العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26-01-2014


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

إيران: في صعود أم في ورطة بسبب غطرسة القوة؟!

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 18/1/2014

لا أحد يستطيع أن ينكر أن إيران، وعلى عكس الكثير من الدول العربية، تعمل جاهدة منذ عقود لتكريس نفسها، ليس كقوة بشرية لها وزنها في المنطقة فحسب، بل أيضاً كقوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية صاعدة.

ولا يمكن لعاقل إلا أن يحترم هذه العزيمة الإيرانية، التي تعمل على طريقة حائك السجاد العجمي البارع، الذي لا يكل ولا يمل حتى يحيك سجاداً غاية في الروعة ودقة التفاصيل، حتى لو استغرق ذلك منه سنوات وسنوات.

على العكس من ذلك، نجد أن النفس العربي قصير جداً، ولا يمكن أن ينافس الإيراني، من حيث الجدية والثبات والمثابرة. لا يمكن لعاقل إلا أن يغبط إيران على صراعها مع الغرب للحصول على الطاقة النووية.

وقد استطاعت أخيراً أن تقدم نفسها للعالم على أنها قوة نووية. وبفضل سياساتها الطموحة، التي لا تخطئها عين، راحت إيران تمتد في طول المنطقة وعرضها، لا بل إنها تجاوزت حدود المنطقة أحياناً بالتوجه إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

لكن عيب السياسة الإيرانية الأكبر أن إيران دخلت مرحلة الغطرسة والعنجهية، ويبدو أن الغرور قد بدأ يدخل رأسها سريعاً، لهذا بدأنا نراها تتصرف كمصارع ثيران، لا كلاعب شطرنج.

لكن نشوة القوة التي أصابت إيران بدأت تنال منها، وتدفع بها إلى متاهات خطيرة في أكثر من مكان. وبدل أن تعزز مكاسبها الجيوسياسية في المنطقة بدأت تعاني اهتزازات كبيرة في محمياتها كالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وقريباً في أفغانستان.

في لبنان خسرت إيران كثيراً منذ بدء الثورة السورية، فمن المعلوم أن ذراعها المتمثل بحزب الله كان أقوى أوراقها في الشرق الأوسط، فبفضل تصديه لإسرائيل، استطاع الحزب أن يتبوأ مكانةً عظيمة في الشارعين العربي والإسلامي، بدليل أن صور السيد حسن نصرالله كانت ترفع في معظم البلدان العربية والإسلامية كقائد مقاومة لا يشق له غبار. ولا ينكر ذلك إلا مكابر.

وقد كان ينظر الجميع بإعجاب إلى حزب الله على أنه إنجاز إيراني جدير بالاحترام والتقدير، خاصة وأن إيران نجحت أيضاً في احتضان حركات مقاومة فلسطينية أخرى لها شعبيتها في الشارعين العربي والإسلامي، وهما حركتا ‘حماس و’الجهاد’. أما الآن فقد بدأت إيران تخسر نقاط قوتها في لبنان والشارع العربي.

لم يعد حزب الله ذلك الحزب الذي يصفق لقائده الكثيرون من المحيط إلى الخليج، بل تحول إلى شريك في سحق الثورة الشعبية السورية المشروعة. وقد بدت إيران وهي تدفع بحزب الله إلى أتون المحرقة السورية وكأنها تطلق النار على قدميها.

هل يعقل أن تقوم بالتضحية بحركة المقاومة الأشهر في التاريخ العربي والإسلامي الحديث؟ ألا ترى طهران كيف تحول الحزب الذي كان يحظى بشعبية كبرى إلى قاتل مأجور في عيون الكثيرين؟ وقد جاء التورط العسكري للحزب في سوريا كمسمار أخير في نعش تلك الحركة، التي كان يعلق عليها الكثيرون آمالاً كبرى، لكن كل تلك الآمال تبخرت.

حسب إيران وحزب الله الآن أن ينجوا من سياط الشعوب ووسائل الإعلام العربية، التي باتت ترى في حزب الله مجرد بيدق طائفي مفضوح في أيدي من بات يسميه البعض بـ’العدو الصفيوني’.

والأسوأ من ذلك، أن الكثير من القوى في المنطقة راحت تعمل على انتاج جماعات لمواجهة حزب الله بالقوة. وقد بدأت تباشير ذلك بالتفجيرات التي تدك ضاحية حزب الله ومناطقه بشكل منظم. من كان يتوقع أن تتعرض مناطق الحزب إلى اهتزازات أمنية مرعبة؟

من الواضح أن ‘أول الرقص حنجلة’، كما يرى العارفون، فالقادم أعظم، حيث سيشهد بروز جماعات سنية تقض مضاجع إيران في لبنان. ولن يكون وقتها خصوم حزب الله من نوعية ‘السنيورة’ و’الحريري’، بل ربما من نوعيات صادمة جداً. وقد أدى تدهور سياسة إيران اللبنانية بدوره إلى تعميق الشرخ بين إيران والشعب السوري من جهة أخرى، حيث بات غالبية المسلمين السوريين ينظرون إلى إيران وحزب الله على أنه عدو طائفي مقيت، بعد اشتراكه في ما بدا على أنها معركة مذهبية.

ليس صحيحاً أن إيران تغلغلت في سوريا بعد اندلاع الثورة، على العكس من ذلك، فقد كانت سوريا قبل الثورة مجالاً حيوياً إيرانياً بامتياز، إن لم نقل محمية إيرانية. لكن قبضة إيران في سوريا قد اهتزت كثيراً بعد الثورة بسبب الغطرسة الإيرانية ووهم القوة.

لقد كان هناك موقفان داخل القيادة الإيرانية بعد اندلاع الثورة السورية، موقف كان يقوده الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وموقف يقوده المرشد الأعلى. لقد صرح نجاد في لقاءات كثيرة أنه يعتبر ما يحدث في سوريا ثورة شعبية حقيقية مشروعة، وعلى القيادة السورية أن تتعامل معها كثورة بإجراءات إصلاحية حقيقية، بدل مواجهتها بالحديد والنار.

لكن المرشد الأعلى كان يصر على مواجهة الثورة السورية بنفس الطريقة التي واجهت فيها إيران ‘الثورة الخضراء’ بالقوة الوحشية. وبما أن الرئيس في إيران بلا حول ولا قوة، فقد انصاع للولي الفقيه، الذي راح يدعم حليفه السوري بالغالي والرخيص للقضاء على الثورة.

وقد تسببت سياسة العنجهية هذه بأضرار فادحة لإيران في سوريا، فمن الواضح أن طهران تورطت في المستنقع السوري شر ورطة، بدليل أنها راحت تستجلب المليشيات الشيعية من كل حدب وصوب لإنقاذ وضعها المتدهور هناك.

أضف إلى ذلك أنها باتت تستجدي الآن الكثير من القوى والدول في المنطقة لإيجاد حل لورطتها السورية، وقد بدأت تنفتح مؤخراً على الإخوان المسلمين، والحركات السلفية، وبعض الدول على أمل إيجاد مخرج من المهلكة السورية، التي أضرت كثيراً بوضعها في المنطقة.

ولا يقل الوضع سوءاً بالنسبة لإيران في فلسطين، حيث كانت حركة حماس وإيران على طرفي نقيض، في ما يخص الموقف من الوضع السوري. صحيح أن حماس بدأت تعيد علاقاتها مع إيران، لكن الخسارة تعمقت كثيراً بالنسبة لإيران، ولا يمكن أن تعود حماس عن رأيها في ما يخص الأزمة السورية. وهذا بحد ذاته ضربة لإيران.

وحدث ولا حرج عن وضعها في العراق، حيث فشلت سياساتها الطائفية في السيطرة على العراق، ناهيك عن أن المكون السني في العراق بات يرى في إيران عدواً مبيناً. ولا شك أن انتفاضة الأنبار تأتي في سياق الرد على المشروع الإيراني في العراق. لقد أصبح أزلام إيران في العراق في وضع لا يحسدون عليه، بعد أن تحول العراق إلى ساحة يومية للتفجيرات. وهذا سيؤثر كثيراً على وضعها هناك، فمن الأفضل لها، لو استطاعت أذرعها أن تحكم العراق بهدوء ودون مشاكل، لكن ذلك أصبح حلماً بعيد المنال بعد أن تحول العراق إلى مرجل يغلي وأرض تمور تحت أقدام من بات العراقيون يسمونهم بـ’العدو الفارسي’.

وبعودة حركة طالبان إلى السيطرة على أفغانستان، فإن إيران ايضاً مقبلة على مشاكل كثيرة في جوارها.

هل يمكن أن نقول بعد كل ما سبق إن إيران في صعود، أم في ورطة حقيقية بسبب عنجهيتها وغرور القوة؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا:أحد عشر ألف إنسان في كشف أولي..إنسانية القرن الحادي والعشرين قتلتهم..لاهاي قبل جنيف وأهم منها

23.01.2014

زهير سالم

الأخطر والأهم من جنيف ومن فيه وما يدور فيه من عبث هو الكشف الموثق عن رأس قمة جبل الجليد لحرب الإبادة التي تديرها إنسانية القرن الحادي والعشرين ضد شعب معذب ومستضعف تواطأ عتاة العالم أجمع على دمه وظنوا أنهم قد تمكنوا منه على النحو الذي رسم طغاة قريش ليلة الهجرة . يقتلون محمدا ويضيع دمه بين القبائل بين الروس والصينيين والإيرانيين واللبنانيين والأمريكيين والأوربيين ..

رأس جبل جليد الجريمة الموثقة بأحد عشر ألف شهيد قتلوا تحت التعذيب وبالتجويع في الزنازين المظلمة التي يديرها بشار الأسد عميل المجتمع الدولي أو عميل جاهلية القرن الحادي والعشرين الذين ما زالوا يتواطؤون على حمايته ويتنافسون على شراكته ..

 توقف التاريخ الإنساني منذ أيام عند ذكرى الهولكست النازي المدان والمستفظع  ، والنازية والفاشية والستالينية ، شاء من شاء وأبى من أبى ، هي بعض معطيات ما يسمونه حضارتهم الإنسانية التي أعلنت موت الله وتسود نزعة الشر في هذا الحيوان الذي يزعمون أنه أصبح بفعل التطور إنسانا!!!

إنّ أي إدانة مهما كانت بلاغة صياغتها لن توفي جرائم الإبادة تلك بعض حقها . النازي وجرائمه ضد ملايين البشر  . وخمسون مليون إنسان من لحم ودم وأمل كان التقديرَ الوسطي لجرائم ستالين الثوري !! . ولكن ما تسكت عنه ( الحضارة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين ) مما يجري في سورية اليوم هو أبشع وأشنع وأقسى من كل ما ارتكبه النازي والفاشي والستاليني وكل ما ارتكبته كل الوجوه القبيحة التي قتلت والتي تقتل أو التي تأذن بالقتل أو التي تتواطأ بالسكوت على القتل ..

ولعل الأخطر والأبشع من جريمة القتل فيما تم اكتشافه هو طرائق القتل نفسها . طرائق القتل التي تؤكد أن الإرهابي الأول في هذا العالم هم هؤلاء المجرمون الذين غادرتهم منذ ولادتهم الوضيعة كل المعاني والقيم الإنسانية

لا يعني شيئا أن يتوقف البعض تحت لافتة إدانة المجرم أو المطالبة بمحاكمته . فماذا يعني البصاق في وجه الضفدع ؟! إن مسئولية حرب الإبادة التي تدار منذ ثلاثة أعوام على الشعب السوري والتي ستتكشف أوراقها في غدها القريب بإذن الله تقع في مسئولية الإنسان والإنسانية وكل النظم والمواثيق التي توصف بأنها ( إنسانية ) أو ( حقوقية ) وفي مسئولية كل الأنظمة التي تتحدث عن ( حرية ) أو ( ديمقراطية ) أو ( حقوق إنسان ) ..

شركاء الجريمة الذين يجب أن يفرزهم كل السوريين وأن يميزهم كل السوريين وأن يكرسهم أعداء كل السوريين هم القائمون على كل المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية والدول التي أخذت على عاتقها حفظ الأمن والسلم الدوليين ثم تواطأت أو سكتت عن قتل السوريين ...

شركاء الجريمة الحقيقيون ليسوا الساكتين عن الجريمة فقط بل هم هؤلاء الذين لا يزالون يصرون على المستوى السياسي على اعتبار منفذي الهولكست ضد الشعب السوري المستضعف البريء شركاء سياسيين على المستوى الدولي وعلى المستوى الوطني السوري ..

شركاء الجريمة الحقيقيون هم الذين دعوا إلى جنيف بدلا من الدعوة إلى لاهاي ،  عقدوا الشراكات مع القتلة والمجرمين بدلا من تحمل مسئولياتهم الإنسانية والحضارية والحقوقية إزاء حرب إبادة ينفذها شركاؤهم التاريخيون ، شركاؤهم في كل ما مر على سورية وعلى السوريين والذين لم يستطيعوا رغم كل ما ظهر من بشاعتهم وقباحتهم أن يتخلوا حتى الآن عنهم .

 سيحاكم الشعب السوري على طريقته في يوم قريب كل هؤلاء القتلة والمجرمين ولن تكون سورية إلا لأهلها إلا لأهلها الحقيقيين الذين صنعوا حضارتها وساروا تحت ظل القيم التي غرسها أنبياء الله على أرضها . القيم التي لم يعرفها يوما القتلة والمجرمون وشركاؤهم وداعموهم والمتواطئون معهم والصامتون عليهم . ..

