دعوة من نائبة رئيس الجمهورية في دمشق ,حيث لم تمتنع الأحزاب السياسية الكردية المعنية بالدعوة من الاستجابة, وجرى أكثر من لقاء بهدف حمل القيادة السياسية على الإسراع في إلغاء إحصاء عام 1962 ونتائجه المأساوية المتعارضة على طول الخط مع جملة المواثيق والشرائع الدينية والدنيوية وكذلك مع نصوص الدستور السوري ,فكان الجانب الكردي محقا في دفاعه المتواصل وتمسكه بمبدأ ولغة الحوار المباشر رغم كل الشكوك التي تحوم حول سلوكيات ومآرب السلطة ومن بينها عزل الحركة السياسية الكردية عن إئتلاف المعارضة الوطنية الديمقراطية المتمثلة بإعلان دمشق الهادف إلى تحقيق تغيير  ديمقراطي سلمي متدرج يضمن إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا على قاعدة إلغاء جميع أشكال التمييز والاضطهاد ودستور حضاري يضمن المساواة والمواطنة الحقيقية .

سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا- يكيتي-

محي الدين شيخ آلي

5 /تموز/ 2006  حلب- سوريا

------------------------------

المسألة الكردية جزءٌ من قضية الديمقراطية، وحلها يندرج في إطار حماية وحدة البلد وتطوره الحضاري

إن الحالة الراهنة لا توفر أرضية مناسبة لحل المسألة الكردية ولا غيرها من مسائل وملفات الداخل السوري

محي الدين شيخ آلي*

صحيفة تحولات – العدد/3/ أيلول 2005

Email: tahaoulaat@yahoo.com

منع هذا العدد من التداول في سوريا

كثر الحديث في الأعوام الأخيرة عن الشأن الكردي بوجه عام، متضمناً تضارباً قوياً في وجهات النظر واختلاف في المواقف لدرجة التخندق في ضوء تصورات جاهزة وأحكام مسبقة..كل ذلك بمثابة تعبير بشكل أو بآخر عن مصالح وسياسات وكذلك أنماط معينة من التفكير ومؤثرات ما هو متوارث دون اعتبارٍ ما للجانب القيمي ومبادئ العدل والمساواة وضرورات الحرص والحفاظ على السلم الأهلي هنا وهناك.

المتابعون للملف الكردي بما فيهم الساهرون على أمن واستقرار الأوضاع الداخلية للبلدان الأربعة المعنية مباشرةً بالقضية الكردية (تركيا، سوريا، إيران والعراق) باتوا على دراية شبه تامة بأن لا مستقبل لبرامج وسياسات التتريك والتعريب والتفريس التي لطالما جرى اعتمادها بشكل سافر حيال الشعب الكردي على مرّ العقود والمراحل...في هذا السياق يمكن القول بأن تعثر المشروع القومي العربي لم تتمخض عنه فقط سياسات منهجية خاطئة حيال قومية أخرى غير عربية، بل وكذلك تردي الحالة العامة على مستوى المجتمع ومؤسسات الدولة، وتشوهٍ خطير في ثقافة الأفراد والجماعات حال ويحول دون رؤية الحقائق كما هي.

لقد تشبعت الكتل الشعبية للقومية السائدة وكذلك معظم فعالياتها الثقافية والسياسية بشعاراتٍ عريضة شكلت نمطاً من التفكير الفوقي الاستعلائي العائد أساساً إلى فهمٍ خاص لثنائية (العروبة والإسلام)، هذه الثنائية التي – والحق يقال – استغلها وانتفع من ورائها كثيرون وأساؤا كثيراً إلى العرب والإسلام، غير آبهين بما توصلت إليه العلوم وحجم التحولات على شتى الصعد والمجالات في وقتنا المعاصر، وبالتالي فإن رؤية الحقيقة الكردية في سوريا كما هي تبقى تعترضها عراقيل وصعوبات جمة، إلا أنه ليس من المستحيل التغلب عليها في آخر المطاف، خصوصاً وأن غياب قانون صالح لعمل الأحزاب لا يعقل أن يكون أبدياً، فكلما توفر مناخ من الحرية لإبداء الرأي وتبيان الحقائق والمعطيات دون خوف أو مواربة، كلما اقتربنا من تناول سليم للمسألة الكردية التي هي جزءٌ من قضية الديمقراطية والتي يبقى حلها يندرج في إطار حماية وحدة البلد وتطوره الحضاري، حيث من الأهمية بمكان أن يقتنع الجميع بأن الاستمرار في وضع العقبات أمام تداول اللغة الكردية لدرجة المنع والمحاربة، وتعريب الأسماء التاريخية القديمة لمئات القرى والبلدات الكردية لا يرفع من شأن اللغة العربية بقدر ما يثير النعرات ويدفع أبناء الشعب الكردي نحو مزيدٍ من الغربة والشعور بالغبن، وهذا لا يساعد على الألفة وبناء الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع الواحد.

