العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27/05/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

انتفاضة دمشق وحلب.. النظام يضطرب .. مهنا الحبيل

الثورة هي الأدرى والأقدر على إدارة معركتها الداخلية والتعامل مع الأرض والديمغرافية الوطنية

المدينة

الأربعاء 23/05/2012

مع كل سيناريو الانتصار الذاتي الذي تحققه الثورة وتحدثنا عنه في الدراسات السابقة كحقائق على الطبيعة، يغفل عنها الرأيُ العام لبشاعة المجازر إلا أنّ التطور الأخير بالانضمام النهائي لحلب ودمشق للثورة يعطي منعطفًا مركزيا مهمًا في دلالته وخطيرًا على مستقبل النظام، فما بين مساء الثالث وصبيحة الرابع من مايو الجاري جرى في المدينتين حدثان مركزيان نوعيان لمسيرة مشاركتهما في الثورة، ففي أقل من أربعٍ وعشرين ساعة واجهت جامعة حلب مركز الثورة في الشهباء هجومًا عسكريًا مكثفًا من كتائب النظام أردف ليلًا بمظاهرات مكثفة تضامنًا مع الطلاب، وقد جاء الهجوم عبر سلسلةٍ مترادفة ومتوالية من الارتفاع التدريجي لشراكة حلب انتهى إلى أنّها الآن باتت تنافس عواصم الثورة في الفعاليات والفداء.

وفي الصفحة الأخرى المهمة جدًا لمسيرة الثورة ولحرب النظام الشرسة للمحافظة على أسر المدينتين عبر وحشية الشبيحة من جهة وجزرة تحالفه مع البرجوازيين المغموس بلغته التهديدية في برنامج رامي مخلوف، هذه الصفحة جاءت عبر حي القابون الدمشقي بعد سلسلة من المداهمات والمظاهرات للعاصمة واجتياح مشاعر التضامن والاحتجاج المدني التي تنقّلت في أحياءِ دمشق ولم تعد برامج الاستهلاك لوعاظ النظام كالبوطي وغيره تُمثل أيَّ رادعٍ لمصلحة الأسد إنما باتت رافعةً لإسقاط هذه النسخ من علماء الاستبداد.

وهنا يجب أن نتوقف عند شكل الاستباحة والهجوم الذي تعرض له حي القابون الدمشقي.. لماذا؟.

السرُ هنا أنّ أنموذج هذا الهجوم أخذ النسخةَ الحمصية ذات الفداء الأسطوري، هنا يبرز لنا حجمُ اضطراب النظام من داخله في مقابل صعود المواجهة الدمشقية وتطورها، وخسارته الاستراتيجية بإعلان الحرب الشاملة في حلب ودمشق بذات حربه على مدن وعواصم الثورة، هذا المقياس الدقيق لتقدم دمشق وهستيريا النظام يُعزز قطعًا حركة صعود الثورة وفشل دورة المذابح الأشنع في التاريخ المعاصر من تأخير زحفها لتحقيق مشروع التحرير الكبير.

فماذا لو أضفنا عملية مطار المزة العسكري، وماذا لو أدرجنا تحولات منطقة ريف دمشق كحزام عسكري للجيش الحر ينفذ عمليات نوعية في دمشق ضد مواقع النظام العسكرية وفرق الشبيحة..؟، إذن هذا الصعود يحملُ بعدًا تدريجيًا مختلفًا لإنهاك النظام وصعود الثورة، وقد أعلنت الثورة معادلةً جديدة أمام النظام.. دمشق وحلب تتقدمان في مواجهة الداعمتين لصمود النظام طهران وتل أبيب، وليس هناك شك بأن قوة الاختراق الداخلية للثورة أقوى من أي دعم خارجي للنظام.

مفصل السلاح

خلال الأسابيع الماضية صعدت حركة الانشقاقات لمستوى أعداد وقطاعات جديدة قياسية في مسيرة الثورة وخاصةً انضمام بعض الضباط العلويين للجيش الحر ودلالته العميقة، ومع مشروعية الاستفادة من كل تقاطعٍ عربي وخليجي خصوصًا لدعم الثورة عبر الإغاثة والتسليح، إلاّ أنّ المطلوب من العمق الشعبي العربي والإسلامي ألا ينتظر التأخر والتردد غير المبرر من أنقرة بالذات، وهنا ما أقصده بوضوح الدخول مباشرة لتأمين السلاح للمقاومة السورية ولكن مع اعتماد آلية إيصال مباشر لممثلي الجيش الحر والمجلس العسكري ولا يضر بعض الاختلاف السياسي حيث أعلنا وحدة خطتهما العسكرية، وكذلك رفع معيار الحذر من عدم فسح أي مجال لتشكيلات منفصلة ومؤسسة على أي أساس مختلف عن قواعد الثورة السورية ووحدتها الداخلية بين الحراك الثوري والجيش الحر.

وتجدر الإشارة هنا إلى موقف الثورة الليبية الرائع من مبادرة التسليح وكذلك التأكيد على الأطراف الشعبية والعلمية العربية مواصلة التحذير والجزم بمنع أيّ متطوعٍ للدخول إلى سوريا وترك المهمة التي أكدت كل المصادر السورية أنها بحاجة إلى سلاحٍ ودعم عسكري عربي لا أفرادٍ متطوعين تخترقهم مخابرات النظام وتصنع منهم قاعدة مزعومة أو ملغومة، فالثورة هي الأدرى والأقدرُ على إدارة معركتها الداخلية والتعامل مع الأرض والديمغرافية الوطنية بعيدًا عن أي تطرف أو اجتهاد أحمق تستثمره إيران والنظام ضد الثورة، ووصول حالةَ النفير الشبابي في الداخل السوري لأعلى مستوياته حقق توازنًا استراتيجيًا لمصلحة الثورة، والمهمة باتت بكل جزم قوة الأرض والسلاح هي التي بعون الله ستحسم الميدان.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

خطة عنان.. ثم ماذا؟! .. أ. د. محمد خضر عريف

لا تحرص القوى الكبرى في مجملها كثيرًا على خلع الأسد، بل إن كل ما يحدث يشي بحرصها على بقائه

الأربعاء 23/05/2012

المدينة

لا يمكن لعاقل أن يصدق أن ما يجري كل يوم من تقتيل وتشريد وتعذيب للشعب السوري من قبل حكامه على مرأى ومسمع من المراقبين الدوليين، ومرأى ومسمع من العالم كله، لا يمكن لعاقل أن يصدق أن كل هذا يحدث دون مباركة من قوى دولية كبرى وحماية منها لظَهر حاكم سورية وزبانيته، ولولا هذه المباركة وهذه الحماية لما تمادى نظام الحكم في سورية في تقتيل شعبه بل وإبادته كما نرى كل يوم.

ولو لم تَصْدُق هذه النظرية - كما يذهب إليه البعض - فإن تحركات مجلس الأمن وخطة عنان المزعومة ليس لها ما يتبعها من إجراءات، فإن اكتملت أعداد المراقبين ووصلت إلى ثلاثمائة أو حتى لثلاثة آلاف، واستمر الأسد وعصاباته في التقتيل والتنكيل بل والتعرض للمراقبين أنفسهم كما حدث مؤخرًا، ورفع المراقبون تقاريرهم بهذا الشأن، فماذا سيحدث بعدها، سوى إطلاق التحذيرات الجوفاء والإعلان عن المزيد من العقوبات التي لا تؤثر في هذا الحكم على الإطلاق وتؤثر في الشعب السوري المنكوب وتزيده بلاء على بلاء.

وباختصار شديد: لا تحرص القوى الكبرى في مجملها كثيرًا على خلع الأسد، بل إن كل ما يحدث يشي بحرصها على بقائه لأسباب عدة: أولها أمن إسرائيل فلن تجد أمريكا والغرب كله حارسًا أمينًا للحدود الإسرائيلية الجنوبية مثل بشار الأسد الذي خَلَف أباه في الحراسة، وهو أمر يعرفه الجميع وليس سرا يعلن أو لا يعلن، وقد صرح به أحد كبار المسؤولين في حكومة الأسد الذي أكد أن أمن إسرائيل مرتبط بأمن النظام في سوريا، كما أن الأسد أجرى تجربة صغيرة أمام الإسرائيليين حين ترك المجال لبعض السوريين للوصول إلى الجولان فحدثت فوضى عارمة، وكان ذلك في بدايات الثورة السورية، وكانت تلك رسالة مباشرة لإسرائيل وأمريكا بأن سقوط الأسد معناه فتح الباب أمام الجميع للدخول إلى الجولان، الجولان الذي يعتبر اليوم أكثر مناطق إسرائيل أمنًا على الإطلاق بفضل جهود الأسد ونظامه، هذا النظام الذي طالما ادعى أنه يمثل المقاومة والممانعة، ونحمد الله أن كشف أوراقه كلها وكشف سوءاته أمام الشرق والغرب، ومن اللافت أن كبار المسؤولين في إسرائيل حين سئلوا عن رأيهم في الأسد قالوا: «عدو تعرفه خير من عدو لا تعرفه»، وربما تكون صحة العبارة: «صديق تعرفه خير من عدو لا تعرفه»، فقد جربت إسرائيل بشارًا وحافظًا على مدى أربعين سنة أو يزيد، فكان بشار مبشرًا لها بالأمن والاستقرار.

وكان حافظ محافظًا على حدودها من أن تخترق، فكيف تأمن إسرائيل مكر من يمكن أن يحل محل بشار كائنًا من كان؟ إذ لا يمكن أن يتكرر في التاريخ كله من يحقق ويضمن مصالح إسرائيل على حساب نكبة ونكسة شعبه كبشار وحافظ.

وباختصار شديد أيضًا: هذه المهلة تلو المهلة، وهذه المماطلة تلو المماطلة، ليست إلا لإعطاء النظام الحاكم أطول مدة ممكنة لتصفية ما استطاع من معارضيه، حتى لو كان هؤلاء نصف الشعب السوري، يضاف إليهم من شردوا منهم وهجروا.

وعليه، يمكن للنظام أن يفرض سيطرته بالقوة على من تبقى من الشعب السوري الذي يمكن أن يُرهب ويَتعب من المقاومة في يوم ما. وليس هذا فقط، بل إن الأسد لو بقي في الحكم - بعد أن يبيد كل معارضيه - ستفرض عليه القوى الكبرى الشروط التي تريدها، وسيكون أولها: التخلي عن الجولان وتوقيع اتفاقية دائمة مع إسرائيل وطرد كل فصائل المقاومة، وكل تلك الشروط سيقبل بها الأسد دون أدنى شك، ولا يمكن للقوى الكبرى أن تسمح بتكرار ما حدث في مصر وليبيا وتونس وبأن يصل الإسلاميون لسدة الحكم في سوريا، كما أن بقاء الأسد بالنسبة لهم يقوي شوكة إيران، وسقوطه سيسقط هيمنتها وعدوانها.

وعلى كل الأحوال، فإن الحسابات هذه كلها لن تصدق إذا كان التغيير قادمًا من الداخل، وهو قادم لا محالة إن شاء الله، ولينصرن الله من ينصره.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

مشكلة النظام السوري ليست مع طرابلس.. خير الله خير الله

المستقبل

23-5-2012

مشكلة النظام السوري ليست مع لبنان ولا مع شمال لبنان ولا مع مدينة طرابلس بالذات. في اساس مشكلة طرابلس مشكلة النظام السوري مع الشعب السوري أوّلا وأخيراً. هذا ما ينساه النظام السوري يوميا رافضا الاعتراف بأنّه يواجه ثورة شعبية حقيقية هي أمّ الثورات العربية في العصر الحديث.

ما لا يفهمه النظام السوري، انه لا يمكن تجاوز المشكلة القائمة مع شعبه عن طريق افتعال ازمات خارجية، بما في ذلك الهرب الى طرابلس المدينة التي ترمز الى الاعتدال والعروبة الحضارية المتمثلة في العيش المشترك بين اللبنانيين من كلّ الطوائف والمذاهب قبل اي شيء آخر.

يمثّل الهرب الى طرابلس، على غرار ارسال فلسطينيين في اتجاه الاراضي الاردنية، ذروة الافلاس لدى النظام السوري الذي يحاول تصوير طرابلس، ثاني اكبر مدينة في لبنان، بأنها وكر ل"القاعدة" ولتنظيمات متطرّفة، هي في الواقع ادوات لدى هذا النظام. من يتذكّر شاكر العبسي، الفلسطيني الذي جيء به في العام 2007 من السجون السورية لافتعال احداث مخيّم نهر البارد الذي لا يبعد كثيرا عن طرابلس؟

لم يعرف الطرابلسيون يوما اي نوع من التطرف او التزمّت الطائفي والمذهبي قبل الدخول السوري الى لبنان. كلّ المنظمات المتطرفة في المدينة، أكانت سنّية او علوية، هي من صنع النظام السوري الذي يراهن على سياسة التفرقة بين اللبنانيين كي يفصل بينهم. انها عودة في السنة 2012 الى سياسات ومناورات عفا عنها الزمن كانت تصلح حتى نيسان- ابريل من العام 2005، الشهر الذي اضطر فيه الجيش السوري الى الانسحاب من الاراضي اللبنانية نتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

لماذا الهرب الى طرابلس؟ الجواب ان النظام السوري لا يستطيع مواجهة الحقيقة المتمثلة في انه انتهى في اليوم الذي اكتشف فيه ان لا خيار امامه سوى قتل شعبه. لم يتعلّم شيئا من تجربة لبنان. لم يستوعب انّ القتل لا يمكن ان يؤدي الى نتيجة، وان التعاطي مع أسوأ انواع اللبنانيين والتخلص من أحسن اللبنانيين سيقوده، لا محال، الى كارثة.

هناك تعبئة في طرابلس ضد النظام السوري الذي ارتكب كلّ انواع المجازر في حقّ اهل المدينة. الذين يعرفون طرابلس يدركون ان النظام السوري مكروه من اهل المدينة الى حدّ كبير. فقبل الدخول السوري الى طرابلس لم يكن هناك اي نوع من التمييز بين العلوي والسنّي. وقبل الدخول السوري الى المدينة، كانت طرابلس مدينة سنّية- مسيحية لا وجود فيها لمواطن من الدرجة الاولى وآخر من الدرجة الثانية. بقدرة قادر هُجّر عدد كبير من المسيحيين من طرابلس وصار العلويون فجأة طبقة مميّزة، علما انه كانت هناك علاقات طبيعية، بل اكثر من طبيعية بينهم وبين اهل السنّة الذين يشكّلون اكثرية في المدينة.

شجّع النظام السوري كلّ انواع التطرف في طرابلس. كان هدفه منذ البداية تمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة. لم يقتصر الامر على طرابلس بل كان الهدف السوري يشمل كل لبنان مستخدما في كل وقت السلاح غير الشرعي الذي اغرق به ارض الوطن الصغير منذ ما قبل اندلاع شرارة الحرب الاهلية في الثالث عشر من نيسان- ابريل من العام 1975.

ما يمارسه النظام السوري في طرابلس حاليا، بالتنسيق مع ادواته اللبنانية، هو لعبة من الماضي. عاجلا ام آجلا، سيكتشف النظام انّ عليه الاهتمام بأمور اخرى لا علاقة لها بطرابلس. عليه الاهتمام بالداخل السوري اوّلا وأخيرا وإيجاد طريقة لتسليم السلطة على الطريقة اليمنية، في احسن الاحوال.

الرهان على ان طرابلس ورقةٌ، رهان على سراب. سيكتشف النظام السوري، ان كلّ الشكاوى التي يقدمها الى مجلس الامن لن تفيده في شيء. لو كانت الوقائع التي يسردها في الشكوى الاخيرة حقيقية، لماذا لم تصدر المعلومات الواردة فيها عن السلطات الامنية اللبنانية المختصة اوّلا؟ أليس لدى السلطات الامنية اللبنانية ما يكفي من الشجاعة لعرض هذه الوقائع على اللبنانيين اوّلا؟

الشكوى ليست من طرابلس. الشكوى من الشعب السوري البطل اساسا ومن وجود مجموعة من الدول العربية والقوى الاقليمية باتت مقتنعة بأن النظام السوري صار عبئا على السوريين وعلى المنطقة. لن يفيد الهرب الى طرابلس النظام السوري في شيء. سبق له ان افتعل احداث مخيّم نهر البارد، في شمال لبنان، قبل خمس سنوات عن طريق ما يسمّى "فتح الاسلام" وهي جزء لا يتجزّأ من الاجهزة السورية. كذلك، سبق للنظام السوري ان ارسل عناصر من "القاعدة" الى العراق. هذا امر موثّق. هذا ما دفع الحكومة العراقية وقتذاك الى المطالبة بإحالة رأس النظام على محكمة دولية... قبل ان تتراجع عن ذلك تحت ضغط ايراني واضح يتّسم بالوقاحة.

ما لم يدركه النظام السوري يوما ان طرابلس مدينة حضارية وان كلّ الجهود التي بذلها من اجل نشر التطرف فيها لن تؤدي الى نتيجة. طرابلس متمسكة بثقافة الحياة على الرغم من انها عانت طويلا من الحرمان ومن اهمال الدولة لها. طرابلس تقاوم على غرار ما يفعل كل لبنان. تقاوم التخلّف ومحاولة اثارة الغرائز المذهبية، اي الشيء الوحيد الذي مارسه النظام السوري على ارض لبنان منذ ما يزيد على اربعة عقود. مارس هذه السياسة، سياسة تصدير الامن، اي الارهاب، مع كلّ الجيران. فعل ذلك مع تركيا والعراق والاردن ولبنان في وقت نجد جبهة الجولان مع الاحتلال الاسرائيلي صامتة منذ العام 1974!.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ضياع البوصلة أم غيابها في المعارضة السورية؟ .. براء موسى *

الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٢

الحياة

«هم ليسوا قادرين على إدارة مدرسةٍ ابتدائية»... هكذا وصّف نائب الرئيسين السوريّين سابقاً عبد الحليم خدّام قبل أن ينشقَّ هو عن وريث الحكم في سورية وينضمَّ إلى صفوف المعارضين لنظام الابن عقب اغتيال الرئيس الحريري الشهيد، وما لبث أن تحالف مع أحد مكونات هذه المعارضة التي «لا تعرف كيف تدير مدرسةً ابتدائية».

الواقع أن مصطلح المعارضة في الداخل السوري كان قبل اندلاع الثورة في 15 آذار (مارس) عبارةً عن كلمةٍ ضبابيّة المعنى، وذلك لبداهة الغياب السياسي المفروض على البلاد منذ عقود، وفي أحسن الأحوال من لحظات «التنفّس» التي حصلت عليها المعارضة من الاعتراف هو وجود «معارضين»، ونفي وجود «معارضة» بالمطلق، ذلك أن الانفراجة «الحالمة» التي لاحت بُعيد تنصيب الوريث رئيساً للبلاد، فيما سُمّي بربيع دمشق، حافظت على احترام «الخط الأحمر» بعدم التصريح بلفظة بعبع النظام «الإخوان المسلمين»، والتي ترسّخت في المجتمع السوري كجماعةٍ إرهابيةٍ سلفيةٍ متشدِّدةٍ وغير قابلةٍ حتى للنقاش، وعندما «تمدمد» هؤلاء المعارضون بالتجرؤ على قراءة ورقةٍ بعث بها الإخوان في «منتدى الأتاسي»، كانت العقوبة إغلاق ذلك المنتدى قسراً، والحكم بالسجن على قارئ الورقة (الأستاذ علي العبدالله) لسنوات.

وإذا نظرنا إلى المعارضة «كمدلولٍ لفظيّ» في المجتمع السوري لوجدناها مُغيّبةً وغير متداولةٍ سوى باستثناءاتٍ ضئيلةٍ تشير إلى أفرادٍ أو مجموعاتٍ صغيرةٍ، وغالباً من بقايا أحزابٍ «يساريّة الهوى»، بعد إقصاء اليمين المعارض بوحشيةٍ نادرةٍ في ثمانينات القرن الآفل، وفي أوساطٍ عُزِلت فعليّاً عن حركة المجتمع في دائرته المغلقة أقلّه سياسياً، وقد جاء هذا العزل من جهتين: الأولى قمع السلطات الشديد لهؤلاء المعارضين سجناً وتضييقاً ورقابةً، والثانية غياب الأرضيّة الثقافيّة وبالتالي السياسية عن المجتمع، وللأمانة فقد أصاب عبدالحليم خدّام في توصيفه المشوب بالتحدي، تماماً كالتحدّي بفقدان قدرة مريضٍ مسنٍّ على الفوز بسباقٍ رياضيّ.

على أنّ مصطلح «المعارضة» حاليّاً بات يشهد انفجاراً مُكثّفاً في ظل الراهن السوري، بدايةً من بروز المعارضين التقليديّين، ومروراً بالولادات الجديدة المتسارعة لتسمياتٍ منسيّةٍ كانت، أم حديثة العهد، ولربّما تفيد الإشارة هنا إلى أنّ الحراك الثوري على الأرض قد سبق الثقافة السياسية بأشواطٍ ما استدعى ولادة معارضةٍ جديدةٍ ومعارضين جدد، بعد أن كانت المعارضة التقليدية قد استهلكت نفسها في سنوات قحطها المديدة، إذ جلّ ما كانت قد فعلته هو تشكيلاتٌ اسميةٌ «للجانٍ» متنوّعة المسؤوليّات لا تلبث أن تبدأ نهايتها بُعيد تسمية وانتخاب رؤسائها بالتصويت أو التعيين أو التوريث.

لقد فرز ذلك الإرث الثقيل أعباءً جديدة على الحراك الثوري السوري، فما إن انبثقت الثورة من رحمٍ أرهقه الاستبداد حتى «تنطّع» المتنطعون إلى تشكيلاتٍ تحت مسمياتٍ متنوّعةٍ للدوران حول ذات الدوائر المغلقة التي تنتهي بفتح «دكاكين» جديدة في سوقٍ غير استهلاكيةٍ أساساً، ما يزيد في جعجعة المضاربات والمزاودات، والمساهمة في صنع «بورصةٍ» وهميّةٍ تتغذى على الصراع القائم بين الشعب وحكّامه المجرمين، بينما يعشعش «الفساد البنيوي» في هذه الدكاكين، ما يُرهق كاهل ثورة الأحرار، الذين تتقاطر عليهم المصائب من كلّ حدبٍ وصوب، ليس انتهاءً بتلكّؤ المجتمع الدولي في نجدتهم.

مشهد المعارضة السورية في ظلّ الأحداث الراهنة ابتدأ من فكرة ملء الفراغ السياسيّ للثورة القائمة فعلياً في شلكلها الاحتجاجيّ الأولي، وربّما في غفلةٍ اضطراريةٍ للشعب الثائر، وكذلك لمجموعةٍ من الصُّدف، تربّع ثلّةٌ من المعارضة التقليدية «ومن يلوذ بهم» على الكراسي «المشرفة» على المشهد الثوري. ولأن الثورة «ديناميكية» في جمهورها، تقبّل هذا الجمهور تلك الوصاية من منطلق: «أعطِ الخبز لخبّازه...»، غير عابئين بما قد يأكله الخبّاز لما تثيره رائحة الخبز الطازج من شهيّةٍ مشروعة. وحتى هنا كان المشهد مقبولاً لدى الحشود المنتفضة، والجمهور المحتضن، ولكن ما لبثت هذه القوى أن أضاعت اتجاه بوصلتها التي يُفترض أن تكون موجّهةً كليّاً إلى مساعدة الحراك الثوري في الداخل السوري على الأرض، وظهر واضحاً ما كان قد خفي وتغلغل من «عجر وبجر» هذه المعارضة المترهّلة. ومن المضحك بمكان أنّها وقد لامست هذا الترهّل عمدت إلى تطعيم تشكيلاتها بعناصر جديدةٍ شكلاً، ومضمونة ضمناً، في حرصٍ يبدو «استراتيجياً» على نصيب ما في الكعكة غير الناضجة بعد.

الواقع الراهن لا يعكس رضا الشعب الثائر عن أداء المعارضة، غير أنّه من العدل توجيه منظار الرقيب إلى الأولويات في المساءلة والنقد، فبعيداً الآن من النظام الذي تفتقت من استبداده واستعباده البشر هذه المعارضة الراهنة فإن هذه الأخيرة ما زالت تتخبط خبط عشواء في أدائها من حيث النتائج، وأما من جهة البنية لجسمها فإنها تربأ بالكثير من المعوقات ليس آخرها «التكلّس» البيروقراطي في التفكير ذاته، ما يجعل حجّة تشرذمها سلاحاً يستفيد منه النظام في الدرجة الأولى، والمتهرّبون من المسؤولية تجاه الاستحقاقات الإنسانية بشرائعها الدوليّة.

بين صراع المعارضة التقليدية وامتداداتها حتى في عناصرها الشابة، وتلك المعارضة الجديدة الناشئة حديثاً من دون مرجعية سوى في الأيديولوجيات السائدة (الإسلامية على وجه التحديد)، يتموضع بؤس المعارضة في شكليها التقليديّين، العلماني والإسلامي. وهذان الوجهان منبثقان كلاهما من جور النظام واحتكاره السلطة لأمد طويل، ولكن أزمتهما المستمرّة تكمن باضطراب الثقة المزمن فيما بينهما، فقط هنالك ثمّة اتفاق بمثابة الهدنة «الموقّتة» هو إسقاط النظام، ويشذّ من الطرفين عن هذا الهدف الاختلاف على الطريقة، إذ لكلٍّ وجهة نظرٍ بالأمر، ولكلٍّ منهما أيضاً معضلاته الداخلية المزمنة أيضاً، قليل من كلا الطرفين ما هو قابل للتجديد، كما القليل ممن يقتنع بضرورة الاستقالة من دون الانحدار إلى أرذل السياسة، فالواقع الذي فرضته الثورة هو تفجّر طاقاتٍ كامنةٍ في الوعي السياسيّ السوريّ، ما زال معظمها خارج بقعة الضوء حيث الانتهازيون القدماء والجدد شغلوا معظم الأماكن الشاغرة.

حديثاً لدينا معارضة جديدة هي في طور النشوء بمعظمها، لعلّ أهمها «تلك التي لم تظهر بعد»، وهذه هي الأمل المرتجى، فهي وإن كانت مشغولةً حالياً بجراحاتها، لكنّها غير مغمضة العينين عمّن يتاجر باسمها، هي الشعب ذاته.

* كاتب سوري

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

إلى الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا .. كفوا عن استرضاء من لن يرضى والتفتوا إلى مشروع الثورة .. زهير سالم*

كانت الخمسة عشر شهرا السابقة ، وهي عمر هذه الثورة المباركة ، كافية لكي يخوض السوريون مشروعاتهم للتعبير عن ذواتهم . في خلال تلك الأشهر على طولها بما رافقها من قسوة رجع الدماء ، كنا نرحب بكل مبادرة للإعلان عن الوجود في إطار التشكل ، وبكل لقاء وطني على طريق إعادة التشكيل . ونقدر أن الوقت الذي منحه الشعب السوري لإنجاز هذه المهمة كان كافيا للجميع . وأنه قد آن لهذه المحاولات أن تضع أوزارها .

 

ولن يعيب المحاولات الوطنية بعد طول عناء أن ترضى من الجهد بالإياب . وأن تخرج من الغمار بما لحق بها من غبار . لأن ( وقت الثورة ) فيما نجزم ونؤكد ليس مفتوحا لحساب القيل والقال . أو لهندسة الرغبات ، وصقل المرايا التي تعكس صور الذات . وحين نرضى بعد الجهد بالإياب ، لا نريد أن نلقي عبء المسئولية فيما يجري على الآخرين . هناك واقع وطني ودولي يجعل كلفةُ تجاوزه أكبر من مردوده وكفى .

 

 إن البحث عن لأسباب الموضوعية الذاتية والخارجية التي تجعل قرار القناعة بالتوقف عن مخض الماء ، ليس بذي جدوى في هذا المقام . لأن معرفتنا لهذه الأسباب في هذه المرحلة ليس بذي أهمية كبيرة . ولأن الجدل حولها هو في حد ذاته مضيعة وقت ، يجب أن تخصص كل ثانية فيه لدعم مشروع الثورة على الأرض ، وعلى كل المحاور التعبوية و الإنسانية على حد سواء . فليتوقف الجميع عن تبادل الكرة ، وعن العكوف حول أصنام الذات . ومن كان عنده فضل قوة فليقدمها لجيل الثوار . ومن كان عنده فضل كيد فليخص به هذا النظام .

