العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 25 / 11 / 2007


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

جبهة الخلاص الوطني في سورية تتهم سورية وإيران بعرقلة انتخاب رئيس لبنان

موقع أخبار الشرق - السبت 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

لندن - أخبار الشرق

اتهمت جبهة الخلاص الوطني في سورية النظامين السوري والإيراني بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، ودعت الساسة اللبنانية إلى تغليب مصلحة بلادهم على كل مصلحة أخرى.

وقالت الجبهة إنها "تتابع بقلق شديد حالة التوتر السائدة في لبنان الشقيق، بسبب استمرار النظامين السوري والإيراني في التدخل في الشؤون اللبنانية، والعمل على تعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية عبر حلفائهما، لوضع البلاد في حالة الفراغ بكل ما يمكن أن تنتجه من أضرار على الوحدة الوطنية وفي الأمن الوطني، مما يهدد أمن لبنان والمنطقة واستقرارهما".

وجاء ذلك في بيان أصدرته أمانتها العامة اليوم السبت تعليقاً على الوضع في لبنان بعد خلو موقع الرئاسة واستعصاء الأزمة السياسية في ظل عدم اتفاق الفرقاء اللبنانيين على انتخاب رئيس خلفاً للرئيس السابق إميل لحود، الذي غادر القصر الرئاسي اللبناني في بعبدا منتصف الليلة الماضية، بعد رئاسة استمرت 9 سنوات.

وأوضح البيان "أن النظامين السوري والإيراني يفهمان الجهود العربية والدولية الهادفة لإنهاء الأزمة اللبنانية، وحماية أمن لبنان واستقراره وسيادته؛ فهماً خاطئاً. إذ يعتقد النظامان أن استمرارهما في تعطيل الانتخابات الرئاسية ودفع لبنان نحو الفوضى سيدفع الدول العربية والمجتمع الدولي لتقديم تنازلات لهما على حساب أمن لبنان واستقراره ووحدته".

واتهمت الجبهة النظامين بلعب "لعبة مزدوجة، ففي الوقت الذي يتحدثان فيه مع الدول العربية والأجنبية عن رغبتهما في تسهيل الانتخابات الرئاسية يدفعان حلفاءهما إلى التصعيد ومحاولة فرض مرشح للرئاسة يخدم سياسة المحور السوري والإيراني".

وأدانت "كل المحاولات والأعمال والتحريضات التي تدفع باتجاه تعميق الخلاف بين الأطراف اللبنانية وتعطيل الانتخابات الرئاسية"، داعية "اللبنانيين جميعاً في الموالاة والمعارضة، إلى تغليب مصلحة لبنان على أية مصالح أو أهداف لدول أخرى".

كما دعت الجبهة "إلى الاحتكام إلى الدستور وتفعيل المؤسسات الدستورية والحفاظ على الديمقراطية التي هي من أهم ما يتميز به لبنان"، و"إلى التمسك بالوفاق الوطني المنزّه عن التأثيرات الخارجية والالتزام بالحوار حول القضايا الخلافية اللبنانية بين الأطراف المختلفة، على قاعدة الالتزام بالدستور وبالدولة ومؤسساتها الدستورية واتفاق الطائف واحترام القرارات الدولية، واضعين مصلحة لبنان فوق كل مصلحة أخرى".

وقالت جبهة الخلاص الوطني في سورية إن "كل التطورات التي تحدث في لبنان ستكون لها انعكاسات سلبية على سورية وعلى المنطقة كلها، ولذلك فهي تدعو المجتمع العربي والدولي إلى دعم المؤسسات الدستورية في لبنان واتخاذ كل الإجراءات لوقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية حفاظاً على وحدة لبنان واستقلاله واستقراره وأمنه، وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة".

===================================

سورية تمهد لانضمامها إلى أنابوليس: المعلم يتحدث عن تأكيدات أمريكية بإدراج الجولان على جدول الأعمال

موقع أخبار الشرق - السبت 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

دمشق - أخبار الشرق

بدأت سورية عملية التمهيد لحضورها اجتماع انابوليس للسلام في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر في الولايات المتحدة، الذي دُعيت إليه، والذي تحضره الدول العربية؛ من خلال الإعلان عن إدراج قضية الجولان المحتل على جدول أعمال الاجتماع، الأمر الذي لم تؤكده واشنطن بعد.

وأعلن وزير الخارجية السورية وليد المعلم الجمعة تلقي "تأكيدات من الادارة الأميركية بادراج المسار السوري الإسرائيلي، الجولان، على جدول اعمال" بحسب وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) موضحا انها لم تتخذ بعد قرارا بالمشاركة من عدمه.

ونقلت "سانا" عن المعلم قوله عقب اجتماع في اطار الجامعة العربية في القاهرة ان "سوريا تابعت الاتصالات التي جرت بين الامين العام للجامعة وبعض الوزراء العرب مع الادارة الأميركية التي بعثت بتأكيدات بانها ستضمن المسار السوري الإسرائيلي، الجولان، على جدول اعمال اجتماع انابوليس".

وأوضح المعلم ان "سوريا ستتخذ قرارا بالمشاركة او عدمها في ضوء استلامها لجدول اعمال اجتماع انابوليس". وفي واشنطن اعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة انه يمكن لجميع الاطراف المشاركة في اجتماع انابوليس طرح قضايا تتعلق "بمصالحها الوطنية" من دون ان تعلن موافقتها على تضمين قضية الجولان المحتل في جدول اعمال المؤتمر كما تطالب سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية كارل داكورث لوكالة فرانس برس ردا على سؤال ان كان تم تضمين الطلب السوري في جدول الاعمال انه "يمكن لجميع المشاركين طرح وجهات نظرهم وقضايا تتعلق بمصالحم الوطنية كما يرونها".

وقررت 16 دولة عربية مدعوة إلى مؤتمر انابوليس الدولي للسلام في الشرق الاوسط الجمعة حضور هذا المؤتمر الثلاثاء المقبل لاثبات رغبة العرب "الجدية" في السلام واختبار نوايا إسرائيل. لكن سوريا لا تزال تعلق مشاركتها على وصول خطاب رسمي أميركي يؤكد ادراج قضية الجولان على جدول اعمال المؤتمر.

===================================

منظمات تشتكي من حجب السلطات السورية للمواقع الإلكترونية الكردية    القراءات 42     

2007-11-23

بعد أن أيام من حجب موقع "الفيسبوك" العالمي عن السوريين، قالت منظمة حقوقية كردية ـ سورية إن السلطات الأمنية السورية شنت حملة "حجب" على كافة مخدماتها ضد مواقع إلكترونية كردية مستقلة، لتنضم إلى مواقع المنظمات الحقوقية الكردية المحجوبة سابقاً

وقالت منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف) إن السلطات السورية حجبت مواقع "كسكسور"، "ولاتي مه"، "كورد ميديا"، "خاك"، "شرمولا"، وغيرها، ومنها ما يحجب للمرة الأولى ومنها ما يتكرر حجبه لأكثر من مرة

وتضاف هذه المواقع المحجوبة إلى سلسلة من المواقع الكردية الأخرى التي لم يعد بإمكان مستخدمي الانترنيت في سورية الدخول إليها، مثل مواقع "منظمة حقوق الإنسان في سوريا ـ ماف"، و"المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة ـ داد"، و"اللجنة الكردية لحقوق الإنسان"، ومواقع شخصية كردية كموقع الشاعر إبراهيم اليوسف، ومواقع كردية مستقلة "عامودا"، "عفرين"، "كميا كردا"، "تربسبي"، "قامشلو. نت ـ سيدا"، وغيرها

وطالبت المنظمة الحقوقية الجهات المعنية بالكفّ عن الاستمرار في ممارسة سياسة الحجب بحق مواقع الإنترنت، واعتبرت هذا التصرف "قمعاً لحرية الرأي، وحقوق الإنسان"، وذكّرت بأن حجب السلطات للمواقع "يفرض نفقات اقتصادية هائلة على كاهل الميزانية الوطنية السورية"، وأنه "من الأجدر بها منحها لتحسين المستوى المعاشي للمواطن، وخلق مناخات إعلامية حقيقية" من خلال التأسيس لإعلام ديمقراطي، مبني على أساس احترام الرأي والرأي الآخر،وثقافة المواطنة وحقوق الإنسان والاعتراف بالآخر. وقالت إنه آن الأوان للإقلاع عن "السياسة أحادية وجهة النظر" لما قامت به من "تخريب ملموس على كافة الصعد، وفشلت ضمن هيمنة حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وانعدام الإعلام الحر، والقضاء النزيه، في بناء إنسان سوري سوي، متكامل"

وفي موضوع متصل حجبت السلطات السورية منتدى شبابي "شباب لك" دون إبداء أي مبرر لقرار الحجب. ولرؤية القرار الرجاء وهو منتدى يضم أكثر من 57 ألف عضو ويُدار من سورية

 

وتحجب السلطات الأمنية السورية مئات المواقع الإلكترونية عبر مؤسسة الاتصالات الحكومية التي تنفذ طلباتها دون أن تسأل عن الأسباب، وينشط خبراء ومهتمون بالإنترنيت لإيجاد حلول لاجتياز و"كسر" الحجب المفروض على المواقع عبر "بروكسيات" وسيطية لمتابعة شؤون وأخبار بلدهم .

زمان الوصل - وكالات

===================================

من سورية إلى باكستان: دروس الماضي والحاضر

بقلم: المحامي هيثم المالح *

أخبار الشرق – 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

شعبنا في سورية شعب يأبى الضيم، ويرفض الاستبداد، وناضل ويناضل ضد الاستعمار، ففي مرحلة الاستعمار الفرنسي لسورية لم تشعر حكومته بالهدوء ولم يهنأ لها بال، فكانت الإضرابات والمظاهرات والثورات دائمة منددة بالاحتلال، وسقط العديد من الشهداء حتى تكللت المساعي بالجلاء.

بدأ شعبنا تجربة ديمقراطية في الأربعينات إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ضاقت ذرعاً بهذه التجربة، فأقدمت سفارتها في دمشق على دفع أحد ضباط الجيش وهو حسني الزعيم لينقلب على الشرعية، ثم تتالت الانقلابات إلى أن جاء عهد الوحدة الذي لم يعمر طويلاً، لأسباب لا داعي لذكرها، إلا أن من أطاح بحكم عبد الناصر والوحدة أيضاً كانوا ضباطاً في الجيش.

لم تستقر الأوضاع في سورية عقب ذلك إلى أن أقدم الضابط زياد الحريري في الثامن من آذار 1963 وبمؤازرة من الناصريين والبعثيين على الانقلاب على الحكم الذي أعقب الوحدة.

كان عام 1963 مفعماً بالاضطرابات، وفي شهر تموز وقعت صدامات دامية بين جناحي الانقلاب من ناصريين وبعثيين أدى لانفراد حزب البعث بالسلطة.

كانت الأعوام التي تلت ذلك أعوام مضطربة ففي عام 1964 حدثت صدامات ومظاهرات في حماه، حين كان عبد الحليم خدام محافظاً لها، في حين كان أمين الحافظ رئيساً للدولة، وتحركت قطعات من الجيش فقصفت المدينة وهدمت جامع السلطان.

كان في الطرف المقابل ثلة من الشباب انضموا إلى المهندس مروان حديد الذي شكل ما يسمى "الطليعة المقاتلة"، ثم أعتقل المذكور فيما بعد وتوفي في السجن أثر إضراب طويل عن الطعام، وبرغم أنه رجع عن الإضراب إلا أن الحياة كانت قد انتهت بالنسبة إليه.

في عام 1965 أغلقت متاجر دمشق أبوابها واعتصم عدد كبير من الناس في المسجد الأموي احتجاجاً على ما آلت إليه حال البلاد، إلا أن الضابط سليم حاطوم توجه إلى المسجد بآلة عسكرية فكسر عتبة المسجد ودخل إليه، وأطلق الرصاص على المصلين العزل، واعتقل كل من كان في المسجد، ونقلوا بالشاحنات إلى سجن المزه العسكري وقدر عدد المعتقلين في ذلك الوقت بعشرة آلاف معتقل.