إن الحالة الراهنة لا توفر أرضية مناسبة لحل المسألة الكردية ولا غيرها من مسائل وملفات الداخل السوري، وما يهمنا اليوم وعلى المدى المنظور أساساً هو الإسهام النشط في دفع المخاطر وتجنب المنزلقات والدعوة المستمرة بلا هوادة إلى حوارات وطنية شاملة لإعلاء شأن الكلمة وقوة المنطق احتراماً للرأي والرأي الآخر بغية نشر ثقافة اللاعنف بهدف صون السلم الأهلي ليتكاتف في ظله جميع المهتمين بالشأن العام، وليبقى الحراك الثقافي السياسي قائماً، ومن خلاله يجري التعرف على الأبعاد الحقيقية لأزمات المجتمع وقضاياه العالقة، وكذلك الوقوف حيال عمق ومدى انتشار الفساد وأوجه الحرمان والاستبداد وصولاً إلى إيجاد لغة مشتركة تجمع مختلف أطياف مجتمعنا السوري بفعالياته الثقافية والسياسية، للسير قدماً في المسعى التاريخي دفاعاً عن كرامة وحقوق الإنسان – المواطن، بصرف النظر عن انتمائه الديني أو القومي والسياسي وتحقيق غدٍ آمن لجميع السوريين، غدٍ يزدهر فيه التطور وتحترم الحقيقة ويعز فيه على الجميع الاقتناع بأن الأكراد شأنهم شأن العرب وغيرهم من مكونات المجتمع السوري، لا يجوز إقصاءهم والشطب على حقوقهم القومية المشروعة. في هذا الإطار يبقى لحديث الرئيس بشار الأسد الذي كان قد أدلى به لقناة الجزيرة إثر أحداث القامشلي آذار 2004 وقعه الإيجابي والمعبر، كونه ساهم في حينه وبقوة في كبح جماح البعض ممن عملوا لتأليب الرأي العام العربي ضد الإنسان الكردي وإلصاق التهم به، وبذلك يكون السيد رئيس الجمهورية قد سجل موقفاً مسؤولاً ونقطة إيجابية في التعامل مع الحقيقة الكردية في عهده، خاصةً وأنه أول رئيس في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر يصرح علانيةً بوجود قومية كردية في سوريا تشكل جزءً رئيسياً من تاريخ ونسيج المجتمع، مما دفع بمختلف القوى والفعاليات السورية سواءً من أهل الحكم أو المعارضة إلى إيلاء اهتمام أكثر بالملف الكردي وتقصي الحقائق المتصلة به. صحيحٌ أن الحديث الرئاسي لم تتبعه تدابير ميدانية تترجم فحوى الحديث، إلا أنه ساهم في ترميم جانب من الشرخ الحاصل في المجتمع، مما أفسح المجال أمام المثقفين الديمقراطيين ونشطاء الحركة الكردية والعديد من الوطنيين الغيارى ليدلوا بدلوهم في مسعى الحفاظ على السلم الأهلي وتبيان أضرار النعرات اللاوطنية وفضح سياسات التمييز والاضطهاد ضد الشعب الكردي الذي تفوق نسبته 11% من سكان سوريا ويبلغ تعداده اليوم أكثر من مليوني إنسان لم يشكلوا يوماً  عنصراً دخيلاً أو ضيفاً ثقيلاً كما تروج له بعض غلاة الشوفينيين والجهلة المتزمتين الذين يجهدون لتصوير الوجود الكردي في البلاد بأنه طارئ جاء من وراء الحدود والبحار في غفلةٍ من الزمن ليشكلوا خطراً داهماً على العروبة والأمن القومي...الخ، وما التهم والأحكام الجائرة التي لطالما أطلقتها محكمة أمن الدولة العليا بدمشق بحق العشرات من النشطاء الأكراد السوريين إلا صورة عن تلك النظرة الخاطئة المتوارثة التي لا تزال تفعل فعلها في إبعاد السوريين عن رؤية الحقيقة، فتواصل زعمها في الإدعاء بأن الأحزاب الكردية تسعى لاقتطاع أجزاء من سوريا ويسيؤون إلى (سمعة وأهداف الثورة) دون أن تتمكن رئاسة المحكمة من تقديم أدلة أو أن تدافع عن أحقيتها أمام أبسط مراجعة قانونية لمحامٍ متدرب.

إن سمات الحالة الكردية في سوريا من حيث التوزع الديمغرافي والتمازج السكاني – المناطقي ، فضلاً عن السجل التاريخي المشترك واندماج مصالح التطور الاقتصادي المعيشي للكتلة البشرية التي يشكلها المجتمع السوري بمختلف لونياته تثبت للجميع بأن أكراد سوريا جزءٌ لا يتجزأ من المجتمع السوري وإن حركتهم السياسية جزء من الحركة الوطنية الديمقراطية، وكل خطوة تخطوها سوريا باتجاه تحقيق انفراج سياسي وحياةٍ ديمقراطية كلما أفسح المجال أمام تفهم وحل المسألة الكردية على قاعدة من السلم والحرية والمساواة بعيداً عن لغة وأساليب العنف والقمع وأشكال التمييز بين أبناء البلد الواحد.