إدانة الجريمة والمجرمين وشركائهم لن تكون ببيان ولا بمقال ، إدانة الجريمة والمجرمين وشركائهم أكبر من ذلك وأبعد أثرا من ذلك ، إدانة الجريمة ستكون بفعل ثوري حضاري يفجر طاقات الإنسان السوري ويوظفها في صياغة مشروع حضاري إنساني يعيد للسوريين مجدهم ويعيد للإنسانية نعم للإنسانية جمعاء التي كتبت كل فكرها بحرفنا إنسانيتها.. .

وهذا هو جوهر مشروعنا وسر ثورتنا أن نعيد لكل هؤلاء الذين فقدوا المعنى الإنساني إنسانيتهم ..

وسنفعل ذلك كما موسى وعيسى ومحمد بكلمات الله ، وسنرد على الذئاب التي تغرس أنيابها في لحم أطفالنا وعلى شركائهم الذين يتركونهم يعيثون فسادا على أرضنا : الله لم يمت والله حي باق لا يموت والله معنا ..

لندن : 21 / ربيع الأول / 1435

22 / 1 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نظام الأسد ومحاربة الإرهاب

بدرالدين حسن قربي

مما هو معروف أن مصطلحَ الحرب على الإرهاب وملاحقته في سوق السياسة الدولية نزل في الإعلام للمرة الأولى عقب أحداث أيلول 2001، فجاءت الغارات الأمريكية على أفغانستان ومعها تنظيم القاعدة تحت هذه الذريعة بمثابة عملٍ استباقي وتطبيقٍ عملي للحرب على الإرهاب. 

وهي مسألة سرعان ماالتقطها النظام الأسدي بحسه الاستخباراتي المتقدم وطبيعته الأمنية خشية أن تدور عليه الدائرة وهو أعلم بنفسه وفعاله، بل خطا خطوة مهمة جداً في تعويم نفسه، وتقديمها محارباً عتيداً للإرهاب بما يضمن وجوده في السوق واستمراره في السلطة، مذكّراً أمريكا والمجتمع الدولي بقديم معاناته من الإرهاب المزعوم، ومقدِّماً نفسه كأحد قدامى محاربيه، معتمداً على ماقتله في ثمانينات القرن الماضي من عشرات الآلاف من مواطنيه باعتباره إرهاباً وليس حراكاً شعبياً ضد قمعه واستبداده وبطشه وأنه الخبير في هذه الحرب، وعارضاً خدماته على الأمريكيين بالتعاون الأمني الكامل معهم لهذا الغرض.  وهو تعاون استمرّ حتى تموز/يوليو 2005 فيما أشار إليه فيما بعد عبد الحليم خدّام النائب السابق للرئيس السوري في إحدى مقابلاته.

جاء مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005 والاتهام السياسي فيه للنظام الأسدي وحلفائه مع رفع سيف المحكمة الدولية ليضعه وجهاً لوجه وبقوة في خانة الإرهاب وفاعله.  امتص التهمة وما رافقها من إهانات، والتف عليها بقبول خروجه وبشكل مخزٍ من لبنان في نيسان من العام نفسه، وتأكيد وعوده وتعاونه الأمني بالقبض على عناصر القاعدة من العائدين لسورية أو من العابرين بها إلى العراق.

دَعَمَ النظام الأسدي المقاومة للاحتلال الأمريكي، بعبور القادمين من خارج سوريا وتجهيزهم ومساعدتهم وتسفيرهم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى العراق، وإرسالهم منفردين أو مع من كان يجمعهم من شباب سوري متحمسٍ بعضه لم يبلغ الخامسة عشر بعد، للذهاب بهم عن طريق وكلائه ومعتمديه من لجان أجازها باسم نصرة العراق، أو أفراد من مثل الشيخ أبوالقعقاع وأشباهه الذي اشتهر في مدينة حلب شيخاً سلطوياً؛ أطلق على جماعته الجهادية اسم غرباء الشام؛ مسخّراً من أجل ذلك نداءات جهاد الفريضة على المنابر ومستفيداً من شيوخه الرسميين، من مثل مفتي الجمهورية الراحل الشيخ أحمد كفتارو التي دعا فيها المسلمين عامّة في مارس/آذار 2003 إلى  الجهاد وإلى استخدام كل الوسائل الممكنة في هزيمة العدوان، بما في ذلك العمليات الاستشهادية ضد الغزاة المحاربين الأمريكيين والبريطانيين الصهاينة؛ ومن مثل الدكتور البوطي أيضاً الذي حثّ في خطبته ليوم الجمعة 13 حزيران/ يونيو 2003 المسلمين الشباب على التوجه إلى ماأسماه جهاد الفريضة التي لم تتجلّ أسباب فريضتها في عصر من العصور كما تجلّت في هذا العصر على أرض العراق الإسلامية. 

قد لايكون فيما فعله النظام الأسدي مايؤخذ عليه فيما سبق، لو صدقت منه النوايا ونَصَحَ لشبابٍ أشعلوه بخطاب  جهادي وشعارات عروبية، وطوّعوه وجمّعوه وجيّشوه للسفر إلى العراق تحت دعوى مقاومة الغزاة والمحتلين، لأن ما واجهه هؤلاء الشباب من النظام فيما بعد، كان خبثاً ونكالاً وغدراً وخيانةً، فالذي تأكد في النتيجة أن المخطط الأكبر له كان استنفاذاً لشبابٍ أبرار أطهار برآء يتطلعون إلى الجهاد، فيجاهد بهم ويتخلص منهم هناك، وبعضهم قبل ذهابهم أحياناً؛ وأكّد ذلك بأن من رجع منهم أيضاً فإلى سجونه، ليجعل منهم ورقةً جديدة يتاجر بها مع الغرب باعتبارهم إرهابيين تم القبض عليهم في طريق عودتهم.  وعليه، فهو بالذاهبين، أمام السوريين، مقاوم دعم المقاومة وممانع قاتل الأمريكان وزاد في مستنقعهم وأحاطهم بما يعتبرونه إرهاباً من دون أن يُرَى، وهو بالبقية الباقية ممن رجع من الشباب الذاهبين فإلى السجون، يُرِي مُتَروسي الحرب العالمية على الإرهاب من نفسه بما يفعله محارباً عتيداً لإرهاب شهوده في سجونه، ويُرَى أمامهم متعاوناً فيرفع أسهم دعمه ويزيد ثقتهم به، وقصص الشباب السوريين وحكاياتهم في هذه المسألة وعنها لأكثر من أن تحصى.  وفي هذا يسجل للنظام الأسدي نجاحه في تسويق نفسه على طريقته محارباً للإرهاب، لايُستغنى عنه خصوصاً مع امتلاكه مؤهلات القمع والقتل بدون حساب لأحد.

وأخيراً..! فإنه بتدوير زوايا المشهد نرى نظاماً منشاراً يقتات على دماء جماهيره وأرواح شبابه في كل أحواله بهدف استمراره فوق رقابهم، وصانعاً للإرهاب والموت في النتيجة العامة للسوريين، بما يفعله بهم في أجهزة استخباراته خبثاً وغدراً، وفي أقبية رجالات أمن ممن لايرعون ضميراً ولا خلقاً ولا إنسانية في مواطنيهم.

قال: ماجدوى مثل هذا الكلام وقد انكشف المستور بما يفعله النظام الأسدي منذ قرابة ثلاث سنين حتى اليوم في بلده ومواطنيه موتاً ورعباً ودماراً، حتى أن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قالها قبل يومين من واشنطن بأن نظام الأسد يحاول تضليل المجتمع الدولي، من خلال ادعائه محاربة الإرهاب، بينما هو المسؤول عن مجيء الإرهابيين إلى بلاده؟   قلتُ: معرفة النظام تاريخاً وسلوكاً، وكشف طبيعته وآليات عمله القميئة؛ وفهم شيفرته الإجرامية أمر مهمٌ، لأنه يفسّر الكثير مما يواجهه السورييون اليوم ذبحاً وقتلاً وتشريداً وخراباً، وسبب إصرارهم على الاستمرار في معركة حريتهم وكرامتهم حتى الخلاص، ويؤكد للأمريكيين وغيرهم بما لايدع مجالاً للشك أن هذا النظام غارق في الإرهاب منذ سنين طويلة رغم غضّ بصرهم وإغضائهم، وليس حديث عهد، لأنه جزء من بنيته وتركيبته.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لم أكن وطنيا

محمد عالِم

القدس العربي

السبت 18/1/2014

أعترف لكم بأنني ً.. ولم أدع الوطنية يوماً ولم أخض في الحديث عنها إلا في مناسبات نادرة فرضت عليّ ذلك، فتحدثت بها ولم أدركها! رجاءً.. لا تطلقوا أحكامكم عليّ وعلى كثير من السوريين أمثالي قبل أن تتعرفوا على أسباب ذلك.

نحن لم نشعر بالوطنية بالمعنى الكامل؛ بل كنا نشعر فقط بكيمياء الارتباط القدري بالوطن، وبجغرافيا الانتماء الثقافي له وبفيزياء السقوط الحر على أطرافه. فكيف للمرء أن يكون وطنياً ووطنه مسلوب منه منذ النَفس الأول في الحياةن وهو مسلوب في وطنه دائماً باسم الوطن؟ لم نستطع أن نكون وطنيين من خلال الابتهاج بالأعياد الوطنية فقط، وما كنا نؤمن باختزال الوطنية في صورة الحماسة للدفاع عن الوطن عند تعرضه لخطر خارجي.

كنّا نريد أن نلامس الوطن، أن نضع رؤوسنا على صدره، أن يكفكف دمعنـــــا، أن نتحسس ملامحه، نريد معانقته من دون أن تمتد أيدينا إلى جيــــوبه، نريده أن يكبر فينا وأن نكــبر فيه.. لا أن نكبر بدونه ونحن مقصيون أو بعيدون عنه، نريده أن يحتفل بنا كما نحـــتفل نحن به، لكنهم ســـرقوا الـــــوطن وتركــــوا لنا تحية العلم.. سرقوا الوطن وتركوا لـــنا النشيد الوطني.. سرقوا الوطن وتركوا لنا مــــادة الـــتربــــية الوطنية في المدارس.. سرقــــوا الوطن وتركوا لنا الأغاني الوطنــــية.. سرقوا الوطــــن وتركوا لنا أقــــلاماً لنكتب عنه.. سرقوا الوطن وتركوا لنا الشعارات!

كيف لمن قيّدوا الوطن ضمن دائرة مصالحهم أن يجعلونا نعتدّ به وهم يمنعونه عنا ويمنعون عنه العقول ويعانقون له الذيول؟

كيف لنا أن نفاخر بالوطن وهم لم يتركوا لنا ما نفاخر به سوى ما تحققه الأقدام في الملاعب والحبال الصوتية على المنصات الفنية؟ كيف عساني أن أفتخر بجنسيتي وسفارات بلادي لا تبتسم لي إلا أيام الاستفتاءات الرئاسية؟ كيف للوطن أن يكبر وهم يكبرون على حسابه كل يوم؟ كيف لوطنيتنا أن تخرج من تراب الوطن والوطن تقتات عليه قوارض بشرية لم تترك لنا منه سوى اسمه؟

عندما نرى الوطن من الداخل تجد فينا شوقاً يتأجج للإحساس بالوطنية، وعندما نكون خارجه فإننا نستشعر معنى الوطنية بغصّة كلما رأينا أبناء هذا البلد أو ذاك وأوطانهم تحتضنهم بقوة وهم يحتضنوها، تماماً كما تستشعر المرأة المحرومة من النسل معنى الأمومة وهي تراقب الأطفال بحرقة في أحضان أمهاتهم.

أريد أن يتكّون لديّ حسّ ومسؤولية وطنية كباقي البشر.. أريد أن أكون وطنياً.. امنحوني هذا الشعور العظيم.

أريد أن أسترد وطني.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
ماذا تحقق المعارضة في الذهاب إلى جنيف 2؟

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 19/1/2014

أكد القسم الأكبر من المعارضة السورية موافقته على الذهاب إلى مؤتمر جنيف 2 في ختام مناقشات طويلة ومتعبة، استمرت طويلا داخل أطراف سياسية وعسكرية في المعارضة، بينها الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية وجبهة ثوار سوريا وغيرهما، وجاءت تلك الموافقة مضافة إلى موافقات سابقة أبدتها قوى معارضة بينها هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وإن تكن الأخيرة أعلنت مقاطعتها للمؤتمر لأسباب إجرائية كما هو معروف.

وتمثل موافقة المعارضة على الذهاب إلى جنيف 2 نقطة تحول سياسي في مواقف وسلوك المعارضة، التي اتسمت مواقفها بالتشدد في المفاوضات مع نظام الأسد بعد طول تجربة مرة معه في محاولات معالجة الأزمة في سوريا، التي اقترنت بإصرار النظام على المضي عمليا في خياره العسكري - الأمني، مما عزز قناعة المعارضة وعموم السوريين بأن النظام غير جدي مع المساعي السياسية التي بذلت في المستويات الداخلية والخارجية الإقليمية والدولية لحل الأزمة السورية.

والأساس في تحول موقف المعارضة إنما يستند إلى معطيات داخلية وخارجية. الأهم في المعطيات الداخلية وصول الأزمة السورية إلى نقطة اللاحسم عسكريا وسياسيا، مما يؤكد أن تطورات الأزمة في سوريا مفتوحة فقط على بوابة المزيد من القتل والتهجير للسوريين والدمار لسوريا، فيما الأهم في المعطيات الخارجية تزايد التدخلات الخارجية مقرونة مع عجز المجتمع الدولي عن حل عاجل للقضية السورية سواء عبر المساعي السياسية أو من خلال حل عسكري.

