العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 /06/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المثقفون والاستبداد .. د. شملان يوسف العيسى

الاتحاد 19/6/2011

كشفت أحداث "الربيع العربي" المتمثلة في الحركات الاحتجاجية العربية، أن هنالك إشكالية كبيرة تواجه المثقفين العرب، وهي عدم قناعة بعض المثقفين بالديمقراطية والتغيير السلمي. فهؤلاء المثقفون اتخذوا مواقف مؤيدة وداعمة لأنظمة استبدادية وقمعية من منطلق قومي أو ديني أو يساري أو وطني، حيث دافعوا عن هذه الأنظمة تحت مبرر مقاومة الاستعمار والتصدي للمخططات الصهيونية التوسعية، أو رفض التغريب والحداثة والمحافظة على القيم والتقاليد العربية الإسلامية... وبالأمس كنا قد وجدنا قطاعاً عريضاً من المثقفين والأكاديميين والكتاب والمحامين العرب الذين دافعوا دفاعاً مستميتاً عن ديكتاتور عراق صدّام.

اليوم نجد في أكثر من مكان، نفس هؤلاء المثقفين والكتاب والمحامين، يدافعون عن الأنظمة الاستبدادية التي خرجت شعوبها مطالبة بالحرية والديمقراطية، ففي ليبيا مثلاً أخذ بعض المثقفين موقفاً معادياً للثورة الشبابية من منطلق أن الثوار استعانوا بالتحالف الدولي لحماية أنفسهم ومهدوا الطريق للغارات الجوية على قوات القذافي. وفي طرابلس تناسى هؤلاء المثقفون ممارسات النظام بحق شعبه طوال أربعين عاماً الماضية، وعندما ثار الشعب توعده الزعيم الليبي في مقولته المشهورة: "إما أن أحكمكم أو أقتلكم"، وسلط كل ترسانته من الأسلحة على الجماهير المدنية المسالمة، فقط لأنهم يريدون الحرية والديمقراطية!

وفي سوريا نجد صمتاً عربياً مريباً تجاه ما يحدث من قتل وتشريد ومطاردة للمحتجين العُزل، الذين خرجوا في مظاهرات سلمية، فواجههم الجيش السوري الذي لم يستعرض قوته أمام المحتل الإسرائيلي للجولان منذ سنين طويلة، ولم يطلق رصاصة واحدة ضد الصهاينة، لكننا نجده اليوم يستأسد على الشعب الأعزل ويستعمل كل أنواع الأسلحة ضده! والأدهى من كل ذلك أن يتصدى بعض المثقفين العرب في الإعلام العربي للدفاع عن النظام وتبرير تصفيته للأطفال وتشريده للأسر.

هنا نطرح تساؤلاً حيوياً ومحيراً: لماذا يقف بعض مثقفي العرب وكتابهم وأكاديميوهم مع الأنظمة الاستبدادية ضد شعوبهم؟

الإجابة تكمن في حقيقة أن الموروث الثقافي العربي به آفات ونزعة استبدادية، ويقول الدكتور حسن حنفي: "إن الحاضر ما هو إلا تراكم للماضي وإن ما يحدث في واقعنا اليوم من خلال سلوكنا اليومي، إن هو إلا تراكم تاريخي لماض عشناه، بل لا نعيش حاضرنا إلا بقدر تدخل ماضينا فيه. وبالتالي فإن أزمة الحرية والديمقراطية في وجداننا المعاصر ليست بنت اليوم، بل هي امتداد لوضع حضاري واستمرار له منذ ما يقارب ألف عام".

الانتقال الديمقراطي يتطلب ثقافة سياسية جديدة، حيث تحل الثقافة ذات النزعة النسبية محل النزعة الشمولية الاستبدادية، كما تتطلب الثقافة الديمقراطية تبني سياسة التوافق التاريخي والتعاقد والتنازل المتبادل محل قواعد التسلط والاحتكار والإلغاء والمشاركة الطبيعية للجميع... كما عبر عن ذلك الدكتور علي الدين هلال بقوله، إنه لا أمل لنا في حل هذه الأزمة في وجداننا إلا إذا حدث انقلاب ثقافي في حياتنا العقلية نتخلص بمقتضاه من التصور السلطوي للعالم، وأن نأخذ الليبرالية في الحياة والفكر

---------***************----------

الأسد تحدث طويلاً ولم يقل شيئاً!!

محمد فاروق الإمام

يوم أمس وقبل أن يخطب السيد الرئيس بشار الأسد كتبت مقالاً تحت عنوان (هل سيقول الأسد كلاماً يرضي الشارع السوري؟!)، قلت فيه (إذا أراد بشار الأسد في خطابه المرتقب أن يرضي الشارع السوري ويدمل جراحه عليه أن يعلن عن خارطة طريق تنهي هذا النظام بطريق سلمي سلس، يقوم على نقل صلاحياته إلى مجلس مؤقت من عسكريين لم تتلوث أيديهم بدماء من سقط من شهداء ثورة الحرية، ومدنيين مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية والوطنية بضمانة عربية ودولية في وقت أقصاه ثلاثة أشهر، يطلق خلالها كل المعتقلين السياسيين قبل الثورة وبعدها، وعودة اللاجئين الذين فروا من عمليات القمع والقتل والاعتقال إلى البلدان المجاورة، وفتح أبواب الوطن لعودة المنفيين منتصبي القامة ليشاركوا في بناء سورية الجديدة، وإن كان خطاب السيد الرئيس مليء بوعود (س.. وسوف) وتشكيل اللجان وتعيين أطراف الحوار، فإن هذا لن يجد قبولاً عند الجماهير السورية التي لن ترضى بأقل من رحيل النظام ولا شيء غيره).

الرئيس بشار الأسد ونظامه السادي لا تهضم معدته مجريات الحقائق على الأرض كما توقعت، فعقله المنغلق لا يستوعب النصائح والدروس وإن أتته من أقرب المقربين وأصدق الأصدقاء، وهذا ليس جديداً على عقلية هذا النظام الذي لا يرى إلا ما يراه، ففي عام 2005 وفي تجمع للمفكرين العرب في دمشق، توجه المفكر العربي محمد صالح المسفر، الذي يحب سورية حتى النخاع ويخاف عليها كما تخاف الأم الرؤم على وليدها، توجه إلى الرئيس بشار، وكان بصحبة عدد من المفكرين العرب المرموقين والذين يشار إليهم بالبنان قائلا: (سيادة الرئيس بشار أؤكد لكم أمام هذه النخبة العربية بأنه لا عاصم لسورية الحبيبة شعباً وحكومة وحزباً وسيادة من طغيان الطامعين في سورية الحبيبة إلا باللجوء إلى الشعب، وإعطاء الحريات في التعبير عن الرأي وكشف الفساد والمفسدين وفضح المتاجرين بسيادة الوطن ومقدراته، وتشكيل حكومة اتحاد وطني تجمع كل أطياف المجتمع السياسي السوري وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وبذلك نستطيع مواجهة التحديات). وكان رد بشار: (نحن نعمل على ذلك في الوقت المناسب ولا ننتظر أن يعلمنا أحد ما علينا فعله).

أما رد الرئيس بشار على نصائح الأشقاء الأتراك في خطابه فكان وقحاً ولا يعبر عن أبسط قواعد العرف الدبلوماسي والإحساس بالمسؤولية وحق الجوار، واحترام هذه النصائح التي تخرج من قلب محب خائف على سورية وكيانها وأهلها، كان رده قاسياً لا يليق بقادة تركيا الذين ذهبوا بعيداً في العلاقة مع سورية عندما أقامت مع النظام تحالفاً استراتيجياً وربطت مصالحها بمصالحه وأخرجت النظام من عزلته وفرضت على الغرب الانفتاح عليه والتعامل معه اقتصادياً ودبلوماسياً وأمنياً، فكان جزاء كل ذلك كجزاء المهندس سنمار من النعمان الذي شيد له قصراً فريداً ما ملكه أحد في عصره فألقاه من سطح القصر وأنهى حياته، وهذا ما فعله بشار بالأشقاء الأتراك عندما رد على نصائحهم بقوله: (إنه لا ينتظر دروساً من أحد بل سيعطي دروساً للآخرين).

بشار الأسد الذي اختار في هذه المرة أن يتحدث في أهم صرح علمي في دمشق وأمام نخبة من القادة العلميين في البلد لم يختلف الحضور فيها عن جوقة المطبلين والمزمرين والصداحين والمادحين والمصفقين في مجلس التهريج (مجلس الشعب)، الذين قربهم النظام ولقنهم ما عليهم فعله، في عملية إفساد مقنّن للمجتمع في كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات العلمية والفكرية، الذين رأيناهم وقد ضجت بهم القاعة بين كل مقطع ومقطع من خطاب السيد الرئيس (الخاوي من كل مضمون إلا اللهم من س.. وسوف) يصفقون كالأطفال ويصدحون كالأنعام، ويتسابقون بعد إنهاء خطابه لعناقه وتقبيل يده والتمسح بجلابيب سترته، وهذا ما أراده الأسد الأب وظن الأسد الابن – واهماً – أن هذا ما يجب عليه أن يكون الشعب، وقد ولجنا القرن الحادي والعشرين، وأن جيل اليوم هو ليس من أجيال التيه الذين ضلوا في صحراء النظام لأربعين سنة طريق الحرية بفعل القهر والقمع والقتل والسجن والنفي، وأن هذا الجيل لا يمكن أن يكون كالأجيال التي سبقته خانعاً ذليلاً ارتضى العيش مرغماً في نفق مظلم اختاره له الجلاد وسط تعتيم ورضاً عالمي يبحث عن المصالح والمكاسب، وهو يعيش اليوم في دوحة عالم الاتصالات المتقدمة والمتطورة، والتي تناطح الشمس نوراً والقمر ضياءاً، وتفرض على العالم أن يحاكي الحقائق ويتفاعل معها ويعترف بحق الشعوب في اختيار حكامها وأنظمتها وطموحاتها في العيش بسعادة ورفاهية وحرية وديمقراطية وتداول سلمي للسلطة كباقي شعوب الأرض، وهذا ما لم تستطع معدة النظام السادي في دمشق من هضمه والتفاعل معه والقبول به.

لن أنصح النظام السادي الذي يستبيح سورية وأهلها، ولن أطلب منه ما عليه فعله والقيام به، وقد ملّ الكتاب والمفكرون والساسة من فعل ذلك، لوقف حمام الدم والخروج من هذا المأزق الذي جر البلاد إليه، وقد صك أذنيه ووضع عصابة على عينيه، فهو لا يريد أن يرى شلالات الدماء، ولا أن يسمع نحيب الأرامل وعويل الثكالى وبكاء اليتامى وتعثر خطى الهائمين على الحدود طلباً للنجاة من مطاردة شبيحته، فقط أذكره بأن كل جيوش المطبلين والمزمرين والصداحين والمصفقين الذين يجيشهم في هذه الأيام لن ينفعوه في شيء، إلا كما نفعوا شاوشسيكو وزين العابدين بن علي وحسني مبارك، وأن موسكو وبكين لن تستطيعا أن تحولا بينه وبين مصيره المحتوم الذي ينتظره إن عاجلاً أو آجلاً، فتلك سنة الحياة ونهاية المستبدين والظالمين والساديين والتاريخ مليء بالأمثلة ولا حاجة لذكرها، وأقول له إننا سنظل نتظاهر بعزيمة لا تلين وإرادة لا تفل في انتفاضة سلمية ونستقبل نيران أسلحتك الفتاكة بصدورنا العارية مهما كثرت التضحيات وغلا الثمن، وسنعمل على رفع وتيرة تظاهرنا عمودياً وأفقياً رافضين أي تدخل أجنبي حتى يحكم الله بيننا وبينك!!

---------***************----------

إيران والثورة السورية.. نموذج للنفاق السياسي

اخبار الخليج

18-6-2011

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

مثلت انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل التي شهدتها إيران في يونيو عام 2009 مرحلة فارقة من مراحل تطور النظام السياسي الإيراني، ولاسيما لجهة الأزمة التي ترتبت عليها بسبب ما شابها من مزاعم تزوير في نتائجها لصالح «محمود أحمدي نجاد» على حساب المرشح الإصلاحي «مير حسين موسوي»، وما أعقبها من اندلاع موجة من الاحتجاجات والتظاهرات المعارضة في المدن الإيرانية من جانب أنصار التيار الإصلاحي، واعتقال العديد من المسؤولين الإصلاحيين، واللجوء إلى العنف ضد المتظاهرين السلميين، وفرض قيود مشددة ضد وسائل الإعلام، ونشطاء المجتمع المدني، ناهيك عن إجراء محاكمات شملت بعض رموز المعارضة وأقربائهم الذين شاركوا في تنظيم الاحتجاجات، ورغم ذلك حاول الإيرانيون عبر حركة الثورة الخضراء استلهام النموذج العربي للمطالبة بإسقاط النظام الإيراني، واحتجاجًا على قيام النظام الإيراني بوضع زعيمي المعارضة «مير حسين موسوي» و«مهدي كروبي» قيد الإقامة الجبرية منتصف فبراير الماضي، وهي الإجراءات التي أثارت التساؤلات بشأن مدى التوافق بين ما انطوت عليه الثورة الإسلامية الإيرانية من مبادئ وبين تطبيقاتها العملية على أرض الواقع.

وإذا كان النظام الإيراني بقيامه برفض المطالب الإصلاحية الداخلية وقمع المتظاهرين والمحتجين على الأوضاع القائمة في إيران في أعقاب الانتخابات الأخيرة، يؤكد ليس فحسب طريقته المعتادة في تعامله مع مواطنيه المطالبين بالحرية والديمقراطية، وإنما يؤكد - أيضًا - وهذا هو الأهم مدى تناقض مواقفه وسياساته في التعامل مع ما يواجهه من أحداث تشهدها المنطقة، وذلك إعلاءً لمصالحه على حساب ما يتبناه من مبادئ.

والشاهد على ذلك مواقف إيران تجاه الاحتجاجات التي شهدها بعض الدول العربية خلال الشهور المنصرمة من العام الجاري؛ حيث لا يمكن القول بوجود موقف إيراني موحد إزاء هذه الاحتجاجات، وإنما هناك مواقف متعددة، نابعة من مصلحة النظام الإيراني مع هذا النظام العربي أو ذاك، وانعكاسات ذلك على إيران سلبًا أو إيجابًا.

ومن منطلق التعامل الإيراني مع التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية على خلفية ما شهدته من موجات احتجاجية على أساس منح الأولوية لمصالحها لا على أساس ثورتها الإسلامية التي تفرض على طهران الالتزام بسقف أيديولوجي معين في سياستها الخارجية، فقد بدا واضحًا تناقض إيران في تعاملها مع تلك الاحتجاجات في العديد من الدول العربية.. ففي حين أبدت طهران دعمًا ملحوظًا للثورة الشعبية ضد النظامين التونسي والمصري، بل اعتبرتها إحدى تجليات ثورتها التي أطاحت بنظام الشاه في عام 1979، وذلك لأنها أطاحت بنظامين منافسين لها على المستوى الإقليمي، وتحديدًا النظام المصري، فقد بدا التأييد الإيراني أكثر وضوحًا في حالة البحرين ووصل إلى درجة التدخل المباشر في تحريك الأحداث التي شهدتها المملكة، مما وضع طهران في حالة مواجهة وأزمة مع دول مجلس التعاون الخليجي، فيما بدا التأييد أقل وضوحًا في الحالتين الليبية واليمنية، أما في حالة الثورة السورية فقد جاء الموقف الإيراني على النقيض تمامًا مقارنة بالحالات السابقة، باتخاذ إيران موقفًا مؤيدًا لنظام الرئيس «الأسد» ومعارضًا بشدة لمطالب التغيير التي نادى بها المتظاهرون السوريون.

وبشكل أكثر تفصيلاً، فقد نظرت إيران إلى الثورتين التونسية والمصرية على أساس أنهما جاءتا اقتداءً بثورتها الإسلامية عام .1979 ولذا، فقد أيدتهما وتضامنت معهما. ورغم الطابع الشعبي الذي ميز الثورة التونسية، فإن إيران حاولت إضفاء الطابع الديني عليها، بما يسمح لها بالتدخل في الشؤون التونسية بعد انهيار النظام السابق الذي كان يعارض المد الثوري الإيراني؛ إذ اعتبر الرئيس «نجاد» الثورة التونسية ثورة إسلامية ضد النظام اللا ديني في تونس، وذلك كله بهدف تحقيق مصالح طهران، والتمكن من لعب دور إقليمي بارز في منطقة شمال افريقيا.