ــــــــــــــــــــ

* سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي -

---------------------------------------

ننبذ العنف ولغة السلاح في حل القضايا مهما كانت عادلة

* محي الدين شيخ آلي

مجلة شؤون الأوسط – العدد 116- خريف 2004

موقع نوروز 1/10/2004

أكراد تركيا هم المعنيون أساساً باختيار الطريق الأفضل لهم، إلا أننا من جهتنا ننبذ العنف ولغة السلاح في حل القضايا مهما كانت عادلة. وإنه لمن الأهمية بمكان الوقوف عند محاذير استخدام السلاح في تركيا وغيرها من البلدان التي تضطهد الكرد، ولا نذيع سراً إذا قلنا إن العديد من الرؤوس الحامية في المؤسسات العسكرية والأمنية تريد دفع الأكراد هنا وهناك باتجاهات مغامرة لينتفع أصحاب تلك الرؤوس من وراء ذلك، ويغطوا على ملفات الفساد، ويتهربوا من ضرورات الإصلاح، وذلك بالتباكي تحت يافطة المصلحة القومية العليا والوحدة الوطنية وما شابه ذلك. تركيا متقدمة على العديد من البلدان الإسلامية بنظامها القضائي وكذلك بانتخاباتها البلدية والبرلمانية، وأيضاً بوجود صحافة حرة في إبداء الرأي وفق قانون المطبوعات... وعلى هذا الأساس يشارك الأكراد في الانتخابات، ويجهدون في التعبير عن آرائهم عبر إصدار صحافة وتأسيس دور للنشر...إلا أن هذه الديموقراطية التركية تبقى جريحة ما دام للعسكر باع طويل في صنع القرار، وحزب العدالة والتنمية الذي يسيطر على الحكومة والبرلمان ويحظى بشعبية كبيرة يبقى مسكوناً بهاجس إرضاء المؤسسة العسكرية من جهة والسعي الحثيث للحفاظ على شعبيته في الوسط المتدين من جهة ثانية، فيتهرب من تقديم مشروع للمصالحة مع الأكراد ولسان حاله يقول "كلنا مسلمون، كلنا أتراك".

ــــــــــــــــــ

* محي الدين شيخ آلي: سياسي كردي سوري - سكرتير حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).  

------------------------------------

سكرتير "حزب الوحدة" الكردي في سوريا:

نؤيد الفيديرالية في العراق لكن لكل ساحة خصوصياتها

إن خيارنا الأفضل هو خيار وطني ديموقراطي سلمي لا رجعة عنه

النهار 12 تموز 2004

موقع نوروز 13/7/2004

اعتبر سكرتير "حزب الوحدة الديموقراطي" الكردي في سوريا (يكيتي) محيي الدين شيخ آلي في حوار مع "النهار" ان علاقات أكراد سوريا بالاكراد في دول الجوار وتأييدهم صيغة الفيديرالية في العراق لا تعني انهم لا يدركون وجود "سمات خاصة لكل ساحة"، رافضا الشعارات القومية البراقة والولاءات المتخلفة لكن مشددا في الوقت نفسه على حصول الاكراد على حقوقهم كجزء من نسيج المجتمع السوري:

 

* في الفترة الاخيرة استنفرتم دون مبرر يذكر. يقال ان سبب ذلك كان الحديث الذي جرى بينكم وبين السلطات حول منع نشاطات الاحزاب الكردية. ترى لماذا هذا الاستنفار مع ان مثل هذا الموقف ليس جديدا من جانب السلطات الرسمية؟

- أكدنا مراراً ان التعاطي مع المسألة الكردية في سوريا لا يجوز ان يكون مختزلا عبر قنوات امنية لها طابعها الخاص. وسبق ان تقدمنا بأكثر من مذكرة وطلب لمقابلة رئيس الجمهورية كي يتسنى لسيادته الاصغاء مباشرة لأوجه معاناة شعبنا الكردي في سوريا. نحن لم نقم بعمل او نشاط غير اعتيادي من قبيل "الاستنفار"، لأننا لم نفاجأ بذلك الموقف - التبليغ الذي جاء على لسان بعض مسؤولي الاجهزة الامنية في دمشق، والذي بمقتضاه تبذل مساعٍ ترمي لايقاف نشاطنا او الحد منه. وتعلمون ان لا وجود لقانون ينظم عمل الاحزاب عندنا في سوريا. وبالتالي فإن جميع الاحزاب العربية الموجودة سواء في جبهة الحكم او خارجها لا تحمل تراخيص قانونية. واستثناء الاحزاب الكردية يعود في الاساس الى ذلك النمط القديم في التعاطي مع قضايا المجتمع والدولة.

