العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 07 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الدواء السوري في أسواق 56 دولة.. وسورية الثانية عربياً بتصديره وتغطية الاحتياج المحلي

دمشق-سانا / 22 تموز , 2009

تطورت الصناعة الدوائية السورية خلال السنوات الأخيرة لتدخل في خانة الصناعات المهمة والداعمة للاقتصاد الوطني من ناحية التصدير الذي يتجاوز 120 مليون دولار ومن ناحية توفيرها نحو 14 ألف فرصة عمل تشكل نسبة الخريجين الجامعيين منهم نحو 25 بالمئة وفق إحصائيات المجلس العلمي للصناعات الدوائية الوطنية.

ويصل عدد مصانع ومعامل الأدوية في سورية الآن إلى 63 معملاً تنتج أكثر من 6500 مستحضر بعد أن كان عددها في نهاية الثمانينيات يقتصر على معملين للقطاع العام وهما تاميكو والديماس وست ورش للقطاع الخاص كانت تغطي نحو 6 بالمئة فقط من حاجة السوق المحلية.

وتغطي المنتجات الدوائية التي تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار أكثر من 92 بالمئة من حاجة السوق المحلية ما ينعكس إيجابا على انخفاض نسبة الاستيراد إلى أقل من 10 بالمئة اذ كانت سورية في فترة الثمانينيات تستورد بما يقارب 600 مليون دولار من الأدوية سنوياً والآن سورية الثانية عربياً بعد مصر في تغطية احتياجها المحلي وأيضاً الثانية عربيا بعد الأردن في التصدير مع العلم أن القطاع العام يتفرد في إنتاج 7 بالمئة من هذا الإنتاج والباقي ينتجه القطاع الخاص.

وبين الدكتور فواز زند الحديد نقيب صيادلة سورية في تصريح لنشرة سانا الاقتصادية أن عدد الدول التي تصدر اليها الأدوية السورية ازداد إلى 56 دولة معظمها من الدول العربية وإفريقيا وبعض دول آسيا والآن بدأ التصدير لبعض الدول الغربية لافتاً إلى ميزة الأدوية السورية التي تخضع لمستلزمات التصنيع الجيد والجودة إضافة إلى أسعارها المناسبة اذ ان الدواء السوري يصنف ضمن الأدوية الرخيصة عالميا ما يساعد على الانتشار ويضعه في مستويات الأدوية العالمية.

ويشير إلى أن الصناعة الدوائية في سورية تحتل المركز الأول في الصناعات الموجودة بالقطر كالصناعات الكيماوية والغذائية وتعتبر المورد الأول الأساسي في دعم الاقتصاد الوطني مبيناً أن الطاقة الإنتاجية لمعامل الأدوية تصل لمليارات الليرات وتشغل ما لا يقل عن 150 ألف عائلة.

ويقول زند الحديد إن بعض الأدوية ذات النوعية الخاصة كالأدوية السرطانية يتم استيرادها كي لا تنقطع في الأسواق المحلية منوها إلى أن السعي جار لاستكمال تصنيع الأدوية التي تستوردها سورية لكونها تعد أدوية إستراتيجية وبما يؤدي إلى تحقيق الأمن الدوائي الذي لا يكون إلا بتأمين احتياجاتنا من الأدوية وتصنيعها محلياً.

وتنتج معامل الأدوية السورية معظم الزمر الدوائية المدرجة في الخريطة العلاجية العالمية باستثناء بعض الزمر كاللقاحات والهرمونات الزرقية ويبلغ عدد تلك الزمر حوالي 5000 زمرة دوائية إذ تستورد سورية منها أدوية نوعية كاللقاحات وأدوية السرطان ومشتقات الدم وهي لا تنتج في سورية لكونها تتطلب تقنية عالية لم تتوفر محلياً بعد أو ان الجدوى الاقتصادية لإنتاجها غير محققة أو انها مازالت محمية ببراءات اختراع للشركات الأجنبية التي تصنعها.

وقال مسؤول البحث والتطوير في الشركة السورية للصناعات الدوائية سيفكو فارما الدكتور خليل ساكير في تصريح مماثل ان الدواء السوري يتمتع بعدة ميزات تنافسية مقارنة بالأدوية العالمية أبرزها رخص ثمنه وامتلاكه فعالية علاجية تقارب أو تشابه مثيله من الدواء الأجنبي إضافة إلى أن تصنيعه يتم وفق متطلبات التصنيع الجيد لافتاً إلى أن جميع المعامل السورية تحقق شروط التصنيع الدوائي الجيد جي ام بي وأنظمة الجودة المتمثلة في نظام إدارة الجودة آيزو 9000 ونظام إدارة البيئة ايزو 14000.

ويوضح ساكير أن الأدوية السورية تغطي حاجة السوق المحلية فيما يتعلق بجميع أنواع الصادات الحيوية ومسكنات الألم ومضادات الالتهاب الستيروئيدية واللاستيروئيدية إضافة إلى الأدوية النفسية في حين أن الأدوية التي تستوردها سورية تتطلب شروطا تصنيعية صعبة جدا وتكاليف عالية فضلا عن غلاء المادة الأولية الفعالة ومنها الأدوية السرطانية واللقاحات.

ويضيف مدير البحث والتطوير أن التنافس الذي تشهده المعامل يرفع من مستوى الدواء من خلال سعي الشركات المستمر نحو تصنيع زمر دوائية غير متوافرة في السوق المحلية أو البلدان المجاورة مشيراً إلى بدء وزارة الصحة بإنشاء مقر أو هيئة أو مخبر لتطبيق دراسات التكافؤ الحيوي والتي تجرى على البشر لمقارنة فعالية الدواء المصنع محلياً مع الدواء الأجنبي الأم إذ أن تلك الدراسات تعد أبرز الشروط لتصدير الدواء وخاصة أن الدول المستوردة بدأت تطالب معامل الأدوية بدراسات التكافؤ الحيوي كمطلب أساس لدخول الدواء إلى بلدانها.

وكانت وزارة الصحة السورية اصدرت قرارا يقضي بتخفيض أسعار قسم كبير من الأدوية البشرية المصنعة محلياً بنسبة 20 بالمئة.

ونص القرار على إجراء تخفيض على أسعار بعض المستحضرات الصيدلانية التي تبين انخفاض أسعار موادها الأولية عالميا أو التي يتم تخفيض على أسعارها بونص أو التي تقدم للمناقصات بأسعار أخفض بكثير من أسعارها في السوق.

تقرير مروان حمي

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

أفقر 13 قرية بديرالزور سكانها يعيشون على أقل من 47 ليرة باليوم

بينت دراسة أعدتها مديرية التخطيط بديرلزور أن هناك 13 قرية تعد الأكثر فقرا في المحافظة وهي: (مويلح، غريبة شرق، الحصين، الحريجي، النملية، معيجل، أبو النيتل، ربيضة، بستين، الوسيعة، الجاسمي، رويشد) ويتجاوز تعداد سكانها 22 ألف نسمة.

وبحسب الأرقام التي بينتها الدراسة فإن أغلبية سكان هذه القرى يعيشون على أقل من دولار واحد باليوم، وتصل النسبة إلى 80% في "أبو النيتل"، كما أشارت إلى ارتفاع كبير في أعداد العاطلين عن العمل مثل "الحصين" التي تصل نسبة البطالة فيها 70% و"الجاسمي" 66%، وهذا أدى إلى ارتفاع في نسبة الإعالة لتصل إلى 99و8 في "رويشد" و64و7 في "غريبة غربية".

الأمية كانت الأكثر "قتامة" عندما تجاوزت نسبتها نصف السكان في عدد من القرى المصنفة الأشد فقرا ووصلت في "المعيجل" إلى 68% وفي "الحصين" 66% والجاسمي "62% وطبعا وضع الأمية يحمل دلالات أكبر عندما نذكر النسب الخاصة بكل من الإناث والذكور على حد سواء، وهي تبين مدى المعاناة التي تعيشها المرأة فيما يتعلق بالتعليم كما في "بسيتين" التي وصلت نسبة الأميّات فيها إلى 87%.

ما حملته طيات الأسطر السابقة تبين مدى تدهور الوضع المعيشي في هذه المناطق بعيد جفاف نهر الخابور وانحباس الأمطار خلال السنوات القليلة الماضية، وهذا أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، ناهيك عن المواشي التي تأثرت بالجفاف أيضا، وتناقصت الأعداد بشكل كبير وساعد على ذلك ارتفاع تكلفة الأعلاف، ومن المشكلات الأخرى عدم توفر الصرف الصحي، والاعتماد على الجور الفنية إضافة إلى ضعف الشبكة الطرقية وخدمات الهاتف والكرباء.

فيما تيعلق بمياه الشرب فإن المياه تنقل عن طريق الصهاريج والجرارات الزراعية، ناهيك بعدم توفر الخدمات الطبية، وانتشار الإعاقات، وسوء التغذية للأطفال بحسب اعتراف تقرير التخطيط المذكور بداية.

تدهور الوضع المعيشي جعل الكثير من السكان يهاجرون، وبعض من بقي منهم قد يفكر بالرحيل حتى وإن توفر لديه العمل، والسبب وراء ذلك عدم توفر مقومات العيش الكريم بالشكل المطلوب والمأمول.

مدير التخطيط بديرالزور عبد الناصر السلطان بيّن لـ "محطة أخبار سورية" أن"هناك عدداً من الإجراءات التي يمكن أن تتخذ من أجل مساعدة هذه القرى ومن بينها تقديم قروض صغيرة عن طريق الضمان الاجتماعي، وإقامة دورات تأهيل ومحو أمية، وكذلك تلبية احتياجاتها في البنية التحتية من طرق وصرف صحي ومياه وكهرباء ومدارس ومستوصفات".

وأشار السلطان" إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاون عدة وزارات مع المحافظة".

يذكر أن مساحة محافظة ديرالزور تتجاو 33 ألف كيلو متر مربع، وتشكل 18% من مساحة القطر، وهي تعد بذلك ثاني أكبر محافظة بعد حمص، وتضم تقسيماتها الإدارية 13 مدينة و35 بلدة و130 قرية.

المصدر:محطة أخبار سورية

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

إخلاء أربع أبنية مهددة بالسقوط وتشرد عشرات الأسر .. ومحافظ حلب لــ عكس السير " سيتم تأمين مسكن بديل للسكان "

الثلاثاء - 21 تموز - 2009

وجهت لجنة السلامة العامة في محافظة حلب بضرورة إخلاء أربع أبنية مهددة بالسقوط ووصفت الحالة " بالعاجلة " وانتهت عمليات الإخلاء مساء أمس الثلاثاء في الساعة التاسعة  .

وقال   " موفق الأحمد " وهو أحد السكان لـ عكس السير  : " اكتشفنا منذ عشرة أيام أننا لم نعد قادرين على إغلاق الأبواب وبعد فترة بدأت التشققات في الجدران تزداد فقدمنا شكوى بهذا الخصوص إلى مديرية الخدمات الفنية بالسليمانية " .