وبفعل تقاطع المعطيات الداخلية - الخارجية، فقد أصبح الخيار الممكن والوحيد أمام المجتمع الدولي هو الذهاب إلى حل سياسي، يلقى فيه العبء على القوى المحلية بمشاركة القوى الخارجية وبمساعدة الأمم المتحدة والجامعة العربية عبر دور مباشر يقوم به المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي وفريقه.

والأساس في فكرة الحل السياسي عبر جنيف 2، استناده إلى جنيف 1 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 لعام 2013 القاضي بمرور الحل عبر هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تتشكل بمفاوضات بين النظام والمعارضة، تكون مهمتها خلق ظروف انتقال سياسي في سوريا نحو إقامة نظام جديد معبر عن طموحات ومصالح الشعب السوري، ويكون بديلا للنظام الحالي.

ورغم أن محتوى جنيف 2 يفتح الباب نحو التغيير الشامل في سوريا، فإن من الصعب تصور أن المعارضة سوف تحقق تقدما سريعا على هذا الطريق عبر مشاركتها في المؤتمر، والسبب في ذلك جملة من الوقائع الداخلية والخارجية، منها توازنات القوة الميدانية بين النظام والمعارضة، ودخول الجماعات المتطرفة على خريطة الصراعات الداخلية وتأثيراتها الإقليمية، كما أن بين الوقائع حجم التدخلات الإقليمية والدولية في الأزمة السورية، ولا سيما تدخلات حلفاء النظام وبينها روسيا وإيران وحزب الله اللبناني.

ولأن الأمر على هذا النحو، فإن ما يمكن أن تحققه المعارضة على نحو عاجل في ذهابها إلى جنيف 2، سيكون جملة من الإنجازات البسيطة، في مقدمتها تأكيد وجودها باعتبارها قوة في مواجهة النظام في أزمة سوريا، وليس كما يقول النظام إنها مجرد عصابات مسلحة وتنظيمات إرهابية، وتأكيد أنها قوة سياسية ذات قدرة على خوض صراع سياسي تستخدم فيه كل إمكانياتها وتحالفاتها في مواجهة النظام وإمكانياته وتحالفاته، وسوف تستفيد المعارضة من فرصة انعقاد جنيف 2 للقيام بحملة إعلامية - دعائية، تكشف فيها سياسات وارتكابات وجرائم النظام ضد السوريين.

وبخلاف الإنجازات البسيطة، فإن ذهاب المعارضة إلى جنيف 2 يمكن أن يؤدي إلى نتائج أكثر تعقيدا وأثرا في القضية السورية ومستقبل سوريا، لكن الأمر في هذا سوف يكون بحاجة إلى جهد ودأب وتراكم ووقت، وهذه بعض من الاحتياجات اللازمة لإنجاز مهمات من طراز المهمات التي تطرحها الأزمة الراهنة في سوريا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رسالة إلى السيد كيري (2-2)

د. وائل مرزا

المدينة

الاثنين 20/1/2014

رسالة إلى السيد كيري (2-2)نواصل رسالتنا التي بدأناها أمس والموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ...

في الفقرة التالية تتحدث عن قلقك الشديد وإدارتك من صعود التطرف. ثم تقول إن "العالم لايحتاج لتذكير بأن سوريا أصبحت مغناطيساً للجهاديين والمتطرفين. إنها أقوى مغنطيس للإرهاب من أي مكان آخر اليوم".

وبهذه المناسبة، نود أن نذكرك ونذكر العالم أننا، في المعارضة السورية، حذرناكم تحديداً كمسؤولين أمريكان، وحذرنا غيركم من دول العالم، من خطورة الوصول إلى واقع اليوم منذ زمانٍ بعيد. ويمكن للسهولة والسرعة يا معالي الوزير أن تعود لمحاضر لقاءات المعارضة مع السيدة كلينتون ومع المبعوث السابق السيد فريدريك هوف ومع المبعوث الحالي السيد روبرت فورد، ومعك شخصياً.

ونحن كمعارضة سورية إذ نؤمن بأن إسلام سوريا هو إسلام معتدل، وبأن هذا هو خيار الغالبية العظمى من مسلميها، وبأن هذا يعتبر حقيقةً معروفةً تاريخياً لدى أقلياتها، فقد كنا ولانزال نعلن موقفنا ضد التطرف علناً وبكل وضوح. لكن حديثنا عن ضرورة العودة إلى المحاضر يتعلق بحوارات سياسية ودبلوماسية تُعتبر أكثر توثيقاً في عالم السياسة.

وفي جميع الأحوال، ستجدون تفاصيل كلامنا في المحاضر المذكورة، وقد تُدركون الآن أن مثل هذه التصريحات المذكورة أعلاه إما أن تكون تعبيراً آخر عن أخطاء أمريكا الاستراتيجية التي ترتكبُها ثم تحاول تجاهُلها، أو أن هناك تفسيراً آخر لانعرفه للموضوع، وربما يتحدث عنه الخبثاء أيضاً هنا وهناك.

ولاتتصور مقدار امتناننا يامعالي الوزير، كسوريين، عندما تقول بعد ذلك: "خلال ذلك الوقت، سنستمر في الدفع لمحاولة تأمين توصيل للمساعدات الإنسانية" وبمساعدة الروس كما ذكرت. ويمتد الامتنان ليطال ماذكرته من: "أننا سنقاتل (أو نكافح) من أجل تحقيق وقفٍ لإطلاق النار حيثما نستطيع، وسنقاتل من أجل إطلاق سراح الصحفيين المختطفين وعمال الإغاثة وآخرين من أجل تحسين شروط التفاوض". لانقول هذا لأننا نسينا مئات الآلاف من معتقلينا، فهؤلاد أمانةٌ في أعناقنا، وإنما لأننا نقدر حقاً جهود الصحفيين الذين ينقلون للعالم الحقائق عما يجري في سوريا، ولعمال الإغاثة لأنهم يحاولون إغاثة شعبنا.

فنحن، كسوريين، رغم بعض حيرةٍ تتملكُنا حيال اضطرار (أقوى دولةٍ في العالم) لكل هذا الكفاح والضغط لـ (محاولة) تحقيق مثل القضايا الواردة أعلاهُ، إلا أننا لانملك إلا أن نكون ممتنين للمحاولة.

وأؤكد لك يامعالي الوزير أننا نتفهم تماماً ماقلته في نهاية التصريح من أن "أي أمرٍ من هذه الأمور لن يكون سهلاً".. ويكفينا ماختمتَ به التصريحات من التذكير بتبرع أمريكا بمبلغ 380 مليون دولار في مؤتمر المانحين الأخير في الكويت "لمحاولة رفع الألم والمعاناة عن اللاجئين".

معالي الوزير

كتبتُ خلال السنوات السابقة الكثير من المقالات في الصحافة العربية عن أمريكا وعن علاقتها بالعالم العربي. تحدثتُ عن أوباما نفسه في (أوباما يختصر المسافة بين الحلم والحقيقة)، واستقرأتُ دلالات انتخابه داخلياً في (أميركا الباحثة بلهفةٍ عن التغيير)، وبحثتُ عن معاني انتخابه دولياً في (أوباما وجائزة نوبل للسلام: العالم يتحدث مع أميركا بلغةٍ جديدة)، وغيرها العشرات من المقالات.

وفي أكثر من مقال، كان ثمة حديثٌ عن أملٍ، ليس لديّ فقط وإنما لدى بلايين البشر، بأن يُعبّر أوباما وإدارته عملياً عن القيم الأصيلة لأميركا، خاصةً فيما يتعلق بحقوق الشعوب في الحرية والديمقراطية وصناعة حاضرها ومستقبلها.

لا أعيش أية أوهام في هذا المجال، فقد أكّدتُ في مقالٍ بعنوان (هل العرب جاهزون للتعامل مع أوباما) على أن الرجل "يحمل رؤيةً للعالم أكثر واقعيةً وأكثر إنسانيةً بكثير من غيره"، غير أنني أضفتُ قائلاً: "لكن هذا لايعني أبداً أن أوباما سيتساهل في تأمين المصالح الاستراتيجية لبلاده من أجل (سواد عيون) العرب والمسلمين".وشرحتُ أسباب وخلفيات تلك الحقيقة في أكثر من مقال.

لكنني كتبتُ مؤخراً مقالاً بعنوان (هل تفهم أميركا الثورة السورية بشكلٍ استراتيجي؟) طرحتُ فيه أسئلةً جديةً خلصتُ معها إلى أن هناك ظلالاً كبيرةً من الشك في هذا الأمر، وإلى أن الإدارة الأمريكية بحاجةٍ إلى كثيرٍ من المراجعات فيما يتعلق بهذا الموضوع.

معالي الوزير

قبل انتخاب أوباما رئيساً بفترةٍ قصيرة، لم أستغرب ماحصل بعد إلقائي محاضرةً في جامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس (UCLA ) عن أحوال الشرق الأوسط في ذلك الوقت، وعن دور إدارة بوش فيما آلت إليه الأوضاع. فقد طَلَبَت سيدةٌ أمريكية أكاديمية بيضاء التعليق قبل أي شخصٍ آخر، وقالت إنها كانت حريصةً على أن تكون أول المعلقين لتعتذر للعرب وللعالم عن حقيقة أن أمريكا انتخبت بوش رئيساً.

بعدها، قَرّرت السيدة الأميركية الراقية انتخاب أوباما.

ستنتصر الثورة السورية في نهاية المطاف يامعالي الوزير.

لكنه سيكون يوماً مُحزناً، لي ولبلايين البشر، إذا رأيتُ تلك السيدة في قادم الأيام وسمعتُ منها اعتذاراً عن قرارها الثاني وعن قرار الأمريكيين مُشابهاً للاعتذار الأول..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن الثورة السورية ورهاناتها وعن «جنيف 2»

ماجد كيالي *

الحياة

الثلاثاء 21/1/2014

منذ البداية لم تشتغل المعارضة السورية في السياسة، على النحو المناسب، إذ ركّزت على هدف إسقاط النظام، وهذا على أهميته ومشروعيته، لا يعفيها من المسؤولية عن عدم رؤية التعقيدات والتحديات، وربما التدرّجات، التي تواجهها في الطريق إلى ذلك.

ومشكلة المبنى السياسي للمعارضة تشمل خطاباتها وطروحاتها، ونمط علاقاتها الداخلية، وفاعلية هيئاتها. هكذا، مثلاً، تمّت الاطاحة بهدفي الحرية والديموقراطية، وبشعار: «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد»، مع بروز الجماعات العسكرية، التي تتغطّى بالدين، والتي طرحت رؤى مغايرة لمستقبل سورية، من دون أن يبذل «المجلس الوطني»، وبعده «الائتلاف الوطني»، أي جهد للوقوف أمام ذلك، في شكل جدي، لما له من آثار سلبية على صدقية الثورة وصورتها، وعلى إجماعات السوريين، علماً أنها رؤى تتناقض مع الوثائق التي تم التوافق عليها لدى تأسيس هذه الهيئة.

ويجدر التذكير هنا بأن بروز هذه الجماعات أثّر سلباً، أيضاً، في مجمل التيارات «الإسلامية»، وضمنها جماعة «الإخوان المسلمين»، التي كانت أصدرت «ميثاق العهد والميثاق» (آذار/مارس2012)، والذي أكدت فيه التزامها قيام دولة مدنية ديموقراطية في سورية، تساوي بين المواطنين، وتضمن الحريات لهم. والمشكلة أن هذه الجماعة، بدل أن ترشّد خطابات الجماعات الإسلامية المسلحة، بدت وكأنها تفضّل الانكفاء، أو السكوت، على رغم إدراكها أن هذه الجماعات ما كان لها أن تحظى بهذا النفوذ، في هذه الفترة القصيرة، لولا الدعم المالي والسياسي، والنفخ الإعلامي الذي تحظى به من الخارج، لا سيما أن هذه الجماعات لم تنشأ، ولم تنمُ في شكل طبيعي ونتيجة حراكات داخلية، في البيئات السياسية للجماعات الإسلامية في سورية.

في هذا السياق جرى الاعتراف بـ «جبهة النصرة»، كجزء من الثورة، على رغم أنها لا تعترف بها، وعلى رغم تصريحاتها بتبعيتها لـ «القاعدة»، ما انسحب، في ما بعد، على «داعش»، التي ذهبت بعيداً جداً من مقاصد الثورة، ومن طموحات السوريين، ومن الواقع والعصر والعالم، في إعلانها الخلافة لأبي بكر البغدادي، وإعلان دولتها في العراق والشام!

وعلى صعيد العلاقات الداخلية فقد انشغل المجلس الوطني، وبعده الائتلاف، بالنزاعات الداخلية، وغالبيتها للأسف خلافات شخصية، أو متأتّية من ارتهان الكثير من الكتل والشخصيات المنضوية في الائتلاف إلى جهات عربية ودولية مختلفة، بحيث باتت الهيئة السياسية القيادية في الثورة، بمثابة «ساحة» أخرى للتجاذبات الدولية والعربية حول مستقبل سورية. والمعضلة هنا أن الهيئة الناخبة للمجلس، او للائتلاف، لا تضم احزاباً بمعنى الكلمة، وأنها ذاتها تفتقد معنى التمثيل السياسي أو الشعبي، وأن أياً منها لم يتحوّل، أو يتشكّل، كحزب، وذلك على رغم مرور ثلاثة اعوام على الثورة.