 

* لماذا لم تولوا الاهمية الكافية لحديث رئيس الجمهورية مع قناة "الجزيرة"؟

- الحديث الصريح الذي جاء على لسان السيد رئيس الجمهورية مع فضائية "الجزيرة" والذي نفى فيه وجود أياد خارجية وراء احداث القامشلي، وتناوله الايجابي لمشكلة الكرد المجردين من الجنسية بموجب إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة من .1962 وكذلك تأكيد سيادته أن "القومية الكردية جزء اساسي من النسيج السوري والتاريخ السوري" كان ولا يزال له الوقع الايجابي في أوساط المجتمع الكردي. اننا نسعى لمواكبة الوضع وفهم مستجداته، وكذلك اشاراته المتناقضة، ونعمل بشفافية وفق سياساتنا المعلنة وعنوانها الأبرز الحوار ثم الحوار.

 

* يقودنا هذا الى شكل تعاطيكم مع بداية حكم الرئيس، بحيث يقال بأنكم اخرجتم انفسكم من الدائرة التي يشملها التحديث.

- بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد وتسلم نجله الدكتور بشار منصب الرئاسة، لم نكن متفرجين سلبيين، بل تمنينا كل التوفيق للرئيس الشاب. ولم نتوانَ في توجيه الرسائل أملا بإعادة النظر في السياسة الخاطئة المتبعة حيال أكراد سوريا.

 

* ماذا ستفعلون بعد صدور تعميم يقضي بفرض الحظر على نشاطكم السياسي؟

- حتى اليوم لم تنشر أية جهة مسؤولة في الحكومة نص ذلك "القرار - التعميم" المزعوم والمنسوب الى القيادة القطرية. ومنعاً لزيادة اللغط والالتباس لدى المواطنين والرأي العام، نأمل بأن يصار الى نشر نص ذلك القرار في وسائل الاعلام السورية وأن لا يتحول سراً من أسرار الدولة.

 

* اين موقعكم، هل انتم من المعارضة، ام مع السلطة؟

- نتوخى الاعتدال ونبذ الحدّية في تناولنا لقضايا السياسة والمجتمع. ان خيارنا الافضل هو خيار وطني ديموقراطي سلمي لا رجعة عنه. إلا ان سلطة البعث هي التي تضيق ذرعاً. وتستسهل تصنيف كل من لا يوالي سياساتها بأنه "معاد" و"مشكوك في أمر وطنيته" وهذا المنطق السائد بات ممجوجاً وموضع استهجان لدى مختلف النخب الثقافية والسياسية، عربية كانت ام كردية. نحن كحركة كردية لسنا مشاركين في الحكم ومؤسساته ولنا أجندتنا الواضحة التي تتصدرها معارضتنا سياسة التمييز والشوفينية المنتهجة حيال شعبنا الكردي وتغييب الحريات في سوريا. وبالقدر ذاته معارضتنا سياسات الحزب الواحد واستئثاره بالقرار ومقدرات البلد. وكذلك دعوتنا الدائمة الى نشر الديموقراطية وثقافة حقوق الانسان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تجسد ارادة كل المواطنين وفئات مجتمعنا السوري بكرده وعربه.

 

* هناك انتقادات لسياساتكم مفادها انكم تتحملون قسطا وافرا مما يجري حيث انكم في دائرة الداعين لاقتطاع اجزاء من شمال سوريا والانفصال عنها؟

- ان برامج مجموع الاحزاب الكردية وسياساتها في سوريا تلتقي في حرصها الثابت على وحدة البلاد ومنعتها وتطورها الحضاري.

اما التهم الجاهزة التي اعتادت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق توجيهها ضد المعتقلين السياسيين الكرد بين الحين والآخر وخصوصا من قبيل "العمل على اقتطاع اجزاء من اراضي البلاد" و"مناهضة أهداف الثورة" وما شابه ذلك، فلم تعد تنطلي على العقول، وخصوصاً عقول من هم على دراية بحيثيات احداث تلك المحكمة الاستثنائية وآليات قراراتها وأحكامها.

 

* ماذا استفدتم من الاحداث التي جرت في المناطق ذات الغالبية الكردية في آذار المنصرم؟

- الاحداث الدامية التي جرت في المناطق ذات الغالبية الكردية في أواسط آذار المنصرم، لم تكن من صنع الاحزاب الكردية بل جاءت رد فعل لإقدام السلطات على استخدام الرصاص الحي في صد مجموع المدنيين العزل وسقوط عشرات القتلى والجرحى.

كان بإمكان السلطات اللجوء الى الرصاص المطاط وخراطيم المياه او القنابل المسيلة للدموع. وكان الخطأ التاريخي الكبير الذي ارتكبته السلطات في محافظة الحسكة إقدامها على توزيع كميات من الاسلحة على عناصر بعثية تنتمي الى عشائر عربية حصراً، مما كاد يهدد السلم الاهلي برمته وينذر بالخراب. ان حصيلة الاحداث المؤلمة تلك لم تكن لمصلحة احد.