و بدوره قال مدير خدمات السليمانية المهندس " سنحاريب عنتر " لـ عكس السير  : "  قمنا على الفور  بالكشف على البناء و رأينا ضرورة تحويله إلى لجنة السلامة العامة في المحافظة " .

وأضاف " ووجّه رئيس لجنة السلامة العامة بضرورة الإخلاء ووصف الحالة بانها " عاجلة" وليست "  كارثية"    " .

خبير السلامة العامة الدكتور " محمد هندية " : " التشققات تحولت إلى تصدعات خلال عشرة أيام " .

وقال الدكتور " محمد هندية " رئيس لجنة السلامة العامة لـ عكس السير " الحالة العامة للبناء سيئة وبناء على الكشف الميداني وعلى تصريح الأهالي وجدنا أن التشققات ازدادت بنسبة كبيرة خلال العشرة أيام الأخيرة " .

وتابع "إن التشققات تحولت إلى تصدعات , ووصلت في بعض الأماكن إلى حوالي 1 سم ,  كما أن التصدعات في الجسور البيتونية الحاملة في الجهة الجنوبية الغربية تشكل تهديدا كبيرا للجسور البيتونية الأساسية " .

 

و أضاف " و كما أن هناك هبوطات تفاضلية في الكتلة الجنوبية الغربية تسبب هبوط البناء تدريجيا " .

وأكد " هندية " أن المشاورات والتي استمرت ساعة كاملة خلصت إلى أن المعطيات العلمية التي اعتمدت بعد الكشف الميداني كافية للقيام بالإخلاء الفوري وذلك للتأثير الواضح على السلامة العامة  .

و أفاد " هندية " أن الإجراءات التي ستوصي بها اللجنة في تقريرها الذي سيصدر صباح اليوم الأربعاء هي :

- الإخلاء الفوري ( وتم مساء أمس )

- التدعيم المعدني القوي والمؤقت ( وبعده يصبح البناء بدرجة أمان أعلى )

- وبعد ذلك القيام بعمليات ترميم بيتونية تقام من قبل جهة هندسية مختصة وذلك بعد إجراء تحليل دقيق لأسباب التشققات والقيام بجميع الإجراءات

وأكد " هندية " على ضرورة القيام بهذه الإجراءات والتي تضمن أن يكون البناء على درجة جيدة من ناحية السلامة .

إخلاء الأبنية تسببت  بتشرد عشرات الأسر ..بعضهم في الشارع

وفي سياق متصل علم عكس السير أن مدة إنجاز التدعيم إذا ما تمت بسرعة فانها سوف تتراوح بين الثلاثة أسابيع والشهر .

وكان عكس السير إلتقى عددا كبير من سكان الأبنية التي تم إخلاءها  والذين عبروا عن صدمتهم وحزنهم على ترك بيوتهم و ضبابية مستقبلها و صعوبة إيجاد بديل .

وقال " عماد عرفة " وهو أحد السكان لـ عكس السير " تم إخبارنا أن مدة الإخلاء لن تتجاوز الثلاثة أيام وهي مدة قصيرة يمكن أن نتدبر أمرنا ولكن نخشى أن تطول المدة أكثر " .

ومن جهته أبدى " حسين اسكيف " مخاوفه " أنا قمت بشراء بيتي  بالأقساط " على البنك " فماذا سيحل به ؟ , كما انه ليس من السهل تأمين بديل فوري لعائلتي المكونة من سبعة أفراد " .

وتساءل بدوره المواطن " محمد الدامور" : " هل من المعقول أن البناية والتي اختير قبوها ليكون ملجأ صار اليوم جزءا من بناية مهددة بالسقوط و أهلها مهددين بالتشرد ؟ " .

محافظ حلب ورئيس مجلس المدينة " نعد بتأمين مساكن للأسر بشكل عاجل " .

وقال محافظ حلب السيد "علي أحمد منصورة"  لـ عكس السير " بناء على تقرير لجنة السلامة العامة سوف يتم إتخاذ الإجراءات السريعة والضرورية  " .

وأضاف " وبخصوص السكان سوف نعمل على تأمين مسكن بديل لهم بشكل فوري " .

وكان " منصورة " و الدكتور " معن شبلي " رئيس مجلس المدينة حضرا إلى الموقع أثناء عمليات الإخلاء واستمعوا لشكاوي المواطنين و وعدا بالقيام بجميع الإجراءات التي من شانها تدعيم البناء وتأمين الأسر .

وكان لحضور المحافظ ورئيس مجلس المدينة دور إيجابي في إشاعة جو من الراحة عند المواطنين إضافة للوعود التي قطعت  بخصوص الإسراع في إجراءات الترميم وتأمين مسكن بديل .

 

المياه والرطوبة و مخالفات بالجملة أسباب سوء وضع الأبنية

وكانت لجنة السلامة العامة كشفت أن الرطوبة العالية تسببت بهذه التصدعات وهي ناتجة عن سوء تصريف مياه الصرف الصحي إضافة للتسربات المائية ( حلوة ومالحة ) .

علما أن الأبنية تعرضت إلى تغيير في المخطط الأساسي حيث تحول في وقت سابق 22 بيتا إلى محال تجارية ومستودعات لعشرات الأطنان من المواد .

يذكر أن عكس السير حصل على نسخة من إحدى الشكاوي التي تقدم بها سكان إحدى الأبنية في وقت سابق إلى مديرية خدمات السليمانية حول وجود مخالفات إنشائية تؤثر على سلامة البناء .

واعتبر المواطن  " م . م " وهو أحد سكان المنطقة أنه تم التعامل بـ " تراخي"  مع الشكوى المقدمة و علم عكس السير  أن مدير الدائرة الخدمية المسؤولة حينها وبعد التقييم وجدت انه لا يوجد " خطورة " .

و عقب المواطن " إن مجموع المخالفات في جميع الدكاكين والتي بعضها أثر على عناصر حاملة في البناء ساهمت في وصولنا إلى هذا الوضع " .

يذكر ان تقرير لجنة السلامة العامة سيصدر الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الأربعاء ليصار إلى الجهات المعنية لإتخاذ التدابير الضرورية .

رأفت الرفاعي - عكس السير - حلب

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

حفريات عاد الصيف يا دمشق...أزمات مرورية وتضييع لوقت الناس

تبدأ دوائر خدمات دمشق مشروعاتها المختلفة بداية الصيف وعند انفتاح أبواب الموسم السياحي كبرنامج سنوي بات شبه ثابت لهذه المؤسسات عبر تنفيذ الحفريات واستبدال الإسفلت وخطوط الخدمة من صرف صحي وكهرباء وهاتف ومياه وغيرها من أعمال البنى التحتية التي تسبب الكثير من الإرباكات والإزعاجات للمواطنين وتؤدي إلى تفاقم أزمات المرور المتأزمة أساساً.

تقوم هذه المؤسسات بتنفيذ الأعمال المذكورة رغم التوجيهات التي تصدر عن الجهات الوصائية ومنها ما يصدر عن المحافظ والتي تنصب كلها على ضرورة برمجة الموازنات التقديرية وزمن بدء المشروعات الخدمية وتخصيص الاعتمادات وصرفها خلال الربع الأول من كل عام على أن تنجز هذه المشاريع نهاية الشهر السادس في الحد الأقصى إلا أن هذه التوجيهات تذهب أدراج الرياح سنة تلو الأخرى ووتيرة الأعمال وزمن تنفيذها دون أي تغيير بذرائع وحجج مختلفة.

ويبدو أن إدارة المدينة لا تريد أن تتعلم من تجارب السنين.

فإطلاق أعمال الحفر والقشط مع بداية الصيف يزيد من انتشار الغبار في المدينة ونظراً لأن معظم الأعمال التي تقوم بها مديرية الخدمات الفنية مباشرة تتم خارج أي اعتبار للسلامة البيئية فإن الأوساخ تتناثر قرب الأعمال ولاحظنا في الآونة الأخيرة اهتماماً أفضل لمتعهدي القطاع الخاص بمسائل السلامة من الشركات الحكومية.

 

ازدحام يضيع معه الوقت

ويرى أحد سائقي المكروباص على خط جرمانا أن أعمال الحفر على الطريق وخاصة قرب كفرسوسة تعرقل حركة السير وخاصة مع قطع الطريق لمنع مرور السيارات ما يزيد الازدحام على الطريق فتصطف عشرات السيارات خلف بعضها البعض وترفع أصوات أبواقها دون جدوى .

وعلى الرغم من أن المكروباصات على خط جرمانا تستخدم هذا المحور للخروج إلى المتحلق الجنوبي للهروب من ازدحام السير ولسرعة الوصول إلى مناطقها إلا أن محور سيرها الأساسي يمر بعيدا عنه لكن الازدحام يدفع تلك المكروباصات للهروب من ذلك الطريق، ويضيف سائق المكروباص: هذا الازدحام يكلفنا من الوقت الضائع نحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة تقريبا أي ما يعادل (سفرة) وفق مصطلحات سائقي المكروباصات.

ورغم عرض الطريق في كفرسوسة إلا أن الازدحام لا يطاق وخاصة بسبب عدد السيارات الكبير الذي يمر من الطريق ويصف أحد سائقي المكروباص على خط المليحة الوضع بالمتعب وخاصة مع ازدحام السير على إشارة المرور نتيجة قطع السير لتنفيذ أعمال الحفريات.

وتنطلق مكروباصات خط المليحة من البرامكة باتجاه دوار كفر سوسة مروراً بمشفى المجتهد باتجاه باب شرقي وصولاً إلى طريق الغوطة باتجاه المليحة في الطريق الذي شهد في الأسابيع الماضية ازدحاماً شديداً نتيجة قيام آليات المحافظة بكشط الطريق وتأهيله وتزفيته.

 

طريق واحد لمرور مئات السيارات

وفي مدخل مدينة دمشق إلى الغوطة في ريف دمشق وخاصة طريق الغوطة الشرقية هم آخر عانى منه السائقون والركاب على حد سواء ومنهم سليمان الذي يقود سيارته الخاصة من دمشق إلى جرمانا الذي يضطر في كثير من الأحيان إلى الخروج باكرا بعد أن لاقى سابقا الكثير من المصاعب نتيجة ازدحام السير على طريق المليحة حيث يختار هذا الطريق للوصول إلى وسط العاصمة إلا أن المفاجأة التي صادفها حين وجد أن السيارات تسير في جانب واحد من الطريق فقط على حين يغلق الجانب الآخر لمصلحة عمليات التزفيت التي تتم في وقت الذروة المرورية على الطريق صباحاً فيتأخر الجميع عن أعمالهم أو منازلهم على حد سواء.

ويضيف سليمان إن الطريق يخدم عدداً كبيراً جداً من القرى والمناطق على خط الغوطة إضافة إلى جرمانا والمليحة ما يعني مرور مئات السيارات الخاصة والعامة على الطريق والتي تعاني من الازدحام جراء إغلاق الطريق من قبل آليات المحافظة للقيام بالتزفيت.