 

إن التفكير في تطوير مشروع الثورة ، وفي إسناد شبابها ، وفي بذل أقصى الجهد لتلبية احتياجاتهم هي الأولوية التي لا يجوز أن تتقدم عليها أولوية . وإن أي تفكير خارج هذا الإطار بعد كل الذي كان ، سيؤدي إلى صرف الوقت و الجهد عن محاورهما الحقيقية .

 

 نعم كنا نفضل أن ننسق الجهد ، وأن نوحد الصف ، وأن يتعاون الجميع تحت المظلة الوطنية الجامعة بأي عنوان كانت ؛ ولكن ولما أصبح إنجاز هذا المظلة أبعد منالا من تحقيق أهداف الثورة نفسها كان على كل المخلصين أن يقنعوا بقول الشاعر العربي :

إذا لم تستطع أمرا فجاوزه إلى ما تستطيع ...

 

لقد توجه العاملون إلى فكرة اللقاء والحوار في المرحلة السابقة استئناسا يبعثهم أمل ويحدوهم رجاء. ولكن على ما يبدو أنه من الصعب كسب رضا من عندنا علم اليقين أنه لن يرضى ، سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي .

 

 ويبقى من حق كل فرد أو فريق أن يعمل على شاكلته. وإن كان للمجتمع الدولي في مشروعنا الوطني غنى فليتولاه هؤلاء الذين يثقون به ويثق بهم .

 

 ينطلق هذا النداء إلى الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا . يقول بعض هؤلاء لأولئك منهم لقد اعتنقنا هذه الراية عقودا طوالا في انتظار هذا اليوم . ومن حولنا إخوة لنا جانبوا وهم لصيقون ، وباعدوا وهم قريبون ، نعرف في قلوبهم من الخير ما نعرف من أنفسنا ، ونقدر عندهم من الحكمة والرأي والتدبير والعزيمة والبذل والتضحية ما الموقف بأمس الحاجة إليه . وهم جند مصاف لا يريدون فيه سمعة ولا شهرة ، يريدون فقط ثغرة ليسدوها ومهمة ليؤدوها. رسالة هؤلاء إلى أولئك تقدمونا لتفتحوا لنا الآفاق وتحددوا لنا المهام ونحن جند طاعة وعمل ولسنا دعاة مراء وجدل .

 

رسالة الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا بعضهم إلى بعض أن تصان الراية عن أن تكون مشجبا للشر تُعلق عليه الأخطاء وتنسب إليه الآثام . ويتحكك بها أصحاب الأغراض والأهواء . لا نرغب في هذا السياق الوطني في منابذة ولا في مخاصمة ولا في مشاحنة ؛ ولكن من حقنا بل من واجبنا أن نتجنب نافخ الكير يحرق ثيابنا تارة ، ونجد من ريحه ما نجد أخرى . وإذا كان يرضي بعض الناس أن يرتفع ولو على رأس رمح فليس من شأن العقلاء أن ينافسوه على ذلك ..

 

ينتظر الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا بعضهم من بعض أن يبادروا إلى سد الخلل الذي نشأ عن انشغالهم بما ظنوه الأهم ، وقدروه الأجدى والأنفع . ولن يعيبنا – فيما نقدر - أن ننسحب من خطوة خاطئة دخلناها بنوع من حسن الظن ، وسلامة الصدر ، ورغبة في اللقاء على الأمر الجامع .

 

وينتظر هؤلاء من أولئك أن يعودوا لحشد جهودهم الذاتية تحت راية النداء الجامع المفتوح ، وتوظيف طاقاتهم قلت أو كثرت على محاور الجهد الأساسية المرتبطة فقط بمشروع الثورة إسنادا وإمدادا ومعونة . وننهي دائما لأبناء شعبنا هذا جهدنا وهذا ما نملك ونرجو أن يعذرنا فيما لا نملك ( فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ..)

 

يكرر هؤلاء اليوم على مسامع أولئك : بادروا إلى تنظيم جهودنا على محاور الإسناد الأساسية في الداخل والخارج ، وإلى توظيف ما نملك من طاقات . والانفتاح على كل من يشمله العنوان الجامع بالقلوب والعقول . وإعادة تقويم الثقل الذاتي بوعي ضمن إطاره الوطني والعربي والإسلامي ...

 

إن أول ما يجب أن يحكم المعادلة الثورية أن نشتق مشروعنا من مشروع شعبنا الثائر على الأرض . وأن نعتبر أنفسنا قوة دعم وإسناد لهذا المشروع في منطلقه الشرعي وأفقه الوطني . وليس على أي أساس أو إطار مغلق ..

 

من الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ..إليهم ..

توكلوا على ربكم ...

اعرفوا حق أنفسكم ..

ثقوا بشعبكم كونوا له يكن لكم . كونوا معه يكن معكم ....

 

التحموا بمشروع جهادنا إسنادا وإمدادا وعونا وإغاثة ...و مزقوا الأثواب الضيقة وحطموا القواقع المتكلسة وارفعوا راية الدعوة الربانية ورددوا مع كل أبناء شعبكم ( هي لله ... هي لله ... لا السلطة ..ولا للجاه ..) واتركوا السلطة والجاه لأهلهما . واعلموا أنهم إن يظهروا عليكم اليوم لا يرقبوا فيكم ولا في أهليكم ولا في ذراريكم إلّا ولا ذمة .

وتذكروا (( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ..))

السبت 26/5/2012م

*مدير مركز الشرق العربي 

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

لهذا يواصل الأسد ذبح شعبه! .. صالح القلاب

الجريدة الكويتية

23-5-2012

منذ أغسطس 2011، أي منذ أن بدأت التحركات العربية والدولية بعد خمسة أشهر من بداية انتفاضة الشعب السوري، لم ينفذ بشار الأسد ولو بنداً واحداً مما كان قد التزم به منذ ذلك الحين حتى الآن، والواضح أنه لن يلتزم بأي شيء، وسيواصل مناوراته وألاعيبه بينما البلاد تذهب إلى الفوضى والحرب الأهلية بخطى سريعة، وبينما ان كل ما يجري وما يقوم به هذا النظام يدل على أن الانقسام المرفوض، الذي هو خيانة وطنية، غدا أحد الخيارات البغيضة المحتملة.

إن مشكلة هذا النظام أنه، كما تقول بعض الأوساط الدولية المعنية، مقتنع أنه استطاع استيعاب هذه الأحداث، وسينتصر على “أعدائه” لا محالة، والمعروف أن مثل هذا الكلام كان قد قيل بعد أقل من شهر على بداية كل هذا الذي حدث، حيث قال وزير الخارجية وليد المعلم وقالت أيضاً بثينة شعبان إن الأزمة أصبحت وراء سورية، وما جرى كان أزمة عابرة!

في كل الأحوال… فإن المعروف أن الإجراءات التي بقي يتملص منها النظام، واحداً بعد آخر ومرة تلو أخرى، قد بدأت في أغسطس عام 2011، حيث طالبت الجامعة العربية الحكومة السورية بإنهاء العنف ووقف الهجوم على المدنيين ثم شكلت، أي الجامعة، لجنة بخطة تنفيذية، وقد وقع هذا النظام في أكتوبر هذه الخطة التي تم التوصل إليها في الدوحة، والتي تنص على: وقف كل أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية، ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في أنحاء سورية للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور من أحداث.

وكذلك ولأنه لم يُنفَّذ من هذا أي شيء فقد قررت الجامعة العربية تعليق عضوية سورية في اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري، كما هددت الجامعة العربية بتنفيذ عقوبات اقتصادية ضد النظام السوري وحظر السفر على بعض المسؤولين السوريين، وإرسال فريق المراقبين العرب الذي أفشل النظام السوري مهمته، كما أفشل كل هذه القرارات الآنفة الذكر.

بعد ذلك ولإصرار نظام الرئيس بشار الأسد على إفشال كل محاولات الجامعة العربية لتطويق هذه الأزمة وحلها بالوسائل السلمية جرى تحويل المبادرة العربية إلى مجلس الأمن الدولي، فكان أن اتُّخذ قرار هؤلاء المراقبين الدوليين، بعد مفاوضات “ماراثونية” منهكة مع كل من روسيا والصين، الذين تمت مواجهتهم، منذ لحظة وصول طليعتهم إلى دمشق، بما ووجه به المراقبون العرب، ويبدو أن نهاية هؤلاء ستكون كنهاية أولئك.

لقد بقي نظام الرئيس بشار الأسد يناور ويداور، ويبادر إلى تمييع كل القرارات الصادرة عن الجامعة العربية، وعن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإنهائها، والسبب أنه قد تأكد منذ البدايات من أن الدعم الروسي والصيني سيبقى يحول دون تنفيذ أي من العقوبات التي اتخذها العرب، واتخذها المجتمع الدولي ضده، ولذلك فإن الواضح بل والمؤكد أن هذا النظام سيبقى يسير على هذا الطريق الذي سلكه منذ البدايات، وسيبقى يقتل شعبه بكل هذه الأساليب الوحشية، وسيبقى يدفع سورية إلى التمزق والحرب الأهلية ما لم يواجه بعقوبات فعلية رادعة، وما لم تنفذ كل هذه السلسلة الطويلة من القرارات التي اتخذت ضده حتى وإن اقتضى الأمر استخدام القوة العسكرية.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

شباب سوريا! .. ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

23-5-2012

يواجه شباب سوريا اليوم أوضاعا لا مثيل لمأساويتها ومخاطرها، ندر أن واجهها الشباب في أي بلد آخر، عربيا كان أو أجنبيا، حتى إنه يكفي أن تكون اليوم شابا سوريا حتى تكون متهما، وبالتالي مطاردا أو ملاحقا، ومستهدفا بالاعتقال والتعذيب حتى الموت أو بإطلاق النار عليك. واللافت أن من يعادي الشباب لمجرد أنهم شباب ويعرضهم لقمع لا يرحم نظام كثيرا ما فاخر بأن رئيسه شاب، وبأنه سيفتح بعقليته الشابة صفحة جديدة في تاريخ سوريا الشعب والوطن، وسيجدد المجتمع والدولة!

ليس من المبالغة القول إن شباب سوريا، الذين كان النظام يقول إنهم مناط الأمل ومحط الرجاء، وكان يمتدحهم في خطبه وشعاراته، يتعرضون لحرب منظمة تستخدم فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة أودت بحياة عشرات الآلاف منهم حتى الآن، وزجت بخيرتهم في أقبية وسجون وملاعب رياضية ومستشفيات ومستودعات ومعسكرات ومنازل مستولى عليها أو مستأجرة، بينما فاق عدد جرحاهم عدد جرحى الجيوش العربية في حروبها مع إسرائيل، وربا عدد المفقودين منهم على سبعين ألفا، وعدد الملاحقين الذين يطاردهم الأمن من مكان لآخر على خمسين ألفا. هكذا، عليك أن تحترس كثيرا إن كنت شابا في سوريا اليوم، لأنك ستعتبر عدوا فعليا أو محتملا للنظام، وستجد نفسك في مواجهة قوى تخوض حربا ضدك. يكفي أن تكون شابا حتى تعتبر مشبوها وفي الطرف المعادي، وأن تصير هدفا.

والمأساة أن مجتمع سوريا شاب، تبلغ نسبة من هم دون سن الرابعة والثلاثين 79 في المائة من مواطنيه، وأن معظم هؤلاء كانوا قبل انتفاضتهم من دون أي دور عام أو شأن، فهم إما عاطلون عن العمل (70 في المائة من إجمالي عدد العاطلين) أو مهاجرون أو مغتربون أو عاملون بأجور متدنية وأعمال يدوية وغير تخصصية. يفسر هذا الوضع المزري، فضلا عن حرمانهم من حقوقهم وحرياتهم، إسهامهم في إطلاق الانتفاضة وتحويلها إلى حراك دائم، وتحملهم مسؤولية قيادتها، وإقدامهم وشجاعتهم، ورغبتهم في تقديم كل ما هو ضروري من تضحيات لانتصارها، بعد أن أخرجتهم ثورتهم من التهميش والإذلال ووضعتهم في قلب حدث هو واحد من أعظم أحداث التاريخ العربي القديم والحديث، تطلب قيامه قبولهم رهانات فيها موتهم أو حياتهم، التي صارت بالثورة مركز السياسة في سوريا، وملأت مجمل الحقل العام، وحددت تخومه الجديدة، وأدخلت إليه آليات عمل مغايرة لما هو مألوف فيه، فصار القضاء عليهم، أي قتلهم والإجهاز على وجودهم، هدف سياسة مقابلة أتت من فوق، قررت أنه لا سبيل إلى إخراجهم من الحياة السياسية بغير إخراجهم من الحياة، حتى ليمكن القول إن سوريا تشهد منذ قرابة خمسة عشر شهرا معركة حربية يخوضها ضد شبابها نظام تقادم وتهالك وصار من الماضي، مع أنه لا ذنب لهؤلاء غير البحث بروح مدنية ومطالب شرعية عن موقع لهم تحت شمس الحرية، التي قرروا نيلها أو الهلاك دونها، حسب ما كان يخبرنا معظم من كنا نلتقيهم من الشباب قبل الانتفاضة، فقد صادفنا ذات مساء في أحد مطاعم دمشق خريجين جامعيين قيض لنا أن نتبادل الحديث معهم، وحين سألناهم عما يريدونه، ردوا معاتبين: «كيف تحملتم نيفا وأربعين عاما من الإذلال تمكنتم خلالها من العيش من دون حرية. نحن الشباب إما أن نكون أحرارا أو نموت، وسنرفض ما حيينا الخيار الذي ارتضيتموه لأنفسكم: مداراة الحاكم والسكوت على الظلم من أجل سلامتكم الشخصية وتمضية حياتكم اليومية». حذرناهم: «لكنكم غير مسيسين، والعبء ثقيل»، فأجاب كبيرهم وكان طبيبا: «اللعنة على السياسة، نحن نخوض معركة وجود وليس معركة سياسة. ثم إننا إذا تطلب الأمر سنتعلم السياسة، ولكن ليس على طريقتكم وطريقة أحزابكم».

زج الشباب السوري بنفسه في معركة لم يكن يخطر ببال أحد قبل 15 مارس (آذار) من عام 2011 أنه يمتلك هذا القدر المذهل من روح الفداء التي وظفها فيها، وأنه على استعداد للموت من أجل الحرية، التي يرى فيها سبيله إلى العدالة والمساواة والكرامة. قاتل الشباب من جميع الاتجاهات والتيارات والانتماءات الدينية والآيديولوجية بهذا البرنامج البسيط طيلة الفترة الماضية، من دون أن يعقدوا الأمور أو يضيعوا أنفسهم في متاهات الكلامولوجيا. لقد رفعوا راية الحرية ومضوا إلى ميادين الثورة والشهادة، فأنجزوا معجزتين لم يكن يخطر ببال أي سوري أن وقوع أي منهما ممكن: ثورة مجتمعية/ شعبية لا سابقة ولا مثيل لها في سوريا الماضي والحاضر، وعرفوا حتى الآن كيف يديمونها ويحولون دون سحقها على يد قوات متفوقة تفوقا عسكريا وتنظيميا ساحقا عليهم، وكيف يمنعون النظام من كسر موازين القوى القائمة على الأرض لصالحه، وبالتالي من إطفاء الانتفاضة. حدث الأمر الأول بفضل ابتكار أشكال نضال مبدعة ومفاجئة، عبأت قطاعات واسعة جدا من الشعب وراء هدف الحرية، وحدث الثاني لأن الشباب لم يتخلوا عن مطلبهم، الحرية والعدالة والكرامة، ولم يضيعوا وقتهم في حديث أحزاب وقوى المعارضة عن النظام البديل، وأشكاله وأنماطه وقواه وكيف يقوم ويقعد، وهل هو ديمقراطي مدني أم مدني ديمقراطي، أم مدني وديمقراطي، أم ديمقراطي ومدني.. إلخ. تجاهل الشباب هذا الحديث، الذي لن تكون له أي قيمة إذا ما نجح النظام في كسر شوكة الثورة، وذكروا من يهمهم الأمر بأن مهمة المعارضة تكمن في تحصين النضال الشعبي، ومنع تحول موازين القوى ضده عبر وضع برامج وخطط عملية وجداول زمنية للمراحل التي سيمر، أو يمكن أن يمر النضال بها، قبل سقوط النظام وبلوغ النظام الديمقراطي البديل.

هذا الشباب الرائع يتعرض للظلم من جهتين: السلطة التي تستهدفه بالقمع والقتل الجسدي، ومن يعملون لانتزاع دوره والالتفاف على أهدافه وتضحياته، بالمصادرة والتهميش حينا، والمزايدات والمغامرات حينا آخر.

لكن ثورة الشباب مستمرة، ومستمرة معها قدرته على استقطاب قطاعات المجتمع الأهلي وكسبها للحرية، ومستمر أيضا تصميمهم على النصر ورغبتهم في الخلاص من الاستبداد، وفي فتح طرق جديدة أمام الثورة وزج قوى جديدة في معركتها السلمية، حتى ليمكن القول إن سوريا لم تكن يوما أقرب إلى نيل حريتها منها الآن، بفضل نهر الدماء التي سفحها الشباب على دربها، ووطنيتهم وروحهم المجتمعية الجامعة، ووحدة إرادتهم وتعاليهم على الطائفية وأمراض المجتمع الأخرى، وصبرهم على الموت والعذاب، وهم يمضون شامخي الرؤوس نحو سوريا الحرة!

رد الشباب الروح إلى وطنهم، الذي يجب أن يضع مقدراته بين أيديهم، بعد أن ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل حريته، وأثبتوا أنهم جديرون به، وأنه سيكون بهم ومعهم أحسن حالا مما كان في أي يوم مضى من تاريخه القديم والحديث!

هنيئا لسوريا بشبابها، الذين يضعونها فوق أي حساب أو اعتبار!

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

نظام يترنح! .. عماد الدين أديب

الشرق الاوسط

23-5-2012

النظام السوري يترنح في اختياراته بتوسيع نطاق التوتر والمجازر من سوريا حتى يصبح مسرح الأحداث في لبنان أيضا، عملا بمنطق التهديد بهدم المعبد على الجميع حتى تتم المقايضة على استقرار لبنان في حال الحاجة إلى ذلك.

وتؤكد تقارير مصرفية أوروبية أن نظام الحكم في دمشق قد تكبد نحو 8 مليارات من الدولارات من الاحتياطي النقدي السوري في البنك المركزي. وتقول هذه المصادر إن سوريا تنفق منذ بدء سخونة الاشتباكات في الأحداث الأخيرة قرابة المليار دولار شهريا. وقيل أيضا إن إيران تلعب دور المساند الرئيسي والوحيد ماديا للخزانة السورية، عبر تحويلات مالية شهرية من بنوك لبنانية في بيروت، أو بمبالغ نقدية يتم نقلها عبر الحدود اللبنانية - السورية.

ويبدو أن العقوبات الدولية التي قُررت مؤخرا على سوريا وعلى أسماء كبار الشخصيات الرسمية السورية قد سببت صعوبات شديدة في التحويلات الشخصية وفي إمكانية حركة أجهزة الأمن السورية خارجيا.

والشيء المحزن والمخيف معا أن هذه المعادلة القائمة على الانهيار المعنوي، بالإضافة إلى الانهيار المالي، بالإضافة إلى المقاطعة الدولية، هي وصفة مؤكدة لسقوط أي نظام سياسي. هكذا علمنا التاريخ القديم، وهكذا علمتنا خبرات انهيار العديد من الأنظمة المعاصرة.

ورغم معرفة الدكتور بشار الأسد، وكل آل الأسد، وكل أفراد نظامه وأجهزته الأمنية المتعددة، بهذه الحقائق التي لا تحتاج إلى عبقري أو أستاذ علوم سياسية لفهمها جيدا، فإنهم يصرون على دفع أغلى فاتورة عناد ومكابرة.

إذا كانت تلك هي نهاية الفيلم السوري الدموي، وإذا كانت معروفة مسبقا، فلماذا نكابر ونصر على إسقاط الضحايا وتهديد المنطقة وهدم الاقتصاد الوطني من دون أي عائد أو أمل في تغيير الواقع المؤلم؟!

يعلم الجميع أن النظام الحالي سوف يسقط، وأن البلاد سوف تدفع ثمن الحرب الأهلية، وأن توسيع مسرح الأزمة كي يشمل لبنان سوف يزيد الأزمة تعقيدا لكنه لن يؤدي لإنقاذ نظام الأسد.. السؤال: إذا كان العقل يقول لنا ذلك، فلماذا نصر على الجنون؟

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

عبث النظام السوري بأمن لبنان.. إلى أين ؟  .. المهندس هشام نجار*

أعزائي القراء

الطريق التي سلكته الحافله المُقِله للمجموعه اللبنانيه من إخواننا شيعة لبنان من الحدود التركيه إلى حلب مملوء بالحواجز العائده لعصابات النظام (عددها بين سته إلى ثمان حواجز) , فعملية الحجز جاءت منسقه مع عصابات النظام سواءاً كانت كتائب الأسد أو كتائب الشبيحه والمخابرات بشكل لايقبل تفسيراً آخر. ..إضافة إلى النفي القاطع الذي صرّح به مسؤول كبير في الجيش الحر والذي تتمتع تصريحاته بمصداقيه عاليه ثبت صحتها في تفنيدها لعمليات التفجيرات التي قام بها النظام في عدة محافظات حتى أن صحفاً غربيه إستشهدت بها .. هذه الحوادث التي تحمل بصمات نظام الأسد منذ إحتلاله للبنان وحتى

اليوم لها مدلولاتها التاليه

المدلول الأول: التغطيه على عملية إغتيال الشيخ الشهيد أحمد عبد الواحد ومرافقه رحمهما الله بعد أن قتلهم ضابط لبناني يرتبط مباشرة بالمخابرات السوريه ومخابرات حزب الله.

المدلول الثاني: ربط مدينة حلب بتنظيم القاعده الذي لا وجود له ضمن تنظيمات الثوره .بينما وجوده الحقيقي يكمن ضمن مخابرات النظام, في الوقت الذي بدأ النظام يخسر عاصمة الشمال والتي بدأ شعبها يقود معركة الإنتصار.

.المدلول الثالث: إدخال شيعة لبنان في مخطط النظام السوري ليحاربوا معركة إنقاذه.

والمدلول الرابع: خلط الأوراق وهي لعبه برع بها النظام السوري في لبنان منذ عهد المغتصب الأول حافظ الأسد حيث قام ببث العداوات بين كل أطياف الشعب اللبناني .لتبقى يد النظام السوري هي العليا والمسيطره على كل القرارات في الشأن اللبناني.

إن الشعب السوري له هدف واحد فقط هو إسقاط النظام وبناء نظام ديموقراطي مدني على أنقاضه يضم مكونات الشعب السوري بأكمله .

ويمتاز هذا الشعب العظيم على إصراره اللامتناهي لتحقيق هذا الهدف بقوته الذاتيه , فأي مصلحة له في تشتيت جهوده فيما لايخدم هذا الهدف! وعلى ضوء ذلك نقول لإخوتنا وأخواتنا من شيعة لبنان: إن الشعب السوري لايبني مواقف متشنجه من فصيل لبناني على أساس كراهية هذا الفصيل للثورة السوريه , فالكراهيه رأي شخصي لانتدخل فيه,ولكن إذا تطورت الكراهيه إلى دعم النظام السوري المشبع بسطوة القتل والتعذيب والإعتقال والتهجير والإغتيال والتغييب وتفجير الأماكن الآمنه واللعب على الحبال الطائفيه وتدمير وطن كامل وماجاوره من أوطان عربيه عندها للشعب السوري موقف آخر قد يترجم بطرق عديده ليس بينها على الإطلاق ان يأخذ الشعب السوري البريئ بجريرة المذنب.كما أن الشعب السوري ليفتخر بالأغلبيه اللبنانيه من مسلمين ومسيحيين التي دعمت وما زالت تدعم بتقديم العون الصحي والمعيشي للمهجرين القسريين ,هذا الدعم سيبقى في وجداننا ليوم النصر العظيم.

إن بشار الأسد له مصلحة في تدمير لبنان فيا أيها اللبنانيون.. لقد جربتم بطش أبيه وأن بطش الوريث لأشد فتكاً مما أذاقكم منه الموَرِث لسبب هو أن الوريث يعلم أنها القاضيه..فلاتتركوا لعملائه موطئ قدم بينكم وإعلموا أن حريتكم تبقى منقوصه إذا لم يتحرر الشعب السوري من بطش الطاغيه وإنه ليوم قريب بإذن الله.

مع تحياتي

* المنسق العام لحقوق الإنسان - الولايات المتحده

عضو في المجلس الإقليمي لمناهضة العنف والإرهاب وتعزيز الحرية وحقوق الإنسان

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الاستعصاء السوري ! .. د.نصر حسن

مضى على ثورة الحرية والكرامة السورية أربعة عشر شهراً دامية ، وحيدة في مواجهة نظام فردي كشر عن أنيابه وحقده ضد الشعب ، أربعة عشر شهراً نقلت فيها العصابة المجرمة سورية إلى حالة غريبة لم تعرفها في تاريخها ، حالة تحلل فيها النظام المجرم كلياً في القتل والجريمة والتدمير وانتهاك الكرامات والكذب والتضليل ، والجميع يتفرج وكأنه أمراً روتينياً في ظل معادلة عربية إقليمية دولية تشي بأنها لا ترغب البتة في تغيير ديمقراطي سلمي في سورية ، حالة يتنفس فيها السوريون الصعداء ورائحة الدم والبارود ، و تتدحرج فيها سورية إلى المجهول بفعل خيار العصابة " الحرب المفتوحة على الشعب حتى النهاية"، حالة فوضى أمنية سياسية ترافقت مع سلسلة طويلة من القتل وهدر دماء في حرب همجية وحشية راح ضحيتها خيرة الشباب والعقول المستنيرة ،لتصفية الأجواء الداخلية من موانع استمرار نظام الحكم الإجرامي إلى الأبد .

فالمعطيات الموضوعية تدل على أن سورية تشهد مرحلة خطيرة تعصف فيها التجاذبات والتنافرات العربية والإقليمية والدولية ، سيدها القتل والتضليل وتأثير عوامل الموقع الجيو سياسي لسورية ، مدعوماً بدور عربي دولي سلبي ساهم في مط زمن القتل وانتهاك الحقوق على مرأى ومسمع جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والعالم كله، مرحلة يحاول النظام المجرم عبر كل طاقته الأمنية العسكرية، واستثماره لصمت الصامتين وخوف الخائفين والنفخ في فوبيا التطرف والإرهاب ،واختراقه للكثير من واجهات العمل السياسي المعارض المدني والعسكري الداخلي والخارجي، وسيول السجال والخلافات الطافية على ساحة المعارضة ، وتراشقات إعلامية شتائمية من شتى العيارات بين الأوصياء الداخليين والخارجيين ،بمحصلته حاصر سورية بين حدين خطيرين الأول ،ثورة بطولية تصارع النظام المجرم وحيدة ،والثاني سيناريو عربي دولي غير مسؤول فقد قدرته على المساعدة في الخروج من الاستعصاء الدموي المستمر .

ففي تناقضات المواقف العربية والدولية ولبسها وبؤسها ،وبصرف النظر مؤقتاً عن فقدانها المعايير الأخلاقية في ممارسة العمل السياسي ،لابد من الإقرار بأن هناك رغبة خفية بإعادة إنتاج النظام المجرم بهذا الشكل أو ذاك ،والالتفاف على الثورة والتغيير الديمقراطي ، ولعل ذلك التخبط والبطء في التعاطي مع الاحداث من جهة ، والصمت على سياسة النظام الإجرامية وعدم الجدية في إلزامه بتنفيذ المبادرات العربية والدولية من جهة أخرى ، يمثل مشاركة للنظام المجرم باللعب الفاجر بدماء السوريين وبأوراق داخلية وإقليمية ودولية خطيرة، عبر تعميم نهج القتل وإشاعة التطرف والفوضى واعتبارهما وسيلة وغاية ، وتحويلهما إلى نسقاً سياسياً ثابتاً لتبرير الحاجة الدولية إليه وإعادة الاعتبار له ولدوره ، الأمر الذي يوفر له عوامل البقاء في حكم سورية بالقتل والقمع والفساد والتهديد والوعيد .