 

* ما المستوى الذي ستقفون عنده في نضالاتكم خصوصا بعد صدور تعميم بحظر نشاطاتكم؟

- من العبث السعي لايقاف نضالات شعبنا الكردي في سوريا، كونها وببساطة تشكل حالة مجتمعية، قبل ان تكون انشطة حزبية. والحركة الكردية في سوريا لها بعد زمني وعمق جماهيري، ولها ما يكفيها من العبر والدروس مما يؤهلها لامتلاك وعي وإدراك سليمين لموجبات العمل دفاعاً عن مصالح الاكراد وحقوقهم. الاكراد يشكلون جزءاً مهما ومندمجاً في نسيج المجتمع السوري، لكن من الخطأ التفكير في تذويب خصائصه القومية وصهره في بوتقة قومية الاكثرية السائدة.

 

* كيف نقرأ علاقاتكم مع الاكراد في الدول المجاورة وكيف قوّمتم الفيديرالية التي اقرت في العراق؟

- امر طبيعي ان تكون لنا علاقات مع اشقائنا الاكراد في تركيا وإيران والعراق ولبنان ودول الاتحاد السوفياتي (سابقاً)، الا أن محددات العمل تكمن في السمات الخاصة لكل ساحة ومعطياتها الميدانية وعلى هذا الاساس فإن احترام خصوصية كل جزء يشكل الركن الاساس في علاقاتنا القومية هذه. ان صيغة الفيديرالية المطروحة لادارة شؤون الدولة العراقية ليست جديدة في قاموس السياسة وادارة الدول، خصوصا ان هذه الصيغة حظيت بقبول مختلف التعبيرات الاساسية للمجتمع العراقي قبل سقوط نظام حكم صدام حسين الديكتاتوري وبعده. رغم ان البعض لديه حساسية حيال هذه الصيغة ظناً منهم بأن الفيديرالية اي (الاتحادية) مصدر شر على مستقبل العراق والمنطقة دون ان يكلّف نفسه عناء البحث والاطلاع على تجارب الدول والشعوب، ناهيك عن وجوب احترام ارادة شعب كردستان العراق الذي لطالما ذاق الويلات.

 

* اليست لكم ارتباطات مع كل من الحزبين الرئيسين الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارازاني والاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني؟

- علاقاتنا مع الحزبين الرئيسين وكذلك الاحزاب الاخرى في كردستان العراق اخوية صادقة تستند الى احترام متبادل وليست "ارتباطات" مع هذا وذاك. وكما هو معروف في وسطنا الكردي فإننا ننبذ التبعية لأي حزب كردستاني مهما علا شأنه وسطع نجمه. ونحن رفضنا على مر السنين التخندق الى جانب حزب والتقليل من شأن آخر، وإلهاء شعبنا الكردي في سوريا وحركته السياسية بشعارات قومية براقة وولاءات متخلفة.

 

* ما هو الرابط بين نشاطكم القائم على الساحة السورية والنشاط الذي يحصل في اوروبا؟

- منظماتنا المتواجدة في معظم البلاد الاوروبية تسعى للخروج بتمثيل حضاري ومسؤول، اما صدور اصوات لا مسؤولة من هنا وهناك يتلقفها بعض الفضائيات بغرض الاثارة او غير ذلك فإنه يعبّر عن حالات فردية تثبت للمتابعين ان لا وزن لها ولا صدقية.

(حاوره فاروق حجي مصطفى)

---------------------------------------

تصـريح

موقع نوروز 2/4/2005

للمرسوم الصادر عن سيادة الرئيس بشار الأسد الذي قضى بالإفراج عن الأكراد المعتقلين على خلفية أحداث القامشلي في 12آذار العام المنصرم وقعه الإيجابي, بحيث تحول إلى ما يمكن وصفه ببشرى سارة لدى عموم الأكراد وتعبيراتهم السياسية التي لطالما سعت جاهدةً لتحقيق هكذا خطوة, سواءً لدى الفعاليات الديموقراطية ومختلف أطياف الحراك السياسي – الثقافي في مجتمعنا السوري أو لدى الجهات المسؤولة أهل الحكم في العاصمة دمشق ومنظمات حقوق الإنسان العربية منها والدولية.

ورغم صعوبة الإطلاع على فحوى المرسوم الرئاسي الذي لم يدرج نصه الكامل في وسائل الإعلام الرسمي, إلا أننا نود الإشارة إلى أن هذا الوقع الإيجابي في وسطنا الكردي سيكتمل ويأخذ مداه الوطني وبعده الإنساني النبيل متى ما أخليت سجون سوريا من جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي, لتعود البسمة على شفاه أفراد أسرهم وذويهم , يحدونا وطيد الأمل بألا يتأخر ذلك .