الآن، وبناء على عدم الحسم في مشروعها السياسي، وتالياً لذلك غياب القوى الحزبية، يبدو مفهوماً قصور العمل السياسي في إطار المجتمع، لا سيما في المناطق «المحررة»، لجهة ادارة أحواله، وتأمين حاجاته، وتنظيم صموده، إن في مواجهة عنف النظام، أو لوضع حد للفوضى وانهيار شبكة الأمان، ناهيك عن خلق نموذج لواقع افضل في تلك المناطق. المشكلة أن التجربة كانت على عكس ذلك، فالجماعات العسكرية أنشأت هيئاتها «الشرعية»، بقوة السلاح، وقيّدت لجان الإدارة المحلية، أو حاربتها، بل إنها قيّدت الحريات الشخصية والسياسية والإعلامية في مناطقها. وقد شهدنا حالات اعتداء على نشطاء، ضمنها اختطاف رزان زيتونة وسميرة الخليل وناظم حمادي ووائل حمادة، ما خلق حالاً من القلق والتذمّر من هذه الممارسات بين السوريين، اضافة الى المعاناة والعذابات التي يتكبدونها جراء حصار النظام لمناطقهم، وتعمده قصفها بين وقت وآخر.

في غضون ذلك، لا يبدو أن قوى الثورة، السياسية والعسكرية، أدركت الأخطار التي باتت تحيق بها، وأولها، خذلان المجتمع الدولي لقضية السوريين، ليس لجهة التدخّل العسكري، أو فرض مناطق آمنة، وإنما حتى لجهة فتح ممرّات لإغاثة المناطق المحاصرة، وإيجاد نوع من الحظر الجوي، الذي يحول دون قيام النظام بقصفها. وقد كان واضحاً، من البداية، أن الأطراف الدولية والإقليمية والعربية الفاعلة غير معنيّة بحسم الأمر في سورية، بقدر ما هي معنية بخلق واقع من الاضطراب، يطغى على وضع الثورة فيها، بحيث لا يسمح للنظام بالاستمرار، ولا يسمح للثورة بالانتصار، لأسباب عدة، ضمنها التخوّف من تداعياتها على محيطها، والحسابات المتعلقة بإسرائيل، واعتبارها جزءاً من المجال الحيوي للنفوذ الإيراني والروسي. وبين هذا وذاك، بات اللعب الخارجي في سورية أكبر من دور أطرافها الداخلية، مع استنزاف وإنهاك النظام والثورة والشعب، الأمر الذي جعل مصير البلد رهناً بتوافقات الفاعلين الخارجيين.

أيضاً، لم تبد قوى الثورة الحساسية اللازمة لغياب مجتمع السوريين، وخروجهم من معادلات الصراع ضد النظام، لا سيما منذ تحققت غلبة البعد العسكري للثورة على بعدها السياسي، في صيف 2012، مع السيطرة على أجزاء من حلب وشمالي سورية، وأجزاء من غوطة دمشق وجنوبها. فمنذ تلك الفترة قام النظام بتوجيه ضربات قاسية لمدن السوريين، دمرت أجزاء كبيرة من عمرانهم، وأودت بحياة عشرات الألوف منهم. وقد نجم عن ذلك ترك الملايين لمناطقهم وبيوتهم وتشردهم في مدن أخرى، وفي لبنان والأردن وتركيا ومصر، من دون مورد أو عمل. هكذا تعرّضت الثورة لضربة خطيرة بتعمّد النظام رفع كلفتها، إلى هذا الحد غير المسبوق، لكن في المقابل، فإن الثورة لم تبد إدراكاً مناسباً لارتدادات ذلك عليها، وعلى مستقبل البلد، ولم تدرس تبعات اختفاء الشعب من معادلات الصراع، ولم تحاول انتهاج استراتيجية مغايرة للرد على هذا التحدي.

ويبقى، في إطار مراجعتنا للقصور السياسي للثورة، ملاحظة غلبة البعد العسكري على البعد السياسي فيها، وهو نقاش لا علاقة له بمشروعية العمل المسلح، أو جدواه، من عدم ذلك، بمقدار ما يتعلق بمناقشة هذه الظاهرة في حيّز التجربة والممارسة السوريتين. ومشكلة المعارضة المسلحة أنها رفعت وتائر الصراع، ليس بناء على تطور الحالة الكفاحية في مجتمعها، وأنها خاضته، أيضاً، ليس بناء على امكانياتها أو امكانيات شعبها، بقدر ما فعل هذا وذاك بناء على سياسات الآخرين، ووعود الدعم منهم، ويأتي في ذلك تبنّي خطة أخذ مناطق كاملة والسيطرة عليها، وهي فكرة لا يعرف أحد كيف تم تقريرها، أو كيف تم فرضها، لا سيما انها في الممارسة، وبعد عام ونصف العام، لم تكسر النظام أو تضعفه، مع أنها أوجعته. وبالعكس إذ تبيّن أن هذه المنهجية في العمل العسكري سهّلت على النظام استنزاف طاقة الثورة، وبرّرت له توجيه ضربات وحشية للمناطق الحاضنة لبيئاتها الشعبية، والتي نجم عنها، كما ذكرنا، تشريد ملايين السوريين.

ثمة نتائج اخرى لغلبة البعد العسكري، منها زيادة ارتهان الثورة للداعمين الخارجيين، على تباين سياساتهم وتوظيفاتهم، وتهميش البعد الشعبي للثورة، وطمس السياسة من مشهد الصراع الجاري. وفي المحصلة فقد تبينت هشاشة العمل العسكري، وعدم استناده الى مرتكزات صلبة، في جوانب عدة منها جمود الصراع بين النظام والثورة، منذ تموز (يوليو) 2012، وتالياً، عدم قدرة الفصائل العسكرية على فك الحصار عن المناطق التي تسيطر عليها، كما في داريا والمعضمية والغوطة واليرموك في دمشق. لكن الأخطر من هذين الامرين تمثّل بقيام تنظيم «داعش»، الذي لم يظهر إلا منذ اشهر عدة، بقضم كثير من المناطق «المحررة»، من الرقة إلى حلب، على حساب الجماعات العسكرية الأخرى.

على ذلك، فإن الثورة التي تشتغل في الوضع السوري المعقد، والخريطة المفتوحة على كل التدخلات، معنيّة بمراجعة طريقها، إذ ثبت أن مختلف الرهانات ليست في محلها، لا طلب نوع من التدخّل الخارجي، ولا التعويل على الصراع المسلح وحده. لذا، فإن هذه الثورة، كي تستمر وتنتصر، معنية بمراجعة طريقها وأشكال عملها وترشيد خطاباتها، بحيث تستعيد روحها كثورة من أجل الحرية والكرامة والمساواة والديموقراطية، وبحيث تتمكن من قلب الواقع الذي فرضه النظام.

هكذا، لا معنى للتخبّط في التعاطي مع مؤتمر «جنيف 2»، فهذا بمثابة تحصيل حاصل ونتيجة للقصور السياسي، والخروج عن مقاصد الثورة، والارتهان الى البعد العسكري، على رغم هشاشته ومشكلاته وارتهاناته. طبعاً لا معنى لهذا النقاش لو أن سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى، لكن طالما ان التعويل على ذلك بالقوة الذاتية وحدها غير ممكن، فهذا يتطلب اقله ملاقاة الجهد الدولي في منتصف الطريق، باعتبار ذلك جزءاً من الصراع السياسي، لا سيما أن المشاركة تتأسس على تشكيل هيئة انتقالية، للحكم في سورية. القصد أن الذهاب إلى جنيف لن يضر بالمعارضة، التي ليس لديها ما تخسره، بقدر ما انه سيضرّ بالنظام الذي بات يدرك ان قصة «سورية الأسد الى الأبد»، انتهت إلى الأبد.

طبعاً لن تنتج حلول سحرية من جنيف، لكن الذهاب جزء من الصراع السياسي، وهو قد يؤسّس لشرعية جديدة في سورية. وهذا الذهاب قد يكون بمثابة فرصة لقلب الواقع الحالي، لجهة كسب المجتمع الدولي الى جانب مطالب مثل وقف القصف والقتل ورفع الحصار، وفتح ممرات انسانية، والإفراج عن المعتقلين وعودة السوريين الى بيوتهم آمنين. لذا، فإن أقل ما يمكن قوله للمعارضة السورية: اذهبوا الى جنيف ودعوا النظام يرفض. اذهبوا وضعوا شروطكم على الطاولة. اذهبوا الى جنيف واستمروا في ثورتكم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«داعش» أو الثورة!

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

الثلاثاء 21/1/2014

مذ غزا قتلة من جنسيات مختلفة بلادنا ليقيموا فيها حكما مكملا لحكم المخابرات الأسدية داخل المناطق الواسعة التي كان الجيش الحر قد حررها، صار من الواضح أن هؤلاء سيعملون للقضاء على الثورة بغطاء مذهبي - طائفي صنعته الأحقاد وغذاه الجهل، لا صلة له بالدين الحنيف ومبادئه الإنسانية، ولا يحترم حياة وكرامة وحقوق المؤمنين من جميع الأديان والملل، أحد مقاصده تشويه صورة الإسلام في عقول البشر وقلوبهم، وإظهاره بمظهر دين عنيف يدعو إلى قتل الآخر والمختلف. لذلك، لا يستطيع المسلم أن يكون غير إرهابي وقاتل، ويجب على العالم الخوف على السوريين عموما والأقليات خصوصا، ولا خيار له غير دعم النظام ضدهم، ليس فقط لأنه صاحب خبرة كبيرة في مقاتلتهم، بل كذلك لأن بقاءه هو الخيار الصحيح، ما دام لا يوجد أي بديل آخر له غيرهم.

وكان النظام قد تلقى مساعدة من إرهابيي طهران وأتباعهم في المنطقة العربية، أعانته على احتواء هجمات شنها الجيش الحر، أخرجته من نصف البلاد وحررت ملايين البشر من طغيانه وبطشه. ثم لقلب موازين القوى بصورة جذرية ونهائية، كان لا بد من إمداده بعون إضافي يخترق الثورة من داخلها ويستولي عليها. تلك كانت مهمة منظمة إرهابية هي «داعش»، ليس بين قادتها من يحجم عن ارتكاب أفظع الجرائم ضد أي سوري، بغض النظر عن دينه وموقفه وعمره ومنطقته وجنسه. وقد بدأت «داعش» هذه عملها بشق صفوف التنظيمات الإسلامية، ثم بالقتال المفتوح ضد جميع فصائل الجيش الحر، لتحرير المناطق المحررة منه، ولإثارة المواطنين بعضهم ضد بعض، ولم تتردد عن استعمال المال السياسي لإفساد الناس ووضعهم في مواجهة بعضهم والسلاح في أيديهم، وتصفية كل ما له علاقة بالثورة سواء كان أفكارا أو أشخاصا أو تنظيمات، والانتقام من الشعب وقتله واضطهاده كي يعود خانعا ذليلا إلى طاعة نظام بدا في نظر أعداد متزايدة من الناس رحيما ومعتدلا بالمقارنة مع عملائه «الداعشيين»، الذين تتوفر اليوم معلومات موثقة حول صلاتهم الواسعة والمتشعبة مع مخابراته، سيثير نشرها دهشة العالم وذهوله، وسيبين من الذي كان إرهابيا؛ شعب سوريا الثائر أم نظامها الاستبدادي، الذي استخدم معظم الاحتياطي الإرهابي، الذي كان قد دربه ونشره في جميع أقطار الأرض، وبادر لاستقدامه إلى سوريا كي يشركه في الحرب ضد شعبها، بمعونة روسيا وإيران ومن لف لفهما من أجانب وأغراب غزوا سوريا ليلقنوا شعبها درسا لن ينساه، عقابا له على ثورته ضد حلقة رئيسة من حلقات تخطيط ورعاية الإرهاب الكوني هي العصابة الأسدية.

كان جليا منذ بدأ نشاط «داعش» أنه ينضوي في إطار سياسي - إرهابي رسمه لها النظام الأسدي كي تكمل جهدها ضد الثورة. ومن يتأمل ما فعله الغزاة سيجد أنهم أطلقوا مليون رصاصة ضد الجيش الحر وبقية الفصائل المقاومة مقابل كل رصاصة أطلقوها ضد النظام، وسيكتشف أن الأخير لم يهاجم إطلاقا مواقع «داعش»، واكتفى من حربه ضدها بغارة يتيمة شنها على حاجز فرعي لها، في حين بدأ خلال الأيام الماضية غارات مكثفة بجميع صنوف الأسلحة والقوات ضد من يقاتلونها أو يحاصرون قتلتها، وانخرط عمليا في القتال إلى جانبها كي يبقي على وجودها في الأرض السورية كتنظيم أثبت لبعض الوقت أنه قادر على قضم الجيش الحر وتقويض قدراته، والحؤول دون وجود أي تنظيم مسلح إلى جانبه باستثناء جيش النظام.

واليوم، والتنظيم الغازي يلفظ أنفاسه الأخيرة في معظم المناطق التي سيطر عليها في غمضة عين، وأحرار سوريا يلقنونه درسا فيه نهايته الوشيكة، تستعيد الثورة صدقيتها كحركة من أجل الحرية، وينفضح نفاق العالم الذي جعل منها ثورة أصولية ليس من الصواب إمدادها بوسائل الدفاع عن نفسها، في حين تعامى عن وصول جميع وسائل القتال إلى «داعش»، بعد أن تعامى أيضا عن غزو حزب الله لسوريا من الغرب، وغزوها هي من الشرق، ووصل به الأمر إلى حد جعله يلمح إلى أن «داعش» وأضرابها هم الورثة الوحيدون للنظام، لذلك يجب التعاون معه والقبول باستمراره، وهذا ما انعكس على نظرته إلى مؤتمر جنيف، واتخذ شكل تجن صريح على المعارضة، وتفهما واسع الصدر لإجرام النظام الأسدي ومواقفه المدمرة لأي حل سياسي أو سلام منشود.