ولدوافع واعتبارات عديدة، ربما يكون من أهمها: موقف مصر التاريخي من الثورة الإسلامية الإيرانية؛ حيث كانت في طليعة دول المنطقة التي تصدت للمد الثوري الإيراني، ولفكرة تصدير الثورة الإسلامية إلى دول الجوار، ورفض إيران توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل، ووضع مصر كقوة إقليمية كبرى في المنطقة لها دورها المؤثر في سياساتها وفي التصدي لقضاياها، وهي مكانة ودور يجعلان إيران تنظر إلى مصر كقوة منافسة ومناوئة لتوجهات طهران الإقليمية، فضلاً عن رفض مصر التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة، كل ذلك يمكن أن يفسر التأييد الإيراني للثورة المصرية.

وهو ما تجسد في دعوة إيران إلى الامتثال لمطالب المتظاهرين المطالبين بالعدالة، بل اعتبر الخطاب السياسي الإيراني الاحتجاجات المصرية تمثل تكرارًا لنموذج الثورة الإيرانية عام 1979، ولا يمكن مقارنته بتظاهرات عام 2009 ضد تزوير الانتخابات الرئاسية، وأن الثورة المصرية مقدمة لإقامة شرق أوسط إسلامي.

وليس أدل على ما تمارسه إيران من ازدواجية في مواقفها السياسية من أنه في الوقت الذي أيدت فيه الثورتين المصرية والتونسية، فإنها رفضت السماح للمعارضة فيها بتنظيم تظاهرات مؤيدة للثورتين.

وبالنسبة إلى الثورة اليمنية، فرغم مطالبة إيران الحكومة اليمنية بالإحجام عن استخدام العنف واحترام مطالب شعبها، لضمان وحدة البلاد، فقد ذهب بعض المراقبين إلى أن الموقف الإيراني إزاء الثورة اليمنية جاء متخبطًا نظرًا لمراهنة إيران على الحوثيين، غير أن تطور الأحداث جعلها تدرك أن هذه الثورة ثورة شعبية لا تستلهم الثورة الإيرانية.

وإذا كان من الطبيعي والمفهوم تفسير الموقف الإيراني إزاء الثورات المذكورة سلفًا، على اعتبار أنه يأتي كتطبيق لمبدأ تصدير الثورة الإيرانية إلى دول الجوار الإقليمي، وبالتالي من المقبول في إطار هذا التفسير أن تتدخل إيران في تحريك الاحتجاجات داخل البحرين وتؤيد الثورات في كل من مصر وتونس وإلى حد ما في ليبيا واليمن، فإنه من المستغرب - بل من غير المنطقي - بناءً على ما سبق ليس فقط أن تعارض الثورة السورية ضد نظام حكم الرئيس «بشار الأسد»، وإنما أيضًا أن تلجأ في ضوء ما تمتلكه من خبرات سابقة في قمع أي محاولة للثورة فيها، إلى مساعدة هذا النظام على قمع الثورة في بلاده.

فإضافة إلى تبني طهران التفسير الذي طرحته دمشق للتظاهرات التي اجتاحت العديد من المدن السورية، بأنها مستهدفة بسبب مواقفها السياسية ومناهضتها لإسرائيل، وأن ما يجري ما هو إلا محاولة لتصدير الثورات العربية إلى سوريا، رأت إيران أن ما يجري في الأخيرة مؤامرة صهيونية لإسقاط حكومة شعبية وشرعية تعارض إسرائيل وأمريكا بينما تناصر المقاومة ولاسيما «حزب الله»، في حين أن الثورات العربية الأخرى هي انتفاضات عربية ضد الحكام المدعومين من الغرب.

وتطبيقًا لرؤيتها تلك إزاء الثورة السورية، ولمساعدة حليفتها الاستراتيجية على مواجهتها، ساعدت طهران دمشق على تبني واتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين السوريين والمنتقدين لنظام الحكم، وقامت حسب نشطاء سياسيين إيرانيين وسوريين بإرسال ميليشيا الباسيج إلى سوريا، ومساعدة النظام على تعقب نشطاء المعارضة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل الفيس بوك والتويتر، وقامت طهران بنقل أساليب قمع حركة الاحتجاجات التي طبقتها في عام 2009 إلى سوريا. كما كشفت مصادر سورية معارضة عن قيام إيران بإرسال مستشارين ومدربين إلى سوريا لمساعدة السلطات على قمع التظاهرات والاحتجاجات.

هذا الدعم الإيراني للنظام السوري تقف وراءه دوافع وعوامل عدة، لعل من أبرزها: علاقات التحالف الاستراتيجي بين البلدين، التي ترجع بداياتها إلى عام 1979، إثر رفض دمشق اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وقيام دمشق بتكوين ما عرف بجبهة «الصمود والتصدي»، حيث قرر الرئيس السوري الراحل «حافظ الأسد» التوجه إلى إيران بعد قيام الثورة الإسلامية في العام ذاته، ليقيم معها جبهة جديدة ل «الممانعة والمقاومة»، وهو ما كان محل ترحيب من جانب طهران التي وجدت أن الرئيس «الأسد» قدم لها فرصة سانحة لمد نفوذها داخل الدول العربية. وقد نتج عن هذا التحالف تكوين حزب الله في جنوب لبنان عام 1982، الذي تبنى مبدأ ولاية الفقيه ليصبح التحالف ثلاثيا بين إيران وسوريا وحزب الله، وقد زادت علاقة التحالف الاستراتيجي قوة مع تولي الرئيس «بشار الأسد» السلطة عام 2000، بتوقيع دمشق وطهران اتفاقية للتعاون العسكري الاستراتيجي عام .2006

وبناءً عليه استخدمت إيران سوريا لتحقيق طموحات الهيمنة على المنطقة، وذلك عبر الذراع الأخرى لعلاقة التحالف هذه، وهو «حزب الله» اللبناني؛ إذ يلعب الأخير دورا مهما في تحقيق الأهداف الإيرانية في المنطقة.

وعلى ما يبدو، فإن تأييد إيران للنظام السوري يأتي كمحاولة استباقية للحؤول دون نجاح الثورة في هذا البلد، لما قد يترتب على ذلك الأمر من تهديد كبير للمصالح والحسابات الإقليمية الإيرانية في الوقت الذي تواجه فيه تحديات عدة داخليا وخارجيا؛ فسقوط النظام سيترتب عليه فقدان إيران أهم حلفائها الاستراتيجيين في المنطقة وحلقة الوصل بينها وبين حلفائها، الأمر الذي يقضي على طموحاتها في الهيمنة.

خلاصة القول: إن الموقف الإيراني إزاء الثورة السورية مقارنة بمواقف طهران إزاء الثورات العربية الأخرى يدل على نفاق سياسي؛ ففي الوقت الذي يدعي فيه النظام الإيراني ارتكازه على مبادئ وأسس أيديولوجية نابعة من الثورة الإسلامية، فإن مواقف من هذا القبيل لا تمت بصلة إلى أي مبادئ، وإنما هي مواقف براجماتية تعطي الأولوية للمصالح على حساب المبادئ.

---------***************----------

التغريبة السورية .. نوال السباعي - مدريد

ربما يعلم "المجتمع الدولي" ، والنظام السياسي العربي الصامت ،المتفرج على مايجري من مذابح في المنطقة العربية، ومعهما فئات من هذه الشعوب المتواطئة مع الأنظمة المجرمة بالصمت والترقب و"انتهاز الفرص"، ربما يعلمون أنهم وجميعا سيدفعون الثمن غاليا جدا ، وفي القريب العاجل ، وقد مَنحوا الجزارين فرصة مفتوحة لقمع الثورة بارتكاب الفظائع والتهجير على الطريقة الإسرائيلية .

وإذا حصرنا الحديث عن سورية ، فإن أحداث "حماة1982" ،كانت قد تَوجت ثورة شعبية استمرت خمسةأعوام ، في وجه استبداد وحشي وصل حدّ نزع حجابات النساء بالقوة في شوارع دمشق ، قاده في حينه "رفعت الوحش" – وهو اسم العائلة الذي استبدلته باسم الأسد- ،مما اضطر السوريين ومن كل الانتماآت ، وليس من "الإخوان المسلمين" فقط- كما يدّعي أبواق النظام - لحمل السلاح كي يَدْفعوا عن أنفسهم وأهليهم السجن والقتل والتعذيب والتشويه والاغتصاب .

تمّ إخماد الثورة حينها بمجازر تُذَكِر بأهوال المغول والتتار والإغريق ، لكنها تفتقر إلى مواثيق الشرف والرجولة وعظمة فرسان جنود الإغريق والمغول والتتار ! ، راح ضحيتها مالايقل عن عشرين ألف مواطن أعزل.

 بقي المجرمون "طُلقاء" ،وبما نهبوه من أموال الشعب السوري ،وفي "صمتٍ وهِمّة" كان يجري عسكريا وإعلاميا بناء نظامٍ "شبحٍ" في الظل ، استعداداً للمعركة!! ، وقد جاءت بعد ثلاثين عاما ، من التدمير المنهجي للشعب السوري ، إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا ، ليجد نفسه أعزلا في وجه تنظيمات مُتسرطنة تتكيء على شبكة علاقات إقليمية ، تستمد منها قوتها ، والتي سيكون فيها ذاتها مصرعها ومن حيث لاتحتسب!.

احتمالان لاثالث لهما في المشهد السوري، الأول:انصياع النظام لإرادة الشعب ، وبكلام عربي واضح ،لإرادة الأغلبية التي غُيّبت وقُمعت وأًخرست ولُجمت ، وإحداث انتقال إداري للسلطة ، أو إصلاحات تحقق على مدى زمني محدد هذا الانتقال ،والثاني : انفجار الأوضاع ، ليس في سورية فحسب ، بل في المنطقة بأسرها ، الشيء الذي هدد به وحرفيا أحد أبواق النظام السوري ، قائلا :" سنفتح لكم الجبهة وسنشعل المنطقة من السعودية إلى الجولان"!.

اشتعال المنطقة ، سيكون على طريقة الحرب الأهلية اللبنانية، حيث ستدخل القوى الكبرى عربيا وإقليميا وعالميا ، لتدير معارك مصالحها على الأرض ، ليس في سورية فحسب ، بل في العراق ، ولبنان ، واليمن ، والسعودية نفسها!،وقبل ذلك ، في إيران ، التي يمور شعبها وينوء بتركة نظام طائفي شمولي مستبد ، يحرم الأغلبية من تحقيق إرادتها في عيش كريم حر بعيدا عن فرض رؤى دينية خاصة بالقوة على شعب حر ، يرفض موقف حكومته من الشعب السوري ، ومايجري في سورية من مذابح يندى لها جبين الإنسانية.

كذلك في تركيا ، التي كانت قد تحالفت مع الضباع ، ولم تحسب حسابا إلى أن الضباع لاترقب في أحد ديبلوماسية، ولاسياسة ، ولا استراتيجية!، ولا إلاً ، ولا ذمة!.

 تركيا التي تستقبل النازحين السوريين ، الذين ضاقت بهم بلادهم ، وأَعَمَل فيهم نظامهم سكاكين الغدر والعقوبات الجماعية ، طار صوابه إذْ تجرأ شعبه فنادى بالحرية والكرامة ، فحشره بين فرم شبابه أو اغتصاب أطفاله ، فخرجوا على وجوههم في "تغريبة" تذكرنا بتغريبة "حاتم علي" الفلسطينية، وهم لايعلمون أن من يخرج من داره قلما يعود إليها!.

 تركيا التي دعمت النظام وسكتت على جرائمه ثلاثة أشهر ، ومنعت هؤلاء الفارين من الحديث مع الوكالات الدولية ، ووسائل الإعلام ، حفظا لدورِ مصالحةٍ وتجسير "قد" تقوم به بين الشعب والنظام "الشبح" الذي تأكد أنه الحاكم الفعلي لسورية، والذي لم يُبق لنفسه من مُصدِقٍ ولاصَديق!، تركيا بكل هذه الشحنة السياسية الدبلوماسية الهائلة ،أصبحت هدفا لأبواق النظام الذين تقطر كلماتهم سمّا زعافا ، يطلقون تهديداتهم لتركيا ، كأنها المسؤولة عما يجري في بلد الأهوال "قلب الرعب الصامد".. "سورية العظمى" بمصاصي دمائها ، وباتكائها على النظام العام العالمي الذي لايريد الاستغناء عن خدمات هذه العصابة فيها!.

ماسيرغم النظام العالمي على التحرك إذاً ، ليس احتمال انفجار الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والسياسية على صورة مخيفة في المنطقة ، ولكن تَسيُب الأمور لتُفتح معها كل حدود إسرائيل ، وتَحَوُل المنطقة إلى مرتع للاحتراب العشوائي ، سَيَصُب قطعاً في حدود العدو الذي زرعه في أرضنا النظام العالمي الذي وُلِد بعد الحرب العالمية الثانية ، صمامَ أمانٍ لاستمراره! ، بعد ان عاشت شعوب المنطقة نصف قرن من القمع والإرهاب بيد هذا التحالف الشيطاني بين المستعمر والمستوطن والمستبدين ، بهدف تغييب إرادة الأمة ، ومنعها من العودة إلى الفعل والحياة.

بيد شعوبنا اليوم ،تكمن إمكانية رسم خارطة إنسانية سياسية جديدة، ليس للمنطقة فحسب ، بل للعالم كله ، نكون فيها أحراراً كراماً ، أو نستمر في خانة العبيد!.

---------***************----------

مجازر النظام السوري ... وصمت الجامعة العربية .. محمد حسن فقيه

انطلقت شرارة الثورة السورية في منتصف شهر آذار مارس من عام الثورات العربية ، بعد انطلاقتها في تونس ومصر، وكان الرد على هذه المظاهرات من طرف النظام ردا قمعيا بشكل وحشي وهمجي ، رغم سلمية الثورة ومطالبها العادلة في الحرية والعيش الكريم والعدالة وحقوق المواطنة .

كان التعامل مع مطالب هذه الشعوب التي خرجت تنادي بحقوقها المسلوبة مخزيا وعدوانيا من قبل النظام ، وكان رد الفعل بوليسيا وبشكل قمعي ، كأنما ينفذ عملية انتقامية ضد شعبه انتصارا لثأر قديم ، ويحفر هوة عميقة ويؤسس حاجزا بينه وبين الشعب ، لقد اعتقل النظام المستبد أكثر من خمسة عشر ألف مواطن من رجال وشباب وأطفال هذا الوطن من شتى الأطياف والأعراق والإثنيات ، وجرح الآلاف من المواطنين العزل من شباب ونساء وشيوخ وأطفال ، وتعامل الشبيحة والمأجورون المرتزقة مع المواطنين في المدن والقرى التي خرجت بمظاهرات ضد هذا النظام المستبد بطريقة إذلال مهينة ، تعبر عن المستوى المتخلف والمنحط ، لتلك الأكوام البشرية التي تفتقر إلى أدنى مقومات العروبة والوطنية ... والإنسانية ، وسقط خلال هذه الفترة من عمرهذه الثورة الفتية حتى اليوم علي أيدي أجهزة القمع والبطش من شبيحة وعناصر أمن حماية الطاغوت والعناصر المرتزقة الأعجمية المستوردة من مكبات القمامة العفنة لقتل أبناء الشعب السوري الأعزل ، ما يقرب من الفي شهيد بالأسماء الموثقة من خيرة شباب هذا الوطن الأغر ، مسجلة أسماؤهم لدى الجهات الحقوقية والمنظمات الإنسانية ، وأما الأعداد الحقيقية على أرض الواقع فهي أضعاف ذلك ، كما هاجر هربا من بطش النظام عشرات خارج سورية طلبا للأمان في بلدان الجوار .

كل العالم يشاهد كل يوم ما يحدث في سورية من قتل ودمار وترويع وحصار ومجازر ضد أبناء هذا الشعب الأبي الأعزل ، وكل يوم يمر يسفح فيه دم جديد وترتكب انتهاكات ومجازر جديدة بحق أبناء هذا الشعب .