 

العمل في غير أوقات الذروة

انتشار أعمال الحفريات والتأهيل على عدد من مداخل العاصمة دمشق وطرقاتها إضافة إلى أعمال التزفيت وكشط الطرقات داخل العاصمة يدفع الكثير من الركاب ومستخدمي الطريق والسكان إلى السؤال عن سبب عدم قيام المحافظة بتلك الأعمال في وقت من العام لا يكون الموسم السياحي على أشده فيه أو في الوقت الذي تنخفض فيه الكثافة المرورية على الطرق.

وعلى الرغم من أهمية العمل في تزفيت الطريق وتجميل المداخل والحفريات لمصلحة تمديد أو إصلاح شبكات الخدمات العامة من مياه وهاتف وكهرباء فإن الكثير من مستخدمي الطريق يطلبون أن تنفذ مثل هذه الأعمال في غير وقت الذروة المروية منعا للازدحام وخاصة على الطرق التي تشهد كثافة مرورية عالية خاصة في هذه الأيام من العام حيث تلتهب حرارة الجو.

المهندس عبد الفتاح إياسو مدير التخطيط والتنظيم العمراني أرجع تأخر تنفيذ المشروعات إلى بداية الصيف والذي يتزامن مع بدء الموسم السياحي إلى الخطة السنوية الموضوعة للمحافظة ولدوائر الخدمات تحديداً والتي تتضمن استبدال الزفت المهترئ والأرصفة والأسيقة وأعمال الشركات الأخرى مثل شركة الكهرباء والصرف الصحي ضمن جدول متكامل في عمليات البنى التحتية بعد استكمال أعمال الشبكات بحسب المناطق العمرانية ومن خلال متعهدين مختلفين.

وعزا الأمر أيضاً إلى الفترة الزمنية المحدودة التي تجري فيها الأعمال والمشاريع والتي تقتصر على أربعة أشهر حيث ينتهي موسم الشتاء في الشهر الثالث لتبدأ بعدها التنفيذ خلال أشهر نيسان وأيار حزيران وتموز وبحسب أولويات المشاريع.

وأعاد التأخير أيضاً إلى الأمور العقدية المبرمة مع الشركات المنفذة فهناك مشروعات تستغرق ثلاثة أشهر وأخرى ثمانية وبعضها سنة قائلاً: لا أستطيع أن أقطع المشروع في شهر محدد وأعود لأستكمله بعد حين وأن المشروع يجب أن يبقى مستمراً ضارباً مثالاً عقدة الشام التي أنجزت في سنة واصفاً إياها بالزمن القياسي مقارنة مع مشاريع أخرى.

وبرر التأخر أيضاً باستكمال بعض الأخطاء التنفيذية للشركات المنفذة وإلى عدم قيام المحافظة باستلام بعض المشاريع بسبب الأخطاء الحاصلة ضارباً مثالاً الأعمال الجارية على محور المتحلق الجنوبي بسبب الأخطاء وسوء التنفيذ في بعض المواقع قائلاً: إن الأعمال تنتهي وتنجز خلال أيام معدودة.

وأشار من جهة أخرى إلى قيام المحافظة بتأجيل تنفيذ إزالة المخالفات وأعمال الهدم في مناطق عديدة إلى الشهر السابع نهاية العام الدراسي ومراعاة لطلاب المدارس.

وختم: إن تغيير الأطاريف ومنسوب الريكارات وغيرها من الأعمال مشكلة موجودة في كل الشوارع.

المصدر:صحيفة الوطن السورية   

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

مـن حمص إلى قلعـة مصيـاف وبئس المسير..!!

من أجمل قلاع سوريا وأقلها حظاً، إذ قلما تذكر على الخارطة السياحية، عدا عن سوء الطرقات المؤدية لها.

إنها قلعة مصياف التي تعود للحقبة الرومانية والبيزنطية، وقد بنيت كقاعدة عسكرية لتأمين الطرق العابرة من الساحل إلى الداخل.

يستطيع الراغب الوصول إليها من خلال عدة معابر، فالقادم من الساحل يسلك طريق بانياس القدموس عبر سلسلة جبال المتوسط الخلابة وصولاً لمصياف، كما يوجد طريق آخر من حماة، وأيضاً من حمص.

سالك بصعوبة:

لكن واقع هذه الطرقات يشكو حالاً سيئاً منذ سنوات طويلة فهي وعلى الرغم من كونها شرياناً حيوياً يربط القرى بمدينتي حمص وحماة إلا أن هذا الشريان بحاجة لقثطرة سريعة لإزالة التجلطات وتوسيع التضيقات وترقيع الفجوات.

قد يكون للطريق المار في الجبال العذر أن يكون ضيقاً أحياناً ومتعرجاً خطراً على راكبي السيارات وساكني القرى، فهذه الوعورة تفرضها الطبيعة الجغرافية، لكن ما العذر للطرقات الممتدة عبر السهول؟

رغم محاولة تأهيل الطريق إلا أن قاصدي مصياف وقراها عبر مدينة حمص لم يلحظوا تغيرات تذكر عليه إلا بعض (الرتوشات) التي لا تبدل من واقع الحال شيئاً.

لاتزال الطريق ضيقة بمسار واحد ذهاباً وإياباً، يستعرض السائقون فيها مهارات التجاوز التي طوروها بتهور غير مسبوق، عدا عن الدراجات النارية الخطرة على الأرواح خاصة وأن الطريق العام يمر عبر القرى إلا قرية (تلدو) التي تم تحويل مسار المركبات لخارجها، لكن دون أن تحقق هذه الخطوة (الحضارية) الهدف، فالحفر والمطبات تزين الإسفلت حفاظاً على فلكلور شوارعنا.

جريمة بيئية:

اعتاد المارون الخوض في غيمة دخان تعمي الأبصار، ليجتازوها إلى أسراب الحشرات التي تقتات على فضلات ونفايات القرى حيث تجمع وترمى بكل (ثقة) على جانب الطريق ليتم حرقها، في مشهد يختزل واقعاً مريراً واستهتاراً بحياة الناس والبيئة على السواء، ما يستدعي السؤال عن الإجراءات المأمولة للتخلص الصحيح من النفايات وإعادة تدويرها!

شكراً للإيضاح:

وليست الشاخصات المرورية بأحسن حالاً، إذ لا تقدم أي إيضاح مطلوب بل على العكس قد تكون عاملاً مشتتاً لأي سائق لا يعرف تضاريس وتفاصيل الطريق، كما تعكس صورة غير لائقة عن سوء التنسيق بين الجهات المسؤولة سواء أكانت الإدارت المحلية والبلديات أو وزارة المواصلات والسياحة، وكما يقال بالعامية (مو حلوة قدام الأجانب!).

المصدر:مجلة أبيض أسود

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

حجب المواقع الإلكترونية.. إلى متى؟؟

سهير سليمان - أبيض وأسود  22/ 07/ 2009

حين أطلق عالم الاتصال الكندي مارشال ماكلوهان مقولته الشهيرة (العالم قرية صغيرة) شارحاً نتائج ثورة الاتصالات الإلكترونية غير المسبوقة حين أذابت الحدود الجغرافية على نطاق الكرة الأرضية.

 

في كتابه (فهم وسائل الاتصال) الذي نشر عام 1964، لم يكن يتصور أن بعض المعنيين في هذه القرية سيقفون بوجه النبوءة جاعلين من أنفسهم حراس بوابة المعرفة التي تتدفق على البشر عبر شبكة الإنترنت.

ولم يكن يدرك أن حجب المواقع سيكون جزء من الاستراتيجية المعلوماتية التي تتبعها وزارة الاتصالات والتقانات في سوريا.

فعلى الرغم أن نشأة القطاع المعلوماتي في سوريا كانت قد حظيت بدعم كبير، بشّر بمستقبل واعد لتكنولوجيا المعلومات في البلد، إلا أن خللاً أصاب المشروع، ما جعله يعاني من المعوقات المبتكرة التي توضع يوماً بعد يوم في وجهه.

وكأن قرار الحظر الأمريكي على سوريا والذي يقضي بقطع الإمدادات التكنولوجية في محاولة لاستخدام هذه الورقة الهامة في الضغط عليها نتيجة تبنيها مواقف سياسية لا تتناسب والأجندة الأمريكية غير كافِ، لتأتي قرارات الحظر الداخلي التي مشكّلة عوائق أخرى تجعل المواطن في حالة ضيق دائمة من الحصار المعلوماتي الذي يفرض عليه.

فكما التف التجار على الحظر الأمريكي ونجحوا في إدخال البضائع التكنولوجية، فإن مستخدمي شبكة الإنترنت ينجحون دائماً في كسر (البروكسي) المحجوب ويجدون طريقة ما لتخطي حاجز الحجب لأن الحاجة أم الاختراع وأيضاً ربما لأن كل ممنوع مرغوب.

والسؤال الذي يطرحه معظم مستخدمي شبكة الإنترنت، لماذا؟ فالحيرة تفرض نفسها نتيجة لاختلاف مضامين وتوجهات المواقع المحجوبة، فبعضها سياسي، والآخر إعلامي، وحتى الترفيهي لم يسلم، أو حتى الاجتماعي.

والغريب أن المواقع التي تستحق الحجب لا تجد من يلتفت لها، أو ربما هذا النوع من المواقع هو الوحيد المقدر له النجاة من عمليات التصفية والفلترة لأسباب مجهولة معلومة، فالمواقع الجنسية العربية أو الأجنبية تجد تجاهلاً مشجعاً من الجهات التي يحق لها التدخل.

ترى لو عاش ماكلوهان حتى اليوم كيف كان سيرد على من يرى العلم عبئاً عليه؟ وكيف سيتعامل الحاجبون مع مستجدات القرية الإلكترونية الصغيرة التي أصبحت أمراً واقعاً؟.

سهير سليمان - أبيض وأسود

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

العمال السوريون في لبنان: ضحايا مرتين

بقلم: أحمد مولود الطيّار *

أخبار الشرق – 21 تموز/ يوليو 2009

أثناء عملي القصير في فضائية "زنوبيا" كان هاجسي الأول هو تصوير "ريبورتاج" أو أكثر يحكي معاناة وبؤس العمالة السورية في لبنان، يصور واقعهم بدون رتوش، بدون فلسفة زائدة، بدون تسييس.

كانت الأسئلة التي تدور في رأسي، كيف تأكلون وماذا تأكلون؟ كيف تشربون؟ كم تتقاضون مقابل عملكم؟ كيف تنامون؟ ماهي معاناتكم وماهو ألمكم الى أخر تلك المفردات اليومية البسيطة والدالة؟؟؟

لا أدري، ان كنت والمصور الذي رافقني في شوارع بيروت قد نجحنا أم لا. أنجزنا فيلما مدته 35 دقيقة استغرق ساعات عديدة على مدى يومين متتاليين، فمنذ الصباح الباكر كنا في "البور" كما يطلق على مكان تجمع "البولمانات" القريب من ميناء بيروت، حيث تخال نفسك في "كراج" سوري مائة بالمائة، فالباصات تتوجه الى كل المدن والبلدات السورية، وتعود محمّلة بالعمال الذين ضاقت بهم السبل في بلدهم الذي يكبر لبنان مساحة وسكانا ومواردا أضعافا مضاعفة.