يحسم الجيش الحر مصير وطنه بدمائه، على غرار ما فعله كل يوم منذ بدأت ثورة الحرية ضد العبودية والإذلال، حتى ليمكن القول إن الثورة اجتازت، بإسقاط «داعش»، نصف الطريق إلى إسقاط النظام، وإنها ستواصل تقدمها إلى أن يبلغ الشعب السوري ما أراده وضحّى بالكثير جدا من أجله، حريته، التي لن يساوم عليها في «جنيف» أو في غيره، ويثق أنه سيبقى من «داعش» فصاعدا في متناول يده، شاء من شاء وأبى من أبى!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الشعب السوري: أضاليل نظام الأسد

فايز ساره

المستقبل

الاربعاء 22/1/2014

يحلو لرجالات نظام الاسد في دمشق التكلم عن الشعب السوري والتكلم باسمه. ولا يوفر هؤلاء مناسبة الا ويفعلون ذلك، وكان بين آخر تلك المناسبات، ماقاله وزير اعلام النظام حول ابرز مايشغل بالهم من قضايا بينها مصير بشار الاسد ومؤتمر جنيف2، والابرز في ذلك قوله، ان الشعب السوري مصمم على استمرار بشار الأسد في رئاسة الدولة!

ويعيد كلام وزير اعلام النظام طرح سؤال يحتاج الى جواب، وهو عن أي شعب يتحدث الوزير وغيره من مسؤولي النظام في دمشق. ليس في ضوء ما طبقه النظام من سياسات في سوريا منذ ان استولى آل الاسد على السلطة قبل أكثر من اربعين عاماً، بل على الاقل في ضوء ما قام به النظام في اطار حربه على الشعب السوري والمتواصلة منذ نحو ثلاث سنوات، والتي اوصلت السوريين الى عمق الكارثة، بعد ان عاش الشعب السوري على ضفاف كارثة خلفها نظام البعث في الخمسين عاماً، حكمت فيها عائلة الاسد ثلاثة واربعين عاماً امضاها الاب والابن في سدة الرئاسة السورية.

ان مسار نظام البعث ورئيسه في التعامل مع الشعب السوري، انه وضع نفسه فوق الشعب عندما عين نفسه حاكما وقائداً للدولة والمجتمع طبقاً للدستور الذي توج بصدوره عام 1973 مساراً عملياً من السياسة في التعامل مع الشعب السوري، اساسه مصادرة فكرة الشعب لصالح الجيش، حيث جعل المؤسسة العسكرية - الامنية القوة القابضة على المجتمع والسلطة، واطلق يد رجالها في اخضاع الشعب السوري عبر مجموعة من الهيئات والتنظيمات التسلسلية، التي تتولى عملية اخضاع وتدجين السوريين في مختلف مراحل حياتهم من طلائع البعث الى الشبيبة ثم الطلاب، قبل ان تتنوع تلك التنظيمات حسب التخصصات المهنية والانتماءات الاجتماعية، التي لابد لكل سوري من ان يكون في واحدة ومنها، وعبرها يتم اخضاعه وضبطه، وصولاً الى السيطرة المطلقة على الشعب والغائه من سياسة النظام فعلياً وتحويله الى مجرد لفظ لا معنى له عند اركان النظام ومؤسساته.

وكرس حكم الاسد الاب والابن تلك الوقائع وعمقها بحيث صار الحديث عن الشعب والدولة هو حديث عن النظام ورأس النظام فقط، ولعل تعبير "سوريا الاسد" الذي طالما رفعه وردده النظام ورجاله، هو تعبير واضح عن التغييب المتعمد للشعب السوري في رؤية وممارسة النظام، وبدا من الطبيعي، ان ثورة السوريين في آذار 2011، جاءت لتعيد مجدداً طرح فكرة الشعب السوري في الواقع والسياسة وفقاً لمعطيات جديدة.

لعل اول المعطيات وابرزها، ان قطاعات من الشعب السوري وفي مختلف المحافظات، انخرطت في حركة احتجاج وتظاهر واسعتين ضد النظام وسياساته بعد الشرارة التي اطلقتها درعا، والتي سبقتها ارهاصات حدثت في انحاء اخرى من سوريا ولاسيما في دمشق. وثاني المعطيات ان حركة الاحتجاج السلمي وبعد مضي سته اشهر، بدأت تفرز تعبيراً شعبياً آخراً في مواجهة سياسات النظام في قتل وجرح واعتقال السوريين وتدمير ممتلكاتهم ومصادر عيشهم، فظهرت تشكيلات الجيش الحر، التي تكونت في اساسها من ثوار مدنيين وعسكريين منشقين، كان هدفهم حماية التظاهرات والحواضن الاجتماعية للثورة، وثالت المعطيات، ان مزيد من السوريين انضموا الى حركة الدعم والمساندة لفعاليات الثورة ضد النظام وما لحق بمناطق الثورة في المدن والقرى والاحياء من خسائر بشرية ومادية نتيجة عنف النظام وسياسة القتل والتدمير والتهجير التي تابعها على مدار السنوات الثلاث الماضية، فظهر جيش كبير من الشعب السوري يعمل في قطاعات الخدمة الشعبية وبينها الاغاثة في الاسكان والغذاء والصحة وفي الاعلام والتوثيق والدعم النفسي غيرها.

لقد شكلت تلك الفعاليات خروجاً للشعب وللقسم الاكبر منه من تحت سيطرة النظام، ونزوع من السوريين للتعبير عن انفسهم ورغباتهم في الخروج من تحت سيطرة النظام، وسعيهم لاقامة نظام جديد يقوم على الديمقراطية، ويسعى الى توفير الحرية والعدالة والمساواة للسوريين، وهذا التغيير دفع النظام الى الذهاب الى الابعد في التعامل مع الشعب السوري او أكثريته لجهة تصعيد العنف من جهة، وفي تحشيد اقلية من اصحاب المصالح مع النظام والمنحبكجية، وتحويلهم الى آلة قمع وارهاب تساعد في لجم طموحات السوريين وتعزيز الجهود المبذولة لاعادة السيطرة على السوريين.

ولان عجز النظام وتلك البطانة في تحقيق الاهداف المطلوبة عبر القوة الذاتية، قام باستدعاء قوى خارجية للمشاركة باشكال مختلفة في الحرب على الشعب السوري، وكان الابرز في ذلك خبراء ومستشارين من روسيا وايران وكوريا الشمالية، قبل ان ينخرط جنود روس وجنود من الحرس الثوري الايراني، ومليشيات حزب الله اللبناني ولواء ابو الفضل العباس العراقي وغيرهم في عمليات قتل وتهجير السوريين وتدمير بلدهم على نحو واسع.

ان نتائج الحرب اصعب من ان تحصى من الناحيتين البشرية والمادية. غير ان في قائمة الخلاصات، ان نحو مليون سوري كانوا ضحايا عمليات القتل والاصابات، التي ادت الى عاهات دائمة، وعمليات الاختفاء القسري والاعتقال، وهناك أكثر من اثني عشر مليون سوري شردوا من بيوتهم، منهم اكثر من سبع ملايين نسمة مشردين في الداخل السوري وقرابة خمسة ملايين اغلبهم لاجئ في بلدان الجوار، وتسببت حرب النظام في تدمير تعليم السوريين، حيث ثلاثة ملايين طفل تخلف عن الدراسة، وترك متابعة الدارسة أكثر من مليوني سوري، وتسببت حرب النظام بمفاقمة الفقر السوري، حيث اصبح ثمانية عشر مليون سوري حسب الامم المتحدة، وصار السوريون يموتون من الجوع لاول مرة منذ الحرب العالمية الاولى.

وسط تلك اللوحة القاتمة، التي تحيط بالشعب السوري، يتحدث النظام عن الشعب السوري، وتصميمه "على استمرار بشار الأسد في رئاسة الدولة"، والسؤال هل هناك كذب وتضليل اكثر من ذلك؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«جنيف 2»: المعارضة حذرة ومخاوف من مفاجآت

لؤي صافي *

الحياة

الاربعاء 22/1/2014

تواجه المعارضة السورية استحقاقاً مهماً في خضم الصراع مع نظام الأسد. مؤتمر جنيف الذي يعقد بعض السوريين والعديد من الدول الصديقة عليه الآمال، تقاربه المعارضة بحذر شديد، وبمشاعر يختلط فيها الإحباط من ضعف موقف الدول الداعمة للثورة والخوف من المفاجآت غير المحسوبة التي يمكن أن تطرأ في الأيام والأسابيع القادمة. من وجهة نظر المتحمسين، يحمل مؤتمر جنيف بين طياته إمكانية تشكيل هيئة حكم انتقالي، تملك صلاحيات تنفيذية كاملة، لبدء عملية الانتقال والدخول إلى مرحلة جديدة من تاريخ سورية الحديث. لكن الصوت الداعم لجنيف لا زال خافتاً داخل أروقة المعارضة، نظراً لوجود مخاوف كبيرة لدى الناشطين السياسيين والإعلاميين من المفاوضات نتيجة انعدام الثقة في المجتمع الدولي، وبدرجة أقل في مقدرة المعارضة المنقسمة على الدخول في مفاوضات صعبة ومعقدة. ثقة الشارع السوري في أصدقاء سورية قريبة من العدم بعد مرور ثلاث سنوات من الجعجعة المستمرة التي لم تنتج إلا القليل. فبعد العشرات من المؤتمرات والبيانات والتصريحات والتهديدات لا زال نظام الأسد يهدر الدم السوري من دون حساب، أو حتى خوف من حساب.

اللقاءات التي عقدها وفد الائتلاف الوطني السوري مع الدول الداعمة وروسيا لم تضف ما يكفي لتغيير الانطباع العام في أن المعارضة السورية تواجه بمفردها نظاماً مشاكساً ومخادعاً مدعوماً دعماً غير محدود. فالسوريون على اختلاف مشاربهم يدركون أن الدعم الأميركي والغربي ضعيف جداً، ودون حاجات الشعب السوري وطموحاته بكثير. ولا زال دعم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين دون المستوى المطلوب، ويكاد يقتصر على المواقف المعلنة والبيانات الصحافية كبيان لندن وبيان باريس الصادرين عن مجموعة الدعم الأساسية، واللذين صدرا عقب انتهاء الاجتماعين الأخيرين اللذين عقدا في العاصمتين الأوروبيتين على التتابع. فالبيانان يدعمان المعارضة السورية دعماً كاملاً ومن دون أي تحفّظ والدول الداعمة كلها تؤكد أن لا مكان للأسد في سورية المستقبل.

الائتلاف الوطني طالب خلال الأشهر الثلاثة الماضية بخطوات عملية محددة تتمثل في فك الحصار عن المدن والقرى المحاصرة والإفراج عن المعتقلين السياسيين بدءاً بالنساء والأطفال. ثمة تقدم محدود باتجاه تحقيق المطلب الأول بدءاً بالسماح بدخول شاحنات تحمل الغذاء والدواء إلى المعضمية، وتأكيدات خلال لقاء باريس من وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا حول التحضير لدخول كميات أكبر من المساعدات الإنسانية وإمكانية إخراج معتقلين من خلال عمليات تبادل «أسرى».

ليس هناك أي تقدم على مستوى تقديم السلاح إلى قوات المعارضة، ولا زالت الولايات المتحدة تعترض على وصول الأسلحة عبر الحدود التركية إلى المقاتلين بحجة مخاوف من وصولها إلى القوى المرتبطة بتنظيم «القاعدة». الدول الداعمة لم تخفِ مخاوفها من تزايد قدرات القوى المرتبطة بـ «القاعدة،» وتلمح إلى سعي الكتائب المسلحة التابعة لـ «جيش الإسلام» للاستيلاء على مخازن تابعة لقوات منضوية تحت «الجيش الحر».

الحوار مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أظهر أن الموقف الروسي لم يتحرك قيد أنملة، ولا زال التزام روسيا بالنظام كبيراً وواضحاً. فقد أعاد الوزير رواية النظام عن الثورة، بل أنكر وجود ثورة من الأساس. ولم يبد أي اهتمام بتخفيف المعاناة الإنسانية في المناطق المحاصرة. وعندما طلب منه أن يمارس ضغطاً على النظام للإفراج عن معتقلين سياسيين ولتسهيل دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق المحاصرة كمبادرة لإظهار موقف روسي أكثر حيادية، رفض الفكرة من الأساس وأصر على أن القضايا الإنسانية يمكن أن تبحث فقط بعد الوصول إلى تسوية سياسية مع النظام.

التقدم الإيجابي الملموس في أحد مطالب المعارضة الرئيسة تمثل في رسالة الدعوة لمؤتمر جنيف والتي حددت الغاية من المؤتمر في تشكيل هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات التنفيذية وحددت بيان «جنيف 1» إطاراً مرجعياً للمفاوضات. هذا الموقف الدولي يمثل استجابة لمطالب الائتلاف، ويدعم موقف المعارضة المطالب بانتقال السلطة، ويفرض واقعاً سياسياً جديداً مناسباً لبدء العملية الانتقالية بعيداً من هيمنة رئاسة الجمهورية ومراكز القوى المحيطة بها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : إلى الداعين إلى مؤتمر جنيف لا تطلقوا النار على الذين أجابوا دعوتكم

25.01.2014

زهير سالم

يدرك كلُّ من يتابع المشهد السوري ، ولو عن عرض ، أن ما يجري في جنيف إنما يُبنى على حرف أو على جرف . فهؤلاء الحاضرون إلى جنيف المستجيبون للدعوة الأممية أو الأمريكية – الروسية ، لم يحضروا إلا بعد أن قطعوا الكثير من حبالهم ، وكسروا الكثير من عصيهم . فعلى خلفية استجابتهم لم يعد الائتلاف ائتلافا ، ولا المجلس الوطني جامعا ، ولم تقرّ لهم بتفويض أي جماعة سياسية معتبرة ، أو أي فيلق ثوري ذي شأن ..

