العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26/5/ 2013م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

سبك الأخبار لتشويه صورة الأخيار

د. محمود نديم نحاس

تستطيع تشويه سمعة الآخرين بسرد حقائق ووقائع عنهم مع إخفاء عنصر صغير مهم، فهذا وحده كفيل بتغيير الصورة الناصعة وتشويهها. وكل محاولات تشويه صور الأخيار تنطلق من ذكر أخبارهم الصحيحة لكن مع إخفاء معلومة مهمة تؤدي إلى قلب الحقائق رأساً على عقب.

وفي تاريخنا الإسلامي، تم تشويه صور أخيار كثيرين، ولعل من أفظع ما قام به المرجفون في الأقطار البعيدة عن مركز الخلافة هو تشويه صورة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه. فالذين ألّبوا الناس عليه في الأمصار استخدموا الأخبار الحقيقية عنه لتأجيج العواطف ضده دون أن يأتوا على ذكر الأسباب الخفية للأحداث. وقد روى البخاري رحمه الله القصة التالية عما حدث:

(جاء رجلٌ من أهلِ مصرَ حجَّ البيتَ، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاءِ القومُ؟ فقالوا: هؤلاءِ قريشٌ، قال: فمنِ الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ. قال: يا ابنَ عمرَ، إني سائلكَ عن شيءٍ فحدِّثني. هل تعلمُ أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قال: نعم. فقال: تعلمُ أنه تغيَّب عن بدر ولم يشهدْ؟ قال: نعمْ. قال: تعلمُ أنه تغيَّب عن بيعةِ الرِّضوانِ فلم يشهدْها؟ قال: نعمْ. قال: اللهُ أكبرُ. قال ابنُ عمرَ: تعالَ أبيِّنْ لك! أما فرارُه يومَ أُحُدٍ، فأشهدُ أنَّ اللهَ عفا عنهُ وغفر له، وأما تغيُّبه عن بدرٍ فإنه كانتْ تحتَهُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكانت مريضةً، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممن شهد بدرًا وسهمَه). وأما تغيُّبه عن بيعةِ الرِّضوانِ، فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطنِ مكةَ من عثمانَ لبعثَه مكانَه، فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عثمانَ، وكانت بيعةُ الرِّضوانِ بعد ما ذهب عثمانُ إلى مكةَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدهِ اليُمنى: (هذه يدُ عثمانَ). فضرب بها على يدهِ، فقال: (هذهِ لعثمانَ). فقال لهُ ابنُ عمرَ: اذهب بها الآنَ معكَ).

لقد استخدم الأشرار أخباراً صحيحة عن أمير المؤمنين، لكنهم أخفوا أسبابها. وكان من حسن حظ هذا الحاج المصري أن يلتقي بمن يعرف الخفايا، فأوضحها له وفسّر له الأسباب، ثم طلب منه أن يذهب بها إلى الناس في مصر ليوضح لهم الأمر ويعيد الصورة المشوهة إلى حقيقتها الصافية، ويزيد من بياض الصفحة الناصعة لسيرة صحابي جهّز جيش العسرة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم عنه: ما ضَرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ.

ومن أمثلة حياتنا اليومية قصة الفتاة التي لاحظتها زميلتُها أنها تتزين دوماً بباروكة، فشدتها منها فظهرت بلا شعر على الإطلاق، فضحكت الحاضرات من هذه الموضة الجديدة! فقالت الفتاة: وماذا أفعل إذا كان العلاج الكيميائي للسرطان قد أخذ شعري؟ فدمعت عيونهن وقمن إليها يواسينها.

وقصة أخرى، يرويها ستيفن كوفي، عالم التنمية البشرية، وقد سبق أن ذكرتها في مقالتي: لعل له عذراً وأنت تلوم. ومختصرها أنه كان في القطار يقرأ في كتاب، والجو مفعم بالهدوء. وفجأة صعد رجل بصحبة أطفاله فملأ ضجيجهم القطار، في حين جلس الرجل وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله. فلم يصدِّق ستيفن أن يكون الرجل بهذا القدر من التبلد، فقال له: أطفالك يسببون إزعاجاً للناس! ففتح عينيه وقال: لقد قدمنا لتوِّنا من المستشفى حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة! فما كان من ستيفن إلا أن طوى كتابه وقام يلعب مع الأولاد. وهكذا وبمعلومة صغيرة تغير الأب من رجل متبلد الحس، إلى إنسان يستحق تعاطف الناس معه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حقائق تؤكدها أرقام وإحصاءات/ عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان

بدرالدين حسن قربي

كشفت إحصائية خاصة بالشبكة السورية لحقوق الإنسان في اليوم العالمي للأسرة الأربعاء بتاريخ 15 أيار/مايو 2013، أعرضها مختصرة بما مفاده، أن أعداد الضحايا السوريين تجاوز حاجز 84 ألف مواطن قتلوا على يد القوات الحكومية من الجيش والأمن والشبيحة التي تقصف البلدات والمدن السورية بشكل يومي منذ أكثر من سنتين. وتختلف توزيعات هذه الأعداد بحسب المعيار المستخدم:

فباعتبار هويتهم المدنية، فمنهم قرابة 75 ألف مدنيين، والباقي عسكريين.

وباعتبار العمر والجنس، فمنهم 8400 طفلاً، 7600 امرأة منهنّ 1800 أمّ، والشباب والرجال فيهم 68 ألفاً.

وباعتبار الحالة العائلية، فمنهم 25 ألف رجل متزوج، ومنهم 1800 أمّ، والعدد المتبقي أكثر من 57 ألف غير متزوج.

بلغ عدد المعتقلين 194 ألف مواطن. وهم باعتبار حالتهم العائلية، فيهم 40 ألف متزوج، وفيهم 500 أم لأطفال.

تجاوز عدد المختفين قسرياً 70 ألفاً، منهم 17 ألف متزوج، ومنهم 3 آلاف طفل (كل من هو تحت 18 سنة من العمر).

عدد الأسر التي أصبحت بدون معيل 82 ألف أسرة. منها 25 ألف أسرة معيلها قتلوه، 40 ألف أسرة معليها اعتقلوه، 17 ألف أسره معيلها أخفوه.

بلغ عدد الأسر التي فقدت الأم 2300 أسرة، 1800 أم من عدد الضحايا العام، 500 أمّ معتقلة.

بلغ عدد المنازل المدمرة قرابة 600 ألف منزل، تسبب بنزوج آلاف الأسر، فضلاً عن أن القصف اليومي تسبب بهجرة الكثير من السوريين منازلهم.

يقدر عدد النازحين في الداخل السوري ب 5.8 مليون نازح، أي مليون أسرة مشردة داخل الأراضي السورية.

أما عن أعداد اللاجئين خارج سوريا، فقد جاوزت 1.7 مليون لاجئ، أي بمعدل 300 ألف أسرة لاجئة خارج سوريا.

http://www.youtube.com/watch?v=Dp_v-F99yH8&feature=youtu.be

&&&&&&&&&&&&&

معاناة السوريين ومايمارس عليهم من جرائم يختصرها طفل من مدينة حلب

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=oNxaXRDkxI8

&&&&&&&&&&&&&

تساؤلات تضع الإصبع على موطن داء السوريين فيما ترتكبه عصابة الأسد عليهم من فظائع الجرائم.

http://www.youtube.com/watch?v=kwp3JmPbrDE&feature=player_detailpage

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

القصير في خطر ... واغوثاه

الشيخ محمد أبو الهدي اليعقوبي

القصير في خطر ... القصير تستغيث ...

القصير على شفا أن تسقط بأيدي أعداء الله القتلة المجرمين ...

أهل القصير في رعب وخوف وفزع من انتقام النظام ...

فكونوا مع أولئك الأبطال بالدعاء بالليل والنهار والعشي والإبكار والقيام والقعود والتشهد والسجود

كونوا مع النساء والشيوخ والأطفال بالدعم والتأييد ، بالإمداد بالطعام والشراب والدواء

من استطاع أن ينطلق ليداوي جريحا

أو ينقذ طفلا

أو يعين شيخا هرما

أو بزرع بسمة في وجه طفل يبكي خوفا من الموت فلا يتأخر

انطلقوا إلى القصير أيها المجاهدون للجهاد

انطلقوا إلى القصير أيها الأطباء للعلاج

جهزوا إلى القصير أيها التجار أحمال الطعام والشراب والدواء

فالقصير تنادي واغوثاه ... واغوثاه

أرض القصير التي كانت في الماضي مرتعا للغزلان

تتوجه إليها الوحوش من جنود النظام والمرتزقة لافتراس البراءة وقتل الحياة .

نسأل الله تعالى النصر للمجاهدين في القصير وحمص ، وأن يكتب الله تعالى السلامة للأهالي .

ونحذر من أن القصير بوابة حمص وسقوط القصير يشكل خطرا شديدا على حمص ، ويزيد من الضغط على المجاهدين هناك ، فعليكم بالدعاء ومد يد العون لإخوانكم هناك

{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين . إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين}.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إنهم يخوضون معركة النهروان في القصير

محمد فاروق الإمام

يوم أمس الجمعة 24 أيار انتقد الرئيس اللبناني ميشال سليمان ضمنا وبأسلوب ناعم خجول تورط حزب الله في الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه، مؤكدا تداعيات ذلك على الوضع الداخلي في بلاده وخاصة مدينة طرابلس شمال البلاد، معتبراً ما يدور في طرابلس هو"انعكاس لما يجري في سورية".

ومما جاء في نقد سليمان لحزب الله قوله: "إننا نجعل بإرادتنا لبنان ساحة أو نتقاتل في ساحة أخرى مثل القصير، وفي ساحة داخلية في طرابلس، هذا معيب ويدل أننا لم نعتبر من دروس الماضي، لذلك علينا ألا ندفع ثمن ديموقراطية الآخرين".

وحض سليمان الحزب على ضرورة "الالتزام بإعلان بعبدا الذي ينص على الابتعاد عن سياسة المحاور والحياد والنأي بالنفس عما يحيط (بلبنان) من أحداث"، مضيفا "أن التعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله يقوم على الاستفادة من سلاحه ولكن في لبنان فقط"، مضيفا أن الأمر مرتبط "بالتصدي للاعتداءات الاسرائيلية على الارض اللبنانية، وعلى الارض اللبنانية فقط".

وختم الرئيس اللبناني حديثه قائلا: "معاني المقاومة أعلى واسمى من كل المعاني ومن أن تغرق في رمال الفتنة، إن في سورية، أو في لبنان، أكان ذلك لدى شقيق أو صديق. الأمل لا يزال كبيرا بالمبادئ التي يعتنقها الجيش اللبناني ومعاني المقاومة السامية التي حاربت وحررت، ليس من أجل قضية مذهبية بل من أجل قضية وطنية قومية بكامل أبعادها، خاصة وأننا بتنا منذ خمس سنوات ندير شؤوننا بأنفسنا" بإشارة إلى انسحاب قوات النظام السوري من لبنان.

كما أكد سليمان أن "حماية لبنان تتحقق عبر الإستراتيجية الوطنية الدفاعية التي تنظم العلاقة الواضحة بين الجيش والمقاومة، والتي تعتمد على خطة لتسليح الجيش وتجهيزه".

لم يرض هذا النقد المتواضع حزب اللات فانبرت أبواقه الرخيصة في شن هجوم لاذع على رئيس الجمهورية بكل استخفاف، متهمة إياه بالتحريض على المقاومة والانحياز إلى فريق آخر، مؤكدين على أن الحزب الذي يمثل المقاومة هو فوق الانتقاد والتطاول عليه، وأن ما يشنه الحزب من حرب في القصير ليس مذهبياً ولا طائفياً إنما الهدف منه الدفاع عن جسد المقاومة وشريانها الحيوي المتمثل بالنظام السوري الذي يمثله بشار الأسد رمز المقاومة.

قادة هذا الحزب الذين أخذتهم العزة بالإثم والاعتزاز بما لديهم من سلاح، وما يقدمه كهنة قم من دعم إعلامي وتسليحي وتقني وسياسي، ليس هدفه حماية الشيعة كما يظن جهلاء هذه الطائفة بل الهدف إعادة أمجاد دولة فارس والانتقام ممن أطفئوا نارها وهدموا إيوانها، ومن انتصارات وهمية عام 2006 أدت إلى خراب لبنان وتدمير بنيته التحتية وقتل ما يزيد على ألفي مواطن مدني لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الحرب التي اصطنعها هذا الحزب المارق، الذي أعلن رئيسه في حينها: "أنه لو عرف ما سيحل في لبنان من جراء هذه الحرب لما أقدم عليها".

 رفض هؤلاء القادة قبل ذلك النصائح التي قُدمت لهم من البيت الشيعي ومن عقلاء هذه الطائفة وفي مقدمتهم الشيخ العلامة علي الأمين، الذي قدم نصيحته لأولئك السفهاء المتهورين الغلاظ القلوب إشفاقاً منه على شباب هذه الطائفة الذين يسوقهم هذا الحزب إلى مصير يخسرون فيه الدنيا والآخرة، كما قال هذا العلامة الفاضل، مفنداً دعواهم بأنهم ذهبوا إلى سورية دفاعاً عن مراقد آل البيت والشيعة الذين يسكنون بعض القرى الحدودية. فقد جاء في مقابلة أجرتها معه فضائية الجزيرة قوله:

"إنَّ السيّدة زينب لا تريد سفك الدماء تحت عنوان الدفاع عن مقامها في الشام!. إنها تريد الوحدة بين المسلمين وتريد اجتماع كلمتهم وسلامة أمورهم، إنطلاقاً من مدرسة أبيها الإمام علي القائل:(لأُسَلِّمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليَّ خاصّة!). إنها تقول لنا وللّذين يحاولون الاعتداء على مرقدها الطاهر: "إبتعدوا عن الفتنة أيها المسلمون" .إنها تخاطبنا بلسان جدّها رسول الله(ص) القائل"..لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض..!". وهي تقول بلسان الحال كما قال جدّها عبد المطّلب لأبرهة الحبشي عندما جاء ليهدم الكعبة الشريفة: "للبيت ربٌّ يحميه".

يجهل هؤلاء المارقون حقيقة مواقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم يدّعون التشيع له، تجاه الخلفاء الراشدين الذين سبقوه في تسنم مقاليد الخلافة والحكم ببيعة عامة من المسلمين، فقد سالم علي الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه وشدّ أزره أيام الردة، وسالم الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه وبذل له غاية النصح وأصوب الآراء حتى جعله يقول: "لا كنت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن – ولولا علي لهلك عُمر"، وسالم الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه ونصحه وأرشده في أحلك الأيام والساعات وأمر ولديه الحسن والحسين ليكونا حرساً على بابه، وكانت غايته الأولى من ذلك انتصار الإسلام وسلامة أمور المسلمين، وحروبه أيام (الجمل) و(صفين) و(النهروان) ، لم تكن بدافع طائفي كما توهم البعض. لأنه لم يحارب في هذه الحروب الثلاث بصفته إمام طائفة، بل حاربهم جميعاً بصفته خليفة لرسول الله بهدف استقامة أمور الدولة والحفاظ عليها.

لقد اختار المسلمون علي وبايعوه في المسجد الأعظم، وفي مقدمتهم أهل الحل والعقد من الصحابة والمهاجرين والأنصار وفي طليعتهم طلحة والزبير. وتقبل البيعة بعد أن قال "دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت له العقول. واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم. ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب".

أما نصر اللات زعيم هذا الحزب الضال فإنه يخالف أوامر علي رضي الله عنه وهو يدّعي اتباعه والاقتداء به عندما قال: "لأُسَلِّمنَّ ما سلمت أمور المسلمين" فهاهو يبعث برسالة إلى مقاتليه في القصير عبر جهاز اللاسلكي قبل إعطاء النداء: "لبيك يا صاحب الزمان أدركنا يا صاحب الزمان".. يكشف فيها سوأته وما يعتمل في قلبه من حقد على الإسلام والمسلمين.. ويعلن صراحة عن طائفيته المقيتة.. ويعلن صراحة عن الهدف الذي من أجله انخرط في الحرب الظالمة التي يشنها طاغية الشام على الشعب السوري، الذي ثار يريد الحرية والكرامة الإنسانية التي سلبها منه هذا النظام لنحو نصف قرن، يقول هذا الأفاق في حديثه إلى مقاتليه: ".. الى رجال الله كفاهم فخراً، بوركت سواعدكم السمراء، رجال الله في القصير لكم مني كل التحايا أنتم أيها الحسينيون يا أبناء محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، أنتم شجاعة العباس، وأصحاب الحسين بكربلاء يا صرخة زينب عبر التاريخ تلك التي هزت عرش يزيد واليزيديين... نعم، أنتم في القصير تقولون لن تسبى زينب مرتين، ليتني كنت معكم، ليتني رصاصكم، ليتني مع وساداتكم في سوح الكرامة والعنفوان ليتني زغرودة حناجركم، حياكم الله ونصركم على الضلال كله والكفر كله".

هذا الضال الذي يحتكر الإسلام وينعت ما دونه بالكفر غاب عنه ما حل بأسلافه يوم النهروان، عندما أخذتهم العزة بالإثم ولم يستمعوا لنصيحة العباس ولا لأوامر علي رضي الله عنهما وقد هلكوا جميعاً على يد علي وأهل الحق، وهذا ما ينتظر نصر اللات وجنوده.. فالقصير ستكون مقبرة لهم كما كانت النهروان مقبرة لأسلافهم من البغاة الذين لم يستمعوا لنداء العقل وأداروا ظهرهم لكل دعوة حق قدمت لهم!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حول التحالف الديمقراطي السوري

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 19/5/2013

أنهى اللقاء التشاوري لاتحاد الديمقراطيين السوريين أعماله في القاهرة أخيرا، وأعلن في جملة قراراته السعي إلى تشكيل تحالف سوري جديد، يفترض أن يصطف إلى جانب عدد من التحالفات السورية التي أقامتها المعارضة في العامين الماضيين من عمر الثورة السورية، وبينها هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني السوري والائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، كما أعلنت نتائج اللقاء التشاوري عن تشكيل هيئة قيادية - إدارية مهمتها التهيئة لعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي يفترض أن يتم عقده في غضون شهرين استكمالا لتأسيس الاتحاد العتيد.

فكرة اللقاء التشاوري، وتأسيس اتحاد الديمقراطيين جاءت من خلفية الغياب الواضح لتشكيل ديمقراطي واسع في إطار المعارضة السورية، وفي إجمال الخريطة السياسية للبلاد، التي تبدو فيها التعبيرات المدنية والديمقراطية شديدة التشتت والغياب، رغم أن هذا التيار كان صاحب الحظ الأوفر بالمشاركة بثورة السوريين عند انطلاقتها قبل عامين، بل إن شعاراته ومطالبه بالحرية والديمقراطية والكرامة، كانت الأكثر حضورا في صفوف المتظاهرين الأوائل، إضافة إلى أن المنتمين إلى هذا التيار ما زالوا يمثلون الحاضنة الأساسية لخيار الحل السياسي الأقل تكلفة، من دون أن يتصادموا مع الجيش الحر والهياكل العسكرية للثورة التي تتبنى الدفاع عن السوريين في مواجهة عسف النظام الحاكم وقمعه، وهم يشكلون التيار الذي يحوز اهتمام قطاع من السوريين يمتد طيفه من الفئات الصامتة، إلى الفئات الخائفة، وصولا إلى الغارقين بحذرهم من الثورة ونتائجها، والأمر في هذا يشمل «الأقليات» ومنهم الأكراد، وهو يرسل إشارات مطمئنة أكثر من غيره للمسيحيين والعلويين السوريين بشكل خاص؛ لأنه يفتح باب النقاش بصورة حرة ومسؤولة حول تخوفاتهم والمشاكل التي تواجه سوريا في الوقت الحالي وفي المستقبل.