والعالم ينقل على محطاته الفضائية الحرة ما يحدث من مجازر ومخاز على أرض سورية ، واستنكارات العالم الحر ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والشعوب العربية الحرة ، تستنكر ما يحدث وتندد بجرائم النظام السوري المستبد ضد أبناء شعبه ووطنه .

كل هذا يجري وسط صمت عربي رسمي مطبق يدعو إلى الإشمئزاز ويثير الكثير من التساؤلات .

لكن الموقف الأشد والأنكى من موقف هذه الحكومات والأنظمة السلبية ، التي تخشى على كرسيها من السقوط إذا امتدت عدوى الثورة لشعوبها وانتفضت ضدها، هو صمت الجامعة العربية التي تعتبر ممثلا عن الأمة العربية ، وتعتبر نفسها مدافعة عن حقوقها ومصالحها .

فهل مهمة الجامعة العربية الدفاع عن حقوق الأنظمة أم حقوق الشعوب ؟

لا شك أنه لا خلاف على الموضوع وهو يكمل بعضه بعضا عندما يكون النظام لخدمة الشعب والحفاظ على مصالحه ، ولكن كيف يصبح الموقف عندما يتحول النظام إلى عدو ضد الشعب ، عندما يقتل ويسفك وينفذ المذابح وينصب المشانق ويضرب الحصار ضد شعبه الأعزل ، فيجوعه ويهينه ... ويذل من بقي منه خارج السجون والمقابر الجماعية .

هل ينتهي عندها دور الجامعة العربية لأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية حتى لا تثير حفيظة الحكام ... حتى لواعتقلوا أبناء شعوبهم وقتلوا وأبادوا وسفكوا واستباحوا الحرمات ... وهجروا شعوبهم خارج بلدانهم وشتتوهم ؟ !

إن صمت الأنظمة العربية وحكوماتها جراء ما يحدث في سورية شيطان أخرس .

 أما صمت الجامعة العربية فهو خيانة للعروبة والدم العربي الذي يسفح على أيدي المستبدين من مجرمي هذه الأنظمة الشمولية وأجهزتها القمعية الفاسدة بدم بارد .

 إنه الصمت الحرام على المؤامرة والجريمة المنظمة ضد الشعوب ، بل إنه بمثابة شراكة حقيقية في الجريمة التي تطال أحرار الوطن وشرفائه .

إن الثورات التي طالت الحكومات العربية المستبدة ، يجب أن تطال هذه الجامعة العربية المتخاذلة ضد شعوب الأمة العربية ، فما هي إلا من صنيع تلك الأنظمة المستهلكة ، وما هي إلا صدى لسلوكياتهم ومناهجهم القمعية الفاسدة .

فتاريخ تخاذلها من قضايا الشعوب والأمة العربية يجب أن يتوقف ويعاد ترتيبها على مستوى التغيير والثورات في المنطقة ، وإلا فهي جزء من هذه الأنظمة الفاسدة ، والثورة ستطالها كما طالت تلك الأنظمة الفاسدة .

لم نتعود من هذه الجامعة أمام أحداث الأمة الجسام واستهداف الأعداء لشعوب الأمة العربية وكرامتها ، إلا أن تتلو هذه الجامعة على المجتمعين قرارات جاهزة قد استلمتها من الخارج حتى دون مراجعتها أو تعديلها !

تعودنا منها أن تهب مسرعة وتجتمع على جناح السرعة لعقد اجتماعات وزراء الداخلية لوضع خطط سريعة ، واتخاذ قرارات حاسمة ... وحازمة ، لمحاصرة الأصوات الحرة من المعارضات العربية التي هربت من بلدانها وأنظمتها المستبدة ، بسبب جريمة رأيها الحر وفكرها النير ، فاجتمعوا لمحاصرتها والتضييق عليها وسن قوانين ظالمة لتسليمهم فيما بينهم ! .

حتى أسلحتها المشرّعة ضد أعداء الأمة في القضايا المصيرية ، لا تتعدى في أقصى حالاتها أكثر من التنديد والشجب والاستنكار .

حتى هذا السلاح الهزيل المثلوم لم تستخدمه الجامعة العربية ، تجاه آلة البطش الوحشي التي ينفذها النظام السوري ضد شعبه الأعزل ، وما يقوم به من مجازر وحصار ومذابح .

متى سيستفيق ضمير هذه الجامعة العربية ، وتعلن سحب الشرعية عن هذا النظام المجرم ؟ ونحن نسمع حكومات أجنبية ومنظمات دولية تعلن ذلك .

إذا لم يصحو ضمير الجامعة وتغير نهجها وترتقي بمواقفها إلى مستوى الوطنية والنزاهة والإنتصار للشعوب المظلومة وتنحاز إليها ضد أنظمتها الظالمة المستبدة ، عندها تتحول هذه الجامعة إلى عالة وبلية على الأمة العربية ، وتصبح هي بحد ذاتها عبئا ثقيلا ومشكلة تحتاج إلى التغيير، حالها كحال تلك الأنظمة الفاسدة المتهالكة .

إن هذه الجامعة العربية إن لم تلحق بالركب ، وتواكب قضايا الأمة العربية وشعوبها المنتفضة الثائرة ، فإنها بحاجة إلى ثورة سياسية فكرية ثقافية انسانية وطنية إسلامية عروبية شاملة ، أسوة بالثورات التي تطول الأنظمة الشمولية ، حتى تغير جوهرها وهيكلها وفكرها وجميع آلياتها المتخلفة القديمة وسياساتها المنحازة ضد الشعوب ، ومواقفها الخانعة الذليلة .

هذه الجامعة إذا أرادت أن تطور نفسها ، وتفرض هيبتها ويحترمها القريب والبعيد والصديق والعدو ، يجب أن تنتصر لمظلومية الشعوب المسحوقة ضد جكامها المستبدين ، معتمدة على قوة عسكرية ضاربة تشكل إلى جانب نشاطها السياسي والدبلوماسي ، تضم متطوعين من جميع شعوب البلدان العربية ، وليس مرسلة من الأنظمة ولا ممثلة عنها ، لتصون الدم العربي المسفوح سواء كان بمؤامرة أجنبية خارجية تهدد كيان الأمة وكرامتها ، أو عربية داخلية داخلية من الأنظمة القمعية المستبدة ضد جيرانها وشقيقاتها ، أو ضد شعوبها المسحوقة ، فحرمة هذا الدم العربي واحدة ، ويجب أن يصان من الجامعة العربية الجديدة سواء كان مستهدفا من عدو أجنبي خارجي أو نظام مستبد فاسد عربي .

---------***************----------

سوريا.. ثورة لا تشبه أخواتها .. بوسف الديني

الشرق الاوسط

15-6-2011

لا يمكن أن نفهم الحالة السورية التي أعتقد أنها إحدى أسوأ عمليات التغيير في العالم العربي وعورة وحساسية؛ ليس فقط بسبب حزب البعث الجاثم على البلاد منذ أمد بعيد؛ بل لأنه تحول، بفعل هذا الامتداد الزمني، إلى هوية سياسية مستقلة تم تعميمها بفعل القوة والقمع والكثير من الاستبداد في وقت كانت تلك الأدوات تأخذ طريقها إلى الشعوب دون أن يطالها توثيق ال«يوتيوب» أو حيوية «تويتر» أو حتى حشد ال«فيس بوك»، كما أن وضعية سوريا باعتبارها قامت بتحديد هويتها المبنية على فلسفة العروبة الشعار الرائج أيام تأسيس الدول العربية المستقلة لتوها من الاحتلال بمختلف صنوفه استطاعت أن تكسب ذلك النفس العروبي رئة «بعثية» يتنفس بها وترتبط حياة أحدهما بالآخر.

تطورات الأوضاع في سوريا تدعو للقلق الشديد الذي يتجاوز جانب حقوق الإنسان ليصل إلى ما يشبه سيناريو حرب الاستئصال، وذلك في ظل قمع النظام السوري الدموي للاحتجاجات الشعبية، الذي يعتبر الأعنف إذا أخذنا حجم الممانعة من الشعب الأعزل وتلكؤ المنظومة العربية وارتباك المنظومة الدولية برمتها بسبب مبررات في مجملها براغماتي يتصل بطبيعة النظام السوري وصلفه، وأيضا الخوف من البديل الذي قد يغير معادلات السياسة في المنطقة بسبب التماس مع القضية الأم، الصراع العربي - الإسرائيلي، حتى بات من «الضحك الذي يشبه البكا»، كما يقول العرب، أن يلاحظ المراقب ارتباكا إسرائيليا لا يوازيه أي قلق في قراءة الحالة السورية والحذر من التفاعل معها خوفا من العواقب، وهذا جزء من صورة أكبر، هي إشكالية الهوية السياسية التي كرسها النظام السوري والتي جعلته بفضل آيديولوجية البعث الشمولية أن تحوله إلى المشكلة والحل في آن واحد.

وإذا كانت هذه الخصوصية السورية فيما يتصل بالهوية السياسية في مرحلة سابقة؛ فإنها في مرحلة ما سمي ربيع الثورات أكثر تعقيدا؛ حيث نعلم أن ثمة في كل الثورات التونسية والمصرية التي انتقلت إلى مرحلة ما بعد الثورة، والثورتين اليمنية والليبية غير المنجزتين، هامشا كبيرا في تشكل المعارضة وتوحد صفوفها واختيارها لمنطقة رمزية كساحة التغيير أو ميدان التحرير، وحتى في المناورة مع السلطة، بينما يغيب هذا كله في الحالة السورية التي تحول فيها الشعب إلى ضحية، حتى أولئك الذين لا يشاركون فعليا في المظاهرات والاحتجاجات لاعتبارات الخوف هم ضحايا محتملون لتلك العبثية والفوضى الأمنية اللتين بلغتا أوجهما مع ضحايا من داخل قوات الأمن أصبحوا بشكل أو بآخر وقودا سياسيا يتم به تأجيج الوضع هناك.

على مستوى آخر، فإن الثورات كلها، عدا الحالة السورية، كانت تستمد قوتها من المعارضة في الداخل والخارج، ومن الاستناد، ولو بدا رمزيا، إلى شخصيات اعتبارية في النظام السابق من وزراء ومسؤولين وقياديين سياسيين أو من خلال التقوِّي بانشقاق الجيش أو حتى حياده، وكلا الأمرين غير موجود في الحالة السورية، ويبدو أننا لن نشهده على المستوى القريب، وهذا لا يدل على تماسك النظام، كما يروج له عادة؛ بل يدل على مدى قدرته على تحويل التنوع الطبيعي في المؤسسات السياسية والعسكرية وحتى المجتمع في كل النماذج حتى الدول التي توصم عادة بالاستبداد إلى واحدية حزبية بالفعل أو القوة، كما يقول أهل المنطق.

في اعتقادي أن الحالة السورية سيطول أمدها في ظل معطيات واقعية كثيرة تبدأ بقدرة الشعب السوري المذهلة، حتى الآن، على الحفاظ على سلمية الاحتجاجات، وفي ظل ازدياد قوة ووتيرة وسطوة النظام في قمع معارضيه بأشكال وصور وسيناريوهات متعددة، لكن الأهم في ظل صمت الخارج، خاصة المجتمع الدولي الذي ما زال يتلكأ في التعامل مع الملف السوري بشكل جاد، الأكيد أننا لا ندعو هنا إلى تدخل عسكري، ليس هذا من وظيفة التحليل السياسي، لكن حتى على مستوى أقل من التدخل العسكري هناك الكثير من الجدية يمكن للمجتمع الدولي أن يرسله إلى النظام السوري عبر أوراق الضغط الكثيرة، ولو من خلال إيجاد مخرج سياسي أشبه بعملية جراحية خطرة، لكن تضمن، على الأقل، سلامة الجسد السوري، الذي لا يمكن له أن يصمد طويلا في ظل أجواء غير صحية كالتي يعيشها، الحالة الوحيدة التي يمكن أن تتغير فيها الحالة السورية الاستثنائية تكمن في احتمالات بعيدة الوقوع كانشقاق الجيش بسبب تزايد حرجه بالتورط بعمليات قتل جماعية، أو احتمال تضخم عدد الضحايا إلى درجة تجعل من المجتمع الدولي يشعر بالحرج ذاته في التورط على السكوت عن حال كهذا، وكلا الأمرين يتطلب وقتا طويلا يجعله أقرب إلى مفهوم الاحتمال منه إلى الإمكان.

---------***************----------

لعنة شهداء الشام ستلاحق المتخاذلين! .. حلمي الاسمر

الدستور 19-6-2011

شجع العرب كثيرا للانتصار للشعب الليبي، وتخاذلوا عن نصرة أهل الشام، فما السبب؟ ولماذا نهضت الجامعة العربية بهمة عالية، وأدارت ظهرها لأهل سوريا، واصمت أذنيها عن سماع هدير الشعب السوري، وأنين ضحاياه.

في شباط الماضي، قرر مجلس الجامعة العربية في ختام اجتماع عقده على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة تعليق مشاركة ليبيا في اجتماعات الجامعة وجميع مؤسساتها، والسبب الاحتجاج على استخدام العنف ضد المتظاهرين الليبيين، ومن بعد، أوصى وزراء الخارجية العرب بدراسة تعليق عضويتها في الجامعة العربية، وفي معرض تفسير حيثيات القرار، قال مجلس الجامعة إنه قرر وقف مشاركة وفود حكومة الجماهيرية العربية الليبية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة إلى حين إقدام السلطات الليبية على الاستجابة لمطالب المجلس بوقف العنف بما يضمن تحقيق أمن الشعب الليبي واستقراره.

وأوصى مجلس الجامعة بحسب البيان، وزراء الخارجية العرب بأن يبحثوا تجميد عضوية ليبيا في الجامعة والنظر في مدى التزام الجماهيرية الليبية بأحكام ميثاق الجامعة العربية طبقا للمواد المتعلقة بالعضوية والتزاماتها، كما ندد البيان بالجرائم المرتكبة ضد التظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية الجارية في عديد المدن الليبية والعاصمة طرابلس والتعبير عن استنكاره الشديد لأعمال العنف ضد المدنيين والتي لا يمكن قبولها أو تبريرها وبصفة خاصة تجنيد مرتزقة أجانب واستخدام الرصاص الحي والأسلحة الثقيلة وغيرها في مواجهة المتظاهرين والتي تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، كما دعا مجلس الجامعة العربية إلى الوقف الفوري لأعمال العنف بكافة أشكاله والاحتكام إلي الحوار الوطني والاستجابة إلى المطالب المشروعة للشعب الليبي واحترام حقه في حرية التظاهر والتعبير عن الرأي وبما يضمن سلامة وأمن المواطنين الليبيين، وطالب أيضا برفع الحظر المفروض على وسائل الإعلام وكذلك فتح وسائل الاتصالات وشبكات الهاتف، وتأمين وصول المساعدات والإغاثة الطبية العاجلة للجرحى والمصابين!

كان هذا هو موقف الجامعة العربية من النظام الليبي، فما الذي اختلف في موقف الجامعة من النظام السوري، وقد فعل بشعبه ما فعلت سلطة طرابلس، حتى ما يتعلق بالمرتزقة، ثمة اخبار تتحدث عن «خبراء» قمع إيرانيين وشبيحة من حزب الله؟

لقد ترتب على فشل الجامعة العربية باتخاذ قرار بشأن سوريا، فشل الجهود الدولية لإدانة سوريا في مجلس الأمن، مع أن جرائم النظامين لهما نفس الوجه الكالح، لكن المصالح هنا لعبت دورها، وضاع في الأثناء حق الشعب العربي السوري في أن ينتصر له الرسميون العرب، ولم يعلموا أن إرادة الشعب أقوى من إرادة مجلس الأمن، وكل الدول العربية والأجنبية التي وقفت في طريق الشعب الليبي في بداية ثورته، بخاصة الصين وروسيا، اللتين مارستا نفس الدور بشأن سوريا، لكنهما اضطرتا للخضوع بشأن نصرة شعب ليبيا، وسيتكرر الموقف تجاه سوريا، لأن الأيام تثبت أن جذوة الثورة تتقد هناك، ولا تخبو مع مرور الأيام، وسيضطر المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية إلى النزول عند رأي الضحايا وسيستمعون مكرهين إلى أنات الثكالى، وسيفشل من يحاول دعم الأنظمة الفاسدة بالمال والرشوة، وتشكيل اللوبيات المجرمة، ولكن ثمن الحرية سيصبح أغلى لأنه سيحصد المزيد من الأرواح البريئة، أما أولئك الذين يصمون آذانهم عن سماع هدير الشعب مطالبا بإسقاط النظام، فستلاحقهم لعنة الله والشهداء إلى يوم الدين!.