إن ثلاث سنوات من الختل والمطل وعدم الوفاء بالوعود والعهود ممن سُموا أصدقاء الشعب السوري أورثت السواد العام من أبناء هذا الشعب الكثير من الريبة والشك في كل ما يطرحه أو يعد به أولئك الأصدقاء . بل إن حالة اليأس المنتشرة بين الكثير من مكونات المجتمع السوري كانت العامل الأول في القرارات السلبية التي وُجهت بها الدعوة إلى مؤتمر جنيف وفي الانسحابات متعددة الوجوه والبواعث التي عصفت ببنية الائتلاف الوطني ..

ومن الضروري أن نوضح أنه ليس هناك أي فريق سوري ( لا إسلامي ولا علماني ) يرفض الحل السياسي في سورية . ليس هناك أي فريق يرفض أن يصل إلى مطالب الثورة في إعادة رفع المظلة الوطنية الجامعة على قاعدة السواء الوطني بلا إقصاء ولا تمييز بلا قتل ولا دماء. إن الموقف الرافض لدعوة جنيف الذي صدر عن مؤسسة وطنية عتيدة مثل ( المجلس الوطني ) ، وعن جماعة إسلامية مخضرمة سياسيا مثل جماعة الإخوان المسلمين ومن الكثير من القوى الثورية على الأرض ؛ لم يكن موقفا من الحل السياسي كما يحاول البعض أن يطرحه وإنما هو موقف من الدعوة ومن الداعين ومن الظرف الذي سبق الدعوة أو صاحبها ..

إن على المتابع أو الدارس أن يلحظ أن الموقف من الدعوة ومن المؤتمر لم يتم حسمه على خلفية إيديولوجية كما هي عادة السوريين . وبغض النظر عن الذين رفضوا الدعوة لأسباب شخصانية يصعب تفهمها في هذا الظرف الوطني ، فإن الرافضين للدعوة وللمؤتمر كانوا من كل الطيف الوطني من علمانيين وإسلاميين . وأن هؤلاء يجتمعون على الرفض للأسباب نفسها : اليأس من الأصدقاء ، وضعف الثقة بهم ، وبوعودهم وبطروحاتهم وهذا أمر له ما بعده ..

وبالمقابل فإن الفريق المغامر بإجابة الدعوة – ووصف المغامر ليس للانتقاص ولا للاتهام –  مكون هو الآخر من كل الطيف الوطني . وهذا الفريق الأكثر براغماتية في صفوف المعارضين السوريين فَقَدَ باستجابته للدعوة الكثير من مرتكزات قوته ، بل ومن مصداقيته أمام مزاج شعبي تلهبه ، وليس توهنه ، البراميل المتفجرة ، وتتغشاه حكايات أحد عشر ألف إنسان توثق أكثر من خمسين ألف صورة طرائق إبادتهم ..

إن المزاج الشعبي الملتهب في سورية لا يستطيع أن يساوق تفكير السيد الأخضر الإبراهيمي الذي كان يطرح بالأمس ( خطوات لبناء الثقة ) !!! بناء الثقة بين من ومن ؟! وفي ظل أي ظرف ؟!  وإن المزاج الشعبي السوري لا يستطيع أن يذهب مع السيد كيري إلى مفاوضات بعيدة المدى على نحو ما جرى في البوسنة أو في فيتنام كما كان يذكر في مؤتمره الصحفي ..

كما أن عملية إدارة المفاوضات لا تختزل في خطاب افتتاحي يقول البعض كان جيدا ، وليس في موضوعة  نصافح أو لا نصافح  وأين نجلس وكيف نجلس . إدارة المفاوضات في ظل وضع ثوري ، كل ما فيه ملتهب ، يجب أن تستمد روحا من هذه الثورة ..

كل العقلاء الذين قالوا : " لا " لجنيف ، يدعون اليوم بالتوفيق لهؤلاء الذين غامروا فاستجابوا للدعوة وحضروا إلى جنيف ، ولكن على هؤلاء أيضا أن يدركوا قبل كل شيء هشاشة مرجعيتهم وتربص المتربصين قبل أمل الآملين بهم ..

سبق لوليد المعلم أن قال إن على الذين يعملون معنا أن يتعلموا السباحة جيدا . ربما من الضروري أن لا ينغمس هؤلاء أصلا في مستنقع وليد المعلم ، وألا يغرقوا في التفاصيل التي سيقترحها عليهم الأخضر الإبراهيمي . كل التفاصيل على أهميتها ستعالجها هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة وليس الموسعة والتي لن يكون فيها من الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري أحد . فإن استطاع هؤلاء المغامرون تحقيق هذا ؛ وإلا فيكفيهم ما تورطوا حتى الآن فيه خوفا عليهم من التورط في المزيد ..

وفي الوقت نفسه يتوجه الخطاب للداعين إلى المؤتمر والمختبئين وراءه احذروا أن تطلقوا النار على هذا الفريق فإنكم إن فعلتم لن تجدوا بين ظهراني القوى السورية الحقيقية بعد اليوم من تكلمون ...

لندن : 23 / ربيع الأول / 1435

24 / 1 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الكذّابون الثلاثة والمطران كبوجي في جنيف 2

بدرالدين قربي

تركّزت كلمة وزير خارجية بشار الأسد ورئيس وفده إلى جنيف 2 لإقناع الحضور الدولي اعتماداً على قدرة نوعية في الفبركة، بأن مايقوم به نظامه من قتل وقصف وتدمير وتشريد وتهجير، ليس قمعاً لحراك شعبي ضد عصابة قامعة مستبدة، أو مافيا نهّابة فاسدة ومفسدة، بل هو حرب على الإرهاب وحماية للأقليات المهدّدة، ومحافظة على الآثار.

فالمعلم الذي يريد أن يقنع العالم بحرب عصابته على الإرهاب، هو نفسه الذي عرض في مؤتمر صحفي له بتاريخ 28 تشرين الثاني/أكتوبر 2011 يوتوبات، ليثبت فيها إرهاب الحراك الشعبي السوري وممارسته للجريمة.  ولكن ماعرضه من الإفك كان فضيحة فورية من الطراز الأول بعد أن فضحت قنوات لبنانية حقيقة ماعرضه من كذب وافتراء، حيث كشفت بالدليل القاطع أن المشاهد التي عرضها المعلم لم تكن غير صور لمشاهد من أحداث لبنانية مختلفة، وأهمها ماكان في بلدة كترمايا، التي قَتل فيها سكانها متهماً مصرياً بجريمة اغتصاب عام 2010.  وهو مايعني بداهة أن المعلم ومعلّميه كانوا عاجزين عن تقديم أدلة تثبت دعواهم، وهو مايعني بداهة أن ثورة السوريين حتى ذلك التاريخ كانت سلمية، وإلا فما ضرورة الإفك والفبركة فيما عرضوه.

ومن المعلم إلى بثينة شعبان عضو الوفد، فإنها هي نفسها التي زعمت بكذبٍ لها من العيار الثقيل جداً في مقابلة مع سكاي نيوز الانجليزية بتاريخ 5 سبتمبر/أيلول 2013 أن من ارتكب مجزرة غوطة دمشق الكيمياوية بتاريخ 21 آب/أغسطس، التي راح ضحيتها قرابة ألف وخمسمائة سوري، هم عناصر من تنظيم القاعدة الذين قاموا باختطاف أطفال اللاذقية من القرى المؤيدة وتم نقلهم الى الغوطة بريف دمشق ليتم اطلاق غاز السارين عليهم حتى يموتوا ويتم تصويرهم.

وأمّا عن حماية الأقليات، فما قاله بشار الجعفري مندوب النظام من كذب صريح في أعلى مؤسسات المجتمع الدولي في اجتماع رسمي للأمم المتحدة في 20 نيسان/ابريل 2013 منوّهاً: بأن فضائية العربية قبيل حديثه المشار إليه بيومين، استضافت إرهابياً سورياً في أحد برامجها، وسألته عن مصير الأقليات والأشخاص من ذوي الأديان غير الإسلامية، فقال بأنهم سيُخيّرون ما بين إعلان الإسلام أو دفع الجزية أو قتلهم بالسيف، رغم أن حقيقة ماقاله قائد لواء التوحيد في الجيش السوري الحر عبدالقادر صالح وهو المقصود في كلام الجعفري في برنامج العربية نقطة نظام رداً على السؤال الصحفي المشار إليه أعلاه: إننا متأكدون بأن الأقليات ستعيش حياة طيبة أكثر بكثير من الحياة التي عاشتها تحت الحكم الحالي، وإننا نحترم حقوقهم، وإلى الآن لم يظهر ولن يظهر أي تصرُّف يُهين الأقليات أو ينتقص من حقوقهم.

وجود الثلاثة معاً في الوفد إلى جنيف 2 وقد اشتهر كل منهم بالكذب من الخبر مما بلغ به آفاق الأرض؛ أمر ليس غريباً لأنه يؤكد طبيعة حكمٍ يدفع دون تردد بالكذبة الكبيرة بالغاً مابلغت دون ذرةٍ من حياء، أو وَجَل من يوتوب أو حساب لانترنت، أو خوف من فيس بوك أو تويتر، ومن دون أن يرفّ له جفن أو يرتجف له قلب، أو يتلكلك له لسان، يناطح بها ويواقح حتى في المناسبات الدولية، بل ويريد أن يعتمد بمثابة كلام طابو.  وإنما جديد الأمر وغريبه التحافهم برجل دين مسيحي تجاوز التسعين من العمر، مسخّرين تاريخه وانتماءه في رسائل متعددة الاتجاهات أحدها زعمهم بحماية الأقليات رغم أن إرهاب النظام الأسدي يطال الجميع مسلمين ومسيحيين، ولايوفّر أحداً منهم، يتاجر بأمنهم وأمانهم ويعتبرها أوراقاً للاستمرار في السلطة.

ولكن لاشك بأن من أشار باصطحاب المطران كبوشي وحضوره معهم في المؤتمر كان يتطلع إلى تغطية السماوات بالقبوات كما يقال، مستخدماً رجل الدين، ولكنه أساء يقيناً إلى مقامه، فرمزية مرافقته وجلوسه في مؤتمر بهذا المستوى الدولي عضواً في مجموعة تمثل عصابة إرهابية مجرمة قتلت مئات الألوف من السوريين أطفالاً ونساءً وبرآء، وشرّدت الملايين منهم وهجّرتهم، ثم تزعم فيما تزعم حماية الأقليات وهو معهم يسمع كلاماً لا أدل على كذبه من محاولتهم هم أنفسهم، وتخطيطهم لتفجير موكب البطرك بشارة الراعي مع كل رمزيته الدينية في الشرق العربي لدى زياته لمنطقة عكار بهدف إشعال فتنة مسيحية سنية قبل خمسة عشر شهراً، ولكن الله أحبط كيدهم ولطف بلبنان وأهله؛ فعجّل بكشف كيدهم ومكرهم بالقبض على العناصر والمواد والأدوات.  فعندما تم القبض على ميشيل سماحة في آب/أغسطس 2012 قبيل تنفيذ جريمته، وهو من هو، لم ينس أن يقول لمعتقليه ومحققيه: أشكر ربي وأشكركم أنكم كشفتم القضية قبل أن تحصل التفجيرات، لكي لا أحمل وزر دمٍ لضحايا أبرياء. وقد شملت محاضر التحقيق بعض مكالمات هاتفية أجراها سماحة مع بثينة شعبان، تثبت انها كانت على علم بالتفجيرات. كما ضُمّ إلى التحقيق ملف بالصوت والصورة، وفيه يتكلم سماحة مع من يريد تكليفه بمهمات التفجير المرادة والمخطط لها وقد استكبر الهدف ورأى عظم الجريمة فيه بقوله: بشار بدو هيك.

غسيل الأموال وتبيضها فعل قبيح، وأقبح منه غسل أنظمةٍ قميئة، وأما الأشد قبحاً فأن يكون المغسِّل رجلَ دينٍ على أبواب الآخرة، لأنه يجعل من مفاهيم الدين ومعطياته أفيوناً تتعاطاه رعيته وجماهيره للإبقاء عليهم في خدمة الطغاة والمجرمين.  وعليه، فإن جلوس نيافة المطران مع هذه المجموعة وخصوصاً منهم التي تعلم بأمر ما كان يخطط له من التفجيرات، ينال من مقامه بطريقة يظهر فيها أمام الله والناس وكأنه شاهد زور على جرائم عصابة وشبّيحة في قتلهم لآلاف الأطفال وانتهاك الأعراض والكرامات، وتبيضاً لصفحتهم من تخطيطهم لقتل البطريرك، بما لايرضى عنه المسيح عليه السلام ولا المسيحية السمحاء ولا المسيحييون الشرفاء.

كذّابون ثلاثة بالمستندات التي أسلفنا أمرهم معروف ومشتهِر، وإنما أن يصطف خلفهم ومعهم رجل دين باعتبارهم حماة أقليته وهم المتآمرون لقتل أكبر رمز ديني مسيحي في المنطقة بما هو ثابت، فهل يمكن أن نضيفه لحزمتهم أو يُدعى إلى مراجعة إيمانية عميقة، يغادر فيها صف المجرمين ومجالسهم، ويكون في صف المستضعفين من المظلومين والمعتّرين والمشردين من ضحايا نظام عتيد في الإجرام والقتل، ممن لو جاء المسيح لما كان إلا بينهم ومعهم ..!!

http://www.youtube.com/watch?v=VP8CjNGvfpI

http://www.youtube.com/watch?v=zjeb95I9ZU8&feature=player_detailpage

http://www.youtube.com/watch?v=-F5iDIKVHzM&feature=player_detailpage

http://www.youtube.com/watch?v=4G_czjwzu6s&feature=player_detailpage

http://www.youtube.com/watch?v=SyyR0zKC6iI&feature=player_detailpage

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=jK6MYt2aT0E

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«جنيف - 2» والتفويض بإدارة أزمة، لا حلها!