ورغم أهمية الأسباب الأساسية السابقة في الدفع لولادة اتحاد ديمقراطي سوري، فإن ثمة أسبابا أخرى لها أهمية مرحلية، تعزز هذا المسار، حيث تعاني الثورة السورية وعموم المعارضة، من مشاكل عامة وذاتية تحيط بها، وثمة عجز واضح من جانب التكوينات وتحالفاتها القائمة عن إيجاد مخارج من الوضع الذي وصلت إليه الثورة والحالة السورية العامة، الأمر الذي بات يتطلب ضخ دماء جديدة في حركة المعارضة وتوليد قيادة جديدة وقوية، والأقل من ذلك خلق قيادة بإمكانها المساهمة في إخراج الوضع من مأزقه الحالي ودفعه باتجاه المعالجة وإيجاد حلول لما يواجهه من مشاكل.

وسط تلك الظروف الضاغطة والملحة، جاء انعقاد اللقاء التشاوري للاتحاد الديمقراطي السوري، وسط تحديات جدية بينها حضور وفد كردي يثير حضوره مشاكل مزدوجة، لكن تم تجاوزها خاصة لجهة اندماج الأكراد في مشروع الاتحاد الديمقراطي وتأييده بكل القوة، وهو أول اندماج كردي كبير ومؤثر في تحالف سوري معارض، وقد حاز اللقاء، إضافة إلى تأييد الأكراد، دعم ومساندة قيادات وكوادر من الجيش السوري الحر ومن الحراك الثوري في الداخل وبلدان الشتات، حضروا اللقاء وساهموا في أعماله، فيما قامت هيئة أركان الجيش السوري الحر بإرسال مندوب عنها، أعلن تأييد الأركان لفكرة التحالف الجديد وخطه الديمقراطي في سابقة يمكن القول إنها الأولى في موقف معلن للجيش الحر نحو تحالف سياسي سوري.

إن أجواء اللقاء بما مثلته من تشارك وتعاون، وما ظهر فيه من إيجابية أحاطت باللقاء وفعالياته وبما أعقبها من توافقات، تؤشر جميعها إلى رغبة المشاركين في الوصول إلى تجربة جديدة، تفتح أفقا أفضل في التجربة السياسية وفي حركة المعارضة السورية على وجه الخصوص، وهذه الحالة تقارب حالة شعبية سورية لديها رغبة معلنة في نجاح المعارضة بتأسيس كيان يتفاعلون معه ويسيرون خلفه لتحقيق تقدم يخرج بسوريا والسوريين إلى حالة أفضل.

وسط تلك المعطيات يمكن القول إن الكرة صارت في ملعب الفريق الذي انتخبه اللقاء ليمهد للمؤتمر التأسيسي، ويتحمل عبء مهمة تتكون من نقطتين؛ أولاهما: توسيع قاعدة الحوار الذي فتحه اللقاء، ليشمل قوى وجماعات وشخصيات لم تحضر اللقاء، لكنها معنية بالموضوع ويهمها، وبالتالي فإن مهمة الفريق هو التواصل معها سعيا لانضمامها إلى الاتحاد، وربما التعاون معه. والثانية: الإعداد للمؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي يفترض انعقاده في خلال الشهرين المقبلين.

وفي سياق السعي لإنجاز المهمة الأخيرة، سوف تتم صياغة مشروعات لوثائق أساسية؛ أولاها وثيقة سياسية تحدد ملامح التوجه السياسي العام للاتحاد في فهمه لسوريا ونظامها وشكل السلطة وطبيعة العلاقات التي تحكم الدولة والمجتمع بالسلطة السياسية وغيره، والثانية وثيقة برنامجية تحدد السياسات المطلوب تنفيذها في المديين القريب والبعيد للخروج بسوريا من واقعها الراهن نحو المستقبل، والوثيقة الثالثة هي وثيقة تنظيمية ترسم ملامح اتحاد الديمقراطيين السوريين ووظيفته وعلاقاته الداخلية والخارجية.

خلاصة القول، أن ما تم في القاهرة يمثل محاولة سورية جديدة لتشكيل تحالف نوعي، تتواصل من أجله جهود تملك كثيرا من مقومات نجاح وتقدم في المستويين الذاتي والعام، وقد أنجزت خطوات عملية أساسية، وهي الآن في دائرة اختبار الذات لاستكمال جهودها من أجل الخروج من التوصيفات والملاحظات والخطط إلى التنفيذ العملي، وهو الأساس الذي يتوقف عليه مصير أي فكرة مهما بلغت من الأهمية والخطورة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الثورة السورية والمشهد الإقليمي

د. وائل مرزا

المدينة

الاحد 19/5/2013

إن الحسابات الدقيقة لمن يهمه الأمر، وتضحيات الشعب السوري عاملان مهمان للانتقال إلى مرحلة جديدة تحقق مصلحة هذا الشعب النبيل

ما من شكٍ أن الثوار على الأرض كانوا ولا يزالون وسيبقون أصحاب القرار الحقيقي، في تحقيق النصر المؤزر للثورة السورية.. لكن هذا لا يتناقض مع حقيقة أن هذا النصر يمكن أن يأتي -غالبًا- ضمن إطار مشهدٍ شامل تتكامل ملامحه، وربما بأسرع مما يتصور الكثيرون.

والمفارقة في الأمر أن عناصر التكامل المذكور إما أنها تصب في مصلحة الثورة بشكلٍ مباشر، أو أنها تتبلور تدريجيًا من خلال قراءة تخوم المشهد بدرجةٍ أقرب للدقة من ذي قبل من قِبَل أصدقاء الشعب السوري في المنطقة والعالم.

في المسار الأول تأتي أحداث إيران والعراق الحالية والقادمة قريبًا لتصب في مصلحة الثورة، أقلّهُ من باب تحييد البلدين المساهمين بقوة في دعم النظام السوري حتى الآن. ولئن كان هذا بحدّ ذاته مكسبًا ضخمًا للثورة وخسارةً استراتيجية للنظام، غير أن الأمر يمكن أن يتجاوز مجرد الحياد بحيث تنقلب مجريات الأحداث في البلدين، أو أحدهما على الأقل، لتصب مباشرة في المصلحة المذكورة.

ففي إيران، جاء ترشيح هاشمي رفسنجاني، قبل نصف ساعة من إغلاق باب الترشيح للرئاسة بمثابة فرصة نافذة سياسية كبرى بالحسابات الاستراتيجية. ليس فقط لإمكانية إخراج هذا البلد بشعبه المُنهك واقتصاده المنهار من أزمةٍ كبرى تُهدد بانفجار داخلي كبير، وإنما أيضًا لاستعادة الزمام من قبل الإصلاحيين الإيرانيين، من مدخل الواقعية والبراغماتية التي ميّزت وتُميزُ قطاعًا واسعًا من النخبة السياسية الإيرانية، رغم اختطاف الحكم في السنوات الماضية من قبل شريحةٍ مزجت بشكلٍ غريب بين توظيف الأيديولوجية وخدمة فساد طبقةٍ معينة. كل هذا من خلال طرح أحلامٍ توسعيةٍ امبراطوريةٍ، كانت تحتاج إلى حدثٍ تاريخي مثل الثورة السورية يُعيد طهران البراغماتية إلى الواقع والواجهة.

لهذا، لم يكن غريبًا ما نقلته وكالات الأنباء منذ أيام عن وقوف حزبي "جبهة المشاركة الإسلامية" و"جبهة مجاهدي الثورة الإسلامية" المحظورين منذ عام 2010 ببيانين يفيدان بمساندتهما ترشيح رفسنجاني، بوصفه "الأمل الوحيد" لإيران "لتستعيد طريق الحكمة والاعتدال".

وكان لافتًا للنظر أكثر تصريح حسن روحاني، رئيس مركز الدراسات التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام عن "سروره" لخوض رفسنجاني السباق، معتبرًا أنه "ضحى بنفسه". الأكثر دلالةً أن روحاني حضّ على إبرام اتفاقٍ مع الولايات المتحدة بدل التفاوض مع الاتحاد الأوربي قائلًا: "الولايات المتحدة قوةٌ عظمى دوليًا، وإيران قوةٌ إقليمية.. أوربيون كُثر سيحتاجون إذنًا (للتفاوض مع طهران)، ولكن أمريكا هي الشريف (أي قائد الشرطة)، كما يقول المثل، وسيكون أكثر سهولةً لو سوّينا المسائل مع الشريف، بدل التعامل مع سلطاتٍ أقلّ نفوذًا".

وحين نعرف أن معدلات البطالة اقتربت في إيران من 20% وفق الإحصاءات الرسمية المتحفظة، وأن معدلات التضخم الاقتصادي تجاوزت 70%، وحين نعود للتفكير في حجم الواقعية والبراغماتية التي تحكم قطاعًا واسعًا من النخبة السياسية الإيرانية العريقة، والتي تُدرك في النهاية أن وجود إيران نفسه، بل ووجود النظام الإسلامي بوجهه الأكثر اعتدالًا، أهمُّ بألف مرة من الاستجابة لأوهامٍ إمبراطورية لا تعترف بالمستجدات الإستراتيجية الإقليمية، وتعتمد على المغامرات فقط، فإن بالإمكان أن نتوقع حصول تغييرٍ جذري في طهران تفرضه مصالح الأمة الإيرانية بأسرها، بدلًا من مصالح فئةٍ محدودةٍ مهما كان نفوذها في فترةٍ من الفترات.

أما في العراق، فإن استجابة الحكومة العراقية لمبادرة عالم الدين "عبدالملك السعدي" للحوار مع المتظاهرين تبدو مرجحةً، ووفق مطالب المتظاهرين. وإذا أضفنا إلى هذا مرض الرئيس طالباني الخطير والشائعات القوية عن مرض المالكي نفسه، واتفاق تركيا مع كردستان بخصوص شراء النفط منها، وعودة المقاتلين الأكراد من تركيا إلى شمال العراق، فإن هذا البلد لا يبدو في الأيام والأسابيع القادمة في وارد الانشغال عن كل هذه الوقائع الاستثنائية وتجاهل مستتبعاتها، والقفز فوق دلالاتها السياسية والأمنية والاقتصادية، والمتابعة في دعم الأسد بنفس الزخم والقوة على الإطلاق.

إلى هذا، تأتي خطورة الاختراق الذي كاد حزب الله أن يُحدثه في لبنان في صف قوى 14 آذار من خلال قانون "اللقاء الأرثوذوكسي" لتكون حافزًا لهذه القوى، وعلى رأسها تيار المستقبل، لمراجعة بعض الملفات المتعلقة بالثورة السورية، خاصةً فيما يتعلق بالموقف ممن يمكن أن يكونوا لاعبين أساسيين في حسم الموقف.

وأخيرًا، فقد كان واضحًا في الأسابيع الماضية كيف حاول بعض الأفراد هنا وهناك تشويه كثيرٍ من الحقائق فيما يتعلق بالائتلاف الوطني السوري وحكومته المؤقتة، لأجندات ومصالح شخصية بحتة، وبشكلٍ كاد يخلط أوراقًا كان يجب أن تكون في مصلحة الجميع.

وفيما تُشير الأخبار إلى وقوع تصحيحٍ تدريجي لتلك الحقائق على أكثر من مستوى، فإن الحسابات الدقيقة لجميع من يهمه الأمر، وتضحيات الشعب السوري المتواصلة، يبدوان عاملين مهمين في تشكيل ظروفٍ مواتية للانتقال إلى مرحلةٍ جديدة على درب انتصارٍ يُحقق مصلحة هذا الشعب النبيل، دون أن يتضارب بالضرورة مع مصالح كل من يهمه استقرار سوريا ودورها في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
في تقدير الموقف : نعم لجنيف في سياق .. لا لجنيف في فراغ

25.05.2013

زهير سالم

لعبة المؤتمرات تمضي لغايتها . منذ الفريق الدابي وحتى لقاء ( كيري – لافروف ) الأخير لم تنجز الدبلوماسية الدولية شيئا على الأرض السورية ؛ ولا حتى الحصول على إذن بإسعاف الجرحى أو تسهيل توزيع حليب الأطفال .

واضح في إطار التجاذبات السياسية بين روسية والولايات المتحدة أن الولايات المتحدة ليس لديها أي ثابت تدافع عنه في مستقبل السوريين . ترى الإدارة الأمريكية في الثورة السورية صداعا عارضا تريد التخلص منه بأبسط وأسرع المسكنات .

بل ربما ترى في هذه الثورة ورقة غير مكلفة يمكن أن يتم المقايضة عليها ، كما يوسف الصديق ، مع كل من روسية وملفاتها الاستراتيجية ، وإيران وملفها النووي .

يقف المجتمع الدولي مشدوها أمام تنازلات كيري المفتوحة بلا حدود أمام متطلبات لافروف واشتراطاته ، وإعطائه الفرصة دائما للشعور بالزهو والانتصار . كما يعجز المحللون عن تفهم سر لا مبالاة الولايات المتحدة والناتو معه من تدفق البوارج والأسلحة الروسية إلى حجر بشار . يبدو أن هذه الأسلحة التي تذبح أطفال سورية لم تعد تقلق ولا تثير حفيظة أحد . كما يعجب الشعب السوري من صمت الغرب عن غزو قوات حزب الله وإيران للأرض السورية ، الأمر الذي يجعل الحديث عن القانون الدولي سخافة ، وادعاء البعض إعلان الحرب على الإرهاب خرافة ..

اليوم والمعارضة السورية مدعوة للذهاب إلى مؤتمر جنيف . عليها الذهاب بلا شروط كما يقول المنتصر لافروف . ومقابل لهجة لافروف المستفزة تنهال على المعارضة نصائح الآخرين ممن ظنتهم أو أرادتهم أنصارا ، ينصحونها بالاستجابة والمداهنة دون أن يخطر في عقل هؤلاء الناصحين الإجابة على سؤال : لماذا كانت هذه الثورة ؟ ولماذا كانت هذه الدماء ؟

من الحق على القوى السياسية السورية وهي تحاول اليوم البحث عن موقف من الدعوة ومن المؤتمر أن تحاول هي الأخرى أن تجيب على هذه السؤال وأن تعيد تقدير موقفها على هذا الأساس . لماذا كانت الثورة ؟ وإلام تسعي وما هو الطريق الأيسر ؟

لقد كانت أولويات الثورة وأهدافها واضحة في أذهان الذين فجروها من أول يوم . والأصل أن التضحيات والدماء تعزز هذه الأولويات وهذه الأهداف : ولقد كان على رأس تلك الأولويات :

- بناء سورية دولة مدنية ديمقراطية حديثة على قاعدة المجتمع المدني الموحد . وهذه الأولوية يجب أن تبقى أولوية وأن تتعزز في العقول والقلوب ولا يجوز أن تتقدم عليها أولوية .

- ولا يجوز أن تكون دماء الشهداء وآلام السوريين ورقة مزاودة بيد فريق ليلعب عليها ليدحر هدف الثورة وأولويتها الأولى. فلا أحد تهون عليه قطرة دم ، ولا دمعة طفل ، ولا آهة أم أو أب . ولكن لا يجوز أن يكون ثمن وقف هذا قبول العودة إلى بيت الطاعة أو القبول ببقاء الطاغية الجزار ..

- وكما يحتل الحرص على دماء الأحياء مكانه على سلم الأولويات فإن الوفاء لدماء الشهداء ولتضحيات المضحين يجب أن يحتل مكانته على الأجندة نفسها .

- إن حرصنا على الصالح أو على القابل للإصلاح من مؤسسات الدولة السورية لا يعني الإغضاء على الفاسد منها ، وبشكل خاص : مؤسستي الأمن والجيش ..

وعلى مستوى الدعوة الناجزة إلى مؤتمر جنيف ، وإلى البحث عن المخرج السياسي الذي يوفر على الوطن والمواطنين جميعا وكلمة جميعا في سياقها مهمة المزيد من الآلام فإن من الحق على قوى المعارضة أن تقول نعم بحقها لمؤتمر يثمر للوطن والمواطنين جميعا الخلاص . وأن نقول لا كبيرة لكوميديا سخيفة يكون لافروف وصالحي وبشار مخرجيها السيئين ..

سنقول نعم لمؤتمر جنيف لو بني على الأسس التي حملها على أجندته يوما الفريق الدابي ثم ثنى عليها كوفي عنان والجنرال مود والتي بدونها تصبح الدعوة إلى الحوار أو إلى المفاوضات في فراغ مضيعة للوقت قوامها سفك المزيد من الدماء .

يمكن للقوى السياسية السورية أن تقول نعم للمفاوضات ليس فقط لو تحدد هدفها بإعادة بناء الدولة وإقصاء الجزار ؛ بل لو تمت الدعوة إليها في ظلال ..

- الانسحاب الفوري لقوات حسن نصر الله وإيران من الأرض السورية ..

- أن تتوقف عصابات الأسد فورا عن كل أشكال إطلاق النار .

- أن تسحب جميع الأسلحة الثقيلة إلى ثكناتها ..

- الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين .

- السماح لجميع وسائل الإعلام بلا قيد الدخول لسورية كنوع من الرقابة الشفافة على الواقع ..

- السماح بوصول جميع المنظمات الإغاثية الإنسانية والقيام بواجباتها على الأرض السورية دون تدخل من احد ..

إن تمهيد الأرض للمفاوضات المطلوبة بالمبادرة الفورية إلى تنفيذ هذه الطلبات سيجعل من الدعوة إلى مؤتمر جنيف دعوة إلى التأسيس لسورية الحديثة بدون مجرمين وليس دعوة للتفاوض على إطلاق سراح المعتقلين وتقنين وصول حليب الأطفال ..