في ذلك المكان صورنا الأقدام ما أن تطأ الأرض اللبنانية، حيث تبدأ بعدها رحلة البحث عن لقمة الخبز مغمسة بالجهد والعرق والتوسل والاهانة.

تتوازعهم ساحات بيروت وتحت جسورها، ينتظرون بعيون مراقبة وقلوب واجفة "بيك" أو "خواجة " يطلب منهم أداء عمل ما، حيث كلما اقتربت سيارة يهجمون عليها علّ لدى القادم "أجرة اليوم".

كم تتقاضون من أجر؟ لا اختلاف كبير في الاجابة على هذا السؤال، فقد أجمع أغلب من التقيناهم وهم عينة شكلت أكثر من خمسين عاملا، أن معدل أجرهم الشهري يتراوح بين ال 300 والـ400 دولار. كيف تنفقونها؟ الاجابات أيضا جاءت شبه موحدة: "نبقي معنا ما يعادل الـ100 دولار ونرسل الباقي الى أهلنا في سورية". كيف تعيشون - وفي بيروت حيث تكاليف المعيشة مرتفعة جدا بـ100 دولار؟

نسمع تأتأة وهمهمات ولا نأخذ جوابا، والبعض رفع وجهه الى السماء وقال "يدبرها الله". أما كيف يعيشون بـ100 دولار أي أقل من 5000 ليرة سورية في مدينة تعتبر ربما الأغلى في العالم من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة، وللتدليل على ذلك، ربما تصبح الصورة أوضح، المثال الأول، الأجرة في باصات النقل الداخلي في العاصمة اللبنانية على الخطوط القصيرة محددة بـ1000 ليرة لبنانية، ما يعادل 30 ليرة سورية. وعلى الخطوط الطويلة بـ1500 ليرة. المثال الآخر، وهو دال وهام أيضا: سعر صندويشة الفلافل في لبنان وفي الأحياء الفقيرة بـ1500 ليرة لبنانية. هذان المثالان يمكن القياس عليهما: كم هي قاسية ظروف حياة هؤلاء العمال، حيث تقدر عددهم بعض المصادر بـ600 الى 700 ألف عامل سوري، أما كيف يعيشون بـ100 دولار، فاستطعنا أن نحصل على الاجابة من خلال التعرف على جوانب أخرى من حياتهم.

كم عددكم في مكان السكن الذي تقيمون فيه؟ بين 8 الى 10 ويرتفع الرقم الى 13 و14 شخصا في الغرفة الواحدة. تلك كانت الاجابة، ولما دخلت والمصور الى بعض بيوت هؤلاء العمال وتحديدا في حي "النبعة" المكتظ، تقف مذهولا لما ترى وتسأل وتتساءل كيف تعيشون في هذا المكان فالسجن أرحم؟ فرد علي فتى صغير- عامل - لم يتجاوز السادسة عشر من عمره: "أفكر بالعودة الى سورية ودخول السجن لأنه أرحملي".

ماذا تأكلون؟ كبار السن من العمال خجلوا ولم يجيبوا أما صغارهم فأجابوا باستهزاء: "شوربة وسردين وخبز وشاي".

في سؤال توجهت به الى الشباب من هم في سن الزواج، هل تفكرون في الزواج ومتى؟ ضحك أغلبهم وقالوا بأن الموضوع مؤجل حتى تتحسن أحوالهم و"نجمع قرشا".

في الاجابة على سؤال، كيف تتعامل معكم السلطات اللبنانية حيث تتجمهرون وتقفون في الساحات العامة؟ أغلب الاجابات أكدت معاناتها من سوء المعاملة، وأنها تتعرض دوما لملاحقات "الدرك" اللبناني، وتصادر أوراقهم ووثائقم وثبوتياتهم الشخصية، والبعض أكد بأنه تعرض للضرب والاهانة.

لمن تحملون المسؤولية لما أنتم فيه؟

بصراحة اعتقدت أنهم سيرددون اسطوانة النظام السوري المشروخة في هذا المجال، ويحملون الجانب اللبناني مسؤولية معاناتهم وسوء أحوالهم واستغلال أرباب العمل اللبنانيين لهم، لكن الاجابات وبعيدا عن الرغبوية تفاجئك – تم حذف أغلبها بالمونتاج – بمدى الوعي الذي بدأ يتشكل لدى هؤلاء العمال، وأنهم باتوا يعرفون من يجوعهم ويرمي بهم الى المهانة، فقد أكدت كل الاجابات – بالمطلق – أن سبب ما هم فيه هو "الحكومة السورية". وأردف بعضهم: "لماذا نأتي الى لبنان وبلدنا أغنى بلد في الشرق الأوسط".

" سوكلين " قصة أخرى:

لمن لا يعرف "سوكلين" هي الشركة التي تتعهد عملية تنظيف ولم "القمامة" في مدينة بيروت، وللأسف بات اسم "السوري" مرتبطا باسم "سوكلين"، ولابأس هنا من ذكر حادثة حقيقية ومعبّرة يعرفها الكثير من السوريين وخاصة متابعي الرياضة، وان كنت أسردها هنا، انما للتدليل على الوضع المزري والمهين الذي أوصلنا اليه نظام الشعارات الجوفاء، النظام الذي وضعنا في أدنى مراتب الحضارة: في دورة رياضية عربية أقيمت منذ سنوات في بيروت أيام "عز الجيش السوري" في المدينة الصابرة، وكانت المنافسة بين فريقي البلدين المنتخب السوري واللبناني لكرة القدم، وفي ذروة اشتعال المباراة، هتف مشجعون سوريون – أغلبهم عساكر ممن يأدون خدمتهم الالزامية في لبنان – لمنتخبهم، فكان أن غطى عليهم مشجعون لبنانيون بهتافات قوية وعالية "سوكلين سوكلين سوكلين".

تشكل العمالة السورية نسبة عالية بين العاملين في تلك الشركة (رفض المسؤول عن شؤون تلك العمالة مقابلتنا وهو بالمناسبة سوري لذلك لم تتوافر لدينا أرقام دقيقة) واذا ما قورنت أوضاعهم ببقية أوضاع مواطنيهم في مجالات عمل أخرى، كانت الغلبة لهم حيث تعتمد "سوكلين" نظاما داخليا فيه المبيت مؤمن. وفي اللقاءات التي أجريتها مع عمال التنظيفات السوريين في الطرقات العامة، أكدوا أن أوضاعهم جيدة وأنهم يتقاضون راتبا شهريا قدره 400 دولار بمعدل دوام 12 ساعة في اليوم مضافا اليها أجر 3 ساعات "عمل اضافي" قدره 100 دولار، أي أن عدد الساعات التي يعملها عامل التنظيفات في "سوكلين" 15 ساعة عمل يومي!!!! ولما سألنا عمال التنظيفات أولئك عما يفعلون في بقية يومهم، أجابوا ننام ونأكل!!!

بالتأكيد الصورة أبلغ من كل الوصف والكلمات ولكن مالم تستطع الصورة نقله والأدق تم حذفه عبر عملية المونتاج، مرة احتراما للعمال أنفسهم لأنهم تمنوا علينا ألا "نذيع" كل ما قالوه، ومرة أخرى، لأننا لمسنا كمّ الخوف القابع والمسيطر في دواخلهم، لأنهم في النهاية سيعودون الى وطنهم الذي استودعوا فيه أهلهم وأطفالهم وأحبتهم.

ملاحظات:

- في العينة التي تمت مقابلتها والتي تتراوح بين ال 50 وال 60 عاملا وتوزعت اللقاءات في مناطق مختلفة من شوارع بيروت (الدورة – جسر المطار – الصالومي – جونيه – البور – برج حمود..) لوحظ حضور كثيف من محافظات سورية محددة كدير الزور والحسكة والرقة وريف حلب وادلب والسويداء. وهذا مستغرب في محافظات تعتبر "سلة الغذاء" في سورية حيث فيها أهم الموارد الاقتصادية السورية.

- لوحظ أيضا وبنسبة مرتفعة في العينة المذكورة الأعمار الصغيرة حيث سن ال 16 وال 17 كان طاغيا.

- لمسنا أيضا ارتفاع اليأس والتذمر وخاصة لدى ممن لا يمتهنون عملا واضحا.

- الموسيقى التصويرية التي رافقت الريبورتاج أغنية عبد الرحمن آل رشي "أنا سوري يا نيالي" ولكن وبالاعتذار من الممثل الكبير ربما تصلح هذا الأغنية الجميلة لسورية أخرى لا زلنا نحلم بها.

أخيرا، لا يدعي هذا المقال / التحقيق أنه يقدم صورة كاملة عن أوضاع العمالة السورية في لبنان، انّما ما يدّعيه، أنه يقدم مقاربة لبعض من أحوالهم، والأهم أنه يدق جرسا في وجه الحكومتين السورية واللبنانية كيلا تتحول تلك العمالة الى جيش احتياط يرفد كل من يهوى لعبة التطرف بكافة أنواعها، الأولى، لأنها دفعت وتدفع كل يوم بالمزيد من السوريين الى المجهول عبر اعتبار الوطن مزرعة خاصة، وكذلك عبر سياسات أثبتت فشلها وأثبتت أنها لم تجلب الا المزيد من الفقر والجوع. أما الحكومة اللبنانية فمطالبتها بالمزيد من تنظيم تلك العمالة والمحافظة على حقوقها وتحصينها قانونيا من جشع أرباب العمل اللبنانيين.

__________

* كاتب سوري - بيروت

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

الديمقراطية كقوة تحرير

ميشيل كيلو

ما أن يتلفظ مواطن عربي بكلمة ديمقراطية، حتى يسارع حكام عرب كثيرون إلى معاملته على طريقة الزعيم النازي جورنج، الذي قال ذات مرة: عندما اسمع كلمة ثقافة، فإنني أسارع إلى تحسس مسدسي ! المطالب بالديمقراطية في معظم بلداننا العربية إما عميل أو 'أهبل'؛ عميل اشترته الإمبريالية والصهيونية، أو أهبل يسهل التلاعب به، فلا ينفع هنا حوار أو إقناع، وينفع ما قاله زعيم ألماني آخر هو الملك فريدريك الثاني: لا دواء للديمقراطيين غير العسكر!

ومع أنه أمر لافت أن الصهيونية طالبت نظم العرب بكل شيء إلا بالديمقراطية والإصلاح، فإنه لمما يثير العجب أن تكون نظمنا في معظمها مصممة على اعتبار الديمقراطيين طابورا خامسا، والديمقراطية مؤامرة ستغرق المجتمعات العربية، المتخلفة والمحتقنة بأنواع شتى من المشكلات غير المحلولة وغير القابلة للحل، في العنف، وستنفجر دولها، إن تراخت قبضة الدولة الأمنية، حافظة السلام والأمن الاجتماعي والوحدة الوطنية . ليست الديمقراطية، في هذا الفهم إلا كلمة يفضحها مضمونها ذاته: فهي 'دم' و'قراطية '، ولن تكون غير حكم الدم، ولن تعني، في حال قيامها، غير غرق الدول والمجتمعات العربية في حروب أهلية لا نهاية لها.