كنت قاضياً في محكمة الصلح في دمشق فعقد القضاة اجتماعاً لدراسة الموقف، وشكلت في ذلك الحين لجنة كنت ممثلاً لمحاكم الصلح فيها، وبعد المداولة أصدرنا بياناً إلى الأمة تحدثنا فيه عن الأوضاع السائدة وطالبنا بإلغاء حالة الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين، وعلى أثر ذلك حضر إلى قصر العدل رئيس الدولة أمين الحافظ وألتقى بالمحامين الذين كانوا قد أعلنوا الإضراب في حينها، واستمر القضاء في تعليق المحاكمات لمدة أسبوع كامل، ومن على شرفة قصر الضيافة في أبي رمانة ألقى رئيس الدولة خطبة وأشار إلى الذين اعتقلوا فقال: (إن النساء تلدن كثيراً.. سنقطع أيديهم وأرجلهم ونرميها للكلاب)، وكان قد منع التجول في بعض مناطق دمشق - الميدان مثلاً -

لم تستجب السلطة لمطالب القضاة والمحامين واستمر القمع وتمترست السلطة بقوانين جائرة خارج العدالة لأحكام قبضتها على البلاد.

في عام 1970 أعلن الرئيس الراحل حافظ الأسد حركته التصحيحية، واستبشر بعض الناس خيراً، إلا أن أي تقدم باتجاه الحريات العامة في تلك المرحلة لم يتحقق.

في شباط عام 1978 تقدمت بعريضة إلى مجلس فرع نقابة المحامين، موقعاً عليها من ربع أعضاء الهيئة العامة ما يعادل (217) محامياً، طالبنا فيها عقد الهيئة العامة لمناقشة:

(حالة الطوارئ، الأوامر العرفية، سيادة القانون، المحاكم الاستثنائية، الحريات العامة) وفعلاً اتخذ مجلس الفرع قراره رقم 32 تاريخ 6/2/1978 بدعوة الهيئة العامة لعقد اجتماع استجابة لطلب المحامين، ثم أصدر قراراً برقم 116 تاريخ 5/6/ 1978 بتحديد يوم الأربعاء 21/6/1978 الساعة السابعة والنصف مساء موعداً لانعقاد الهيئة العامة.

انعقدت الهيئة العامة وحاز مشروع القرار المقدم من مجموعة من المحامين، والذي تلوته شخصياً، على الأكثرية الساحقة للأصوات بما فيها أصوات المحامين البعثيين.

كان القرار رقم "1 "الصادر عن الهيئة العامة لمحامي دمشق في عام 1978 بالغ الأهمية وأدرج هنا خلاصة مطالب المحامين في هذا القرار:

(فإن الهيئة العامة لفرع نقابة المحامين في دمشق، تطلب من مجلس فرعها، وتوصي المؤتمر العام الذي سينعقد في الأيام القريبة القادمة، بما يأتي:

أولاً: المطالبة برفع حالة الطوارئ المعلنة بالأمر العسكري رقم 2 تاريخ 8/3/1963 فوراً.

ثانياً: السعي لتعديل قانون الطوارئ بحيث يقيد إعلان تلك الحالة بأضيق الحدود والقيود، وعلى أن تقصر مدتها بثلاثة أشهر قابلة للتمديد إلى مدة مماثلة بعد استفتاء الشعب مباشرة.

ثالثاً: اعتبار الأوامر العرفية الصادرة خلافاً لأحكام قانون الطوارئ والتي أضحت شبه مؤسسة تشريعية سرية، معدومة انعداماً مطلقاً.والطلب إلى الأساتذة المحامين والقضاة إهمالها وعدم التقيد بمضمونها وعدم المرافعة استناداً إليها، ومقاطعتها مقاطعة تامة.

رابعاً: اعتبار أي محامي وخاصة محامي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة وجهات القطاع العام الذي يشير على تلك الجهات بالعمل والسعي لاستصدار أوامر عرفية بمصادرة أموال المواطنين والاستيلاء عليها وحجز حريتهم وتجاوز الأحكام القضائية، بل وتجاوز القضاء برمته... إنما يرتكب زلة مسلكية يجب مساءلته عليها أمام مجلس التأديب. لأنه بذلك يكون قد نكس باليمين الذي أقسم، وأخل بالعهد الذي ألتزم. وتصرف تصرفاً يحط من كرامة مهنة المحاماة ويخفض من قدرها العالي.

خامساً: السعي لإلغاء المحاكم الاستثنائية تحت أية تسمية كانت، وإحالة القضايا المعروضة عليها إلى المراجع المختصة في القضاء العادي... واعتبار أن كل ما صدر عنها ويصدر من أحكام خلافاً لأحكام القانون ومبادئ العدالة، إنما هو معدوم.

سادساً: الطلب إلى الأساتذة المحامين عدم المثول والمرافعة أمام المحاكم الاستثنائية ومقاطعتها مقاطعة تامة تحت طائلة المساءلة المسلكية أمام مجلس التأديب، ذلك حتى لا تكون مؤسسة المحاماة المقدسة ستاراً يضفي الشرعية على أعمال تلك المحاكم.

سابعاً: تحريم جميع صور الكبت والقهر والقمع والتعذيب الجسدي والنفسي المنافية للكرامة الإنسانية والوطنية، وتطبيق مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء العادي، وتمكينه من أداء واجباته بحرية تامة وإنهاء كل حالات الاعتقال الكيفي وإطلاق سراح المعتقلين بسبب الرأي أو الفكر أو العقيدة، أو إحالتهم على القضاء العادي لمحاكمتهم محاكمات عادلة وعلنية يؤمن لهم فيها حق الدفاع، وتحترم فيها حقوقهم الأساسية.

ثامناً: التصدي لجميع أنواع الاعتقال والامتهان وفرض العقوبة، التي تمارسها جهات غير قضائية لا تخضع إجراءاتها لأية رقابة قانونية أو قضائية.

تاسعاً: اعتبار مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الدستور الأساسي للمواطن وتقديم أحكامه على أي نص تشريعي محلي مهما كان نوعه في حال تعارض أحكامهما.

عاشراً: تأليف لجنة خاصة في فرع النقابة في دمشق، تكون مهمتها تنفيذ هذا القرار وذلك برصد جميع الأعمال التي تشكل تجاوزاً على حقوق المواطن وحريته وعلى أن تقدم تقريرها إلى الهيئة العامة في أول جلسة قادمة).

انتقلت العدوى من فرع دمشق لنقابة المحامين إلى سائر فروع النقابة في سورية، التي اتخذت قرارات مشابهة، ثم انتقلت إلى النقابات الأخرى، مهندسين، أطباء، معلمين.

في عام 1979 انعقد المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في دمشق وأصدر قراره بتبني قرار المحامين السوريين أنف الذكر، فأضحى القرار رقم "1" هو مطلب جماهير المحامين العرب.

أدرجت الوقائع التي قدمتها فقط لأثبّت تاريخاً لا يجوز نسيانه، إلا أن السلطة الحاكمة رأت في حركة النقابات خطورة عليها فأصدر الرئيس حافظ الأسد المرسوم التشريعي رقم 24 تاريخ 7/4/1980 قضى بجواز حل المؤتمر العام للنقابة المهنية ومجلس نقابتها ومجالس فروعها من قبل مجلس الوزراء، وتم ذلك فعلاً، ثم جرت اعتقالات واسعة في صفوف النقابيين، ومن الجدير بالذكر أن محامين قبلوا أن يكونوا معينين من قبل السلطة التنفيذية لإدارة النقابة وساهموا في سلبها حريتها ووقفوا ضد زملائهم النقابين المعتقلين، وكان من بواكير عملهم التنديد بما تم في الفترة التي سبقت الاعتقالات في ظل النقابة المنتخبة والتي تم حلها خارج إطار القانون.

تقدم نقيب المحامين آئنذاك الأستاذ صباح الركابي بدعوى أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء قرار الحل، إلا أن السجن كان بانتظاره ومارست أجهزة السلطة عليه ضغوطاً دفعته إلى ترك الدعوى، إذ لم يحتمل النظام إقامة هذه الدعوى.

أقدمت السلطات العسكرية في سورية عام 1966 على ارتكاب مجزرة بحق القضاة إذ أقدمت على صرف -24 – قاضياً، كان على رأسهم رئيس محكمة النقض عبد القادر الأسود وآخرون من خيرة القضاة وكنت آئنذ في أسفل القائمة، إلا أن أحداً لم يتحرك لنصرة القضاة لا من زملائهم، ولا من نقابة المحامين.

الضربات كانت تتوالى على القضاء للسيطرة عليه من قبل السلطة التنفيذية، وتم تعيين عدد من غير المؤهلين لهذا العمل العظيم وبدأت مرحلة الانحدار وفقدان الاستقلال القضائي.

ثلاثون عاماً فصلت بين ما جرى في سورية لجهة حركة النقابات العلمية وما يجري الآن في باكستان.

فأين هو وجه الشبه؟

سبق أن أقدم الرئيس الباكستاني برويز مشرف على إقالة رئيس المحكمة العليا افتخار شودري، إلا أن المحكمة كان لها موقف حاسم في هذا الصدد، وقررت عدم شرعية الإقالة وعاد رئيس المحكمة إلى منصبه، متحدياً الحاكم العسكري المستبد، كما تضامن المحامون مع رئيس المحكمة العليا وكان موقف التلاحم بين طرفي العدالة رائعاً جداً.

من يتابع الآن الأحداث في باكستان يشعر بالفخر حين يجد جناحي العدالة، القضاة والمحامون، يشكلون رأس حربة في محاربة الاستبداد والفساد، ولا يأبهون بالاعتقالات ولا بالأحكام العرفية المعلنة، كما تتحدى أحزاب المعارضة إجراءات الحكومة، مطالبين كلهم بحريتهم في إبداء آرائهم وتشكيل قناعاتهم، وأحداث التغيير الديمقراطي السلمي في بلادهم.

معلوم أن برويز مشرف جاء بانقلاب عسكري إلى السلطة كما جاء غيره من حكام البلاد العربية، ثم أجرى انتخابات في ظل قوته العسكرية كقائد أعلى للجيش وفاز بها.

تجلى انحياز مشرف للولايات المتحدة الأمريكية بوضعه أجواء بلاده وأراضيها تحت تصرف القوات الأمريكية فيما سمي بالحرب على الإرهاب، ومكن الإدارة الأمريكية من احتلال جاره البلد المسلم "أفغانستان" في الوقت الذي يعلم هو علم اليقين، كما يعلم غيره، أن هذه الإدارة إنما جاءت إلى أفغانستان ضمن هدف استراتيجي لتكون في قلب آسيا، بالقرب من القوى العظمى، وعلى تخوم إيران، ولبسط السيطرة على الثروات الطبيعية ولحماية ربيبتها الدولة الصهيونية، وما الحرب على ما سمي الإرهاب سوى ذريعة لذر الرماد في العيون.

في باكستان لم تتخذ الحكومة أية خطوة في مواجهة نقابة المحامين كحل النقابة مثلاً، أو تعيين نقابة تابعة لها ولم تمس قوانين المحامين، كما فرضت الأحكام العرفية لمدة محددة، ولم تعتقل القادة النقابيين أو القضاة، ومع أنها عمدت لفرض الإقامة الجبرية على بعض الساسة إلا أنها ما لبثت أن رجعت عنه.

وبرغم من أن الشبه كبير بين الحكم العسكري في الباكستان والحكم العسكري في سورية، إلا أن الإجراءات لم تكن متماثلة في الحالتين.

ففي الباكستان مع فرض حالة الطوارئ والقمع الذي مارسه النظام والدعم الأمريكي اللامحدود له، تحرك الشارع الباكستاني للمحافظة على حقوقه في التعبير السلمي لما يطالب به.