لندن : 13 / رجب 1434

23 / 5 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
المؤتمر الدولي... رهانات متناقضة

د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 19/5/2013

تبدو الجدالات بشأن المؤتمر الدولي حول سوريا، وكأنما لم يجر الاتفاق على شيء. فهناك أولاً النقاشات بشأن صعوبة عقد المؤتمر. والصعوبات آتيةُ من المعارضين وانقساماتهم في نظر النظام وإيران، وهي آتيةٌ من النظام وإصراره على العنف والقتل في نظر الثوار. وهناك ثانياً النقاشات بشأن مضامين الاتفاق وتوقيتاته. وأهمُّ نقطة خلافية فيه هي مصير الأسد. فالمعارضون مصرُّون على أنه لا تفاوض إن لم يذهب الأسد ونظامه. وأهل النظام وأنصاره والإيرانيون يذكرون أنّ الأسد هو الذي سيقود المرحلة الانتقالية، وقد يترشح بعد انتهاء مدته في أواسط عام 2014! ويأتي ثالثاً معنى الصلاحيات الكاملة للحكومة الانتقالية، وهل يعني ذلك الاستغناء عن الأسد تماماً بعد ترشيح المفاوضين من جانبه. ثم إذا كان الأمر كذلك، فما هي بنود الاتفاق، وما هي المدة التي ستُعطى لتنفيذه، وكيف التعامل مع العسكر والأجهزة الأمنية في المرحلة الانتقالية؟ ثم مَنْ الذي يشرف على الأمن والمهادنات بالشكل المباشر؟ أكثر الأسئلة هذه ليس عليها جوابٌ حتى الآن. لماذا يجب على كل من المعارضين والنظام الموافقة على الدخول في مرحلة انتقالية «يعملون» فيها معاً عملياً؟ أما المعارضون، فلأنهم عجزوا بعد قرابة العامين ونصف العام عن ترجيح كفة الصراع لصالحهم. وقد قُتل منهم ومن المدنيين أكثر من مائة ألف، وفي الخارج حوالي المليونين من النازحين والنزوح الداخلي يتجاوز عدد المبتلين به الخمسة ملايين! وقد سمعتُ اللواء سليم إدريس رئيس أركان «الجيش الحر»، يقول إنّ الثوار لو أُعطوا السلاح الملائم بالطرائق الكافية لاستطاعوا إسقاط النظام خلال أربعين يوماً! لكنْ ليس هناك دليل فعليٌ على إمكان ذلك. إذ الواقع أنّ هناك عوامل قصور تعود للثوار أو عليهم، وهناك عوامل ثبات تعود للنظام. أما عوامل القصور، فأهمُّها عدم القدرة على التوحد تحت قيادة واحدة، وأنّ أكثر من نصف الثائرين ما توافر لهم التدريب الملائم، فضلاً عن السلاح الملائم. ثم إنهم حتى من الناحية العددية لا يزيدون على القوات التي بيد النظام. وعناصر القوة التي لديهم أنّ أكثر الناس معهم، وأنهم يشنون حرب عصبات ويملكون الانسحاب والعودة.

لكن قوات النظام التي تضاءلت أعدادها إلى حدود المائة ألف يعاونها حوالي الثلاثين ألفاً من الميليشيات، ومن «حزب الله»، والمتطوعين العراقيين، والخبراء الإيرانيين والروس- لا تزال تمتلك 80 في المئة من الأسلحة الثقيلة على الساحة السورية، وتنفرد بامتلاك الطيران والمدرعات والمدفعية. وقد تمكنت من الاحتفاظ بقلب المدن الكبرى والوسطى، والاحتفاظ بأكثر الطرق الرابطة. وهي تركّز الآن، بل منذ ثلاثة أشهر على استعادة زمام المبادرة، ويتمثل ذلك في ثلاثة أمور: تركيز معسكرات الجيش ضمن المدن الكبرى وحولها، واصطناع منطقة صافية للعلويين تمتد بين الحدود اللبنانية وحمص واللاذقية وطرطوس، وترك الأرياف وشأنها توفيراً للجهد. ومع ذلك فإنّ النظام فقد الأمل في استعادة الزمام. فهو لن يستطيع أبداً العودة للسيطرة على الحدود مع تركيا ومع الأردن، وحتى مع لبنان. كما أنه لا يستطيع العودة إلى الأرياف لأنه ما عاد يمتلك القوة الكافية للانتشار. بيد أنّ أكبر نقاط ضعفه اعتماده على الخارج اعتماداً مطلقاً. والخارج هو روسيا وإيران، ومن طريق المالكي من جهة العراق، و«حزب الله» من جهة لبنان. والعبءُ في هذا الصدد ليس عبءَ النقل والمساعدة ومعاناة الاستنزاف فقط؛ بل هو العبءُ المالي والاقتصادي والسياسي. فروسيا الاتحادية صمدت حتى الآن من أجل المساومة مع الولايات المتحدة في أُمورٍ ومصالح كبرى. ودفعت إيران، ودفع المالكي جزءًا كبيراً من أثمان السلاح مسبقاً. والاستثمار الإيراني أضخم بكثير بالطبع ومن الناحيتين المالية والاستراتيجية. فالحرس الثوري وفيلق القدس، يقومان بمعركتهما النهائية في سوريا والعراق ولبنان، وعيونهما على الداخل الإيراني وإمكان التغيير في السياسات الخارجية الإيرانية مع الرئيس الجديد. إنهم لا يريدون أي خسارة قبل الانتخابات، وبالطبع لا يريدون خسارةً بعدها، أو تتهدد مصائر النظام كلّه، باعتباره ما عاد قائماً على روح ثورية أو نجاحات بالداخل؛ بل باعتباره (شأن الأنظمة الشمولية) مهدَّداً من الخارج، فضلاً على تحقيقه «فتوحات» في ذاك الخارج! وبسبب البذل الإيراني الكبير، فقد سيطر الإيرانيون على قرار النظام بالكامل، وتعرضوا بذلك لاستنزاف شديد مالياً وعسكرياً وأمنياً. وأنا أرى أنهم لا يستطيعون المساومة ولا المفاوضة الآن أو في وقت قريب. وهم إذا أرادوا المساومة فإنما يساومون مع الأميركيين والإسرائيليين. وهم يراهنون على كلِ الخصوم العرب وغيرهم وتراجُعهم، كما حدث في حالات كثيرة مع الأميركيين والإسرائيليين. إذ عندما أصرَّ الإيرانيون خلال العقد الماضي حصلوا على العراق وغزة ولبنان وسوريا! وكلُّ ذلك بذريعة «المقاومة»!

إنّ الذي أراه أنّ الإيرانيين سيؤيدون التفاوض على الحلّ السياسي إذا أُشركوا فيه. لكنهم لن يوافقوا على أيّ أمر جوهري يجلب لهم خسائر كبيرة، وهم يناضلون في كل مكان لتجنب تلك الخسائر أو بعضها. ولأنّ النوويَّ مستحيلٌ الآن، فالراجح أن يصلوا إلى مصالحة على أساس مناطق النفوذ في المشرق العربي. وينصبُّ جهد الأميركيين والروس وإسرائيل على سحبهم من مناطق حوض المتوسط إلى شرق الفرات مهما كلف الأمر. ولذا فإنّ المحنة التي يعاني منها الإيرانيون هي هذا الاغترار بالامتداد دونما حسابات غبر توسيع مناطق النفوذ بداعي المغالبة مع الأميركيين والعرب على حدٍّ سواء.

إنّ حصيلة النقاش أنّ الأميركيين والروس يملكون مصلحةً مشتركةً في التقدم على المسار السوري. وكذلك الثوار السوريون، وليس للعجز عن إسقاط النظام فقط؛ بل ولتفاقم القتل والإبادة، وتفاقم مشكلة المهجَّرين. والنظام السوري يملك مصلحةً أصغر في التفاوض. فهو لا يستطيع رفض طلب روسيا إنْ أمرتْه بذلك. وهو يريد المطاولة دونما سبب عقلاني، مع أنه كلما زاد القتل، كلما قلت حظوظه في البقاء. لكنه مثل طهران لا يملك في الوقت الراهن خياراً أفضل، وقد تكون المفاوضات فرصة له ولطهران رهاناً على متغيرات الظروف: أن ينكفئ العرب، أو يرى الأميركيون رأياً آخَر!

في النهاية: هل ينعقد المؤتمر الدولي؟ الأميركيون يُغرون الثوار والعرب الذين يؤيدونهم، بالحضور، لأنّ وقف إطلاق النار، ووقْف القتال، وعودة النازحين- كُلُّ ذلك أمورٌ ممتازة. وإذا أُضيف إلى ذلك انتقال سياسي يصبح الوضع خيراً وبركة. ويهدّدون بأنّ الطرف الآخر إن أَعرض؛ فإنهم سيسلّحون الثوار! والروس تعبوا وتقاربوا مع الأميركيين، وأعطوا ضمانات لإسرائيل. أما الإيرانيون والنظام السوري، فيتراوحون بين إمكانيات الانتصار الضئيلة، وتضييع الوقت بقدر الإمكان، ولا يعرفون في النهاية خياراً آخر. لقد فرض السوريون في النهاية التغيير، لكنّ الثمن يظل مرتفعاً وهائلاًً.

قد ينعقد المؤتمر الدولي، وقد لا ينعقد، لكنّ المشكلة لن تنتهي بانعقاده. فالإيرانيون لا يتراجعون. والغرب يحب استنزافهم. ويقع الاستنزاف الأكبر على كاهل السوريين والعرب!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الاتفاق الأميركي ـ الروسي الافتراضي..هل تستطيع الدولتان الأعظم فرض حلّ سياسي على السوريين؟

ماجد الشّيخ

المستقبل

الاحد 19/5/2013

في مقالة له في "واشنطن بوست"، رأى مايكل غيرسون، أن أوباما يبدو أحيانا معزولا في داخل ادارته فيما يتعلق بسوريا. وأن عدم تحركه لحل الملف السوري، يعود الى انه انتخب كي يخفض الالتزامات الخارجية، لا اضافة اعباء جديدة عليها. ففي حملتيه الرئاسيتين اللتين قادهما كان يشجع على التخلي عن الحروب، ومن هنا فأي عمل عسكري في سوريا؛ مهما كان محدودا، ستكون له آثاره التاريخية.

ويقول الكاتب ان مواقف أوباما من سوريا وغيرها تعتبر تحدياً لاستراتيجية ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي حكمت السياسة الخارجية الاميركية، والتي تقوم على ان السلام العالمي مرتبط بامن المنطقة واستقرارها، اي حماية المصادر النفطية والدفاع عن اسرائيل ومواجهة المتطرفين. ومن هنا فسوريا تعتبر امتحانا لـ "عقيدة أوباما" اذ لم تلق سوريا الاهتمام الذي تستحقه. كان امامه منذ البداية فرصة للتصرف وانهاء النظام؛ إما عبر عقوبات اقتصادية حادة، أو بدعم الجماعات المقاتلة. ولكنه لم ينتهز الفرصة. فسوريا الآن تقوض جهوده في مجال السياسة الخارجية القائمة على تحسين صورة اميركا في العالم الاسلامي، والتركيز على التسوية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتوجه نحو آسيا. واكثر من هذا فعدم تحركه من البداية ادى الى حرب اهلية في قلب الشرق الاوسط تهدد دولا حليفة، وقوّت "الجهاديين"، وزادت من التوتر الطائفي. والتأخر في انتهاز الفرصة حسب الكاتب لا يعني القبول بانهيار سوريا وتفككها الى دويلات توفر الملجأ للجماعات المرتبطة بالقاعدة، ولا اعادة تأسيس نظام الاسد على جبل من الجماجم. وعليه فليس امام اوباما الا مساعدة المقاتلين "الاخيار" لقيادة مرحلة ما بعد الاسد. لكن تأخر اوباما سيعقد من مهمته، لأن الحروب الاهلية عادة ما تفضل الراديكاليين والمتشددين.

من هنا يمكن النظر إلى المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الاميركي جون كيري، في موسكو، مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، كونها محاولة في سياق إنقاذ السياسة الأميركية الحائرة، وإحياء للأمل بإمكان التوصل الى حل سياسي للازمة السورية. اذ وافقت موسكو على السعي الى ترتيب مؤتمر بنهاية هذا الشهر، وربما خلال الشهر المقبل؛ بين مسؤولين في النظام السوري والمعارضة بدعم إقليمي ودولي، بهدف إزالة الغموض الذي ساد بعد صدور "بيان جنيف" في نهاية حزيران (يونيو) من العام الماضي، لجهة نقل صلاحيات الرئيس بشار الاسد الى حكومة انتقالية.

كذلك فإن من حسنات التفاهم الاميركي - الروسي الجديد، إرجاء نية استقالة المبعوث الدولي- العربي الاخضر الابراهيمي، الذي سارع الى الترحيب بنتائج المحادثات. واعتبر ان "المعلومات الاولى تدعو الى التفاؤل الغائب منذ وقت طويل جدا". في حين افاد مسؤول كبير في الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية، بان كي مون اقنع الدبلوماسي الجزائري الاخضر الابراهيمي بالبقاء في منصبه وسيطا في الازمة السورية، بعد المبادرة الاميركية الروسية الاخيرة. وقد وافق على ذلك.

وأكد لافروف وكيري أنهما يأملان في الدعوة إلى مؤتمر دولي في نهاية أيار (مايو)، أو أوائل حزيران/يونيو المقبل، وذلك للبناء على ما تم إقراره خلال "بيان جنيف" الذي أقرته القوى الكبرى في حزيران (يونيو) من العام الماضي، من أجل حل سلمي للنزاع. وهو اتفاق حدد الطريق الواجب اتباعه من اجل تشكيل حكومة انتقالية، ولكن من دون التطرق الى مصير الرئيس بشار الاسد. إلا أن كيري وفي وقت لاحق، اعتبر أن الأسد لا يمكن أن يشارك في حكومة انتقالية سورية مزمعة. وأضاف أن الاتفاق الجديد الذي يتضمن ست نقاط بالاضافة الى ما تفاوض في شأنه مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة السابق كوفي أنان: "يجب أن يكون خريطة الطريق (...) التي يستطيع الشعب السوري من خلالها إيجاد طريقه إلى سوريا الجديدة، ويمكن أن يتوقف بها حمام الدم والقتل والمجازر".

ولئن أعرب الاتحاد الاوروبي عن "الارتياح البالغ" للاعلان الروسي الاميركي؛ فقد لوحظ بدء مساع بريطانية لاتخاذ قرار من وزراء الخارجية الاوروبيين في اجتماعهم نهاية الشهر الجاري، يقضي برفع الحظر عن تصدير السلاح للمعارضة لدعم "المعتدلين" في صفوفها. فيما اتهم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في مقابلة مع صحيفة "حرييت" التركية الرئيس السوري، بأنه انتقل إلى "الخطة باء" في محاربة مقاتلي المعارضة، ومفادها أو قوامها "التطهير العرقي" في بعض المناطق في سوريا. وقال انه شرح ذلك لوزير الخارجية الاميركي في مكالمة هاتفية أبلغه فيها ان "مجزرة بانياس مرحلة جديدة في الهجمات التي يشنها النظام السوري. وما يقلقنا في مجزرة بانياس هو الانتقال إلى استراتيجية التطهير العرقي في منطقة محددة عندما يفقد السيطرة على كامل البلاد."

من جهة اخرى، وبينما دعت واشنطن مرارا الى رحيل الرئيس السوري بشار الاسد، فقد قال كيري للصحافيين ان المعارضة والنظام وحدهما من يمكنهما تحديد شكل الحكومة الانتقالية لاجراء انتخابات ديموقراطية. لكنه اضاف أنه "من المستحيل بالنسبة لي شخصيا تفهم كيف يمكن لسوريا ان تحكم في المستقبل من قبل الرجل الذي ارتكب الأمور التي نراها الآن".

ويلاحظ أنه منذ بدء الحديث عن حل سياسي، تؤكد المعارضة السورية على ان اي عملية سياسية يجب ان تتضمن رحيل الاسد، الامر الذي يرفضه النظام. وقد اكد الاسد مرارا ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري عبر الانتخابات. في حين كان اتفاق جنيف الذي توصلت اليه مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وتركيا والجامعة العربية) في حزيران (يونيو) من العام الماضي، قد نص على تشكيل حكومة انتقالية بـ "صلاحيات تنفيذية كاملة" تسمى "محاورا فعليا" للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية، على ان تضم الحكومة اعضاء في الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة، من دون التطرق الى مسألة تنحي الاسد.

في أعقاب ذلك بدأت واشنطن ممارسة ضغوط على المعارضة السورية لتشكيل وفدها إلى المؤتمر الدولي، في وقت أعرب النظام السوري عن "الترحيب" بالتقارب الأميركي - الروسي استناداً إلى "ثبات" موقف موسكو، وإلى برنامج الحوار الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد.

وفي حين أكدت المعارضة ضرورة "تغيير موازين القوى على الأرض" قبل بدء المفاوضات مع النظام، شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن الرئيس الأسد "لن يشارك" في الحكومة الانتقالية المتوقع تشكيلها بين المعارضة والسلطة، وقال إن تسليم روسيا صواريخ متطورة إلى سوريا سيؤدي "إلى زعزعة الاستقرار" في المنطقة؛ جاء ذلك في إطار تعليقه على معلومات عن احتمال بيع نظام صواريخ مضادة للطائرات والصواريخ الموجهة إلى سوريا. وأضاف: "نفضل ألا تقدم روسيا مساعدة" إلى نظام الأسد.

وبهذا يدخل الاتفاق الروسي - الأميركي المتمثل بحض النظام السوري والمعارضة على إيجاد حل سياسي للصراع المستمر منذ أكثر من سنتين، مرحلة اختبار على قدرة الدولتين الأعظم على فرض الحل على السوريين، وإنهاء "حرب الاقتتال الطائفي" الهادفة إلى إيجاد واقع جديد في سوريا.

من جانبه اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما، بمعية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين الماضي ان واشنطن ولندن تريدان تعزيز الضغط على الرئيس السوري بشار الاسد، لاجباره على التنحي، فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي ان المؤتمر الذي يحتمل عقده بمشاركة ممثلين للحكومة السورية والمعارضة لمحاولة انهاء الحرب الاهلية، قد يتأجل الى اوائل حزيران (يونيو) المقبل.

وقال اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون "معا سنواصل جهودنا لزيادة الضغط على النظام وتقديم المساعدة الانسانية للسوريين (الذين يعانون من النزاع) وتعزيز الجناح المعتدل في المعارضة والاستعداد لسوريا ديموقراطية من دون بشار الاسد". فيما دعا كاميرون الاسرة الدولية الى التحرك في ظل عجزها عن ذلك، بسبب الخلافات القائمة بين العواصم الغربية وروسيا.

وبعد ثلاثة ايام من لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يدعم نظام الاسد، اكد كاميرون ان "تاريخ سوريا يكتب بدماء شعبها وهذا على مرأى منا". وشدد على "وجوب ان يعمل المجتمع الدولي على وقف المجزرة التي تحصل. ليس من مصلحة احد ان يهدر المزيد من الارواح وان تستخدم الاسلحة الكيميائية، أو أن تتسع أعمال العنف التي يرتكبها متطرفون". جاء ذلك في أعقاب دعوة أوباما لموسكو الى تغيير موقفها من الأزمة السورية. وقال "إن من مصلحة روسيا كدولة عظمى على الساحة الدولية، لا بل من واجبها؛ أن تحاول تسوية المشكلة بطريقة تفضي الى النتيجة التي نرغب فيها على الأجل الطويل".

جميع هذه التحركات ومن ضمنها كذلك زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لموسكو، تأتي في أعقاب وفي ضوء اعلان وزيري الخارجية الروسي والاميركي سيرغي لافروف وجون كيري، في موسكو الثلاثاء ما قبل الماضي، ان البلدين اتفقا على حث النظام السوري ومعارضيه، على ايجاد حل سياسي للنزاع على أساس "اتفاق جنيف"، وعلى الدعوة إلى مؤتمر دولي لإرساء هذا الحل.

أمل جديد، قد لا يدوم الحلم به طويلا، فكوابيس الحرب أقوى من أن تفتح طريقا للحلم بسوريا ديموقراطية تعددية، في ظل استمرار نظام أمني تغول طويلا في طغيانه واستبداده واستملاكه للوطن. مع ذلك لا بد من حلم وإن طال الانتظار؛ انتظار أن ينتصر الوطن على النظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
السياسة الأميركية وبيع الوهم للسوريين

حسين العودات

البيان

الاثنين 20-5-2013

طوال الشهور الأولى من انطلاقة الثورة السورية، لم تبد الإدارة الأميركية رأيها بشكل جدي، لا في الثورة ولا في مآلاتها، ولا في مستقبل النظام السياسي السوري.