بهذا الخطاب، تواجه نظم عربية كثيرة المطالبين بالديمقراطية من مواطنيها، وتعتبرهم خارجين على الوحدة الوطنية والقانون، داعين للعنف ولتدمير مجتمعاتهم ودولها، لمصلحة الإمبرياليين والصهاينة، بطبيعة الحال. هذا الخطاب، يقلب الديمقراطية من نظام هو أكثر النظم التي عرفها البشر مواءمة للمواطنة، وسيادة القانون، والقضاء المستقل، والعدالة، والحرية، وسيادة الشعب كمصدر للسلطات، والانتخاب الحر، والنظام التمثيلي، وتبادل السلطة، إلى دعوة للحرب الأهلية والفوضى والعنف، ويقلب أنصارها ودعاتها من وطنيين يقلقهم كثيرا تدهور أحوال أوطانهم ومواطنيهم خلال نصف القرن المنصرم، إلى أوغاد ومجرمين يستحقون السجون والمنافي والقتل، لكونهم يطالبون بشيء خطير وفي غير وقته، ولان المجتمع العربي ليس قابلا بما يريدونه او مؤهلا له، ولانهم يدعون إلى شيء ويريدون شيئا آخر، يدعون إلى الديمقراطية والحرية، ويريدون الفوضى وتدمير أوطانهم.

لا يقول هذا النمط من الحكام: أنا ضد الديمقراطية بالمطلق. بالعكس، إنه يدعي قبولها ويعد بتحقيقها، ولكن في الوقت المناسب. ويدعي أنه ضد الديمقراطية الملغومة دون غيرها، التي يدعو إليها المثقفون، وضد توقيت مطالبتهم بتطبيقها. أنا، يقول الحاكم، سأطبق الديمقراطية بمجرد أن تنضج شروط تطبيقها، وتخرج المجتمعات العربية من التأخر والتخلف والانقسام. وهو يثور، إن أنت نسبت لتأخر والانقسام إلى سياساته وخياراته، وذكرته بأنهما دليل دامغ على فشله، الذي كان يجب أن يدفعه إلى ترك السلطة وليس إلى التمسك بها، خاصة وأن وعوده السابقة بالقضاء على التأخر والانقسام لم تتحقق، ووعوده الراهنة بتطبيق الديمقراطية لن يتحقق بدوره، لسبب جلي هو أن نظامه ينتج التأخر والانقسام وغيرهما من معوقات تطبيق الديمقراطية، ويعتمد أساليب في الحكم والإدارة تكبت حريات المواطنين وتتنكر لحقوقهم، وتقضي على ما كان متوفرا من شروط تحقيق الديمقراطية في المجتمع والدولة قبل وصوله هو إلى الحكم.

لنقفز الآن من فوق حقيقة معروفة للخاصة والعامة، هي أن النظم الشمولية تثقل كاهل أوطانها بأحمال ضخمة من المشكلات غير المحلولة، وتواجه، بمرور الوقت، واقعا يتعاظم تعقيدا، تتناقص قدرة سياساتها وأيديولوجياتها على حل معضلاته، فتدخل بلدانها في استعصاء تواجهه بخيارات وممارسات فات زمانها، تنبثق من كونها، على عكس ما هو شائع، نظما تقليدية، رجعية ومحافظة، تكره التغيير وتقاومه، مهما كان جزئيا ومحدودا، تعيش خارج عصرها وتفرض على مواطنيها أنماطا من العيش والتفكير تنتمي إلى عالم الحيوانات أكثر مما تنتمي إلى عالم البشر!

لنتأمل الآن ما يجري في العالم، وخاصة منه أمريكا اللاتينية، حيث تدور معركة هائلة المعاني والأبعاد، تستخدم فيها الشعوب الديمقراطية بالذات كأداة ناجعة للتحرر من سيطرة الخارج المهيمن، وخاصة الخارج الامريكي، وتشق دروبا للتقدم كانت مغلقة، تمكنها من استعادة أدوار ومواقف فقدتها منذ زمن طويل، علما بأن هذه المعركة تدور في بلدان متأخرة نسبيا، وأنها لم تتسبب في نشوب أية حرب، أهلية كانت أم خارجية، بل وضعت حدا لما كان دائرا من حروب، مع أنها أوصلت إلى السلطة قوى عجز بعضها عن الاستيلاء عليها بقوة السلاح (كنيكاراغوا على سبيل المثال لا الحصر). تعيش أمريكا اللاتينية ثورة ديمقراطية أوصلت إلى السلطة قوى يسارية واشتراكية وثورية مناوئة لأمريكا، صديقة لكوبا، عدو واشنطن اللدود، رغم أن شبه القارة المتمرد هذا اعتبر دوما 'حديقة أمريكا الخلفية'.

فهل كان بالإمكان وصول اليسار إلى السلطة بغير الإرادة الشعبية، بغير الديمقراطية ؟ وهل كانت أمريكا ستسكت على ضياع معظم بلدان قارة هي حقا حديقتها الخلفية، لو أخذ اليسار السلطة ضد إرادة شعوبها الحرة، وقد أطاحت بالانتخاب الحر حكومات موالية لواشنطن، وفرضت على اليانكي حكومات اليسار الجديد وحالت إلى الآن بين واشنطن وبين إسقاطها، على غرار ما فعلته ذات يوم في تشيلي، حين أطاحت نظام الرئيس الليندي، المنتخب ديمقراطيا؟ أليس أمرا فائق الدلالة أن هذه الحكومات الديمقراطية هي التي تقيم لأول مرة في تاريخ القارة علاقات ندية مع واشنطن، التي تجد نفسها مقيدة اليدين، عاجزة عن فعل شيء، فتقبل خيار الشعوب، بل وتتخذ موقفا معاديا من الانقلاب العسكري في هندوراس ضد رئيسها المنتخب زيلايا، كي لا تستفز شعوب ودول القارة، وتبدو وكأنها ضد خيارها الديمقراطي!

لماذا تحرر الديمقراطية أمريكا اللاتينية من السيطرة الأمريكية، ومن حكم الطبقات والقوى التقليدية الموالية لها، ومن التخلف السياسي والاجتماعي، ولا يمكنها القيام بالدور ذاته عندنا؟ ألا يكذب ما يحدث هناك ما يقال هنا حول الديمقراطية؟ وهل يمكن للديمقراطية أن تكون أداة تناسب الشعوب في جميع أرجاء أرض الله الواسعة، بينما لا يمكن أن يوجد ما يناسبنا نحن غير الاستبداد، وحرمان مواطنينا من حقوقهم، واضطهادهم وإخضاعهم لإرادة تجافي إرادتهم؟ هل خلق الله غيرنا لينعم بالحرية، وخلقنا نحن لنعيش ونموت عبيدا؟

تبين الديمقراطية، كما تمارس في أمريكا اللاتينية، أنها الطريقة الوحيدة القادرة على التعبير عن إرادة الشعب وحريته، وأنها البرهان الساطع على يقظة الشعوب، التي تعيد إليها دورها وثقتها بنفسها، وبالقوى والأفكار الداعية إلى المساواة والعدالة والحرية، التي تتجدد وتتقوى بالديمقراطية وطابعها الشعبي، الثوري، ونزعتها القانونية والسلمية، بعد أن أوصلتها 'ثورات' السلاح والعنف إلى قاع الضعف واليأس.

تسقط ديمقراطية أمريكا اللاتينية خطاب وحجج أعداء الديمقراطية في كل مكان من عالمنا، بما في ذلك عندنا، في الوطن العربي التعيس. وتبرهن أن من يحسن استخدامها يربح حتما، ولو كان عدوه أمريكا، وأن من ينبذها يخسر بالتأكيد، كما خسرت نظمنا معاركها جميعها، وخسرت معها ثقة وولاء شعوبها!

' كاتب وسياسي من سورية

المصدر:صحيفة القدس العربي

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

في زمن الفساد : قلة من الشرفاء وكثرة للمتسولين

عدنان علي

في زمن تكاد توجه للشرفاء تهمة الامتناع عن السرقة، يشكو أحد رجال الاعمال من كثرة الرشاوى التي يدفعها للتهرب من دفع الرسوم المقررة على بضاعته لخزينة الدولة. لا نعرف حجم ما يدفعه الاخ بالضبط وهل يعادل أم يزيد عما يترتب دفعه للدولة، لكن المشكلة ان سيادته بدأ يشعر بتأنيب الضمير ليس حزنا على الدولة وخزينتها، بل لأنه كما يقول تذكر حديث الرسول الكريم " الراشي والمرتشي والرائش بينهما في النار". ورغم ان هذا حديث مشهور ويحفظه تلامذة المدارس منذ نعومة أظفارهم ، لكن ربما ان "ضغوط العمل ومتطلباته والشيطان الرجيم وعوامل اخرى " أنسته لصاحبنا . ولعل ( مع افتراض سوء النية والطوية ) أن جشع المرتشين وطلبهم للمزيد هو ما ساعده على التذكر.

على الارجح لم يكف السيد المذكور عن دفع الرشاوى بعد صحوة الضمير التي ألمت به، باعتبارها باتت راسخة مقولة ان " للسوق قوانينه وأخلاقه" فقد تجد تاجرا يمارس حياته الخاصة باستقامة معقولة، لكنه لا يجد غضاضة في الكذب والغش ودفع الرشوة في تعاملاته التجارية على قاعدة "كل شي لحال".

الحكومة كرم الله مثوى حسناتها، تشجع من حيث تدري او لا تدري الكثير من التجار

ورجال الاعمال على التهرب من دفع الضرائب بسبب النسب العالية التي تطلبها فلا

تنالها في النتيجة، لأن المكلف بالضريبة سيبحث وسيجد غالبا طريقة للتهرب من الدفع

فيتقاسم الفاتورة الثلاثي الرجيم : الراشي والمرتشي والرائش بينهما، بينما تقعد خزينة الدولة خاوية محسورة، إلا مما تجمعه قسرا من المواطنين الغلابة .

طبعا، كل مواطن شريف ( لا يدفع رشوة ) أو نصف شريف ( يدفع ويندم حال صاحبنا أعلاه) واجبه مساعدة الحكومة على محاربة اللصوص والمرتشين وألا يتذرع بحجج واهية مثل ضرورة أن تساعد الحكومة نفسها حتى نساعدها، لأن الحكومة استنفدت كل ما بحوزتها من تأكيدات وتصريحات بشأن محاربة الفساد، وباتت الكرة الان في ملعب المواطن الذي عليه ان يرتقي لمستوى تلك التصريحات ويضع يده في يد الحكومة ليحاربا معا الفساد في الشقيقة هونغ كونغ.