2/4/2005

محي الدين شيخ آلي

سكرتير حزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا – يكيتي -

----------------------------------

أكراد وعرب: تفاهم وتخاصم

إن السلبية واللامبالاة هاتين في الثقافة السائدة لدى الكثيرين في الوسط العربي غالباً ما توّلدان لديهم نزوعاً باتجاه العنصرية والشعور بالتفوق

إن الرهان الكردي يظل متمحوراً على الخيار الوطني الديموقراطي الذي لا رجعة عنه، لأنه الخيار الصحيح والأمثل. 

محيي الدين شيخ آلي 

السفير 16/3/2005

موقع نوروز 16/3/2005 

منذ مدة غير طويلة، يشهد الإعلام العربي اهتماماً بقضية الأكراد بفعل مؤثرات سياسية طارئة، ومناخات لم تكن مألوفة بالأمس، سواءً في العراق وتركيا أو سوريا وإيران بهذه الجدية أو تلك، وكذلك حيال أوضاع الجالية الكردية في لبنان بمستوى مناسباتي متقطع.

ونادراً ما يولي الإعلاميون العرب اهتماما لائقاً بالقضية أعلاه، وذلك بتأثيرٍ متأت من خشبية السياسات الرسمية للنظام العربي، وفي مقدمته مؤسسات الجامعة العربية من جهة، وشعورٍ سائد لدى البعض بفعل تفسيرات خاصة بهم، تفيد بأنهم (خير أمةٍ أخرجت للناس..) لينظروا من علٍ في التعاطي مع الأكراد وغيرهم من غير العرب باعتبار أن هؤلاء (أعاجم) ليس إلا من جهة ثانية، أضف إلى ذلك افتقار مراكز البحث والدراسات العربية لوجود أبحاث أكاديمية رصينة وإصدارات دورية تلقي الضوء على حقائق ومعطيات القضية الكردية وتماسها المباشر وتداخلها مع قضايا العرب والمنطقة بوجهٍ عام من جهةٍ أخرى.

 

هذه العوامل الرئيسية الثلاث تبقى تفعل فعلها في تشويه الوعي لدى الإنسان العربي بوجهٍ عام وتدفعه باتجاه السلبية واللامبالاة كلما جاء ذكر الأكراد وكأنهم من كوكب آخر يبيتون الشر إن جاز التعبير.

إن السلبية واللامبالاة هاتين في الثقافة السائدة لدى الكثيرين في الوسط العربي غالباً ما توّلدان لديهم نزوعاً باتجاه العنصرية والشعور بالتفوق، فتثيران نعرات ضارة تشكل رافعة لحالة احتقان وحوادث مؤسفة واضطرابات تهدد السلم الاجتماعي هنا وهناك نحن جميعاً بغنى عنها. ومن يكلف نفسه عناء البحث والدراسة شريطة ألا يكون أسير أحكامٍ مسبقة وقوالب أيديولوجية يرَ بوضوح لا لبس فيه، أن الأكراد ليسوا (أقلية دخيلة) جاءت في غفلة من الزمن وسكنت كردستان شرق المتوسط وشمال الخليج بجوار سكان المنطقة الأصليين من فرسٍ وعربٍ وأتراك ليغدوا ضيفاً ثقيلا. فالأكراد ملة، شأنهم في ذلك شأن العرب وغيرهم من ملل وشعوب المنطقة، لهم لغتهم وتاريخهم وأعرافهم، يعيشون في مناطقهم التاريخية منذ القدم، يعتزون بكرامتهم القومية كما العرب يعتزون بها، ومن العبث التفكير بتذويبهم في بوتقة القومية العربية أو غيرها، كما يستسهل ذلك الكثيرون. إلا أنهم اي الأكراد تعرضوا أكثر وأشد من العرب لمآسي الحروب والتجزئة وفق مصالح وأهواء الدول الكبرى في مستهل القرن المنصرم، فباتوا منضوين في أطر كيانات جمهورية لأربع دول رئيسية في المنطقة هي تركيا وسوريا والعراق وإيران، تفصلهم عن بعضهم البعض أسلاك حدود سياسية مكرسة بالعديد من المواثيق والاتفاقات الدولية، فارتبط تطور ومصير كل جزء من الأكراد بمصير وتطور مجتمع ودولة، كلٍ على حدة، وليشكلوا واحدا من المكونات الأساسية لتلك المجتمعات التي تديرها أنظمة دولٍ شديدة المركزية عبر حكومات الأكثرية السائدة التي فشلت تماماً في احترام حقوق وخصوصية وجود تاريخي وحي لشعبٍ آخر هو الشعب الكردي. ليس هذا فحسب، بل لم تألُ نخب الأكثرية العربية جهداً في اعتماد مناهج وسياسات التعريب والتهميش، بهدف طمس معالم الوجود الكردي للحؤول دون تبلوره، مستخدمةً في ذلك أكثر من خطاب ووسيلة، مما أثار ويثير لدى الأكراد بوجهٍ عام شعوراً بالغبن والأسى، فتكونت إشكالية معادلة جانبها الأول نظام عروبي سلبي يستقوي بنفوذ وقدرات أكثر من دولة وتيار عقائدي، وجانبها الثاني أكراد مهضومو الحقوق ومكبلون بقيودٍ عديدة، إلا أنهم تاريخياً يأبون الخنوع وقبول حالة المظلومية هذه، فيعصون أوامر وأهواء أخيهم الأكبر، سواء كان ذاك العروبي المتلحف بعباءة الإسلام ويحوز عضوية اثنين وعشرين مقعدا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو التركي وريث الخلافة العثمانية الذي يتمتع بعضوية حلف الأطلسي ونفوذٍ دوليٍ إقليمي واسع، أو الفارسي وريث البلاط الشاهنشاهي صاحب شبكة مصالح وعلاقات قوية مع كثير من الدول والمنظمات متعددة الجنسيات... فتتلاحق خطى هذا المثلث الإقليمي الدولي (عربي، تركي، فارسي) المتوجس حيال كل ما هو كردي، لينسق أطرافه أدوارهم بصدد القضية الكردية بغية إبقائها دون حل. وهنا تجدر الإشارة إلى غنى وسعة الفضاء العربي الرسمي منه والأهلي، بحيث كان ولا يزال من المأمول لدى الأكراد أن يلعب الساسة العرب وكذلك رجال الفكر والقلم منهم دوراً إيجابياً متوازناً لدى تناول الشأن الكردي وأهمية الواجب القيمي الحضاري المتجسد بوجوب الإقرار دون تردد بحقيقة وجود شعب كردي له قضية عادلة وحقوق أسوةً بالغير، من الخطأ الكبير الاستمرار في تهميشه وإقصائه.