وقد تآلفت الأحزاب المعارضة السورية في نهاية الأشهر الأربعة الأولى، وتبنت برنامجاً بسيطاً ومحدداً، خلاصته لاءات ثلاث هي: لا للعنف، لا للتدخل العسكري، لا للطائفية..

مفترضة أن هذه اللاءات تسلط الضوء على المخاطر المقبلة أمام الثورة، وكان واضحاً أن هذه الأحزاب ترغب في أن تكون الثورة سلمية ووطنية جامعة، ترفض التدخل العسكري، وسمت هذه الأحزاب تآلفها بـ"هيئة التنسيق للقوى الوطنية"، وقد وصل عددها مع الأحزاب الكردية إلى خمسة عشر حزباً، تنتمي إلى التيارات القومية والديمقراطية واليسارية.

وحتى ذلك الوقت، لم تكن قد تشكلت أية هيئة أو تيار للمعارضة السورية، وما أن تم إعلان تأسيس "هيئة التنسيق" والاتفاق على برنامجها الآنف الذكر، حتى تحركت السياسة الأميركية والأوروبية بشكل متسرع، بل ومذعور، لأن البرنامج لا يحقق أهدافها في سوريا.

وسارعت إلى تشكيل هيئة معارضة موازية خارج سوريا، تضم سوريين أفراداً، وبعض التشكيلات السياسية في الخارج.. ولم يتجاوز عدد المتآلفين العشرات، منهم من ولد خارج سوريا، ومنهم طلاب أو غير مسيسين، وكان المهم بل الأهم بالنسبة للغرب، هو إعلان تأسيس "المجلس الوطني السوري".

وهذه هي التسمية التي اتفق عليها، على أمل الهيمنة عليه ووضعه مقابل هيئة التنسيق، ولم يكن للمجلس برنامج شامل، وقد تبنى شعاراً مختصراً هو "إسقاط النظام بكل رموزه"، ورفض الحوار معه إلا إذا تنحى الرئيس الأسد مسبقاً. وعندها وعلى التوازي، بدأت السياسة الأميركية والأوروبية ببيع الوهم للسوريين، وما زالت تبيعهم حتى اللحظة.

كانت بداية سياسة بيع الوهم، بأن أوحت الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي للمجلس الوطني باستعدادهما للتدخل العسكري لإسقاط النظام، وهذا ما شجع المجلس على أن يصر على شعار إسقاط النظام بكل رموزه، وأن يسوّق التدخل العسكري الأجنبي لدى الجماهير الشعبية ويخوّن من لا يقبله.

وقد صدقت الجماهير تلك الوعود والشعارات، ولم تعد تقبل عملياً بأقل منها، واستمر المجلس بدوره بسبب هذه الوعود، في الدعوة للتدخل العسكري، وافترض أن هذا التدخل سينصب المجلس حاكماً لسوريا. وفي ضوء ذلك أخذ يعمل ليقنع العالم بأنه الممثل الوحيد للشعب السوري، وحرّض الشباب المتحمسين في الحراك الشعبي، على أن يرفعوا شعار "المجلس الوطني يمثلنا".

وفي الخلاصة، وبسبب ذلك، رفض المجلس أي تجمع أو وحدة أو اتحاداً لقوى المعارضة السورية، كي يستأثر وحده بالسلطة المحتملة. ومثلما باعه الغرب الوهم، باع هو بدوره الوهم للشعب السوري، وكان ذلك بدايات الضعف في المعارضة السورية.

وعندما سئل الرئيس الأميركي باراك أوباما في تلك الأيام عن موقفه من النظام السوري، قال: "على الرئيس الأسد أن يتنحى"، ولكنه لم يتعرض للنظام السياسي وإسقاطه. واستمر التردد الأميركي وعدم الجدية في اتخاذ موقف حاسم من الأحداث السورية، تحت شعارات متنوعة.

وفيما بعد باعت الإدارة الأميركية الوهم مرة أخرى للمعارضة السورية، وزعمت أنها ستقدم لها العون التسليحي خاصة، وتتخذ موقفاً جذرياً من النظام عندما تتوحد هذه المعارضة، ولما تآلفت المعارضة السورية بما يشبه الوحدة، لم يقدم الأوروبيون ولا الأميركيون شيئاً جدياً للثورة، وتبين أنهم كانوا يبيعون الوهم أيضاً، وقد علّموا أصدقاء سوريا المؤلفين من عشرات الدول، بيع الوهم بدورهم.

عندما استخدم النظام السوري السلاح الكيماوي ضد شعبه، وبعد أن استنكر الرأي العام العالمي ذلك، باع الرئيس أوباما من جديد الوهم للسوريين، فصرح بأن استخدام السلاح الكيماوي هو خط أحمر، وأن إدارته ستتصرف بحزم إذا حصل ذلك. ويبدو أن السلطة السورية كانت تعرف أن تصريحات الرئيس أوباما هي بيع للوهم، فقد استمرت في استخدام السلاح الكيماوي.

كما استمر الغرب الأوروبي والرئيس أوباما في بيع الوهم للسوريين، وصرح أوباما من جديد بأن استخدام هذا السلاح هو تغيير لقواعد اللعبة. ولكنه في الواقع لم يغير شيئاً رداً على استخدامه، بل وضع شروطاً لتدخله يستحيل تحقيقها، مثل أنه في انتظار دراسة هل استخدم السلاح أم لا؟ وأين استُخدم ومن استخدمه؟

ويذكرنا ذلك بالأسئلة الستة التي يتعلمها الطالب في قسم الصحافة لاستكمال خبره، وهي: من؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ كيف؟ ولماذا؟.. كما يذكرنا بشروط إثبات الزنا في الفقه الإسلامي، الذي يحتاج إلى أربعة شهود رأوا جميعاً وبشكل واضح عملية الزنا.

ويعرف صاحبنا أوباما بأنه مستمر في بيع الوهم للسوريين، بدليل أنه رفض التأكيد البريطاني على استخدام الأسلحة الكيماوية الذي اعتمد على تحليل للتربة، كما رفض تأكيد مركز الدراسات الإسرائيلي، وبلاده لديها من الأقمار الصناعية وأجهزة التنصت التابعة لها في كل مكان، والأجهزة التقانية، وهذه جميعها قادرة على إعطائه الخبر اليقين.. وغالباً ما تكون قد أعطته هذا الخبر.

يقول بعض المحللين، إن الموقف الأميركي من الثورة السورية كان رهناً للموقف الإسرائيلي، الذي يرى الانتظار حتى يدمر السوريون بلادهم؛ بنية تحتية، وقطاعاً عاماً، وقواعد عسكرية، ومؤسسات، وتمزيق النسيج الاجتماعي السوري.. وعندما يتحقق ذلك يمكن أن تُطلق اليد لإسقاط النظام السوري. وفي انتظار هذا باع الأميركيون والأوروبيون الوهم للسوريين والعالم، وما زالوا يبيعونه.

لقد انعكست سياسة بيع الوهم هذه كوارث على السوريين، وعلى المعارضة السورية خاصة، التي لم تعد تستطيع بعد الوعود الأميركية، التوصل لبرنامج مشترك واقعي، ولا أن تتوحد حول هذا البرنامج، مما أطال مدة الصراع، وتسبب في ضروب من الدمار لم يشهدها العالم سوى في الحرب العالمية الثانية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
موقف أميركي ـ روسي مشترك؟

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

الاربعاء 22/5/2013

يقول بعضهم: إن موقفا أميركيا - روسيا مشتركا هو الذي أنجب التوافق على ما سموه «جنيف 2»، وإن ما نراه من تطابق بين تصريحات ومواقف الجانبين صحيح. ويلاحظون أن بوتين حذر نتنياهو من الهجوم على سوريا بحجة تسخر من أي عقل، هي أن الهجوم «سيهز استقرارها». بينما أعلن الأميركيون أنه إذا لم ينجح جنيف، فإنهم سيزيدون مساعدتهم للمعارضة، في رسالة صريحة إلى روسيا والنظام تؤكد أن أوباما يقبل اجتياز الأسد لخطوطه الحمر، وأن كلامه عن حتمية امتناع حاكم الشام عن تجاوز هذه الخطوط لم يكن غير «جعجعة بلا طحن».

يصدر تحذير بوتين إلى نتنياهو وتتعهد أميركا بعدم تغيير مواقفها تجاه النظام، بينما يشن هذا هجوما ضاريا في كل مكان من سوريا، بعد أن أعاد الإيرانيون والروس هيكلة جيشه وزودوه بأسلحة وذخائر تكفي لحرب عالمية، ووضعوا خبراءهم تحت تصرفه وكلفوهم قيادة هجماته ضد معاقل الثورة، في حين يتفرج العالم مكتوف اليدين على مذابح مرعبة يرتكبها شبيحة أتراك جندهم النظام ضد شعبه كان آخرها مذبحة بانياس والبيضة، بينما يرتكب مرتزقة أفغان وأوزبيك وإيرانيون وعراقيون ولبنانيون مجازر مروعة في كل مكان، من دون أن يتوقف أحد عند جرائمهم، أو يقلع عن تضخيم الآثار الخطيرة على أمن وسلامة العالم، الناجمة عن دخول مئات قليلة من الليبيين إلى سوريا.

هل ينتظر العالم نجاح جيش الأسد في القضاء على الثورة السورية؟ يبدو أنه ينتظر، والدلالة: حديث الروس والأميركيين عن مصالحهما المشتركة في سوريا، والتلويح بأنهما قد يتفقان على ترتيب لا يلبي مطالب شعب سوريا، الذي سيدفع ثمنه بدل أن يدفعه نظام مارق، أوغل في القتل والإبادة واستعان بمرتزقة موصوفين، دون أن تحرك المأساة أي رد فعل غير كلامي لدى أميركا أو تقلص دعم النظام خلال تنفيذ جرائمه، أو تؤجل إمداده بأنواع متطورة من الأسلحة والذخائر، وتجنيد مرتزقة شيشان وأوزبيك وأفغان لصالحه، وتمويل مرتزقة أتراك يقاتلون إلى جانب مرتزقة لبنان والعراق وإيران، ممن يحاربون شعبا مسالما لم يسبق له أن اعتدى عليهم، احتضن أقاربهم وأهلهم أكثر من مرة ولفترات طويلة، ولم يغلق أبواب وطنه يوما واحدا في وجه منكوب أو محتاج، منهم أو من غيرهم.

ماذا يمكن أن ينجم عن مؤتمر جنيف 2، إن كان هناك حقا تفاهم أميركي - روسي على حل يخدم مصالحهما ويضمن ديمومة نظام يتنكر لحقوق السوريين؟ أعتقد أن النتيجة لن تكون غير سفك المزيد من الدم في سوريا اليوم وغدا وفي المنطقة وربما العالم، وأن النظام لن يوقف آلة القتل قبل تقليص عدد الشعب السوري إلى ملايين قليلة. بالمقابل، لن يقبل مواطنو سوريا، الذين لم يشاركوا طيلة ثلاثين عاما من الصراع بين الأصولية والعالم بأي دور، ولم ينخرط أحد منهم في مجرياته، عودتهم إلى بيت طاعة نظام دمرهم، وخرب حياتهم، وهدم بيوتهم على رؤوسهم، وقتل أطفالهم، واغتصب نساءهم، بآلة حرب فتاكة زودته بها جمهورية إيران، ودربت مرتزقته على تشغيلها، فلا أقل من أن لا يحترم السوريون أمن وحياة من لم يحترموا أمنهم وحياتهم، وأن يرفضوا سلاما يحرمهم من أي سلام وطني وشخصي، ويواصلوا مقاومة مرتزقة يبيدونهم منذ عامين ونيف، ويرفضوا الرضوخ لنظام من أشرس نظم القتل في التاريخ، ويهدموا الهيكل على رؤوس من سكتوا عن هدم وطنهم على رؤوسهم، ويثبتوا للعالم أن معركتهم مع «القاعدة» كانت مزاحا بالمقارنة مع معركتهم القادمة حتما معه!

هل يغامر الأميركيون بموقف هذه نتائجه؟ وهل يقبلون حلا يبدو أقرب إلى الاستسلام أمام خصمهم الروسي - الإيراني، الذي سيخرج منتصرا عليهم في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية بالنسبة لمصالحهم الدولية، وسيحمي نظاما مارقا يحتل دولة من أكثر دول العالم العربي أهمية لأمن وسلام العالم، كما أكدت أحداث العامين المنصرمين؟ وهل ستقامر واشنطن بعلاقاتها مع العرب وتتخلى عنهم وتجعلهم لقمة سائغة في فم موسكو وطهران؟ وهل بلغ بها الاستهتار حد التخلي عن مصالحها وأمنها القومي، خشية مساندة معركة لا يطلب أحد إليها خوضها، سيحسمها شعب سوريا المقاوم؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الشعوب العربية.. غياب غير مبرر لجهود مناصرة إخوانهم السوريين

علي الرشيد

الشرق القطرية

الاربعاء 22/5/2013

رغم عِظَم الثورة السورية، وقوة نضالها في مواجهة آلة الظلم العاتية، وما يقدمه الشعب السوري من تضحيات جسيمة، منذ أكثر من ستة وعشرين شهراً، لتحقيق أهدافه في الحرية والكرامة والتخلص من كابوس الطغيان والديكتاتورية، فإنها رغم ذلك لم تحظَ من الأمتين العربية والإسلامية بالمناصرة المطلوبة، والحشد اللازم لمآزرتها شعبياً، والضغط على نظام دمشق المجرم ومن يسانده، لوضع حد لمجازره الدموية، وقصفه للمدنيين بالطائرات والصواريخ، وتشريدهم داخل البلاد وخارجها، وتهديمه للبيوت والمساجد ودور العبادة والبنى التحتية.. نقدّر لكثير من الأفراد والمحسنين وبعض التجمعات والملتقيات والجمعيات الخيرية دعمهم المالي، ومساعداتهم الإنسانية المالية والعينية، ودعمهم المعنوي، لكن ما يتم فعلياً دون مستوى التحديات التي تواجهه هذه الثورة المباركة بكثير، فضلاً عن أن مفهوم الحشد والمناصرة واسع وكبير، وبإمكان الجميع أن يسهم فيه بغية ردع الظالم، وحلفائه الإقليميين والدوليين، وممارسة الضغط من أجل وقف أفعالهم البريرية أو الحد منها على الأقل، وتوعية المجتمعات بالأخطار المحدقة المترتبة على السكوت عنها، واستنهاض الهمم وتوظيف طاقات الأمة من أجل مساهمة الجميع في دعم هذه الثورة، ونيل شرف مساندتها في إطار التكافل والتعاون والتعاضد، وهي من أبسط الحقوق للشعب السوري على إخوانهم، بحكم وشائج الدم وصلات الدين والجوار والتاريخ، بعيداً عن الغفلة واللامبالاة الحاصلة الآن بكل أسف، والتقصير الكبير في هذا الجانب.

ووفقاً للمصطلح الدولي فإن المناصرة تعني كسب التأييد والحشد لقضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو لقضية فئة اجتماعية، بهدف إحداث تغيير في واقع هذه الفئة وقضاياها ومشاكلها، وطبقا لما سبق فإن مصطلحات الدفاع والدعوة والمؤازرة مطابقة لمصطلح المناصرة، وقد يستخدم مصطلح المدافعة التي تعني، كل فعل موجه نحو تغيير سياسات أو مواقف أو برامج خاصة، أي إنها تعبير عن توجيه انتباه المجتمع إلى قضية مهمة، وتوجيه صانعي القرارات إلى البحث لإيجاد الحل. ولا يمكن أن تنجح المدافعة إلا من خلال العمل مع الآخرين أفراداً ومؤسسات لإحداث تغيير ما.. لمناصرة الثورة السورية، والحشد لدعمها شعبياً مجالات واسعة لا حدّ لها، بدءاً من تنفيذ المظاهرات والوقفات الاحتجاجية الجماهيرية أمام السفارات السورية والإيرانية والروسية والأمم المتحدة ومنظماتها، وحتى أمام سفارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، استنكاراً لما يقوم به النظام السوري، وما يقدمه له شركاؤه في الإجرام، من دعم بالسلاح والعتاد والمقاتلين، ودعم سياسي ودبلوماسي. إضافة لرفع العرائض وإرسالها للجهات الحقوقية الدولية، والتواصل مع أعضاء مجالس النواب، وكتابة المقالات، وتقديم خدمات وإنتاج مواد إعلامية كالأفلام الوثائقية والفيديو كليبات الإنشادية، وفعاليات خاصة للتعريف بالثورة السورية، كالحملات التوعوية، والمعارض، والأسابيع الثقافية والفنية، والدوريات الرياضية، وتوعية الجمهور والرأي العام بعمق مأساتها الإنسانية، وحجم الاحتياجات اللازمة للتخفيف من معاناة السكان المدنيين. واستثمار شبكات التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك، لتشكيل رأي عام ضاغط لخدمة قضايا معينة.. أقول هذا الكلام بعد اطلاعي على تجربة معرض "سوريا..ألم وأمل" الذي انتهت فعالياته في مستهل هذا الأسبوع، وهي تجربة مبتكرة من قطر الخيرية للمساهمة في التوعية بحجم المأساة الإنسانية للمتضررين من أبناء الشعب السوري في الجوانب المتصلة بتدمير الآثار والتراث الثقافي والمساجد ودور العبادة، والتعليم والصحة، والجوع والعطش، والمخاطر البيئية، والمأوى وغيرها، وحشد المناصرة لها، حيث قام المعرض بمحاكاة ما يجري على الأرض ميدانياً من خلال مجسمات، وصور مؤثرة، مؤثرات صوتية وضوئية، وتمكّن إلى حد كبير من إبراز حجم المعاناة للمتضررين من أهلنا في سوريا، وترك أثراً في نفوس من شاهده من الشخصيات، والكبار والصغار من الزوّار.

وقد تمثل نجاح هذا المعرض في عدة أمور، أهمها:

ـ رجع الصدى الذي كان عبارة عن إشادات وافرة بفكرته وشكله ومضمونه وما تركه أو ينتظر ان يتركه من أثر وتأثير، فقد قال أحد الدعاة الخليجيين الذي زاره: إنه يعدل في تأثيره آلاف المحاضرات، فيما قال المنشد السوري المعروف يحيى حوا، إنه زار سوريا أكثر من مرة بعد الأزمة، وإن زيارة المعرض أشعرته بأنه يكرر هذه الزيارة لمرة أخرى، فيما طالب ضيوف عرب يعملون في أوروبا بنقله إلى هناك لتوعية الرأي العام الأوربي بمعاناة أهلنا في سوريا..

ـ كثير من الزوار كانت أعينهم تفيض من الدمع مراراً أثناء التطواف في أجنحة المعرض، مما عكس حجم تأثير معروضاته في نفوسهم، وكثير منهم لم يستطع إتمام كامل الجولة بسبب حجم التأثر بما شاهدوه، وقوة الشرح المصاحب للمجسمات والصور. لقد كان خلف كثير من الصور في المعرض "البورتريه"، وخصوصاً صور الأطفال والشيوخ قصصاً محزنة، رواها بعفوية فريق التصوير الذي قام بالتقاطها عن قرب..

ـ إتاحة المجال لزوار المعرض من الأطفال وطلاب المدارس للتفاعل، من خلال المرسم، حيث قاموا برسم لوحات تعبّر عن تعاطفهم مع الشعب السوري ومأساته، وتأثرهم بهول ما يلاقيه بتلقائية رائعة، ثم علقوها على جداية خاصة بها. وفعلت أناشيد المنشدين تأثيرات مماثلة.