سبق أن حاولت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية الصغيرة في دمشق أن يعتصموا قرب قصر العدل بمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أن السلطة مارست عليهم القمع ومنعت أي اعتصام برغم قلة عدد المعتصمين، ومؤخراً تفتقت عقلية النظام على أسلوب جديد فجهزت سيارات مغلقة كبيرة تشبه سيارات نقل اللحوم، وحشرت كل من تواجد قرب قصر العدل، وقذفت بهم خارج دمشق لمسافة أكثر من ثلاثين كيلومتراً، والسلطات الأمنية في سورية تمارس القمع ضد أي احتجاج حتى لو كان بين عدد قليل من الناس، وتعتقل الأشخاص وتسوقهم إلى القضاء الاستثنائي (أمن الدولة) لمحاسبتهم على أفكارهم وليس على عمل قاموا به.

كيف يمكن لنا الآن أن نقارن بين ما جرى سابقاً في سوريا وكيف اعتدى النظام على النقابات وشرعن لها قوانين سلبت النقابات حريتها وألحقتها بأجهزته، وبرغم تنديد اتحاد المحامين العرب في العديد من مؤتمراته بهذه القوانين إلا أن المحامين – للأسف أقدموا جماعات على ممارسة الانتخابات في ظل قوانين سلبتهم حريتهم، وألغت كل مكتسباتهم في القوانين السابقة، وبذلك أضفوا على هذه القوانين المشروعية.

لم يتحرك أحد في سوريا للمطالبة بإلغاء هذه القوانين أو تعديلها لا من جهة النقابات التي وجدت فيها مجالس إدارتها فرصتهم للاستمرار في الهيمنة على الهيئات العامة، ولا السلطة التي لم تكترث لمصالح النقابات أو لقرارات اتحاد المحامين العرب الممثل لجمهرة المحامين في الوطن العربي، من ذلك نرى أن الرئيس الباكستاني لم يستطع أن يذهب بعيداً في قمع الشارع الباكستاني الذي كان يقظاً لكل خطوة يخطوها رئيسه.

فهل سوف تتعظ السلطات في سورية مما جرى في باكستان؟ وتعي هذا الدرس وتحاول أن تعيد الحقوق لأصحابها، وتضع الأمور في نصابها حرصاً على مستقبل أفضل لبلادنا أم أنها سوف لا ترى ما حدث في باكستان وما يحدث في العالم؟! وهل سوف تستفيد النقابات والنقابيون من هذا النضال العظيم في باكستان.

أن الظروف الدولية الحالية لا تسير في صالح أوطاننا، وأن رأب الصدع الموجود في بلدنا بين طرفي الدولة، السلطة والشعب، تقتضي إعادة قراءة التاريخ ودراسة ما جرى ويجري على الساحة العربية والإسلامية، والانفتاح على الشعب، والسعي لمداواة الجراح ورأب الصدع، حتى نكون أقدر على مواجهة الخارج الذي يتربص بنا.

__________

  محام وناشط حقوقي سوري - دمشق

===================================

كلهم شركاء! .... في ماذا؟

الطاهر إبراهيم*

يستطيع القارئ العربي أن يؤكد، -ومن دون أن يستثني- أن سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات وحتى منتصف التسعينات، كانت سنوات قحط وجدب ثقافي ومعرفي في معظم دول المنطقة. فلم تكن قنوات فضائية تبث على نطاق تجاري بل تلفزيونات وطنية. كما أن الإنترنت لم يكن قد شاع استعماله، قبل ذلك التاريخ، إلا على نطاق ضيق.

ولو نحّينا القنوات الفضائية جانبا، فهي ليست موضوعنا الآن، فإننا نستطيع أن نؤكد أن ما مضى من السنوات العشر الأولى من القرن الواحد والعشرين قد شهدت انطلاقة عملاقة في الإعلام الإنترنتي، إن صح التعبير. ولقد وجد المواطن العربي -المحصور داخل حدود جهات وطنه الأربع- متنفسا له، ثقافيا وفكريا وسياسيا، من خلال تصفح المواقع الإخبارية  والثقافية والفكرية، حتى في أشد الدول العربية تضييقا على الحريات.

ومع أنه أصبح من شبه المستحيل منع وصول المواطن العربي إلى كل مواقع الأخبار التي تهمه، بسبب ابتكار وسائل "كسر" الحجب، وبسبب إغراق الفضاء الإلكتروني بعشرات آلاف المواقع يوميا ما أعجز مؤسسات المراقبة أن تواكب هذا التوسع، فلم تيأس الأنظمة. وما زالت تحاول أن تجد السبل الكفيلة للتقليل من الضرر الذي يسببه تصفح المقالات التي تفضح ممارسات تلك الأنظمة. فعملت على تضييق هامش الحرية أمام المعارضين، أوعلى  إسكات أصواتهم نهائيا إذا اقتضى الأمر.

بعض الدول فطنت إلى أسلوبٍ أكثر تحضرا من إغلاق الصحف والمواقع في وجه مقالات المعارضين، وهو فتح مواقع بديلة يكتب فيها مناصرو الأنظمة، بل ومعارضوها أحيانا فيما لو التزموا الكتابة بلهجة معارضة مقبولة. لأن الحكمة تقتضي ذلك، عملا بالحكمة المأثورة التي تقول: "كلام خصمك في وجهك –وإن أغاظك- أهون منه في قفاك".

ونظرا للضرر الذي حاق بسمعة سورية بشأن حقوق الإنسان، فقد رأينا الإعلامي السوري "أيمن عبد النور" ينشئ موقعا إلكترونيا أطلق عليه اختصارا "كلنا شركاء". وبدأ "عبد النور" يراسل كتّاب الإنترنت السوريين الموالين والمعارضين على السواء، ويقتبس من الصحف ماجعل الموقع يبدأ بداية قوية، شهدنا فيها مناظرات أخذت طابعا يكاد يشبه ما كنا نقرأه في المجلات الأدبية في النصف الأول من القرن العشرين. وقد نُشِرَ في الموقع مقالاتٌ حاول كتّابها –وكنت واحدا منهم- إبقاء شعرة معاوية، ماجعل مقالات معارضة تجد لها مكانا في موقع لحزب البعث، وإن حاول عبد النور أن ينفي أي علاقة للموقع بنظام الحكم.

فوجئت منذ عامين إحجام "كلنا شركاء" عن إدراج مقالات لمعارضين إسلاميين يعيشون في المنفى، وكانت مقالاتي هي الأكثر حجباً -مع أني لم أنقطع عن إرسالها للموقع- وإن بقيت مقالات معارضين آخرين تجد لها مكانا في الموقع. ومع أني لا أشكو من قلة المواقع التي تنشر لي، فمقالاتي تنشر في صحف عربية -على قلتها- وفي مواقع تزيد عن العشرة. ما جعلني أكتب مقالا بعنوان: "منع النشر على الهوية... قراءة في بعض المواقع الإلكترونية"، نشر في شهر يوليو من عام 2006 ، أشرت فيه إلى موقع "كلنا شركاء" بالاسم، فأفاجأ أن الموقع نشر المقال مأخوذا من مجلة "العصر"، ثم لم يعد ينشر لي إلا فيما ندر.

المفارقة أن بعض السوريين الذين يتابعون المواقع الإلكترونية -كتابة وقراءة- انتبهوا إلى

ما يعنيه مدلول اسم "كلنا شركاء" الذي يحيل إلى أن الموقع هو ملك لكل السوريين، بينما سلوك المشرفين كان ينم عن شكل انتقائي، ينشرون لمن يواكب النظام، ويستبعدون مقالات سوريين ليسوا من الاتجاه الذي يرضى عنه النظام ومن يشرف على الموقع، مايتناقض مع معنى "كلنا شركاء في الوطن".

لقد تحول "كلنا شركاء" من موقع يقف على قدم المساواة مع: (موقع "أخبار الشرق" القريب من الإخوان المسلمين، الذي كان السباق إلى ترسيخ أقدامه في هذا الميدان، وموقع "الرأي" القريب من حزب الشعب السوري الديمقراطي)، إلى ما يشبه "الجريدة الرسمية" التي تُعنى بنشر المراسيم الجمهورية والبلاغات الوزارية. غني عن الذكر أنه قد أنشئت مواقع سورية بعد كلنا شركاء، تفوقت عليه، وليس لها إمكاناته.

بل إننا نزعم أن الفضاء أمام "كلنا شركاء" كان أرحب، بسبب مقدرته على تغطية نفقاته من ميزانية حزب البعث، مما لم يكن متاحا للموقعين آنفي الذكر. بل لقد شعر الذين تابعوا "كلنا شركاء" منذ تأسيسه، أن عطاء المشرف عليه "أيمن عبد النور" قد تراجع، ما يعني أنه غيرُ راضٍ عن مستوى وجاذبية الموقع عند القراء.

أمام هذا الواقع المتردي الذي يعيشه "كلنا شركاء" بسبب تضييق هامش الحرية أمامه بحيث لا يستطيع نشر مقالات لسوريين معارضين، أو حتى نشر مقالات مترجمة تتكلم عن واقع سورية، كنا نتمنى ألا يكون "كلنا شركاء" منبرا لأشخاص يريدون أن يصفوا حساباتهم مع الآخرين على صفحات الموقع، كما فعل المهندس غسان طيارة عندما هاجم وبعنف في 16 تشرين ثاني الجاري، زميلا له هو المهندس "غسان نجار". لأن الأخير -وهو نقابي سابق- رحب بمقال كتبه "طيارة"، اعتبره بداية صفحة جديدة بعد خصومة "نقابية" قديمة من خلال نقابة المهندسين في أول ثمانينات القرن الماضي، انتهت بغسان طيارة نقيبا للمهندسين معينا لا منتخبا، وبغسان نجار في المعتقل.

وإننا إذ نتمنى على الموقع لو أنه استطاع أن يعيد صياغة نفسه من جديد فيقوم بتفعيل نفسه من خلال استقطاب مشاركات كل السوريين، وإلا، فالقراء عندما يقرأون اسم "كلنا شركاء" وما يُكتَب فيه، سيتساءلون: هذه الشراكة! في ماذا؟ ومع من؟

*كاتب سوري 

===================================

سوريا: طائفية تحت الرماد!

موقع ثروة - السبت 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

محمد عيسى

كلنا بالتأكيد، نشعر بالاستمتاع، ونجني معرفة ثقافية كبيرة عندما نسمع ونقرأ الحوارات الثقافية والدينية بين المثقفين السوريين، المهجرين من بلدهم والقاطنين فيه.

أكثر شي يشجع على القراءة، واتمنى من مثقفينا المحترمين عدم إغفاله، وعدم ذر الرماد بالعيون بالقول، إنه غير موجود في بلدنا هو الموضوع الطائفي.

فكلنا نعرف، أن سوريا هي بلد يجمع بين أقليات دينية وقومية، عانت هذه الأقليات وبدون استثناء من الظلم والإجحاف في فترة تسلط الأسديين على الحكم في سوريا. ولكننا نلحظ تركيز بعض الشخصيات المثقفة، من الأقليات، في سوريا على الحديث دائما عن السنة في سوريا. حيث أنه دائما مطلوب من سنة سوريا، تقديم كشف حساب كاف وشاف للجميع عن عقيدتهم وأفكارهم، وما يبطنون في صدورهم تجاه الأقليات في سوريا، وهل إذا ما وصلوا إلى الحكم سيبطشون بالأقليات أو سيحولون سوريا إلى افغانستان ثانية؟

سوريا، عانت منذ حوالي أربعين سنة، ولا تزال من تسلط نظام يبلس قناع طائفة صغيرة في سوريا، ويضرب بسيفها، ثم يضربها بنفس السيف، كي يستمر في حكمه. وخلال هذه الأعوام الطويلة، مورست أبشع أنواع الفرز الطائفي والحقن المذهبي للمجتمع ككل، ما فيه الكفاية لإحراق سوريا بحرب أهلية، لا سمح الله.