فالنظام السوري رغم كل ما يظهر فيه ويمارسه من قتل وانتهاك حقوق الإنسان وتسلط وفوضى ومشاغبة دموية وتهديده الأمن والاستقرار الإقليميي والدولي ،لازال رغم كل الكلام الذي يقال بين الحين والآخر ،يمثل رغبة إقليمية دولية على اعتباره حكم أقلية " علماني " في محيط أكثرية سنية مقتولة مقموعة مهمشة وغير مرغوب ديمقراطياً فيها ! تلك هي إحدى مفارقات السياسة الدولية التي تمثلها "لعبة الأمم " الذي تناغم معها كلياً النظام عبر عشرات السنين ، وجعل منها ثابتاً سار عليه الأسد الأب ويسير عليه مطمئناً الابن، تلك الثوابت جعلها النظام ركيزة أساسية في نهجه ، هدفها الأول والأخير هو المحافظة على استمراره في الحكم ، إذ رغم كل ذلك القتل والتدمير والعنف المنفلت من كل قيود والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ، لازال مرغوباً فيه وبتجديد دوره في حكم سورية ،إحدى مفارقات السياسة العربية والدولية أيضاً، هي تغطية أفعال النظام ودعمه على اعتباره يمثل حكم أقلية طائفية في سورية ، بصراحة ووضوح هذا هو بيت القصيد في استمرار النظام بالقتل والتدمير دون رادع ، وماعدا ذلك من تجليات الأحداث وتشعباتها هو ثانوي يندرج في سياق المتحولات العربية والدولية ،وما أكثرها وما أغربها وما أخطرها على سورية والعالم العربي .

إذ مابرح النظام المجرم يؤكد أن رهانه الثابت الأساسي هو حماية حكمه من أكثرية على مستوى سورية ومحيطها من جهة ،ومن ثانية طمأنة أهل الحل والعقد على المستوى الإقليمي والدولي ، والأهم في " إسرائيل " ( بيضة القبان ) السياسي العربي إلى أن في دمشق شريكاً قوياً يعتمد عليه عند الحاجة ويعرف حدوده معها ولا يتجاوزها ، وهدوء الجولان المحتل مثالاً صارخاً ، أكثر من ذلك هو قادر بفاعلية على تغييب وترويض كل بوادر ومطالب الاصلاح على مستوى سورية ومحيطها التي تشكل خطراً على إسرائيل ، تلك رسالة كانت مشفرة في السابق واليوم باتت مفتوحة واضحة، مؤداها بأن أمن الجيران لا يمكن أن يتحقق سوى عبر سلطة في دمشق قمعية فالتة مطمئنة مسنودة إقليمياً ودولياً ،وممسكة بكل أوراق المنطقة واستقرارها من الحركات الاصلاحية إلى السلفية ،وقادرة على ضبطها في طابورها،لهذا السبب كانت هناك موافقة عربية وغربية عامة بتفويض النظام بالوصاية على الشرق العربي وترسيخ هذا التفويض ،والإقرار بأهميته على اعتباره دور ثابت في شرق مضطرب تلفه صواعق التطرف والعنف والفوضى الخلاقة !.

على أن تبني النظام اللفظي الغوغائي وأحياناً التصعيدي لصياح الممانعة ، هو في حقيقته أداء تنفيسي تضليلي ، سمح للنظام كسب رضا كبير في صفوف الشعوب العربية البائسة المهمشة المحبطة من تكرار الهزائم والعجز عن فعل شيئ يذكر أمام عدوانية الاحتلال وتدخلات النظام الفارسي في الشؤون العربية، ورغم تموضع النظام المجرم إقليمياً بشكل مكشوف مع طهران ،ودفع الأمور إلى حالة التخندق والاستقطاب المذهبي الحاد بين الشيعية السياسية ممثلة بإيران ، والسنية السياسية ممثلة بالسعودية والخليج ، ورغم احمرار أعين المجتمع الدولي مؤقتاً على النظام الفارسي على خلفية برنامجه النووي ودعم حزب الله ، راوح المجتمع الدولي في حالة الإرتباك مراهناً على تطور الأمور على الأرض وعدم انتشار الاضطراب إلى خارج سورية ،

قد يكون النظام لعب بفجور ومهارة تجعل إسرائيل" تضحك في عبها" كما يقال لأنه نفذ في لبنان وفلسطين والعراق سابقاً واليوم في سورية، ما لم ولن تستطع إسرائيل تنفيذه لعشرات السنين ، لهذا لم تكن إسرائيل قلقة على امتداد أكثر من نصف قرن من هكذا نظام ،ولا من تحالفه الاستراتيجي كنظام حكم " قومي عربي علماني " مع نظام ثيوقراطي مذهبي فارسي ! الإشكالية هنا أن إسرائيل والغرب لم يكونا قلقين البتة من هكذا نظام ، رغم أنه نظرياً لا يعترف بوجودها ويسميها في إعلامه الرسمي العدو الصهيوني! ويجمع كل المشاغبين الممانعين على حدود فلسطين !ويقرع كل يوم طبول التحرير ويشتم المتخاذلين العرب عن حمل السلاح ضدها !.

أكثر من ذلك ، حرصت إسرائيل عبر أصدقائها الدوليين على إفهام ذوي الأمر في العواصم الغربية على أن أي بديل للحكم الفردي الوديع في دمشق خط أحمر غامق مرفوض وممنوع ، وأنها تتفهم جيداً خطابه اللفظي ومبررات ممانعته الصوتية ، ولا تحرجه وأقصى ما تطلبه منه عندما يذهب بعيداً في المشاغبة والمزايدة الممانعة على باقي العرب ، سوى تهذيب سلوكه وتغييره حسب حرارة المحيط العربي والدولي ومتطلبات إخراج فصول جديدة من اللعبة الدنيئة في الشرق العربي ، هذا ما يتضح تماماً من الموقف الأمريكي الدولي بعدم الضغط اللازم على النظام بوقف جرائمه المستمرة منذ أكثر من أربعة عشر شهراً ، بل الضغط على الثورة والمعارضة على قبول الحوار معه على اعتباره أحد أهم ركائز السياسة الأمريكية الإسرائيلية في العالم العربي ! كل ذلك يعتبر لدى إسرائيل خيراً على خير، بما أنه يقضي على إمكانية تحرر سورية ،ويساهم في وقف التنمية الديمقراطية ،ولا يخدم سوى إضعاف سورية والعرب وإثارة الفتنة المذهبية المطلوبة بين المسلمين .

تخيل النظام ومن يدعمه إقليمياً ودولياً أن ثبات تلك التوازنات مرهوناً بوجوده واستمرار حصر الشعب السوري في سجن مملكة الرعب والصمت والاستسلام الأبدي له ، لكنها مفاجآت التاريخ وإرادة الشعوب وديناميكية الحياة ، كسرت نمطية الصورة وجاءت ثورة الحرية والكرامة ، داخلية مدنية سلمية بهدف جامع في التغيير وبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية يتساوى فيها الجميع ، باختصار هذا الكلام لا يعجب النظام ولا إسرائيل ولا كل من يدعمها ولا العرب ولا العجم ، وفي ذلك يكمن التفسير المباشر للسؤال : لماذا بقيت الثورة السورية وحيدة والجميع يتفرج؟! لماذا استمرت سلمية موحدة رغم كل ذلك المستوى من العنف البدائي ؟! لماذا ألف العالم حالة الاستعصاء الدموي السوري ؟! .

الثورة السورية تدفع ثمن خيار وطني حقيقي ، تدفع ثمن الحرية والكرامة والديمقراطية للعرب جميعاً ،وتضع أمام شعوب العالم كله تجربة فريدة ، والنظام المجرم الذي استخدم كل طاقة عنفه وقمعه وحقدة وتضليله داخل سورية ،وفشل في وقف الثورة ،أو حرفها أو دفع سورية إلى حرب طائفية ، على العكس أصبحت الثورة في كل مدينة وقرية وشارع وبيت بظل الشعار الأيقونة واحد واحد واحد الشعب السوري واحد ، والشعب يريد إسقاط النظام ، مصرة على الاستمرار حتى الانتصار ... فعلى النظام وأهله أن يفهم أن مشكلته الأساسية في سورية وليست في طرابلس أو عكار ...وأن تصدير العنف والقتل والفتنة إلى الخارج لن يفيده بشيء سوى بتسريع لحظة الانهيار... وهي قريبة رغم كل تناقضات المشهد وصخب موسيقاه.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

تصدير النظام السوري لأزماته الداخلية وانقلاب السحر على الساحر .. علي الرشيد

ALIRASHID3@HOTMAIL.COM

يستمر النظام السوري في تصدير أزمته الداخلية، من خلال سياسة خلط الأوراق داخليا وخارجيا في محاولة منه لسحق الثورة الشعبية في بلاده، والاستمرار في حكم شعب كره بقاءه بعد أكثر من أربعة عقود ، ولعل أهم ألاعيبه في هذا الصدد : عسكرة الانتفاضة ، ونسبتها أو نسبة جزء منها إلى التنظيمات السلفية ، وبخاصة تنظيم "القاعدة" ، وخلق القلاقل لنقل الأزمة القائمة في سوريا من محيطها الداخلي المحلي إلى أتون صراعات إقليمية ودولية، وشعاره في كل ما سبق :" أنا أو الطوفان" .

فمنذ الأيام الأولى لقيام الثورة السورية، ورغم سلمية حراكها مئة بالمئة، حرص النظام على إسباغ " العسكرة " عليها ، ونسبتها إلى جماعات "سلفية" تارة و"إرهابية" تارة أخرى،تقوم بعمليات قتل ضباطه وجنوده ، في محاولة منه لتشويه صورتها الحضارية، وإيهام العالم بأنها ليست حركة احتجاج شعبي، تريد استرداد الحرية والكرامة لأصحابها، وكان يعتمد في ذلك وما يزال على الدعاية، ومنع وسائل الإعلام ميدانيا من تقصي الحقيقة عن كثب.

ما يؤكد أن الأمر محض اختلاق ومراوغة هو أن النظام كان يتخبط في البداية بين نسبة الأعمال العسكرية المزعومة للثورة إلى جماعات سلفية أو موالية لإسرائيل، أو من "الإخوان المسلمون"، ثم الفضيحة المجلجلة لوزير خارجية النظام فيما بعد حينما حاول على حد زعمه في مؤتمر صحفي إثبات وجود عمليات إرهابية في الحراك الثوري، فاتضح أن الصور التي عرضت كانت في لبنان وليس في سوريا. وكان مما يلفت الانتباه في أسطوانة النظام المشروخة ودعايتها الكاذبة أن مظاهرات بلغ تعدادها مئات الآلاف كما في ساحة العاصي بحماة لم يحدث فيها عنف أو مقتل ، لأيام طوال ، وكذلك الحال في مدن أخرى كدرعا ، بينما حدث القتل المختلق في الزمان والمكان الذي يريده النظام ، وكان ملحوظا أيضا أن القتل والعنف لا يقع إلا في صفوف مظاهرات الحراك الشعبي المعارض للنظام ، بينما لا يقع ذلك مطلقا حينما ينظّم النظام المسيرات المدبّرة، بقصد إظهار الولاء والتأييد له .

تطور الأمر رويدا إلى استخدام السيارات المفخخة، وكان ذلك أول ما حدث متزامنا مع أول زيارة للمراقبين العرب، واستمر هذا المسلسل واتسع نطاقه مع زيارات المراقبين الدوليين ، وختمت القصة بادعاء دخول القاعدة على خط الثورة ، وتسلسل " إرهابيين " منهم عبر الحدود ، وحتى تكون الأمور محبوكة تماما ، فقد حول " جعفري" النظام السوري طرابلس وشمال لبنان إلى بؤرة للإرهاب وتصدير السلاح ومسرحا للقاعدة تصول فيها وتجول ، بالتعاون مع حلفاء النظام هناك ، ولعب على الوتر الذي يطرب واشنطن والغرب ، ويظهره بمظهر الضحية في نفس الوقت ، وهو أثار انزعاج رئيس الحكومة اللبنانية القريب من النظام بسبب ما سببه له ذلك من حرج بين أبناء منطقته .

ويستمر النظام الذي طالما حذّر غير من مرة بإشعال المنطقة، في هذا الاتجاه ، فيضع لبنان على فوهة بركانه، هذا ما يشير إليه الاقتتال بين السنة والعلويين في درب التبانة، وعملية قتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب في عكار، المحاذية للحدود السورية اللبنانية هذا الأسبوع، وفلسفته الماكرة تتلخص بتصدير أزماته ، والسير على هدى المذهب القاتل " عليّ وعلى المنطقة " طالما أنه قد شعر بدنو رحيله .

قد يكون النظام السوري منتشيا، وهو يشعر أن هناك من بدأ بتصديق أكاذيبه ، على المستوى الدولي ، كما بدا من تصريحات أمين عام الأمم المتحدة بان كيمون ، أو لأن عملية تصدير مشاكله قد باتت تؤتي أكلها في لبنان،لتريحه ولو لبعض الوقت ، وتصرف الأنظار عن جرائمه اليومية ، وقمعه وبطشه الدموي ، لكن هذا ليس إلا كفعل المسكّن، الذي يخفف الآلام ولا يعالجها، وذلك لأكثر من سبب:

أن الشعب السوري وهو "دينمو" الحراك الثوري ، مازال ماض في مشروعه الرامي إلى إسقاط النظام ، وإنّ كل اتهامات النظام لحراكه بالعسكرة والسلفية والإرهاب ، ومسلسل التفجيرات ، لم يوقف حراكه السلمي ليوم واحد، أو يدفعه للنكوص على عقبيه، فضلا عن أن يصدق ولو لمرة واحدة أكاذيب دعاية النظام .

لجوء النظام إلى تصدير أزماته علامة مؤكدة على وضعه الحرج، وعدم قدرته على التحكم بالوضع الداخلي بنفسه، وفقدانه السيطرة عليه ، وهو ما يعني ضمنا بداية نهايته .

إشعال الحرائق في الأجواء المضطربة الهائجة يصعب التحكم فيها ، والسيطرة عليها، وغالبا ما تؤذي موقدها ، دون أن يقتصر خطرها على من حولها فحسب، فكيف إذا غذّيت بوقود الطائفية وأضرابها ..فإن خطرها سيكون أكبر، وضررها أعمّ .

تأليب مزيد من الكارهين له على مستوى الشعوب والانظمة في المنطقة ضده ، وهو ما سيستدعي ممارسة مزيد من الضغوط لمواجهة وبائه الذي قد يستشري أكثر فأكثر ، في حال عدم رحيله .

لن يجدي النظام السوري الهروب من استحقاقات ثورة شعبه الذي انتصر على الخوف بداخله، وبدا مصمما على انتزاع حريته ، حتى وإن خدع العالم بماكينة دعايته ، أو نجح في تصدير أزماته ، وأطال ذلك في عمره، لبعض الوقت ..فهو راحل لا محالة، لأنسنة الله في زوال الظلم ماضية، ولن تجد لسنة الله تبديلا .

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الدولة الجديدة في سوريا وكيف نراها! .. مصطفى اسماعيل

المستقبل

22-5-2012

منذ عقود تقف سوريا أمام سورٍ اسمنتي شاهق، تحولت فيها الدولة إلى مجرد سلطة احتكارية أممّت البلاد في أنساقِ مفاهيمها ورؤاها الضيقة والمُغلقة، وطرح هبوب الربيع العربي ضرورة تغيير الفضاءات الداخلية في المستويات كافة وإعادة الدولة المُغيّبة والمحجوبة، بما يعنيه من إنهاء الشمولية والتسلطية والأحادية الوخيمة التي صادرتْ سوريا طيلة عقود.

ما يجري الآن في سوريا هدفهُ بناءُ الدولة المُحطّمة مجدداً. إعادة تأسيسها. إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي. إعادة مونتاجٍ لبلادٍ أزهقت روحها، وإرجاعها بالتالي إلى خضم السيرورة التي اجتثت منها ذاتَ انقلابٍ من العسكر الذين حولوها إلى مجرّد ثكنة وقبو أمني، وإخضاعها بالتالي إلى ضروب العنف والظلم واضطهاد مكوناتها.

الدولة القادمة في سوريا هي الدولة المؤسسة على إرادة الجماعة، وليست دولة الحاكم الفرد المُؤلّه، ولكي يكون الكيان السياسي القادم دولة للمجموع السوري عليه تفكيك البنى القديمة، بنى الدولة الشمولية والاستعاضة عنها ببنى مستجدة تعبر عن الطموح الجماعي للسوريين، بما يليق بتضحياتهم الهائلة لأجل الحرية والديمقراطية طيلة أشهر مفتوحة على شتى الاحتمالات.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة إيلاء المواطن كل الأهمية واحترام حقوقه وكرامته، وهي دولة لا مكان فيها للأجهزة الأمنية المرعبة التي لا تحصى وتدخلاتها السافرة في حيوات المواطنين، وهي ستكون دولة حماية المواطن ورعاية مصالحه، لا دولة وصائية وعصا غليظة فوق رؤوس المواطنين، وهذا يقتضي تفكيك الدولة الأمنية الحالية وتقليم أظافرها وتجريدها من المخالب وإلباسها قفازاتٍ من حرير.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة التعبير الأمثل عن الفسيفسائية المُغتالة منذ تأسيس سوريا ومنذ استقلالها الوطني ومنذ انقلاب جنرالات البعث، حيث تم تحويل البلاد إلى خشبة مسرحٍ مونودرامي ليس عليها سوى ممثل واحد، فيما حُوِّلت القوميات والإثنيات الأخرى إلى كومبارسٍ مجرد من أي حركة أو فعل، ومن أجل ذلك يتوجب على المعارضة السورية التي سقط قناعها في اسطنبول يوم 27 مارس 2012 مغادرة سرير رفيقها البعثي.

الدولة القادمة في سوريا هي الدولة المحتفية بمؤسسات المجتمع المدني، كبديلٍ طبيعي ومُعادلٍ موضوعي لدولة مختزلة إلى سلطة لوياثان متغولة تديرها المخابرات، لم يُعثرْ فيها يوماً على حزبٍ سياسي حقيقي ولا جمعية خيرية حقيقية ولا مؤسسةٍ مدنية ولا نقابة حرة ولا إعلامٍ حر، وكان قصبُ السبقِ فيها دائماً لما يفرخهُ البعثُ، وما يجود به المطبخ الأمني من سقط متاعٍ تحت مسميات شتى، لقد نُحِرَتْ النقابات في أواسط ثمانينيات القرن المنصرم، وتم الحجرُ عليها ومصادرتها باسم الضرورة الأمنية والمقتضيات الأمنية، وحينَ أعاد ربيع دمشق قبل عقدٍ المُغيَّب المدني الجميل إلى الواجهةِ تعرض النشطاء ومؤسساتهم إلى التنكيل الأمني والبطش والردع والقمع.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة برلمانية، يكون فيها البرلمان منتخباً من خلال انتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة وبمراقبة دولية، ولن يكون برلمانَ غنمٍ سعيد أو برلمانَ شخصياتٍ معينة لممارسة الشخير على مقاعده، ذلكم البرلمان سيمتلكُ صلاحياتٍ عديدة من بينها تشكيلُ وزارةٍ من الحزب الأكثر نيلاً للأصوات، وسيكون بيده الحلُّ والربطُ، وليس مجرد مؤسسة صورية أو مؤسسة إكسسوار لتجميل قباحات السلطة أو النظام الحاكم.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة خادمة، دولة تحقيق الرفاه لمواطنيها وتيسيرِ سُبل العيش لهم، دولة تُحاربُ الفسادَ وتكفلُ تأمين فرص العمل وبالتالي القضاء على البطالة المتفاقمة والمتفشية عبر عقود، ولن تكون الدولة القادمة ملكية حصرية لأقلية من رجال الأعمال يتحولون إلى بقراتٍ سمان على حساب غالبية عظمى من المواطنين ينحدرون إلى ما تحت خط الفقر.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة الإعلام الحر والمؤسسات الصحافية الحرة والمنابر الإعلامية الحرة، وأتمنى أن تكون خالية من مقص الرقيب وتدخلاته، وخالية أيضاً من وزارة لا مبرر لها اسمها (وزارة الإعلام) التي تحولت مخفورةً بقانون مطبوعاتٍ مهترئ إلى جهازٍ لمصادرة أية بذرة إعلامية تحاول أن تطل برأسها في البلاد.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة تمثيل الفسيفساء السوري، وتكفل الاعتراف الدستوري بالشعبين الكردي والآشوري وحقوقهم القومية في البلاد وفق العهود والمواثيق الدولية وعلى أساس اللامركزية السياسية، ولن تكون دولة القومية الواحدة أو اللون الواحد أو اللغة الواحدة، وفي حال عدم تحقق ذلك ستكون سوريا القادمة دولة فاقدة للشرعية وساقطة في نظر مواطنيها من جميع المكونات.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة الفصل بين الدين والدولة، لن يكون فيها الإسلام هو مصدر التشريع، ولن يرحب فيها بالتيارات السلفية والأفغان السوريين، وهذا يعني أن تحول سوريا إلى نموذج قندهاري أو ثيوقراطي غير مسموح به، فوضع سوريا لا يحتمل قيام دولة دينية أو دولة للإخوان المسلمين فيها.

الدولة القادمة في سوريا هي دولة مستقلة ذات سيادة، لن تنخرط في اتفاقيات أمنية مع جوارها على حساب مكوناتها، ولن تقبل التحول إلى شرطي لمصالح جوارها الجغرافي على حساب حياتها الوطنية.

الدولة القادمة في سوريا ستكون دولة لا تعاني من مشاكل في الحواس الخمس.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

شمال لبنان تحت نيران النظام السوري من جديد .. ياسر الزعاترة

الدستور

22-5-2012

للشمال اللبناني سيرته المرة مع نظام آل الأسد في سوريا، فقد تعرض أبناؤه طوال عقود لظلم لا تحمله الجبال من قبل أجهزة أمن ومخابرات النظام السوري، ويبدو أن مسلسل الظلم لا يزال مستمرا إلى الآن على يد الدولة اللبنانية التي تعيش بدورها تحت رحمة حزب الله وتحالفه الانتهازي مع التيار العوني.

في ضوء ذلك، هل يمكن لعاقل أن يتخيل أن سنّة الشمال اللبناني على وجه التحديد يمكن أن يتعاطفوا مع نظام بشار الأسد حين يواجه ثورة داخلية؟ المؤكد أن هناك من أبنائه من يتحرقون شوقا لقتال من أذلهم، والأمر هنا لا يتعلق فقط بمجموعات سلفية، بل يشمل قطاعات أوسع من الشارع الشعبي، فكيف حين يأتي التصعيد على خلفية حشد مذهبي ينهض إذلال السنة في لبنان على يد حزب الله كواحد من الشواهد عليه؟!

لا يتوقعن عاقل أن يمر اجتياح بيروت من قبل حزب الله أيار عام 2008 دون مرارات ستظل كامنة في القلوب تبحث عن طرائق للتنفيس عنها، فكيف حين يضاف إلى ذلك سيطرة عملية من الحزب على الساحة السياسية من خلال حكومة يتحكم بها، إلى جانب سيطرة أمنية طاغية لا يجاريها أحد؟!

حين يبقى 300 معتقل إسلامي منذ أربع سنوات في السجون بلا محاكمة، بينما يخرج حليف حزب الله، مساعد الجنرال عون (فايز كرم)، من السجن بعد 27 شهرا من الاعتقال مرفوعا على الأكتاف، وهو الذي ثبتت عليه تهمة التعاون مع الاحتلال الصهيوني لزمن طويل، عندما يحدث ذلك، فهذا يعني أن على سنّة لبنان أن يفهموا الرسالة بوضوح، ومفادها أن أصبحوا الطرف المستضعف في لبنان، وعليهم التعايش مع هذه الحقيقة.

كاية الجيش اللبناني وسيادته وحياديته لم تعد تقنع أحدا، وصدق العلامة الشيعي اللبناني (السيد علي الأمين) حين قال في تغريدة له على صفحته في “تويتر”: “نقول للذين يرفعون شعار التأييد للجيش اللبناني: إن الحب للجيش لا يكون بإعطائه سلطة في مكان، وحرمانه منها في مكان آخر”، يقصد الضاحية الجنوبية ومناطق حزب الله الأخرى في الجنوب.

بقتل الشيخين السنيين في الشمال بطريقة مباشرة لم يعد ممكنا السكوت على هذا الظلم، لاسيما حين يروج أركان النظام السوري بأن الشمال اللبناني قد أصبح ممرا للإرهابيين من الإخوان والقاعدة، بينما يعلم الجميع أن لبنان بممراته وموانئه يقف إلى جانب النظام السوري وليس العكس.

لا ننكر أن سنّة لبنان لن يتركوا وسيلة يمكنهم من خلال دعم إخوتهم السوريين إلا ويستغلوها، ليس فقط تضامنا مع أقوام يعيشون ما عاشوه هم من ظلم على يد نظام مجرم، وليس فقط لأن الحشد المذهبي قد بلغ مداه، بل أيضا لأنهم يدركون أن سقوط النظام السوري قد يكون نقطة انفراج على نحو يعيد التوازن للساحة اللبنانية التي يهيمن عليها حزب الله بقوة السلاح الذي يدعي المقاومة بينما يعلم الجميع أنه بات مكرسا للداخل بعد انتشار قوات “اليونيفيل” على طول الحدود عقب حرب تموز 2006، وفي ظل حقيقة أن الإسرائيليين لم تعد لهم حاجة بلبنان ما دامت الجبهة الحدودية هادئة.

لا خلاف على أن معضلة السنّة في لبنان تتمثل في ممثلهم “تيار المستقبل” الذي يبدو بائسا بقياداته وتحالفاته، لكن الجنرال عون (حليف حزب الله) في المقابل ليس شيئا عظيما، وكل الزعامات السياسية في لبنان جاءت عن طريق الوراثة باستثناء حزب الله، وربما حركة أمل.

ما ينبغي أن يكون واضحا هنا هو أن سنّة لبنان لن يكفوا عن دعم الثورة السورية بما تيسر لهم من وسائل دعم، وهم لن يقبلوا بوصاية حزب الله ومن معه من سنّة تحالفوا معه لحسابات شخصية وفئوية، وأي كلام عن الوحدة الوطنية ورفض الحشد الطائفي من قبل حزب الله لن يكون مقنعا، بينما هو يسيطر على الساحة ويصطف بالكامل (بما في ذلك عسكريا) إلى جانب النظام السوري كجزء من منظومة الدعم الإيرانية.

لن يكون حلالا على حزب الله مثل هذا الموقف، بينما يجرَّم سنّة لبنان إذا وقفوا في الخندق المقابل، لاسيما أنهم لا يأخذون موقفا يخالف ما عليه إخوتهم من العرب باستثناء التابعين لدائرة النفوذ الإيراني.

سيخرج علينا موتورون من هنا وهناك يتحدثون عن موقفنا المذهبي، متجاهلين أن من يقف من نظام مجرم على خلفية مذهبية هو المذهبي المقيت، فيما وقفت الأمة ونحن جزء منها مع ثورة السوريين كجزء من وقفتها مع ثورات الشعوب العربية قاطبة وليس لاعتبار آخر قبل أن يدفع موقف إيران وحلفائها الناس قسرا نحو الاصطفاف المذهبي.

الكرة في ملعب إيران بوصفها مرجع الشيعة، وإذا لم تلجم غرور القوة الذي يتلبسها، فإن الحشد المذهبي سيتصاعد على نحو يضع الحب في طاحونة أعداء الأمة، لكنها هي من سيكون أكبر الخاسرين منه رغم خسارة الأمة بأسرها.

التاريخ : 22-05-2012

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

قاعدة الأسد! .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

22-5-2012   

حدثان دمويان شهدتهما المنطقة لا بد من ربطهما مع بعضهما البعض لتتضح الصورة الأكبر، والأهم، لسير الأحداث في منطقتنا، سواء في اليمن، أو سوريا، أو لبنان، وربما الخليج لاحقا، لكن المهم الآن هو ربط ما حدث في اليمن أمس بما يحدث في لبنان، وبالتالي ما يحدث في سوريا، وقد يقول قائل: كيف؟

لا بد أولا من التمعن جيدا في العملية الإرهابية الدموية التي قام بها تنظيم القاعدة في اليمن لاستهداف الجيش هناك، حيث أقدم انتحاري محسوب على «القاعدة» بتفجير نفسه وسط حشد كبير من العسكريين اليمنيين، ومن تلك العملية يتضح أسلوب «القاعدة» الدموي، والوحشي، والهادف لإيقاع أكبر عدد من القتلى، كعادة التنظيم في كل عملياته الإرهابية، فما حدث في اليمن يشبه تماما جرائم «القاعدة» في العراق، من ناحية العنف والدموية، والرغبة في إسقاط أكبر عدد من القتلى، وهو أسلوب مشابه لعمليات «القاعدة»، سواء في أفغانستان، أو في السعودية من قبل حين استهدفت مجمع المحيا، أو مجمع وزارة الداخلية، وهكذا.