ـ وأخيرا وهو الأهم فقد وجّه المعرض رسالة لكل من زاره لينشط في مجال الحشد والمناصرة لصالح الشعب السوري، كل حسب طاقاته وقدراته، وعدم الاكتفاء بالتفرج.. فهل سينشط الشباب العرب والمسلم لإطلاق مبادرات نوعية تصب في هذا التوجه؟.. نرجو ذلك.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : نستغيث للقصير .. نداء إلى الأحياء .. أما آن للمعارضة المتفرجة على مأساتنا أن تستريح فتريح

20.05.2013

زهير سالم

لم يفجأنا حزب الله بالهجوم على القصير ، ولم تكن معركة القصير معركة خاطفة لا يجد من يملك الإرادة سبيلا للمشاركة فيها والتصدي للمعتدين على أهلها ؛ فمنذ أشهر طويلة وحسن نصر الله يهدد وأهل القصير يحذرون ...

إذا أردنا أن نتحدث عن القصير إنسانيا فإن القلب سيخفق لحياة أربعين ألف إنسان من طفل وامرأة وشيخ كلهم معرضون للاستباحة ، بكل أشكال الاستباحة ، على يد من حانت لهم الفرصة للتعبير عن حقد مكتوم عمره ألف وأربع مائة عام يتقدمون اليوم للتنفيس عنه على أديم القصير وأهلها ..

وإذا أردنا أن نتحدث عن القصير استراتيجيا فإننا نتحدث عن الخاصرة الغربية لسورية التي يحاول الغزاة الصفويون أن يجعلوا منها جسر عبور للانتشار هم وجنود الباسيج الإيرانيين على كل الأرض السورية شمالا وجنوبا أي إلى حماة وحلب وإلى دمشق ودرعا ..

وإذا أردنا أن نتحدث عن القصير وطنيا فإن القصير بموقعها وامتداداتها تؤشر إلى خط الحدود للدولة الموهومة التي يظن بشار الأسد أنها يمكن أن تكون ملاذه الأخير ..

نريد الساعة - ساعة الغارة وقبل الرماء تملأ الكنائن - أن نستغيث للقصير فتمنعنا أو تصفعنا حقيقة تقول : أغث قبل أن تستغيث . حقيقة تسائلنا : أين الإرادة عند من احتكر القرار والقدرة وأدواتها ؟! أين الإرادة التي تبعثه ليغيث قبل أن يستغيث ، وأين هؤلاء المعطلون لفعل المعارضة السياسية من قوله تعالى : (( وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً )) .

 أشهر طويلة وحسن نصر الله يهددهم فماذا أعدوا لهذا التهديد غير القيل والقال وإضاعة الجهد والمال ؟! أشهر طويلة وعجزهم يضعهم في مقام من قال عنه المتنبي : لو رأى غير شيء ظنه رجلا ..

ها هنا كلمة نسجلها اليوم للتاريخ ونلقي بها إلى كل تجمعات المعارضة السورية وهيئاتها وتشكيلاتها وتنظيماتها وأحزابها وجماعاتها : إنكم اليوم شركاء في المسئولية عن كل قطرة دم تسقط على أرض القصير . وشركاء في المسئولية عن كل قطرة دم تسقط على الأرض السورية فيما أنتم تتشاغلون بخلافاتكم ومشاكلكم ..

لقد قال السيد أردوغان يوما إن ( حماة خط أحمر ) ولكن وللحق فقد كان الشعب السوري وقواه الحية وقواعدها أولى بهذه الكلمة ..

لقد كان الأولى بشعبنا أن يقول لكل الذين يمسكون بالقرار وبالإمكانات والمقدرات ويستبدون بها : لكم علينا ولنا عليكم . لكم علينا أن نوسد أمرنا إليكم ولنا عليكم أن تجعلوا : حماة خطا أحمر ، و القصير خطا أحمر وأن تعلموا ان وفاءنا مرتبط بوفائكم

لا يستطيع الإنسان العاقل الجاد القاصد أن يجد عذرا لأي قوة أو هيئة أو تجمع من قوى المعارضة السياسية لا تستنفر اليوم طاقاتها وتحرك كتائبها في إنقاذ القصير وفي تحمل مسئولية الدفاع عنها إنسانا وأرضا وموقفا .

وحين تفاجئنا كل هذه الدوائر والهيئات والمعارضات اليوم بعجزها عن تقديم أي نجدة عملية جادة وذات مصداقية للقصير وأهلها حتى الآن ؛ فإن عليها أن تتحمل مسئولية هذا العجز فلم ينتخب شعبنا هذه القيادات ليتفرج عليها وهي تتفرج على مأساته. في يقيننا فقد حان الوقت لقيادات المعارضة المتفرجة على المأساة : أن تستريح فتريح

القصير اليوم تباد وأهلها قد قرروا أن يذهبوا في معركتهم حتى آخر قطرة دم . ومع ضعف الحول والطول وقلة الحيلة كمواطنين سوريين نبث الاستغاثة لكل الأحياء على هذه الأرض (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ )) وصدق الله العظيم والموتى يبعثهم الله ...

لندن : 9 / رجب / 1434

19 / 5 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل بدأت أمريكا تدق طبول التدخل العسكري في سورية؟

سهيل حداد

القدس العربي

الاربعاء 22/5/2013

جميع المؤشرات والمعطيات السياسية في دائرة الأزمة السورية تدل على تسارع أحداث المنطقة بصورة مركبة، تقود إلى استكمال التحضيرات والاستعدادات وتهيئة الاجواء السياسية الدولية المناسبة للسير قدماً باتجاه التدخل العسكري الأمريكي في سورية، حيث نشطت اللقاءات والزيارات السرية والعلنية للمسؤولين المعنيين بالأزمة الســـورية على الساحة الدولية، وبدأت لعبة الاستعراض وعملية الإحمــــاء تنشط في المياه الاقليمية للمنطقة العربية، تحضيراً لوضــــع الأوراق السياسية الدولية المتناقضة والمتداخلة على الطاولة، في لـــقاء أوباما ـ بوتين، والمتضاربة أفقياً وعموديا في اجتماع ‘جنيف 2 المرتقب، في ظل غياب أفق التوافق والحلول السياسية بين الكبار. ولعل الزيارات الأخيرة التي قام بها كل من وزير الخارجية السعودي والأمير القطري ووزير خارجيته ونائب رئيس دولة الامارات وملك الأردن ورئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية صبت جميعها في إقناع الرئيس الأمريكي أوباما بضرورة الاسراع في التدخل العسكري لإسقاط نظام الأسد، بسبب الانعكاسات الخطيرة الناتجة عن إطالة عمر الصراع في سورية، مع استعداد دولهم لدفع فاتورة التدخل العسكري، والتعهد بالمساهمة في إعادة الأعمار والبناء واحتواء النظام السوري الجديد، بما يضمن إعادة تركيبته الضعيفة والمفككة وفق تبعيته إلى سياسة الاعتدال التي تنتهجها دول الخليج العربي، انتقالاً إلى مرحلة المشاركة والمساهمة في ضرب المفاعل النووي الإيراني. فهل استطاع هؤلاء الوافدون إلى البيت الأبيض في إقناع الرئيس الأمريكي باتخاذ قرار التدخل العسكري في سورية؟

إن جميع التوصيات والتقارير الوافدة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى إدارة الرئيس أوباما، أكدت عدم إمكانية إبرام أي مقايضة أو صفقة جديدة مع الأسد أو عودة التحالف والتعاون مع نظامه الأمني من جديد، كما أنه لم يعد هناك أي مبرر سياسي للانتظار، خاصة بعد تحقيق الكثير من الأجندة الأمريكية في سورية، ولم يعد هناك أي مجال سياسي للهروب من خيار الحرب، بعد ضعف النظام السوري عسكرياً واقتصادياً وشعبياً، مع توفر المسوغات القانونية والمشروعية الدولية والدلائل والقرائن باستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً من جهة، والاستهتار والتحدي بتجاوز المحظورات والخطوط الأمريكية الحمراء، من جهة ثانية، وخطورة تفاقم الأزمة الانسانية للاجئين السوريين وتأثيرها على دول الجوار وأبعادها السياسية والأمنية، والخلل الديموغرافي الناتج عن السياسة الممنهجة للنظام السوري وحلفائه في بعض المناطق السورية، وأن أي تأخير في اتخاذ قرار الحرب ضد النظام السوري، سيساهم في إضعاف مكانة وموقع ومصداقية أمريكا أمام حلفائها قبل أعدائها، ويفسح المجال لحلفاء الضد في تزويد النظام السوري بالأسلحة المتطورة والمتقدمة، وبالتالي إمكانية امتلاك حزب الله لبعض الأسلحة غير التقليدية الكاسرة للتوازن في الصراع الاقليمي، ومن ثم العبث بشكل هستيري أكثر في الساحة السورية المغلقة بشكل نسبي في المرحلة الراهنة، لتنشطر شظاياها وتتناثر في الساحات المجاورة (الانفجارات المتلاحقة في العراق، الانفجارات في منطقة الريحانية التركية)، مما قد يوسع دائرة الارهاب والأعمال التخريبية والانتقامية في المنطقة بشكل أكبر ، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلط كافة الاوراق والحسابات وتعقيد الأوضاع، وبالتالي صعوبة السيطرة على الأحداث، وتنتقل الأمور من المبادرة واتخاذ القرار إلى مرحلة الانتظار وردود الأفعال، خاصة في المناطق الحدودية مع فلسطين المحتلة التي لا تحتمل مرحلة المغامرة أو الانهيار.

إن الاستفزازات الروسية من خلال عدم الالتزام بالاتفاق الضمني وغير المعلن مع الأمريكيين بشكل مباشر، والمتضمن خلق توازن عسكري بين النظام والمعارضة السورية، حتى الوصول إلى مرحلة تسليم الطرفين بضرورة الموافقة على ايجاد حل سياسي يحقق مصالح جميع الأطراف الدولية والإقليمية، قد تم خرقه وعدم الالتزام به من الطرف الروسي وتجاهله لهذا التفاهم، والمضي قدماً مع حلفائهم الايرانيين في دعم تصعيد النظام السوري للقتل والمجازر البشعة في حق الشعب السوري ومنحه الغطاء اللازم والدعم المطلوب في امكانية استخدامه للأسلحة غير التقليدية بشكل محدود في بعض المناطق المهمة، شرط تحقيق الحسم العسكري السريع مدعوماً بخبراء من الحرس الثوري الايراني وعناصر من حزب الله اللبناني وبعض المجموعات العراقية المسلحة لقلب كفة الموازين العسكرية ميدانياً على الارض لصالح النظام، ومن ثم فرض الأمر الواقع على المجتمع الدولي، خاصة بعد تقدم قوات نظام الأسد عسكرياً في بعض المحاور الاستراتيجية المهمة. كما أن ارسال الروس لأعداد كبيرة من الخبراء وعناصر البحرية الروسية للتدخل السريع، والمناورات العسكرية الروسية الضخمة القادمة في البحر الابيض المتوسط، بحجة حماية القواعد الروسية في طرطوس، والتصميم على تزويد النظام السوري بالأسلحة النوعية المتقدمة، خاصة منظومة الصواريخ المتطورة ‘أس أس 200

و’أس أس 300 بدأ يخلق واقعاً سياسياً وعسكرياً جديداً، خاصة بعد تحرك النظام المصري الجديد في فضاء الاتحاد الروسي والإيراني، وتوقيع اتفاقيات التعاون الاقتصادي والعلمي والعسكري، والتقارب والتنسيق السياسي وإعلان مصر تطابق وتوافق وجهات النظر معهم حيال الأزمة السورية، اضافة إلى النجاح الدبلوماسي للنظام السوري في تخفيض عدد الدول المؤيدة للقرار المتضمن إدانته والاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية كطرف محاور وممثل شرعي عن الشعب السوري في الامم المتحدة، حيث امتنعت 57 دولة عن التصويت ورفض 12 دولة للقرار، عكس نسبة التصويت ما قبل الأخير في الأمم المتحدة.

هذه التطورات الجديدة أثارت حفيظة ومخاوف الأمريكيين وحلفائهم من فرض أمر واقع جيوسياسي روسي ـ صيني ـ ايراني جديد في المنطقة، يصعب من خلاله فرض أي حلول سياسية قادمة على النظام السوري أو صعوبة اتخاذ أي عمل عسكري حاسم يطيح بنظام الأسد في المرحلة القادمة، مما يعيد فتح بوابة الحرب الباردة في أكثر المناطق حيوية وسخونة في العالم .

فهل باتت السياسة الأمريكية ناضجة ومقتنعة وفق الرؤية والمعطيات السابقة لاتخاذ قرار التدخل العسكري الحقيقي لإسقاط النظام السوري.. أم ما زالت تراهن على الحلول السياسية في إبعاد الأسد عن السلطة والحكم في سورية؟

إن نظام الأسد وحلفائه يدركون أن التحرك الأمريكي ينذر بضباب كثيف قادم إلى المنطقة، وبات جاهزاً ووشيكاً وعلى أهبة الاستعداد للتدخل العسكري، ولا بد من اتخاذ خطوات وقفزات نوعية تحبط المخططات الأمريكية، عبر تغيير موازين القوى على الأرض وقواعد اللعبة النمطية المتعارف عليها سابقاً، قبل رفع الفيتو الاسرائيلي النهائي عن النظام السوري، خاصة بعد فشل نتنياهو في اقناع الروس بعدم تزويـــــد نظــام الأسد بأي منظومة سلاح متطورة، وعدم تقديم أي ضمانات في تجاوز النظام السوري للخطوط الاسرائيلية الحمراء تجاه التعاون العسكري مع ايران وحزب الله اللبناني. فهل يكون الصيف السوري حاراً بما يكفي من المبررات لاتخاذ قرار التدخل الأمريكي والإسرائيلي في سورية؟

إن الشعب السوري الثائر والصامد على الاّلام لا يثق في السياسة الأمريكية المنافقة والمخادعة، ويدرك أن تدخلها العسكري له مآرب خبيثة وأبعاد تتعدى ادعاءات البراءة ودعم الثورة السورية، وتحركها إن حدث فعلياً ستكون له آثار وخيمة أشد فتكاً وقسوة على الوطن، لأن تحركها سيكون نابعاً من حرصها على أمن اسرائيل والدفاع عن نفوذها ومصالحها في العالم والمنطقة، ويعلم الشعب السوري أن أمريكا لن تعلن ختام مشهد نزيف الدماء وموت الأبرياء، حتى تضمن تفكيك وتحطيم منظومة الارتباط (السوري ـ الايراني) من جهة، وتفوق بسط نفوذها السياسي والعسكري، بما يمكنها من إعادة رسم المنطقة جيوسياسياً لصالح اسرائيل من جهة ثانية، والمقايضة السياسية الرخيصة في التنازل عن الحقوق الفلسطينية المشروعة من جهة ثالثة. فهل سيفهم العرب والسوريون أن الغول الأمريكي لم يكن يوماً مدافعاً عن حقوقهم، ولن يكون يوماً صديقاً وفياً وحليفاً مخلصاً لهم، مهما تباكى بدموع التماسيح على نزيف دمائهم ومعاناتهم الانسانية أمام الآخرين في المحافل الدولية؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ايران: من تدخّل محدود الى انخراط كلّي في سوريا

فايز سارة

المستقبل

السبت 18/5/2013

يسجل الدور الايراني في سوريا تحولاً جوهرياً في اللحظة الراهنة، وجوهر هذا التحول ذهاب ايران لتدخل عميق وواسع في سوريا بعد ان عاشت قبله مرحلتين، اولاهما تثبيت الوجود الايراني والتي امتدت على مدار العقود الثلاثة التي اعقبت الثورة الاسلامية عام 1979، والثاني دخولها على خط الازمة السورية بعد اندلاع حركة الاحتجاج والتظاهر مع بداية العام 2011، ثم انتقالها في المرحلة الحالية الى انخراط كلي في الشأن السوري، تصاعدت تعبيراته من الاشتراك المباشر في الازمة والقيام بمهام محددة في اطارها الى التقدم للعب مهمة القيادة الاستراتيجية في المستويين الداخلي والخارجي.

ويبدو هذا التحول في استراتيجية ايران السورية في شقه الاول من خلال تكثيف خطوات عملية واجرائية في المستويين السوري والاقليمي، بينما يتجسد الشق الثاني عبر رسم سياسات مستقبلية تتصل باحتمالات تطور الازمة في سوريا، والهدف في الحالتين تأكيد حماية النظام الحاكم في دمشق من السقوط في مواجهة ثورة الشعب السوري.

ان الاهم في الاجراءات العملية الداعمة للنظام تقديم دعم ومعونات سياسية- اعلامية وعسكرية واقتصادية، وقد تطورت هذه العمليات تبعا للاوضاع في سوريا ومحيطها الاقليمي. فمنذ بداية الازمة، اعلنت طهران التزامها الدفاع عن النظام وحمايته وتبرير سياساته وممارساته الدموية، وهو أمر بدا جوهري في علاقاتها السياسية الدولية بالمجالات والمستويات كافة، وتأكد ذلك النهج في مسار ومضمون الآلة الاعلامية الايرانية والاعلام الذي يسير في فلكها ومنه منابر ومحطات في الاعلام المكتوب والمسموع والمرئي عبر المنطقة ولاسيما في لبنان، وتم ذلك بالتوازي مع دعم عسكري تقني واسع، شمل الاسلحة والذخيرة والمعدات، الى جانب تقديم الخبراء في مجالات كافة، وهو أمر كشفت عنه عملية اعتقال عشرات الضباط الايرانيين ممن أسرهم الجيش الحر، وتمت مبادلتهم بسوريين يعتقلهم النظام، وقد اضافت طهران الى تدخلها السابق، ان دفعت ميليشيات موالية لها في العراق ولبنان منهم حزب الله الى ارسال مقاتلين للوقوف الى جانب قوات النظام ضد تنظيمات الثورة السورية المسلحة من الجيش الحر وخاصة على جبهة حمص - القصير وسط سوريا وفي دمشق ومحيطها قرب المقامات "الشيعية" ومنها حول مقام السيدة زينب جنوب شرق دمشق، وبالتأكيد فان مساهمة المليشيات في هذا الجانب، شملت خبرات ومعدات وخاصة، تم تقديمها الى النظام الحاكم في دمشق لكسب معركته مع معارضيه وقوات الجيش الحر.

ولا تقل عما سبق أهمية، مجموعة المساعدات "الاقتصادية" التي قدمتها طهران للنظام في الفترة الماضية. ولتقدير أهمية تلك المساعدات، يمكن التذكير بحجم الكارثة التي صارت اليها سوريا في الست وعشرين شهراً الماضية، والتي من نتائجها، تدمير معظم البنى الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وقد أصابت سياسة القتل والتدمير، التي مورست في الفترة السابقة معظم السوريين، ان لم نقل كلهم، فقتل واختفى وجرح واعتقل، قرابة مليون سوري، وهناك اكثر من سبعة ملايين سوري مهجر في داخل البلاد ولاجئين خارجها، ويزيد عدد اللاجئين عن ثلاثة ملايين سوري. وقد تعطلت وتوقفت بصورة شبه كلية كل الانشطة الاقتصادية في الزراعة والصناعة وتقلصت عمليات التجارة الداخلية والخارجية، وصرف النظام لتوفير مقومات حربه على الشعب كل المدخرات الوطنية، وبالمحصلة وفي ظل نهم وجنون الحرب، تقدمت ايران لمساعدة النظام بكل شيء من القمح والدقيق الى السلع الضرورية والاستعمالية، اضافة الى تمويل صفقات شراء الاسلحة والمعدات ومنها أسلحة ومعدات من روسيا وكوريا الشمالية، والبلدين من أبرز الشركاء العسكريين لكل من طهران ودمشق.