---------***************----------

ائتلاف الثورة السورية: خطاب الاسد لا يدل على فهمه للواقع الذي تعيشه البلاد اليوم .. محمد يونس

محيط

دمشق: تعليقاً على خطاب رأس النظام السوري بشار الأسد أدلى المتحدث باسم "ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة" هذا البيان وكان نصه كما يلي:

"لقد أصرّ رأس النظام السوري على تجاهل الإرادة الشعبية التي عبرت عنها مظاهرات الحرية والكرامة، وعمل على تقزيم ما عبّر عنه الشعب من خلال الحديث عن ترميم بنية النظام القائم، ووعود لا يسندها الواقع في شيء، والتزام باستمرار انتهاج الحل الأمني والقمعي، وتشريع لعمليات القتل والتعذيب والتهجير.

إن خطاب الأسد الثالث تعبير عن أزمة يعاني منها النظام، وأهمها أزمة فهم الواقع، وإدراك مطلب الشعب في الحرية، وأنْ لا مجال لتسويف ووعود وحديث عن لجان لا رصيد لها، وقوانين تصاغ في إطار حزب شمولي لتطرح لاحقا على استفتاء يدرك الشعب من واقع خبرته نتيجته المسبقة.

لقد أخفق الأسد في الاقتراب مرة أخرى من نبض الشعب السوري، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك تبنيه لافتراءات الإعلام الرسمي، وحديثه عن مؤامرات وهمية لم يعد لها من مُصدق داخل سورية وخارجها، مع استعلاء في مخاطبة كل من قدم له نصيحة من أشقاء سورية وجيرانها.

وانطلاقاً من ذلك يؤكد "ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة" أن شعبنا مستمر في مظاهراته السلمية للخلاص من النظام الفاسد وكل ما يمت إليه بصله، وانتراع حريته وكرامته دون انتظارٍ لوعود خادعة وخطابات واهمة، وسيكون ردنا الفعلي في كل مدينة وبلدة وقرية سورية، موحدين وراء مطلبنا الرئيس "رحيل النظام وبناء سورية الحرة الديمقراطية".

ويذكر ان "ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة" أعلن في السابع من حزيران/ يونيو 2011، ويضم الهيئات التنفيذية ولجان التنسيق في المدن والبلدات السورية.

إضافة إلى رموز وطنية، ويقود الائتلاف مجلس أمناء الثورة وجميع أعضائه داخل سوريا، ومهمته إدارة وتنظيم فعاليات الثورة والإشراف على إدامتها، إضافة لرسم السياسات العامة والإشراف على الخطط العامة.

ويضم الهيكل العام للائتلاف مجموعة لجان منها: اللجنة الاستشارية وتضم سياسيين من الداخل والخارج السوري، واللجنة الإعلامية ومهمتها النشر والترجمة والعلاقات، واللجنة السياسية .

وتتولى متابعة تطورات الثورة والوضعين الداخلي والخارجي، واللجنة القانونية وتعمل على رصد وتوثيق جرائم النظام وإعداد الملفات الحقوقية، واللجنة الطبية وتعمل على توفير الأدوية والرعاية الطبية الميدانية في الحالات الطارئة، واللجنة الشعبية الميدانية وتعمل على تأمين المنشآت العامة والالتزام بضوابط التظاهر مثل خط السير وعدم رفع شعارات فئوية ومنع العنف.

---------***************----------

عندما تحول بعض المثقفين السوريين الى سماسرة لبيع الأمة .. دكتور عبدالعظيم محمود حنفي*

ظاهرة استلفتت النظر وهي ظاهرة التوريث في النظم الجمهورية واول من استن تلك البدعة هو حافظ الاسد الذي غيبه الموت ، في 10 يونيو 2000، وهو جاء إلى الرئاسة عبر انقلاب في نوفمبر 1970، ومن ثم انتخب بالاستفتاء لدورات رئاسية متعاقبة مدة كل دورة سبع سنوات، كان آخرها عام 1990. وقد مارس الطاغية الراحل، ، سلطة بلا منازع نظراً لسيطرته على القوات المسلحة والقمع والقتل والاغتيال . والطريف ان ذلك الطاغية كان يصر على أنه حقق نسخة سورية من البيريسترويكا الروسية من خلال الإصلاحات السياسية والموافقة على نظام متعدد الأحزاب شكلي (ومقيد بشدة)، مع ان الواقع ان ذلك النظام هو اشبه بالنظم الستالينية القمعية الذي يهدر ابسط حقوق للانسان و اضحى الانسان السوري رخيص في نظره لا قيمة له وبالنسبة لانتقال السلطة من الرئيس الأسد إلى ابنه بشار الأسد فإن الدول على اختلاف انواعها شهدت اسرع انتقال للسلطة في نظام جمهوري في التاريخ ففي يوم واحد من 11 إلى 12/ (6) 2000، انتقلت السلطة في سوريا حيث تم الالتفاف على الدستور ، وتم عن طريق مجلس الشعب تعديل المادة 83 التي تنص على ألا يقل عمر الرئيس عن الأربعين لكن تحول السن إلى 34 وهو عمر الطاغية الصغير الابن ، أما المادة 88 التي تولى السلطة للنائب الرئاسي الأول فى حالة وفاة الرئيس فأنها أهملت والقيت في صندوق المهملات وجاء الابن الذي اجتهد حتى لا يقال انه اقل دموية من الطاغية الاب فهو لا يعترف بالشعب ولا ولاء له له فمن اتى به للسلطة ليس الشعب المغلوب على امره الرافض له الساخط عليه في نظام يسود فيه الاستبداد والسيطرة، وغياب حكم القانون، واستمرار حالات الطوارئ والقوانين الاستثنائية، وعدم الاكتراث بحقوق الانسان، والتراجع التنموي الذي شكل حالة نادرة من حالات ارتكاس التنمية وتدهور المجتمعات إلى مراحل من الركود والفشل الاقتصادي والانسداد السياسي وانعدام الأمل الاجتماعي، وفي ظل هذه الوضعية المتردية على كل مستويات الأداء الاقتصادي والسياسي والتعليمي والاجتماعي ورث الابن الاب وفي خلد الاب وفي قناعة الابن المزيد من شرعنة الفساد والاستبداد والمصادرة على المستقبل الذي قد يشهد عملية مراجعة لسياساتهم ومن ثم يكشف الكثير مما يراد ستره، ويعري كوامن الاستبداد والفساد مما يلقى بهؤلاء الحكام في مزابل التاريخ لذلك سعى الاسد الاب الى توريق الاسد الابن وكانه يحكم من قبره ضارا بعرض الحائط دساتير وقوانين وممارسات سابقة، بل متجاوز كل مقومات شرعية النظام القائم على النموذج الجمهوري.

ودور بعض المثقفين السوريين في هذه المهزلة هو دور رئيسي ومتواطئ

فهؤلاء المثقفين الذين هم من المفترض انهم ضمير الأمة وحارسها، وحامل مشاعل نورها تحولوا في لحظة تاريخية نادرة إلى سماسرة لبيع الأمة في سوق النخاسة السياسية لحاكم ثار عليه شعبه فسلط عليهم رصاص الدبابات والمدرعات والمدافع والطائرات وساند بعض هؤلاء المثقفين حاكما مستبدا بالشوكة ومتغلب بالقوة، وهذه المجموعة من المثقفين السوريين تتغير مسمياتهم وتتعدد خصائص المنتمين إليهم ولكن جوهرها وحقيقتها واحدة من شاعر البلاط إلى صحفي القصر، ومن عالم السلطان إلى الأستاذ الجامعي المستوزر. وهنا تكمن الماساة . تبا لهؤلاء الذين يبيعون ضمائرهم ورسالتهم السامية في سوق النخاسة على حساب دماء زكية من بنى جلدتهم . كيف لا تتجافى جنوبهم عن المضاجع والسنتهم واقلامهم عن الشلل. امام تلك المجازر والقمع والتنكيل انهم فاقدو الضمير سقيمو الوجدان.

ولا اعتب على بعض الممثليين والممثلات السوريات فانهم اضحوا منذ بعيد دمية في يد الاجهزة الامنية القمعية . انهم خرقة من اشلاء انسانية ولا يستحقون مجرد ذكرهم .

*خبير مصري في الشئون السياسية والاستراتيجية

---------***************----------

لو كنت سورياً! .. د.إبراهيم حمّامي

drhamami@hotmail.com

رغم عدم إيماني بالحدود المصطنعة بين الأقطار العربية، ورغم قناعتي المطلقة أن الشعوب العربية ان تركت بعيداً عن أنظمتها لاندمجت فيما بينها كشعب واحد يحب بعضه بعضا، لكن اسمحوا لي أن أتحدث من منظور تقسيمات سايكس بيكو، التي سبق وأن رفضتها كل قوى فلسطين عام 1948 – باستثناء الحزب الشيوعي – لتنصهر في بوتقة واحدة معتبرة فلسطين جزء من أمتها العربية وسوريا الكبرى.

كلما تحدثت مع أحدهم من مدعي القومية والعروبة، أو من المدافعين عما يسمونه ممانعة ومقاومة، وهي جميعاً براء مما يُقترف باسمها في سوريا، وجدتني أُفكر في هذا السؤال: ماذا لو كنت سورياً، أرى وأسمع وأتابع ما يجري لبلدي وأهلي، ثم يأتي من يشبعني تنظيراً عن مؤامرة خارجية تستهدف صخرة المقاومة والممانعة؟

• لو كنت سورياً يطالب بحريته ويمارس أبسط حقوقه بالتظاهر، ثم يقتل ويذبح لأنه عميل للموساد...

• لو كنت سورياً لم أفعل شيء إلا أن أهتف الله..سوريا..حرية وبس ثم اتهم بأني طابور خامس، مندس، ومأجور تارة لدول الجوار وتارة أخرى لتركيا...

• لو كنت سورياً أتظاهر وأرفع علم بلادي، ثم يصفوني مرة بأني وهابي وأخرى بأني سلفي وثالثة بأني من القاعدة...

• لو كنت سورياً أخرج مع أبناء مدينتي أعرفهم ويعرفونيي، ثم يقال أننا غرباء من مخيمات لبنان الفلسطينية...

• لو كنت سورياً أذبح أمام شاشات التلفاز وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، ولا يحرك العرب وجامعتهم ساكنا...

• لو كنت سورياً أسمع ما يتنطع به البعض من أن مطلبي بالحرية والكرامة بعد نصف قرن من الحكم بقانون الطواريء بأن ذلك بسبب مواقف سوريا القومية...

• لو كنت سورياً أتابع الإعلام الرسمي في سوريا لأكتشف أن قتل وذبح شعبي هو من أجل العروبة وفلسطين وللحفاظ على صخرة الممانعة...

• لو كنت سورياً استمع لسيل الأكاذيب التي يبثها أبواق النظام وهم يستخدمون عبارات المقاومة في كل جملة، ويجترون مفردات الموقف القومي في كل عبارة...

• لو كنت سورياً أحب فلسطين وأهلها، ثم أوصف بأني جاسوس مأجور لمجرد أني طالبت بحق من حقوقي، وعدو للأمة العربية وحامي حماها النظام السوري...

• لو كنت سورياً أستمع لمبررات القوميين والعروبيين بأن قمع الشعب في سوريا أفضل من تكرار سيناريو ليبيا...

• لو كنت سورياً ترفع في وجهي فزّاعات القاعدة والناتو وتركيا فقط حتى لأنبس ببنت شفة...

• لو كنت سورياً يُطلب مني ليل نهار أن أقبل بالقمع والتنكيل والقبول بنظام فاشي حتى لا نشمت أعداءنا فينا...

• لو كنت سورياً تنتهك حرمات بلادي وتدمر ثم اتهم بأني من يريد تدمير البلاد فقط لأني أردت أن أعيش حراً...

• لو كنت سورياً نزلت للشارع بمحض ارادتي ثم يكيلون لي الاهانات أنني تحركني الجزيرة أو الفيس بوك...

• لو كنت سورياً أُضحي في سبيل بلادي بدمي، ثم تسيل دمائي على يد جيش بلادي...

• لو كنت سورياً خدمت في جيش بلادي لينقلب هذا الجيش ويقتلني...

• لو كنت سورياً أرى دبابات الجيش السوري تترك أراضي سوريا المحتلة لتنتشر وتجتاح وتعيث فساداً في مدن وبلدات سوريا...

• لو كنت سورياً أخرج لجنود الجيش بالورود فيأخذ الجيش وضع القتال ويطلق علي الرصاص كما شاهد الجميع...

• لو كنت سورياً أقتل وأذبح وأشرد باسم العروبة والقومية والمقاومة والممانعة...

لو كنت كل ذلك

لكفرت بالعروبة والمقاومة والممانعة والقومية والصمود والتصدي ولامواجهة والتحدي – وكل مفرداتهم التي يقتلوني باسمها!

لكني لست سورياً – بالمفهوم القطري – والسوريون ليسوا كذلك لأنهم أهلنا وأحبتنا، ولأنهم هم لا النظام من احتضن ويحتضن فلسطين وقضيتها، ولأنهم يفرقون بين حلفاء النظام وبين الشعوب التي تحبهم ويحبونها، تماماً كما نفرق بين الأنظمة والشعوب.

مع شعبنا السوري البطل بلا تحفظ، بلا تردد، بلا مجاملة، مهما كانت نتيجة المواجهة بين الشعب وجلاديه، المبدأ هو المبدأ ولا يخضع لحسابات الربح والخسارة، انحيازنا هو بالكامل لكل الشعوب التواقة للحرية والكرامة.

لا نامت أعين الجبناء

---------***************----------

كلمات سورية متقاطعة: من حرفين تستعمل في التشهد و.. الاستشهاد .. أحمد كالو

القدس العربي

16-6-2011

إن 'أسوأ لحظات الحكومات الفاسدة هو لحظة قيامها بالإصلاحات' مقولة للمفكر الفرنسي الشهير ألكسي دوتوكفيل، تصدق على النظام السوري الذي عاش 48 سنة في العسل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي رافلا بالمال والنعيم والشهرة، حاكما بلا معارضة، لشعب كبّله بقيود حديدية مطلية بطبقة من الذهب المزيف. قيود منمقة، ظاهرها الحق وباطنها العذاب: الوحدة الوطنية، التقدمية، الاشتراكية، المقاومة، الممانعة، البعث.. كيف يقوم النظام بالإصلاح وهو يشيع الفساد ويؤممه ويقوده؟ وكيف يصلح النظام نفسه وهو يركض إلى الأمام بأقصى سرعة، واكبر الأعطال، على طريق معبد بالعظام والجماجم. الإصلاح يحتاج إلى توقف ونظرة صادقة إلى الماضي الذي لم يدفن بعد قتلاه؟ نضيف إلى مقولة المفكر الفرنسي ما يلي: ان الإصلاحات فرضت بدماء الشهداء في 'وقت حرج من تاريخ امتنا'. كل وقت هو حرج لنظام طارئ على التاريخ السوري. النظام السوري عاش بالطوارئ، ويريد وقتا خارج التاريخ والزمن، وقتا مقضوما من تفاحة 'اليوتوبيا' ليس فيه إسرائيل ولا مندسون، ولا معارضة، حتى يقوم بالإصلاح بعيدا عن الاجندات 'الخارجية' وشبهة التدخل في الشؤون 'الداخلية'؟ النظام يقول:هؤلاء ابناؤنا وسنذبحهم على كيفنا! ترجمة مقولة المفكر إلى لغة حكائية ابسط هي: أن يقوم الذئب بمعالجة الخراف في معدته!

يصف المراقبون - الأصدقاء قبل الأعداء - النظام السوري بانه سدّ أذنيه عن جميع النصائح بملاقاة الشعب في منتصف الطريق أو في ربعه أو في ثلثه، على طريقة الملك محمد السادس أو على طريقة نلسون مانديلا في جنوب افريقيا، النظام لا يزال يذهب بعيدا في تفريد الزعيم الأب والزعيم الابن، ولا يريد أن يقرّ بأن في سورية مانديلا أو تمييزا عنصريا له أشكال حزبية أو فئوية؟ الشعب يريد.. حلا؟ الحل موجود، للشعب المفقود، للشعب المولود من جديد.