تم استبعاد السنة بشكل خاص، وبقية أبناء المذاهب الأخرى بشكل عام من المراكز الحساسة، وأصبحت الطائفة العلوية الخط الأحمر، التي لا يتجرأ أحد على الاقتراب منه؛ بل حتى لا يتجرأ أي شخص على التحدث أمام شخص علوي عن أحوال الناس، التي تسير من سيء إلى أسوأ؛ وأصبح لدى الناس فكرة أن كل علوي عميل للمخابرات!

وبعد أن تم للأسديين ما يريدانه، تم التكرم على السنة بمناصب، لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فمنصب مفتي عام سوريا، وإعطاء القبيسيات حرية الحركة النسبية، لا يعني أن السنة قد تم إعطاؤهم حقوقهم المسلوبة بالوطن الغالي.

فهذه، مجرد محاولات لإرضاء السنة، وإقناعهم أنهم ليسوا مستبعدين لأسباب طائفية، ولكن هذا الأسلوب لم يعد يقنع أحدا بأن الفرز لا يتم على أسس طائفية، ومن ثم حسب الولاءات.

من المستهجن أن نسمع عن مظاهرات في القرداحة في الأيام الماضية، تطالب بشار بالتنحي عن الحكم، وتسليم زمام الأمور إلى المجرم رفعت الأسد، لأن بشارا غير قادر على إدارة الحكم بشكل جيد؛ يعني (رح يفوت الشباب الطيبة بالحيط)! وكأن إخوتنا في القرداحة، يعتقدون أن سوريا ملك (إللي خلفوهم)!

إن الحديث الذي يكثر هذه الأيام على المواقع الإلكترونية، والذي يشيع جوا من الخوف من تحكم السنة في سوريا بالحكم، هدفه بقصد، ومن دون قصد محاولة استبعاد شريحة ضخمة من أبناء الشعب السوري من التغيير المنشود في سوريا، ليستمر مسلسل التهميش كما هو الحال الآن، بحجة ضمان حرية الأقليات في البلد. وهذا المسلسل، مسوؤل عنه النظام السوري، الذي زرع في قلوب الناس الخوف .. (وأن نسحق آداتهم عصابة الإخوان المسلمين العميلة)، الشعار الذي يردده الطلاب بالمدارس يوميا.

فلا نسمع أحدا يطالب العلويين في سوريا بضمانات تطبيق الديمقراطية والحرية، وعدم الاستبداد والتسلط، إذا ماحالفهم الحظ بحكم سوريا مجددا، بعد سقوط شبّيحة المأسدة السورية، كما يسميهم أخي الكبير وحيد صقر، على الرغم من معاناة سوريا جراء تسلط هذه العائلة، التي تنتمي لتلك الطائفة على سوريا.

علويو سوريا، اتخذتهم العائلة المالكة في سوريا كغطاء لتسلطها على البلد، وهذا لا يعني أن نحكم على الطائفة بشكل عام، ولا أريد من أحد أن يفهم كلامي بشكل طائفي، فأنا ليست لدي أي مشكلة مع الطائفة العلوية في سوريا، وكم اتمنى أن يحكمنا شجاع مثل البروفيسور عارف دليلة، ولكن التركيز الدائم على طلب ضمانات وتطمينات من سنة سوريا لبقية أطياف المجتمع أمر لا يجانب الحقيقة، ولا الواقع! فمن ظُلم طوال أربعة عقود، لا يستطيع ظلم الناس بنفس الطريقة، وخاصة أن السنة تملك من الرجال والشخصيات كالسيد علي صدر الدين البيانوني، والذي لا ينفك من التقرب من مختلف الطوائف والقوميات السورية، وتقديم التطمينات والوعود للكل، بأن سوريا ستكون دولة مدنية ديمقراطية، تحفظ للكل حقه في بلده.

انا أدعو رموز المعارضة السورية ومثقفو المجتمع المدني، والشخصيات الحرة في سوريا، إلى إثارة الموضوع الطائفي، وتوعية الناس لخطر الطائفية، وطرحه في كل الحوارات الثقافية والاجتماعية، لأنه موضوع خطير، والمجتمع السوري محقون طائفيا بشكل رهيب، وسينفجر إذا لم تبادر العقول النيرة والغيورة على مصلحة الوطن لتنفيس هذا الاحتقان.

===================================

هل "المواطنة" هي حق للذكور السوريين فقط؟!

موقع نساء سورية - الجمعة 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

مواطنة سورية

مرت سنوت طويلة وأنا أعاني من هذا القانون الذي يحرم ابني من الحصول على حقه الأساسي بالجنسية السورية. فهو ابني، وأنا مواطنة سورية .. إلا أن للقوانين السورية رأي آخر مفاده أنني لست مواطنة لأنني امرأة!!

نعم أنا سورية تزوجت من رجل أردني، وسافرت معه إلى السعودية، ثم لم يحدث بيننا اي توافق. فكرت أن الطلاق هو الحل الوحيد، لكنني كنت حاملا بطفلي، فعدت إلى أهلي لأجل الولادة، والتفكير بما سأفعله في ما بعد ولادتي: هل سأبقى على ذمته، أم سأطلب الطلاق؟

بعد ولادة ابني جرت محاولات لاصلاح الامر بيني وبين زوجي، إلا أن ذلك لم يوصل إلى نتيجة، واضطررنا للانفصال. وبينما عاد هو إلى بلده الأردن بقيت أنا عند أهلي في سورية. وكان من الطبيعي أن ألجأ إلى السفارة الأردنية بدمشق لكي أحصل على جواز سفر لابني لأتمكن من إثبات هويته في سورية، إلا أن السفارة ردت طلبي ثلاث مرات بحجة أن "والده هو مواطن أردني له حقوقه، ولا نستطيع إجباره على فعل شيء لا يريده!!".

لم أيأس، بل ذهبت إلى الأردن وتقدمت بطلب جواز سفر لابني عن طريق المحافظة التي يسكن فيها طليقي، إلا أن وزارة الداخلية الأردنية كان لها الرأي نفسه. فقد أفهموني أن هذا الأمر لن يأتي بنتيجة طالما الأب لا يريد أن يعطي لابنه جواز السفر!! في الوقت الذي أصر فيه الأب أن لا يمنح ابنه هذا الإثبات لكي يبقي قضية جواز السفر ورقة بيده يضغط فيها علي كي أرجع إليه! وقالها صراحة أنه سيعطيني الإثبات إذا قمت بالرجوع إلى ذمته!

كبر ابني، وصار عليه اليوم أن يدخل إلى المدرسة. لكن هل سيتمكن من ذلك؟ لا يبدو ذلك ..

فالمشكلة لا تكمن فقط في سلوك طليقي، بل في حقوقي أنا كمواطنة سورية منتقصة في حقوقها. إذ لماذا لا يحق لي أن أمنح جنسيتي لابني؟ لماذا علي أن أكون تابعة لجنسية الزوج؟ ولماذا على أولادي أن يكونوا تابعين لجنسية الزوج حصرياً؟ وهل على أولادي أن يدفعوا الثمن من حياتهم ومستقبلهم التعليمي والمهني وغيره؟!

لماذا علي الآن أن أخضع وأعود لمن أكرهه من كل قلبي ولا أريد أن أعيش معه حياة زوجي، لكي "يسمح" لابني بوثيقة تثبت من هو؟ ولماذا لا يكون من حق ابني أن يحصل على جنسية والدته التي هي "مواطنة سورية"؟! أم أن علي أن أكون مجردة ومحرومة من حق أساسي من حقوقي الإنسانية التي أقرتها المواثيق الدولية التي وقعت عليها بلدي؟

متى سنحصل على حقنا في المساواة التي لا نعرف منها إلى الشعارات في كل وقت ومكان، ونحن نعاني في الواقع كل الحرمان منها؟!

هل سنبقى نعيش في العصر الحجري حيث المرأة ليس لها أي حق، بل هي مجرد متاع للرجل؟!

أنا مواطنة سورية، وكل الحق لي في أن أمنح جنسيتي لأبنائي مهما كانت جنسية زوجي أو طليقي. هذا حق أساسي لي كمواطنة في بلد يقول دستوره أنه لا يمارس أي تمييز في المواطنة بين رعاياه. لكن يبدو أن هؤلاء الرعايا هم فقط الرعايا "الذكور"! بينما النساء هن مجرد سكان في البلد لصالح مواطني الدرجة الأولى "الرجال" الذين لهم كل الحق في فعل ما يرونه مناسبا تجاه امرأة ارتكبت "جناية" الزواج من رجل يحمل جنسية غير الجنسية السورية؟!!

===================================

معوّقات الواقع الصحي في سوريا: المشفى الوطني في السويداء.. نموذجاً !: مروان سليم حمزة

2007/11/23

 من حق المشفى الوطني في السويداء، أن يفخر بنفسه، كونه من المؤسسات العامة الكثيرة التي دشنت في عهد الوحدة، أيام / الرئيس جمال عبد الناصر/ وقد يكون، المشفى الميداني الأول في المنطقة الجنوبية. حيث بدأ بطاقة استيعاب تقدر بحوالي 200 سريراً، إلى مرحلة متقدمة من التوسع تفوق 500 سريراً، مع أقسام متعددة تغطي كافة الاختصاصات. لكن،

بعد حوالي 50 عاماً من بدء العمل به، تغير الواقع كثيراً ؟؟ من خدمة مثالية أيام زمان، في مجال العمل الإنساني، وتقديم كل إمكاناته المتواضعة إلى جموع المرضى، من كافة أنحاء القرى المترامية في المحافظة، وكل ذلك بدون تذمر أو انزعاج. إلى عكس ذلك للأسف حالياً في كل المجالات !!!. وكوننا نريد الأفضل، لا ينبغي أن يكون هناك أية سلبيات تذكر، محاولين تسليط الضوء إلى تخفيفها، أو إزالتها بالكامل، لتصبح بذلك كل المشافي والمراكز الطبية في سوريا وطنية بكل ما للكلمة من معنى. وقصة التوسعات والملحقات التابعة للأقسام وانهماك الإدارة في ذلك. باتت عندها متابعة التفاصيل الأخرى الثانوية، والتي من شانها أن تساهم في إتمام الأمور من كل الجوانب بشكل أفضل ؟؟؟. فأسلوب (المناقصات) للترميمات والرقيعات المتواصل والمتبع في مشفى السويداء منذ أكثر من عشر سنوات، كفيل بإنشاء أفضل مشفى جديد بكل التجهيزات اللازمة ؟؟؟ .أو على الأقل ساهم بإتمام العمل في مشافي المحافظة الأخرى، مثل مشفى شهبا الحكومي ( المنسي ) منذ مدة ؟؟ أو المساعدة في الإقلاع الصحيح لمشفى صلخد بكل الاختصاصات، والذي استمر البناء فيه لأكثر من ( 20 ) سنة متواصلة. وليس المهم أن تتم زيارات المسؤولين ( المفاجئة ) للمشفى كنوع من الواجب فقط، بل من المفيد أن تشمل كل جوانبه وأقسامه، بعيداً عن الشكليات والمظاهر الخادعة، والمجهزة بكل التفاصيل لخريطة سير المواكب الزائرة، وبعلم مسبق من كل العاملين بالمشفى ؟؟

بعض الحوادث المؤسفة :