لنفترض ان لدينا الف فاسد في الكيلو متر المربع الواحد، وعلى فرض ان كثافة السكان في العاصمة هي 1200 شخص في الكلم2 نفسه ، فان من واجب ال200 نفر غير الفاسدين أن يشكلوا فرق "تطهير" ويتزودوا بالمحاليل المناسبة لمحو آثار الفساد اينما وجدت، وذلك على الاقل من اجل الحفاظ على علاقات التعاون وحسن الجوار مع الحكومة،ومن أجل ترميم سمعتنا التي تحاول اتهامات مغرضة تشويهها بدعوى تغلغل الفساد في مفاصل حياتنا كافة لدرجة اذا طلبت الزوجة من زوجها ان يعبر لها عن حبه يسألها فورا : كم تدفعي ؟

المصدر:انفورمر سيريا

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

أكذوبة مكافحة الفساد في سوريا

بهية مارديني 21/7/2009

بهية مارديني من دمشق: يتحدث السوريون اليوم عمّا أسماه بعضهم "أكذوبة مكافحة الفساد في سوريا"، مؤكدين "أن مدير عام إدارة الجمارك نبيل السيوري أُعفي من منصبه، بعد 4 ساعات من قرار له بإقصاء عدد من المخلصين الجمركيين عن العمل"، وطالب محمد، وهو مخلص جمركي، في حديث لإيلاف الرئيس السوري بشار الأسد بالتأكيد على الوزراء والمسؤولين السوريبن بتنفيذ توجيهاته بمحاربة الفساد ومكافحته.

وقال نحتاج من المسؤولين إلى محاربة جدية للفساد، مطالباً بإعادة السيوري إلى منصبه، مضيفاً "لقد فتح على نفسه عش الدبابير عندما حارب الفساد في الجمارك".

إعلامي سوري، فضل عدم الكشف عن اسمه، أوضح لإيلاف أن "هذا السيناريو أراه يتكرر باستمرار في سوريا، وزير يقصي فاسدين، ثم يتغير، ليأتي وزير جديد، ويعيد الفاسدين، ويخضع للوساطات التي تنهال عليهم لعودتهم"، وطالب "رئيس الحكومة السورية بإعادة النظر في أسماء الموظفين، الذين أعادهم وزير الصحة الجديد الدكتور رضا سعيد إلى أعمالهم، ومراجعة سجلاتهم الوظيفية، والتساؤل لماذا قام بإقصائهم وزير الصحة السابق، ولماذا أعادهم الوزير الجديد إلى أعمالهم". وقال "هذا ما سيجري في الجمارك، عندما يعُين مدير جديد".

وأشار إلى أنه تم سحب خبر إنهاء تكليف نبيل السيوري من بعض المواقع السورية الإلكترونية، رغم أن المصدر هو صحيفة تشرين، وهي صحيفة رسمية. وكانت "تشرين" أشارت إلى صدور قرار بإنهاء تكليف مدير عام إدارة الجمارك العامة نبيل السيوري، ومدير القضايا في المديرية العامة للجمارك سامي إبراهيم، من مهامهما، ووضعهما تحت تصرف وزير المالية، كما صدر القرار بتكليف إلياس حكيم معاون مدير عام الجمارك بتسيير أمور إدارة الجمارك.

يذكر أن المدير العام السابق، قام بسحب بطاقات مزاولة المهنة من 71 مخلصاً جمركياً، وهو إجراء يتخذ عادة بحق المخالفين. ‏

وكان وزير المالية السوري أصدر قراراً أخيراً، بناء على اقتراح مدير عام الجمارك نبيل السيوري، بتسمية حسن حمدو أميناً لجمارك عدرا. وذكرت مصادر الجمارك أن الأمين السابق لعدرا وموظفين اثنين آخرين يخضعون للتحقيقات لمخالفتهم الأنظمة المعمول بها. ‏

وكانت تحقيقات موسعة شهدها قطاع الجمارك بداية العام الحالي، أسفرت عن اعتقال شبكة فساد في هذا القطاع، كان على رأسها آمر الضابطة الجمركية في سوريا، إلا أن هذا لا يعني، كما يرى مراقبون، انتهاء الفساد في هذا القطاع.

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

خسارة كهرباء حلب لامست الـ 90 مليون ليرة .. والسبب الاستجرار غير المشروع في مناطق المخالفات

أشارت مديرية الكهرباء في حلب وفي آخر إحصائية لها الى أن عدد الضبوط للسرقة الكهربائية والمسطرة من قبل دوريات شركة كهرباء حلب من تاريخ 1/1/2009 ولغاية 15/7/2009 قد بلغ  7031  ضبط تقدر قيمتها الإجمالية بـ  89,280,960 ل.س بزيادة كبيرة جداً مقارنة بالعام الفائت الذي سجل فيه حوالي  11000 ضبط خلال عام بأكمله.

وكان العديد من أعضاء مجلس محافظة حلب تطرقوا خلال انعقاد الدورة العادية الخامسة لمجلس المحافظة إلى عدم انتظام مواعيد التقنين الذي أصبح يشكل هاجساً كبيراً لدى أهالي حلب وخاصة في وقت الظهيرة ، فيما ردت مديرية الكهرباء بأن "الاستجرار غير المشروع لكثير من الأهالي يعد احد أكبر المشاكل التي تعانيها شركة الكهرباء والذي يؤدي الى ضغط كبير على الشركة كون السارق للطاقة الكهربائية يستجر بشكل كبير جداً."

وفي تصريح لـ شام برس أوضح المهندس كرم حسكور عضو مجلس المحافظة ورئيس قسم الاتصالات اللاسلكية والصيانة في شركة كهرباء حلب أن هذا العدد الكبير من الضبوط للسرقة الكهربائية يعود بشكل رئيسي الى لوجود ظاهرة الاستجرار غير المشروع والتعدي على الشبكة الكهربائية ، لافتاً الى أن هذا الارتفاع في نسبة الفاقد الكهربائي لم تشهده شركة كهرباء حلب سابقاً وهذا مؤشر على أن هناك هدر كبير من الأموال العامة للدولة ، والتي أصبحت تذهب هدراً بلا رقيب أو حسيب.

وعن السبب في هذا الفاقد الكبير أشار حسكور الى أن القسم الأكبر من التعدي على الشبكة يعود الى الاستجرار غير المشروع في مناطق المخالفات التي منعت الحكومة تخديمها بالكهرباء والمياه والهاتف .

وأضاف : إن همّ الأسر في مناطق المخالفات في فصل الصيف هو الحصول على الكهرباء من أجل الماء البارد وحفظ الأطعمة وتلطيف الجو ومن السهل على أي أسرة استجرار الطاقة الكهربائية بشكل غير مشروع ، وفي فصل الشتاء يكون الأمر أشد وأعظم.

وقال حسكور : نحن نطالب الحكومة بإعادة النظر في قانون منع تخديم مناطق المخالفات بالطاقة الكهربائية وذلك بالنظر الى الحجم الكبير من الخسائر التي تفقدها شركة الكهرباء نتيجة الاستجرار غير المشروع ، موضحاً أن مجلس المحافظة طلب رفع توصية بهذا الشأن بالإضافة الى مقترح بتزويد مناطق المخالفات بالطاقة الكهربائية لما يوفره على الخزينة من ملايين الليرات وفي حال اقتضى الأمر وجوب هدم بناءٍ مخالف وفيه شبكة كهرباء فإن نزع الشبكة والعداد لا يستغرق وقتاً طويلاً لذلك.

وختم حسكور بقوله: الانتهاء من ظاهرة التعدي على الشبكة الكهربائية يتطلب تضافر جهود كبيرة ابتداءً من الحكومة بإعادة النظر في عدم تزويد مناطق المخالفات بالطاقة الكهربائية والتشدد في تطبيق القانون رقم 26 والمرسوم  60  للحد من ظاهرة التعدي على الشبكة ، بالإضافة الى دور رؤساء مجالس البلدان والقرى في قمع مخالفات البناء قبل وقوعها .

شام برس - يوسف جمعة

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

على حساب الجودة والمواصفات .. الكسر في المناقصات فاق التوقعات في الرقة !

لا تزال مسألة الكسر في أسعار المناقصات العامة المعلنة تُثير الكثير من الجدل بين كافة الجهات المعنية والرقابية في الرقة.

فبمجرد أن تُعلن أي جهة من جهات القطاع العام على مناقصة لتنفيذ مشروع ما، سواء أكان خدمي، أو ما يخص الطرقات والشوارع التي تُلامس حاجات الناس، حتى تنهال عليها العروض من كل حدب وصوب، والتي تتضمن في معظمها كسراً للأسعار المعلنة، وبنسب كبيرة، قد تصل في أحايين كثيرة إلى أكثر من 44% من أصل القيمة التقديرية للمناقصة أو العقد.

إنَّ كسر الأسعار من هذا النوع ـ بالتأكيد ـ يتمُّ على حساب المواصفات والجودة في ظل النقص العددي الكبير في عدد الفنيين لدى معظم الدوائر، ناهيك عن النفقات النثرية الأخرى، ومثالها: قيمة طابع العقد، وضرائب مالية، ومصاريف أخرى قد تصل نسبتها أحياناً إلى أكثر من 13% من قيمة العقد.

وهنا يتساءل البعض: كيف يمكن أن تُنجز هذه المشاريع في نهاية المطاف؟ وما هو دور لجان الإشراف حيال هذا الواقع الذي صار لايُطاق؟

فالكل متفقون هنا على أن المقاول لايمكن بأي حال من الأحوال أن يخسر شيئاً من جيبه الخاص، بل تراه دائماً في حالة اكتفاء، وبحبوحة، وربح مؤكد ، ما يعني أنَّ في الأمر سراً ما يخفيه، والخاسر هو الجهة العامة المعنية بهذا المشروع أو ذاك، التي يقع على كاهلها مجمل العواقب التي ستكون في موقف حرج جداً حيال ما يجري، ناهيك عن الفروقات، بين جهة وأخرى، وقطاع وآخر، وهذا ينطبق وبشكلٍ خاص على مشاريع الأبنية المدرسية، والطرق، والصرف الصحي، واستصلاح الأراضي.

وإذا حاولنا الوقوف على ما هو منفّذ على أرض الواقع، في الرقة، فان هناك بعض المشاريع لم يمضِ عليها عام أو أكثر حتى صارت تظهر عليها بعض العيوب الملفتة للنظر، ومن بينها الهبوطات، والتشققات، وتبدأ معها رحلة الصيانة والترميم، والتأهيل، وهذا بدوره يفتح المجال أمام أسئلة بحاجة لإجابات مقنعة، وكفيلة بأن تبرر ما انتهى عليه المشروع من نتائج لايحسد عليها، أوقع المنفذين، والمشرفين، وحتى الدارسين له في موقف المتهم.

فهل المشكلة تكمن في الدراسة الفنية؟ أم في الشروط المالية التي أعدتها الجهة صاحبة المشروع، والتي كانت بعيدة كل البعد عن الدقة في دراستها؟ أم العكس هو الصحيح؟.