لجأ النظام إلى حلّ شهير طالما مارسه المروّضون في الاقفاص: العصا والجزرة. وهذا القول تنقصه الدقّة، الدقّة هي أن نقول ان النظام الذي اعترف بأنه ليس لديه عصا سحرية لحل مشاكل سورية المتراكمة، التي اعترف بها الرئيس في مطلع الألفية الثالثة، ثم أنكرها على لسان الرئيس نفسه في مجلس الشعب الذي قال انه كان هناك فاسدون ورحلوا، ثم لجأ إلى حلها بالعصا السحرية، والعصا السحرية هي العصا الحديد الحادة. بدقة: العصا كهربائية صاعقة، والجزرة بلاستيكية لا تؤكل. وعصا النار (الهنود الحمر كانوا يسمون البندقية 'عصا النار') لم تعد تناسب زمنا تحققت فيه ثورات في الأقطار الشقيقة، والجزرة جاءت في زمن لم تعد الشعوب ارانب وتطمح إلى فاكهة أخرى غير الجزر، فاكهة لذيذة اسمها الديمقراطية. من الطريف أن رئيس النظام طبيب عيون، وأنّ الجزر وصفة تقوي النظر لاحتوائه على فيتامين 'A'، لكن ممنوع النظر إلى سورية المنقبة بنقاب الدبابات.

الجزرة الحقيقية التي تشفي العين هي الشفافية والعلنية التي طالما ادعّاها النظام، سورية كلها مواقع عسكرية: ممنوع الاقتراب والتصوير. وإذا تمّ التصوير من عدسة غير عدسات كاميرات التلفزيون السورية، مختومة بشمع قنوات الافتراء والتزوير. صور جنازات قتلى المظاهرات العفوية التي يردد مشيعوها هتافات الحرية والتوحيد مفبركة! أما صور مشيعي قتلى النظام والمخابرات المنسقة المكللة بالورد، وزغاريد الممرضات التي يردد فيها المشيعون هتافات تفدي الرئيس بدلا من الشهيد، فهي الصورة الحقيقية! قتلانا في جنة التلفزيون وقتلاكم في جحيم صور الجوال المتلعثمة؟ هكذا يقول النظام.

الوعود كثيرة، 'حزمة' الإصلاحات، أهمها، وقد نحتفل قريبا بيوم عطلة اسمه يوم الحزمة التصحيحة، يضاف إلى عيد الحركة التصحيحية وثمة وعد اسمه: العلاج بالصدمة، لكن الشعب لم يرَ حتى الآن سوى الترويع؟

قبيل يوم الجمعة العظيمة نزعت دوريات أمنية مسلحة صورا عملاقة للرئيس بشار الأسد من مستديرات في أطراف المدن المحتجة، يظهر الرئيس فيها عملاقا مثل بطل جوناثان سويفت وسط شعب من الأقزام، فاستبشر الناس خيرا بتحولات درامية في أسس النظام السوري المتمركز حول الفرد المصمّد المنقذ المخلص الهادي، وأمل بأنّ النظام بدأ يدرك أن عهد النظام الصورة، والنظام الصنم انتهى، وآن أن يستبدل الصنم بالعلم السوري الذي يجمع السوريين كلهم تحت قانون ودستور، آن له أن يخرج من الزنزانة الانفرادية، ثم ما لبث أن علم أن هذه الصورة قد استبدلت بأخرى اكبر في مواقع أكثر تحصينا. فالمعركة الحالية هي معركة رموز وساحات يحاول الشارع أن يرقى إليها من تحت الأرض، حيث عاش نصف قرن، فالساحات يجب أن تتحرر حتى تتحول إلى ساحات تحرير. لا ضوء في الأفق، فما يجري حاليا في سورية كلمات متقاطعة سياسية، وليس من بوادر حقيقية للإصلاح، فالذين من المفترض أن يحاوروا النظام باتوا في السجون، والنظام يأمل أن يخمد الشارع بالقوة، وأن يعود إلى المرحلة السلطانية الجمهورية بقفازات أكثر نعومة. ومن هذه الأساليب هي محاورة وجهاء عشائر ينتقيهم النظام ويوجههم (يجعلهم وجهاء بالمن عليهم بالظهور التلفزيوني المبارك ومصافحة الرئيس) ويعدهم وعودا قاطعة لا ينقلها التلفزيون أبدا وقط، حتى يتم النكوص عنها وإنكارها حين اللزوم.

قضى الشعب السوري نصف قرن وهو يحاول حلّ الكلمات المتقاطعة: كلمة من أربعة أحرف يستعملها السائق ليس لحماية نفسه من الحوادث وإنما بغرض دفع الضريبة إلى الحكومة، وزيادة القيود. كلمة من أربعة أحرف يسمع بها السوري ولا يراها، كلمة من حرفين تصلح هتافا في المظاهرات.. كلمة من حرفين يطمح السوري إلى قولها في غير التشهد و..الاستشهاد.. كلمة يعيش من اجلها الإنسان كلمة..

' كاتب سوري

---------***************----------

بعد مائة يوم على انطلاق الثورة السورية: أين أنت يا حلب؟ .. الطاهر إبراهيم*

لم تكن حلب عاصمة الشمال السوري يوما من الأيام موالية للنظام السوري. بل إنها دائما كانت رائدة الثورة عليه ابتداء من ربيع عام 1979. ولمن لا يعرف من هي حلب؟ فليسأل جيل السبعينات عندما سيّر أهل حلب مظاهرة مليونية في الأسبوع الأول من آذار 1980، احتجاجا على القمع الدموي والاعتقال الذي مارسته أجهزة الأمن، ما دعا الرئيس الراحل حافظ أسد أن ينحني للعاصفة وهو يخاطب الشباب في 22 من الشهر نفسه قائلا: (الإخوان المسلمون ليسوا من القتلة، وإن من حقهم بل من واجبهم أن يشيروا علينا بما يرون .. انظر كتاب "باتريك سيل": الصراع على الشرق الأوسط).

كانت حلب أنموذجا في التحرك الثوري. وكان من المفترض أن تحذو حذوها المحافظات السورية حذوها في عامي 1979- 1980. لكن التعتيم الإعلامي الداخلي والعالمي أجهض أي تحرك في حينه. النقابات المهنية السورية تجاوبت معها وأعلنت عن الاعتصام في 31 آذار عام 1980، فتم اعتقال قادة النقابات في سورية كلها،(كان فيهم المسلم السني والعلوي والمسيحي والإسماعيلي والدرزي). وأعلن الرئيس "حافظ أسد" حل مجالس النقابات، وأوكل إلى رئيس الوزراء تعيين مجالسها. ومكثت القيادات النقابية 12 سنة في المعتقل.

مع تفجر الثورة في سورية اليوم، نقول للحقيقة والواقع: لقد تأخرت حلب عن اللحاق بركب أخواتها من محافظات القطر السوري كحماة وحمص ودمشق ودرعا واللاذقية ودير الزور، وغيرهن، في النهوض بواجبها ومواكبة الثورة، لماذا؟

نستعجل فنقول ليس صحيحا ما زعمه البعض من أن هذا التأخير كان بسبب تضافر أغنياء حلب مع رموز السلطة. فمنذ ما قبل عهد الاستقلال كانت الرأسمالية الوطنية تضخ المال لتسلح رجال الثورة ضد المستعمر الفرنسي في النصف الأول من القرن العشرين. غير أن مستحدثي النعمة اليوم الذين دخلوا في شراكة مع رجال السلطة ( محافظين وقادة أجهزة أمنية وحزبيين)، وجدوا أنفسهم في خندق واحد مع النظام ومع المخذلين عن الثورة. هؤلاء الأغنياء الجدد كانوا كالنباتات الطفيلية في المجتمع الحلبي، لا همّ لهم إلا جمع المال الحرام، ويوم يسقط شركاؤهم من رموز النظام ستجدهم كالعصف المأكول لا قيمة لهم.

كما أنه ليس صحيحا أن علماء حلب ومشايخها مشوا في ركاب الظلمة وخذلوا الثوار. ومن وجد من أصحاب العمائم واللحى ينافق للسلطة الغاشمة في سورية، فهؤلاء كغثاء السيل لا يلبثون أن يذهبوا جفاءً بعد أن يطوي الزمن سادتهم وأولياء نعمتهم من الظلمة.

أصحاب العمائم واللحى هؤلاء الذين مشوا في ركاب السلطان، ماظهروا إلا يوم خلت ساحة حلب لهم بعد أن طاردت السلطة العلماء في سورية، وفي حلب على وجه الخصوص، أمثال المشايخ الأساتذة والربانيين: عبد الفتاح أبوغدة وطاهر خير الله وعبد الله ناصح علوان وعبد الله سراج الدين وأبو النصر البيانوني وعبد القادر عيسى الذي رفض النظام الغاشم أن يسمح لأهله بدفنه في مدينته حلب عندما توفي في الأردن. وإن كان هناك بقية من العلماء في حلب فقد نال منهم العمر، وضعفوا عن مواجهة السلطان عجزا لا خيانة.

أما أولئك الذين زادوا في مساحة عمائمهم وفي أطوال ألسنتهم بغير الحق، فقد كانوا لا شيء يوم كانت حلب عامرة بمشايخها وعلمائها. وحين خلت الساحة لهم، تزلفوا وداهنوا وأحنوا قاماتهم، وهي قامات هزيلة بالأصل، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل.

وأين كان هؤلاء عندما كانت جوامع حلب يعلو فيها صوت المشايخ الأفذاذ. يوم وقف الشيخ "عبد الله ناصح علوان" رحمه الله تعالى في مسجد "ميسلون" في عام 1973 يشرح للمصلين حقيقة الدستور الذي فصله حافظ أسد على مقاس. ولم ينته الشيخ من خطبته إلا وقد تجاوبت أصوات التكبير في الجامع. وحتى لا تفسد على المصلين جمعتهم أشار الشيخ إلى الإمام أن يدخل في الصلاة بدون إقامة، فنوى وكبر وتبعه من كان في المسجد من المصلين.

ولأن النظام الحاكم يعرف أهمية حلب، فقد اعتقل قيادات شبابية فيها حتى زاد عدد المعتقلين على الألف قبل بدء ثورة 15 آذار. كما لوحق المهندس غسان النجار رئيس التيار الإسلامي الديمقراطي الحر، ما اضطره للتواري عن الأنظار. يبقى أن الشباب الحلبي هو مادة الثورة، لا يختلف عن الشباب في باقي المدن السورية الأخرى، يتحرق للنهوض ضد النظام، لكنه لم يستطع حتى الآن وضع أقدامه على سكة الثورة، وهو لا بد فاعل بإذن الله.

ضواحي حلب مثل مدينة الباب وعين العرب وأعزاز وعفرين وحريتان تظاهرت أكثر من مرة. كما تظاهر طلاب المدينة الجامعية في حلب عدة مرات، واعتقل منهم ألف طالب ،وما يزال قسم كبير منهم في المعتقل. كما تظاهر الناس في عدة أحياء من حلب مثل سيف الدولة وحول الإذاعة في مسجد آمنة والصاخور، واستشهد في جمعة الشيخ صالح العلي شاب من "آل الاكتع" بعد أن ضربه "الشبيحة" بالهراوات المكهربة حتى الموت. غير أن السوريين ما تزال أعينهم مشدودة نحو حلب وكأنها يقولون: إلى متى يا حلب الشهباء؟

*كاتب سوري

---------***************----------

الأزمة السورية نظام مخادع ..وشعب طموح .. قيس عمر المعيش العجارمه - الأردن

كغيره من الشعوب العربية يطمح الشعب السوري العظيم الى فتح ابواب الحرية وكسر قيود القمع والقهر والاستبداد التي يرزح تحت وطأتها منذ ما يقارب اربعين عاما خلت...سيما وان النظام السوري هو النظام الوحيد في المنطقة الذي لم يواكب لعبة الديمقراطية الشكلية التي فرضها الغرب على الشرق الاوسط ..ليس حبا بالشعوب بقدر ما كانت استحقاقا يقع على عاتق النظام الرسمي الغربي امام شعوبه وامام العالم الحر...فمن الطبيعي ان يبرر النظام الرسمي الغربي علاقته وتعامله وتحالفه مع انظمة مستبدة وديكتاتورية بإمتياز..فكانت لعبة الديمقراطية المتدرجة والتي اتبعتها الكثير من الدول العربية وبالتقسيط الممل استنادا الى حجة الخصوصية التي تصبغ المواطن العربي والذي وحسب التشخيص الشائع فلا بد ان يأخذ مصل الحرية على جرعات... وبقي النظام السوري يفاخر بصموده وتمسكه بالثوابت العربية التقليدية كقضية فلسطين وعداء اسرائيل وطبعا لا يستطيع أي احد ان يجادل او يناور في هذه الثوابت أو المحرمات والا فسوف يصبح خائنا وعميلا...وهذا ما اعطى النظام السوري الشرعية والثقة في ان يتصرف بحرية اكثر من باقي الانظمة العربية ...فكان واقع الاحداث يساعد النظام السوري كثيرا والذي لا زال يضفي على المنطقة العربية اجواء اعوام 1967 و1973 فكلمة العدو الاسرائيلي لم يعد يسمعها المشاهد العربي الا في اجهزة الاعلام السورية..وهذا الواقع فرض بيئة خصبة ومناسبة لهذا النظام كي يحصن حكمه ويبرر قمعه بجمله من التعقيدات انطلقت من قاعدة اللعب على التناقضات وعدم اتباع سياسة ثابتة وواضحة في التعامل مع مجمل القضايا على الصعيد الاقليمي او الدولي بإستثناء قضية فلسطين والتعامل مع اسرائيل فالسياسة السورية فيها واضحة وثابتة وهي الصمود والممانعة..أما باقي القضايا فكان النظام السوري يستغل فيها الفرص لكي يحقق مكاسب سياسية تصب في مصلحة حكمه وثبات نظامه..وكان اوضح هذه التناقضات والتي كشفت جزءا من تناقضات وتعقيدات سياسة النظام السوري موقفه من حرب الخليج الثانية والذي كان مستغربا من الجميع فكيف وبين ليلة وضحاها يقف الجندي السوري على جبهة واحدة مع الجندي الامريكي وتحت قيادته ليحارب الجندي العراقي...هذا بالاضافة الى موقفه من القضية العراقية بعد الغزو والذي برز فيه تناقض عجيب لا يمكن فهمه حقيقة فالنظام السوري حليف قوي لايران والتي سيطرت منذ البداية على المسرح العراقي وهذا يستوجب دعم النظام السوري لحلفاء ايران في حكم العراق الا ان النظام السوري كان داعما رئيسيا لحركات المقاومة العراقية ..بل واتهمت سوريا اكثر من مرة بتزويد المقاومة البعثية بالسلاح والمقاتلين مع ان العلاقة بين النظام العراقي البعثي والنظام السوري كانت على الدوام علاقة عداء....في الخلاصة ما نستطيع فهمه ان النظام السوري نظام ذكي جدا حصن نفسه وحكمه بعداء اسرائيل وصموده امامها وممانعته للسلام معها ثم انطلق بعد ان لبس هذه العباءة المقدسة في نظر الشعوب العربية يصول ويجول كما يحلو له في لعبة السياسة بما يتناسب مع مصلحة النظام وليس الشعب ...