بينما نلاحظ أن كل العمليات المنسوبة إلى «القاعدة» في سوريا كانت تستهدف مباني أمنية جل من هم في داخلها من المعتقلين السوريين المتعاطفين مع الثورة، وغالبا ما يكون أكثر الضحايا منهم، وليس من الأمن المحسوب على نظام الطاغية الأسد، مع ملاحظة أمر آخر مهم وهو التوقيت، بالنسبة للعمليات التفجيرية في سوريا، فمن خلال هذه المقارنة البسيطة، والمهمة، يظهر أن «القاعدة» الموجودة في اليمن، مثلا، أو العراق مختلفة تماما عن «القاعدة» التي يدعي نظام الأسد وجودها في سوريا، فما هو موجود في سوريا يشبه كثيرا «أبو عدس»، وهو أسلوب النظام الأسدي، بينما الموجود في اليمن والعراق وأفغانستان هو «القاعدة» الحقيقية ذات البعد الدموي المقيت.

ولذا، فإن ما شهدناه في سوريا هو قاعدة الأسد، وليس «القاعدة» الدموية المقيتة، وقاعدة الأسد تقوم على حياكة المؤامرات، واستخدام أوراق لإشعال الملفات، وليس التدمير من أجل التدمير، وبث الرعب كما يفعل تنظيم القاعدة، فما يحدث في لبنان اليوم بكل بساطة هو أن نظام الأسد قرر أن يشعل الحريق هناك على أمل رفع الضغط عنه في سوريا، ومن أجل أن يأتي المجتمع الدولي لمفاوضته لإعادة الهدوء إلى لبنان، وهذا بالطبع مؤشر على إفلاس النظام الأسدي، وأبسط مؤشر على إفلاس النظام هو أن الصراعات في لبنان لم يدخل فيها أي من حزب الله، أو حركة أمل، وإنما بضعة محسوبين على النظام الأسدي، وليس لهم قيمة، وهذا هو أسلوب قاعدة الأسد بكل امتياز، أي تعقيد الأمور لتملك أوراق الحل، فعلها الأسد مرارا في لبنان ونجحت، لكن اليوم الوضع مختلف، حيث فشل في سوريا، وها هو يعود لتكرارها في لبنان، وقد تفشل أيضا.

ورغم كل ذلك، فإن الخطورة اليوم تكمن في أنه كلما طال بقاء الأسد فقد يسعى لاستخدام قاعدته في الخليج، أو مكان آخر، فالواضح أن نظام الطاغية يريد - كما قال مرارا - إحراق المنطقة ليبقى في الحكم، ومن هنا فإن قاعدة الأسد لا تقل خطورة عن تنظيم القاعدة الذي نراه باليمن، والفرق أن التنظيم الإرهابي واضح، بينما قاعدة الأسد متحايلة، ومتذاكية، وبسلطة نظام دمشق بالقوة!

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

حرب أهلية ترضي الجميع! .. منار الرشواني

نشر : 22/05/2012

الغد الاردنية

مفهوم تماماً أن يدفع النظام السوري باتجاه تفجير حرب أهلية، وبشكل يتناسب طردياً مع الاعتقاد بإمكانية فقدان السلطة التي تعني المال والثراء، المتأتيين عن نفوذ غير خاضع لأي مساءلة. وأهم من ذلك، أن إدراك أركان هذا النظام لتاريخ استبدادهم طويل، يجعل من الحرب الأهلية ملاذهم الأخير للدفاع عن حياتهم في مواجهة القصاص المحتوم.

بذات القدر، يبدو مفهوماً أيضاً حاجة أنصار النظام السوري، من قوميين ويساريين وإسلاميين عرب، إلى حرب أهلية تدمر سورية. فمع تأييدهم لهذا النظام رغم مجازره الممتدة عقوداً، والتي تزداد بشاعة وانكشافاً في كل يوم، لا يستطيع هؤلاء تبرير موقفهم اللاأخلاقي (بافتراض أنهم يقرون بذلك سراً) إلا بدمار البلد كاملاً. فهكذا مأساة هي وحدها ما سيمكنهم من الادعاء أن دعمهم عقوداً للدكتاتورية (أو لحرب الواحد والعصابة ضد الجميع) ليس سببه إلا أنها تظل أفضل من حرب "الجميع ضد الجميع"! وهو ما يذكر بالموقف من صدام حسين الذي يُطلب اليوم معاملته كقديس وشهيد، لأن الدمار الذي ألحقه الأميركيون بالعراق كان أكثر فظاعة من جرائمه! مع عدم جواز السؤال عن دور الرئيس الراحل، باستبداده ومغامراته العسكرية، في الوصول ببلده إلى ما هو عليه اليوم.

وحتى من يفترض أنهم على الطرف الآخر، أي المعارضة السورية وتحديداً المجلس الوطني، لا يمانعون –هذا إن لم يرغبوا- في رؤية حرب أهلية تدمر سورية. فمثل هذه الحرب بموازين القوى القائمة تعني مذبحة أو مذابح "يؤمل" أن تجر المجتمع الدولي إلى التدخل العسكري في سورية، ما يعني تحقيق الهدف (المرحلي) الوحيد للمجلس منذ تأسيسه! وبما يضمن لاحقاً، بغض النظر عن طول مدة الحرب وثمنها، اقتسام أعضاء المجلس "كعكة" السلطة الجديدة دون زيادة عدد الشركاء من جهات المعارضة الأخرى.

لا يغير من الحقائق السابقة وجود "طرف ثالث"، بحسب الأمم المتحدة، ربما يكون هو المسؤول عن التفجيرات الأخيرة، لاسيما تلك التي تطال المدنيين. فهذا الأمر إن صح، فلا يعدو أن يكون دليلاً دامغاً على التقاء النظام الذي أسس للحرب الأهلية عقوداً وأشعلها أخيراً، وكذلك معارضة المجلس الوطني التي لا تمانع استعار أوار هذه الحرب، التقائهما مع المعادين حتماً لسورية، ويرون في هكذا حرب وضعاً مثالياً لاستنزافها وتدميرها، ليس وحدها على الأغلب بل مع دول أخرى مجاورة وقريبة. لكن ربما يظل يحسب للأعداء علنيتهم، في مقابل نظام أولاً ومعارضة ثانيا، يدمران سورية باسم الوطن والوطنية، ويتحدثان باسم المواطن الذي يقدم وقود معركة.

وحدهم المواطنون السوريون الثائرون يرفضون الحرب الأهلية التي يستخدمون فيها وقوداً. لكن ربما يكون عزاؤهم الوحيد أنها ثمن محتوم لاستعادة حريتهم وكرامتهم، كما هي فرصة قسرية لاختبار ومعرفة جميع مستعبديهم سابقاً ومستغليهم حالياً.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

الأسد بين شعارين  .. حسين شبكشي

الشرق الاوسط

22-5-2012

المشهد السوري يزداد فجورا، وهي ألطف كلمة من الممكن أن تطلق على أعمال وتصرفات وسياسات النظام في سوريا، حيث تعطلت لغة الكلام الاعتيادية عن القدرة على وصف الأفعال المؤلمة والمجازر التي يمارسها بحق شعبه لأكثر من سنة ونصف السنة متواصلة منذ انطلاق الثورة السورية ضد النظام، مع عدم إغفال أن هذا الشعب ما كان ليثور إلا بعد أن بلغ السيل الزبى؛ جراء أكثر من أربعة عقود من الذل والمهانة والعذاب قضاها مع نظام لم يرحمه أو يكرمه.

المزيد من التفجيرات المفخخة التي حصلت في أكثر من موقع بسوريا، وبحسب الإعلام الرسمي لنظام الأسد فإن من يقف خلفها هو المنظمات الإرهابية، وهي «الأسطوانة المشروخة» التي يرددها النظام وزمرته منذ انطلاق الثورة، ولكن هناك سؤالا بديهيا لا بد أن يفرض نفسه وقد يبدو ساذجا ولكنه مهم: يا ترى لماذا لا تحدث «التفجيرات الإرهابية» إلا في مواقع ومدن هي قائمة ضد النظام وتشهد المظاهرات الملتهبة ضده؟ فكيف من الممكن أن تقوم الجماعات الإرهابية (وهي بحسب الإعلام الرسمي السوري ترغب في إسقاط النظام؛ لأنها جزء من مؤامرة كونية ضده، وكذلك الثوار، وبالتالي كلاهما - الثوار والمنظمات الإرهابية - على نفس الصفحة)، بالتفجيرات في مواقع الثورة وليس في مواقع آمنة للنظام في مدن ساحلية وجبلية محسوبة أنها موالية للنظام؟

هذا السؤال بقي في رأسي باستمرار منذ انطلاقة «التفجيرات» في مختلف المدن السورية التي لا تحدث إلا بوجود مراقبي الجامعة العربية أو الأمم المتحدة في صدفة عجيبة! وبقيت تفسيرات النظام السياسية والإعلامية لما يحصل أقرب للهزل والكوميديا منها إلى المنطق والمعقول والمقبول، وبدلا من أن يعمل النظام السوري على حقن دماء شعبه والكف عن القتل والاعتقال والالتزام بأي من المبادرات التي قدمت له على طبق من ذهب، واصل نهجه المدمر والدموي، واهتم باختراق المعارضة وتفتيتها وتشويه صورتها وإبراز رموزها على أنهم عملاء وخونة ومرتزقة وأصحاب سوابق، ومروجو أكاذيب، على الرغم من أن الكثير من رموز المعارضة هم أطهر سمعة وأجدر من كل أعضاء النظام الحالي بلا أي شك ولا جدال، ولكن هذا هو الحال المزري والمؤسف لما وصلت إليه الأمور في سوريا.

وتواصل ماكينة الإعلام السوري الرسمي ترويج قصص عن قضاء أعضاء رئيسيين في النظام في عمليات اغتيال موجهة، ثم ينفي النظام هذه القصص بشكل آخر وذلك لإفقاد المعارضة المصداقية، وبالتالي الشعبية، وهو أسلوب قديم ورخيص، وليت النظام اكتفى بذلك ولكنه الآن ينقل جزءا من المشكلة والثورة إلى الجار لبنان، بدءا من مواجهات أججها ودعمها بالعتاد واللسان الأطراف المحسوبون والداعمون لنظام الأسد في الكيان السياسي بلبنان، وهم كثر كما هو معروف، ونقل المشهد فورا وسريعا إلى قلب العاصمة اللبنانية بيروت، ينفذ هذه المسألة أحزاب سياسية طائفية داعمة للأسد ومشروعه، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، ولكن نائبا من الحزب القومي السوري في البرلمان اللبناني قام يصيح بأعلى صوته داخل قاعة البرلمان يطالب بعودة الجيش السوري إلى لبنان فورا، وذلك لأجل حفظ الأمن والاستقرار ووضع حد للفوضى.

هذا طبعا جزء من «خطة» كان وضعها بعض أطراف النظام السوري، أن تعاود القوات السورية الدخول إلى لبنان بعد أن توجد الأسباب للعودة نتاج خلاف أمني وسياسي، فتضطر سوريا للدخول حفاظا على أمنها وحماية الجار، ولكن الغرض الأهم هو السيطرة على سلاح حزب الله ومصادرته، وذلك من خلال صفقة سياسية أمنية وعسكرية ومخابراتية كبرى مع إسرائيل والغرب (أشبه بما فعله القذافي مع أميركا وجورج بوش حينما تنازل عن برنامج إنتاج سلاح الدمار الشامل الكيماوي)، ولكن التردد الكبير لبعض الأطراف داخل النظام أجل تنفيذ هذه الخطة وعطل إمكانية تحقيق النتائج المرجوة، خصوصا في ظل تعاظم التكلفة البشرية من موتى وجرحى وتواصل الثورة بلا توقف.

لبنان إذا لم يتماسك جيدا فسيتم جره إلى حلبة الصراع بشكل سريع ومكلف، وها هي الدول الخليجية تدرك أن الخطر يحيط بمواطنيها في لبنان الرسمي الذي سيدعم الأسد بكل الوسائل وسيقدم «القرابين البشرية» إثباتا لهذا الدعم، وما قصة الشيخ الذي أردي قتيلا في طرابلس سوى شرارة ستشعل لبنان لأجل الأسد. ف«بالروح والدم نفديك يا أسد» ليست شعارا ولكن نهج بدأ به نظام الأسد ويبدو أنه يختم مسيرته السياسية السوداء بشعار آخر: الأسد أو نحرق البلد.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ثورة آذار السورية بين إشكاليتين: إشكالية التاريخ وإشكالية الجغرافيا  .. د. محمد أحمد الزعبي

1.بلغت العناصرالمتعلقة في هذا الموضوع ، خلال إعدادي لمخطط هذه المقالة ، أكثرمن عشرين عنصراً إشكالياً ، موزعين على الجوانب الأساسية المتعلقة في موضوع مابات معروفاً بثورة 15 آذار 2011 السورية ، وذلك في كل من : سورية نفسها ، جامعة الدول العربية ، دول الجوار الإقليمي غير العربي (ولاسيما : إيران ، تركيا ، إسرائيل ) ، دول الفيتو الخمس ،( ولاسيما روسيا وأمريكا ) . هذا وتدور مجمل هذه العناصر، من الناحيتين النظرية والعملية ، حول :

أولاً : خوف كل من أمريكا والدول الغربية وروسيا ( والصين إلى حد ما ) ، على إسرائيل من البديل الديموقراطي السوري ، لنظام عائلة الأسد ،( فوبيا الديموقراطية ) ، وذلك لأن إسرائيل إنما أنشأتها هذه الدول الكبرى عام 1948 ، كجسر قار تعبر من خلاله بصورة آمنة نحو مصالحها الاقتصادية في الوطن العربي، ولاسيما النفطية منها .

إن الجغرافيا التي جعلت من إسرائيل " دولة !" مجاورة لسورية هي من جعل الدول الحريصة على بقاء وحماية إسرائيل ، حريصة على بقاء حكم عائلة الأسد في دمشق ، بعد أن أثبتت هذه العائلة نجاحها في السكوت المطلق على احتلال اسرائيل لهضبة الجولان طوال أربعة عقود ، وأيضاً تخليها المطلق أيضاً عن قضية العرب الأولى ، القضية الفلسطينية ، كما هو معروف لدى الجميع .

ثانياً : خوف الغرب ، وبعض الدول الإقليمية ، وبعض الدول العربية ، على الطابع العلماني الذي طبع الحياة السياسة السورية بعد الإستقلال 1946 ، والذي ارتكز بصورة أساسية على أولوية الفكر القومي العلماني ، ( المقبول من لأقليات) ، على الفكر الديني ، وذلك إذا ماجاءت الديموقراطية السورية ببديل إسلامي ( غير علماني ) لنظام عائلة الأسد المحسوبة زوراً على العلمانية ( فوبيا الإسلام ) ،

2.

لقد ترتب على هذين الخوفين ، جملة من الإشكالات ، السورية ، والعربية ، والإسلامية ، والدولية ، التي انعكست سلباً على مسيرة ثورة آذار 2011 ، وزاد ت في خسائرها البشرية والمادية ، وحالت دون وصولها إلى أهدافها ( الحرية والكرامة ) بسرعة و بأقل الخسائر ، أبرز هذه الإشكالات :

التناقضى بين القول والفعل ، عند الدول الكبرى المعنية بالوضع السوري ، والتي تم ذكرها أعلاه ، ذلك أنهم لايستطيعون أن يفصحوا عن مواقفهم الحقيقية ، سواء فيما يتعلق بالخوف على إسرائيل من البديل الديموقراطي السوري ، أو بالخوف من خسارتهم لورقة " الأقليات" في سورية ، وفي المنطقة العربية ككل ، وذلك علي يد البديل الإسلامي ، ولاسيما أن الثورة السورية الراهنة ، لم تطرح كأهداف نهائية لها سوى " الحرية والكرامة " ، وذلك عبر إسقاط النظام الديكتاتوري الشمولي الوراثي لعائلة الأسد ، واستبداله بنظام مدني ديموقراطي تعددي وتداولي ، وهو أمر لايستطيع حاكم عاقل في الشرق أو الغرب، أن ينكره أو يتنكر له بصورة مكشوفة ، لأن مثل هذا الموقف إنما يعني الوقوف إلى جانب الديكتاتورية ضد الديموقراطية ، وأيضاً ضد حقوق الإنسان ، وهو مالا تقبله الشعوب والجماهيرالتي يحكمونها ، ناهيك عن الشعب السوري نفسه وهو المعني الأول والأخير بالوصول إلى شاطئ الحرية والديموقراطية والكرامة عبر هذه الثورة الشعبية المباركة .

الجمهورية الوراثية : ونرغب أن نستشهد في إطار هذه الفقرة ، بالحكاية التالية ، التي حدثت معنا شخصياً ، ألا وهي : أنني كنت في طريقي من مدينة لايبزغ الألمانية إلى مدينة أخرى لزيارة أحد الأصدقاء ، عندما رن جرس هاتفي ، لينقل لي أحدهم نبأ وفاة حافظ الأسد في دمشق . لاأنكرأنني قد سررت بهذا الخبر، وتصورت أن النظام الديكتاتوري في سورية قد انتهى مع نهاية صاحبه. وعندما وصلت بيت الصديق الذي كنت في طريقي إليه ، وهو مواطن سوري علماني وديموقراطي وتقدمي أخبرته بوفاة الديكتاتور ، وبوجهة نظري حول إمكانية انتهاء الديكتاتورية في سورية ، ولكني فوجئت بموقف آخر منه مختلف عن موقفي حول هذا الموضوع ، حيث أبلغني بأنه على علم تام بأن "عائلة الأسد" ليست بصدد التخلي عن الحكم ، وأن الأب قد هيّأ لنظامه ( ولأسباب تاريخية ) "وريثاً " سوف يكون أشد حرصاً منه على استمرار " العائلة " في الحكم ، ألا وهو ابنه " بشار " ، وبالتالي فإن الشعب السوري سوف ينتقل عمليّاً " من تحت الدلفة لتحت المزراب " !! ، وأن " الجمهورية العربية السورية " سوف تتحول على

يد بشار إلى جملكية ( جمهورية وراثية ) تحكمها وتتحكم بها "عائلة الأسد " إلى أجل غير مسمى !! . وهو ماحصل فعلاً بعد وفاة حافظ الأسد ( الأب). إنها إشكالية الماضي التي مازال البعض يعيش على ذكراها التي أكل عليها الدهر وشرب ، ويحاول توظيفها لخدمة مآربه ومخططاته المشبوهة والمكشوفة ، سواء في الحاضر أوفي المستقبل إذا أمكن .

3.

ثورة 15 / 18 آذار 2011 في سورية ( ربيع دمشق الثاني ) :

نتفق مع لينين على ضرورة عدم اللعب بالثورة وبالانتفاضة المسلّحة ، وعدم استعجالهما ، حيث أنه لن يختفي نظام إجتماعي سياسي قبل أن تكون قد نضجت جميع القوى التي يتضمنها ، والتي تؤذن بقرب انتهائه ، كما أننا نتفق معه أيضاً في استبعاد كل من تصدير أو استيراد الثورة . وفي أن الثورة مستحيلة من دون أزمة وطنية عامة تلف جميع فئات الشعب ، وتوقع الارتباك واليأس والهلع في صفوف الفئة الحاكمة ، وتؤذن بدنو النضج الثوري . ويلخص لينين الأعراض التي تنذر بوجود هذا النضج ، وبالتالي تؤذن بالانفجار الثوري ب : الطبقات الدنيا ترفض والطبقات العليا لاتستطيع ، تزايد البؤس والشقاء ، نشاط وغليان خارق للعادة .

إن اندلاع الثورة ، في سوريا ، في النصف الثاني من شهرمارس 2011 هو بحد ذاته البرهان العلمي والعملي على أن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد بلغت أعلى درجات النضج الثوري وأن الشعب السوري بكل فئاته ومكوناته ، بات جاهزاً للدفاع عن حريته وكرامته ، مهما كلفه ذلك من تضحيات لقد حاول بشار الأسد ، ان يحتوي هذه الثورة من خلال طعم الإصلاح الكاذب ، ظانّا أنه بضحكته ال.. ، المعروفة ، يستطيع أن يغري هذا الشعب بابتلاع هذا الطعم ، ولكن الشعب السوري كان أكثر وعياً مما تصوره " سيادته !! " ، ورد عليه بكل جدية ووضوح إلعب غيرها ياسيادة الوريث !! .

هذا مع العلم أن هناك فرقاً بين " الإصلاح " كدرجة من درجات النضج الثوري ، والإصلاح كأيديولوجية مكتفية ذاتيّاً ، والإصلاح كنوع من " الضحك على الذقون " بحيث يمكن القول بوجود علاقة تكامل بين الإصلاح والثورة في الفهم الأول ، بينما هناك علاقة تعارض وتناقض بينهما في الفهم الثاني والثالث .

وتبين لنا من العودة إلى وعود وخطب بشارالأسد ،المفارقات العجيبة التي سمعناها في تلك " الخطابات " والتي يمكن تلخيصها وتجسيدها في عبارة " نعم .. ولكن " ، أو بتعبير آخر، أخذه بالشمال مايعطيه باليمين ، وبالتالي فإن الحصيلة العامة لخطبه ، ولوعوده الإصلاحية الشكلية الكاذبة ، كانت دائماً " تيتي تيتي مثل مارحتي مثل ماجيتي !! " .اللهم إلاً الاستمرا ر المتواصل ودون هوادة بسفك دماء المتظاهرين السلميين ، ومن بينهم ، بل وفي مقدمتهم ، الأطفال والنساء والشيوخ ، وبمختلف الطرق والأساليب غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، بدءاً من القنص المنظم ، وانتهاءً بالقتل تحت التعذيب النفسي والجسدي ، مروراً بكل مايمكن أن يخطر على بال بشرمن أنواع التنكيل والقتل واغتصاب النساء، والمقابر الجماعية ، ودفن الثوار وهم أحياء تحت التراب ..الخ !!.

يخيل إليّ أن الغالبية الساحقة من شباب ثورة آذار السورية ، بل مئات الألوف الذين تغص بهم صباح مساء شوارع حمص وحماه ودرعا وإدلب وحلب ودمشق ودير الزور ، بل وكافة المدن والقرى السورية ، لم يقرؤوا نصائح لينين التي أوردناها أعلاه ، ولكنهم قد ابتكروا خطة طريقهم بأنفسهم ولأنفسهم ، وباتوا يستحقون عن جدارة أن يطلق عليهم اسم " قادة الربيع العربي ".

إن هتافاتهم الوطنية والقومية والديموقراطية لم تتغير ولم تضمر منذ 15آذار 2011 وحتى اليوم ( سلمية ، سلمية / واحد ، واحد ، واحد ، الشعب السوري واحد / الشعب يريد إسقاط النظام / سورية بدها حرية / الموت ولا المذلّة / الله أكبر .. الخ . ) ، ولم يكونوا بحاجة إلى منابر " الأفندية " ( وأنا مع الأسف واحد منهم ) ، لكي يقولوا لهم ماذا عليهم أن يفعلوا أو لايفعلوا ! .

إن مطلب الحرية والكرامة كغاية ، والديموقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية كوسيلة ، باتت هي الخبز اليومي لشباب سورية وشاباتها ، لرجالها ونسائها ، لأطفالها وشيوخها ، بل ولأبطال الجيش السوري الحر الذي رفض جنوده وضباط صفه وضباطه إطلاق النارعلى إخوتهم وأخواتهم في المظاهرات السلمية والمشروعة ، وقرروا أن ينشقوا عن " كتائب عائلة الأسد " ، وينضموا إلى إخوانهم وأخواتهم في ثورة آذار المجيدة ، ويقوموا بواجبهم الوطني والقومي والإنساني في الدفاع عن هؤلاء المتظاهرين السلميين .

إن أحداً ما عاد بإمكانه أن يوقف عجلة هذه الثورة ، قبل وصولها إلى برالأمان ، برّ الحرية والكرامة والديموقراطية ، برّ إسقاط نظام عائلة الأسد بكل عناصره ورموزه ، واستبداله بنظام مدني ديموقراطي تعددي وتداولي ، يتجسد في مثلث متساوي الأضلاع ، قاعدته المواطنة المتساوية لجميع فئات ومكونات الشعب السوري ، وضلعاه الآخران هما الدستور الموضوع من قبل هيئة منتخبة ، و صندوق الاقتراع النزيه والشفاف .

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سلامة كيلة: الحقيقة عندما تصفع منكريها  .. بقلم: عدلي صادق

امين

21-5-2012

يُهدي سلامة كيلة، الفلسطيني المسيحي ابن بير زيت، جرعة من المعرفة والتثقيف، للمتفوهين بسخيف الكلام القومجي والمتلطي باليسار، عن ممانعة النظام السوري و"مظلوميته" ومواجهته ل "مؤامرة مدعومة من الإمبرالية". فالرجل باحث في شؤون التعبيرات الراهنة عن الايديولوجيا الماركسية وفي قضايا الثورة والتنظيم والأمة والإمبريالية، وقد عايش أحوال سورية. ظل يغمس قلمه في معاناة الناس ويكتب، وهو يعرف كيمياء المجتمع وخواطر البسطاء وهواجس شباب سورية وكوابيسهم..!

في لقائه أمس مع "الجزيرة" كانت الحقيقة تصفع منكريها. فلم ينقل سلامة الصورة والحكاية عن آخرين. هو يروي بنفسه ماذا حدث له، وماذا رأى بأم عينه، وماذا سمعت أذناه، ومن لا يصدق فليتفحص جسده وجراحه. وربما يكون حديث سلامة، نذيراً وناقوساً ينبه الأنفار التافهين الأرزقيين من الفلسطينيين، ومن الأتباع المارقين الممسوكين ب "مماسك" شائنة، الذين يخشون النظام، فيُظهرون التعاطف معه، دونما أدنى اعتبار لدم الناس، ولا لوقائع القتل الإجرامي المروّع. فالرجل يروي من عمق الحياة اليومية الراهنة للسوريين، ماذا يفعل النظام الوراثي الفاسد، الذي يُهين الدولة والشعب ويزهق أرواح الأطفال. ولكي يعلم أزلامه الفلسطينيون، حقيقة فلسطين وشعبها في وعي النظام العفن؛ فليستمعوا الى سلامة كيلة، وهو يروي ماذا أسمعه الشبيحة من رجال الأمن: "أنتم الفلسطينيون خونة، بعتم أرضكم، وتطعنون السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في ظهره، وهو صاحب الفضل عليكم"..!

هذه الجزئية السفيهة، المستدعاة من قاموس الدسائس الصهيونية، أنزلها الجلاوزة على رأس سلامة كيلة، بينما الفلسطينيون يلتزمون الحياد على الأغلب، وهناك قلة منهم تقف مع النظام الفاجر. وفي التحليل النفسي البسيط، لسبب مثل هذا التجني المُرسل، على شعب فلسطين المناضل، يتبدى لنا كيف أن هذا النظام يتحسب من الفلسطينيين ويراهم خطراً عليه بما يمثلون، حتى وإن لم يتعرضوا له بأي أذى وإن لم يشاركوا مع إخوتهم السوريين في أية فعاليات، على طريق الحرية!

لا فائدة إذن، من مجاملة النظام السوري الآيل للسقوط، لأن المجامل الفلسطيني عنده ليس إلا صنو المُخاصم. وهذا أمر متوقع، من نظام يأخذ الناس بالجملة، الى جحيم ما زال يصنعه. ولو كان بمقدوره أن يُطيل ذيله، وأن يوسع جحيمه المتضائل، الذي يقع الآن تحت حصار الشعب؛ لأحرق الناس في الإقليم، مثلما جاء في التهديد الصريح، الذي أطلقه الفتية الحاكمون، في بداية الثورة، وقالوا إن بمقدورهم إحراق المنطقة!