ورغم ان ما تقدم لايكشف كل الدور الايراني في سوريا، فان دورا على هذا المستوى من العلاقة بالازمة ومن التدخل في الشأن السوري، أعطى طهران قدرة أكبر لتدخلات لتأثير واسع على واقع وتطورات الوضع السوري بمجمله وفي علاقاته، ومن هنا يمكن فهم التصريح الذي أطلقه أحد أهم اركان النظام الديني هناك بان سوريا، هي ولاية ايرانية، وكذلك فهم تصريحات وتحركات اركان السلطة من مرشد الثورة علي خامنئي الى رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد ووزير خارجيته علي أكبر صالحى وغيرهم كثير من أكدوا وقوف ايران الى جانب بقاء النظام ورأس النظام، لكن الاهم من هذه التصريحات، كان بناء استراتيجية تدخل ايراني في الوضع السوري وامتداداته الداخلية الخارجية، تقوم على مرتكزات، الابرز فيها استمرار ايران بتقديم كل الدعم الممكن للابقاء على النظام في السلطة، وتعزيز فرص التحالف القائم بين ايران والعراق وسوريا وحزب الله، والعمل على تخفيف التأييد الدولي للثورة السورية، واللعب في موضوع كسب الوقت للنظام على امل هزيمته للشعب، ودفعه الى تسوية تحقق بقاء النظام واستمراره على ان يتم في الوقت ذاته، التخفيف قدر الامكان من الكلام على ارتكابات النظام الحاكم في دمشق، بل تجاوزها، عبر خلق بديل يخطف الاضواء ومحاولة جعل اسرائيل تقوم بتلك المهمة من خلال تسخين جبهة الجولان معها، وفتح خط البحهة لعمليات "المقاومة" ولاسيما حزب الله اللبناني، ما سيدفع بالاحداث السورية الداخلية الى الخلف، مقابل تقدم اسرائيل الى الواجهة، ويجعل نظام دمشق وممارساته تذهب الى الظل، ويمكن للتحول السابق، ان يتزامن مع ضغط على الدول التي تناصر النظام وتتعاطف مع ثورة السوريين وبينها الاردن وتركيا وقطر لاحداث تبدل في سياساتها ومواقفها، ثم الذهاب الايراني نحو تطوير علاقات الى الافضل مع دول عربية بينها مصر والمملكة العربية السعودية، بل السعي الى ضم الاردن الى المحور الإيراني - السوري العراقي.

ان ملامح الاستراتيجية الايرانية حيال سوريا، كما تبدو من طهران تفسر المسارات الدبلوماسية التي يقوم بها الايرانيون مع دول المنطقة، حيث ضغوط في منطقة الخليج ومع الاردن، ومحاولات تسوية وتفاهم مع دول اخرى كما هو الحال مع تركيا والمملكة العربية السعودية، وتودد وسعي للانفتاح وتحسين العلاقات كما هو الحال مع مصر. ورغم أن الامر قد لا يتعلق بالوضع السوري مباشرة، فلاشك ان الاخير ملموس ومحسوس في التحركات الدبلوماسية الايرانية وما يرافقها من صخب اعلامي، يؤكد ان الهم الاكبر لايران هو تعزيز بنية اقليمية حاضنة، لاتدعم موقف ايران من سوريا فقط وانما من قضايا مهمة في استراتيجية ايران الاقليمية ومنها الملف النووي، وأمن الشرق الاوسط، والسيطرة في الخليج، ولنظام سوريا كما يراه النظام حضور مهم في تلك الاستراتيجية، وهو لايمثل هدفاً فيها فقط.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أوباما وأكذوبة ‘الخط الأحمر’: رخصة كلّ الخطوط الخضراء

صبحي حديدي

القدس العربي

الجمعة 17/5/2013

في إجابة مستفيضة على سؤال من مندوب وكالة الصحافة الفرنسية، خلال مؤتمر صحفي جمعه مع رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون هي، بدا الرئيس الأمريكي باراك أوباما أقرب إلى المزج بين تأويل موقف إدارته من الوضع السوري الراهن، وتبرير السمات السلبية التي يرى البعض أنها تكتنف ذلك الموقف، وإعادة التشديد على خلاصات عريضة سبق أن اعتبرها أوباما بمثابة ركائز كبرى لفلسفته الشخصية تجاه شؤون الشرق الأوسط عموماً. والأرجح أنّ ستيفن كولنسون، طارح السؤال، كان أوّل المندهشين من استفاضة أوباما هذه؛ إنْ لم يكن بسبب ميل الأخير إلى الاختصار الشديد كلما طُرح عليه سؤال مماثل حول سورية في الأسابيع الأخيرة، فعلى الأقلّ لأنّ سؤال كولنسون كان يحرج أوباما في نقطة محددة تستدعي ‘لفلفة’ الإجابة، لا الاستفاضة فيها: أنّ ‘فشل’ الولايات المتحدة في الردّ على انتهاك النظام السوري لـ’الخطوط الحمراء’ التي رسمها الرئيس الأمريكي نفسه، إنما يشجّع كوريا الشمالية على انتهاك المزيد من تلك الخطوط.

كان الشقّ الأوّل من سؤال كولنسون يسير هكذا: ‘هل تملك الولايات المتحدة مصلحة قومية جوهرية لإيقاف المذبحة في سورية، أم هي رغبة أخلاقية صرفة لإنهاء العنف؟ وعند أية نقطة يكون ثمن عدم التدخل بطريقة مباشرة أكثر مما فعلتم حتى الآن، أعلى كلفة من التدخل؟’. وفي جانب أوّل، ردّ أوباما هكذا: ‘أعتقد أنه يقع على عاتقنا واجب أخلاقي ومصلحة قومية أيضاً، في إنهاء المذبحة أوّلاً، وفي ضمان سورية مستقلة تمثّل كلّ الشعب السوري، ولا تخلق الفوضى للجوار، ثانياً. ولهذا كنّا خلال السنتين المنصرمتين ننشط في محاولة ضمان خروج بشار الأسد من المسرح، وأننا نستطيع البدء بسيرورة انتقال سياسي’. بيد أنّ ترجمة هذا الخيار، كما جاء في تتمة كلام أوباما، غرقت مجدداً في متاهة العموميات: تقديم الدعم الإنساني، مساندة المعارضة، تعبئة المجتمع الدولي لعزل النظام، تزويد المعارضة بأسلحة غير فتاكة، ومواصلة ‘العمل الذي يتوجب علينا القيام به’.

الولايات المتحدة ليست مكتوفة اليدين، إذاً، حسب أوباما؛ والإدارة تدرك ‘الأثمان الباهظة’ التي تترتب على عدم القيام بشيء، ولهذا فإنها قامت وتقوم بالكثير؛ كما أنها تقيّم، وتعيد تقييم، ما يتوجب فعله من أجل ‘تحديد ملامح’، أو تسريع، ‘اليوم الذي يتيح لنا أن نرى وضعاً أفضل في سورية’. لكنّ البيت الأبيض، والرئيس شخصياً، يتفهم ‘الرغبة في إجابات سهلة’، ولكنّ ‘الموقف هناك’ لا يسمح بها: ‘مهمتي هي أن أزن المصالح الفعلية الحقيقية والشرعية والإنسانية لأمننا القومي في سورية، ولكن أن أزنها على أساس الخطّ الأساس الذي رسمته، وهو البحث عمّا هو أفضل لمصلحة أمن أمريكا والتأكد من أنني لا أتخذ قرارات مرتكزة على أمل وعلى صلاة، بل على تحليل صلب بمصطلح ما يجعلنا أكثر أماناً، ويكفل استقرار المنطقة’.

وفي الالتفاف على ‘الخطّ الأحمر’ الذي كان قد حدده بنفسه في تصريح شهير، اتكأ أوباما على طراز آخر من الترحيل إلى ‘التحليل الصلب’، فاعتبر أنّ استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية ما يزال مسألة ‘تصوّر’، انطباعي على نحو ما، وليس حقيقة ملموسة تستند على أدلة مادية قاطعة. إدارته، استطراداً، ليست متأكدة نهائياً من عبور ذلك الخطّ الاحمر، ولهذا يصعب على البيت الأبيض ‘تنظيم تحالف دولي’ حول أمر ‘مُتصوَّر’ فقط؛ و’لقد جرّبنا هذا من قبل، بالمناسبة، فلم يفلح على نحو سليم’، قال أوباما، في إشارة (صائبة تماماً، ومحقة، في الواقع) تغمز من قناة سلفه جورج بوش الابن. مدهش، مع ذلك، أنّ هذا المنطق التأويلي يذهب مباشرة إلى منطق آخر تبريري، يؤكد أنّ إدارة أوباما تقرن القول بالفعل حين تتيقّن، أو حين تعلن اتخاذ موقف محدد، والدليل… بن لادن، والقذافي!

ذلك لأنّ خطّ الأسلحة الكيميائية الأحمر لم يكن الباعث المركزي خلف قرار أوباما الخاصّ بتصفية بن لادن، أو قيادة تحالف دولي ضدّ القذافي؛ وبالتالي فإنّ سَوْق المثالين لا يقدّم ولا يؤخر حول مصداقية أوباما، رئيس القوّة الكونية الأعظم؛ أو حول صلابة أو ميوعة، أو تماسك أو تخبط، موقف إدارته من الملفّ السوري. يُضاف إلى هذا حقيقة ساطعة، أخلاقية وإنسانية وسياسية في آن معاً، مفادها أنّ اقتصار أوباما على خطّ أحمر واحد، هو استخدام الأسلحة الكيميائية، أعطى بشار الأسد الضوء الأخضر لعبور كلّ الخطوط الحمراء التي يمكن أن تخطر على بال مجرم حرب دكتاتور: من المدفعية الثقيلة، إلى القصف الجوي، فالبراميل المتفجرة وصواريخ ‘سكود’، مروراً بمجازر العقاب الجماعي ومذابح التطهير الطائفي. هذا إذا تجاوز المرء تسريبات البيت الأبيض للصحافة الأمريكية، من أنّ خطّ أوباما الأحمر كان في الأصل زلّة لسان، أو خروجاً عاثراً عن النصّ، ولم يكن ركيزة معتمدة في موقف البيت الأبيض الإجمالي من الوضع السوري.

بهذا المعنى فإنّ ذلك الموقف الإجمالي يظلّ متصفاً بالتخبط، لكي لا يتخيل المرء حال جمود مفضّلة عن سابق قصد وتصميم، تواصل انتهاج قاعدة الابتداء ذاتها، أي ‘الهبوط السلس، التي تفترض أنّ النظام السوري ساقط لا محالة، طال الزمان أم قصر، ولا حاجة لأمريكا بتورّط جديد بعد افغانستان والعراق، ولا بأس من تلاوة صلاة تعاطف يانكية (على نقيض مزاعم أوباما!) لراحة الشعب السوري الذي يُقتل بالمئات كلّ يوم، ولراحة سورية التي يدمّرها نظام يرفع الشعار الفاشي الوحشي والبربري: ‘الأسد، أو نحرق البلد’. وبهذا المعنى فإنّ أوباما لا يتهرّب من مسؤوليات القوّة الكونية الأعظم، أي تلك التي يتفاخر بها هو نفسه، وأسلافه من رؤساء امريكا، فقط؛ بل يسفّه تصريحاته الطنانة الرنانة ذاتها، أيضاً، ويُلقي بمصداقيته السياسية والأخلاقية إلى حضيض بائس.

وللمرء أن يعود بالذاكرة إلى مثل هذه الأيام، ولكن قبل أربع سنوات خلت، حين ألقى أوباما خطاب ‘الانفتاح على العالم المسلم’، من حرم جامعة القاهرة، فبدا بالغ الحرص على إعطاء صورة مخالفة، أو عكسية نقائضية أحياناً، للخطاب الرسمي الذي اعتمدته الإدارة السابقة، تجاه مسألة العلاقات الأمريكية مع العالم المسلم عموماً، ومسائل الشرق الأوسط بصفة خاصة. ولقد لوحظت آنذاك رغبة خفية، وأحياناً جلية تماماً، في توبيخ سلفه بوش الابن، ونائبه ديك شيني، ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد، وعقائد المحافظين الجدد، أو حتى صمويل هنتنغتون وأطروحته حول صدام الحضارات، من جهة أولى؛ وفي الإيحاء، من جهة ثانية، بأنّ هذه الإدارة تختلف، أو سوف تخالف، ذلك الماضي الحزين، لاستشراف مستقبل أكثر سعادة، أو أقلّ حزناً.

غير أنّ الخطبة لم تأتِ بأي جديد ـ مفصّل، ملموس، أو انعطافي ـ في ما يخصّ القضية الأكبر التي عكّرت وتعكّر علاقات الولايات المتحدة بالعالم المسلم: انحياز الولايات المتحدة الأعمى لدولة إسرائيل، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ دائم لكلّ ما يتشدق به قادة أمريكا أنفسهم حول قرارات الشرعية الدولية، واستهتار بالمصالح الأمريكية الستراتيجية ذاتها. وكما أنّ الحديث عن تجميد المستوطنات لم يكن جديداً (وكان جيمس بيكر، وزير الخارجية في إدارة بوش الأب، أشطر فيه بما لا يُقارَن، حين ذكّر حكومة إسحق شامير بأرقام هواتف الخارجية الأمريكية، قائلاً: حين تكونون جديين حول السلام، اتصلوا بنا!)؛ فإنّ إطراء التسامح في الإسلام، وامتداح الشعر العربي والعمارة الإسلامية، والإعراب عن احترام حقّ المراة المسلمة في ارتداء الحجاب، واقتباس القرآن والتلمود والإنجيل… لم تصنع أيّ فارق بالقياس إلى ما قال وفعل السابقون من رؤساء أمريكا في الأحقاب الراهنة.

كذلك فإنّ حرص أوباما على طيّ صفحة المبدأ الذي اعتمدته الإدارة السابقة، حول فرض الديمقراطية عن طريق التدخّل في شؤون الأمم الأخرى (وهو المبدأ الذي كان خاطئاً في الأصل، ونفاقياً دعاوياً صرفاً لم يُطبّق أيّ من عناصره على أرض الواقع، في أيّ بلد)، بمثابة تحصيل حاصل لحال من الفشل الذريع. ولقد بدا أوباما وكأنه يأخذ الشعب الفلسطيني بجريرة خياره ـ الذي كان ديمقراطياً حرّاً تماماً، بشهادة كلّ المراقبين ـ في تفويض منظمة ‘حماس سياسياً، ومنحها أغلبية مطلقة في المجلس التشريعي الفلسطيني. لكنه، بمعزل عن هذه المسألة التي فاحت فيها روائح انقلاب الديمقراطيات الغربية على جوهر مبادئها بصدد صندوق الاقتراع، تفادى الحديث عن معضلة الخيارات الديمقراطية في ظلّ صعود الإسلام السياسي، وكيف ستتعامل إدارته مع احتمالات تفويض حكومات أخرى إسلامية التوجّه، إذا امتلك الشارع العربي حقّ التصويت الحرّ.

وأخيراً، إذا كان أوباما قد أعلن أنّ محاربة التنميطات المسبقة السلبية عن الإسلام هي بعض مسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة، فهل تكفي مهمة كهذه ـ بافتراض أنها حققت أية نسبة من النجاح، عملياً أو حتى نظرياً ـ في إنزال إسرائيل من ذلك المقام الفريد الذي تتنعم به؟ أو تكفي لإحقاق حقوق الفلسطينيين، ليس كما يحلمون بها أو يطمحون إليها، بل كما نصّت عليها تفاهمات ومواثيق مثل ‘خريطة الطريق’، في أقلّ تقدير؟ أو تكفي لكي تنقلب خيارات الولايات المتحدة العتيقة في المنطقة، في حماية الدكتاتوريات وأنظمة الاستبداد والفساد، ضماناً لمصالح أمريكا في تأمين النفط وحماية إسرائيل والتواجد العسكري في المنطقة؟ أو تجعل سفك دماء الأبرياء خطاً أحمر لا يجوز لأيّ مستبدّ أن يتجاوزه، أياً كان السلاح الذي يقتل ويدمّر؟

ويبقى ما قيل في مناسبات سابقة، ونقوله اليوم أيضاً، من أنّ محترفي التضليل، فضلاً عن الحمقى والسذّج، هم وحدهم الذين يساجلون بإنّ الإدارة الأمريكية، هذه أو سواها، يمكن أن تكون سعيدة بما شهدته الشوارع العربية من انتفاضات. هي، كذلك، ليست حزينة جرّاء الانتكاسات ومظاهر الثورة المضادة هنا وهناك، وبالتالي لا تزمع مساعدة الشعوب في مشاريعها الديمقراطية، كما يسير الزعم الرسمي، بل لعلها ترقب تلك الانتكاسات بعين الرضا، وحسّ الاستثمار. ولهذا، وبعد الاتكاء على تجارب الشعوب مع الولايات المتحدة، خيرٌ للتدخل الأمريكي أن لا يأتي أبداً، من أن يأتي منطوياً على أجندات لا تخدم، في المقام الأوّل، إلا المصالح الأمريكية؛ وتبدأ مفاعيلها الأولى من خدمة الطاغية، وإسباغ صفة ‘وطنية’ و’مقاوِمة’، على موقفه إزاء أنساق التدخل الخارجي.

.. أو ترسم له ذلك الخطّ الأحمر الوحيد، الذي يطلق كلّ ضوء أخضر وحشي، لكلّ يدٍ مضرجة بدماء الأبرياء!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

فوضى قاتلة!

ميشيل كيلو

السفير

السبت 18/5/2013

تسود صفوف المعارضة فوضى قاتلة، ويتحكم بقرارتها أناس بعضهم على قدر استثنائي ونادر من الأنانية والجهل. فبدل أن يعمل هؤلاء على إخراج المعارضة السورية، المدنية والمسلحة، من حال زجّوها فيها ملأوها بأخطائهم وتناقضاتهم وخياراتهم المشوّهة، لا نعثر لهم على جهد غير الحفاظ عليها وإدامتها، ليس فقط لأنها ارتبطت بأسمائهم وأحزابهم، وانما كذلك لأنها تعود عليهم بمغانم مادية لا يستهان بها، جعلت بعضهم مليونيرات، في حين يجوع الشعب ويعرى ويكاد يلوك البحص للصبر على معدته الخاوية. في وضع كهذا، لا عجب أن معارضين كثيرين لا يهمهم شيء غير إيجاد مسوغات لأخطائهم، وحجج يدافعون من خلالها عن ارتكاباتهم.