في ظل هذا الواقع وهذه التعقيدات كان الخاسر الأكبر والأوحد هو الشعب السوري ..والذي دفع ثمن جميع الاستحقاقات التي رتبها نظامه الحاكم وما ترتب على سياسات ذلك النظام من حصار وقمع وفقر وترهيب والقائمة تطول...وهو الشعب الحر الثائر الذي دفع الغالي والنفيس من اجل كرامة العرب وكرامة فلسطين وشعب فلسطين ...فحارب الاتراك وثار على الفرنسيين وكانت سوريا على الدوام مصنعا للرجال والاحرار ..تصدر القادة والمقاتلين الى كل ارجاء الوطن العربي (رحم الله المجاهد عز الدين القسام ابن اللاذقية)...وها هو اليوم يثور ليبحث عن حرية وكرامه لطالما كان وقودا لنارها حتى اصبح رمادا ..اليس من حق السوريين أن يتذوقوا طعم الاستقلال من نظام القيد والنار... اليس من حقهم ان يشموا نسائم الحرية ويستشقوا عبيرها ..الا يستحق هذا الشعب العظيم من ابناء قومه ودينه النصره ولو من باب رد المعروف...اين الموقف العربي من اللاجئين السوريين ...هل هجرت النخوة والحمية اهلها فلا يجدها من ينشدها الا في تركيا او في الغرب الذي لطالما اشبعنا عداء وكرها له...اليس من العار ان تلبي صرخات الحرائر والاطفال نساء هوليود ...ويختبئ فرسان الصحراء الذين لا تظهر رجولتهم وخصال الشجاعة والفراسة فيهم الا في خيال الشعراء .....لله دركم ايها السوريون ...وهو حسبنا وحسبكم

---------***************----------

نظام التشبيح يريد استعادة «لواء اسكندرون»! .. زين الشامي

الرأي العام

22-6-2011

على ضوء التطورات في الموقف التركي والانتقادات الشديدة اللهجة لرئيس الوزراء طيب رجب أردوغان للقمع الوحشي للمدنيين في سورية، أطلق عدد من الناشطين الموالين للرئيس السوري بشار الأسد صفحة على موقع «فيس بوك» على شبكة الانترنت، تحت اسم «الحرية للواء الاسكندرون المحتل»، كما اطلقوا صفحة أخرى باسم «الثورة السورية لتحرير لواء الاسكندرون من المحتل العثماني».

هذه الخطوة جاءت بعد أن شن عدد من الإعلاميين السوريين الموالين للنظام والصحف السورية حملة ضد اردوغان ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، بسبب مواقفهما من الاحتجاجات المتصاعدة في سورية منذ 15 مارس الماضي، إضافة إلى استضافة تركيا مؤتمرات نظمتها شخصيات وفصائل سورية معارضة، وتصاعد التظاهرات المعارضة للنظام السوري في المدن التركية.

ووصفت صحيفة «الوطن» السورية التي يملكها رجل الأعمال رامي مخلوف قريب الرئيس السوري، والمقربة جداً من دوائر القرار في النظام، اردوغان بأنه «واعظ»، وأن مواقفه «متسرعة وغير مدروسة»، بينما لقبت داوود أوغلو ب «مهندس العثمانية الجديدة». وكتب أحد المشاركين على صفحة «الحرية للواء الاسكندرون المحتل» وأن «لواء الاسكندرون السوري العربي سيعود».

ليس ذلك فحسب، بل ان مواقع الكترونية تابعة وتدور في فلك النظام السوري، بدأت تتحدث عن «خطة أميركية لتدخل عسكري محدود للجيش التركي على الحدود بين تركيا وسورية، وبالتحديد في محافظة إدلب ومناطقها الحدودية».

حسب تلك المواقع فإن تفاصيل هذه الخطة تقوم على نشوب تحركات شعبية واضطرابات في بعض مناطق محافظة إدلب السورية المحاذية للحدود مع تركيا أو القريبة منها، يتبعها تدخل لقوات الشرطة والأمن السوريين، وتحت غطاء حماية المدنيين السوريين تقوم قوات من الجيش التركي بتدخل عسكري محدود داخل الأراضي السورية لإقامة منطقة عازلة على الحدود بين البلدين تكون مركزاً لتحرك عسكري ضد النظام كما حصل مع بنغازي الليبية التي أصبحت نموذجاً يقتدى به غربيا لبعض البلدان العربية. لا بل ان تلك المواقع نقلت عن «مصادر في دمشق» أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وافق على هذه الخطة.

طبعا لا يخفى على أحد أن النظام كان يمهد لإرسال وحدات من الجيش السوري إلى جسر الشغور القريبة من الحدود مع تركيا، وفعلاً دخلت تلك الوحدات العسكرية إلى هناك وقامت كالعادة باتباع سياسة الأرض المحروقة مثلما فعلت سابقاً في درعا وبانياس وتلكلخ وتلبيسة والرستن حيث قتلت المئات واعتقلت الالاف وسرق جنودها البيوت واغتصبوا الأعراض.

سياسة «التشبيح» التي يقوم بها النظام لم تستهدف مواطنيه فقط، بل تركيا نظراً لمواقفها الأخلاقية والإنسانية المتعاطفة مع السوريين، وفيما بعدت استهدفت سياسة «التشبيح» فرنسا نظراً لمواقفها الحازمة اتجاه بطش النظام السوري ضد المدنيين، وبسبب مواقف باريس التي قادت التحركات على مستوى الاتحاد الاوروبي لوضع الرئيس السوري بشار الأسد وأركان نظامه على لائحة العقوبات، وفيما بعد سعيها في مجلس الأمن لاستصدار قرار يدين النظام السوري.

لقد افتعل النظام السوري وبمشاركة من موظفين في السفارة السورية في باريس قضية تقديم استقالة السفيرة لمياء شكور على الهواء مباشرة عبر قناة «فرانس 24» والتي تبين فيما بعد أنها لعبة استخبارية مفبركة مئة في المئة، وهو الأمر الذي تسبب بإحراج للقناة الفرنسية، حين ظهرت كما لو أنها لا تتمتع بالمصداقية وأنها تقود حملة ضد «مواقف سورية»، حسب الإعلام السوري الرسمي.

«التشبيح» السوري الرسمي ضد فرنسا لم يقتصر على ذلك بل أن عدداً من المحامين الموالين للنظام في سورية والذين يعملون في مؤسساته أو مستشارين لدى الجهات الأمنية بدأوا منذ أيام بدراسة «إقامة دعوى ضد فرنسا لمطالبتها بتعويض عن فترة استعمارها لسورية في القرن الماضي» حسب ما أعلنت مواقع على الانترنت مقربة من النظام في دمشق.

أيضاً اتبع نظام التشبيح سطوته لدى منظمات ومؤسسات ثقافية عربية تتواجد في العاصمة الألمانية برلين لمنع ندوة كان من المفترض أن يشارك فيها المفكر السوري برهان غليون، فقررت الغاء الندوة. كذلك مارس «الشبيحة» سطوتهم في بيروت بلبنان الشهر الماضي لمنع مؤتمر أو اجتماع لمثقفين متضامنين مع الشعب السوري، ونجحوا في ذلك.

نظام التشبيح في دمشق لايزال يعيش في ذهنية الثمانينات حين ارتكب مجزرتي في حماه وجسر الشغور، ويعتقد أنه من خلال ترهيب السوريين في الداخل، يستطيع فرض الأسلوب نفسه على الخارج، ويعممه على الدول التي تنتقده... نظام التشبيح لا يعرف أنه نظام ساقط، ولا يعرف أنه يعيش أيامه الأخيرة.

كاتب سوري

---------***************----------

المانيا .. آراء حول خطاب رئيس سوريا بشار أسد .. محمد هيثم عياش

برلين /‏21‏/06‏/11

أشارت بعض الصحف الالمانية ومعها بعض السياسيين الذين راقبوا خطاب الرئيس السوري بشار اسد الذي القاه يوم أمس الاثنين عن الاوضاع ببلاده ورفضه اجراء حوار واصلاحات في ضوء الاحتجاجات عن خيبة املهم من امكانية قيام الرئيس السوري باصلاحات تؤدي الى انهاء الفوضى في بلاده .

فقد وصفت صحيفة / تاجيسشبيغل / البرلينية خطاب اسد شبيها بخطاب الرئيس المصري السابق حسني مبارك الاخير الذي القاه قبل مغادرته القاهرة الى شرم الشيخ اضافة الى تصريحات الزعيم لليبي معمر القذافي اللذين اشارا بأن مصر وليبيا تتعرضان لمؤامرة وان اسد نقل كلماتهما في خطابه معتبرة ان الرئيس السوري غير صادق باجراء اصلاحات سياسية في بلاده فهو قد وعد برفع حالة الطوارئ المعمول بها منذ اكثر من ثمانية واربعين عاما وطالب جيشه وشركته بعدم استعمال العنف ضد المتظاهرين بينما يسقط يوميا العشرات من الشعب السوري قتلى بايدي الجيش والشرطة بل تقوم آلياته العسكرية بهدم المدن وتشريد الشعب السوري مشيرة ان الشعب السوري يريد الحرية والسلام وعلى العالم دعم هذه الطموحات .

وأعربت صحيفة / فرانكفورتر الجماينه / عن أسفها لخطاب اسد مشيرة انهم لم يقل اي جديد وبقي على عناده الذي يكمن بعدم الحوار مع شعبه منتقدة في الوقت نفسه الاوروبيين الذين يقومون باتخاذا قرارات عقوبات اقتصادية ضد بشار اسد ونظامه معتبرة العقوبات غير كافية لأن الرئيس السوري يركن الى ايران التي تقوم بدعمه وترسل فرقا عسكرية لقمع المتظاهرين للحيلولة دون انهيار النظام السوري اذ ان انهيار ذلك النظام انهيار لها مطالبة بسياسة دولية حازمة ضد اسد لوقف اراقة الشعب السوري ومساعدة اللاجئين الى تركيا ولبنان وغيرها بالعودة الى بلادهم من جديد .

ومن ناحيته وصف عضو شئون لجان السياسة الخارجية والدفاعية بالبرلمان الالماني اوميد نوري بور / من اصل ايراني / الذي عاد قبل يوم أمس الاحد الى برلين من المناطق الحدودية السورية التركية حيث اطلع على احوال اللاجئين السوريين وضعهم بالماساوي بالرغم من جهود الحكومة التركية بالتخفيف عنهم مشيرا ان قرى اللاجئين ومدنهم تعرضت للتدمير وما يفعله النظام السوري ضد شعبه يعتبر من الاعمال البربرية التي يجب وضع حد لها . وأكد نوري بور ان خطاب اسد لم يحمل الشيء الجديد وهو معتاد على تخييب آمال شعبه فهو قام باصدار عفو عن المعتقلين السياسيين الا انه قام في اليوم التالي باعتقال المئات والمعتقلين السياسيين لا يزالون يقبعون بسجونهم لانهم من خلال وجهة نظر اسد ونظامه ارهابيون . ووصف نوري بور نظام اسد بنظام ارهابي سافك للدماء ولا يقل شراسة عن الزعيم الليبي معمر القذافي وحكومة الملالي بايران . وأكد نوري بور انه اذا ما اراد الاوربيون والمجتمع الدولي انهاء مأساة الشعب السوري التعاون مع دول منطقة الخليج العربي لان دول تلك المنطقة قادرة على معاقبة اسد ونظامه . وطالب نوري بور مساعدة الاوربيين لمنظمات الاغاثة الدولية بالوصول الى مناطق اللاجئين لتقديم مساعدات لهم ومؤازرة الاتراك بهذه المساعدات على حد قوله .

وكان نوري بور قد زار مناطق اللاجئين يومي الخميس والاحد 17 وحتى يوم 19 من حزيران / يونيو الحالي مع وفد من منظمات حقوق الانسان .

---------***************----------

تحويل الضحايا إلى مجرمين وإرهابيين.. لا تدعوهم ينجحون مرة ثانية.... زهير سالم*

اصطحب مسئولون سوريون ثلة من السفراء والدبلوماسيين، ومن قبل من الصحفيين والمراسلين، لإطلاعهم على معالم جريمة مزعومة ينسبها النظام إلى من يصفهم بالإرهابيين والتكفيريين والأصوليين والمندسين لينتزع بذلك شهادة من العالم تسوغ له سياساته القمعية في قتل الأبرياء وتحريك وحدات الجيش ضد المدن والبلدات ومطاردة المتظاهرين والناشطين....

 

وكان النظام منذ الأيام الأولى قد وضع سيناريو للخروج من أزمته بنسبة ما جرى في درعا واللاذقية، على لسان مستشارة الرئيس بثينة شعبان، إلى فلسطينيين خارجين من المخيمات، ثم كان الحديث عن عابرين للحدود من الأردن مرة ومن لبنان أخرى، واستعان باسم نائب من تيار المستقبل مرة ثالثة، ثم تقلبت الاتهامات لتقفز من جهة إلى جهة لتستقر حسب خطاب الرئيس بشار الأخير على فريقين من الناس:

 

 المجرمون والهاربون من العدالة حيث يفاجئ الرئيس الرأي العام الداخلي والخارجي أن عدد هؤلاء في سورية هو أربعة وستون ألفا وأربع مائة مجرما... وهو رقم يتجاوز على الحقيقة عدد منتسبي أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المتحالفة مع حزب البعث. ولكي يعطي الرئيس تقريره هذا بعض المصداقية بادر في اليوم التالي بإصدار عفو عام إضافي يشمل هؤلاء (المجرمين) ليشعروا بالأمان، وليعودوا إلى البيت، وليتوقفوا عن حمل (السلاح المزعوم) في وجه النظام. كانت هذه الرسالة فيما يرى مهندسو الموقف الجديد وأطباؤه موجهة إلى الداخل السوري فالمصالحة مع ( 46400 ) أسرة من أسر هؤلاء المطاردين ستوفر للنظام كما يتوقعون، رصيدا أكبر من ذلك الذي يمكن أن يوفره إلغاء القانون المثير للجدل رقم 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على أبناء جماعة الإخوان المسلمين. لعلاج الأزمة يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بتبرئة المجرمين بينما يتم التمسك بقانون آخر يجرّم الأبرياء، ثم يتساءلون لماذا لا تتفاءلون بمشروع الإصلاح.. ؟!

 

إن مجرد أن يتصور أركان النظام أن هذه الثورة الوطنية بكل ألقها وسموها وتضحيات أبنائها، هي من صنع فلول من المجرمين ( النصابين والنشالين والمحتالين )؛ يعطي دلالة بالغة السلبية على الخلفية النفسية التي تحكم الرؤية المهزوزة لهؤلاء الطغاة المستعلين..

 

وكان (الفريق) الثاني الذي حمله بشار الأسد مسئولية ما يجري في سورية من رفض و( تخريب وترويع ) هو الأصوليون والتكفيريون. هؤلاء الذين يريدون أن يعيدوا الحياة إلى الماضي والذين يريدون أن يوقفوا مسيرة ( التحديث والتطوير ) التي ورثها بشار الأسد عن أبيه..

 

ولا يخفى أن استحضار شبح التكفيريين والسلفيين وأمراء الحرب لتحويل سورية إلى ( إمارات تابعة لابن لادن والظواهري ) – مع الاعتراف للعقيد القذافي بأفضلية السبق إلى صياغة العبارة –؛ لا يخفى أن استحضار هؤلاء هو رسالة موجهة للغرب، وأن هذه الرسالة تحمل من مضامين التخويف من القادم، والتذكير بالدور التاريخي للأسدين على مدار أربعة عقود الشيءَ الكثير. إنه وجه من وجوه الاستعانة بالقوى الدولية ضد شعب مسالم أعزل كل ذنبه أن أحب أن يعبر عن أشواقه إلى الحرية..

 

لقد أراد النظام باصطحاب السفراء والدبلوماسيين والصحفيين إلى موقع جريمة – مزعومة – أن يقدم دليلا ماديا على مصداقية ما سبق الرئيس إلى الحديث عنه في رؤيته للحراك الوطني في بواكيره من ( مؤامرة ) و ( فتنة ).

 

إن المئات من الأفلام الحية والموثقة تشهد على أن قوات الأمن التابعة للنظام السوري قامت بإطلاق النار على المتظاهرين العزل الذين كانوا يرددون سلمية.. سلمية.

 

إن فتى في عمر الفتى حمزة الخطيب وثامر الشرعي لا يصح لأحد في العالم أن يصدق أنهما كانا في فرقة متغولة تزحف لاغتصاب نساء..

 

إن شهادة طفل الرستن على أن النار فتحت من دبابة على حافلتهم المدرسية ليصاب هو وتستشهد الطفلة هاجر الخطيب لا يجوز أن يتغافل عنها ( المحلفون ). ولا نظن أن أحدا يمكن أن يزعم أن المندسين في سورية امتلكوا في أي لحظة دبابة يطلقون من فوق برجها النار على حافلات أطفال المدارس..

 

إن صورة الطفل ( حمزة الخطيب ) و(ثامر الشرعي) و ( هاجر الخطيب ) يجب أن تبقى منطبعة في الضمير العالمي، وأن تكون حاضرة في عقل كل متخذ قرار على المستوى السوري. الأطفال الثلاثة ومن ورائهم قائمة من الأطفال تطول لا يمكن أن يكون أحدهم صاحب جريمة ( شيك بدون رصيد ) أو تكفيريا يريد أن يعود بالحياة إلى مجتمع الغابة الأول كما يزعم الزاعمون..