رأى سلامة بأم عينه، وسمع بأذنيه، كيف تتحول المشافي الى مسالخ لأجساد الناس. نقل صوراً ولقطات، يخجل منها الظلاميون العتاة القساة، في العصور الوسطى، لأن أولئك الظلاميين، على قسوتهم وجنونهم، احترموا الحد الأدنى من إنسانيتهم، فلم يقيدوا المريض على سرير الاستشفاء، من يديه وقدميه، لكي يثخنوا جسده بجراح جديدة، بدلاً من معالجته، ثم ولم يتركوه يتغوط في سرير، في غرفة تزدحم بأسرّة متلاصقة، وتضج بالأنين المتعالي، وتختنق بروائح الغائط!

قيل لسلامة كيلة، إن هناك يساريين وقوميين، يؤيدون النظام. يجيب بلغة باحث: هؤلاء ذوو وعي سطحي وشكلي، يقتاتون على أوهام الماضي. هم يرون الشعب ولا يعرفونه، ولا ينغمسون في المجتمع. هؤلا عزلوا أنفسهم عن الواقع، ولا علم لديهم بالتحولات في بُنية النظام!

كان سلامه كيله في حديثه، مهذباً، إذ لم يُعزي أسباب انحياز القلة من ناشطي التلفزة السورية والإيرانية، الماكثين في دمشق وعمّان، الى حقائقها الوضيعة. قال إن السبب هو مجرد الجهل بالواقع وبالتحولات، ويشرح قائلاً ما معناه، إن الوسيلة الوحيدة، لأن يحافظ النظام المستبد على نفسه، كانت تكمن في عملية تشكيل لبُنيته، لكي يظل مرتبطاً بالإمبريالية، مع الحصول على تصريح، بممارسة لفظية، لخلافات هامشية أو شكلية معها. ولم يكن حديث الأمريكيين عن وجود "القاعدة" وعن الطابع الإسلامي المتشدد للثورة، إلا لتثبيت موقف الروس والصينيين المجافي للثورة، وموقف الإدارة الأمريكية التي تعترض على القتل اليومي لفظياً، وتدفع الأمور الى يأس الشعب السوري بالممارسة، وتخويفه من الحرب الأهلية.

سلامة كيلة يؤكد بمنطق المحلل الماركسي، على أن الثورة السورية، هي ثورة شعبية ذات طابع ديمقراطي طبقي، وقد عقدت العزم على إسقاط نظام فاسد يلتهم مقدرات المجتمع، ويتدخل بفظاظة في الشؤون الخاصة للمواطنين، ويبطش بهم، ويسد الأفق في وجه الأجيال، ويتمادى في إفقار المواطنين!

من أجل تحرير فلسطين، يجب إسقاط النظام. هكذا قال سلامة كيلة وتلك كانت تهمته. هو يشرح ويقول: تحرير فلسطين يرتبط بكُلية الوضع العربي، وإسرائيل مرتكز عسكري للسيطرة على المنطقة، لذا فإن مقاومتها لن تتاح للأمة قبل أن تتحرر هذه الأمة وتنعتق من قيود الاستبداد والمهانة. وهذا النمط من الأنظمة الكذوبة المتورطة مع كل الآثام، يعزز قوة إسرائيل ويضمن استقرارها، حتى حين تضربه بين فترة وأخرى. وفعلاً، أصاب الرجل فيما يقول، لأن هؤلاء "المؤدبين" مع إسرائيل، والذين لا يزيد جوابهم كلما صفعتهم، عن أنهم يحتفظون ب "حق الرد في الزمان والمكان المناسبيْن"؛ ليسوا إلا العائق الموضوعي في وجه إرادة الأمة!

إن ما يطرحه سلامة كيلة من آراء في الموضوع السوري، والحقائق التي يضعها أمام القلة السخيفة الممالئة للنظام، هي بمثابة إعلان عن عفونة ولا صلاحية القشرة التي ما زالت تسعى لتغطية وقائع الحدث السوري، بثرثرات فارغة، أو تحاول رتق الفتق الكبير الفاضح، في نسيج رواية النظام. إنها قلة لا ترى ولا تقتنع بأن الفتق قد اتسع على الراتق..!

*  الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سوريا: أكثر مما نعتقد وأقلّ مما يُعتقد! .. خيرالله خيرالله

المستقبل

21-5-2012

من الواضح ان النظام السوري يحاول تصوير ان معركته مع "القاعدة"، في حين انها مع الشعب السوري. لا يدرك ان ما يقوم به من مناورات بائسة لم يعد ينطلي على احد. من هذا المنطلق، نرى محاولات يبذلها من اجل الاستفادة من التفجيرين الاخيرين في دمشق وهما، اضافة الى تفجير حلب، عمل ارهابي ذهب ضحيته عدد كبير من المواطنين.

يشكل تفجيرا دمشق ثم تفجير حلب، نقطة تحوّل في الازمة التي يمرّ بها هذا البلد العربي المهمّ منذ نحو اربعة عشر شهرا. لماذا تشكل هذه الانفجارات، وهي ليست الاولى من نوعها في سوريا نقطة تحوّل؟

الجواب انه اذا تبيّن ان النظام وراء التفجيرين، يكون فقد مبرّر وجوده، نظرا الى ان مهمّة اي نظام حكم في العالم حماية الشعب اوّلا وخدمة مصالحه. اللهمّ الا اذا كان هذا النظام، الذي هو نتاج انقلاب عسكري، نفّذ قبل تسعة واربعين عاما، يستمّد شرعيته من قدرته على قمع الشعب واذلاله الى ما لا نهاية.

لنفترض ان لا علاقة للنظام بالتفجيرات الاخيرة. اذا تبيّن ان تنظيم "القاعدة" الارهابي قادر فعلا على اختراق دمشق والوصول الى مكان قريب من موقع امني مهّم وحسّاس، فهذا يعني في اقلّ تقدير ان هناك ما يشير الى ان العمود الفقري للنظام، المتمثل في السيطرة الامنية على البلد، لم يعد موجودا. ما قيمة النظام السوري، الذي ليس لديه ما يصدّره للدول المجاورة سوى الامن، بالمعنى السلبي للكلمة، عندما لا يعود قادرا على التحكّم بالشوارع القريبة من المواقع الامنية داخل دمشق نفسها او في حلب؟

في الحالين، هناك حال افلاس ليس بعده افلاس. ما يؤكّد هذا الافلاس، الرسالتان الموجهتان من النظام الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة والى بان كي مون الامين العام للمنظمة الدولية. ترفض الرسالتان الاعتراف بالواقع المتمثّل في انّ هناك ثورة شعبية في سوريا وان النظام الذي يواجه هذه الثورة انتهى في اللحظة التي اعتقد فيها كبار المسؤولين ان لا حل سوى الحلّ الامني. لو كان الحلّ الامني يشكّل مخرجا للنظام، لكان استطاع استعادة السيطرة على حمص وحماة والرستن ودرعا ودوما وادلب ودير الزور وعشرات المدن والبلدات والقرى منذ اشهر عدّة.

لو كان الحل الامني حلاّ لما كان النظام مضطرا الى الاستعانة بمجلس الامن والامين العام للامم المتحدة الذي لم يتوقف عن دعوة كبار المسؤولين السوريين، على رأسهم الرئيس بشّار الاسد الى اعتماد لغة العقل ووقف المجازر التي يذهب ضحيتها الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى المطالبة بالحرية والعدالة وحد ادنى من الكرامة الانسانية.

لعلّ اخطر ما في الحدث السوري اعتقاد النظام انه قادر على الاستمرار الى ما لا نهاية في الحلّ الامني. تبيّن مع مرور الوقت ان رقعة الثورة تتسع اكثر فاكثر بشكل يومي. الدليل على ذلك ما يجري في دمشق وحلب اكبر مدينتين سوريتين. صارت دمشق وحلب في قلب الثورة وباتتا تشكّلان دليلا واضحا على ان الشعب السوري باكثريته الساحقة يرفض نظاما لا يؤمن سوى باستعباده.

متى يقتنع النظام السوري بانّ لا خيار آخر امامه سوى الرحيل؟ الخوف كلّ الخوف من ان النظام بات يراهن على انه قادر على متابعة عملية الهروب الى امام عن طريق القاء اللوم على قوى خارجية واتهامها بانها وراء تأجيج الثورة والعمليات الارهابية.

قبل كلّ شيء، ينسى النظام السوري ان القوى الخارجية هي التي تدعمه بالمال والسلاح والمواقف السياسية. هناك تورط ايراني وروسي وصيني، الى حدّ ما، في عملية التصدي للشعب السوري والسعي الى قهره. اما بالنسبة الى الشكوى من تهريب السلاح، ليس سرّا ان كلّ السلاح الذي دخل لبنان منذ ما قبل الحرب الاهلية في العام 1975 جاء من سوريا. ما دام النظام السوري يشكو من ان الاراضي اللبنانية تستخدم لتهريب اسلحة الى الداخل السوري، لماذا يصرّ على رفض ترسيم الحدود بين البلدين كي تسهل مراقبتها؟ لماذا يصرّ على اقامة قواعد لمنظمات فلسطينية تابعة له داخل الاراضي اللبنانية وتزويدها بالسلاح الموجه الى اللبنانيين؟

اضافة الى ذلك كلّه، لا يمكن تجاهل ان قسما لا بأس به من العمليات الارهابية التي استهدفت دولا عربية معيّنة في الخليج، انما خطّط له في دمشق وفي اماكن قريبة منها. اكثر من ذلك، حتى الامس القريب كانت الحكومة العراقية الحالية تتهم النظام السوري، بكل وضوح، بانّه وراء العمليات الارهابية التي تنفّذها "القاعدة" في بغداد ومناطق عراقية اخرى.

كيف يمكن لنظام لم يتقن يوما سوى لعبة ممارسة الارهاب القاء اللوم على الاخرين عندما يعجز عن الاعتراف بانه في مواجهة ثورة حقيقية تعبّر عن طموحات الشعب السوري وتطلعاته. انه الافلاس بعينه بالنسبة الى نظام لا يريد الاقرار بانه انتهى وان ليس امامه سوى الرحيل اليوم قبل غد.

بدل توجيه رسالتين الى مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة، يفترض بالنظام السوري، في حال كان حريصا على سوريا والسوريين، مباشرة التفاوض في شأن كيفية التنحي. انه الخيار الوحيد الذي يمكن التفاوض في شأنه قبل فوات الاوان وذلك من منطلق ان الثورة السورية قد تحتاج من الوقت كي تنتصر الى اكثر بقليل مما نعتقد... ولكنّ اقلّ بكثير مما يظن الرئيس السوري والمحيطون به!

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سياسة النأي بالنفس سقطت في الشمال .. المعارضة: لا استنسابية في الحوار والسلاح أولاً  .. سابين عويس

2012-05-21

النهار

بينما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يجدد تأكيده سياسة حكومته الرامية الى النأي بلبنان عن مسار الازمة السورية، نافيا أي شروط أو ضغوط مورست عليه في هذا الشأن، كانت حوادث طرابلس ثم عكار، تدفع بالازمة السورية نحو عمق لبنان من الخاصرة الاضعف شمالا، لتضع حكومة ميقاتي أمام ما كان يخشى الوصول اليه: الحائط المسدود الذي يقفل أي هوامش متاحة أمام المزيد من المراوحة وكسب الوقت حتى بلورة المشهد الاقليمي.

وإذا كانت سياسة النأي بالنفس التي نجح ميقاتي في ممارستها وإدارتها مدى عام من عمر حكومته قد ساهمت الى حد ما - ومن ضمن عوامل أخرى - في تصدع الحكومة داخليا وعجزها عن مواجهة الملفات الشائكة المفتوحة في وجهها، فإن هذه السياسة استنفدت رصيدها في الملف السوري في ظل رغبة دمشق الدائمة في ان تحسم السلطة "الحليفة" في لبنان موقفها مما تشهده سوريا فتقف بجانب نظامها كما يفعل الحلفاء، وتسير في تطبيق الاتفاقات الموقعة بين البلدين في مختلف الميادين والتي من شأنها لو نفذت أن تشكل متنفسا لسوريا، ولا سيما في ظل الحظر الدولي الذي يثقل على اقتصادها.

وعلى رغم محاولات الاحتواء والاستيعاب الحاصلة للمشهد المأزوم على الساحتين الطرابلسية والعكارية أخيرا، فإن قراءة مراجع قيادية في المعارضة للتطورات والمواقف التي واكبت اندلاع حوادث طرابلس منذ توقيف شادي المولوي إلى تقرير مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري إلى مقتل الشيخ احمد عبد الواحد، معطوفة على انخراط مؤسستي الجيش والامن العام فيها (إن عبر مقتل الشيخ عبد الواحد أو عبر توقيف المولوي)، كل ذلك يشي بأن قفل الجبهة الشمالية المجمَرة لن يكون ممكنا، وأن الامور مرشحة لمزيد من التأزم في ظل سيناريوات لتوغل عسكري سوري يجري تداولها، وترمي بحسب الروايات الى "قطع دابر" الارهاب المصدر من لبنان الى سوريا وقطع الممرات الانسانية المستغلة – وفق الروايات عينها- لإمدادات السلاح وضبط المطلوبين واللاجئين والفارين بعدما عجزت الحكومة اللبنانية النائية بنفسها عن احداث سوريا عن توقيفهم وتسليمهم الى السلطات السورية عملا بالاتفاقات الامنية والقضائية بين البلدين.

ولا تخفي المراجع المعارضة قلقها حيال احتمال ان يكون مسلسل جر المنطقة الى صدام مذهبي قد بدأ إنطلاقا من سيناريوات تدفع الى صدام بين الجيش والمسلمين السنة وتحديدا بين أبناء عكار والجيش، وأكثر تحديدا بين تيار المستقبل توصلاً للوصول الى تأكيد فرضية أن تلك المنطقة "تؤوي مخربين وإرهابيين يصدرون الارهاب الى سوريا بما يفسر مصدر الارهاب الحاصل فيها".

وفي ضوء ادراك "المستقبل" التام للسيناريو المرسوم لطرابلس وعكار، تعمل قيادات التيار على ما تقول أوساطها، عبر الاتصالات والمشاورات الحثيثة مع أبناء المنطقة وقياداتها وفاعليتها لتدارك الوضع الخطير واحتوائه. والامر نفسه ينسحب على رئيس الحكومة الذي ينسق الخطوات الاجرائية ميدانياً مع القيادات الامنية والسياسية والروحية، آخذا في الاعتبار حساسيات المنطقة وخصوصياتها التي يدركها جيدا لكونه إبن طرابلس ونائبا عنها قبل أن يكون رئيسا للحكومة. ويأتي الاجتماع الذي دعا اليه مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني ويضم كل الفاعليات الروحية والسياسية السنية ليؤكد على هذا التوجه.

وليست بعيدة من هذه ااجواء دعوة رئيس المجلس نبيه بري الى طاولة حوار خاصة بطرابلس وتطوراتها، علماً ان الدعوة طرحت علامات استفهام في أوساط المعارضة التي لم تنفك تشترط انعقاد أي طاولة حوار بالبند الاساسي الباقي على جدول الاعمال والمتعلق بالسلاح غير الشرعي.

وفي هذا الصدد سألت المراجع القيادية عينها عن سبب ربط الدعوة الى الحوار بالسفير السعودي علي عواض عسيري ودعوته الى البحث في هذه المسألة وتحميله رسالة الى المملكة للإستماع الى رأي الرياض فيها، وقالت إن موضوع الحوار يفترض أن يكون في الدرجة الاولى مسألة لبنانية داخلية تبدأ من الداخل أولاً، قبل أن تعرض على الدول الصديقة أو الشقيقة إذا كان ثمة رغبة في ذلك.

وإذ رأت أنه ليس كلما إختلف إثنان تتم الدعوة إلى طاولة حوار، مشيرة إلى أن جدول أعمال الحوار واضح ولا لبس فيه وقد حددت المعارضة موقفها الثابت منه أكثر من مرة. ويبدأ من البند الاوحد الباقي في جدول الاعمال والمتعلق بالسلاح، معربة عن ترحيبها بأي دعوة تأخذ هذا الموضوع في الاعتبار.

ورأت المراجع أن دعوة السفير عسيري وتحميله هذه الرسالة يبين أن المطلب بالعودة إلى طاولة الحوار ليس لبنانيا بحتا بل يشي برغبة سورية في اعادة تحريك هذا الموضوع على خلفية حوادث طرابلس لاستطلاع الموقف السعودي منها.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

نظام بشار والموت البطيء! .. حمد الماجد

الشرق الاوسط

21-5-2012

التهديد الحقيقي لنظام بشار ليس من قرارات مجلس الأمن ولا من جامعة الدول العربية ولا المقاطعة الغربية، ولا الإعلام العربي، ولا تراجع الصين وروسيا، التهديد الحقيقي الذي جعل الرئيس بشار الأسد هذه الأيام شاحب الوجه غائر العينين سارح النظرات، هو الروح العالية للشعب السوري وثورته الباسلة التي راهن البعض على أن لها وقودا لا بد أن ينفد وطاقة لا بد أن تضعف وقبضة لا بد أن تتراخى، والرهان منطقي إذا أخذنا في الاعتبار ديكتاتورية النظام وبطشه ودمويته، لكن الشعب السوري عكس كل التوقعات. فالخط البياني للثورة السورية لو انخفض فهو محصلة طبيعية، فالطاقة البشرية محدودة ومحاولات قمع النظام للثورة شرسة للغاية، ولو استمر الخط البياني على نفس المستوى فهو إنجاز كبير في ضوء المعطيات السابقة، لكن أن يظل الخط البياني في تصاعد فهو المثير واللافت، ففي الأسبوع المنصرم ضربت المظاهرات على كامل التراب السوري رقما قياسيا غير مسبوق، 800 مظاهرة لم تكترث بالمجازر الوحشية ولا الاغتيالات والتصفية الجسدية ولا قصص الرعب التي تتسرب من تعذيب المعتقلين ولا اللقطات الوحشية التي وصلت إلى الإعلام العالمي وفيها ما لا يمكن وصفه من صنوف الوحشية وضروب التعذيب، آخرها لقطة وجدها الثوار مؤخرا في جوال جندي أسروه وقد بطح عددا من المتظاهرين السوريين على بطونهم أرضا ثم بدأ بالمشي بجزمته العسكرية الغليظة على وجوههم ورقابهم بكل عنف وقسوة يخبط بقدمه على كل وجه وكأنه يؤدي التحية العسكرية المعروفة! ومع ذلك يقابل المواطنون السوريون كل سيناريوهات الرعب النظامية لا بالمظاهرات والمسيرات فحسب، ولكن بالأغاني والأهازيج أيضا، وكأن القوم في عرس وليس في عالم من الرعب والبطش وسفك الدماء.

الأكثر إثارة ولفتا للانتباه في مشهد الثورة السورية أن مؤشر الخط البياني للثورة السورية المتصاعد لم يتأثر بانخفاض مؤشر الخط البياني للاهتمام العربي والإسلامي والدولي، فالمواقف العربية ما زالت من دون المستوى المأمول، ومواقف الدول الغربية وعلى رأسها أميركا يشوبها حذر شديد بسبب تشابكات ملف النظام السوري الطائفية والإقليمية، وهذه المواقف الضعيفة ألقت بظلالها على المواقف الإقليمية، ناهيك عن أن العين الغربية على إسرائيل التي لا تنتظر بديلا أفضل من النظام السوري حارسا لبوابتها الشمالية. وعليه فيستحيل أن تتخذ الدول الغربية موقفا صارما يعمل على الإجهاز على نظام بشار من دون إشارة خضراء إسرائيلية. وأما الموقف التركي، وهو الذي يعول عليه السوريون كثيرا، فقد انكشفت سوأته، هل تذكرون تصريحات «الأسبوعين» التركية الشهيرة، والتي كان المسؤولون الأتراك يهددون بها النظام السوري بأن أمامه أسبوعين للتوقف عن قتل شعبه؟ كلها أمست سرابا، وحتى الموقف السعودي الحازم بضرورة تسليح الشعب السوري كحد أدنى للدفاع عن نفسه قوبل بفتور عالمي شديد حتى من بعض الدول العربية.

في ظل هذه المواقف الدولية والإسلامية والعربية الحذرة من الانجرار إلى مواجهة النظام السوري، ظل مؤشر الثورة في تصاعد مستمر توجته الثورة الأسبوع الماضي بمظاهرات وتحركات في مناطق ومحافظات كان النظام يراهن على استقلاليتها عن تأثيراتها، نستطيع أن نقول إن خلاصة تجربة الثورة السورية بعد مرور أكثر من سنة تقول: إن شعبا بهذه الشجاعة اللافتة، والروح القتالية العالية بحول الله لن يهزم، وإن نظام بشار فعلا آيل للموت، ليس بالضرورة الموت من النوع الفجأة، ولكنه الموت البطيء..

وإن غدا لناظر الموت قريب.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

القضاء على القادة الستة .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

21-5-2012

طبعا لو كان خبر اغتيال الشخصيات السورية الست صحيحا لجاز لنا أن نذيع أنه بقي في عمر النظام أيام قليلة، وهو الآن على وشك الانهيار. إنما ضخامة القصة أوحت لنا بأنها كذبة. وكان ينبغي على الذين أصدروا بيانهم فجر أمس أن يدركوا أنها قصة ملفقة لضرب مصداقية الجيش السوري الحر، والمعارضة بشكل عام، والإعلام المتعاطف معها. فكيف يمكن اغتيال ستة من قادة النظام دفعة واحدة؟

نائب رئيس الأركان، ونائب رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، ووزير الدفاع، ورئيس خلية الأزمة، ورئيس مكتب الأمن القومي والرجل الثاني في حزب البعث، عمليا هؤلاء من العشرة الكبار في النظام، والوصول إليهم جميعا أمر شبه مستحيل في بلد يقوم على نظام أمني وعسكري صارم.

وما كان ينبغي أن تنطلي الكذبة على الجيش السوري الحر الذي تسرع بإطلاق بياناته، وضلل بالتالي الكثير من وسائل الإعلام. فالمعارضة العسكرية التي انشقت عن القوات المسلحة السورية، وفي صفوفها منشقون من المخابرات العسكرية، تبدو عاجزة عن التثبت من نجاح عملية نوعية وضخمة، وفوق هذا تتعجل إصدار نبأ مزلزل قبل أن تنتظر شروق الشمس وتعرف حقيقته. كان هذا فخا من النظام أوقع فيه المعارضة.

الاحتمال الذي لن يفاجئنا لو سمعنا به غدا هو قيام النظام نفسه باغتيال أحد قادته، مثل آصف شوكت، الذي سبق أن أبعد عن منصبه، وغادر بلاده لفترة من الزمن بسبب خلاف مع شقيق زوجته، وعاد قبيل الثورة بفترة قصيرة. ربما يتم التخلص منه وينسب مقتله إلى جماعة إرهابية من «القاعدة». وسبق للنظام أن قام بقتل بعض كبار رجالاته ضمن تصفيات داخلية أعقبت تسلم بشار الأسد للحكم.

لكن أن يقوم جندي منشق بالقضاء على كبار قواد دولة بوليسية تبدو أقرب إلى الخرافة ولا أذكر مثلها سوى فيلم «فالكري» الذي يصور محاولة اغتيال الزعيم النازي هتلر عام 1944 ومعه كبار قادته، وتبين أنها محاولة انقلاب داخلية فاشلة.

وقصص اغتيالات القادة السوريين، التي تتردد على مواقع الإنترنت، أقرب ما تكون إلى الأمنيات في بلد الواقع فيه أقسى من أن يترك للخيال. لهذا علينا ألا نتوهم بأن القضاء على النظام السوري سيتم بسهولة، لن يقضى عليه بكبسة زر ولا كبسولة سم أو كمين في اجتماع. سوريا ليست مثل أفلام جيمس بوند، وإزاحة دولة بوليسية مثلها مثل الحفر في الصخر، تتطلب مواجهة النظام قرية قرية ومدينة مدينة وحربا قد تمتد إلى إعدام آخر أو اثنين، ولن تنتهي الحرب فجأة ببيان صباحي يعلن فيه إسقاط النظام، إلا بعد أن يكون قد أنهك وطوق، وأدرك العالم أن نهايته قد اقتربت وذلك بعد كثير من الآلام والدماء.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سلامة كَيْله، سلامتك..! .. بدرالدين حسن قربي

أكّد اعتقال المفكر الشيوعي سلامة كَيْلَه ليلة الثلاثاء 24 نيسان/ابريل 2012 ، أن هذا اليساري الفلسطيني المقيم في دمشق منذ ثلاثين عاماً، منها ثمانية أعوام في سجون الأسد الأب، أنه مثقف قومي يغرّد خارج سرب كهنة الاستبداد والقمع من مثقفي المقاومة والممانعة عاشقي تمجيد الديكتاتوريات العربية والاصطفاف خلفها، حتى وهي تستخدم قوتها العسكرية الباطشة المتمترسة خلف قضية فلسطين العادلة ضد مطالب شعبية محقّة للسوريين في حريتهم وكرامتهم. كما تأكد أيضاً أن كهنة الأستبداد وأحبار القمع هم المقصودون، عندما اعتبر سلامة كيلة أن قوى اليسار والقوميين العرب المنحازين للنظام يشاركون في حرب إبادة ضد الشعب، فسوريا تتعرض لجريمة كبرى يمارسها النظام من القتل إلى الصراعات الطائفية فالتعذيب، وسيكتشف هؤلاء أنهم دافعوا عن أكبر مافيا في المنطقة. ومن ثم فقد دعاهم للتروي وأن يعودوا لعقلهم وأن يفكروا بموضوعية لا بسطحية عالية، ولكن هل يسمع الصمّ النداء..!!

وفي مختصره عن ألم الاعتقال والتعذيب يفيدنا بعد خروجه من المعتقل وتسفيره بمناسبة الذكرى الثالثة والستين للنكبة الفلسطينية خارج سوريا:بأن النظام السوري زائل لامحالة، سيسقط وأن الثورة الشعبية عليه ستنتصر، وأن حجم التعذيب الكبير للمعتقلين الذين واجههم داخل المعتقلات وكانوا من كل مدن سوريا، لم يزدهم إلا إصراراً على إسقاط النظام. وفي حواره مع الجزيرة وحديثه إلى فضائية العربية يروي تفاصيل مروّعة عن التعذيب الوحشي الذي تعرّض له من قبل المخابرات الجوية، وعرض بالصور آثاره الواضحة على عموم جسده المريض والنحيل، مؤكداً أن ماناله من التعذيب لايساوي شيئاً مما شاهده من تعذيبٍ للشباب الناشطين الذين التقاهم خلال اعتقاله. أما أسوأ التعذيب الذي واجهه وأقبحه فهو يوم أخذوه للعلاج في مستشفى المزّة العسكري، حيث وضعوه في غرفة تحوي ستة أسرّة واثني عشر مريضاً مقيّدين إليها وعيونهم مطمّشة، ويُضرَبون وهم على هذه الحالة بالعصي وأنهم مضطرون للتبول على أنفسهم لأنهم ممنوعون من الذهاب إلى الحمامات، وأن حاله كانت من حالهم وإن ميّزوه بقلة الضرب والتعذيب. وكان مما شهد به سلامة أنه استمع من المعتقلين الذين وصفهم بالبساطة والطيبة وقلة الثقافة السياسية إلى روايات تعذيب مرعبة، هدفها تأكيد النظام لروايته المسبقة بأن هناك عصابات مسلحة تقتل وتغتصب وتنهب، وهو ماجعل كل الاعترافات بنفس النص الذي يؤكد أن هناك تلقيناً لاعتراف مطلوب ومُراد بالقوة، وأن المحققين أنفسهم كانوا يشتمون في سلامةَ الشعب الفلسطيني الذين باعوا وطنهم وخانوا سوريا.

نسوق ماقاله السيد كيله الكهل المسيحي المولد، وإن كان معروفاً للقاصي والداني عن ممارسات النظام الفاشي الجزّار، لنضعه في سياقه بأن المقصود في القمع والتعذيب والقتل ليس مواطناً بعينه أو طائفة، بل كل مطالب بحريته وكرامته أياً كان دينه أو مذهبه أو عرقه أو عمره وجنسه، وأن الثورة في مواجهة النظام الدكتاتوري المجرم هي انتفاضة شعبية سورية شاملة سببها الظلم والقمع والنهب والفساد، ولا علاقة لها بما يتكلمون عنه من تآمرات أو مؤامرات خارجية.