وإذا كان الحال كذلك، فلماذا لم تُحدّد التكلفة الحقيقية للمشاريع المنفّذة، أو التي يجري العمل على تنفيذها قبل إعداد الدراسة الفنية للمشروع المراد القيام به؟

وإذا كانت الدراسة غير دقيقة، فهنا ـ بالتأكيد ـ ستكون المفارقة صارخة، لاسيما وأن جميع جهات القطاع العام متخمة بالمهندسين الذين يُفترض أنَّهم على علم ودراية بتكلفة الأعمال التي سوف يجري العمل على تنفيذها، وبدقة، في حين أن الكثير من المهندسين أمضوا سنين طويلة في هذا الميدان، ولديهم خبراتهم الكافية.

وإذا كانت هذه الجهات تُنفّذ مشاريعها ومنذ سنين طويلة، ألم يَحنُ الوقت بعد لتتعلم من تجاربها المتكرّرة في تنفيذ هذه المشاريع، وتضع دراسة علمية مشروطة لكل مشروع على حدة كي لايتم كسر الأسعار على حساب الجودة، ناهيك عن النقص في كميات المواد الداخلة في الأبنية المشادة من اسمنت وحديد، والتلاعب بالمواصفات..

أما حال البعض من المقاولين المخلصين، فهؤلاء بعيدون ـ بلا شك ـ عن الفوز بأية حصّة من الحصص المقرّرة لهذه المناقصات "الدسمة" باعتبار أنهم يعملون بإخلاص في عملهم، ويؤدون دورهم على أكمل وجه، بعيدا في ذلك عن الحسابات الأخرى.

ومن بين الصور السلبية التي أظهرتها المناقصات، هو أن هناك بعض المديريات الخدمية بالرقّة باتت تضم عدداً من المهندسين موزعين على لجان الإشراف، وغيرها..

الغريب أنَّ البعض من المهندسين المعدودين على الأصابع، ومنهم أدنى من ذلك، ممن تربطهم بأصحاب الأضابير الثقيلة "المتعهدين" علاقات متينة طالما يُلحظون ـ وبشكلٍ دوري ـ في أغلب المشاريع، ويكلّفون في لجان الإشراف، والاستلام "ياعين الله عليهم"! وغيرهم كثيرين، ما زالوا مستبعدين عن أخذ دورهم أسوة بزملائهم!

يبدو أن هؤلاء المهندسين، وغيرهم من المعنيين بهذه المسألة، الذين يُكلفون بأوامر إدارية ـ وعلى ما يبدو ـ هم الأجدر من زملائهم البقية، وأكفأهم خبرةً، ودراية، ومعرفة.. ؟!

ويبقى السؤال: أين دور صلاحيات لجان فض العروض؟

فالضرورة تقتضي العمل على إعادة النظر في نظام العقود والمناقصات، وإعطاء اللجان المزيد من الصلاحيات ليتسنى لها أخذ دورها على أكمل وجه، و يُفضل الاستماع لوجهة نظرها، التي بالكاد أن تصل، وتحقّق المرجو منها!

ويبقى أملنا هو الوصول إلى الهدف المنشود، والعمل وبكل جدية، في مشاريع يبقى لها أسسها، وأهدافها، وهذا يعني أن نكون أكثر حرصاً في تنفيذ أمثال الكثير من المشاريع التي تهم المجتمع ككل، ويبقى لها طابعها الخدمي، التي من خلالها يمكن أن تُسهم في تطويره، وترفع من أهدافه، وقادرة في الوقت نفسه أن تُحقق أحلام الشباب، الجيل الناشئة، الذي يحلم بمستقبل واعد وآمن.

إن المتابع لما يَحدث في إطار الأبنية المدرسية، والطرق، ومشاريع الاستصلاح، والأبنية الصحية، والخدمية، غيرها الكثير، وكذلك خطة تأهيل المدارس، التي طالما تدرج في صيانات مستمرة، وبوشر العمل في أغلبها الآن، وغيرها ، يلاحظ أن الوضع ليس على ما يرام ، ولذلك لا بد من زيادة الاهتمام  بها أكثر فأكثر لأهميتها في حياة أطفالنا فلذة أكبادنا، ولأهمية غيرها في الحياة العامة، وأثر ذلك على المجتمع، ونسعى إلى إعطائها مزيداً من الجهد، والاهتمام ما دمنا نملك الإمكانية، والخبرة، واليد العاملة، والاعتمادات المالية المرصدة الكافية لإقامة هذه المشاريع الصغيرة، وغيرها من مشاريع عملاقة.

شام برس - عبد الكريم البليخ

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

لماذا لا يتم استجواب الدردري في مجلس الشعب ؟

نزار عادلة – كلنا شركاء  20/ 07/ 2009

حديث النائب الاقتصادي في سورية عبد الله الدردري إلى ملحق تشرين الاقتصادي يستدعي من أعضاء مجلس الشعب استجوابه، أقول ذلك إلى أعضاء مجلس الشعب وأذكرهم بأنه لا يمكن تجاهل هذه المغالطات الكبيرة التي أدلى بها عبد الله الدردري ...الاستجواب أسلوب قانوني وتسمح به أنظمة مجلس الشعب وأكثر برلمانات العالم وهو بشكل عام حالة صحية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .

استجواب عبد الله الدردري له دلالتان بارزتان هما إما هناك خلل في عمله يحتاج إلى تصويب وبات تدخل السلطة التشريعية ضرورياً وهذا هو الواقع فعلاً وأقول بشكل واضح ليس هناك خلل في عمل الدردري وإنما هناك توصيات وتوجيهات من البنك الدولي ومنظمات دولية يعمل على تطبيقها في سورية بكل هدوء.

كيف تفسر ما يقوله (إن قرار رفع أسعار المازوت كان من أنجح قرارات الحكومة السورية على الرغم من كل المشككين بذلك والدليل على ذلك ان استهلاك المازوت في النصف الأول من عام 2009 أقل من استهلاك المازوت في النصف الأول من العام 2002 وتساءل الدردري أين كان يذهب هذا الهدر .

وأجاب : في التهريب وتفلسف قائلاً:

القاعدة الأساسية في الاقتصاد والتي تعلمناها في السنة الأولى لكي يكون الاقتصاد في حالة توازن يجب أن يكون سعر السلعة معادلاً لمنفعتها الحدية أي فائدتها بالنسبة لنا فعندما يكون سعر السلعة أعلى من سعر منفعتها الحدية عندها سيكون استهلاكها أقل من نقطة التوازن وعندما يكون سعر السلعة أقل بكثير من منفعتها الحدية يكون استهلاكها أعلى بكثير من نقطة التوازن . الوضع في سورية كان كذلك مثل رفع أسعار المازوت وفي مجال آخر يقول إذا ما سئلت عن أحلام الفقراء أقول أهم شيء بالنسبة للفقير أن يكون التعليم أساسياً لأبنائه في أفقر قرية في سورية بسوية تعليم أغنى الأغنياء بدمشق وهو أهم بكثير من أن يكون سعر المازوت رخيصاً والوضع الجديد في الخطة الخمسية الحادية عشرة يسمح بالتوسع في التعليم الجامعي وتوسع قاعدة الاستيعاب.

مغالطات كبيرة ارتكبها الدردري في تصريحه رفع الدعم عن السلع الأساسية كالمازوت وبعض المواد الغذائية وتقديم الدعم للشركات الأجنبية ولأصحاب رؤوس الأموال وإعفاءها من الضرائب والرسوم خاصة شركات النفط ويصل هذا الرقم إلى مئات المليارات من الليترات وفرنا مئات الملايين من رفع أسعار الطاقة ولم يذكر كيف خلقنا التضخم وأضعفنا القدرة التنافسية لمصانعنا ومعاملنا في القطاعين العام والخاص وكيف ضربنا القطاع الزراعي وتم تخريبه وكيف تم تعويض ركائز الأمن الغذائي في مخطط مقصود لإضعاف سورية وإجبارها على الرضوخ .

تحدث عبد الله الدردري عن أحلام الفقراء في التعليم متجاهلاً شبكة الأمان الاجتماعي التي كان يتحدث بها قبل سنوات ولم تتحقق بل ارتفعت نسبة الفقر في سورية وأصبحت من النسب العالية قياسا بالدول العربية فأكثر من ثلثي السكان تقريباً هم من الفقراء كما ارتفعت نسبة البطالة بسبب نمط النمو الذي لا يساهم في خلق فرص عمل ، أحلام الفقراء تتمثل في التعليم متجاهلاً عبد الله الدردري انخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي للمرحلة الأولى وليس الجامعي وبالتأكيد هو يقصد التوسع في الجامعات الخاصة.

لم يشر إلى سوء توزيع الثروة والدخل وعدم قدرة الدولة على إنصاف ذوي الدخول المحدودة بسبب تراجع مؤشر الإنفاق العام الذي يصل في الدول المتقدمة إلى 50% في حين لم يتجاوز في سورية 8% من الناتج المحلي الإجمالي .

هل هذا هو الرفاه الموعود

لم يشر الدردري إلى ما يجري في المنطقة الشرقية من نزوح عشرات الألوف من العائلات إلى المدن وإغراق هؤلاء في دوامة الجوع والتشرد بسبب سياسته الاقتصادية.

على كل حديث بمجمله مغالطات والمطلوب من مجلس الشعب استجوابه على هذه المغالطات ومساءلته لماذا يتم بيع وتأجير مؤسسات اقتصادية هامة رابحة وتترك المؤسسات الأخرى للتصفية لماذا تم تعطيل قانون إصلاح القطاع العام ؟؟

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

أيها الشباب: الانتحار... بئس الخيار

موقع أخبار الشرق – الخميس 16 تموز/ يوليو 2009

الدكتور علاء الدين جنكو

قد يتصور الإنسان أن يصبح عدواً لكل شيء ولكن أن يكون عدواً لنفسه فذلك الأمر العجيب!!

وتصل درجة عداوة الإنسان لنفسه إلى ذروتها عندما يقدم على إزهاق روحه الذي يحمله بين جنباته في مشهد يبدو فيه أجبن مخلوق على وجه المعمورة! والعجب كله ممن يتصور أن المنتحر شجاع!!

مشاهد الانتحار باتت متكررة بصورة غير طبيعية في مجتمعنا وقد استفحل الأمر ليدق ناقوس الخطر، فعلى مدار أقل من أسبوع سمعنا بثلاث حالات انتحار في مدينة عرفت بمدينة الحب والوئام!!

ولم تكن تلك المصائب كافية على أهلها حتى تابعتها الشائعات التي لا حدود لضبطها ولا لمنعها، لتزيد من آلام أصحاب تلك المصائب.

والمثير للجدل أن من أقدم على الانتحار في الحالات الأخيرة يعيشون في أوضاع اقتصادية جيدة وبعضهم ممتازة، وهذا رد على من يعيد السبب في ذلك إلى حالة الفقر التي يعيشها الناس....

وقد أجمع من سألتهم واتصلت بهم أن السبب وراء هذه الجريمة البشعة وخاصة بين الشباب، إنما هو قلة الإيمان والضعف العقائدي الذي بات يعيشه المجتمع، ناهيك عن الانتشار السخيف لمعنى الحرية المطلقة التي ينادي بها سفهاء القوم من غير إدراك لخطورة تلك المناداة!