وفي هذا السياق، لابد أن نشير، إلى سياسة جديدة متبعة في كثير من الأقسام، وهي ظاهرة تهريب المرضى إلى ( المشافي الخاصة )، وهذا ليس بخفي للأسف ؟؟ وقد يلمس بشكل ظاهر وجلي، خاصة في قسم الولادات ؟؟؟ أو( للعيادات الخاصة بالأطباء )، وبعضاً من الأخصائيين يزورون مرضاهم قبل وبعد العمليات الجراحية من باب ( رفع العتب !!) فقط، مع ترك بطاقة تشير إلى مكان العيادة، وأوقات الدوام، وأرقام الهواتف فيها، وذلك للمراجعة بعد العملية، أو لفك قطبها !! ناهيك عن مدة دوامهم، والتي لا تتجاوز في حدها الأعلى ساعتين يومياً ؟؟ .وكم هو مسكين ذلك المريض، الذي يدخل المشفى بعد الظهر في كثير من الأحيان، حيث لا يوجد إلا طبيب الإسعاف المقيم، الذي يقوم بكل الأمور، من استقبال، وتشخيص، ومن ثم توزيعه إلى القسم المختص بمرضه، ليرقد هناك بسلام مع جرعة مسكنة لآلامه، لينظر بأمره في صباح الغد، ( إن بقي على قيد الحياة ) لحين ( زيارة الأطباء ) المختصين ( الساعيّة ) إلى المشفى ؟؟ ( كون الاتصال ليلاً بأحدهم مقطوع في حالات كثيرة !!)، وحوادث الأخطاء الكثيرة في التشخيص، تقض مضاجع كل من يدخل إلى المشفى الوطني مريضا كان، أو في أية حالة اسعافية، والقصة الحزينة التي أودت بحياة شاب لم يتجاوز الثلاثين عاماً ماثلة للعيان، حيث بدأت الحالة من ارتفاع حروري حاد، بدأ علاجه في قسم الداخلية دون جدوى، ثم إلى قسم الكلية للاشتباه بان السبب التهاب في الكليتين، وبعد فترة وعند انخفاض الحرارة ... إلى البيت، ليقضي بين أهله ساعات معدودة، قبل تدهور حالته العامة مجدداً، ومن ثم اسعافياً إلى المشفى، ليكتشف السبب بعد فوات الأوان، إلى التهاب حاد في اللوزتين ( خرج عن السيطرة ) وأمام تفاقم الحالة، إلى قسم القلبية في العناية المشددة ... ومن هناك للأسف... إلى مثواه الأخير. وما حدث مؤخراً للطفل ( ط ) ابن العشر سنوات، من شلل عطّل حركة رجله بالكامل، بعد حقنه بإبرة مسكنة ؟؟، في أحد المراكز الطبية ؟؟ إلا دليل واضح على الاستهتار الذي أصاب صحتنا العامة !!. أمام هذه الحالات المؤسفة، لا يسعنا إلا القول : بأن تجارب البشرية جمعاء، لم تتطور بشكل ايجابي، إلا بالاستفادة المثلى، من كل التجارب والمحاولات والأخطاء، للذين سبقونا في كل المجالات، وأهمها المجال الطبي، كونه يهم الجميع بدون استثناء. وإن تسليط الضوء على حالة ما، ما هو إلا خوف من تكرارها.

 دوام الكادر الطبي وهمومه :

والحديث في أمر دوام الأطباء المتعاقدين مع المشافي ذو شجون من كل جوانبه ؟؟ فلو كانت رواتب وأجور هؤلاء الأطباء مقنعة – هل سيفكرون في فتح عيادات خاصة ؟؟ وهذه الملاحظة تفسر سبب عزوف الأطباء المختصين للتعاقد مع القطاع العام ؟؟ والجانب الآخر المتعلق أيضا بسياسة التوظيف تلك – حيث لا يوجد ( إلى الآن ) قوانين واضحة للعاملين من الأطباء في القطاع العام، تحتم على المتعاقدين منهم الالتزام بالدوام الكامل في المشافي والمراكز الطبية ؟؟ وذلك بسبب ( تأخر) قانون التفرغ للأطباء المختصين المطروح للحسم منذ سنوات ؟؟ وهذا الأمر، ينقلنا بالضرورة، إلى الوضع الصعب الذي يمر به العدد القليل من الأطباء المقيمين، وفترة مناوبتهم الطويلة، والتي قد تستمر إلى حدود 36 ساعة متواصلة، وحتى خمسة أيام ؟؟، دون الاهتمام بحاجتهم الأساسية، المتعلقة بالسكن المريح، ونوعية الطعام المتردية في كل المشفى، وإصابتهم بالإرهاق المتواصل ( طبيب مقيم واحد فقط في كثير من الأقسام )، يحتم عليهم البقاء تقريبا طيلة فترة المناوبة، في توتر دائم، وفقدان للراحة بسبب انعدام وندرة ساعات النوم الضرورية لهم ؟؟.

 مشكلة أعطال الأجهزة الدائمة :

ولنطرق أمراً آخر، على جانب كبير من الأهمية يتعلق بالتقنيات والأجهزة ( المريضة أو المتمارضة ) في المشفى ؟؟ ويتم حاليا تداول قصة العطل الدائم الذي أصاب جهاز التصوير ( الطبقي المحوري ) والذي ترافق عطله بأن يأخذ دوره ( بقدرة قادر) جهاز مشابه له ( للمصادفة ) في احد المشافي الخاصة؟؟ ولسان حال المسؤولين عن الأمر: بأن الشركة الأساسية حصرياً هي المسؤولة عن أمر إصلاحه، ونحن بدورنا ننتظر نتيجة المراسلات بين وزارة الصحة والشركة المعنية لإصلاح الجهاز. والمرضى في دوامة يائسة بسبب هذا، وما حادثة نقل المريض (س) ليتم تصويره في مشفى صلخد، وتوقف قلبه فجأة في منتصف الطريق، واضطرار سائق سيارة الإسعاف للعودة به إلى حيث كان، ليتم إعادته إلى الحياة مجدداً ( و لله الحمد ) بالصدمات الكهربائية .إلا شاهد فاضح على الحال التي وصلت إليها مشافينا ؟؟.

- لمصلحة منّ ؟؟

 لم يتم إصلاح الأجهزة الأخرى، الكثيرة والمتكررة الأعطال، مثل ( التصوير الإشعاعي ) و( أجهزة تخطيط القلب أو الطابعة الملحقة أو نفاد الورق الخاص بها ) و ( جهاز الايكو ) :

- إذا كان لمصلحة العيادات الخارجية الخاصة، فهذا الأمر- يعود للأطباء المختصين في المشفى - مع من يساعدهم في إهمال تلك ( الأجهزة الخاصة بأمراض العيون أو أجهزة تخطيط السمع لمرضى الاذنية ) أو تعطيلها ؟؟ حيث، يوجد في المشفى جهاز تخطيط منذ (عصر الجاهلية )، وبدون غرفة معزولة وخاصة بالتخطيط الأمثل، بل في مطبخ قديم !!!

- أو لمصلحة المشافي الخاصة والكثيرة – الرابحة طبعا والتي لا يكفيها، ما تأخذه من المواطنين الفقراء والأغنياء، سواء بسواء !! دون النظر من باب الرحمة، إلى الفرق بينهم !! لتقديم الخدمات المحولة إليها من المشافي العامة، كون أكثر الأطباء المتعاقدين مع المشفى الوطني، شركاء في المشافي الخاصة، وذلك بعلم الجميع !!

- وان كان الأمر إراحة للعاملين على تلك الأجهزة ؟؟، فاكتظاظ طواقم التمريض في كل ركن من أركان المشفى شاهد عيان على " البطالة المقنعة " والراحة المثلى للعاملين في المشافي والمراكز والنقاط الطبية المتعددة في كل القرى والمناطق وموظفيها ( المأجورين ) والعاطلين نسبياً عن العمل !!.

- أو إن سبب التقصير بالكامل هو سياسة الفساد والإفساد المتبعة في كل جوانب ومؤسسات القطاع العام وخاصة ( طواقم ورش الإصلاح) و(الأيادي الخفية المرتبطة بمصالحها الكائنة خارج المشفى؟؟) والرقابة وكافة المسؤولين في المشفى ؟؟ وللعلم لا يوجد في المشفى الوطني حتى الآن جهاز لتفتيت ( البحصة ) في الكلية وتوابعها، فيضطر المريض في هذه الحالة، للسفر إلى درعا للقيام بذلك - لقربها - أو- ليس له من سبيل إلا المشافي الخاصة وتكاليفها الباهظة إذا كان من ميسوري الحال، أما الفقراء، وما أكثرهم في هذا الوطن، فليس لهم في كل نوبة رمل - إلا- التضرع ( لله ) لمساعدتهم على قضائها؟؟. ومن بعد ذلك، أمر التحاليل الطبية يستوجب التساؤل : فأغلب التحاليل المكلفة تهرب إلى المخابر الخارجية، بحجة فقدان المواد الخاصة بهذا التحليل أو ذاك، أو عطل مفاجئ في أجهزة التحاليل، أو أجهزة التعقيم ؟؟

مشاهد مزعجة :

- ثمة أمر لم أجد له أي تفسير ويتعلق بالكرامة الإنسانية لكل من يدخل ( حرم المشفى ) بغض النظر عن كل الظروف الأخرى، ؟؟ " أيعقل " أن نرى في قسم القلبية وبالتحديد في غرف العناية المشددة مريضاً يتجاوز عمره / 70 / عاما مكبلة قدماه بالسلاسل الثقيلة المربوطة بالسرير وقفل بحجم اليد، وزد على ذلك شرطياً بكامل قيافته، يجلس على بابه يراقب كافة تحركاته؟؟.

و المشهد السابق نفسه بكل تفاصيله، يتكرر لمريض آخر في قسم العظمية، توضع جبائر الجفصين فوق أرجله المكسورة إضافة إلى فكيّه ويده بسبب حادث سير أليم ؟؟.

- الوساطة، والمعارف، وأقارب النافذين في السلطة، والرشاوي الكثيرة التي تقدم للأطباء والممرضين، لتقديم مواعيد العمليات على حساب المرضى الآخرين الذين ليس لهم من يتكلم بأمرهم ؟؟

- النظافة أمر هام، وهي مرآة أي عمل يقابلنا في أي مكان نتجه، وخاصة في المشافي، ولا نريد الخوض في ذلك كون رائحة النشادر، والدوار والغثيان المرافق لها، والبرك العائمة في الحمامات تنسينا مانحن بصدده، وخاصة في الأقسام المرمّمة والمسلّمة قبل انتهاء العمل فيها ؟. وخاصة في قسم الأطفال وما فيه من سوء في الانجاز ؟؟

- عدم تنظيم مواعيد الزيارات، حيث من الممكن أن ترى زواراً في أقسام كثيرة من المشفى، يقومون ( بالسيران ) في الساعة الثانية عشر ليلاً !!.وكأنهم في حديقة عامة ؟؟

- إن رؤية الحيوانات من مختلف الأنواع، في بعض أقسام المشفى ( الكلاب والقطط والجرذان ) يطرح أكثر من تساؤل؟؟ وخاصة بالقرب من غرف العمليات ؟؟.

اقتراح مجاني :

وهل لنا أن نطرح رأياً متواضعاً من باب المساهمة في حل مشكلة ( نقص التمويل للمشافي العامة ) والاقتراح هو : عبارة صندوق أشبه ( بصندوق التكافل الاجتماعي ) ويتمثل بوضع إيصال إجباري بقيمة رمزية لا تتجاوز / 100 / ليرة سورية لكل من يدخل بحالة مرضية إلى المشفى، ويبقى هذا الإيصال مع المريض لحين خروجه، فلو فرضنا إن عدد رواد المشفى في الشهر / 1000 / مريض، لتراكم لدينا كتلة نقدية شهرية تقارب / 100000 / ليرة، تخصص في سد أكثر من ثغرة في جدار المشفى، من إصلاح متواصل لبعض الآلات المعطلة، وأمور طارئة أخرى كثيرة .. منها شراء الأدوية والعقاقير المرتفعة الثمن، والتي يقوم نزلاء المشفى- المرضى- مجبرين بشرائها من الصيدليات الخارجية ؟؟. ونتمنى أن يكون هذا المبلغ الرمزي، بديلا مجدياً أكثر من نظام ( البطاقة الصحية ) الإجباري، والمعمول به منذ مدة قصيرة في المحافظة، والذي أربك كافة المواطنين المحولين إلى المشفى، ( من إضاعة للوقت بدون جدوى، وتكاليف إضافية ترتب عليهم ) بشكل عام، ومرضى الاحتشاء القلبي، وإسعاف النساء الحوامل إلى قسم الولادة بشكل خاص !!