 

إن فيديو منطقة ( البيضة ) (وجه المواطن السوري تحت بسطار) سيظل مختصرا للمعادلة الوطنية التي يجب على الشعب السوري الإقرار طوعا أو كرها بها. معادلة كان قد تم الاعتراف بها من قبل على مستوى مجلس الأمن والاتحاد الأوربي والاتحاد من أجل المتوسط، وسكتت عنها - على مضض ربما – الجامعة العربية العربية. ثورة الشعب السوري هذه هي ثورة لإعادة صياغة المعادلة الوطنية والعقد الاجتماعي الوطني : وطن لجميع أبنائه لا يعيش فيه أحد تحت البسطار.

 

أكتب هذا المقال وأنا أستمع إلى مؤتمر صحفي يعقده السيد وليد المعلم وتحدث في مقدمته عن ديمقراطية (حقيقية) قادمة إلى سورية، ولكن متى لم تكن الديمقراطية في سورية (حقيقية) ، حسب منطق النظام ، ألم تكن الديمقراطية التي كان الشعب السوري يستمتع بها منذ أربعة عقود، أكثر تقدما من الديمقراطية في الغرب نفسه.. لقد افتقدت في المؤتمر الصحفي المذكور سؤالا ديمقراطيا (حقيقيا) يعبر عن وجهة نظر معارضة، على المستويين الوطني والعربي. حتى في دعوتهم إلى مؤتمر صحفي يبشرون فيه بمشروع ديمقراطي يظلون انتقائيين.

 

لقد نجح هذا النظام خلال أربعين عاما أن يقدم الشعب السوري للعالم على أنه شعب من المنغلقين والمتطرفين، وأنه يبذل جهده لفتح العقول المغلقة وطلب مهلة ( جيل ) آخر لينجح في ذلك. كما صرح الرئيس بشار الأسد للوول ستريت جورنال قريبا.

 

كما نجح من قبل في تقديم ضحاياه من المطالبين بالحرية والعدل على أنهم متطرفون وإرهابيون.. حتى كتب بعض الصحفيين الأمريكيين إن العالم بعد مجزرة حماة أصبح أجمل!!

 

اليوم وأبناء الشعب السوري يطرقون باب الحرية الحمراء بأيديهم المضرجة بدمائهم يحاول النظام أن يلعب اللعبة نفسها ( تكفيريون ومتطرفون وإرهابيون ومخربون..)، إنها الستارة الحمراء التي تثير المهتاجين ضد ( الإرهاب ) وضد ( الإسلام وأهله ) ليعيد تقديم الشعب السوري الضحية في صورة الإرهابي والوحشي. وليستل عليه سكاكين الموقف الدولي على المستويين الرسمي والنخبوي..

 

إلى كل أصحاب الضمائر الحية في هذا العالم نرجوكم: لا تصدقوهم، ولا تسمحوا لهم أن ينجحوا مرة أخرى...

--------

*مدير مركز الشرق العربي

---------***************----------

ليته لم يخطب؟ .. عادل عبد الرحمن

a.a.alrhman@gmail.com

القى الرئيس الدكتور بشار الاسد خطابا في جامعة دمشق بالامس موجها للشعب العربي السوري. خطابا باهتا وسطحيا، خال من أي مضمون او دلالة سياسية او قانونية او اقتصادية او تشريعية، إلآ من لغة التسويف والمماطلة والافتراء على حقيقة الثورة، وتشويه دور القوى المشاركة فيها. ليس هذا فحسب وتقزيم اهدافها وخيارها السياسي وحصره في إصدار جوازات السفر والمازوت وبعضة التسهيلات الشكلية. قافزا عامدا متعمدا عن هدف الحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها.

كشف الرئيس بشار الاسد في كلمته الثالثة منذ إشتعال الثورة السورية قبل ثلاثة اشهر ونصف عن خواء سياسي، وإستهبال للشعب العربي السوري، وإصرار على مواصلة القمع والارهاب ضد الشعب. ولم يشر من قريب او بعيد لاي إنجاز يمكن أن يأخذ طريقه على الارض لصالح الشعب وحريتة وتطوره الديمقراطي.

تحدث الاسد الابن عن الحوار، وتوسيع المشاركة السياسية، ولكنه لم يحدد الحوار مع مَّنْ؟ ومتى ؟ وكيف؟ وعلى اية اسس؟ والى ما يرمي اليه الحوار؟ هل سيقوم الحوار على ذات الاسس المخابراتية القائمة للنظام الاسدي؟ أم الحوار للتغيير والتطوير والارتقاء بمكانة الانسان السوري، ذلك الانسان، الذي أكد الرئيس الشاب، على ضرورة تطويره، وليس تطوير الكمبيوتر؟ ولكنه لم يحاول إجراء مقاربة لعملية تطوير هذا الانسان. هل سيتم تطويره عبر أدوات القمع والارهاب؟ ام عبر فتح بوابة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر والمشاركة الشعبية الواسعة؟ وهل يتم تطوير الانسان هنا او هناك عبر ادوات أكل وشرب الدهر عليها؟ وهل يمكن تطوير الانسان دون إحداث ثورة حقيقية في الدستور المعمول به؟ وهل يمكن تطوير مكانة الانسان دون إطلاق طاقاته الابداعية الخلاقة دون كبت او قهر؟

الملفت للنظر ان الرئيس بشار، اول ما توقف امامه في كلمته البائسة، كان الدفاع عن نفسه، وعن عائلته. لم يشر الى الاستعداد لاعفاء شقيقه ماهر او عزل ابن خاله رامي او صهره آصف شوكت او غيرهم من المقربين، الذين عبثوا وخربوا وقتلوا ابناء الشعب. وكأن الشعب كان ينتظر من الرئيس الشاب الدفاع عن ذاته. الشعب كان ينتظر منه إمتلاك الشجاعة الكافية للاعلان صراحة ودون مواربة باستعداده للتخلي عن الحكم، واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الحرة والنزيهة، في أعقاب تعديلات جذرية في الدستور السوري. ولكن الرئيس تجاهل مطالب الشعب باسقاط النظام. واكد من خلال خطابه السطحي والفارغ من اية مضامين عن عمق الهوة، التي تفصل بينه ونظامه عن باقي مجموع قطاعات الشعب العربي السوري.

وعندما اشار بشار الى المعتقلين، وعد بقانون شامل بشأنهم. السؤال، لما لم يتم إصدار هذا القانون عشية القاء الخطاب. او في اثناء القائه خطابه؟ لماذا تبقى جموع المعتقلين وهم بعشرات الالاف رهن الاعتقال دون الافراج عنهم؟ واذا كان الرئيس السوري جاد بالاصلاح اليس من باب اولى ان يصدر مرسوما فوريا يعلن فيه الافراج عن كل المعتلقين السياسيين؟

لكن من الواضح ان النظام السوري، وعنوانه الاول الرئيس بشار ليس بوارد الاصلاح او الخروج من نفق الازمة. لان النظام ورئيسه يعيشون في حالة غياب كلي عن مصالح وطموحات الشعب. لم يعد لديهم اي إحساس باهداف الشعب الجلية والمعلنة في المظاهرات اليومية، التي تتعمق يوما تلو الآخر في مدن ومحافظات وقرى سوريا العربية.

النظام السوري سقط مرة أخرى في مستنقع العنف والفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الاسد شقيق الرئيس، مراهنا (النظام) على إمكانية الفتك بالارادة الشعبية. النظام لم يعد عابئا بما تعانية الجماهير الشعبية السورية. ولم يعد قادرا على الاستماع لصدى صوتها الذي يملأ سوريا من اقصاها الى اقصاها.

 ولكن هيهات أن تعود دورة الزمن للخلف. وهيهات ان يصمت صوت الشعب بغض النظر عن فتك الفرقة الرابعة. الشعب العربي السوري قرر منذ ثلاثة شهور ونصف بلوغ الحرية والدولة المدنية. ولن يثنيه عن هدفه شيء. وهذا ما كان على الرئيس الشاب ان يعيه، وان يقنع به المحيطين بشخصه، ويعمل على تفادي دخول سوريا الشعب في إتون محرقة بفعل اجهزة النظام، وليس بفعل أحد غيرها. وحث الخطى من خلال خطة خارطة طريق جذرية لإخراج سوريا من دوامة سياسة القتل والموت والتخريب، وحماية المصالح العليا للشعب السوري. لعل الشعب السوري وقواه الحية تغفر لبشار ووالده وعائلتة وقبل فوات الآوان.

---------***************----------

إعلام يفضح أصحابه ويؤذي الشعب.. ميشيل كيلو

آخر تحديث:الأربعاء ,15/06/2011

الخليج

لا بد من وقف إعلام الدم والتحريض، إذا كان يراد للأزمة السورية الراهنة أن تحل في أجواء من العقلانية والتوافق والسلام، وكانت هناك رغبة جدية في بلوغ حال من العدالة والحرية ترضي المواطنين ليس هناك ما هو أكثر قبحاً من أن يكون المرء عدو نفسه . ومن عداوة المرء لنفسه أن يقدمها بصورة منفرة تقنع الآخرين بأنها مريضة وفاسدة ومقيتة، وأن خير سلوك حيالها يكمن في تحاشي أي نوع من التعامل معها .

وتتجسم الصورة الأكثر تمثيلاً للسلطة في إعلامها: في ما تقوله فيعبر عن فهمها لنفسها وللغير، وعن نظرتها إلى العالم، سواء عندما تصف واقعه أو تتلمس بدائل كلية أو جزئية له . ليس الإعلام، إذاً، مجرد كلام يصدر عن هذه الجهة أو تلك، بل هو أكثر من ذلك بكثير: إنه الصورة المكتوبة أو المنطوقة أو المرئية كما تعكس الواقع كما يراه من يقفون وراء الإعلام، فهي، إذاً، الواقع وقد تجسد في مقولات وجملاً قد تكون مبسطة، لأنها تترجم أفكاراً لا تصلح كمادة إعلامية مباشرة، بما أنها على درجة من التعقيد أو التجريد تجعلها خاصة بنخبة أو موجهة إلى نخبة، غير أن هذا لا يلغي طابعها ووظيفتها كإطار عام تتم بمعونته قراءة مجريات وتطورات ومتغيرات ووقائع معينة، يقدمها الإعلام بلغة مفهومة تفك أقفال المخزون المعرفي والشعوري لمن يتلقاه، وتتفاعل معه بصورة مؤثرة، لذلك يجب أن تكون متفقة مع ميوله أو مسلماته كي تصير مقبولة لديه، وأن تخاطب عنده حساسيات شعورية ومضامين عقلية متنوعة، تغنيها أو تبطل أجزاء منها وتحل أجزاء أخرى، غالباً ما تكون جديدة، محلها، في عملية لا تتوقف .

عندما لا يكون للإعلام إطار فكري مضمر، أو يكون إعلاماً مبنياً على تسطيح وتقويض الوعي، فإنه ينحط إلى مجرد تهييج وتحريض، ولا يكون إعلاماً بأي معنى توضيحي/ تنويري كذلك الذي يقال عنه: إنه تاريخ الأيام، تاريخ أحداث كل يوم . عندئذ، فإنه لا يلقى القبول إلا لدى الجهلة والأغبياء الذين يقبلون التهييج والتحريض ويعيشون شعورياً عليه، .

هذا الإعلام لا يخلو فقط من إطار فكري، يحتويه كي يجعل منه إعلاماً، بل هو يخلو كذلك من أي إطار إنساني، لذلك تراه يتكون من جملة متصلة من صرخات مسعورة تدعو مستمعها أو مشاهدها إلى أن يكون مستعداً لإبادة كل شخص وشيء، من دون مراعاة أي اعتبار أخلاقي أو قانوني أو إنساني، أو أية قيود تفرضها على علاقات البشر مشتركات الحياة وقيم الأديان ومثل الخلق القويم، فالدعوة موجهة هنا إلى قيم مثلها الأعلى أن تكون قاتلاً كي لا تكون قتيلاً، وأن تسبق غيرك إلى السكين، حتى لا يسبقك إلى المسدس أو الصاروخ، وأن تبتسم باعتزاز بعد الإجهاز عليه، كي لا يطلق ضحكات مجلجلة بعد شرب دمك .في الإعلام: من لا يوجهه الفكر، ولا يلتزم بقيم أخلاقية ودينية أو بقوانين وضعية، لا يحترم الواقع ويعتبره مادة يتلاعب بها، ومن خلالها بمشاعر وغرائز البشر . فهو لا يتوجه إلى العقول خشية أن ينبذ مخزونها المعرفي طابعه الشعوري/ الانفعالي، وإنما تراه يستخدم لغة غير عقلية أو عقلانية، تقتل أية محاكمة منطقية، وتفي أي مضمون للكلام قابل للفحص في ضوء التجربة أو يتفق مع أية خبرة معرفية مختزنة في نفوس متلقيه، فهي لغة مبالغة وافتعال وانفعال، تقسم العالم إلى مكانين: واحد للخير المطلق هو مكان من تدافع عنهم، الذي تريد تسويقه عند من تسعى إلى السيطرة على أقوالهم وأفعالهم، ومكان للشر المطلق يسكنه من تعاديهم أو تريد تشويه صورتهم . لهذا، يقوم فنها كله على التقاط مفردات خاصة، يشوهها التضخيم أو التقزيم، من واقع مفبرك هو واقعها الخاص، تريد إقناع المتلقي بأنه واقعه أيضاً، رغم أن هذا لا يؤمن بوجوده، لأنه لا يرى علاماته أو مفرداته في وجوده، ولا يلمس له أثراً في حياته، المادية والروحية . هذا المتلقي، الذي يكوّن قسماً كبيراً من جمهور وسائل الإعلام، يتحاشاه إعلام الدم والتهييج، ولا يتوجه إليه بخطابه، بل يسعى إلى تحقيره وتأليب “جمهوره” الخاص عليه، بتصنيفه في خانة سلبية وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً، وإلصاق صفات شنيعة به تجعل التخلص منه واجباً من الضروري أن يتصدى له كل “مواطن شريف”، وإلا ازدادت خطورته وقوض الحياة العامة والخاصة بكل واحد من أبناء الشعب . في الآونة الأخيرة، كان الدم يقطر من كلمات هذا الإعلام، ومن أشداق محطاته التلفازية والإذاعية، وكان جهد العاملين فيه، وجهد من يقف وراءهم، يتركز على فبركة واقع لا يمت إلى واقع سوريا بصلة، ينقسم السوريون فيه إلى أقلية مضللة مجرمة وقاتلة لا بد من تصفيتها، وأغلبية مخلصة طيبة قدر ما هي بريئة، من الضروري إنقاذها، بسفك دماء الأقلية المجرمة . هذا الواقع المصطنع والوهمي تترتب عليه نتائج عملية على قدر استثنائي من الخطورة، أقله لأنه يدعو السوريين إلى قتل بعضهم بعضاً باسم قيم دينية ووطنية وأخلاقية تحرم القتل، لو كان هذا الإعلام يراعي الواقع الحقيقي ولو من بعيد، لألقى نظرة فاحصة على المجتمع والدولة وأحوال المواطنات والمواطنين، ولأحجم عن الدعوة إلى قتل المظلومين المطالبين بحقوقهم من هؤلاء، ولساندهم ودعم مطالبهم، ولقال فيهم كلاماً جميلاً، بما أن مطالبهم شرعية باعتراف القيادات السياسية، التي يفترض بهذا النمط من الإعلام تأييدها، ودعم مواقفها . لكنه لا يؤيدها وإنما يعاكسها ويحرض ضد أي مطالب بأي حق مهما كان شرعياً، ويلحق القائلين بتحقيقه بالفتنة ورموزها ومسلحيها، الذين يتحدث ليلاً نهاراً عنهم، لكنه لا يقدم أي دليل ملموس على وجودهم .

لا بد من وقف إعلام الدم والتحريض، إذا كان يراد للأزمة السورية الراهنة أن تحل في أجواء من العقلانية والتوافق والسلام، وكانت هناك رغبة جدية في بلوغ حال من العدالة والحرية ترضي المواطنين . ولا بد من توحيد خطاب الإعلام مع رغبات الناس ومطالبهم المشروعة، وإلا أسهم بدوره في تكسير المجتمع وتقويض الدولة، وكان داعية عنف، وجانب وظيفته كساحة تواصل وتفاعل بين من يجب أن يزودهم بما يكفي من مواد أولية تعينهم على ممارسة حريتهم في النظر والعمل، ليصيروا بالقول والفعل مواطنين أحراراً، وحملة للشأن العام وللسلامة العامة .