سلامة كيلة، لم تشفع له يساريته ولا شيوعيته، ولاسلميّته أو رفضه للعنف، ولا عشقه لفلسطين وسوريا ولا عداؤه لإسرائيل وأمريكا وامبرياليتها، طالما أنه ليس من حملة المباخر والمشطفين ومسّاحي الجوخ لنظامٍ لايحب أن يرى هكذا مناضلين، لم يُختم نضالهم بختمه ودمغته، لأنه يبقى نضالاً مضروباً وصناعة تايوانية. فالأصل عند النظام الجزّار، أن كل من يعارضه أياً كان هذا المعارض، فهو مجرم يجب قمعه وتعذيبه وقتله.

وعلي كل حال ليكن مايكون، فإن ساعة النظام اقتربت، وأفضى إلى ماقدّم من إجرام، وأجله بات قريباً بهمة حرائر سوريا والأحرار، وساحات العدالة والقضاء جاهزة في الانتظار، وندعو على الدوام بالسلامة لشعبنا وبلدنا، وبألف سلامة لسلامة.

http://www.syriahr.com/15-5-2012-syrian%20observatory1.htm

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_embedded&v=-oSTHATqRbA

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_detailpage&v=GoRFAF_81MY

http://www.youtube.com/watch?v=-xZKXKhWfwQ&skipcontrinter=1

http://www.youtube.com/watch?v=bbgEBgqiBwM&feature=share

 *-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

الثورة السورية ليست «ملتحية» ... والثوار ليسوا علمانيين  .. زين الشامي

الرأي العام

20-5-2012

استحوذت الأخبار المتعلقة بالانفجارات التي هزت العاصمة السورية دمشق ومدينة حلب وغيرها من المناطق في الآونة الاخيرة على حصة كبيرة من التعليقات واستجلبت التكهنات الكثيرة والمخاوف الكبيرة من ان يكون تنظيم القاعدة، او غيره من التنظيمات والجماعات المتطرفة المؤيدة له، هي من تقف وراء تلك التفجيرات، وهو الامر الذي من شأنه ان يجعل المجتمع الدولي اكثر حذرا في التعاطي مع ما يجري وأقل دعما وتأييدا للمحتجين والمعارضين السوريين.

وللحقيقة فإنه، ومع ازدياد العنف الذي يمارسه النظام السوري وقواته الأمنية ضد معارضيه وضد المناطق المنتفضة، اضافة الى العنف المضاد الذي يمارسه الجيش الحر وعناصر كثيرة على الارض باتت تملك السلاح، أصبح هناك الكثير من المخاوف من أن تبلغ الثورة السورية، التي بدأت اشهرها الاولى سلمية تماما ضد أحد أعتى الأنظمة في الشرق الاوسط، مستوى من العنف لا يمكن لجمه وان تصل الى مستنقع من الفوضى لا أحد يعرف متى وكيف سينتهي؟

ان الثورة التي بدأت بشعارات مثل «الموت ولا المذلة» و«الشعب السوري ما بينذل» وكان ابناؤها يواجهون الموت بصدور عارية، وصلت الى مرحلة لم تعد الغالبية العظمى من المحتجين والمنتفضين فيها تؤمن الا بلغة السلاح والعنف من اجل الدفاع عن النفس والحسم ضد النظام لاحقا. لقد اضاف تأخر وربما «تواطؤ» المجتمع الدولي اسبابا لذهاب المنتفضين نحو خيار السلاح والعنف.

النظام السوري التقط اليأس الشعبي المعبر عنه بلجوء المنتفضين وشغفهم المتزايد بالسلاح، فراح يؤكد روايته السمجة عن «المجموعات الارهابية المسلحة» بصور مرعبة وغير لائقة إعلاميا للأشلاء وضحايا التفجيرات والمباني المحترقة ومواطنين جاهزين ليلعنوا «الحرية والديموقراطية» أمام كاميرات التلفزيون الحكومي ووسائل الاعلام المحلية. لقد كان لافتا للنظر تلك اللقاءات «العفوية!» التي تأتي من لحظة ومكان التفجير مباشرة حيث الأطراف البشرية والجثث متناثرة بين السيارات المحروقة، لسوريين يقولون حرفيا: «تريدون ديموقراطية؟ تريدون حرية؟ انظروا ماذا جلب لنا دعاة الحرية والديموقراطية»... ثم يبدأون بكيل السباب على زعماء وقادة بعض الدول العربية والغربية.! بعد ساعات أو دقائق قليلة تبدأ وسائل الاعلام المحلية ووكالة الانباء الرسمية بنشر بيانات وتصريحات «لمصدر مسؤول» يحمِّل تنظيم القاعدة مسؤولية الانفجارات، بدورها وسائل الاعلام العربية والدولية التي تنتظر وتتابع، تلتقط الموقف الرسمي وتعيد ترديد ما اعلنه المصدر المسؤول عن «القاعدة»، بعده يأتي دور اجهزة الاستخبارات الدولية والمعلقين الذين يجرون مقارنات غبية عن التفجيرات التي كانت تقع في افغانستان والعراق و«أساليب وبصمات القاعدة» المتشابهة... لقد بلع الجميع الطعم، ولم تعد رواية النظام عن «العصابات الارهابية المسلحة» مجرد رواية تبعث على الضحك، لقد باتت غالبية تتحدث عن «القاعدة» وتخشى من «الثورة السورية» والتطرف وأصحاب اللحى الطويلة الذين يصولون ويجولون في المدن والقرى السورية المنتفضة.!

طبعا النظام يلعب ويستفيد من دخول عناصر عربية الى الاراضي السورية، وغالبيتهم ممن يؤمنون «بالجهاد» عبر الحدود، ليدعم روايته، لكن ان تستطيع تلك العناصر تنفيذ تفجير ضخم في قلب دمشق عبر سيارة تحمل نحو طن من المتفجرات قرب احد المقار الامنية المعزولة بالكتل الاسمنتية، فهذا امر مبالغ به كثيرا. ان مثل هذه العمليات اكبر كثيرا من قدرة الافراد. ان تفجيرات منطقة «القزّاز» في دمشق تشبه الى حد ما التفجير الذي اودى بحياة رفيق الحريري في لبنان.

ان التفجيرات المتزامنة دائما مع دخول مراقبين عرب او اجانب يشكِّلان فرصة للنظام السوري لكي يؤكِّد للمراقبين وللعالم أجمع وجهة نظره القائلة «إن الاحتجاجات في البلاد تدبِّرها وتقودها القاعدة وقوى خارجية أخرى بغرض زعزعة استقرار البلاد».

وللحقيقة فإنه وعلى الرغم من ان الغالبية من المحتجين والمنتفضين هم من خلفية اجتماعية محافظة ومتدينة، الا ان هؤلاء انتفضوا منذ البداية على الاستبداد وغياب الحريات والبطالة والفساد. هذا جل ما في الامر، اما ان يذهبوا بعيدا في اطلاق لحاهم والاغراق في التدين فهذا ليس بالضرورة «تطرفا» بقدر ما هو اشارة «يأس» تبحث عن معين وقوى خارقة من اجل المساعدة، كذلك التدين المفرط واطلاق اللحى على نحو واسع بين المنتفضين يعكس حالة من الاحباط من امكانية حصول تدخل خارجي يساعد السوريين على الخلاص من نظامهم القمعي والوحشي، لا بل ان الولايات المتحدة والدول الغربية قالت ذلك صراحة : «لن نتدخل في سورية».

لهذا السبب رأينا ان تسمية ايام الجمع في مجملها لها دلالات دينية تحمل رجاء وتوكلاً على «الله» وحده في ان ينصر ويساعد ويخلّص الشعب السوري مما هو فيه، ولهذا السبب أثارت لحية الملازم عبدالرزاق طلاس، قائد كتيبة «الفاروق» في الجيش السوري الحر في مدينة حمص، أزمة بين الإسلاميين والعلمانيين، فمنهم من رآها «رمزاً للثورة على الطغيان»، بينما اعتبرها آخرون «إساءة للثورة السورية» وربط بينها وبين ما تزعمه السلطات السورية في رواية «جماعات إرهابية مسلحة».

ان الحقيقة هي ان الثورة السورية ليست ملتحية... والثوار ليسوا علمانيين.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

النظام السوري و"العروبة التجارية" .. رستم محمود

المستقبل

20-5-2012

قضي الأمر، ولم يُشفع للكاتب الفلسطيني الأردني سلامة كيلة أي شيء، ورُحل إلى الأردن. أبُعد بعد اسبوع واحد من اعتقاله، فقد بات في المكان غير الصحي من معركة النظام السوري، المعركة التي ربما تكون الأخيرة. لم يشفع لكيلة مئات المقالات وعشرات الكتب التي سطرها طوال عمره، دفاعا عن قضايا العدالة الاجتماعية والسياسية والثقافية. وكذلك لم يشفع له نضاله المديد والحاسم لسنوات طويلة عن قضية فلسطين واهلها. والأهم، أن زواجه من سورية (رفيقة دربه المناضلة والكاتبة السورية ناهد بدوية) وسنين اقامته المديدة في سوريا، لم تردعا آلة النظام من إلقائه خلف الحدود، فهذان الاعتباران يؤخذان قضائياً، حين تكون القضية متعلقة بالإبعاد. فالعرف القضائي العالمي يأخذ الذاكرة وتعلق الفرد بالمكان والمجتمع في اعتباره، حين يهم باتخاذ أي قرار يتعلق بإبعاد إي فرد عن الدولة، أيا كان جرمه. فسلامة كيلة الذي لم يعرف غير دمشق وحواريها ومقاهيها وجدالاتها وناسها وهمومها مكانا، انتزع جسده من كل تلك البحيرة الإنسانية، بكل أبعادها، بجرة قلم واحدة.

قبل قضية كيلة بأربع سنوات بالضبط، كانت السلطات السورية قد أبعدت الدكتور غازي العليان الفلسطيني-الأردني الآخر، بسبب النشاط السياسي لزوجته، الدكتورة فداء أكرم الحوراني. حيث أتُخذ ذلك القرار بالإبعاد، بالتزامن مع الحكم الصادر على زوجته بسبب رئاستها لتجمع "إعلان دمشق" المعارض. وقبل ذلك بعامين انتشرت الكثير من الشائعات مفادها أن السلطات السورية سلمت العشرات من الناشطين الأحوازيين العرب لإيران، ولسوء الطالع، فإن أحد هؤلاء كان يحمل الجنسية الهولندية، حيث كُشفت القضية بعد متابعة الحكومة الهولندية لها. بين زمن القضيتين، كانت السلطات السورية نفسها، قد هددت الحكومة العراقية بترحيل آلاف العراقيين المقيمين على أراضيها. كانت تهدد بذلك، كلما كانت السلطات العراقية تتهم نظيرتها السورية بالوقوف وراء العلميات الإرهابية التي تنفذ على أراضيها. شكلت كل تلك الأمثلة، والكثيرات الاخريات مثلها، نماذج عن سلوكيات النظام السوري تجاه المواطنين العرب الذين يقيمون على الأراضي السورية بظروفهم المختلفة، لاجئين كانوا أو مقيمين. حيث يشكل ذلك التعامل دليلا ومعيارا معبرا عن طبيعة فهم ووعي النظام السوري الفعلي المباشر لل"العروبة". فطالما أن العروبة برمزيتاها وطروحاتها الكبرى، في الوحدة والحرية والاشتراكية، لا تملك دلالات ومعايير عيانية لقياسها، فإن مثل تلك التصرفات المباشرة الجزئية، تدل على طبيعة الوعي البراغماتي الاستغلالي لمفهوم العروبة، بحكم موقع سوريا الجغرافي وطبيعة المجتمع السوري.

دوما، كان ثمة ما يشبه الترافق بين تحولات طبيعة النظام السوري الحقيقية، وبين استلهامه ووعيه لمفهوم العروبة، ربما لأن العروبة بأشكالها المختلفة، وعلى نحو دائم، كانت تشكل البنية الحقيقية للأنظمة السورية المختلفة. فحكم البعث الأول (1963 -1970)، امتاز بالخضوع النسبي للنظام السياسي لطروحات العروبة البعثية. حيث كان ذلك مدخلا لبرود العلاقة بين سورية ومحيطها العربي والتركي، بسبب ذلك التطابق بين الطروحات العروبية والنظام السياسي. فقد كانت "سوريا الايديولوجيا" وقتها، تشكل الاستفزاز السياسي النظري لكل محيطها السياسي. وفي الوقت نفسه، كانت القطيعة قد رسمت الخطوط بين النظام السياسي والطبقة البرجوازية التقليدية السورية التي كانت تحكم سابقاً. ذلك التماهي بين النظام السوري وقتها و"القيم" النظرية للعروبة أدت، بما تسببت به من أزمات، إلى انفصام قاطع بينهما في انقلاب 1970. فنظام الرئيس الأسد (1970-2000) تخلى منذ البدايات عن ذلك الانشغال النظري بالعروبة ومفاهيمها، وإن حافظ في الخطاب السياسي والمحمول الايديولوجي للنظام على خطابيته العروبية تلك. فجل التحالفات والسلوكيات السياسية الاقليمية التي نسجها نظام الأسد، كانت تتوزع على طيف واسع من الخيارات التي كانت تتباين في كثير الحالات مع ذلك التبني النظري للعروبة العقائدية، وإن كانت في مرات كثيرة تتناقض معها بالتمام، خصوصا في مرحلة الثمانينات، حين الانقسام الاقليمي الحاد بين المحورين العراقي والإيراني. وفي الداخل السوري، كان الاسد قد اعاد الاعتبار، وربما التحالف حسب الكثير من التحليلات، للبرجوازية التجارية المدينية، وأوقف كل السياسات العقائدية التي كانت تمارس قبل انقلابه، وفي دلالة على تلك المصالحة بين الجانبين، رفع تجار سوق الحميدية لوحة على مدخل السوق مكتوب عليها "أردنا من الله المدد، أرسل لنا حافظ الأسد".

في التحول السياسي الثالث الذي دخله النظام السوري منذ عام 2000، تم التخلي الكامل عن البنية الحزبية والخطابية العروبية التي كان النظام يستند إليها، حيث بقيت العروبيات الخطابية بكل أشكالها الحزبية والقانونية والمؤسساتية، نزورا ونكاتا يتناولها الشارع السوري. فالبقية الباقية من "التراث" النظري والعياني قد تم التخلي عنه، من خلال السياسات الاقليمية القائمة على المصلحة الامنية البحتة للنظام السياسي من طرف، ومن خلال السياسات الاقتصادية الليبرالية غير المعقلنة من طرف آخر. فالنظام السوري في عقده الأخير تحول إلى جسم محض أمني وجهازي، فلا عقيدة سياسية ولا جوهر ورؤية نظرية وخطابية له. فالنظام جوهر ذاته، واسباب بقائه هي معنى ومقياس أدائه وسلوكياته. فالعروبة لم يبق منها، إلا ما بقي للسيف من استعمال في العصر الحديث.

وفق سيرة التعامل الانتهازي مع العروبة، كانت تجري حكايات تعامل النظام السوري مع كل الأطر النظرية الأخرى في حمالته السياسية، من إسلام وطائفية وليبرالية وحرية واصلاح وتصليح...الخ. فالنظام جوهر نفسه، وباقي العدة لزوم ما لا يلزم، فالظاهر أن الاستبداد هو منبع الأنانية من دون استثناء.

مرة طالب أحد النواب اللبنانيين من اللواء غازي كنعان رئيس قوات الاستطلاع السورية في لبنان، طالبه بأن تخفف القوات السورية من ضغوطها وممارساتها غير اللطيفة مع المواطنين اللبنانيين، الذين يشكون منها. فابتسم اللواء كنعان ورد ببساطة: بس لو يشوفوا شو بتساوي هالقوات بالمواطنين السوريين !!

لن تكون سوريا بلداً للعرب والأكراد والمسلمين والشرق أوسطيين وكل البشر، قبل أن تكون وطناً حراً لمواطنيها السوريين الأحرار أولاً.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

هل يهدد الأسد بالفوضى أو يحذر منها؟! .. ياسر الزعاترة

الدستور

20-5-2012

في آخر ظهور إعلامي له (مقابلة روسيا 24)، حذر بشار الأسد الدول “التي تبث الفوضى في سوريا”، من أنها “قد تعاني منها”، وزاد قائلا “بالنسبة لقادة هذه الدول أصبح واضحا أن هذا ليس ربيعا، بل فوضى وكما قلت من قبل إذا قمتم بنشر الفوضى في سوريا فإنكم ستعانون منها”، مضيفا “وهم يفهمون ذلك”.

ليس من العسير القول إن جزءًا من كلام بشار الأسد ربما كان موجها لبعض دول الجوار، بخاصة تركيا التي تتواجد فيها أقلية علوية ربما تنتصر بهذا الشكل أو ذاك لنظامه عبر قلائل تثيرها أو تُدفع لإثارتها من أجل إحداث بلبلة في البلاد تنتقم من حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب موقفه من الثورة السورية، وقد ينطبق هذا الكلام على الأردن، وربما لبنان في إشارة للقوى التي تناصر للثورة، مع أن البلد يخضع عمليا لسيطرة حزب الله المؤيد بقوة للنظام.

لكن الرسالة الأهم التي ينطوي عليها الكلام لا تشير إلى قلاقل بوسع النظام إثارتها في الدول التي تناصر الثورة بهذا القدر أو ذاك مثل السعودية وقطر (البحرين فيها قلاقل لا تستدعي إثارة من النظام)، بل ينطوي على تحذير لها من أن نهاية الثورة السورية ستضع حدا للربيع العربي، بينما سيؤدي نجاحها إلى إثارة شهية شعوبها للمطالبة بالإصلاح السياسي، الأمر الذي قد يعني شكلا من أشكال الفوضى.

والحال أننا إزاء تحذير بالغ الخبث، لأن الثورة السورية قد عطلت عمليا الربيع العربي في ظل اهتمام شعبي عربي عارم بمجرياتها اليومية؛ خاصة في دول الخليج التي زاد انحياز شعوبها لثورة سوريا تبعا للحشد المذهبي الذي كان في بعض تجلياته نتاج إثارة سياسية في مواجهة إيران من جهة، ومن جهة أخرى تحذيرا للشارع من إمكانية استغلال الأقليات الشيعية لمطالب الإصلاح من أجل رفع سقف مطالبها وإثارة القلاقل الداخلية في مواجهة الأنظمة.

يجدر بنا التذكير هنا بتحذير الأسد لأمريكا والغرب من “الفالق الزلزالي” الذي تمثله سوريا تبعا لخطورة تغيير وضعها على أمن الكيان الصهيوني، تماما كما فعل حبيبه وخازن ثرواته (رامي مخلوف) في مقابلته مع “نيويورك تايمز” العام الماضي؛ الأمر الذي يعني مساومة رخيصة تقايض وجود النظام بأمن دولة الاحتلال، في نسف لمقولات المقاومة والممانعة التقليدية.

الآن يلوّح الأسد لبعض الدول العربية بأن إفشال الثورة في سوريا يعني ضربا لمسيرة الربيع العربي وإنهاءً لحراك الشارع الإصلاحي، الأمر الذي يصب في مصلحتها، خلافا للحال لو نجحت الثورة، ما يعني أن عليها أن تكف عن دعم الثورة حتى لا تجني ثمار ذلك فوضى داخلية.

اللافت هنا أن الأسد قد وصم الربيع العربي كله بأنه “فوضى”، الأمر الذي خالف ما كان عليه الحال عندما رحب نظامه بانتفاضة الشعب التونسي، ومن بعدها انتفاضة الشعب المصري واليمني، وفي ذلك ما فيه من تناقض، بل من فضح للحقيقة التي يسعى بشار وشبيحته في الداخل والخارج إلى إخفائها ممثلة في أن ثورة سوريا تنتمي للربيع العربي ولا صلة لها بالمؤامرة المزعومة على المقاومة والممانعة.

هي إذن تصريحات تفضح طبيعة النظام ونهج تفكيره أكثر من أي شيء آخر، ولا قيمة بعد ذلك لما ورد في المقابلة من حديث عن الانتخابات المهزلة التي اعتبرها تأكيدا على وقوف الشارع السوري معه ضد المعارضة، ويؤيد الإصلاحات التي أجراها، تلك التي كانت من الهزال بحيث استبدلت في الدستور الجديد حزب البعث القائد بالقائد التاريخي الذي يسيطر على كل شيء في البلاد، مع أن حزب البعث لم يعد قائدا منذ سنوات طويلة بعدما تحول النظام إلى نظام أسرة داخل الطائفة.

بقي القول إن تحذير الأسد الخبيث ربما وجد آذانا صاغية لدى البعض، لكن الشعب السوري لم يعد معتمدا في ثورته على جهة بعينها، كما أن أكثر الأنظمة التي تؤيد الثورة لم يعد بوسعها الانقلاب على موقفها في ظل انحياز شعوبها العارم للثورة، بل إن تغييرا من هذا النوع ربما أدى إلى نتيجة عكسية.

ليس أمام الأسد والحالة هذه غير الرحيل، فبعد هذه الأنهار من الدماء والخراب والتعذيب، لم يعد ممكنا الحديث عن إصلاحات مهما كانت، والانتصار هو قدر السوريين مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

هل بدأ الأسد بحرق الشرق الأوسط من طرابلس؟ .. حلمي الأسمر

الدستور

20-5-2012

قبل أشهر هدد الأسد بحرق الشرق الأوسط اذا لم يستطع أن يطفىء النار المشتعلة بملابسه، وفيما بعد تداولت تقارير صحفية نقلا عن مصادر دبلوماسية دولية أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد للموفد الدولي كوفي عنان لدى استفسار الأخير منه عما اذا كان يعي خطورة أن تتحالف دول في الاقليم لتشكيل تحالف عسكري بري لمهاجمة أراضيه، واقامة مناطق عازلة برا وجوا. قكان جواب الأسد لأنان أنه شخصيا ما زال مسترخيا، قائلا أن معلومات الاستخبارات السورية تشير الى أن دولا عربية خططت سرا لاقتحام الحدود الجنوبية لسوريا عبر مدينة درعا، وفرض منطقة عازلة، وأنه ينتظر فعلا أن تقدم هذه الدول على خطوة من هذا النوع، فهو الآن يريد حسما خارجيا أيضا الى جانب سعي قواته المسلحة للحسم الداخلي. وتروي مصادر المعلومات أن الموفد الدولي حاول التأكيد أمام الأسد أنه لا يملك معلومات محددة،الا أن الرئيس السوري الذي تشير المعلومات أنه بدا مرتاحا للغاية خلال اللقاء، وكرر في وجه عنان قدرته على التصدي العنيف لأي محاولات خارجية لاقتحام عسكري، مؤكدا أن الصواريخ السورية ستكون أسرع منهم بكثير، شارحا للموفد الدولي، أن السعودية والأردن واسرائيل والأسطول الأميركي العسكري في مرمى القوة الصاروخية السورية، وأن دمشق لن تقف مكتوفة الأيدي أبدا، ولن ترحم أي معتد ٍ، وفق ما قيل على لسانه..

ويبدو أن الأسد، وبعد أن شارفت خطة عنان الأممية العربية على «اعلان وفاتها السريرية» بدأ يستبق الأمور، كي لا تصل الى نقطة العمل العسكري، فبدأ مخططه أولا باشعال النار في لبنان، تنفيذا لتهديده بحرق «الشرق الأوسط» معتمدا خيار شمشون : علي وعلى «أعدائي» ففي الأنباء أن الأوضاع في لبنان، بعد افتعال «فتنة طرابلس» مرشحة لمزيد من التفجر، وعلى وقع هذه الأحداث سارعت دول خليجية الى دعوة مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان، ووضعت كل التسهيلات الممكنة أمام من يريد منهم «الهرب» على جناح السرعة!.

في لبنان، يطرحون عدة سيناريوهات لتفسير اشعال النار في لبنان، ومنها أن ما يحصل في طرابلس قد يكون أقرب الى تدفيع العاصمة اللبنانية الثانية، وبالتالي لبنان برمته، ثمن تباينات متفاقمة داخل المعسكر المناهض لسوريا. حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن ثمة انكفاء غربياً واضحاً عن السير في الهجوم ضد الحكم السوري القائم. وذلك لأسباب عدة باتت مكررة: صمود الوضع بين دمشق وحلب. عدم توافر البديل. تعاظم ثمن الاستمرار في الحملة على اصحابها. مستجدات غربية طارئة بين باريس الآخذة حكماً فترة سماح انتخابية رئاسية، وواشنطن الداخلة على فترة مماثلة. اتضاح توازن الرعب الدولي أكثر فأكثر على خط موسكو بكين ... لتتوّج هذه المروحة بالكلام الايجابي والتوقعات المتفائلة بمحطة بغداد في 23 أيار الجاري، بين الايرانيين والأميركيين في الملف النووي. كل هذا، وغيره من الأسباب، فرض وجود سرعتين مختلفتين في العمل المستمر ضد سوريا: سرعة غربية متباطئة حتى الجمود، في مقابل سرعة اقليمية، وخصوصاً خليجية، تسعى الى تكثيف الجهد لاسقاط الأسد. ويبدو أن ما يحصل منذ فترة في لبنان وسوريا هو انعكاس لهذا التباين في السرعتين...

وأيا ما يكن تفسير ما يجري الآن، في المنطقة، فثمة من يقول على تويتر: الأسد مش هو اللي مولعها في لبنان ... اللي مولعها في لبنان هم السلفيين واللي بيمولهم، فيما يقول آخرون: نقل الموت الى لبنان: لضيق الدائرة على المجرمين في سوريا حركوا اذنابهم بلبنان لقتل السنة بطرابلس والجيش يتفرج، وبين هذا وذاك، يشتعل المشهد اقليميا ويقف على اعتاب المجهول.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

لماذا كل هذا الصمت؟! .. صالح القلاب

الرأي الاردنية

20-5-2012

تستغرب أوساط الأمم المتحدة المعنية أن تصل أرقام النازحين واللاجئين السوريين إلى هذه الأرقام المرتفعة التي اقتربت من المئة وعشرين ألفاً هذا بالإضافة إلى الستة عشر ألفاً الذين جرى استيعابهم في المخيمات الحدودية وتحار هذه الأوساط في فهم الصمت الرسمي الأردني تجاه كل هذا التدفق البشري من الجارة الشمالية الشقيقة الذي قد تقفز أرقامه ،في حال تفجرت الأوضاع أكثر مما هي متفجرة، ليصل إلى نصف مليون وأكثر ما دام أن منافذ الحدود الأردنية مفتوحة ومن غير الممكن إغلاقها.

ولعل ما يمكن اعتباره تصرفاً غير مفهوم هو ما يقال عن أن الجهات الرسمية الأردنية المعنية مضطرة لأن تصمت كل هذا الصمت لأن ذكر الأرقام الحقيقية للنازحين واللاجئين السوريين الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم لتزايد العنف الذي يتعرض له الشعب السوري ربما يزعج الحكومة السورية التي تخشى من أن ذِكْر الحقائق بالنسبة لهذا الأمر قد يكون مبرراً لإجراءات دولية ضدها تحت عنوان حقوق الإنسان قد يصل إلى استخدام القوة العسكرية.

إنه أمر طبيعي أن تغضب الحكومة السورية من الإفصاح عن الأرقام الحقيقية للنازحين واللاجئين من أبناء الشعب السوري إن في اتجاه الأردن وإن في اتجاه تركيا ولبنان والعراق فهذا يشكل إحراجاً لهذه الحكومة التي تقول إن معركتها تنحصر في مواجهة تنظيم «القاعدة» وفي مواجهة المجموعات الإرهابية وأن شعبها يعيش في أمان وسلام وأن كل هذا التدمير الذي تتناقل مشاهده الفضائيات ووسائل الإعلام هو مجرد أفلام كرتونية لا حقيقة لها على أرض الواقع.

كان الرئيس السابق حافظ الأسد قد برر تدخله العسكري في لبنان في منتصف سبعينات القرن الماضي بالقول إن بلاده لا تستطيع تحمُّل أكثر من ربع مليون نازح ولاجئ لبناني وهذا هو ما جعل الحكومة السورية ترفض ذكر الأرقام الحقيقية للنازحين واللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة فالمثل يقول :»كما تدين تدان» والحجة التي استخدمت لتبرير ذلك التدخل السوري العسكري في الشؤون اللبنانية من غير المستبعد أن يُستخدم من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي وليس لا من قبل الأردن ولا من قبل لبنان لتبرير نفس التدخل العسكري في الشؤون السورية.