أخيراً : إننا في هذه العجالة، لا نتحدث عن هذه الأمور ( المقلقة بشكل مخيف ) في كافة مشافينا الحكومية من باب (التشفي)، أو الإساءة لأي كان (لا سمح الله). - فعندما يتكرر الحديث، وبشكل يومي عن ( الانجازات العظيمة ) التي تقدم للمواطنين، وخاصة خدمات القطاع العام ( الصحة مثلاً )، ( تشتعل الأكف بالتصفيق ). وفي حال الشكوى العرضية من قبل احد هؤلاء المواطنين، ولو مرة، من دخله المتواضع بشكل خجول، أول ما يتطرق له المسؤولون ( البعثيون ) في كل خطابتهم الرنانة ؟؟ ( الطبابة المجانية، نعم الطبابة المجانية )، وما يقدم ( للشعب ) في قطاع الصحة، من خدمات تطال الجميع ( دون استثناء )؟؟ وعند هذا الكلام فقط، لا نرضى أن يكون - حقنا - في الخدمات الصحية أو العلاجية ناقصاً في أي جانب من جوانبه .. بعكس كثير من الحقوق المنسية، والتي تمس حياتنا اليومية في كل تفاصيلها، والتي لا مجال للخوض فيها الآن ..

إن المواطن المسكين في بلدي، يكفيه مايلاقيه من شظف الحياة، ومشاكلها، وارتفاع الأسعار، وشح الموارد، ومحدودية الرواتب والأجور، والضرائب الكثيرة التي تثقل كاهله، والتكاليف المرتفعة لمصاريف المدارس والجامعات ومتطلباتها، ناهيك عن أمراض العصر العديدة، التي أصبحت تطفو على السطح بشكل رهيب. فأمام كل ذلك، من سوداوية حياتنا، ليس لنا إلا المشافي العامة، لنلاقي فيها ما فقدناه في أيامنا من العطف، والرأفة، والرحمة، والراحة اللازمة لاستمرارنا مستقبلاً ( على وجه البسيطة ) أحياء !!. قبل أن نصبح جادين بالبحث عن أماكن لنا في مصحات الأمراض النفسية غير الموجودة حالياً في المحافظة والتي قد نحتاج إليها مستقبلاً .. وعسى أن لا نحتاجها أبداً.... آمين.

شهبا – السويداء في 20/10/2007

===================================

دمشق.. أيهما أهم: العلاقة مع إيران.. أم استعادة الجولان؟

صحيفة الشرق الأوسط اللندنية - الخميس 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

صالح القلاب

ليس وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وحده الذي يرى أن هناك إمكانية لاستئناف المفاوضات المتوقفة مع سوريا منذ نحو ستة أعوام فهناك مسؤول إسرائيلي سابق، له باع طويل في هذه الأمور، هو المدير الأسبق لجهاز «الموساد» إفرايم هاليفي يشاركه هذا الرأي، وهناك آخرون حتى في حكومة أيهود أولميرت يتفقون معهما على أن هناك إمكانية لإعادة تسيير القاطرة السلمية على مسار هضبة الجولان السورية المحتلة.

يرى باراك ومعه هاليفي وآخرون أن الحل على المسار السوري أسهل كثيراً منه على المسار الفلسطيني، وهذا صحيحٌ ولا نقاش فيه، وهو يرى أيضاً أن في سوريا نظاماً واحداً موحداً كلمته واحدة عوَّد الإسرائيليين على أنه إذا التزم بأمرٍ فإنه يحترم التزامه وأنه ينفذ ما يتعهد به ويبدو أن في ذهن وزير الدفاع الإسرائيلي وهو يقول هذا الكلام حقيقة أن الأمن بقي مستتباً على خطوط جبهة الجولان لأكثر من ثلاثين عاماً وأنه لم تعكِّر صفوه حتى ولا حادثة واحدة.

وحقيقة أن سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد وفي العهد الذي سبقه، عهد نور الدين الأتاسي وصلاح جديد، وفي هذا العهد الحالي استطاعت أن تُبقي خطوط المواجهة مع إسرائيل في هضبة الجولان المحتلة هادئة واستطاعت أن تمارس الكفاح المسلح و«حرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد» مرة عبر الجبهة الأردنية ومرات عبر جبهة الجنوب اللبناني وأيضاً عبر جبهة بيروت نفسها.

والمعروف أن باراك عندما كان رئيساً للوزراء كان قد استأنف مفاوضات العملية السلمية مع سوريا سرّاً وعلانية وكادت أن تصل تلك المفاوضات إلى إنجازات حقيقية لولا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزير الدفاع الحالي اصطدم بعقبات داخلية كثيرة من داخل حزبه، حزب العمل، ومن خارجه جعلته مكبلاً وغير قادر على الاستجابة للمتطلبات السورية المُحقَّة ومن بينها وأهمها «وديعة رابين» الشهيرة التي تقول دمشق أن إسحق رابين كان قد أعطاها لدمشق بضمانة أميركية.

إن السؤال الذي يطرحه كثيرون في هذا المجال حتى على الجانب الإسرائيلي هو: هل أن باراك جادٌّ يا ترى في هذا الذي يطرحه بالنسبة للانتقال بالمفاوضات والحلول المنشودة من المسار الفلسطيني، المعقد والصعب، إلى المسار السوري الأكثر سهولة والأقل تعقيداً، أم أن كل ما في الأمر أن هذه مجرد لعبة يتوزع أدوارها أيهود أولميرت ووزير دفاعه هدفها إخافة الفلسطينيين وممارسة المزيد من الضغط عليهم ليكونوا أكثر استجابة للشروط والمتطلبات الإسرائيلية..؟! وهنا وفي إطار البحث عن إجابة منطقية على هذا السؤال فإنه لا بد من التذكير بأن الإسرائيليين كانوا قد لعبوا لعبة «تنافس المسارات» هذه في بداية عملية السلام بعد مؤتمر مدريد الشهير، في عام 1991 مباشرة، وذلك بهدف زرع الشكوك المتبادلة بين الدول العربية المعنية التي كان بعضها يرى أنه من الأفضل للعرب وللفلسطينيين أن يكون الحل المنشود عربياً وأن تكون المفاوضات عربية ـ إسرائيلية حتى لا يستفرد الإسرائيليون بالمفاوضين العرب مفاوضاً بعد الآخر وحتى تكون الحلول على كل الجبهات صفقة واحدة وبمواعيد زمنية لا بأس في أن تكون مختلفة بالنسبة للتنفيذ.

كان الموقف السوري في ذلك الحين ضد الصفقة الشاملة وهذا عبر عنه فاروق الشرع، الذي كان يومها وزيراً للخارجية، في أكثر من اجتماع من اجتماعات وزراء خارجية دول المواجهة التي شارك فيه وزراء خارجية بعض الدول العربية بحيث نُقِلَ عنه أنه قال: «كل شاة معلقة من عرقوبها وكلٌّ يقلع شوكه بنفسه»، ويبدو أن القيادة السورية قد اتخذت هذا الموقف في ذلك الحين إما لتقديرها أنه ليس في مصلحتها ربط مسارها «الأسهل» بالمسار الفلسطيني «الأصعب والأكثر تعقيداً» أو لأنها حصلت على تطمينات إسرائيلية وفقاً للعبة «تنافس المسارات» بأن الأولوية ستكون لهضبة الجولان!!

وهكذا فقد حصل ما حصل وجرى ما جرى وبالنتيجة فإن دمشق التي يبدو أنها قد نسيت رابين وتنازلت عن وديعته قد أصبحت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين بدون شروط مسبقة وهي أعلنت هذا أكثر من مرة وبقيت تردده حتى الآن، والسبب أنها تخشى من أن يحدث على مسار القضية الفلسطينية ما حدث على المسار الأردني حيث «وادي عربة» في عام 1994 وما حدث على المسار المصري حيث اتفاقيات كامب ديفيد الشهيرة ويبقى مسار الجولان إلى النهاية فيصبح سهلاً على إسرائيل الاستفراد بهذا المسار.

إن هذه المخاوف بقيت تراود دمشق على مدى أكثر من ثلاثة عشر عاماً ولذلك فإنها، كما هو واضح، قد استقبلت توجهات باراك وتصريحاته، وحتى وإن هي لم تعلن هذا رسمياً، بفرحة عارمة ورغبة جامحة وهنا فإن المؤكد أنها أي دمشق وهي تشعر بأن هذه التصريحات والتوجهات تشكل فرصة سانحة لطرد أشباح «الاستفراد» التي تحيط بها من كل جانب تأخذ بالاعتبار نقطتين هامتين هما:

أولاً: أن تكون تلويحات باراك هذه مجرد مناورة هدفها الحقيقي مضاعفة الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على تقديم تنازلات عشية مؤتمر «أنابوليس» الذي بات في حكم المؤكد أنه سينعقد في السادس والعشرين من هذا الشهر وأن تكون هذه المناورة بعلم ومعرفة وموافقة الأميركيين الذين يرفضون الآن «حلحلة» حقيقية مع سوريا وحتى وإن كانت هذه الحلحلة هي رغبة الحكومة الإسرائيلية.

ثانياً: أنها، أي سوريا التي لديها تطلعات إقليمية قديمة وجديدة، لا يمكن أن توافق على الشروط الإسرائيلية التي تعتبرها تعجيزية والتي في مقدمتها أن يكون الانسحاب من الجولان ثمناً لفك العلاقات مع إيران، فهذا تعتبره القيادة السورية مقتلاً استراتيجياً وبخاصة أن لديها قناعة راسخة بأنه لا يمكن الوثوق لا بالوعود الإسرائيلية ولا بالتطمينات الأميركية غير المتوفرة بعد و«أن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة». إنه غير وارد على الإطلاق أن تستجيب القيادة السورية للشروط الإسرائيلية التي تطالبها بالتخلي المسبق عن تطلعات سوريا في لبنان وأن تطرد منظمات الرفض الفلسطيني من دمشق وفي مقدمتها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وأن توقف تدخلاتها العسكرية والأمنية في العراق، وفوق كل هذا أن تفك علاقاتها «الاستراتيجية» مع إيران.. إن هذا بالنسبة لسوريا غير وارد حتى وإن كان الثمن هضبة الجولان المحتلة.

لا يمكن أن تبادر سوريا إلى تحطيم شبكة أمانها وتتخلى عن تحالفها مع إيران، الذي بقي صامداً لأكثر من ربع قرن وحتى في ذروة حرب الخليج الأولى التي كان كل الاصطفاف العربي خلالها مع العراق، لقاء تلويحات وتصريحات باراك غير المضمونة والتي لا تستند إلى أي تشجيع أميركي ولو في الحدود الدنيا.

===================================

جامعة من رمل وسراب على شاطئ التعليم السوري الخاص

داميار حسين - خاص ثروة

ربما لانعدام وجود الرقابة العلمية الدقيقة، أو لأن التزوير والفساد باتا مستشريين في كل مكان، أخذت إحدى سفن الأحلام بالإبحار ضمن محيط التجارة التعليمية الفاسدة في البلاد. والحديث هنا عن جامعة المأمون الخاصة في الحسكة، وما ولدته مؤخراً من ذم ومتابعة من قبل العديد من الشخصيات والصحفيين الباحثين عن حقيقة ما يجري في هذه البقعة البعيدة عن أعين الوزارة ومراقبيها، وما ينشره هؤلاء من فضائح حول الحملة الإعلانية "ضخمة" التي قامت بها إدارة الجامعة لتسيّل لعاب الطلبة وأولياء الأمور، مرتكبة الكثير من المغالطات في تصويرها لحقائق الأمور، مما يثبت صحة الإدعاء أن الجامعة التي شيدها المدعو مأمون الحلاق لا تعد عن كونها قلعة رمال جديدة على شواطئ التعليم السوري.

إلى متى ننتظر أمواج الحقيقة وأمواج الهيئات المسؤولة لتطال هذه القلعة المشيدة في منابع الذهب السوري، منابع "القمح والنفط" القامشلاوي؟ ولعل حالة الشك السائدة بين صفوف الطلبة حالياً أكبر دليل على حالة الخلل وعدم التصديق السائدة بين أوساط الطلبة وأوليائهم، رغم محاولات إدارة الجامعة الإيهام أن الأمور طبيعية! 