في خضم البلبلة السائدة اليوم في سوريا، يزيد هذا النمط من الإعلام الدموي مشكلاتنا تعقيداً بدل أن يساعد على حلها . ويصير هو نفسه مشكلة يعني التصدي لها بدء الحل الفعلي للأزمة الخطرة، التي نواجهها .

---------***************----------

اعتذار لأهلنا في سوريا .. سلمان الدوسري

الشرق الاوسط

20-6-2011

أما وقد بلغت الحلقوم لدى أهل سوريا، الذين إن نجوا من الموت فلن ينجوا من التعذيب، وإن سلموا من هذا وذاك، فأين المفر من مطاردة الأمن السري؟! فليس أمام العرب، وهذا أضعف الإيمان، إلا الاعتذار عن خذلانهم للسوريين. فردود الفعل العربية، لا تزال في خانة الانتظار والترقب، حتى بعد مقتل 1300 شخص واعتقال 10 آلاف وتهجير مثلهم.

ثلاثة أشهر من القمع الوحشي المتواصل والعرب يتفرجون. اندلعت شرارة المظاهرات ضد النظام. واشنطن تدعو الحكومة السورية ل«ضبط النفس»، وباريس تندد ب«العنف ضد المتظاهرين»، بينما تركيا تحذر حليفها وتنصحه بإجراء إصلاحات سياسية، أما الأمين العام للأمم المتحدة فيدعو لفتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين عن المجازر. لكن العرب يتفرجون. الاتحاد الأوروبي يحث السلطات على الاستجابة لمطالب المواطنين، ومفوضية حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة تحذر من الدخول في «دوامة العنف». قتلى القمع يتناثرون في عدة مدن سورية. والعرب كانوا يتفرجون!

«الجيش يتدخل.. واللاذقية تتحول إلى مدينة أشباح»، هكذا كان عنوان الصفحة الأولى من هذه الصحيفة يوم 28 مارس (آذار). درعا تتعرض لحملة منظمة لتجويع صغارها قبل كبارها. قوات الجيش تفتح النيران على المحتجين. حماس تقول إن ما يحدث «شأن داخلي». حزب الله يؤيد النظام ضد شعبه، أما طهران فتنتقد المحتجين وتعتبر ما يحدث «مؤامرة صهيونية»، بينما العرب يتفرجون. القمع يمتد إلى مدن لم تعرف مسبقا إلا على الخريطة، فنعرف أن تلكلخ قصفت، وبانياس تدمي من القتل، هذا يحدث بينما لا تزال درعا ودوما محاصرتين، وعدد قتلى المدنيين يرتفع إلى ما يقارب 500 شخص، لكن العرب كانوا يتفرجون. تركيا مستمرة في انتقاد حليفها، وتحذر من «القمع الدامي». حمامات دم في مدن سورية عدة. واشنطن تعد لمسودة عقوبات. 4 دول، بالتأكيد ليست عربية، تعد لمشروع قرار بمجلس الأمن لإدانة القمع، حتى روسيا، وهي روسيا، تطالب دمشق بالتحقيق في مقتل المدنيين. أين العرب؟! كانوا صامتين يتفرجون!

مع دخول الانتفاضة شهرها الثالث، يمعن النظام في قمع شعبه، فيقتل البطل حمزة الخطيب، ومشاهد تعذيبه تهز العالم، إلا العرب، فقد كانوا يتفرجون. يدك النظام السوري المنازل بالدبابات، ولما لم تتوقف الاحتجاجات، لجأ إلى الطائرات والمدافع. القتلى في ازدياد والنظام غير عابئ، ولمَ لا، ما دام العرب يتفرجون؟! قوات الأسد تحاصر المدن، التي تتحول إلى مدن أشباح. المقابر الجماعية تكشف عن وحشية النظام، وإيران تشارك بقوة في التنكيل بالمحتجين العزل. الغرب بأكمله يصعّد ويطالب الأسد بالإصلاحات أو الرحيل، أما العرب فلا تسأل عنهم، فإنهم يتفرجون!

العرب، أخيرا، يتحركون. يرفض الأمين العام للجامعة العربية «القسوة» مع سوريا. قبل أن يلطف حديثه، بعد نحو 90 يوما من القمع الدامي، بأدنى درجات الدبلوماسية، وهي «القلق» مما يحدث، بينما السوريون يهجرون من وطنهم، لكن لا حياة أصلا لتناديها في الجامعة العربية، أما مجلس التعاون الخليجي، فاكتفى أمينه العام بالتصريح، فماذا قال؟! «المكان المناسب لمناقشة الوضع السوري هو الجامعة العربية». تصريح مفهوم ويأتي تحت باب: سد الذرائع!

فعلا السوريون أدهشوا العالم، وكانت الرسالة واضحة للجميع.. قتل الآلاف وقمع الشعب لن يوقف الانتفاضة. يقول أحد الناشطين السوريين: «المحزن أن اختراع الرصاص المطاطي لم يصل إلى سوريا!.. ما يطلق على المحتجين الذخيرة الحية أو لا شيء!». نقدم اعتذارنا لأهلنا في سوريا، جميعهم رجالا ونساء وأطفالا، وإن كانوا جميعهم أسودا، ليس بينهم لا أطفال ولا نساء، ونقول لهم: لا تنتظروا العرب، فإنهم صامدون يتفرجون!

---------***************----------

من يتآمر مع الصهاينة على سورية؟ .. ياسر أبو هلالة

تاريخ النشر 14/06/2011

الغد الاردنية

يفترض في الكاتب أن يأخذ مسافة من مقاله، وأن لا يقحم نفسه في الموضوع من دون مسوغ. في الثورة السورية، وبسبب التدهور الأخلاقي للنظام الدموي ومن يقفون معه، من خلال تصفية الخصوم واغتيال الشخصية معنويا نظرا لعجزهم عن التصفية الجسدية كما حدث مع سليم اللوزي وسمير قصير وغيرهما، يحتاج من يقف مع الثورة للتعريف بنفسه، والتذكير بمواقفه قبل ثورة الشعب السوري.

هنا على صفحات "الغد" كنت أختلف مع الصديق أيمن الصفدي رئيس التحرير لأني أقف مع سورية وحزب الله، ومحرك البحث "غوغل" كفيل برصد المواقف والتحولات. ومقالي في "الغد" عقب حرب تموز اقتبست منه صحيفة "نيويورك تايمز" على صفحتها الأولى. وحتى في انتهاكات حقوق الإنسان، وإلى أن وقعت مجزرة درعا، كان الحديث بلغة الحليف سواء في الحديث عن ملف المفقودين أم اعتقال المدونة طل الملوحي، وصولا إلى اعتقال سهير الأتاسي.

وحتى المقال عن ملف المفقودين حمل عنوان "سورية يا حبيبتي". وللتذكير، قلت فيه "دوليا، خرجت (سورية) من دائرة التهديد الأميركي، وأوباما لا يحمل نوايا سيئة لسورية. إقليميا، يعجز الإسرائيليون عن تهديدها، وهم مشغولون بحلفاء سورية؛ حزب الله وحماس. عربيا، زارها الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسعد الحريري. وإسلاميا، تسند ظهرها إلى إيران وتركيا. داخليا، لا يوجد معارضة جذرية ذات وزن. من موقع القوة هذا يمكن لسورية أن تنفتح وتبدأ مشروع مصالحة داخلية حقيقيا، ومن موقع المحب لسورية التي احتضنت المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وأنت تقف في خندق سورية في مواجهة المشروع الصهيوني والأميركي المتصهين، تتمزق وأنت تقرأ تقرير "سنوات الخوف: الحقيقة والعدالة في قضية المختفين قسريا في سورية"، الذي حرره الباحث رضوان زيادة وأنجزه باحثون وخبراء سوريون في حقوق الإنسان، بالتعاون مع "برنامج العدالة الانتقالية في العالم العربي"، وبدعم من منظمة "فريدم هاوس" (بيت الحرية) في واشنطن، وهو أول تقرير دولي وشامل لقضية المفقودين (المختفين قسريا) في السجون السورية".

يومها كان إصلاح النظام ممكنا، ومن موقع القوة. اليوم غدا التغيير شرطا ولم يعد الإصلاح ممكنا. فلا يمكن لبشر يمتلك الحد الأدنى من الإنسانية، ولا أقول الأخلاق والوعي، أن يشارك بجريمة الصمت، ولا أقول التغطية والتبرير والتواطؤ، تجاه الجرائم المتمادية في سورية. وذلك لا يعني أن من يمارس إنسانيته ولو تجاه دوس قطة في الشارع غدا منسجما مع المشروع الصهيوني.

ليسوا قطة في الشارع، مع أن التعاطف مع القطة يعكس الموقف من الصهيونية. فمعاداة الصهيونية تبدأ من التعاطف بموقف إنساني مع الضحية وهو الإنسان الفلسطيني المقتلع من أرضه، قبل أن يكون موقفا مبنيا على معايير أخلاقية ووعي سياسي. وعليه، فإن من يتعاطف مع أيقونة فلسطين محمد الدرة هو من يتعاطف مع أيقونة سورية حمزة الخطيب.. ومن يفقدون إنسانيتهم تجاه الأول يفقدونها تجاه الثاني.

إن أكبر خدمة للصهيونية اليوم هي أن تقف مع النظام الدموي، وتُلقى الوردة الضحية، وهي هنا مأساة الشعب الفلسطيني، في سلة قمامة، أي النظام الدموي الاستبدادي. وكأن أعداء الصهيونية هي الأنظمة الاستبدادية حصرا. إن فلسطين بغنى عن ربطها بأنظمة بمثل هذه البشاعة والدموية. وكم كان مسيئا للصهيونية تشبث الأنظمة الاستبدادية الآفلة بأستارها، فمبارك ربط بقاءه بأمن إسرائيل، والقذافي لحقه، ورامي مخلوف في سورية سار على النهج ذاته.

طبعا المفتونون بممانعة النظام السوري، يتجاهلون مقولات مخلوف، وهو أهم أركان النظام من خلال تحكمه بأموال الأسرة الحاكمة. وفي سورية سميت سياسة "الخصخصة" في عهد بشار ب"الرمرمة" نسبة له. وهو على سبيل المثال لا الحصر يملك شركتي الهاتف الجوال في سورية، وهما من لوازم الحرب على الصهيونية. وقبل ذلك يتعامون عن مناقشة سياسته الرسمية التي لا تختلف، باستثناء التحالف مع حزب الله وحماس، عن سياسة مصر كامب ديفيد في مساواة بين سيناء والجولان. من دون ربط شرطي مع المسار الفلسطيني. وإلى اليوم يتحدث الموقف الرسمي السوري عن وديعة رابين، وكأنها العهدة العمرية، مع أن الوديعة لا تختلف مطلقا عما قدمه بيغن للسادات، وما كان خيانة بحق السادات صار غاية المنى بحق الأسد أبا وابنا.

لا يهم الموقف من وديعة رابين، ما يهم هو كيف استغل نتنياهو جرائم النظام السوري في أميركا. وخطابه يكشف كم خدم النظام الممانع الصهيونية بسبب جرائمه.

في خطابه في الكونغرس الشهر الماضي، بحسب هآرتس، اقتبس رئيس الوزراء الإسرائيلي عن الكاتبة الإنجليزية جورج ايليوت من مبشرات الصهيونية في القرن التاسع عشر، والتي توقعت دولة اليهود ك"نجم ساطع من الحرية في بحر من الطغيان في الشرق". هكذا يصف نتنياهو الواقع الاقليمي، وهذا هو الأساس لسياسته في "السلام الاقتصادي". كوزير للمالية في العقد الماضي، تحدث نتنياهو عن نمو اقتصادي خلف أسوار الفصل، حسب نموذج كوريا الجنوبية. كرئيس للوزراء أظهر في السنتين الأخيرتين بأن الحيلة تنجح. إسرائيل تمتعت بهدوء أمني وبازدهار اقتصادي، في الوقت الذي غرقت فيه الدول حولها في أزمة اجتماعية، وفي معمعان سلطوي، الى أن علقت في موجة من الثورات. تستنتج الصحيفة أن مظاهرات السياج في مجدل شمس في يوم النكبة الشهر الماضي وفي يوم النكسة بداية هذا الاسبوع "شرخت الحالة المثالية وأظهرت للإسرائيليين أنهم غير منقطعين عما يجري خلف السور. يتبين أن الثورات في الدول العربية تتعلق بنا نحن أيضا. 37 سنة من الهدوء في هضبة الجولان تضعضعت دفعة واحدة، فقط لأن نظام بشار الأسد يكافح في سبيل حياته".

إن الأحرار هم من يحررون فلسطين، أما المستعبدون فقد ثبت أنهم ليسوا مجرد عاجزين عن التحرير، بل يخدمون الاحتلال والصهيونية. ومن يقف مع المستبد بالنتيجة يقف مع الاحتلال.

---------***************----------

هل سيقول الأسد كلاماً يرضي الشارع السوري؟!

محمد فاروق الإمام

تناقلت وكالات الأنباء خبراً عن أن السيد الرئيس بشار الأسد سيلقي خطاباً هاماً اليوم الاثنين 20 حزيران قد يفاجأ به السوريون في الداخل والخارج قبل العرب والغرب – كما أشيع تعليقاً على الخبر - ، ويجيء خطاب الأسد بعد غيبة طويلة جرت خلالها أنهار من الدماء واستبيحت مدن وقرى وبلدات واعتقل الآلاف وفر عشرات الآلاف من الناجين من الموت والاعتقال إلى خارج الحدود، أو حطوا رحالهم في مناطق آمنة عند الحدود، بحماية اتفاقية أنطاليا التي تمنع التواجد العسكري السوري على مسافة خمسة كيلو مترات من الحدود التركية السورية، في ظروف إنسانية بئيسة ارتضاها هؤلاء الفارون طواعية لأنها تحول بينهم وبين الوقوع في قبضة الشبيحة وأمن النظام الذين احترفوا القتل بدم بارد والتعذيب بسادية بغيضة ما سبقهم إليها أحد.

ومما تناقلته وكالات الأنباء عن مضمون خطاب السيد الرئيس أنه سيُعلن في كلمته اليوم عن إصلاحات جديدة، وأنه من المنتظر أن تتضمن كلمته إلغاء المرسوم 49 المتعلق بإعدام من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين وذويهم بأثر رجعي، وتعديل المادة الثامنة من الدستور السوري المتضمنة قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، والدعوة إلى مؤتمر حوار وطني عام يبحث القضايا المطروحة في سورية.

الشعب السوري سيستمع جيداً لخطاب الرئيس بكثير من التشاؤم وقليل من التفاؤل، كون حلقة الثقة مفقودة في أي عقد بين الطرفين باعتراف السيد الرئيس في أول خطاب له أمام مجلس الشعب، ولم يستطع إعادة وصلها لا بوعوده ولا بكثرة ما شكل من لجان كانت كلها حبر على ورق ثم الغرق في دماء المواطنين السوريين الذين كانوا يزدادون إصراراً، كلما توسع مستنقع الدم وطال، على إسقاط النظام وطي صفحته السوداء من تاريخ سورية الظلامي الرعيب.

فقط إذا أراد بشار الأسد في خطابه المرتقب أن يرضي الشارع السوري ويدمل جراحه عليه أن يعلن عن خارطة طريق تنهي هذا النظام بطريق سلمي سلس، يقوم على نقل صلاحياته إلى مجلس مؤقت من عسكريين لم تتلوث أيديهم بدماء من سقط من شهداء ثورة الحرية، ومدنيين مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية والوطنية بضمانة عربية ودولية في وقت أقصاه ثلاثة أشهر، يطلق خلالها كل المعتقلين السياسيين قبل الثورة وبعدها، وعودة اللاجئين الذين فروا من عمليات القمع والقتل والاعتقال إلى البلدان المجاورة، وفتح أبواب الوطن لعودة المنفيين منتصبي القامة ليشاركوا في بناء سورية الجديدة، وإن كان خطاب السيد الرئيس مليء بوعود (س.. وسوف) وتشكيل اللجان وتعيين أطراف الحوار، وإن تضمن إلغاء القانون 49/1980 والمادة الثامنة من الدستور فإن هذا لن يجد قبولاً عند الجماهير السورية التي لن ترضى بأقل من رحيل النظام ولا شيء غيره.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com