لكن هذا في حقيقة الأمر يجب ألاّ يشكل مبرراً لكل هذا الصمت المثير للتساؤلات على الأرقام المرتفعة جداً للاجئين والنازحين السوريين إلى الأردن وهنا فإن الخوف كل الخوف ألاّ يستطيع بلد كبلدنا ،يواجه أزمة اقتصادية طاحنة، تحمُّل كل هذه الأرقام المرتفعة المتزايدة من أشقائنا الأعزاء ولهذا فإنه لابد من قول كل شيء بالنسبة لهذه المسألة الحساسة ولابد من وضع الأمم المتحدة وكل الهيئات الدولية الإنسانية في صورة كل ما يجري وبكل صراحة ووضوح وبلا أي مراوغة كي تتحمل مسؤولياتها وكي تساعد هذا البلد الذي عانى من هجرات الأشقاء الشيء الكثير في تحمل هذا العبء الذي لن يستطيع القيام به وحده وبخاصة إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ وارتفعت أعداد هؤلاء النازحين واللاجئين إلى أرقام فلكية.

إنه أمر مؤكد أن بلدنا الواقع في قلب الوطن العربي لا يستطيع إغلاق حدوده و أبوابه في وجوه الأشقاء الذين يفرُّون من أوضاع مأساوية للاستجارة به لكن ومع أن هذا التزام يدل على كم أن هذا البلد عروبي وقومي وكم أن شعبه لا يستطيع إلاّ أن يضع المستجيرين به من الإخوة الأعزاء في حدقات العيون إلاّ أنه غير جائز على الإطلاق تحاشي ذكر الأرقام الحقيقية لأعداد إخوتنا السوريين الذين تحت ضغط أوضاعهم التي لم تعد تطاق قد جاءوا إلينا يطلبون الأمان فالأمم المتحدة ومعها هيئاتها الإنسانية يجب أن تتحمل جزءاً من هذا العبء الكبير وهذا يتطلب إطلاعها على حقيقة الأعداد المتزايدة لهؤلاء الأخوة الذين يتواصل مجيئهم من الجارة العزيزة في الشمال.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ارتباكات المعارضة السورية .. فايز سارة

الشرق الاوسط

20-5-2012

شهدت ساحة المعارضة السورية في الفترة الأخيرة أحداثا وتطورات، عكست واقع الارتباك الذي تعيشه المعارضة السورية منذ انطلاقة ثورة السوريين في مارس (آذار) 2011، والأهم في تلك الأحداث، كان عدم انعقاد ملتقى المعارضة السورية في القاهرة الذي دعت إليه جامعة الدول العربية الأسبوع الماضي، والثاني تمثل في الخلافات التي طفت على السطح في المجلس الوطني السوري عقب اجتماعه الأخير في روما، وقراره تجديد رئاسة برهان غليون للمجلس الوطني.

ورغم أهمية الظروف التي أحاطت بالحدثين الأخيرين، وما يتمخض عنهما من تبعات سياسية وتنظيمية تتعلق بالمعارضة السورية من حيث موقعها ودورها في الصراع الدائر في سوريا وحولها، فإن من المهم العودة للعوامل، التي سببت وتسبب ارتباكات المعارضة السورية، والتي يمكن إجمالها في ثلاثة أسباب:

يتصل أولها بالعوامل الذاتية المحيطة بالمعارضة، وأساسها قائم في ضعف المعارضة وتنظيماتها، وهي التي عاشت عقودا متواصلة من الحظر والملاحقة والعيش في ظل العمل السري وخاصة مع وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، وكلها أسباب لم تسمح لجماعات المعارضة بالسير في سياق تطور طبيعي في مستويات إعداد كادراتها، وإنضاج خططها الفكرية والسياسية والتنظيمية، ولا أن تكون طبيعية في ميدان الممارسة السياسية سواء في علاقاتها الداخلية أو في مستوى علاقاتها مع المجتمع والسلطة، كما في علاقاتها الخارجية على تعددها وتنوع مستوياتها.

وحيث إن أمر جماعات المعارضة بدا على هذا النحو من سوء الأوضاع الذاتية، فقد فتح الباب أمام ظهور شخصيات معارضة، أكثر من ظهور جماعات، وهو أمر يفسره أحيانا إطلاق اسم شخص معارض على تنظيم سياسي، والأمثلة في هذا كثيرة، وقد فتح ذلك الباب لظهور مرض الفردية السياسية الذي يكاد يميز العمل السياسي والمعارض بشكل خاص في سوريا.

ويتصل ثاني أسباب ارتباكات المعارضة في السياسة التي طبقها النظام الحاكم في التعامل مع السياسة وفكرها وشخصياتها، حيث تم تهميش السياسة وصولا إلى تغييبها، وإحلال الأمني محلها، وجرى استبعاد وتهميش رجال السياسة، وصولا إلى نفيهم، وتزامن مع ما سبق الهجوم على الجماعات والأحزاب السياسية فتم حظرها وملاحقتها، ولم يقتصر الحظر والملاحقة على العائلات الآيديولوجية المختلفة مع البعث باعتباره حزب النظام مثل الإسلاميين من الإخوان المسلمين وحزب التحرير، والشيوعيين بتنوعهم والقوميين السوريين والليبراليين، بل شمل القوميين من القوميين العرب إلى انشقاقات البعث، التي كثيرا ما صنفت باعتبارها العدو رقم واحد للنظام.

ولم تفلت من طوق الملاحقة والتهميش القوى والجماعات المتحالفة مع النظام وحزبه في إطار الجبهة الوطنية التقدمية بما فيها حزب البعث الحاكم الذي تم تدمير نخبته السياسية والثقافية وإحلال الأمنيين ومن في حكمهم في مكانة النخبة.

والسبب الثالث في ارتباكات المعارضة السورية، يكمن في التدخلات الخارجية التي طرأت على بعض جماعاتها ومن خلال بعض الشخصيات السورية في الخارج، وكثير منهم ممن عاشوا واستقروا في الخارج منذ عقود، وقد شجعتهم انطلاقة ثورة السوريين على الانخراط في الشأن السوري، والتوجه إلى ساحة العمل المعارض، لكنهم حملوا مع مجيئهم ظروفهم وعلاقاتهم، وألقوا بها في إطار جماعات وكتل ضعيفة في بناها وأدائها في مواجهة مهام صعبة ومعقدة.

غير أن التدخلات الخارجية، لم تقتصر على شخصيات وافدة إلى المعارضة، بل امتدت إلى تدخلات دول ومؤسسات، يمكن أن ينعكس التغيير في سوريا سلبا أو إيجابا على مصالحها، ويمكن ملاحظة التعبيرات المباشرة لهذه التدخلات في تصريحات مسؤولين عرب وأجانب وفي تصريحات قادة من المعارضة السورية، كما يمكن ملاحظة تعبير آخر من تلك التدخلات في سلسلة المؤتمرات التي عقدتها جماعات وكتل معارضة في العديد من العواصم العربية والأجنبية.

إن تلك الأسباب، لا تفسر الارتباكات التي تحيط بالمعارضة السورية فحسب، إنما تفسر أيضا دورها الضعيف في ثورة السوريين، وغياب فاعليتها في قيادة حراكهم أو في التأثير عليه، كما تفسر عجز المعارضة عن وحدة قواها ليس بالمعنى الفكري والتنظيمي، فهذا أمر مستحيل وغير مطلوب، وإنما تحقيق الوحدة بمستوى البرنامج السياسي أو بمستوى توافقات سياسية مرحلية، وهو أمر سيكون في مصلحة سوريا والسوريين، لأن توفر ذلك، يمكن أن يرد عن سوريا والسوريين تبعات السقوط الحر للنظام والذي لا يمكن تقدير نتائجه وتداعياته الخطرة.

إن وقائع الإرباك وما يمكن أن يتمخض عنها من زيادة التردي في أوضاع المعارضة السورية وزيادة معاناة السوريين في ظل الأزمة الراهنة، يتطلب الذهاب إلى علاجات عاجلة من جهة وأخرى في المدى البعيد، ولعل الأهم في العلاجات العاجلة، يكمن في سعي الأكثر إخلاصا من الجماعات والشخصيات نحو توفير أجواء إيجابية تنبذ الخلافات وتحاصرها، وتسعى إلى توفير مستويات أعلى للتوافقات على أرضية المصلحة الوطنية، والعمل على إعطاء الداخل السوري ولا سيما الحراك الشعبي والشباب خصوصا وزنا أكبر في تحليل الأزمة ورسم ملامح الخروج منها والقيام بدور أكبر في العملية السياسية المقبلة، ويندرج في إطار المعالجة العاجلة توجه المعارضة السورية نحو مزيد من الاستقلالية عن الخارج للأفراد والجماعات والكتل وتغليب الوطنية السورية على ما عداها، وجعلها الأساس الذي تنطلق منه العلاقات مع الآخرين من مؤسسات وهيئات ودول.

أما في الإجراءات البعيدة الأثر في معالجة ارتباكات المعارضة، فإن الأبرز فيها تقوية روح المؤسسات والهياكل السياسية وتعزيز دورها وجعله فوق دور الأفراد، وإطلاق روح الديمقراطية والحوار والتقارب في الحياة العامة والسياسية على وجه الخصوص، وإقامة معاهد لتدريب ورفع قدرات الكادرات العاملة في الشأن العام، وخاصة في الجماعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة للاستعانة بما تقدمه مراكز أو معاهد قائمة في بلدان عربية وأجنبية مهتمة من مساعدة في مجال تدريب ورفع قدرات الكوادر السورية.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سوريا: طرابلس هي قندهار .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

20-5-2012

المواجهات المتقطعة في شمال لبنان، تحديدا طرابلس، يمكن أن نفسرها بأنها امتداد طبيعي للتوتر القائم في الدولة الجارة سوريا. هنا يسكن علويون مع سنة، في وقت يعتبر البعض أن ما يحدث في سوريا الآن صراع بين الطائفتين، أو هكذا يحرص البعض على رسم الأحداث. والنظام السوري منذ مطلع الثورة يحاول تفجير الوضع في مناطق التماس هذه وجر لبنان إلى حرب أهلية، لكن رغم التوتر والاشتباكات المتقطعة بقي الشمال، بما فيه جبل محسن وباب التبانة، حيث يشتبك المتطرفون من الجانبين، هادئا نسبيا. إلا أن النظام السوري يريد أن يقنع العالم بقصته الوحيدة وهي أنه لا يحارب ثوارا بل جماعات إرهابية، القشة التي يتعلق بها لكسب تأييد الغرب. يقول إذا كان الثوار هم «القاعدة» فإن طرابلس هي «قندهار»، وأن الخليجيين يمولون العمليات الإرهابية ضد النظام السوري. خدمة لهذا الفيلم الرديء قامت عناصر من حزب الله، ضمن جهاز الأمن العام اللبناني، بالقبض على شخص اسمه شادي المولوي. ولأنه سني يسكن في منطقة سنية وضعت له كمينا حتى يأتي إلى مكتب زعيم سني هو محمد الصفدي وطلبوا منه الحضور ليتسلم منه مساعدة اجتماعية وهناك تم القبض عليه.

وحتى قبل أن يبدأ التحقيق معه أطلق السوريون أخبارا رددتها وسائل الإعلام اللبنانية الموالية لهم، تقول إنه من «القاعدة»، ويقوم بتمويل عمليات ضد النظام السوري. وحتى تبدو القصة متكاملة ألقي القبض على مواطن قطري جاء للعلاج، بحجة أنه جاء للبنان لتمويل «القاعدة» لمقاتلة نظام الأسد وهو من موّل مولوي. تدخلت الأطراف مستنكرة هذه الرواية السخيفة، هل يعقل أن يذهب شيخ قطري إلى لبنان لتمويل «القاعدة» دون أن يخشى أن يفتضح أمره؟ فالتسلل تهريبا إلى سوريا والعمل ضد النظام أهون من دخول خليجي إلى لبنان للقيام بأعمال مضادة لسوريا، حيث تغص بيروت بأجهزة الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري.

وعندما سئل الذين قبضوا على الشاب مولوي كيف أخذوا اعترافاته دون محام قالوا إنه رفض توكيل محام عن نفسه، ثم بعد التواصل معه اكتشفوا العكس تماما. طبعا الروايات المنسوبة إليه كلها رواية عناصر في الأمن اللبناني الموالي للنظام السوري تحاول بشكل حثيث بناء رواية تقول إن شمال لبنان تحول إلى أرض ل«القاعدة»، وإن الخليجيين في لبنان هدفهم تمويل الإرهابيين. والنتيجة من هذا التسلط السوري، وتواطؤ حزب الله معه، أن أصدرت الدول الخليجية أمس تحذيراتها لمواطنيها بالامتناع عن السفر إلى لبنان لأنه لم يعد بلدا آمنا. هذا ما يريده النظام السوري، تصدير الفوضى إلى لبنان وتخريبه ونحن على أبواب الإجازة الصيفية.

منذ بداية الثورة السورية والأجهزة الأمنية السورية تعمل مع حلفائها في لبنان على تحقيق هدفين؛ الأول توسيع دائرة الأزمة بحيث تشمل الجار الصغير لبنان. والهدف الثاني السيطرة عليه وتمكين حلفائها من التحكم فيه مستفيدة من ضعف الحكومة الحالية. المؤشر الخطير في قصة الثنائي (مولوي - عطية) ليس ما ترتكبه الأجهزة الأمنية السورية بل خضوع الأمن اللبناني وسكوت المؤسسات الرسمية اللبنانية الأخرى عن هذه الخروقات الخطيرة. ومع أنه أطلق سراح القطري وغادر إلى بلاده فإن النظام السوري حقق مبتغاه بضرب الاقتصاد اللبناني وإدخاله في دائرة الفوضى.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لا بديل للضغط على نظام الأسد .. رأي الراية

الراية

19-5-2012

من الواضح أن النظام السوري لم يدرك حقيقة المأزق الذي وقع فيه بسبب سياساته غير المبررة تجاه شعبه وتجاه العالم أجمع ولذلك فهو بدلا من الرضوخ للواقع والرجوع للحق بتسليم السلطة للشعب الذي رفضه والامتثال للقرارات الدولية التي كانت تمثل مخرجا له، يعمل بإصرار شديد على إفشال خطة كوفي عنان ولذلك واصل سياسة القتل والتنكيل اليومي بشعبه على مرأى ومسمع من المراقبين الدوليين الذين لم تظهر لهم بصمات إيجابية على أرض الواقع حتى الآن.

فهذا الواقع المأزوم على المشهد السوري أصبح لا يحتمل وأن الأمر يقتضي التحرك الدولي الجماعي السريع لردع النظام وأن اللقاء الثلاثي الذي جمع معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية ودولة السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا ودولة السيد بويكو بور يسوف رئيس وزراء بلغاريا يأتي في إطار هذا التحرك والذي يؤكد على وجود جدية إقليمية تقودها الدول الثلاث لمواجهة تداعيات الأوضاع بسوريا وإصرار النظام على السير في الطريق الخطأ بشكل يومي.

إن المطلوب إلزام النظام السوري كما أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بالتقيد بالنقطة الأولى من خطة عنان وهي قرارات دولية ملزمة حتى يتمكن المجتمع الدولي من مناقشة النقاط الخمس الأخرى في الخطة والتي تهدف أساسا لإيجاد حل ناجع للأزمة السورية والتي لن تحل إلا بتقيد النظام بجميع بنود الخطة، فالمجتمع الدولي مطالب بعدم الوقوف دون مبالاة تجاه ما يحدث في سوريا وبسقوط أكثر من 10 آلاف قتيل سوري يجب أن يحرك الضمير العالمي لحسم النظام الذي وضح أنه غير جاد حتى الآن لحل الأزمة سلميا.

من المهم أن يدرك المجتمع الدولي وخاصة العرب والمسلمين أن استمرار المجازر بسوريا وصمة عار في جبين الجميع وأنه لابد كما أكد معالي رئيس مجلس الوزراء من وجود مخرج وأن هذا المخرج يكمن في إلزام النظام بوقف المجازر وأن ذلك مرهون بإجباره على الامثتال، بالتنفيذ الحرفي لخطة عنان بجميع بنودها ومنح المراقبين الدوليين سلطات أوسع ليس لمراقبة الأوضاع وإنما لحماية الشعب السوري الذى يتعرض للإبادة.

إن الأزمة السورية التي نتجت عن إصرار نظام الأسد على الحل العسكري والتمسك بسياسة القتل والتنكيل ضد الشعب السوري وإجهاض خطة عنان تقتضي من المجتمع الدولي مراجعة جميع القرارات والخطوات التي تمت في السابق لإلزام النظام بالتطبيق الحرفي للخطة وإجباره على تنفيذها، فليس من المقبول أن يتجاهل المجتمع الدولي حمّام الدم اليومي في سوريا والجميع يدرك أن النظام يتحدى القرارات الدولية ويعمل بإصرار شديد على إجهاض الخطة وتفريغها من محتواها بسياسات قمعية يومية رغم وجود المراقبين الدوليين.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

تقدير الموقف : التمييز العنصري في ثوب جديد .. نستنكر القتل والانتهاك والاختطاف والاعتقال من أي جهة صدر وعلى أي ملة وقع !! .. زهير سالم*

نحن بحاجة دائما أن نؤكد رفضنا وإدانتنا واستنكارنا لكل عمل يقع خارج إطار منظومة القيم التي نؤمن بها ، والقانون العام الذي توافق المجتمع الدولي عليه ، وكذا القانون المحلي في وجهه الإيجابي الذي انتهض شعبنا لإعادة السيادة إليه .

 

آمنا دائما أن الذي ينقصنا في سورية على مدى حكم الاستبداد هو الحد الأدنى من سيادة القانون ، التي تجعل الناس آمنين على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم . نرى أن عملية اختطاف عابري سبيل أو أي زائرين أو آمنين مدنيين على أي خلفية وبأي تفسير كان الاختطاف هو خطوة عكسية على طريق الثورة التي تريد أن تنتقل بسورية من الفوضى إلى الانتظام ومن حكم المزاج إلى سيادة القانون . ومن هذه الرؤية نبادر إلى توظيف الحدث الخطأ الذي وقع بالأمس لنعلن رفضنا له ولكل مشتقاته من الأعمال التي تنقض على الثورة أصل مشروعها وتحشر أبناءها في إطار التي (( نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا.. ))

 

وإذا كان الخطأ جائز على شباب الثورة وهو جائز عليهم وعلى غيرهم بالطبع ؛ فإننا نرى أن الالتزام بالمرجعيات الثورية والانضباط في أطرها يظل العاصم من كل خلل . إن الرجوع إلى هذه المرجعيات في تقدير انعكاسات أي خطوة على مشروعنا الوطني بكل أبعادها السياسية والدولية والإقليمية والوطنية أمر شديد الأهمية في هذه المرحلة من تقدم ثورتنا على طريق بناء العلاقات ..

 

لقد وقعت حادثة الاختطاف في مدينة حلب بالأمس لمدنيين لبنانيين عابرين للأرض السورية. والعملية في هذا السياق مرفوضة بجملته من أي جهة صدر وعلى أي خلفية عرقية أو دينية أو مذهبية وقع . ولكن لن ننسى أن نذكر أن عمليات القتل والاختطاف والانتهاك أصبحت في سورية خبزا يوميا تمارسها عصابات النظام ضد أبناء الشعب السوري تحت سمع العالم وبصره دون أن تلقى مع نكارتها ما لقيه حادث الأمس من الاهتمام والتعليق والمبادرات ، مع الشكر لأصحاب مبادرات إطفاء الحرائق وتلافي الأخطاء . لم يعد الرأي العام الدولي ولا العربي يتوقف ولو قليلا عند حوادث القتل والقصف والاعتقال تقع على الأبرياء من الأطفال والنساء من أبناء الشعب السوري . ولقد أصبح الحديث عن قتل هؤلاء ( المدنيين الأبرياء ) أمرا معتادا ، وخبرا مكرورا ومملولا في وقت معا . تعايش مع قتل هؤلاء الأبرياء وانتهاكهم الرأي العام على كل المستويات فكان ذلك من باب التسليم للقاتل في حقه بالقتل والإقرار على المقتول أن الله – جل الله – قد كتب عليه أن يقتل وأن عليه أن يقبل ويسلم ويستسلم ..

 

كان يمكن لحادث الأمس أن يُضم بسهولة إلى عشرات الحوادث التي ترتكبها عصابات النظام ضد أبناء الشعب السوري خارج إطار منظومة القيم وخارج سياق القانون الدولي والمحلي ؛ ولكن ( خلفية ) من وقع عليهم الخطأ المستنكر هي التي أثارت من الضجيج وحركت من المبادرات ما لم يفعله مقتل الشيخ المعمم أحمد عبد الواحد رحمه الله على أرض وطنه في لبنان نفسه . أو ما لم يفعله التمثيل بجسد الطفل حمزة الخطيب وإخوانه . إنها صورة جديدة للتمييز العنصري تفرض على الشعب السوري والشعب اللبناني الذين يستهين المجتمع الدولي والإقليمي بدمائهم وحرماتهم ....

 

يقول الإمام علي رضي الله عنه ( من يطل هنو أبيه ينتطق به ) ولقد طال والله في هذا الزمان البئيس هنو أبيهم فلم ينتطقوا به فقط بل كوّورا به عمائمهم ...

 

ما على ظنـي باس ... يجرح الدهر وياسو

وكذا الدهر  إذا مـا ... عـز ناس ذل ناس

 

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ..

لندن : 23 / 5 / 2012 م

*مدير مركز الشرق العربي

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ايهود باراك في دمشق .. د.مطلق سعود المطيري

الرياض

19-5-2012

ماذا تعني تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في زيارته الحالية لواشنطن؟ حين ذكر بانه أصبح من المطلوب على مستوى المنطقة والعالم التخلص من النظام السوري، إن هذا التصريح يضعنا في منطقة التقديرات العسكرية الاسرائيلية للوضع في سوريا، وهي تقديرات تحدد الخطر على أمن إسرائيل الذي إنحصر فقط في السلاح النووي الإيراني، ولهذا الخطر حسابات استراتيجية دقيقة قد تجعل من دمشق ممرا مشتعلا لضرب برنامج طهران النووي..

الجنرال الإسرائيلي الذي فشل في مفاوضات السلام عام 2000م "كامب ديفيد الثانية"، أمام إصرار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على التمسك بالقدس عاصمة لدولة فلسطين، هذا الفشل الذي استثمره جيدا خصمه السياسي بنيامين نتنياهو، وأسقطه مع حزبه العمل لصالح حزب الليكود، هذا المنافس العنيد هو رئيسه اليوم الذي حمله رسالة عسكرية لإبلاغها سيد البيت الأبيض ومعاونيه، وليس من القبول أن تكون رسالة وزير الدفاع سياسية تقبل النقاش وطرح الاختلاف معها، وعندما يصل الأمر للحسابات العسكرية فتكون تل أبيب قد حسمت أمرها الذي بات جليا في هذا التصريح بأن الدولة العبرية تساند الجهود التي تسرع بإسقاط نظام الأسد، ويعني هذا وبكل وضوح أن أية فرصة سياسية لم تغد متاحة أمام النظام السوري ولم يتبق أمامه وقتا للمناورة السياسية لكسب عام جديد يضاف للعام الذي مضى بالحيل والقتل والتشريد لشعبه، ولم تعد ورقة القاعدة والجولان اليوم سلاحا نافذا يصطاد به نظام البعث القوة المترددة لضمان حيادها وإبعادها عن ساحة الأحداث في سوريا، كانت فترة عام تعد وقتا كافيا لتضع إسرائيل تصوراتها للكيفية التي يجب أن تكون عليها معالجتها السياسية والأمنية للثورة في سوريا، فبهذا الموقف الذي لم يكن مفاجئا زادت قناعة أصحاب القرار في تل أبيب بأن الجولان التي كانت آمنة بوجود الجيش السوري على حدودها لن تكون أبدا في خطر في غيابه، والجديد بتوجه اسرائيل هذا أنه حرك موقفها من الحياد والحذر إلى مناصرة حق الشعب السوري، وهو موقف لم يتوقعه نظام الأسد ولم يكن مقبولا قبل عام عند الشعب السوري، فبين عدم التوقع وعدم القبول، أصبحنا أمام حسابات سياسية خاسرة للنظام، وأمام قوة شعبية جديدة أتيحت لها للمرة الأولى منذ 40 عاما حرية التعامل مباشرة مع تعقيدات السياسة.

هل قدمت تل أبيب حلا لواشنطن للوضع في دمشق، يتضمن اسما لرئيس أو حزب تستطيع أن تتعايش معه سياسيا جميعها خيارات تتقدمها كلمة "ربما" التي لا تميل إلى أية اتجاه، ولكنها تقبل كل اتجاه.

إسرائيل بهذا الموقف أعطت واشنطن تقريرها الميداني والنهائي عن الوضع في سوريا، والذي لن يتقدم عليه تقرير آخر حتى لو كان هذا التقرير من واشنطن ذاتها، فربما بعد زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي لواشنطن سنشهد اجتماعا بين المعارضة السورية وموسكو وقد تتفق بعدها هذه الأخيرة مع طهران على طريقة آمنة لخروج حليفهما الأسد نهائيا من سوريا، وغير ذلك ربما تلتحق لبنان بربيع طائفي وليس عربيا يتبعه تدخل عسكري اسرائيلي مدعوم من واشنطن وعندها سوف نشاهد صورة حسن نصرالله بجوار بشار الأسد، ولكن كيف سيكون وضع هذه الصورة؟ قد تكون صورة مشابهة تماما لصورة نهاية أسامة بن لادن.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

سوريا.. دولة المخادعة!! .. يوسف الكويليت

الرياض

19-5-2012

لم يعد الشعب العربي يصدق المفاهيم التي ظلت ذرائع بقاء السلطات العسكرية وسر وجودها، فدولة الممانعة والمقاومة، والتي لم تبعث حتى احتجاجات للأمم المتحدة على احتلال الجولان أو مطاردة الطائرات الإسرائيلية التي حامت على قصر الرئيس الصيفي بحماة، أو ضرب القواعد العسكرية في البقاع اللبناني، لتقرن الفكر بالحقيقة وتكون بالفعل دولة مواجهة..

دولة الممانعة تريد إشعال طرابلس في مواجهة بين السنّة والعلويين لأنها تزعم أن سنّة لبنان داعمون أساسيون للثوار في الداخل السوري ويأوون عشرات الآلاف من الهاربين من جحيم المواجهات، وحكومة لبنان واقعة بين اختراق السوريين لأجهزتها وتوظيف وزراء يقومون بكل الأدوار نيابة عنها، يساعدها حزب الله، الذي يكمل حلقة الصراع والضغط على جميع مكونات الشعب اللبناني، بمعنى أن تفجير هذا البلد أصبح رهن الحلفاء في داخله والذين يدينون، بشكل مطلق للسوريين وفق مصالح شخصية أو تبعية مذهبية..

حكومة العلويين استعانت بقوات سرية مدربة من الحرس الثوري الإيراني، وكذلك عناصر من حزب الله، وتجنيد علويين من لبنان، وعملاء من السنة السورية ممن وضعوا أنفسهم تحت امرة السيد لتلاقي مصالح طبقة التجار والموظفين وبعض العسكريين، وهي صيغة أي نظام يحاول، بطرقه الخاصة، الاستعانة بالمرتزقة من أي جهة كانت، وقد شهدنا كيف استعان القذافي بمرتقة أفارقة قبض عليهم وحكوموا كشواهد على الأنظمة التي لا تثق في مواطنيها، غير أن الصورة تظل منكسرة، فالشعب السوري لم يعد تخيفه السطوة العسكرية، وأصبح يتخذ أساليب المقاومة الطويلة، واستحداث طرق بدأت توجع النظام..

الأمم المتحدة لا يعول عليها، بل أصبحت جزءاً من الأزمة في الصمت على الممارسات اللا إنسانية، والتي طالت، حتى مراقبيها، وكذلك الأمين العام (بان كي مون) لا ندري على أي مستند اعترف بأن التفجيرات الأخيرة في سوريا من صنع وتنفيذ القاعدة، وفيما إذا اعتمد على أقوال أو وثائق سورية مزيفة، أم طرف ثالث محايد؟ وهو ما كان مفترضاً أن يصرح ويجيب عنه بالوثائق الأمين العام..!