لكن ما نشر في الفترة الأخيرة جعل الشكوك تراود الكثير من الطلبة حول مستقبلهم الدراسي وحقيقة وشرعية الشهادة التي سيحصلون عليها، ومنهم الطالب س. أ. الذي أكد أنه مذ سمع بالخبر الخاص بحقيقة الجامعة، التي أغرته إعلاناتها البراقة، ومذ اطلع على ما أثير من أقاويل حول أكاذيب متعلّقة بعلاقة الجامعة مع معاهد غربية، راودته الشكوك وقضت مضجعه، وبات لا ينام الليل خائفاً على مستقبله، وعلى الأموال الطائلة التي استجرها من عائلته لإكمال تحصيله الجامعي.

ووافقه في موقفه هذا الطالبان "ع . م." و "م. ل." الذين استشارا أهلهما في هذا الأمر أيضا، وهما الآن ينتظران أن تكشف الجهات المسؤولة الحقيقة حول كل كما يذكر ويُشاع في هذا السياق، حتى يرتاحوا من حالة الشك وعدم التصديق ويسعيا إلى تدبر أمرهما.

كما تحدث أحد الأساتذة في الجامعة لـ "ثروة"، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، عن مناخ الفساد المستشري في الجامعة، وخاصة فيما يتعلق بحالات شرب الكحول وبعض التصرفات الشائنة في حرم الجامعة، وبمسايرة من طاقم الإدارة والعاملين فيها!

وحول حقيقة الرسوم والوضع المادي المخيف في الجامعة، بيّن الباحث "أيهم مرعي" مؤخراً تفاصيل مريعة وأرقاماً تدعو للحيرة من حيث مخالفتها لما ينشر إعلانياً ودعائياً عن الجامعة. 

يقول مرعي: "الحديث في محافظة الحسكة عن قطاع التعليم منذ عدة أعوام... (حتى) جاء قرار إحداث جامعة المأمون الخاصة." لكن، أية آمال عقدها الطلب على الجامعة سرعان ما تبخّرت، وبدأ الطلاب يشتكون من عدة أمور، منها مخالفة البروشورات الإعلامية للوقائع التي عاينها الطلاب. 

فحسب الإعلان، والكلام لمرعي، يكلّف التسجيل في فرع الهندسة مبلغ / 140 / ألف ل.س. لكن الواقع أن المبلغ يصل فعلياً إلى حوالي 175 ألف ل.س. كما أن الاتفاق مع الجامعات الأخرى مثل جامعة / ساندرلاند / هو كلام نظري عار عن الصحة. هذا عدا عن إجبار الطلاب على شراء الكتب بـ 1500 ل.س لكل كتاب مقرر (مع العلم أن الطالب يعتمد في قراءته بشكل رئيس على المحاضرات، ويمكنه الاستغناء عن الكتاب). ولأن هدف الجامعة مادي بحت، فإن أي ورقة ثبوتية أو رسمية، تتطلّب دفع رسم يصل إلى 1000 ل.س في الكثير من الحالات؛ حتى أن المصدقة الدراسية كانت سابقاً 300 ل.س، وأصبحت الآن 500 ل.س، دون أي سبب معين؛ كما تصل الخدمات الجامعية إلى 2500 ل.س لكل فصل.

وفي العودة إلى الحديث عن البروشورات، يوضح السيد مرعي أن الصور الملصقة فيها، والتي تشير إلى الباصات، وإلى أنها مريحة وجيدة، فهذا عار عن الصحة تماماً، فالباصات الموجودة كثيرة الأعطال وكلها قديمة جداً وغير مؤهلة. كما أن الطالب يدفع غرامة مقدارها 5 % للتأخر بالتسجيل، ومَن تبقّى عليه أي قسط يحرم من دخول المادة. وبالتالي، يمكن القول إن الأنظمة كلّها مخترقة في هذه الجامعة، إلا النظام المالي، فهو مقدس. وعلى سبيل المثال، فإن القسم العملي في كليات الهندسة في حالة غيبوبة تامة، والكثير من أدوات المخابر دخلت غرفة الإنعاش، في حين تعد أسعار المواد في مقصف الجامعة الأغلى بين جميع مقاصف الطلبة في التعليم العالي. نعم، لقد وصل الأمر بالجامعة إلى الاستخفاف بطلبتها إلى هذا الحد!

من ناحية أخرى، يشهد كل عام دراسي، مع دخول طلاب جدد إلى الجامعة، ازدياداً مطرداً لقيمة رسوم التسجيل في الجامعة، التي يقال عنها إنها جامعة دولية؛ إلا إن الطامة الكبرى، حسب مرعي، تكمن في عدم اعتراف دول الخليج بهذه الشهادة، كما سمعنا وعرفنا.‏ وبعد البحث والتقصي يتضح، أنها لعبة أخرى؛ كما في قصة المهندس أحمد خير السعدي، بصفته المدرب المعتمد والمتخصص من أكاديمية الأمن والسلامة في بريطانيا. ولدى البحث والتواصل مع الأكاديمية سالفة الذكر، ومع نقابة المهندسين في سورية، تبين أن المذكور هو فني كهرباء، لم يحصل على أي مؤهل سابقاً من أكاديمية الأمن والسلامة؛ وهو ملاحق دولياً بجرم التزوير والاحتيال، بموجب قرار من تلك الأكاديمية، بمصادقة المحامي العام في بريطانيا ووزارة الخارجية فيها، والسفارة البريطانية في دمشق، بالإضافة إلى ملاحقته من قبل نقابة مهندسي سورية بجرم انتحال لقب مهندس بشكل غير شرعي. والنتيجة هو بالتأكيد ضياع الـ 25000 ل. س التي دفعها كل طالب من عشرات الطلاب البسطاء لأجل الدورة التي يدرب فيها المدرب المزعوم من بريطانيا وذهابها لجيوب الأشخاص الذين لا يبصرون غيرها، مهما كانت معاناة البسطاء في تأمينها! وهذا ما يذهب إليه السيد مرعي في مقالته.

أما أن يتم ربط كل الشكاوي بخصوصية المحافظة، واللعب على الوتر "الطائفي ومفهوم الطيف واللون" ودحض الشكاوي بدعوى العنصرية، كما حصل بخصوص الشكوى التي نُشرت في موقع "قاسيون"، وردت عليها الجامعة  بصورة تدعو للحيرة، وتغير دفة الشكوى نحو المساس بعروبة الجامعة، وأن هذه الفئات المشتكية لا ترغب بإحداث جامعة عربية في القامشلي، حسب ادعاء القائمين عليها؛ فإن كل ذلك له ما يدحضه على أرض الواقع. 

فمما جاء في رد رئيس جامعة المأمون د.أسامة دويدري إلى وزارة التعليم العالي، حول شكوى طلاب الجامعة إلى الوزارة رقم 3ر ج ص 733 تاريخ 16 7 2006 : (إدارة الجامعة تعلم تماما أن الطلاب الثلاثة أصحاب الشكوى من طيف واحد، وهم ذوو اتجاهات سياسية خاصة، تم توظيفهم من جهات مغرضة، بهدف الإساءة للجامعة العربية الوحيدة التي تم إحداثها في القامشلي). 

ومما جاء فيه أيضاً:(السيد معالي الوزير: تضم مدينة القامشلي عدداً من الأقليات القومية والدينية والعرقية، يتحدثون لغات مختلفة، وأن بعضا من هذه الفئات لا ترغب بإنشاء جامعة عربية في تلك المنطقة، لذلك حاربت وما تزال جامعتنا منذ اليوم الأول لإنشائها، وطالبت بتدريس ونشر اللغة الخاصة بها، وأن توجيه السيد رئيس مجلس الأمناء شفهياً بأن تكون اللغة المتداولة داخل الجامعة هي اللغة العربية فقط أدى إلى استياء بعض الطلبة المسيّسين من الذين يحاولون الإساءة إلى هذه الجامعة دائما... نأمل، سيدي الوزير، أن تستمر وزارتكم الموقرة بدعم جامعتنا الفتية). 

ويأخذ على الجامعة علاوة على كل ما سبق، كثرة الرسوم المالية التي تأتي تحت مسميات مختلفة: رسم خدمات جامعية، وتقديره الوسطي سنويا 25000 ل.س، وهو رقم كبير بحد ذاته، ناهيك عن رسوم أخرى من قبيل رسم مصدقة وثيقة الدوام، ارسم لانتقال إلى قسم جديد، رسم الإنترنيت، علماً أن صاحب الجامعة أكد في معظم لقاءاته مع الطلبة بأن الخدمات مجانية، ليفاجأ الطالب عند التسجيل بكثرة وارتفاع الرسوم التي يتوجّب عليه دفعها،والتي تشكل أيضاً رسم التسجيل للمادة الواحدة والذي يتراوح بين (9000- 12000) ل. س، بحسب عدد الساعات المعتمدة، وهو النظام الذي تعتمده الجامعة أسوة بالجامعات الدولية. 

وهنا يكمن لب المشكلة، حسب الطالب س. ع.، فالجامعة تنهج نظرياً أسلوب العمل المتبع في الجامعات الغربية، لكنها في الواقع تدير عملها وكأنها مؤسسة تجارية عادية ساعية بذلك إلى الربح السريع. لكن الجامعات الغربية الخاصة مموّلة من قبل جمعيات غير ربحية وأوقاف خاصة، وليس من قبل مستثمر أوحد يدير الجامعة وكأنها وكالة بيع سيارات. 

وفي حين يدعي مديري الجامعة أنها مرخصة في الدول الأوروبية وشهادتها معترف بها، يقول أحد المشرفين في منتدى "عالم الإلكترون،" بعد مناقشة تناولت ما نشر عن جامعة المأمون في الصحف السورية: (أنا على تواصل مباشر مع الشركات والهيئات التعليمية التي تعنى بأجهزة سيسكو. وكما يعلم الجميع، سوريا تخضع لعقوبات أميركية، تشمل عدم التعاون مع المؤسسات التعليمية والهيئات والشركات الأميركية، بينما أحد إعلانات مركز المأمون تدّعي أنه وكيل لأكاديمية سيسكو؛ وما يكشف زور ذلك الادعاء هو أنه لو أردت تقديم الامتحان لأي شهادة من شهادات سيسكو، لن تجد في سوريا مركزاً معتمداً، بل تضطر للتوجه إلى لبنان أو الأردن؟)

ويؤكد مشرف "عالم الإلكترون" بأنه وبعد تقصيه عن التعاون بين جامعة المأمون للعلوم والتكنولوجيا والجامعة المفتوحة البريطانية، أكد رئيس قسم العلاقات الدولية فيها أن لا تعاون أو تنسيق من أي مستوى، وأوضح عدم وجود أي اتفاقية للتعاون مع جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا في سوريا! أما بخصوص التعاون القائم بين جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة كامبردج العالمية فقد أنكرت الأخيرة أية معرفة لها بجامعة المأمون. وفيما يتعلق بإمكانية حصول طلاب جامعة المأمون على مصادقة من الجامعات الأميركية وعلى منح دراسية لمتابعة الدراسة في أميركا من قبل جامعة تشيلر الأميركية الدولية، فقد تبين من خلال التواصل مع المعنيين في الجامعة المذكورة أنه لا توجد أية عقود بهذا الشأن.

كذلك يقول أحد الدكاترة في قسم الزراعة في محافظة الحسكة، أنه يجب أن يكون من أهم المعايير المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي لمنح الترخيص لأي جامعة خاصة ارتباطها أكاديميا بجامعات خارجية عريقة، ومراقبة جودة هيئات التدريس، والبرامج والساعات المعتمدة، وكذلك شروط قبول الطلبة، فلا يعتمد قرارها في هذا الصدد على البروشورات والإعلانات التجارية المصمّمة لإغراء الطلبة وأولياء أمورهم.