ليست هذه الفوضى مدنية وسياسية فقط، بل هي عسكرية ومسلحة أيضاً. لو كانت مقتصرة على السياسة والأحزاب، لكن وقعها على الشعب أهون، ولأمكن إصلاحها بشيء من العمل والدراية. ولو كانت عسكرية وحسب، لكان بالإمكان التصدي لها بالتعبئة السياسية والشعبية. لكنها فوضى عامة، ذات تغذية ذاتية من جهة ومتبادلة من جهة أخرى، فالفوضى المدنية تعزز وتقوي وتنشر الفوضى في الصفوف العسكرية، والفوضى العسكرية تزيد من بؤس وفداحة الفوضى السياسية. والثورة، التي كانت ولا تزال طموح شعب يموت في سبيل حريته، تتحول إلى مصطلح يفقد أكثر فأكثر معناه الأصلي/ العملي، وتبرز فيها جوانب تجعلها أكثر فأكثر عبئاً ثقيلاً على الثوار خاصة والمواطنين عامة، وتقلبها إلى ما لم يكونوا يعتقدون يوما بحدوثه: الفوضى التي تخترق تضحيات المناضلين في سبيل الحرية، وتفرغها من شحنات الأمل الضرورية لنجاح أية ثورة تصارع طغياناً على درجة رفيعة من التصميم على القتال والقتل، يجلس قادته في كراسيهم، لا كي يتدبروا شؤون مواطنيهم، بل من أجل إدارة عمليات القتل المنظم بإحكام لا رجعة عنه.

والمشكلة أن من يدّعون تولي إدارة معركة الحرية والدفاع عن الشعب لا يعترفون بدورهم في أزمة سببتها عقلياتهم وخياراتهم وتدابيرهم، مع أنهم يقرّون من حين لآخر بوجود الأزمة، كي يلقوا بالمسؤولية عنها على ظهر النظام اولاً وقبل كل شيء، ثم على ظهر بقية اطراف المعارضة، وظهر هذه الدولة العربية أو تلك وهذا الحزب أو ذاك، وأخيراً على ظهر الدول الكبرى ومنظمات الشرعية الدولية وأدواتها، وفي أحيان كثيرة على ظهر هذا الشخص أو ذاك من نقّادهم، أو المهتمين بالشأن السوري ويكلفون انفسهم بإيجاد حلول لمعضلاته العصية حتى اللحظة على اي حل. إذا كان هؤلاء ينكرون دورهم في وقوع الأزمة والفوضى، هل يستطيع هؤلاء إصلاح حالهم والعمل على إخراج سوريا وثورتها من الانحراف الخطير الذي أسقطوها فيه؟ وإذا كانوا هم القيادة أو القسم الأكبر من قوامها، ألا ينطبق عليهم قول السيد المسيح: إذا فسد الملح فبماذا يملّح؟

والرؤوس فاسدة للأسف، ولعب فسادها دوراً خطيراً في إفساد الجسد، علماً بأن فسادها سياسي، والفساد السياسي هو في الثورات أخطر وأحط أنواع الفساد، فكيف إذا اقترن بالاستيلاء على مال الشعب المشرّد والمعذب والمقتول، وبحرمان من يستحقونه منه. بالمناسبة، فإن أخطر مظاهر الفساد السياسي يتجسد في تقديس السلاح وعبادته وربط مصير الشعب به، ورسم السياسات انطلاقاً من احكام مسبقة تزدري الواقع والوقائع، وتفرض عليهما قوالب جاهزة يحشر العقل فيها فيفقد عقلانيته ويتحول إلى عبء على الإدراك والفهم، في حين يتم تجريم واحتقار السياسة كأداة يمكن وضعها في خدمة الثورة، سواء في ما يتصل بضبط مسارها، ام بتقويم حركتها وتعزيز الالتزام بقيمها، وبترجمة ما ارادة الشعب إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ. وقد شجّع على انتشار هذا النمط من الفساد تخلف القادة السياسي، وتدني وعيهم ومستوى ثقافتهم ونمطها، وقلة خبرتهم وعجزهم عن التأقلم مع جديد الحراك وحملته، واعتبارهم الثورة مجرد انعكاس لما يريدونه او يؤمنون به من ايديولوجيات شمولية، ويعتنقونه من أحكام عشوائية، ويعتمل في صدورهم من انفعالات... الخ. هل من قبيل المصادفة ان قيادات معارضتنا تفتقر الى مستشارين متخصصين ومكاتب تشاورية وعلاقات منظمة بمؤسسات الدراسات والبحوث وبما يدور وراء كواليس السياسة الدولية وفي المراكز التي تصنع قراراتها، ناهيك عن متابعة التغيرات التي تحدث على مستوى المجتمع السوري وعلاقاته. وقد بلغ الجهل بها حداً دفع أحد كبار «ثوار» الائتلاف الحاليين إلى إصدار بيان قبل نشوب الثورة بشهر ونيّف يعلن فيه اعتزاله السياسة والعمل العام، لأنه لم يعُد هناك من جدوى للمعارضة، ولأن الشعب ميت، بينما يسيطر العقل السحري القائم على «التعزيم»، والحدس والتخمين، وينتفي العقل العملي القائم على حسن التقدير والتعاطي المحسوب مع الواقع ومفرداته، وعلى ربط الجهد بالهدف وبالعكس.

لا عجب أن الفشل السياسي بلغ أوجه، والاستهتار بمصالح الشعب وحياته صار قاعدة العمل العام، لدى هؤلاء الفاسدين، وأن سياساتهم لم تكن شيئاً آخر غير ملاقاة سياسات النظام في منتصف الطريق، وأنهم أسهموا بكل ما لديهم من قدرة على تطييف وعسكرة ثورة سلمية قامت لنبذ الطائفية وضدها، ولم يكن بين مطالبها ما يعلو على مطلب الحرية، الذي تلاشى مع ظهور «امراء الحرب»، الذين أنتجهم أمراء الفساد السياسي. حدث هذا، بينما كان الشعب يصحح بدمائه أخطاء من وضعوا على رأسه وبويعوا قادة له، ولم يكن يعرف أياً منهم، لأنه لم يكن لأي منهم أي دور في ثورته، حتى بعد نشوبها بأشهر عديدة، قبل أن تلملم مخابرات دول اقليمية وعربية بعض هؤلاء وتضع فضائية فتاكة في خدمتهم، وتمدهم بالمال الذي اشتروا به الضمائر الرخوة والرخيصة.

هل يمكن ان تنتصر الثورة بقيادات من هذا النوع، يرفض بعضها - وبصورة خاصة ذلك «الثائر» الذي اعتزل السياسة قبل شهر ونيف من قيام الثورة لأنه لا فائدة من المعارضة والشعب الميت - مطالبة التيار الديموقراطي بتوسعة الائتلاف الأعرج وإقامته على توازن وطني لا وجود له اليوم داخله، لاعتقاده أن وضعه سيفتضح وعجزه سيبدو جلياً للعيان، إن تمت التوسعة المتوازنة، بدل أن يبادر هو إلى المطالبة بهذا التوازن والعمل لتحقيقه، ليس فقط لأن تحقيقه مصلحة وطنية عليا، بل لأنه أدرك أيضاً ما الحقته عقلية المحاصصة التي اعتمدتها خلال عامين من ضرر بالعمل العام الوطني وبالحراك المجتمعي، وما تطلبته من تضحيات كلفت عشرات آلاف السوريات والسوريين حياتهم وأطالت عمر نظام كان ولا يزال قابلاً للكسر، لكنه يعيش على أخطائها أكثر مما يعيش على حساباته الصائبة وقواه الخاصة؟ يرفض الائتلاف اليوم توسعة صفوفه، تارة بحجة أنه يصعب اتخاذ قرار بتسعين عضواً، لأنه يصعب إيجاد قاعة تتسع لهم، كما قال أحد اعضائه في التلفاز، وطوراً لأن توسعته ستأكل من شرعيته، كأنه كانت له في اي يوم شرعية ما لدى الشعب، إلا إذا كانت الشرعية تصدر عن كم السباب والشتائم الذي ينهال يومياً كالمطر على رؤوس قادته وممثليه، وعما ينعم به هؤلاء من احتقار شامل وصريح لدى السوريات والسوريين. أية شرعية تبقى لائتلاف يخون أعضاؤه رئيسه الشيخ معاذ الخطيب، ويتبادل أمينه العام والثائر الذي لم أذكر اسمه في اجتماع رسمي حديثاً يقول فيه الأول للثاني: اسكت وإلا فضحتك وكشفت فسادك ومقبوضاتك وحقيقة مواقفك، فيرد الثاني: وإذا لم تسكت أنت كشفت المستور وهتكت الأسرار وبينت ارتباطاتك، ثم لا يطلب أحد من الحاضرين فتح تحقيق رسمي في الكلام الخطير الصادر عن «قائدين» يفترض أنهما يعملان لخدمة ثورة لا أسرار تُهتك فيها، ولا كذب يمارس عليها، ولا تبعية لدول أو لمال سياسي يفسد قادتها؟ أليس هذا منتهى الفساد السياسي، القاتل للثورات والمؤسس لفوضى شاملة تنتشر اليوم في كل مكان، وتنزل هزائم جدية بالثورة؟ أم أنه لا مصلحة للمتكسّبين في إنزال هزائم كبرى بالنظام، ممن يقومون بأفعال جرمية مخربة للثورة، وبمزايدات سياسية رخيصة ومؤذية هي الوليد الشرعي لعجزها عن انتاج عقول صاحية ومواقف واضحة ومدروسة، لا تخاف السباحة ضد التيار، والاقرار بإخطائها والمبادرة طوعياً الى تصحيحها، إن هي ارتكبت اية اخطاء؟ أليس فوضى ما بعدها فوضى أن يوزع تنظيم منشورات طائفية من شأنها إثارة حرب مسيحية/ سنية في منطقة الغاب، لو لم يكن الشعب هناك محصناً بوعي وطني رفيع، من دون أن يحتج أحد من القادة المدنيين والعسكريين على هذا التنظيم، ويبادر إلى وضع مدونة وطنية ملزمة تتضمن حدوداً عليا ودنيا للعمل الثوري لا يجوز لأحد انتهاكها من دون عقاب، كي لا تضيع الثورة بلعب الصغار والفوضويين؟

يستعين النظام في التخطيط لعملياته بخبرات روسية وإيرانية على مستوى رفيع من الدراية والمعرفة، ويبادر إلى إزاحة القادة العسكريين الفاشلين واستبدالهم بغيرهم، بينما يأتمر قادة المجالس العسكرية بإمرة اصحاب مهن حرة من معلمي دهان وتلييس وكومجية وخبازين ودكنجية وبائعي خضار وشوفيرية وشرطيين ومربي دجاج وعاطلين سابقين عن العمل وكومسيونجية... الخ، فإن بقي هناك في مكان ما عسكري على قدر من النفوذ كان من جماعة سياسية تمارس الانتقائية في توزيع الأسلحة والمعونات والذخائر وتحرم مقاتلي الميدان الحقيقيين منها!

يتراكم بسرعة نوعان من الخطأ: أحدهما ينجب الفوضى، وثانيهما ينتج عنها. إذا استمرت هذه الجدلية القاتلة، لن يطول الزمن قبل أن نجد أنفسنا امام معادلة مميتة، حدها الأول الهزيمة، والثاني موت أعداد هائلة من شرفاء الشعب المضحين بأرواحهم للحيلولة دونها. ماذا نختار: فعل كل ما هو ممكن وواجب لوقف الفوضى، أم استمرارنا في اتخاذ مواقف لا تكترث لموت شعبنا المظلوم؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ياسمين آذار المخضب بالدم (الحلقة 24)

أحمد أبو صالح يرفع دعوى قضائية ضد أمين الحافظ

والحافظ يكتشف أن الضباط العلويين ليسوا بعثيين

محمد فاروق الإمام

أحمد منصور: أنت حينما قدمت استقالتك من عضوية القيادة القطرية في حزب البعث ومن مجلس الوزراء، قلت أنهم قبلوا استقالتك من مجلس الوزراء، ولكن رفضوها من..

أحمد أبو صالح: مجلس قيادة الثورة وليس القيادة القطرية نعم.

أحمد منصور: مجلس قيادة الثورة. آه مجلس الثورة عفوا، ولكنك أقمت دعوى ضد الرئيس أمين الحافظ في مجلس الدولة في نهاية عام 64 أو بداية 65، أنت لا تذكر التاريخ، وأنا لم أجد في المصادر شيء دقيق يتعلق بهذا، أيه اللي دفعك لتقديم هذه الدعوى؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، كما ذكرت أنا تقدمت باستقالتي من مجلس الوزراء ومن مجلس قيادة الثورة بعد سحب الثقة منا في المؤتمر القطري الاستثنائي، قبلت الاستقالة من مجلس الوزراء ورفضت من مجلس قيادة الثورة، ورشحت لأن أكون رئيسا لدورات مجلس قيادة الثورة باعتباري أصبحت متفرغا، إلا أن صلاح جديد رشح الوليد طالب في مواجهتي فأنا بشيء من السخرية قلت: لا، إذا كان الوليد طالب هو المزاحم لي فأنا أتنازل عن ترشيحي وليفز بذلك بالتزكية وهذا ما كان.

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: لذلك يعني عندما أقمت الدعوى، أقمت الدعوى لأن..

أحمد منصور: ضد رئيس الدولة.

أحمد أبو صالح: ضد رئيس الدولة أمين الحافظ

أحمد منصور: انتو كان لسه عندكم قانون ومحاكم وممكن واحد..

أحمد أبو صالح: محاكم موجودة فعلا محاكم.

أحمد منصور: آه، يعني فضلت مستقلة ولها وضعها..

أحمد أبو صالح: محاكم وخاصة مدنية موجودة، أما أخذنا جزء كبير من اختصاصات المحاكم الجزائية وخاصة فيما يتعلق بالأمور الضخمة الكبرى.

أحمد منصور: أصل من خلال متابعة يعني تاريخ المرحلة ومن خلال الروايات التي سمعتها منك ومن الآخرين الواحد بيعتقد أو بيظن إن هيكل الدولة لم يكن موجود، كان موجود مجموعة من الناس بتسيطر على كل شيء، كل واحد معاه خمس وزارات وخمس قيادات و500 وظيفة وبقية الناس عبارة عن رعاع، وما فيش قانون ولا حاجة بتحمي الناس من شيء حتى إن.. إنك قلت الوزراء كانوا بيعتقلوا وأنتوا ما تدروش.

أحمد أبو صالح: آه.

أحمد منصور: فمش متخيل إن.. إن فيه محكمة وممكن الواحد يروح يرفع قضية ضد رئيس الدولة.

أحمد أبو صالح: حقك، لكن مجلس الدولة بقي يعني.. عين هيئة عليا للقضاء في سورية، وقد أستطيع القول بأنه أعلى من محكمة التمييز، فمجلس الدولة هو المختص بالقضايا التي ترفع على الدولة أو على رموز الدولة بالدرجة الأولى، فهذا من اختصاص مجلس الدولة.

أحمد منصور: أيه.. أيه فحوى القضية اللي رفعتها؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، لأنه عندما رفضت استقالتي من مجلس قيادة الثورة استمريت حتى شهر تشرين الثاني يعني نوفمبر/تشرين الثاني، وأنا أتقاضى..

أحمد منصور: 63.. 64.

أحمد أبو صالح: نعم، وأنا مستمر بتقاضى مخصصاتي..

أحمد منصور: لكن كنت بتحضر الاجتماعات؟

أحمد أبو صالح: أحيانا.. أحيانا، وإذ في يوم من الأيام ذهبت لقبض مخصصاتي كعضو مجلس قيادة ثورة، قيل لي من قبل المحاسبة في المجلس النيابي إنه مع الأسف الشديد جاءنا بلاغ بأنه قبلت استقالتك من مجلس قيادة الثورة، اتصلت بأمين الحافظ كيف تقبل استقالتي وأنتم الذين رفضتموها؟ قال لي: يا أبو طموح، تعال يا أخي احضر ما فيه مشكلة وما أني عرفان شو هادولا بها المعنى العكاريت بيمرروا علي القراروأنا باوقعه، والله ما انتبهت يا أبو طموح وإلى آخره.. نحنا أخوة ما هي في حاجة تروح تقيم علي دعوى.

أحمد منصور: تعال ما هي عزبة يعني.. ما فيش..

أحمد أبو صالح: وتبهدلني أمام المحاكم، وتحكي علي وكذا لأنه.. لأنه استدعاء الدعوى يعني فيه هجوم صارخ عليه وعلى الناس المحيطين به، لأنه هاي عصابة هاي.. يعني هاي ما هي دولة، هادول أناس ما بيملكوا حق يعني حكم بلد مثل سورية، فحكيت كلام كتير في الاستدعاء ده، والغرض لم يكن العودة إلى مجلس قيادة الثورة بقدر ما..

أحمد منصور: أنت محامي بقى و..

أحمد أبو صالح: وكان معي زميل شاركني استدعاء الدعوى والتحدث هو الأستاذ عارف جزماتي.

أحمد منصور: دافعك كان دافع تحدي وانتقام أكثر منه دافع..

أحمد أبو صالح: وإثبات على أنه ما بيجوز الاستمرار بهذا الشكل، يعني الاستخفاف أنا عضو مجلس قيادة ثورة، أنا من الذين شاركوا في التهيئة لـ8 آذار، أنا أقدم من كثيرين منهم بالحزب، أنا أحمل شهادات عالية، اجيد لغات، كيف بها البساطة أصرف من مجلس قيادة الثورة دون أن أتقدم بطلب استقالة، ذلك السبب إنه النصيرية الموجودة بدهم يتخلصوا مني بأي ثمن.

أحمد منصور: إشمعنى أنت؟

أحمد أبو صالح: لأنه قلت لك أنا كنت.. كانت علاقتي كبيرة وطيدة جدا في عدد كبير من الضباط السنة الذين اكتشفوا الحقيقة بعد أيام من 8 آذار بأنه هناك نفس طائفي وكانوا في جبهة العقيد محمد شريف سعود كان يبعث بتقارير لأمين الحافظ بأن هؤلاء ليسوا بعثيين، ليه؟ لأنهم ما كانوا يدرسوا المنطلقات للحزب، وإنما كانوا يحكوا بالهفت الشريف (كتاب ينسب إلى جعفر الصادق) وبنهج البلاغة وبالجفر (كتاب ينسب إلى علي بن أبي طالب) وبأشياء كثيرة يعني منسوبة لعلي بن أبي طالب.

أحمد منصور: أنت كنت بتطلع على هذه التقارير؟

أحمد أبو صالح: لأ، أنا مؤخرا من العقيد محمد شريف سعود حكى لي، أنا أمين الحافظ لم يطلعني على هذه التقارير.

أحمد منصور: أمين الحافظ كان بيحفظ هذه الأشياء ويوقع من..

أحمد أبو صالح: أمين الحافظ كان يحفظ هذه الأشياء حتى انفجر مرة واحدة وبدأ يتحدث بالطائفية أكثر من أي إنسان آخر.

أحمد منصور: متى هذا؟

أحمد أبو صالح: يعني هاي قبل الإطاحة به، لأنه عندها نشب خلاف بينه وبصراحة وبين العلويين بين النصيرية محمد عمران اللي كان يحاول بكل الوسائل يكون طرف مستقل عن الآخرين، وهذا غير صحيح.

أحمد منصور: عبد الناصر كان قلق من هذا، وتحدث أمين الحافظ معي في شهادته إن إزاي عبد الناصر تحدث مع محمد عمران أثناء مؤتمر القمة لما جلسوا.. تحدث في هذه القضية تحديا، وكان فيه قلق دائم ومستمر بين أمين الحافظ وبين محمد عمران.

أحمد أبو صالح: هذا صحيح، وكنا نحاول بكل الوسائل عندما نسأل عن ذلك أن نقول هذا غير صحيح، ما فيه أي خلاف، في الحقيقة كان خلاف..

أحمد منصور: زي عملية التدليس الي بتم دائما على الشعوب وعلى وسائل الإعلام.