أكرم البني *

الحياة

الاربعاء 22/1/2014

الفارق كبير بين مؤتمر دولي يضع حداً لصراع دموي متفاقم منذ سنوات في سورية، وبين مؤتمر يكتفي بتفويض رعاته وعلى رأسهم، أميركا وروسيا، بإدارة هذا الصراع وتوجيهه وفق مسارات تخدم مصالحهما المشتركة. والفارق كبير أيضاً بين النقاط الست لبيان «جنيف - 1» عن وقف العنف فوراً وعودة الجيش إلى ثكناته ورفع الحصار وإطلاق سراح المعتقلين والسماح بحق التظاهر السلمي وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، وبين ما عرضه وزيرا خارجية أميركا وروسيا في مؤتمرهما الصحافي الذي عقد في العاصمة الفرنسية بعد اللقاء الذي جمعهما مع الأخضر الإبراهيمي، تحضيراً لمؤتمر «جنيف - 2».

ثمة ما يصح اعتباره نغمة جديدة في التوافق الروسي - الأميركي تجاه الأزمة السورية، عنوانها مواجهة إرهاب أصولي يتنامى ويمتد، وخطته التلكؤ في معالجة الصراع في شكل جذري، وفي تنفيذ الانتقال السياسي المنشود. فالوزيران لم يطالبا بوقف فوري للعنف، بل أشارا إلى تشجيع الأطراف المعتدلة، من غير إلزام أو عقوبات، على وقف جزئي لإطلاق نار لا يساعد الجماعات الإرهابية، وربما يبدأ من مدينة حلب، بينما لم يأتيا على ذكر فك الحصار عن المناطق المنكوبة والجائعة، بل هناك وعود، سمعها لافروف، من الحكومة السورية لتمرير بعض المساعدات الإنسانية إلى «مخيم اليرموك وربما بعض مناطق الغوطة»، كذا... في حين تحولت قضية الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين، إلى مطالبة «بتبادل أسرى وبينهم مدنيون وفق قوائم أعدت مسبقاً»، والنتيجة غياب أي موقف من مستقبل النظام وماهية الترتيبات الكفيلة بقيام حكومة انتقالية، واستهتار مشين بما يعانيه السوريون وما يكابدونه.

وأن تتكفل واشنطن وموسكو بإدارة الأزمة السورية فهذا يشي باستمرار حاجتهما للاستثمار فيها، خصوصاً الإفادة منها في مواجهة وتصفية أشد القوى الجهادية تطرفاً، اليوم «دولة الإسلام في العراق والشام»، وغداً «جبهة النصرة»، وبينهما لا ضير من استنزاف القوى الشيعية المتطرفة، والنيل من أهم كوادرها العسكرية، إن من «حزب الله»، أو من المقاتلين العراقيين والإيرانيين.

والأهم، كما أعلن خبراء سياسيون وأمنيون غربيون، الرهان على تحول الساحة السورية إلى بؤرة جاذبة للجماعات المؤمنة بنهج «القاعدة»، ما يشجع الخلايا الجهادية النائمة أو الكامنة في مختلف البلدان كي تخرج من مكامنها وتضع جهودها وكفاءاتها لإنجاح ما يثار عن «انتصار مرتقب لأمة الإسلام في بلاد الشام»، الأمر الذي يفضي إلى كشفها وتسهيل تصفيتها وتالياً إزاحة أحد الأخطار الغامضة عن أوروبا وروسيا وأميركا.

وفي إدارة الأزمة هناك حسابات تتوخى الحفاظ على الستاتيكو القديم للاستقرار الإقليمي وحلحلة بعض الملفات العالقة، مرة، بزيادة الأعباء التي تتكبدها إيران من استمرار الصراع ودفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات حول ملفها النووي، وحول تقاسم النفوذ في سورية والمشرق العربي، ومن هذه القناة يمكن النظر إلى اشتراط كيري حضور طهران المؤتمر بإعلان موافقتها على بيان «جنيف - 1»، ولطمأنة إسرائيل وتمرير وقت كافٍ لإنجاز مهمة نزع السلاح الكيماوي السوري وتحييد ما تبقى من أسلحة الدمار الشامل.

وإذ نعترف بأن الموازين الداخلية والخيارات الدولية في اللحظة الراهنة لا تسمح بفرض حل سياسي عادل يحقق طموح الشعب السوري، نعترف أيضاً بأن واشنطن وموسكو باتتا اليوم أقدر على التحكم بمصير هذه البؤرة من التوتر وتطويع أهم الأطراف المتحاربة فيها، بما يجعلها مجرد دمى وأدوات تنفيذ، ولا تغير هذه الحقيقة تصريحات كيري بأنه يجاهد للتفاهم مع المعارضة لحضور جنيف أو ادعاءات الوزير لافروف بأنه يبذل مساعي كبيره لإقناع النظام بالسير وفق الرؤية الدولية لمعالجة الأزمة.

والحال، من الواضح أن لا مصلحة للنظام السوري بالمشاركة في مؤتمر يبدو مجرد انعقاده إعلان فشل صريح للخيار العسكري، ولعجز التجارب التدميرية الأخيرة على الحسم أو تبديل التوازنات القائمة، ولأنه يدرك بأن إطلاق العملية السياسية سيفضي إلى إعادة بناء المواقف والاصطفافات بصورة لا ترضيه، خصوصاً أنه بدأ يخسر معركته في إقناع الغرب باعتماده شريكاً في مكافحة الإرهاب، خسارة بدأت ملامحها تظهر من خلال تصدي كتائب المعارضة المسلحة على اختلاف جذورها الأيديولوجية لـ «داعش».

في المقابل، لا يبدو أمام المعارضة السياسية من خيار سوى المشاركة في «جنيف - 2»، إذ لا يضيرها في ظل الاستعصاء المزمن، الدخول كطرف في المساعي الأممية لإدارة الأزمة والحرب على الإرهاب، واستثمار ذلك لحضّ المجتمع الدولي على فرض وقف لإطلاق النار وضمان قيام جسم انتقالي يسحب الشرعية السياسية والقانونية من النظام، وبدهي، أن من دون توقف لغة العنف والقتال، لن يفتح باب الخلاص ولن تتمكن قوى التغيير من إحراز تقدم جدي نحو التحول السياسي، وأقله لن تستطيع المعارضة تقديم الخدمات وتفعيل الهياكل الإدارية المحلية، لكسب ثقة البشر في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي أصبحت مضرب مثل في الفوضى والبؤس وغياب أدنى شروط الحياة الإنسانية.

تدار الأزمة، ويبقى الجرح السوري مفتوحاً من دون اكتراث بأحوال هذا الشعب المنكوب وتضحياته، وتدار الأزمة بينما تعترف الأمم المتحدة بأن ما يحصل في سورية هو من أكبر الكوارث التي واجهتها خلال تاريخها، وتدار الأزمة بينما تقتحم المشهد عبارة «سأقول لربي كل شيء» كشكوى تفيض ألماً وحزناً أطلقها طفل سوري وهو يواجه موتاً بغيضاً يأتيه ولأمثاله من كل حدب وصوب، من جوع قاتل ومن براميل متفجرة، من جماعات أصولية متطرفة لا تعرف غير لغة القتل والإرهاب، ومن خيبة أمل بعالم فقد إنسانيته ويلوذ بصمت وحسابات مريبة تجاه مشاهد فتك وتدمير لا يحتملها عقل أو ضمير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«جنيف-2»: بروفة أولى

حسان حيدر

الحياة

الخميس 23/1/2014

الذين عايشوا سنوات الحرب الاهلية اللبنانية يتذكرون لا بد المحاولات المتعددة التي بذلت من دون جدوى أو جدية لوقف الاقتتال، سواء في القمم العربية المتعاقبة أو في مؤتمري الحوار اللبناني في جنيف ولوزان، الى ان وصل الجميع بعد 15 عاماً الى محطة الطائف السعودية التي كانت ثمرة توافق دولي واقليمي على انهاء الحرب. آنذاك كانت ايران في بداية هجمتها في المنطقة وكان نظام حافظ الاسد لا يزال يمسك بمعظم اوراق القرار اللبناني، فلم تستطع استخدام نفوذها في تعطيل الحل الذي صاغه التوافق العربي.

اليوم انتقل الثقل من دمشق الى طهران. وبعدما كانت سورية طرفاً في الصراع على الامساك بورقتي لبنان وفلسطين، صارت هي نفسها ساحة للصراع، ولم تعد سياسة دمشق سوى صدى للقرار الايراني، ولهذا يصح القول ان مؤتمر «جنيف-2» المنعقد حالياً لتلمس حل شبه مستحيل للحرب السورية، ليس سوى «بروفة» تمهيدية هدفها رسم خريطة لمواقع ومواقف مختلف الاطراف، وستليها لا بد «بروفات» أخرى عديدة قبل الوصول الى الحل الفعلي، طالما ان إيران التي توقعت سلفاً فشل المؤتمر ترى في أي تغيير في دمشق تهديداً لمصالحها، وتواصل دعم نظام بشار الاسد بالمال والسلاح والرجال بلا حدود، لانها تعتبره العمود الفقري لنفوذها في المنطقة.

اما موسكو التي تحاول تلافي التناقض بين موقفها كراع دولي للحوار بين النظام والمعارضة وقبولها مبدأ نقل السلطة في «جنيف-1»، وبين دعمها المفتوح بالسلاح والخبرة العسكرية لنظام الاسد، فتتلطى وراء صلابة الالتزام الايراني في سورية للمحافظة على قاعدة لنفوذها في المنطقة، وخصوصاً انها استطاعت تسويق قلقها من اتساع دور المتشددين في صفوف المعارضة لدى الاميركيين الذين يخشون التطرف نفسه.

ويعني هذا ان لا قرار دولياً بعد بوقف الحرب في سورية، ولا اتفاق على مرحلة انتقالية فعلية، وان حصيلة المؤتمر لن تتجاوز محاولات لمعالجة قضايا تفصيلية مثل تخفيف الحصار عن مدنيين هنا، او تحقيق هدنة انسانية هناك، وفتح ممرات للاغاثة الى مناطق الطرفين، أي اتفاقات جزئية لا تلبث ان تنهار في اطار سعي كل منهما لتحسين مواقعه.

وثمة معطى آخر لا يمكن القفز فوقه، وهو ضرورة إنجاز ملف اتلاف الترسانة الكيماوية السورية برعاية دولية، والذي قد يمتد الى ما بعد الموعد المحدد في منتصف العام الحالي. وبانتظار ذلك سيبقى الوضع من دون أي تغيير أو انتقال، لأن نظام الاسد طرف رئيسي في هذا الاتفاق الذي لا بد من تنفيذه.

وقد اتضح من المواقف الحادة والمتباعدة التي وردت في كلمات الوفود خلال اليوم الافتتاحي ان المؤتمر عبارة عن كباش ديبلوماسي بين فريقين يعكس موازين الكباش العسكري على الارض، والذي تحول حرب مواقع مرشحة للاستمرار الى أجل غير محدد، بانتظار ان يستنتج الطرفان (الدوليان - الاقليميان) معاً ان مواصلتها تضر بمصالح كل منهما. عندها فقط ستوضع أسس الحل الذي قد يكون مختلفاً تماماً عن كل ما هو متداول.

لكن حتى الآن ليس هناك في الافق ما يوحي بامكان حصول تغيير في الموقف الايراني من الوضع في سورية، لا عبر الاتفاق النووي والرفع المتدرج للعقوبات الاقتصادية، ولا عبر التلويح بإمكان ضم طهران الى «التحالف الدولي ضد التطرف».

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«سكاكين» مونترو والنعي الإيراني

زهير قصيباتي

الحياة

الخميس 23/1/2014

«لا معجزات» في مونترو، المنتجع السويسري لمؤتمر «جنيف2» السوري... لا جديد حمله وفد النظام إلى المفاوضات سوى ثلاث لاءات وعشرات الاتهامات والشتائم:

- لا بشار الأسد سيسلّم السلطة الى حكومة انتقالية،

- ولا النظام سيوقف «الدفاع عن سورية» بطريقته ضد «إرهابيين مرتزقة»،

- ولا شرعية للمعارضين في الخارج الذين اعتبرهم وزير الخارجية وليد المعلم «خونة» و «عملاء» لإسرائيل، يسهّلون مهمّة «أَكَلَة الأكباد والقلوب»، و... بقر البطون.

ولعل رئيس وفد المعارضة رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا لم يكن بحاجة إلى اختبار وفد النظام حين دعاه إلى توقيع وثيقة «جنيف1»، وقبول نقل السلطة. وأصر كذلك على «لا» كبيرة واحدة شرطاً لبدء التفاوض، وهو يعلم أن لا «معجزات» قد يجترحها أحد من الحاضرين، خصوصاً أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

«لا» دور للأسد في المرحلة الانتقالية، كانت ذاك الشرط، وهي نتيجة في الطروحات الأميركية التي تحمّلها موسكو مسؤولية «شطط» في تفسير بيان «جنيف1»، فكرر وزير الخارجية الأميركي جون كيري استبعاد أي دور للرئيس الأسد لأن «الرجل الذي قاد شعبه بوحشية، لا يمكنه أن يحكم». أما نظيره الروسي سيرغي لافروف فشكّك عمداً بشرعية تمثيل «الائتلاف» المظلة الرئيسية للمعارضة ولم يرَ «مجموعات ناشطة في سورية» حاضرة في قاعة مؤتمر «جنيف2».