نريد من قادة دولة الممانعة والمقاومة، والوحدة العربية، رأيهم في قول حليفتهم إيران: إن البحرين المحافظة الرابعة عشرة، وأن الخليج فارسي لا عربي، وأن جزر الإمارات إيرانية، وأن جنوب العراق محافظة شيعية تسعى إلى ضمها إليها، هل يتّسق ذلك مع دولة القومية العربية أن تسمع صوت إيران وأفعالها، ولا تتحول إلى دولة مقاومة لحكم فارسي لا يختلف بمطامعه عن إسرائيل، بأن لا يصدر حتى احتجاج أو مقالة صغيرة في أحد جرائد الظل السورية، أم أن الحقائق تكشف الأكاذيب وأن حكومة الأسد، هي من تريد إخلاء المواطنين السوريين في مدن الساحل السوري لإقامة دولتهم العلوية، وبمعونة من إيران؟!

سقوط الحلف الثلاثي الإيراني العراقي، السوري مطلب قومي لأننا نعيش أجواء حرب ومطامع تهدد وجودنا العربي واستقلال بلداننا..

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

"جمعة أبطال جامعة حلب" .. علي حماده

2012-05-19

النهار

فيما كانت جماعات تابعة للنظام في سوريا تحاول اشعال مدينة طرابلس في الشمال اللبناني، وفيما كان احد الوجوه اللبنانية السيئة للنظام ينظر في عودة جيش بشار الى لبنان بطلب من المجتمع الدولي، اشتعلت سوريا البارحة بعشرات التظاهرات الضخمة من اقصاها الى اقصاها تحت شعار رائع: "جمعة ابطال جامعة حلب". فحلب التي لطالما اعتبر بشار والبطانة انها ودمشق لن تنتفضا ضد النظام، وستبقيان في يد النظام، انتفضت البارحة بشكل لم يسبق له مثيل منذ بداية الثورة قبل اربعة عشر شهرا. ولعل جامعة حلب التي سقط فيها الاسبوع الماضي طلاب ثوار برصاص الشبيحة والمخابرات اثبتت ان عاصمة الاعمال والتجارة والشمال ما كانت طيّعة بيد النظام بالشكل الذي اراد ان يصوره للداخل والخارج على حد سواء. وهكذا تنضم الشهباء الى ركب الثورة على "جمهورية حافظ الاسد" واولاده ليكتمل المشهد الثوري الذي ما كانت دمشق يوما بعيدة عنه على الرغم من تحويلها معسكراً يعج بعشرات الآلاف من العسكر والعسس والشبيحة.

الى اين يقودنا هذا المستجد في حلب؟ بكل بساطة ووضوح الى الاستنتاج أن الحل العسكري الدموي والوحشي الذي أطلقه اولاد حافظ الاسد في كل مكان في سوريا لم يؤت أكله، ولن يؤتي. وكل ما قيل في الاسابيع الماضية أن النظام انتصر، وانه خرج من مرحلة خطر السقوط ليس صحيحاً، بل ان العكس صحيح. والمهم هنا ان السوريين الثائرين الذين انتظروا شهورا طويلة تدخلا من المجتمع الدولي والاسرة العربية لانقاذهم من براثن النظام على غرار ما حصل في ليبيا، توصلوا الى اقتناع مفاده ان العالم لن يتدخل لاسباب كثيرة ليس اقلها الجبهة التي تقودها روسيا والصين دفاعا عن بشار في مواجهة المجتمع الدولي، وبالتالي بات على السوريين ان يعتمدوا اولا وقبل اي شيء آخر على انفسهم في معركة الحرية والكرامة التي تقوم اساسا على المواجهة بكل الوسائل المتاحة، والصمود مهما كلف الامر في كل مكان أياً تكن الاثمان التي سيدفعونها. ومن هنا اهمية الدور الذي يؤديه "الجيش السوري الحر" وقوى الثورة المقاوِمة في القرى والمدن والاحياء، بحيث ترسخت حقيقة على الارض تفيد بعجز النظام وآلته العسكرية الضخمة عن الحسم في اي مكان. فحمص لا تزال تقاوم، ومثلها حماه، وادلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور وريف حلب. بمعنى آخر، ان الثورة تقاوم وتزداد صلابة من الناحية العسكرية. وما حصل قبل ايام في الرستن عندما فوجئ جيش بشار بكثافة النيران ونوعية التسليح أدى الى منعه من اجتياح المدينة وتكبيده خسائر كبيرة في الافراد والعتاد المدرع. ثمة تحول، ولو بطيئا، في نوعية تسليح "الجيش الحر"، الامر الذي بدأ ينعكس تدريجا على الارض.

وفي الخلاصة، فإن المعركة في سوريا آيلة الى مزيد من الصدام، وموازين القوى متغيرة، لا بل انها تتغير يوما بعد يوم.

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

المريض الروسي في الأزمة السورية .. فايز سارة *

السبت ١٩ مايو ٢٠١٢

الحياة

يقوم الموقف الروسي من الأزمة في سورية وفق ما تعلنه الإدارة الروسية على مبدأ حماية سورية والحفاظ على الشعب السوري، وتحت هذا العنوان تدعم الحكومة الروسية السلطات السورية في سياساتها الأمنية – العسكرية التي تتابعها في إطار معالجتها للأزمة القائمة في البلاد منذ آذار (مارس) 2011، باعتبار أن ما يحصل في سورية هو صراع بين النظام ومجموعات أصولية إرهابية مسلحة، وأن ذلك يتم في إطار مؤامرة دولية، تستهدف الاستيلاء على سورية.

وفي إطار هذا الفهم لما يجري في سورية، فإن موسكو قدمت على مدى أربعة عشر شهراً دعماً غير محدود للسلطات السورية، لعل الأبرز فيه يمثله الدعم السياسي للموقف السوري في المستويات كافة، وفي مقدم تجلياته استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد إدانة السياسات والممارسات السورية، ودفع الصين لاتخاذ الموقف ذاته.

وعلى رغم أن جوانب كثيرة من الدعم الروسي، لا سيما التكنولوجي والاقتصادي للسلطات السورية، غير مكشوفة وبعضها غير واضح، فإن ملامح من الدعم العسكري الروسي، تظهر في شكل آليات عسكرية روسية جديدة من سيارات ودبابات وناقلات جند مدرعة، تجوب الطرقات، وتتمركز في محيط مدن وقرى، ويطلق بعضها نيران مدافعه على التجمعات السكنية، وغالبية قذائفها ذخائر روسية الصنع، أو موادها الأولية مستوردة من روسيا، كما هي غالبية الأسلحة السورية.

ومما لا شك فيه أن الموقف الروسي وما يقدمه من دعم ومساندة للسلطات السورية، عزز موقف الأخيرة في متابعة الحل الأمني العسكري للأزمة، وهو أمر منع السلطات السورية من التفكير والتوجه إلى حل سياسي للوضع من جهة، وأدى إلى وقوع خسائر كبيرة، لم تصب السوريين وحدهم أو معارضي النظام، بل هي أصابت الكيان السوري كله في حاضره ومستقبله.

إن قائمة الخسائر المباشرة، تتمثل في عشرات آلاف القتلى والمفقودين، وهناك قائمة بنحو خمسة عشر ألف قتيل، وثمة تقديرات بنحو سبعين ألف مفقود، وعشرات آلاف الجرحى وكثير منهم تحول إلى معاق بصورة مقصودة، وبخاصة داخل المعتقلات، التي يقدر عدد الذين دخلوها في أشهر الأزمة بمئات الألوف. ووفق التقديرات، فإن أكثر من مليون سوري، تحولوا إلى نازحين داخل سورية لاستحالة إقامتهم في بيوتهم المدمرة كلياً أو جزئياً أو لخوفهم من البقاء فيها، وهناك عشرات آلاف السوريين النازحين إلى دول الجوار والأبعد منها، ولو أن التقديرات تقول، إن عدد النازحين إلى خارج سورية بلغ مئات آلاف الأشخاص.

والمحصلة العامة للأرقام السابقة في معناها الرئيس، تؤكد خراب الأحوال الاقتصادية لملايين السوريين الذين فقدوا المعيلين، ودمرت بيوتهم ومحالهم التجارية وورشهم المهنية ومصادر عيشهم، وكثير منهم دمرت أو سرقت مدخراتهم، أو اضطروا إلى صرف قسم منها في أربعة عشر شهراً استثنائية، ووسط تلك الظروف مع حراك الهجرة والتهجير، فإن ملايين السوريين صاروا بلا موارد عيش، وتحولوا إلى عالة أو أصحاب حاجة، يستحقون المساعدة، وقد قدرت مصادر دولية، أن نحو مليون سوري بحاجة إلى دعم لاحتياجاتهم الأساسية.

إن خسائر كبرى أصابت سورية بفعل الأزمة وتداعياتها، وهي خسائر تتجاوز المعطيات السابقة إلى الأعم والأشمل. ففي بعض المدن والقرى أصاب التدمير معظم البنى التحتية من مساكن وأسواق وشبكات المياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي، وحصل توقف كلي أو جزئي في القطاع الصناعي والحرفي، وخراب واسع في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني، وتدهور القطاع السياحي إلى مستواه الأدنى، وتردى الوضع الاقتصادي بصورة لم يسبق لها أن حصلت، بسبب مجريات الحل الأمني العسكري وتداعياته من جهة وبسبب العقوبات الدولية التي تواصلت على سورية.

ولا تقل الخسائر السياسية التي أصابت سورية خطورة عن الخسائر الاقتصادية. ففي الجانب السياسي، تحولت سورية من قوة إقليمية ذات تأثير بمحيطها إلى موضوع لتدخلات إقليمية ودولية، وصار نظامها محط تشكيك بشرعيته في مستويات مختلفة، وتبدل الاستقرار الظاهر للنظام وللمجتمع إلى انقسامات واختلاطات وصراعات سياسية وعنفية، وقلق على المستقبل والمصير.

إن أوضاع سورية على نحو ما تبدو، ليست خفية عن العيون الروسية، التي لا تملك سفارة هي الأكبر بين السفارات الاجنبية في دمشق فقط، بل تملك صداقات مع عشرات آلاف السوريين الذين درسوا في الجامعات الروسية والسوفياتية السابقة، ويحتلون كثيراً من المواقع السياسية والإدارية في البلاد، وزوجات روسيات لسوريين قيل إن عددهن يزيد عن خمسين ألفاً، يضاف إلى أن لروسيا جهاز أمن قديم في صلاته وله تشعبات عميقة في الواقع السوري.

خلاصة الأمر، إن الروس ليسوا عمياناً إزاء ما تتركه الأزمة وتداعياتها في سورية، بل هم يعرفون التفاصيل الدقيقة لأخطار الأزمة على سورية والسوريين بما فيها خطر الحرب الداخلية، وهي أخطار يفترض أن تدفع روسيا باتجاه إقناع النظام في دمشق بوقف الحل الأمني العسكري والذهاب بجدية إلى حل سياسي جذري، وما لم يقم الروس بخطوة كهذه فلا شك أنهم مرضى نفسيين أو مجانين، هذا إن لم يكونوا كما همس لي ديبلوماسي عربي ذات يوم، بأنهم غير معنيين بسورية في شيء، وأن عيونهم فقط على بعض مال السوريين من أصدقائهم ليس إلا!

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

فشل خطة أنان يفتح الباب ل«مبادرة كوسوفو» .. سليم نصار *

السبت ١٩ مايو ٢٠١٢

الحياة

سقطت هذا الأسبوع في طرابلس الفيحاء، سياسة تحييد لبنان عن مجريات الأحداث في سورية، الأمر الذي أعاد الى الأذهان شعار «وحدة المسارين والمصيرين».

وتبين من حصيلة نزاعات الحدود بين البلدين، أن الدولة اللبنانية عاجزة عن وقف تدفق النازحين والمتسللين منذ انفجار الأزمة ضد نظام بشار الأسد في آذار (مارس) السنة الماضية. كما تبين أيضاً أن هموم دمشق منصبة على منع تدفق السلاح الى المعارضة عبر مدينة طرابلس والمنطقة الحدودية في عكار. وقد وظفت دمشق بعض هذه العناصر سابقاً للقيام بعمليات انتحارية ضد الاحتلال الأميركي في العراق.

أحداث طرابلس هذا الأسبوع، حققت لدمشق الهدف الذي تريده من وراء استغلال الاشتباكات بين الجماعات العلوية في جبل محسن وأخرى سنّية في باب التبانة. أي هدف انتشار الجيش اللبناني المطالَب بمصادرة الأسلحة من المتقاتلين والمهربين معاً. وبهذا تضمن الدولة السورية عدم وصول السلاح الى «الجيش السوري الحر». ومعنى هذا أن الجيش اللبناني النظامي تحول الى حارس للنظام السوري الذي يواجه معارضة داخلية شرسة في مختلف المحافظات والمدن. وبهذا يكون هذا الجيش قد حقق مطالب البطريرك الماروني بشارة الراعي وجماعة 8 آذار (مارس) الداعية الى تأييد النظام في سورية.

أفراد «القاعدة» الناشطون في طرابلس ومحيطها، باشروا حملتهم ضد الجيش بغرض منعه من تنفيذ مهمته. ومع أن سورية لا تعترف بوجود أكثر من 150 جهادياً غريباً فوق أرضها، بينما تتبجح «القاعدة» بإنشاء قاعدة تدريب تضم نحواً من ألف عنصر تسللوا الى شمال لبنان من ليبيا وتونس والسعودية واليمن وأفغانستان ومصر والسودان والأردن. وقد ساعدهم مخيم نهر البارد على عملية التخفي والاختباء في أحضان «فتح الإسلام».

في كتابه «الوجه الآخر للقاعدة»، يستعرض الزميل كميل الطويل، إطلالة «القاعدة» على لبنان عبر نشاط أبو مصعب الزرقاوي الذي حاول استغلال الساحتين اللبنانية والسورية لمصلحته في أواخر التسعينات. وقد جنّد من أجل هذه المهمة شاباً لبنانياً يدعى حسن نبعة، المعروف بين مجاهدي هرات في أفغانستان ب «أبي مسلم». واعترف هذا المجاهد بأنه التحق بمعسكر الزرقاوي عقب أحداث الضنية (شمال لبنان) التي وقعت بين الجيش اللبناني وجماعات إسلامية كانت تتدرب في غابة نائية. وسقط في تلك المعركة ضابط برتبة نقيب مع أكثر من عشرين جندياً. وبعد عملية تطويق طويلة نجح الجيش في اعتقال عدد من المقاتلين. ثم أطلقت الدولة سراحهم مقابل إطلاق سراح الدكتور سمير جعجع، الأمر الذي أثار في حينه استنكار كبار الضباط الذين استهجنوا تلك المقايضة!

تقول مصادر الجيش اللبناني إن عمليات القنص استؤنفت ضد الجنود بهدف دفعهم الى مغادرة طرابلس. وقد اتُهمت «القاعدة» بافتعال أعمال القنص والتفجير لعل الاحتقان الشعبي يمنع وقف إطلاق النار، ويمهد لاستئناف الاشتباكات من جديد. وهي تراهن على استثارة الجماعات الفقيرة المسلحة التي تمثل شريحة كبيرة من مدينة عُرفت بسلبيتها نحو الدولة بسبب الإهمال والبطالة، خصوصاً أنها تشكل أكبر نسبة من العاطلين من العمل في كل الجمهورية اللبنانية. وكان من الطبيعي أن يفرز هذا الوضع المجحف عدداً كبيراً من المتمردين والعصاة من أمثال محمد القدور.

يقول المؤرخون إن طرابلس لا تمثل ظاهرة فريدة في تاريخ المدن المعروفة تاريخياً بكثرة الاحتجاجات والتظاهرات مثل حماة في سورية والبصرة في العراق وبنغازي في ليبيا. وربما ساعدها على اتخاذ هذا المنحى إهمال الدولة لمطالب زعمائها. فالمعرض الذي شيّد لاجتذاب السياح، ليس فيه ما يعرض سوى الحشيش وخيوط العناكب. والمدينة التي تضم نحواً من نصف مليون نسمة، ليس فيها سوى فندق واحد «كواليتي – إن» من دون نزلاء طبعاً. والنواب الذين يمثلونها لا ينتخبون وفق مواقفهم السياسية في البرلمان، بل وفق الخدمات التي يقدمونها للمحتاجين. فالنائب الراحل موريس فاضل كافأه الطرابلسيون على إنارة الشوارع المظلم. لذلك بقي يتمتع بشعبية نادرة أورثها لنجله من بعده.

ويرى التجار والصناعيون في العاصمة اللبنانية الثانية، أن حرب 1975 – 1989، شكلت ضربة موجعة للصناعات والحاجات المحلية. فقد أحرق مصنع عريضة في محلة البحصاص، وحرم أكثر من ألفي عامل فرص العمل، كما دمرت مصانع آل الغندور للخشب المضغوط ومعامل السكر وقضبان الحديد. وأقفلت معامل نجم للمشروبات الغازية. وبوحي من تلك السابقة المتكررة، يحاول الرئيسان عمر كرامي ونجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، معالجة الأوضاع المتوترة بانتظار مصير «الملك الكبير» في دمشق.

الصورة السياسية القاتمة التي ترسمها الصحف الخارجية لا تشير الى ظهور أي انفراج في الأفق. ومع أن الولايات المتحدة عززت علاقاتها بالمعارضة، إلا أن هذه الخطوة لا يمكن أن تعجل في إسقاط النظام. والسبب أن وزير الدفاع ليون بانيتا، ألقى أمام الكونغرس سلسلة ذرائع تحول دون التدخل الخارجي. وقال إن الإجماع الذي حصل تجاه نظام القذافي في ليبيا، لا يمكن تكراره في ظل الخلاف القائم بين الدول الغربية من جهة... وروسيا والصين من جهة أخرى.

وزير خارجية فرنسا السابق ألان جوبيه، لمّح الى استخدام خطة بديلة في حال تعذر تنفيذ خطة كوفي أنان. وقال إن حال المراوحة لن تدوم، مذكراً بأن التدخل في كوسوفو عام 1999، لم يخضع لتفويض مجلس الأمن. وهذا ما ردده رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، عندما أعلن أن سابقة كوسوفو تظهر أن الفيتو الروسي لن يمنع إصدار مبادرة تحت عنوان «حل عادل أخلاقياً». وفي رأيه، أن مجلس الأمن ليس وحده الجهة المخولة اجتراح قانون إقرار التدخل العسكري، وذكر في هذا السياق أن المأساة السورية لم تتوقف منذ 14 شهراً، وقد حصدت أكثر من 11 ألف قتيل. كما ارتفع عدد المعتقلين الى أكثر من 25 ألف نسمة. ووصل عدد النازحين الى مليون شخص، نصفهم في الداخل بينما لجأ النصف الآخر الى تركيا ولبنان والأردن.

وزيرة خارجية أميركا هيلاري كلينتون، دعت الى زيادة العقوبات التجارية والمالية بحيث تؤدي الى إرهاق النظام السوري وزعزعة قواعده. علماً أن وزير النفط سفيان العلا، أعلن أن الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، تسببت في حصول أزمة اسطوانات للغاز المستخدم في المنازل. لذلك اضطرت الحكومة الى توقيع أربعة عقود جديدة مع إيران، وأخرى مثلها مع فنزويلا. وقد وصل تأثير هذه الأزمة الى قطاع الزراعة، لأن المزارعين أصبحوا عاجزين عن توفير الوقود للجرارات والآلات الزراعية.

على صعيد آخر، قامت الحكومة السورية باستيراد كميات ضخمة من الحبوب من طريق لبنان، بهدف الالتفاف على العقوبات الغربية وتدبير الإمدادات الحيوية.

وتعتبر هذه العمليات مشروعة لأن واردات الأغذية لا تدخل ضمن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقدرت منظمة الأغذية التابعة للأمم المتحدة، أن سورية تحتاج الى استيراد أكثر من أربعة ملايين طن من الحبوب خلال هذا الصيف، أي بزيادة مليون طن عن السنة الماضية نتيجة ضعف المحصول في صيف 2011.

بقي السؤال المتعلق بمصير النظام السوري، وما إذا كانت العقوبات التجارية والمالية، زائد القتال الدموي الذي تشهده المدن، ستؤدي كلها إلى إسقاط نظام استمر خمسين سنة تقريباً؟!

يقدر الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، عاميت كوهين، أن الرئيس بشار الأسد يستطيع حماية نظامه من الانهيار، على رغم شيوع نظريات تفيد بعكس ذلك. وهو يتصور أن اليوم التالي لنهاية الأسد، سيتأخر قليلاً. وأن التحول الذي يريده الأميركيون والأوروبيون لم ينضج بعد. والسبب أن سيد النظام يصارع من أجل حماية نفسه، وحماية الطائفة التي تدافع عنه. وهو يستخدم منظومة متفرعة عن أجهزة الاستخبارات، تتولى حماية النظام. إضافة الى استنفار 9 فرق مخصصة لقمع الانتفاضة، زائد 4 فرق للمدرعات الموالية لماهر الأسد. وتساند هذه القوات فرق تابعة للحرس الجمهوري والقوات الخاصة.

المعارضة من جهتها تراهن على ظهور شروخ داخل صفوف الجيش القابع في الثكنات. وقد تبنت استراتيجية اقتحامية تمددت حتى حلب والعاصمة. وهي تدعو الى قيام خمسين تظاهرة يومياً، توزع العنف في كل أرجاء البلاد. والهدف من كل هذا إرهاق النظام وتوريطه بعمليات قتل يصعب محوها من ذاكرة 23 مليون سوري. وتدعي الصحف الأجنبية أن النظام حريص على منع النازحين من الانتقال الى تركيا والأردن ولبنان لأن النزوح الجماعي يشوه صورته ويحرجه. وتكمن مخاوفه الجدية في هذه الأيام من متسللي «القاعدة» الذين زعزعوا الاستقرار في العراق.

يقول المراقبون إن قوات النظام لم تهزم حتى الآن، وأن احتمالات تفكك الجيش النظامي تبدو ضئيلة وصعبة. وهم يقدرون أن المشاكل ستزداد بسبب الطابع الواسع لأعمال العنف، الأمر الذي يحول دون حشد القوات الخاصة في أماكن متباعدة... كما يحول دون استنزافها في معارك قد تطول الى آخر السنة قبل أن تتفق إيران والدول الكبرى على مستقبل النظام في سورية.

في مقابلة مع التلفزيون الروسي، قال الرئيس بشار الأسد إن الدول التي تنشر الفوضى في بلاده، يمكن أن تعاني هي من نتائجها. وانتقد «الربيع العربي» لأنه نقل الفوضى الى سورية، الأمر الذي ستعاني من عواقبه كل الدول الأوروبية.

وأعلن الأسد أنه يأمل بأن يفكر الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند، بمصالح بلاده، داعياً إياه الى تغيير سياسة ساركوزي حيال سورية والمنطقة.

مراقبو الأمم المتحدة يتوقعون من قوات الأسد القيام بقمع بؤر التمرد على نحو لا يسمح للمعارضة بنقل أعمالها الى العاصمة. وهو يرى أن الاحتفاظ بأمن دمشق يمنحه الشرعية التي يتوق الى استخدامها لتأمين خروج مشرف.

وفي سبيل إسقاط هذه الشرعية، ستشدد المعارضة حصارها على العاصمة، ولو أدى ذلك الى استخدام أقصى وسائل العنف!

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

التحول الإسرائيلي ضد الأسد .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

19-5-2012

ليس من طبع المؤسسة الإسرائيلية، سياسية وعسكرية، أن تجلس متفرجة على الأحداث والنيران على حدودها. وخلال عام لم تصدر عن الحكومة الإسرائيلية مواقف واضحة حيال الثورة السورية، مع أنها أهم حدث يواجه إسرائيل منذ حرب عام 1973. أما لماذا نصنفها أخطر مما يحدث في مصر، أو ما حدث في لبنان لسنين من أزمات، فالسبب يعود إلى أن النظام بقي في مصر وسقط حكم مبارك، حيث إن الجيش هو عموده الأساسي. ولبنان كانت أزماته وتهديداته تزعج إسرائيل، لكنها لم تكن قط تمثل خطرا على أمنها القومي. في سوريا الحال مختلف، حيث توجد ثورة كاملة هدفها اقتلاع كل النظام المهم لإسرائيل، الذي لعب دورين في أربعين عاما، في صورتي الشرطي والمشاغب.

وهناك من يؤكد أن إسرائيل أسهمت في إقناع الجانبين الأميركي والروسي بعدم دعم الثورة، أي أنها عمليا ساندت نظام الأسد في دمشق، وأنا أعتقد أن لها فضلا كبيرا في إذكاء الحماس الروسي الداعم للأسد الذي لم ينقطع، عسكريا ودبلوماسيا. والمنطق الإسرائيلي حيال أحداث سوريا ليس صعبا علينا فهمه، وهو يقوم على أن إسرائيل أكثر أمنا في ظل نظام الأسد من نظام سوري جديد مجهول الملامح، أو نظام إسلامي متطرف يفتح جبهات حرب مع الدولة اليهودية.

اللافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك خرج بتصريح قوي تحدث فيه بشكل واضح هذه المرة معبرا عن قناعته بحتمية سقوط نظام الأسد. والأهم من تحليل باراك العسكري أو السياسي هو تبديل اللغة الإسرائيلية بإعلانه أن سقوط نظام الأسد أمر يخدم المصالح الإسرائيلية ضد إيران.

وكما هو متوقع، أسعدت تصريحات باراك وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السوري، لأنها اعتبرتها شهادة حسن سيرة وسلوك لنظام الأسد الذي انحدرت سمعته في العالم العربي إلى درك أسوأ حتى من إسرائيل. والماكينة الدعائية السورية تظن أنها لو أقنعت ملايين العرب بما قاله باراك فإنهم مستعدون للعفو عن جرائمها، على اعتبار أن الجماهير العربية ستقف ضد أي فريق يؤيده الإسرائيليون. فقد وقفت مع صدام وإيران وحزب الله من قبل رغم ما ارتكبوه من جرائم بشعة في حق شعوبهم بحجة أنهم عدو لإسرائيل. وباسم العداء لإسرائيل منحت البطولة والشعبية لأنظمة مجرمة مثل إيران وصدام والأسدين والقذافي. وهذه الأنظمة لا تزعج إسرائيل لأنها أنظمة تقوم على أكاذيب وبطولات زائفة لم ولن تتجرأ على مقاتلتها فعليا أو تهديد أمنها.

أما لماذا غيرت إسرائيل موقفها وتخلت عن دعم النظام السوري، هذا إذا كانت قراءتي صحيحة، فإن ذلك يعود لسبب أساسي، وهو أن النظام عاجز عن النجاح في مكافحة الثورة. خلال الأسبوع الماضي بلغ عدد المظاهرات السلمية التي خرجت في أنحاء سوريا نحو ثمانمائة، وهو رقم أعلى من المظاهرات في مطلع أيام الثورة. أي أن الناس لم تيأس ولم تقهر ولم تعد تخاف. وما نراه من تعاظم القتل والتدمير بصورة لم نعرف لها مثيلا في أي حروب أهلية من قبل يبين لنا مسار الثورة، ويوحي بشكل أكيد بأن النظام ساقط. والإسرائيليون الذين يجلسون على الطرف الأعلى من هضبة الجولان أكثر الأطراف الإقليمية اطلاعا على ما يحدث، ولا بد أنهم يدركون أن العدو الحليف، نظام الأسد، لا مستقبل له. وبالتالي ما قاله باراك قد يرضي الإعلام السوري دعائيا، لكنه سيقلق كثيرا القيادة السورية. باراك، وهو وزير الدفاع، أعلنها في الولايات المتحدة بعد صمت إسرائيلي طويل، بأن الأسد محكوم عليه بالسقوط، وتحدث عن أهمية الدور الروسي في إخراج عملية تغيير الحكم في سوريا بإسقاط الأسد مع الحفاظ على المؤسسات السورية الكبيرة، بما فيها الأمن والجيش. إن قدرة الشعب السوري على اقتلاع الضرس الحاكم لم ولن تكون سهلة. والحقيقة الأعجوبة ليست صمود النظام الأمني العسكري السوري، بل الأعجب إصرار الشعب السوري لأنه هو الذي يتلقى الضربات الموجعة.. وقد ظهر أكبر من كل توقعاتنا. ما يواجهه الشعب السوري ليس الكارثة المروعة وحسب، بل إنه يخوض حربا على جبهات متعددة اتفقت جميعها ضده. ومهم أن يدرك العالم أكاذيب النظام الذي يريد تصوير أن الثورة ليست إلا عملا مدبرا من الخارج، وأنها جماعات إرهابية، وعلى الجميع أن يدرك أن ثورة بهذا العمق والاتساع والإصرار لن تتوقف إلا في دمشق بعد إسقاط النظام.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com