أحمد أبو صالح: لا مع.. مع الأسف الشديد، فأقمت الدعوى أنا..

أحمد منصور: لكن كان.. كان في نفس الوقت أمين الحافظ كان بيطمئن جدا لحافظ الأسد.

أحمد أبو صالح: لحافظ الأسد؟

أحمد منصور: آه، وظل مطمئن له إلى الانقلاب الي قام عليه إن كان مطمئن إن حافظ الأسد قائد الطيران سيكون معه ضد الآخرين.

أحمد أبو صالح: لأ، والسبب كما ذكرت إنه صلاح جديد هو مسؤول شؤون الضباط قبل أن يكون رئيسا للأركان..

أحمد منصور: ده (باتريك سيل) طبعا مصدري باتريك سيل في..

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: مصدري في هذا هو باتريك سيل.

أحمد أبو صالح: لأ، وأنا باعرف أشياء نحنا اللي سميناه مسؤول شؤون الضباط وبعدين صار رئيس أركان، فكانت.. كل شؤون الجيش كلها بإيده تقريبا، كل الأشياء اللي نحنا ما بنعرفها هو بيعرفها، أمين الحافظ أدرك ذلك على أنه معظم الخيوط للجيش العربي السوري أصبحت في ايد صلاح جديد، محمد عمران كان بيسميه لواص يعني بيقيم علاقات بكل الجهات للتمويه وللخداع وللغش، يعني صراحة - بين قوسين - كنا في السجن فحاول إقناعي بشتى الوسائل أن نهرب أنا ومحمد عمران أنا وإياه، فسألته وأين نذهب؟ قال: إلى القاهرة، قلت له: كيف نذهب إلى القاهرة وأنت بالأمس القريب يعني اعترفت بأنك داسس محمد نبهان في صفوف الناصريين اللي انذبحوا بـ18 تموز، كيف ممكن أنت توصل للقاهرة؟ تبين لي مع الأسف شيء إنه كان ممكن تكون مؤامرة علي إنه أنا وقت اللي بدي أنزل على الحبل وإلى آخره، وإنه هو مهيء عناصر، بيطلقوا علي النار وباسقط أنا على أساس والله واحد كان في..

أحمد منصور: سآتي لفترة السجن، قلت لي كنت بتتكلم لغات، أنت بتتقن أي اللغات؟

أحمد أبو صالح: أنا طبعا في الأصل فرنسي، ودرست في بلجيكا باللغة الفرنسية، وفي ألمانيا الحزب الشيوعي طلب مني أن أقدم بحث دكتوراه بيتعلق بالحياد الإيجابي وعدم الانحياز، فعلموني اللغة الألمانية خصصوا لي أستاذة إلي ولزوجتي بروفيسور ياباني تعلمنا اللغة الألمانية، فتعلمت اللغة الألمانية.

أحمد منصور: صحيح عرض عليك من خلال هذا أن تكون وزير للخارجية في فترة الثورة هذه أو انقلاب 63؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، الأستاذ ميشيل عفلق بسبب معرفته بأنه أنا يعني عشت فترة بأوروبا وأجيد عدة لغات فرشحني لأن أكون وزيرا للخارجية قبل أن يطلع على إنه أنا شخصيا يعني لي موقف حدي من موضوع يعني منطلقات الحزب وإلى آخره، رشحني لأن اكون وزيرا للخارجية، فإجابتي كانت بأنني لا أصلح لأن أكون وزيرا للخارجية، لأنه لست منسجما تمام الانسجام مع.. مع سياستنا فكيف ممكن..

أحمد منصور: سياسة الحزب نفسها..

أحمد أبو صالح: سياسة الحزب طبعا، فكيف ممكن أنا أروح يعني أكلف الوزراء بالدفاع عن أشياء أني ما أني قانع فيها أو.. أو إلى آخره، فأنا قلت لهم أنا بافضل يعني ما أكون وزير..

أحمد منصور: نعود إلى ما بينك وبين أمين الحافظ.

أحمد أبو صالح: فأقمت الدعوى أنا واستمرت الدعوى وفي كل مرة آتي فيها إلى دمشق كان أمين الحافظ يتصل فينا هو أو زوجته على فندق السفراء ويترجوني إنه أعمل له زيارة حتى قابلته في إحدى المرات، كان جالسا في الطابق العلوي ويعني عمال يأكل ويشرب وإلى آخره، فعاتبني إنه ليش يا أبو طموح ما نحنا إخوة وإلى آخره يعني بتفضحني بتبهدلني كذا..

أحمد منصور: أنت كنت يعني عضو اليمين بتاعه، دائما تجلس على اليمين.

أحمد أبو صالح: أجلس على اليمين بس أنا ما أني اليمين بتاعه لا.. لا.

أحمد منصور: لأنه كان صلاح جديد.

أحمد أبو صالح: لا يعني أنا بصراحة وبتواضع باقول لك أنا معتبر نفسي أهم منه على كافة الأصعدة مع الأسف يعني بيجوز يكون هذا فيه مبالغة بس هيك أنا حتى هذه اللحظة..

أحمد منصور: صلاح جديد كان الياوران اليمين.

أحمد أبو صالح: كان.. أيه كان الياوران اليسار.. كان ياوران..

أحمد منصور: اليسار.. مين كان اليمين؟

أحمد أبو صالح: أنا، إذا مصر على كلمة ياوران..

أحمد منصور: ما أنت كبير الياوران اللي شد ايدك..

أحمد أبو صالح: فليكن.. يا سيدي، فأمين الحافظ روحت لعنده زرته شوفته قاعد حاطط الفروة وقاعد على الأرض ومتكئ على هيك كرسي، يعني وجلابية لابس، أخذت جانبه أنا شاركته الأكل والشرب وكذا، وإذ بالمرافق مصطفى العيسى هذا أحد الذين شاركوا في 8 آذار ضابط هو من جهاز حلب من.. ابن إحدى العشائر هناك يعني أبوه معروف الشيخ جميل، إجا قال له: سيدي، الدكتور نور الين تحت بده إياك، قال له: خليه يتفضل، نزل طلع مرة أخرى قال له سيدي يريد يشوفك على انفراد، أمين الحافظ قال له شو فيه.. شو على انفراد يأخ أبو طموح قال له: أصلا لما قلت له أبو طموح فوق أصر إنه يشوفك على انفراد، قلت روح أبو عبده شوف شو عليه معلش، ونزل أبو عبده ما غاب هي فترة قصيرة ورجع عم يرجف أيه ها الكذا وكلام قاسي وبذئ عم بيحكي، خير إنشاء الله؟ قال لي: هاي الكذا يا أخي جاي عم بيقول لي إنه انتبه سيادة الفريق لأنه صلاح جديد وحافظ الأسد وها المجموعة الطائفية عم يتآمروا عليك، فشايف الابن الكذا ما هو إيده للأبط واللي ايده للأبط هو معاهم، فهو عم بيحاول يعني إذا ما انتصروا علي بيكون بلغني وإذا انتصروا علي بيكون هو معاهم.

أحمد منصور: كان هو وزير داخلية نور الدين في ذلك الوقت.

أحمد أبو صالح: نور الدين في ها الوقت أيه كان وزير الداخلية بالضبط نعم، واستمرينا بالدعوى لحين ما اعتقلنا أنا وأمين الحافظ ورحنا السجن.

أحمد منصور: طبعا ده لما سقط.. لكن خلصت.. خلصت على أيه القصة أنت بعد الآن ما أقمت الدعوى في نهاية 64 لم يعد لك علاقة بالحكم لحد ما رحت السجن؟

أحمد أبو صالح: رحت لأ، رحت أنا وآخرين وكنا فعلا من قبل إقامة الدعوى من وقت ما يعني أنا في الحقيقة ما عدت أشارك جديا بمجلس قيادة الثورة قبل قبول استقالتي المزعومة، أنا ها إلى يعني مجموعة مو إلي طبعا علاقتي وطيدة بمجموعة من العسكريين ومجموعة من.. من..

أحمد منصور: بقيت علاقتك..

أحمد أبو صالح: ما أنا حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري حزب مستقل عن حزب.. وهذاك بنقول هادوليك ما إلهم علاقة..

أحمد منصور: يعني حزب..

أحمد أبو صالح: في الحزب لأنه خالفوا النظام الداخلي وإلى آخره، لذلك الحزب..

أحمد منصور: أقدر أقول دورك السياسي كان فاضل مستمر في تلك الفترة رغم أنك كنت استقلت من مجلس الوزراء، ومن القيادة القطرية هم شالوك منها..

أحمد أبو صالح: شالوني نعم.

أحمد منصور: بعدين حتى هم أقالوك من مجلس قيادة الثورة.

أحمد أبو صالح: مجلس قيادة الثورة.

يتبع

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ياسمين آذار المخضب بالدم (الحلقة 23)

قيادة الحزب في سورية تتآمر على قيادة الحزب في العراق

لم يكن الحزب في سورية إلا حصان طروادة لوصول الأقليات إلى الحكم

محمد فاروق الإمام

يروي الرفيق أحمد أبو صالح في هذه الحلقة الأسباب التي دفعته للاستقالة من مناصبه في الوزارة ومجلس قيادة الثورة، كما يروي فصول تآمر القيادة البعثية في دمشق على القيادة البعثية في العراق، ويؤكد على أن حزب البعث لم يكن سوى حصان طروادة لوصول الأقليات إلى الحكم.

أحمد منصور: أنت استقلت.. استقلت في مايو/أيار 64، صحيح؟

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: استقلت قدمت استقالتك في مايو/أيار 64.

أحمد أبو صالح: في مايو/أيار 64 من.. من مجلس قيادة الثورة..

أحمد منصور: من مجلس قيادة الثورة.

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: من مجلس قيادة الثورة من كل شيء يعني..

أحمد أبو صالح: طبعا، لأنه كنا نحنا سحبت منا الثقة في المؤتمر القطري الاستثنائي..

أحمد منصور (مقاطعا): فأيه اللي حصل؟ أيه اللي حصل في؟ قبلت استقالتك؟

أحمد أبو صالح: من مجلس قيادة الوزراء ورفض.

أحمد منصور: من مجلس قيادة الوزراء، ورفضت من مجلس قيادة الثورة..

أحمد أبو صالح: ورفضت من مجلس قيادة الثورة، وأكثر من ذلك عرض علي أن أترأس دورات مجلس قيادة الثورة، باعتباري أصبحت متفرغا يعني، لم أعد عضوا في السلطة التنفيذية، ومجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة نظريا، أعلى سلطة في البلد طبعا، السلطة التشريعية وفي أيدها معظم يعني اختصاصات السلطة التنفيذية وإلى آخره، فطلب إلي يعني أن أكون رئيسا لجلسات مجلس قيادة الثورة، دورات مجلس قيادة الثورة، أنا الحقيقة وافقت، وعندما وافقت، صلاح جديد رشح طالب شو أسمه هذا كان وزير شؤون بلدية وقروية، الوليد طالب من كفر تخاريم جنب حلب، هذا يعني ما باقول عنه إمعة، لكن يعني هذا مثل العجينة بأيدهم، وهو سني.(الوليد طالب درسنا في الصف الثامن في معهد جمال عبد الناصر في حلب عام 1957 - حي الجميلية - وقد شاهدته مع عدد من الطلاب يرتشف الخمر من زجاجة كان يضعها في جيب سترته الداخلية بواسطة شلمونة عندما كان يكتب على الثبورة، وكان كثيراً ما يأتي إلى المدرسة وهو مخمور).

أحمد منصور: وهو في حد ما كانش عجينة؟

أحمد أبو صالح: أنا ما كنت عجينة يا رجل.

أحمد منصور: أنا ما كنتش عجينة، بس يعني الآخر كانت حاجات كتير بتتم بدون..

أحمد أبو صالح: مسؤول.. مسؤول بس ما كنت عجينة، ما كنت أسكت، وكانوا فعلا يخشون إنه يصطدموا معي، لاعتقادهم بأنه مازال العسكريين…

أحمد منصور (مقاطعا): أيه دوافعك للاستقالة؟

أحمد أبو صالح: لأنه أنا شخصيا أولا منذ..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هل معنى ذلك هو رفضك للسياسة لقائمة؟ وعدم قبولك بالممارسة التي كانت موجودة؟ أم أنك استقلت لأنه سحبت منك الثقة من القيادة القطرية؟

أحمد أبو صالح: يعني.. يا سيدي، هذا عامل طبعا، سحب الثقة من القيادة بالنسبة إلي كإنسان اعتبر نفسي يعني قانوني، مبدئي صادق، أو هكذا يبدو لي، فمن الطبيعي أن أكون منسجما مع نفسي، سحبت الثقة مني، يعني من القيادة اللي أنا عضو فيها، بغض النظر عن إنه ميشيل عفلق طلب مني البقاء أو كذا، هذا ما.. ما بيعنيني لأني أنا عضو في القيادة التي سحبت منها في المؤتمر القطري الاستثنائي فاستقالتي كانت معللة، حوالي 10،11 صفحة، وكتبتها في الحمة.. في الحمة بعيد عن.. عن.. عن مؤثرات أو كذا أو كذا، وقلت فيها رأيي، إنه ليش أنا مستقيل، وحتى أشرت لموضوع العراق، إنه أنتم راحوا قال ليعالجوا المشكلة بالعراق، وإذا تبين على إنه عم بيتآمروا، يعني علي صالح السعدي وجماعته، علي صالح السعدي وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي وحميد خلخال وحمدي عبد المجيد، شالوهم حطوهم بالطائرة من المؤتمر القطري في بغداد ونزلوهم في مدريد، اتصل فيني على صالح السعدي قال لك يا أبو طموح نحن صرنا في مدريد إذا ما رجعنا قبل فوات الأوان بده.. بده يطير الحكم في العراق بدنا نسقط في العراق، ففعلا أنا حاولت مع أمين الحافظ، اتصلت فيه كذا مرة، يقول لي دبر حالك مع الأسف هذا أبو عبده وهو ببغداد، يقول لي دبر حالك، نائب رئيس مجلس الوزراء كان محمد عمران، ندور على محمد عمران ما عدنا نشوفه، لحتى يعطوا أمر لنزار القباني، الي كان قائم بالأعمال بسفارتنا في مدريد، هذا الشاعر المعروف، حتى اتصلت أنا بنزار قلت له يا أستاذ يطول عمرك، لتسفروهم أعطيهم جوازات سفر خليهم يجوا للبلد.

أحمد منصور: يجوا عندكم سورية..

أحمد أبو صالح: لعندنا لسورية، قال لي والله أستاذ بصراحة يعني رجل حقه، قال لي يا أستاذ أنا ما بدي أتلقى أوامر منك، أنا بتلقى أوامر من وزير الخارجية، رحنا على وزير الخارجية حسان المريود، قلت له يا أخي، قال لي بدي أمر من محمد عمران (نائب رئيس الوزراء) لكن نائب رئيس الوزراء مختفي محمد عمران، ما عدنا نقدر نحصله بسورية، المهم.

أحمد منصور: نائب رئيس الوزراء مختفي، ومجلس الوزراء..

أحمد أبو صالح: من شان ما.. ما يتعرض للمساءلة، إنه أنا أروح لعنده، أقول له بدنا نجيبهم من مدريد، لأنه نحن القيادة كلنا كنا تقريبا مجمعين على أنه هاي مؤامرة، ولازم نجيب الناس الذين نفوا إلى.. إلى مدريد، أما عمران والآخرين..

أحمد منصور: ولما تجيبوهم لدمشق.

أحمد أبو صالح: متآمرين هم يتبين إنه هم..

أحمد منصور: مع العراقيين..

أحمد أبو صالح: طبعا مع العسكريين اللي دخلوا المؤتمر، وأخذوا ها الناس، وحطوهم بمدريد، المهم نجحت أنا بالقوة بأخذ خمس جوازات سفر دبلوماسية من حسان المريود وزير الخارجية، وبالقوة يا سيدي، وسحبت عليه المسدس، وسلمته الجوازات الدبلوماسية للدكتور محمود نوفل، أستاذ جامعة الآن، وكان عضو قيادة قطرية معانا، أستاذ جامعة في دمشق، وسافر بالجوازات لبيروت، لأنه ما كان فيه طائرة من دمشق مقلعة بسرعة إلى مدريد، راح إلى بيروت ولكن في بيروت أذيع نبأ استيلاء عبد السلام عارف والآخرين على الحكم في العراق، ولعلمك كان نصف الحكومة التي شكلت على أنقاض حزب البعث العربي الاشتراكي من البعثيين، في طليعتهم طاهر يحيى بعثي، وأحمد حسن البكر بعثي، وحردان التكريتي بعثي، وستار عبد الطيف بعثي، يعني استلموا نيابة رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الووزراء، وزير.. عفوا مو وزير الدفاع، يعني عدة وزارات فاعلة، كلهم من البعثيين، يعني الجهة المتآمرة في سورية مع الذين كنا نقول أنهم يمينيون.

أحمد منصور: الآن بدأت الثورة.

أحمد أبو صالح: وفقرة صغيرة، بعدما تم ذلك، وفي مجلس قيادة الثورة رفعنا الجلسة للاستراحة، استمعت لميشيل عفلق يقول لأمين الحافظ: يا أبو عبده قلت لك كذا مرة، نتخلص من الجماعة هون مثل ما تخلصنا من الجماعة في بغداد.

أحمد منصور: عليكم أنتم؟

أحمد أبو صالح: أيوه، ودير باله ما شايفني، حطيت إيدي على كتفه وجريته بنزق، أستاذ أنت بتتآمر، لتترك غيرك يتآمر، إنت ما بيجوز لك تتآمر، أنت أمين قومي للحزب، كيف ممكن، بس.. بس سمعته وسامعتو داني، إنه قلت لك يا أبو عبده كذا مرة نتخلص من هؤلاء في سورية قبل التخلص منهم في بغداد.

أحمد منصور: تقييمك ايه للي كنتم تعملوه في بعض؟

أحمد أبو صالح: كنا نظن إنه جئنا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وكلنا مؤمنين بمنطلقاته ونظامه وشعاراته، تبين أن هذا غير صحيح.

أحمد منصور: وأيه اللي كان صحيح؟

أحمد أبو صالح: الصحيح كان ويمكن ذكرت في مرة سابقة إنه نحن أتينا أو الحزب نشأ نشأة حولها إشارات استفهام، ذلك لأن حزب لبعث العربي الاشتراكي كان يعتمد بالدرجة الأولى على غير أبناء المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحمص مثلا، وإنما كان يعتمد على الأقليات بالدرجة الأولى، لذلك انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي نسبة كبيرة من أبناء الأقليات، الذين وجدوا فيه حصان طروادة للوصول إلى السلطة، بالدرجة الأولى النصيرية، لأنه نسبتهم أكثر من نسبة الأقليات الأخرى.

النصيريين نسبتهم تقريبا 10% من سكان سورية، (الحقيقة أن نسبة العلويين في سورية هي 8% بحسب التعداد السكاني الذي قامت به فرنسا عام 1923) وتاريخيا يعني معروف عنهم أنهم قاموا بأعمال تتنافى مع الإسلام والعروبة، مثلا محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي، كذا مرة جنب حلب في عزاز حاولوا مرتين مثلا وفي.. وفي مصر أيضا حاولوا هذا شيخ الجبل، كمان كان يحاول اغتيال هؤلاء الناس الذين كانوا مستعدين للدفاع عن العروبة والإسلام.

يتبع

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com