إن الخطوة الأولى على طريق تعريف الرأي العام العربي بحقيقة القضية الكردية ومشروعية نضالات الشعب الكردي الدفاعية في هذا البلد أو ذاك، تتمثل بإقدام المثقفين والإعلاميين العرب على تناول هذه القضية بجدية أكثر، بغية الإحاطة بجوانبها كاملةً، وذلك تجنباً للوقوع في أسر مساعي تسويق الخطاب السلطوي العروبي الذي لطالما هو فاقد لمصداقيته لدى الأكراد وكذلك لدى الكثيرين من العرب، فضلاً عن أن إفساح المجال أمام أصحاب القضية اي النخب الكردية من مثقفين وساسة وفعاليات، ليعبروا عن آرائهم عبر الإصدارات العربية، سوف يساعد على بلورة معطيات الواقع الكردي وحقيقة الإشكالية القائمة بين الكرد والعرب، وتبيان الجدوى من إبقاء الأكراد محرومين من التمتع بحقوقهم القومية المشروعة وطمس هويتهم الثقافية.

نزعم في هذا السياق على سبيل المثال أن أكراد سوريا يشكلون أحد أبرز مكونات المجتمع السوري، فهم يشكلون ثاني أكبر قومية بعد العرب، ويناهز تعدادهم المليونين وفق إحصاءٍ تقديري في أواسط العام2000 إلا أنهم محرومون من ممارسة أي حق من حقوقهم القومية الطبيعية بما فيها فتح مدارس بلغتهم الأم التي ينطقون بها أباً عن جد، إلى جانب تعرضهم للعديد من صور وأشكال التمييز والاضطهاد، كونهم أكراداً ليس إلا.

وبرغم الكثير من الوعود الصادرة عن كبار مسؤولي الدولة السورية منذ انقلاب 8 آذار 1963، إلا أنه لا يزال الواقع كما هو والمعاناة على أشدها. وجميع المذكرات والرسائل الموثقة بهذا الخصوص التي وجهتها المنظمات الحقوقية العربية منها والدولية إلى الحكومة السورية، لم تلق آذاناً صاغية، ما يزيد من اغتراب الأكراد ويعمق شعورهم بالمظلومية، وهنا تبرز أهمية وحيوية الدور الذي من المفترض أن تلعبه النخب العربية في توضيح وتحديد المسؤولية، حيث إن الإجابة عمَّنْ يسيء إلى مَنْ؟ ومَنْ يهضم حقوق الآخر؟ سوف تخدم وتصب في مجرى العمل على طريق إحلال الألفة والتفاهم بين الكرد والعرب، بدلا من الجفاء والتخاصم الذي يتأتى أصلاً من سياسات وسلوكيات معينة لقوى عروبية لا يجوز تحميل المواطن العربي وزرها. ففي العام 1988 وإثر تعرض مدينة حلبجة العراقية يومي السادس عشر والسابع عشر من شهر آذار لقصفٍ كيميائي أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف من المدنين الأكراد، تقاعست في حينها معظم النخب العربية وآثرت الصمت، وذهب البعض إلى حد التنكر لما جرى، وآخرون سعوا الى تبرير ذلك، ضاربين بعرض الحائط حجم المآسي الإنسانية التي حلت بسكان حلبجة المنكوبة وضواحيها، ما أثار هذا التعاطي العروبي الإسلاموي مع الشأن الكردي استياء عميقاً لدى عموم الأكراد، تسبب بإحراج الأوساط المتنورة منهم التي سرعان ما تلقفت ما أعلنه الرئيس الجزائري الأسبق السيد أحمد بن بللا من موقفٍ نبيل، وكذلك الباحث العربي الراحل هادي العلوي... حيث سجل هذان الرمزان العربيان في حينه موقفاً تاريخياً ومسؤولاً ساعد كثيراً المتنورين والديموقراطيين الكرد في مسعاهم الحثيث ليؤكدوا لوسطهم الكردي أن ليس كل العرب من نمط من يغضون الطرف عما فعله نظام صدام حسين في حلبجة.