لم يكن مفاجئاً بالطبع، أن تتناغم لغة موسكو والنظام السوري في تناول مسألة الإرهاب وأولوية مكافحته، وأن يصبّ رئيس الوفد السوري المعلم كل لعنات الحرب والخراب على «سكاكين في الظهر» تلقتها دمشق من دول مجاورة... ولا أن يكرر «أدبيات» دولة اعتبرها مدنية في سورية و «تآمر» عليها العالم كله، بدءاً من الإقليم الى الاستعمار ما قبل مئة سنة ونيف.

استمع الحضور هذه المرة الى منظومة «أدبيات» النظام السوري كاملة، لأكثر من نصف ساعة في كلمة المعلم الذي قاطعه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مرات، لعله يمحو من الذاكرة «سقطة» توجيهه الى إيران دعوة للحضور إلى المنتجع من أجل إنقاذ السوريين، من دون أن توافق علناً على بيان «جنيف1»، ونقل السلطة في دمشق إلى هيئة انتقالية.

وأما طهران فلم تفاجئ أحداً أيضاً، إذ أصدرت على لسان الرئيس حسن روحاني شهادة نعي لمؤتمر مونترو تعتبر انه مات قبل ولادة المفاوضات. ولم يُدهِش وزير الخارجية محمد جواد ظريف الحضور، ولا الدول الكبرى التي «وبّخها» مكرراً أنها ستندم على عدم دعوة إيران. أليست بلاده بين «اللاعبين المؤثرين» كما يقول روحاني لتبرير تشاؤمه بالمؤتمر؟

لا يكفي طهران أن تكون المظلة الروسية لتحالفها مع النظام السوري، حاضرةً. والأهم أن العاصفة التي أثارتها «سقطة» بان كي مون قبل تراجعه عن دعوة الجانب الإيراني إلى المشاركة في المؤتمر، إذ شغلت الكبار عشية الافتتاح، كرّست اقتناعهم بأن ما يسعى إليه روحاني هو ببساطة قبض ثمن لبدء تطبيق اتفاق جنيف النووي... على الساحة السورية.

المعضلة الأم، في مونترو، ما زالت هي هي، بصرف النظر عن غياب المفاجأة في موقفَي وفدَي النظام والمعارضة السوريَّيْن. فلا لافروف ولا كيري تطوّعا لتفسير أي أساس لتوقّع «معجزة» توافُق الوفدين على «الهيئة الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة». صحيح أن الوزير الروسي ما زال لا يضمن نجاح المفاوضات مئة في المئة، لكن الصحيح ايضاً أن وفد النظام لم يحمل إلى المنتجع سوى دعوة من يعتبرهم متورطين بـ «التآمر لتدمير سورية» الى استعادة «المنطق والعقل»، ورفع الغطاء والدعم عن «العملاء» المعارضين في الخارج.

وبين النعي الإيراني للمؤتمر، والحملة التي شنها المعلم للتخويف من «أَكَلَة الأكباد والقلوب» وقاطعي الرؤوس ومهجِّري المسيحيين من سورية، من دون أي اعتبار للبراميل المتفجّرة التي تتساقط على «الإرهابيين»... لا عزاء للسوريين إلا الصمود مجدداً وبآلاف القتلى في انتظار المفاجأة- «المعجزة»!

حتى بافتراض تكليف الغرب النظام الإيراني «تدجين» حليفه السوري، بعدما تولّى الروسي صفقة نزع أسنانه الكيماوية، فالعقدة هي أي مدى للتدجين، ما دام النظام في دمشق مصراً على سحق «الجيش الحر» وشطب «الائتلاف»، وتطويع معارضة الداخل بعد استفرادها! فمطلب المعلم الوحيد من السوريين هو ترك «الشعب السوري يقرر»... من قصر الرئيس.

وأما «زوبعة» حديث الأسد الذي نُشِر في موسكو، وتنصّل منه ليرد بآخر لا يخفي عزمه على «تلبية رغبات الشعب إذا أراد» ترشحه مجدداً للرئاسة، فلعلها تحجب توتراً صامتاً، ولكن ما زال الطريق طويلاً لتوقّع تبدّل الدفاع الروسي عن «شرعية الرئيس».

الأكيد، أن لا شيء تبدّل لدى نظام دمشق وفي إصراره على استكمال الإجهاز على «مسمى الثورة» ومقاتليها، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب. وكما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر مونترو، «هل يُعقل أن يكون 130 ألف قتيل جميعهم إرهابيين»؟!

عين الوزير المعلّم على «سكاكين في الظهر»، و «السحر الذي ينقلب على الساحر» التركي، وأما لسانه فعلى طريقة لافروف الذي ظن أمس انه يدقّ ناقوس «الخطر من أن تتحول سورية إلى بؤرة للإرهاب، تهدد الشرق الأوسط بفوضى».

فما الذي يحصل في سورية سوى حمم البراميل على رؤوس السوريين، وطلب النظام تعاطفاً دولياً وتعاوناً معه «لمنع انهيار الشرق الأوسط»؟

بداية بائسة في مونترو الباردة، وما دام قطار جنيف في محطة دفاع النظام عن «قرار الشعب السوري» قصف نفسه بالبراميل وتخريب مدنه وقتل نسائه وأطفاله وشبابه، ستبقى الدعوات إلى وقف النار والتسوية السياسية، مجرد تمنيات بحبر من دم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
داعش قبل تسوية جنيف -2

بشار عمر الجوباسي

القدس العربي

الخميس 23/1/2014

هل كان من قبيل الصدفة إعلان الحرب على داعش في أرض ملكها المزعومة في نفس الوقت؟ ولكن المالكي استخدمها ليبرّر فضّ اعتصامات الرمادي ولا يزال يتذرّع بحربه عليها في محاولته لاقتحام الفلوجة، في مسرحية مفضوحة تتكرر فصولها في أغلب الدول العربية، مع اختلاف توقيع الديكتاتور المخرج؛ فداعش في العراق لم تخض مواجهة مع قوات الحكومه ويقتصر دورها على تفجير السيارات المفخخة هذا إن كانت هي فقط من يقوم بذلك؛ أهم ما جرى هناك هو تعرية الصحوات وظهور انحيازها للمالكي. أما في سورية فالوضع مختلف فقد خرج السوريون في المناطق المحررة من نير النظام الإرهابي ليجدوا أنفسهم تحت سطوة تنظيم أشد قبحاً وقمعاً من النظام نفسه؛ ترددت كتائب المعارضه كثيراً قبل الدخول في مواجهة مع داعش، رغم كل ما تعرضت له من اعتداءات منها، خوفاً من إستنزاف قدراتها في تلك المواجهة، ولكنها مؤخراً أقدمت على هذه الخطوة؛ لقد أعاد تحرير المدن والقرى من داعش روح الثورة إلى الناس، كما كانت في بدايتها بعد كثير من المعاناة، فهل تسعى الجبهة الإسلامية أبرز من يقاتل داعش إلى إرسال رسالة إلى الغرب قبل جنيف -2 من خلال سعيها إلى اجتثاث داعش؟ أم كان هناك طلب عربي من داعميها بذلك بعدما ذُكر في أحد التسريبات عن تخفيض كميات السلاح الموردة إليها خوفاً من وقوعها بيد داعش؟ على كل حال لا يمكن أن يكون ما حدث محض صدفة، وربما تكون رسالتها وصلت إلى وجهتها، فالولايات المتحدة تفكر في استئناف مساعداتها غير القاتلة إلى المعارضة السورية، كما جاء في مقال في ‘واشنطن بوست، و كذلك ذكّر وزير الخارجية الفرنسي بدعوة بلاده قبل سنة ونصف السنة إلى إمداد الثوار المعتدلين بالسلاح النوعي، ولكن هل يعبر ذلك عن ندم بسبب ما وصلت إليه الأمور، ورغبة حقيقية بإمداد الثوار بالسلاح؟ أم إنّه مجرد نوع من الضغط على النظام قبيل مؤتمر جنيف؟ وقد شرع بان كي مون بتوزيع الدعوات لحضوره، متجاهلاً حتى ائتلاف المعارضة الذي لم يتخذ قراراً بعد بمشاركته فيه ولا تزال تعصف فيه الخلافات.

يسعى الغرب إلى المحافظة على جزء من النظام السوري الحالي، مع إجراء بعض أعمال التزيين عليه، و لا يضع في اعتباراته لا النظام ولا المعارضة السياسية منها أو العسكرية، فهذه الأخيرة في النهاية تظل أسيرة التمويل، وقد اتفقت روسيا والولايات المتحدة على نزع السلاح الكيماوي من دون الرجوع إلى النظام، وتم إملاء بنود الاتفاق عليه وما كان منه إلا التنفيذ. أرسل النظام منذ بداية الثورة السورية عدة إشارات إلى الغرب، منها حمايته للأقليات ومحاربته للإرهابيين و’القاعدة’ لكنها لم تنطل يوماً على الغرب الذي يشاهد كل ما يجري على الأرض بكل وضوح، فمقرات داعش يُكتب عليها اسمها بالخط العريض ويُرفرف فوقها علمها، من دون أن تصاب برصاصة واحدة، في حين تنهمر البراميل والصواريخ على رؤوس المدنيين في أحيائهم غير الآمنة؛ لكن التقت مصالح الغرب مع مصالح النظام في إطالة أمد الأزمة، فاتخذوا من تلك القضايا ذريعة لتخاذلهم تجاه مآسي ومذابح الشعب السوري؛ والغرب لا يكترث إلا برسالة واحدة لا تغيب أبداً عن خططهم، كان ذلك عندما قام النظام بإرسال عشرات الشبان ليجتازوا الحدود مع إسرائيل، حيث وصل عدد منهم إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، عندها استوعب الجميع الدرس وتذكروا دور النظام الرئيسي في المنطقة، تلك الحدود لن تتمكن إسرائيل من إحكام إغلاقها مهما عملت ولا بد لهم في سبيل ذلك من التعاون مع حكومة دمشق؛ وهذا ما يحاول الغرب تحقيقه في أي تسوية للصراع في سورية، ففي النهاية من المحال أن يتركوا سورية للإسلاميين، كما أنّهم لن يضمنوا ضبط حدود إسرائيل إلا إذا تمّ الحفاظ على ما تبقى من الجيش السوري ليكون الركيزة التي يستند اليها من تبقى من أشلاء النظام في سورية ما بعد الثورة، لذلك فمن المنطقي ألا يسمحوا باستمرار الحرب أكثر، وقد بدأ ناقوس الخطر يُقرع بشدة، خاصة بعد وصول ذلك الجيش إلى مرحلة يختبئ فيها أكثر فأكثر خلف ميلشيات لبنانية وعراقية يمنية وباكستانية وإيرانية و…

يمثل جنيف -2 المخرج من هذا المأزق وقد بدأت إسرائيل تستشعر الخطر، فاعتمادها على ديكتانوريات لتحمي حدودها سيصبح قريباً من ذكريات الماضي، وعلى الرغم من محاولات الانقلاب على الربيع العربي واحتدام الصراع بين أنظمة لم يسقط إلا رأسها وشعوبها الثائرة، فلن تكون النتائج مهما طالت الأيام ومهما كانت العوائق من لعنة النفط وما ترتب عليها من غرس إسرائيل في المنطقه وغيرها، إلا لمصلحة الشعوب والأمثله من حولنا في كل دول العالم تؤكد ذلك.

يمضي أعضاء الإئتلاف اجتماعاتهم في الخلافات والتصارع على مراكز يطمحون من خلالها إلى مناصب في سورية ما بعد الثورة؛ وظهر هذا جلياً في آخر اجتماع لهم، حيث ترافق إعادة انتخابهم للجربا رئيساً لهم مع اشتداد الاختلاف بين جناحين في الإئتلاف، أحدهما محسوب على قطر والآخر محسوب على السعودية، فإن كان لتعدد مصادر التمويل كل هذا الدور السلبي فلماذا لم نشاهد مثل هذا الانعكاس على الفصائل الإسلامية التي اتحدت مشكلة الجبهة الإسلامية، وكل المؤشرات توحي بتعدد الجهات الممولة لها أيضاً، وكذلك لا تعترف الجبهة الإسلامية بالإئتلاف على الرغم من أنّ لهما نفس الممولين، فهل هذا الموقف معد للاستهلاك الإعلامي فقط والحقيقة غير ذلك. من المفترض أن تكون الدول الممولة للفصائل المقاتلة هي المسؤولة عن إلزامها بتطبيق أي اتفاق يخرج عن جنيف، لذلك فكل التصريحات الرافضة لمؤتمر جنيف من قبل الكتائب المقاتلة ليست أكثر من محاولة لإثبات الوجود والظهور بمواقف قوية، ولكن إذا كان هؤلاء الداعمين لا يملكون القرار بإمداد الثوار بسلاح نوعي يستطيع قلب موازين القوى وإسقاط النظام بالقوة؛ فليسرعوا الى إيجاد حل يضع حد للمعاناة والفظائع التي يعيشها السوريون، ففقراؤهم هم الآن مَن يدفع فواتير الثورة الباهظة، وقد كانوا مسحوقين قبلها وسيظلون كذلك بعدها في ظل تركّز الثروة في أيدي طبقة جديدة من تجار الأزمات ومهربي النفط وغيرهم ممن بنى ثروات على حساب السوريين ومعاناتهم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com