جريمة بكل المقاييس:

والانتحار جريمة بشعة بكل المقاييس الإلهية والبشرية، فكل الأديان السماوية والقوانين والمبادئ الوضعية تستنكر هذه الجريمة التي يقدم عليها الإنسان، والأمر الذي يهمني بالدرجة الأولى هو موقف الشريعة الإسلامية بحكم أن الغالبية المطلقة والعظمى من أهلي وشعبي الكردي يدين به.

قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً). المائدة/32.

ويقول تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً). النساء/93.

فالرسول صلى الله عليه ويسلم يقول فيما يرويه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا).

والإنسان لا يملك حق إزهاق روحه الذي منحه الله تعالى إياه، وبقتله لنفسه إنما يعتدي على حق المجتمع الذي يعيش فيه، بحرمانه من منافع نفسه!!

ربما يستصغر البعض هذه المنافع من هذا المخلوق الضعيف والوحيد، ولكن كيف سيكون الحال لو انتشرت هذه الجريمة إلى حد الظاهرة بحيث يقدم كل يوم عشرات الناس على الانتحار؟!

أين المفر؟

يتصور من يقدم على الانتحار إنه يستريح من هذه الحياة النكدة بكل ما فيها من أحزان وأتراح، لكنه مخطئ في تصوره ذاك، فالحياة في عقيدة من يدين بالإسلام لا تنتهي بمجرد الموت في الحياة الدنيا، لأنه ينتقل إلى المرحلة الثالثة (القبر) بعد مرحلتي (الرحم) و(الدنيا) قبل أن يصل إلى المحطة الخيرة (يوم القيامة).

فالمنتحر بقتله لنفسه ينتقل من نعيم الدنيا ووسعها إلى عذاب القبر وضيقه قبل الدخول في شقاء لنار ولهيبه.

وياليت شعري كيف يأتي بعد كل هذا من يربي أبناءه على حياة فارغة من العقيدة والإيمان؛ ليكون لقمة سائغة لأضعف المواقف بحيث لا يصمد أمام شهوة أو نزوة؟!

مهمة جماعية:

إن الوقوف في وجه هذه الجريمة النكراء والتصدي لها مهمة كل حر مؤمن بأنه مستأمن على الروح الذي يحمله!!

وعليه أن يبين قداسة النفس البشرية وبشاعة جريمة الاعتداء عليها، وعلى الجميع كل في مكانه أن يبذل ما بوسعه وفعل ما بمقدوره؛ لتوعية الناس وتبصيرهم وتذكيرهم بحرمة الانتحار وعاقبته الوخيمة في الآخرة..

الإمام في مسجده على منبره، والمعلم في صفه بين طلابه والصديق مع صديقه والجار مع جاره.كما أن الإعلام بجميع ميادينه المقروءة والمرئية والمسموعة عليه أن يقول بواجبه في محاربة هذه الجريمة.

وفي الختام: أعلنها وبكل صراحة أن المنتحر لا يستحق أن تُقرأ عليه الفاتحة، ولا أن يجلس الإنسان في خيمة عزائه، مهما كانت درجته ومقامه في مجتمعه وبين أهله وناسه، لأنه مجرم.. وبامتياز.

ــــــــــــ******** ــــــــــــ

حقوق الإنسان في الوطن العربي

تتكاثر الضغوط الخارجية على الدول العربية والإسلامية يوما بعد يوم تطالبها بإجراء إصلاحات ديمقراطية تنطوي على تعميم الانتخابات الحرة وتعزيز دور المجالس النيابية

وزيادة مشاركة النساء في الحياة السياسية والمدنية وتأمين حرية الصحافة ووسائل الاعلام وحرية العمل لمؤسسات المجتمع المدني ومكافحة الفساد، وتدعوها الى بناء مجتمع معرفي عن طريق اصلاح التعليم ونشر تكنولوجيا المعلومات وتحقيق التنمية الاقتصادية بما يضمن تخفيض سيطرة الدولة على الشؤون الاقتصادية، وتشجيع الانضمام الى منظمة التجارة الدولية، وتأتي هذه الضغوط تارة من الولايات المتحدة التي نشرت نص مشروعها للشرق الأوسط الكبير وستعرضه على قمة الدول الصناعية الثاني التي ستعقد في ولاية فرجينيا في حزيران المقبل، وتارة تأتي من دول الاتحاد الأوروبي التي تقدمت بعدة مبادرات للاصلاح في` الشرق الأوسط ستتم دراستها في قمة حلف الأطلسي التي ستعقد هذا الصيف في اسطنبول، ولا تختلف المقاربات الأوروبية كثيرا عن المشروع الأميركي ويتضح ذلك من تأكيدات الاتحاد الأوروبي للبنان بضرورة تطوير الديمقراطية والقانون واحترام حقوق الانسان والحريات الأساسية واجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في ظل احترام القوانين الدستورية تمهيدا لعقد الشراكة اللبنانية - الأوروبية.

**إن المشكلة الأساسية في أي مجتمع يرنو إلى التقدم والعدالة هي في أن يسود القانون العادل المنبثق عن إرادة الشعب الحرة على جميع المواطنين وهذه هي أولى الخطوات التي ينبغي معالجتها ففي معظم العالم العربي لا يجري انتخاب حر نزيه لممثلي الشعب في المجالس النيابية ومعظم أعضاء هذه المجالس إما معينين من السلطة الحاكمة أو حصلوا على الأصوات بطريق التزوير وبالتالي فإن مجالس الشعب أو مجالس النواب ما شئت أن تسميها لا تمثل إرادة الشعوب وبالتالي فإن القوانين التي تصدرها هذه المجالس هي قوانين لا تعبر عن إرادة الأمة، وهي قوانين باطلة من جهة أخرى ولو سلمنا جدلا بشرعية المجالس النيابية فهي لا تستطيع عمل شيء بمواجهة السلطة الحاكمة إما لإحساس أعضائها بالضعف نتيجة عدم صحة الانتخابات، وإما لطغيان السلطة في الأنظمة الاستبدادية الشمولية وعدم وجود أية حماية تحمي الانسان من عسف وجور النظام فحقوق الانسان موغلة في القدم كانت تصونها العشيرة والقبيلة والأسرة ولم تبدأ لتأخذ الشكل المنظم إلا مع التطور الحضاري. ولعل أول هيئة نظمت لحماية حقوق الانسان إنما تمثلت في حلف الفضول الذي تم في دار عبد الله بن جدعان حيث اجتمع فضلاء قريش وتعاهدوا أن لا يدعوا من أهل مكة ومن يدخلها مظلوماً إلا كانوا معه على ظالمه وسمي هذا الحلف "بحلف الفضول". ونستطيع أن نعتبر هذا الحلف إنما هو أول منظمة أو جمعية لحقوق الإنسان في العالم ولقد قال محمد (صلى الله عليه وسلم) لو دُعيت لمثله في الإسلام لأجبت، وهو ما يوضح مدى تمسك الإسلام بمسألة حقوق الإنسان. ثم تداعت الدول للمناداة بحقوق الإنسان فكانت الماغنا كارتا البريطانية ثم كانت الوثيقة الفرنسية وتطورت حقوق الإنسان حديثاً عقب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فنشأت العديد من المنظمات على رأسها منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وغيرها الكثير.

في حياتنا اليومية نسمع كثير من الاخبار من هنا وهناك من كل بلدان العرب ومن المشرق الي المغرب .

هذه الاخبار جعلتنا ننظر في حال العرب حزنت جدا لما اسمع واشاهد تحت مسمع ومري الحكومات العربية فلا يخفي على احد ما يحدث في فلسطين والعراق المحتل والسعودية واليمن والحصار الاميركي الصهيوني على ليبيا واحداث المغرب فلا شي يدعو الي الفرح على حالنا المخزي فالحكومات والدول تنظر الي بعضها البعض وتطالب غيرها بالتغرير من نفسها . ففي اي اجمتاع لجامعة الدول العربية نري الدول العربية تتحدث عن الحريات لشعبها والحكومات هي السبب الاول لدخول الاميركان والصهاينة الي بلداننا العربية والشعوب هي التي تدفع الثمن في النهاية .

في ظل هذه الظروف يبقي لنا كشعوب سؤال واحد يفرض نفسه على العقول الي اين ايها العرب الي اين ياخذنا نصيرنا مع هذه الحكومات .

ماذا ينتظرنا بعد احتلال العراق ؟

ماذا ينتظرنا بعد الهجوم الاميركي على سوريا ؟

ماذا ينتظرنا بعد التدخول الاميركي في السودان ؟

ماذا ينتظرنا بعد الحصار الاقتصادي على ليبيا ؟

ماذا ينتظرنا بعد الفرح الكويتي لاحتلال العراق ودمار الشعب المسكين ؟

ماذا ينتظرنا بعد احداث القتل والدمار اليومي في فلسطين العربية دون ان يتحرك احد ؟

ماذا ينتظرنا بعد ان تدخلت اميركا حتي في اختيار قادتنا ؟

ماذا ينتظرنا بعد الهجوم على كل من يحول ان يرفع رأسه ويطالب بالحرية واتهامه بالارهاب مثل ما يحدث مع حزب الله والفصائل الفلسطينية المقاومة ؟

ماذا ينتظرنا بعد ان منعت الحكومة في تونس الخضراء حجاب الاناث ؟

ماذا ينتظرنا ايها العرب ماذا ينتظرنا ؟

الي اين يقودنا الصهاينة .. الي اين ؟

هل من سبيل للتغير من المصير المحتوم ؟

اين السبيل ؟

يبدو ان هناك من يتعمد الخلط بين الحاجة الماسة الى الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية وبين المشروع الاميركي لـ "الشرق الاوسط الكبير" والاملاءات والرغبات الاميركية لنشر "ديموقراطية" خاصة في المنطقة.

واحسب ان هذا الخلط يقصد به التأثير السلبي على الجهود الحثيثة والحقيقية للاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي المنشود والذي يشكل مطلبا شعبيا واسعا، حتى لا يتحقق ذلك، وحتى تبقى شعوب المنطقة ترزح تحت الاحكام العرفية وقوانين الطوارىء. وانظمة الحكم، غير الدستورية او البرلمانية.

واذا كانت بعض الدول العربية تجرأت على رفض الاملاءات الاميركية في مجال الديموقراطية والاصلاح، فإن هذا لا يعني ان تلك الدول وغيرها ليست في حاجة الى تحقيق اصلاحات، بل انها تؤكد انها ستنفذ الاصلاحات التي يطلبها الناس، ووفقا للمصلحة الوطنية لكل دولة، وليس انصياعا للرغبات الاميركية، ولا قبولا بشروطها او شروط الصناديق الدولية والمنظمات الاجنبية.

بقلم الأستاذ نعمان عبد الغني

ليسانس في العلوم الاقتصادية بكلية العلوم الاقتصادية بجامعة عنابة الجزائر

namanea@yahoo.fr

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org