إن ما سبق ذكره يشكل شاهداً على حقيقة وجود إشكالية في العلاقة بين الكرد والعرب، من الواجب والممكن حلها، بحيث إن تلاقي وتحاور النخب العربية والكردية وتنشيطها دون استعلاء أو شعورٍ بالتفوق من هذا الجانب أو ذاك، تمهد السبيل لغدٍ أفضل تسوده المودة والتفاهم بين الشعبين الكردي والعربي. فالبحث في الطريق نحو حل إشكالية العلاقة هذه يبقى مندرجاً في إطار تناول قضايا مجتمع ودولة، من العبث والسذاجة التفكير في تفكيك وحدة كيانها السياسي والسيادي، وهذا لا ينفي مشروعية النقاش والتحاور بصدد صيغ وأشكال إدارة الدولة، خصوصاً أنه بات من شبه المسلم به أن الركون إلى مركزية الدولة في كل صغيرة وكبيرة لم يجلب خيراً، بقدر ما جلب من فساد وتخلفٍ وخراب، ناهيك بامتهان كرامة وحقوق الإنسان، وجعل المواطن مغترباً في وطنه بصرف النظر عن انتمائه القومي أو الديني، يعتريه الشك والقلق من اللجوء إلى القضاء لهزالة استقلاليته، ويتردد بل غالباً ما ينكفئ ويستنكف عن إبداء رأيٍّ حر في قضايا تمس صلب واقعه ومستقبله، وذلك خوفاً على حياة أسرته في ظل حالة طوارئ ومفاعيلها من فصلٍ من العمل واعتقالٍ كيفي، وصولاً إلى تشهيرٍ بالسمعة و(تخوين)...الخ، وكلها من ثمرات الركون إلى صيغة مركزية الدولة عبر منطقٍ أمني يعود لنمطية حكم الحزب الواحد الذي يقود الدولة والمجتمع كما كانت عليه الحال في ألبانيا زمن أنور خوجة والعديد من بلدان أوروبا الشرقية بانتخاباتها الصورية، التشريعية منها والمحلية والنقابية، وغياب حرية الصحافة وقانون ينظم عمل الأحزاب ويحترم خصوصية المكونات الرئيسية للمجتمع الواحد، بغية نزع فتيل التوترات القومية وكبح النزوع القبلي كي تتصدر وتتبلور أسس ومفهوم المواطنة والمجتمع المدني، ولتستعيد مؤسسات الدولة أدوارها السليمة لتغدو دولة الحق والقانون، وتنشط الأحزاب السياسية في التباري والاختلاف بحثاً عن الحقيقة، وفق ثقافة اللاعنف والاتعاظ بسيرة وفكر مهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ، للشروع دون تردد بفتح صفحة جديدة من التعامل والحراك بين مختلف أطياف ومكونات المجتمع ، وصولاً إلى وحدة العمل لطرح مشروع دستورٍ جديد يسد الطريق أمام هيمنة ومفهوم حزبٍ واحد يلهث ويتهافت للإبقاء على استئثاره بمقدرات بلد، ويقولب انتخابات المؤسسات التمثيلية وفق أهوائه، ويطمس حقيقة وجود تاريخي حي لقومية أخرى، ليشطب على كامل حقوق أبنائها. وهنا من المفيد الإشارة إلى فحوى دستور الدولة الإسبانية ونمط تعاملها مع مواطنيها الباسكيين وما يتمتعون به من حقوق قومية وإدارية مشروعة، وكذلك دستور بلجيكا ونمط تعاملها مع مواطنيها الفلمنكيين، فضلاً عن غنى التجربة الهندية في هذا الصدد.

في ضوء هذا الفهم، فإن الأجندة الكردية على الصعيد البرنامجي العملي واضحة، وتتلخص بالسعي لإيجاد حل حضاري للمسألة الكردية في إطار حماية وحدة الدول القائمة، لا العمل على تقسيمها أو اقتطاع أجزاء منها كما يروق للبعض الترويج له. ففي سوريا على سبيل المثال، ورغم أنه ليس من المنتظر والمأمول أن ترى المسألة الكردية حلاً لها في ظل الوضع القائم، إلا أن الرهان الكردي يظل متمحوراً على الخيار الوطني الديموقراطي الذي لا رجعة عنه، لأنه الخيار الصحيح والأمثل.

---------------------------------

() سكرتير حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا يكيتي

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org