ويتحدث الطالب أحمد، إبن محافظة حلب الذي رفض الدراسة بأحد الكليات في جامعة المأمون، أنه لا توجد رقابة صارمة نتيجة الفساد والمحسوبية والسهولة، التي يتم فيها تحويل مركز المأمون ذات المواصفات الأكاديمية المتدنية إلى جامعة خاصة ومعترف بها رسمياً، مما يؤدي إلى المزيد من التدهور في المستوى الأكاديمي لمئات الطلبة المتخرجين منها، وكذلك فإن هذه "الجامعة" تختار تخصصات فروعها وفقا لمعايير الربح والخسارة، فلا تنشأ كليات لدراسة التخصصات الناقصة في الجامعات الحكومية، لذا أصبح التعليم سلعة ثقافية استهلاكية بدل أن يكون حقاً اجتماعياً.

من هنا نستنتج أن مجموعة الاختصاصات التي تقدمها جامعة المأمون بناء على التعاون المزعوم مع الجامعات سالفة الذكر، مضافاً إليها الجامعة الأميركية في القاهرة - مركز تعليم الكبار وهي:

  دبلوم في تطبيقات برامج مايكروسوفت المكتبية

  البرامج المتكاملة في إدارة الأعمال

  دبلوم إدارة الفنادق

  دبلوم العلوم المالية والمصرفية

  دبلوم التسويق والتجارة الإلكترونية

  دبلوم التصميم الطباعي والنشر الصحفي والرسم الفني

  دبلوم إدارة الأعمال

  البرنامج المتكامل لتصميم وإنشاء المشاريع الصغيرة

  دبلوم اللغة الإنكليزية

  دبلوم المحاسبة

  الدورة الاحترافية التخصصية في المطبخ العالمي

  دبلوم في برمجيات التصميم التلفزيوني وتصميم الفلاشات

  دبلوم فني صيانة

  دبلوم في الصيانة البرمجية وتجميع الحاسب الشخصي

  دبلوم في العمارة الداخلية والديكور

تمثل محض ادعاءات لايمكن تصديقها لغياب البراهين والوثائق الثبوتية اللازمة، بل لثبات العكس في الكثير من الحالات. وبالمقابل هناك مدرسو المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا، وهم من كبار منتحلي الشخصيات! فالسيد أحمد خير السعدي سالف الذكر، الفلسطيني- السوري، أو كما يحب مناداته بـ (المهندس أحمد) ليس مهندساً! وذلك حسب تأكيد نقيب المهندسين، بكتابه رقم 681 تاريخ 12/3/2007 المرسل إلى مقام قاضي محكمة بداية الجزاء الرابعة في دمشق. 

كما أن رأس الهرم ليس بحال أفضل؛ فشهادة الدكتوراة التي يدعي المهندس مأمون الحلاق الحصول عليها من الجامعة الأميركية في لندن هي محض خرافة أو أكذوبة من أكذوبات التجارة العصرية التي تتلاعب بمستقبل البشر والطلاب وإن كانوا أبناء البلد من خلال ألقاب: الدولي، العالمي، وغير ذلك من الألقاب والمصطلحات الرنانة والمغرية، سعياً وراء المزيد من المال والمزيد من الشهرة مروراً فوق مستقبل وحياة هؤلاء الشبان. إنها تجارة اغتيال العقل وقد اتخذت منحاً جديداً لها في سورية.

===================================

على بعد 11 كم من العاصمة دمشق.. موت على شكل الحياة

تحيرت كثيراً من أين أبدأ مادتي هذه، إذ لم أكن أتوقع أن هناك ما هو أكثر قسوة من تفاصيل حياة قاطني مخيم أوتايا والتي رصدتها مجلتنا في عددها ال (200)، ولكن يبدو أن الحياة تأبى إلا أن تقنعنا بحكمتها القائلة: (من ير مصيبة غيره تهن عليه مصيبته) وأي مصيبة!.

مائة عائلة تعيش في مائة خيمة نصبت على بعد 11كم من مدينة دمشق على طريق أتوستراد درعا، أوجدوا لأنفسهم مخيماً يطلقون عليه اسم مخيم (صاخور) نسبة لأحد ضواحي مدينة حلب والتي غادرها معظم قاطنيها ولجؤوا للعاصمة لتمارس بدورها دور الجلاد عليهم، ولكنها حياتهم واعتادوا عليهم بحسب (علي محمد) أحد القاطنين في المخيم، فمنذ حوالي خمسة عشر عاماً بدؤوا بالتوافد إلى المخيم، وقتها لم يكن عدد الخيم يتجاوز الثمانية كما ذكر لكن الخيام سرعان ما بدأت بالتكاثر لتصل لأكثر من مائة خيمة، رجال المخيم يغادرونه صباحاً باتجاه العاصمة بعضهم يحمل أوراق اليانصيب، والبعض الآخر صندوق البويا والقسم المتبقي يتجه إلى القمامة لتحصيل ما رمي فيها من أحذية قديمة وعبوات بلاستيكية، ويؤكد رجال المخيم أن عملهم (بالمهن الحرة!) على حد تعبيرهم لا يسد الرمق، لكنه ينقذهم من قضاء يوم بأكمله بين أرجاء المخيم.

باتجاه.. أتوستراد درعا:

للوصول إلى المخيم عليك أن تنسى نعمة الشوارع المعبدة، فالمخيم يتربع فوق هضبة تحتاج لبذل مشقة لا تخلو من الصعود والنزول مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة أن تترقب خطواتك خوفاً من أن تغوص إحدى قدميك في بقايا البراز المنتشرة في كل بقعة من هذا المكان، بينما ما يقارب الخمسين طفلاً يتحلقون حولنا مبرزين مهارة في صعود التلة وهبوطها، أطفال بعيون غائرة وأطراف كأعواد الكبريت، تراكمت فوقها طبقات من الأوساخ تفاعلت مع الجلد لدرجة غدت جزءاًً منها كما يبدو، أما فرحتهم بالتقاط صور لهم فقد كانت لا توصف، لدرجة عرقلوا فيها وصولنا للمخيم وهم يتزاحمون أمام (المصور) طالبين منه التقاط صور إضافية لهم، وهكذا حتى كان الوصول لنجد أنفسنا وجهاً لوجه مع مخيم بدا القرب منه أكثر إيلاماً، فمجرد رواية شخوصه تنبئك بما يختزنه من معاناة.

علي محمد كان أول المرحبين بوصولنا، لكن حسن الضيافة لم يمنعه من معرفة غايتنا من هذه الزيارة، فالمخيم على حد قوله لم يحفل بزائر غريب منذ إشادته: (هذه هي المرة الأولى التي يدخله أناس غرباء وقاطنو المخيم يتوجسون خيفة من قدوم شخص يطلب منهم الرحيل من هذا المكان الذي يحميهم من التشرد) وفقاً لعلي الذي يعمل (بويجي) منذ عشر سنوات، ويؤكد بأن معاناته مضاعفة لأنه وفي اليوم الذي تقرر فيه الشرطة ترحيله لسجن الكسوة بتهمة التسول تنام عائلته المؤلفة من 7 أولاد دون عشاء، ويقتاتون على مساعدة أهل المخيم حتى لحظة خروجه..

وسرعان ما تحول حديثنا مع علي لجلسة جماعية بقدوم بعض رجال المخيم والذين يسكنون على أطرافه (حظكم جيد) هذا ما تلفظ به (كالو حجي) دون أن نعرف ما الذي يرمي إليه ليتابع حديثه: (لو أنكم قدمتم في الشتاء لغصتم في الطين، إذ أننا لا نستطيع مغادرة المخيم في الشتاء إلا بطلوع الروح) وكالو يعمل بائع يا نصيب رغم أن عمره تجاوز (60) عاماً.

وطبعاً في هذا المخيم لا أحد يعرف القراءة أو الكتابة، فهم وأولادهم لم يلجوا المدارس أبداً يقول (محمد خليل) بائع اليانصيب: (أي مدارس، ستستقبل أطفال حفاة عراة القمل يأكل رؤوسهم، والجدري يلتهم أجسادهم، ثم إننا لا نملك ثمناً لمستلزمات الدراسة، مثلنا عليهم أن يمضوا عمرهم هنا بين الخيم، ننتظر موتنا بفارغ الصبر).

بعدها كان يتوجب علينا مغادرة المخيم رغم أنه لم يتجاوز على وصولنا إلا ما يقارب المسير، وها هي الشموع تضاء لإنارة المخيم الذي لم يعرف نور الكهرباء يوماً... يتابع محمد: (لقد تأخرتم في المجيء) فالمخيم الآن يغط في نوم عميق، رغم أن الساعة لم تتجاوز السادسة مساءً وفعلاً عم الهدوء المكان، ولم يعد للأطفال أي وجود لتأتي التحذيرات من قبل محمد بالانتباه جيداً لخطواتنا فالمخيم ووفقاً لمحمد مسكن للعقارب والأفاعي أيضاً وعلينا توخي الحذر، وهكذا انتهت زيارتنا الأولى والتي لم تكشف بعد سوى الجزء اليسير من معاناة بدت في الزيارة الثانية أكثر وضوحاً

 

المخيم.. في وضح النهار:

إنها زيارتنا الثانية للمخيم.. ثلة من النساء يجتمعن فوق كومة من الأحذية المستعملة ليقمن بتقشير الحذاء ووضع النعل على حدة بهدف بيعه، والعملية هنا متكاملة رجال يمضون النهار بأكمله في جمع الأحذية والأدوات البلاستيكية ونساء ينفذون الجزء المتبقي من المهمة، طبعاً وصولنا لم يمنعهنَ من متابعة عملهن، بينما الأطفال يصرون على مرافقتنا خطوة بخطوة، وقد اتضحت معالم وجوههم أكثر فالنهار كان كفيلاً بفضح المستور.

(خضر حسن) يعمل أعمالاً حرة كما يقول: (نجمع الأحذية، البلاستيكية ثم نبيعها لأصحاب المعامل وبسعر 10 ل.س للكيلو الواحد، نسترزق من الزبالة).. وهذا كاف لمعرفة حقيقة الحياة في هذا المخيم!!.

أما زوجته (ملك) فتتابع تقشير الأحذية مستخدمة سكيناً حادة وأحد قدميها المتشققة لدرجة وجدت الأوساخ في هذه الشقوق مرتعاً مناسباً لها، تقول: (هذا عملنا الوحيد ومعظم النساء في المخيم لم يغادرنه منذ حوالي عشر سنوات، إنه عالمهن الخاص حتى عندما تلد المرأة هنا لا يتم إحضار طبيب لها ومع هذا فيمكنك رؤية ما يتمتع به أطفالنا من سلامة جسدية) إلا أن وجوه الأطفال لم تكن توحي بما تقول، فما هي إلا ثوان حتى احتضنت ملك طفلها المصاب بحبة حلب والتي أكلت وجهه غير آبهة بالذباب المجتمع عليها لتتابع عملها وليتابع طفلها رحلة الغوص في الأوساخ والقمامة، لأجد نفسي بعدها أمام لوحة طفولية مؤثرة:

طفل يجلس في بقعة من المخيم وعمره لا يتجاوز ثلاث سنوات، القذارة تغطيه من رأسه حتى أخمص قدميه وهو منهمك بأكل (الشيبس) يغرق يده المتسخة في (الكيس) ثم يضعها في فمه، وهذا برأي الطبيب (عبد الحكيم دعاس) الاختصاصي في الباطنية والأطفال، من الممكن أن يودي بحياة الطفل لولا أنه لم يولد أساساً في المخيم يقول: (أجسامهم تآلفت مع الجراثيم والدليل أن تناول شخص ما للطعام الذي يأكلونه يسبب حالات تسمم قد تؤدي للموت، أنا أقوم بمعاينتهم وجميعهم يعانون من إنتانات معوية وتنفسية وأمراض جلدية لا تعد ولا تحصى ابتداءً من الجرب وحبة حلب وأي شخص يلج هذا المخيم سيحتضن في جسده أنواعاً عدة من الجراثيم كونها الحاضر الأقوى فيها).

 

(زوم إن).. على الواقع المر:

وهكذا بدأت معالم المخيم تتضح أكثر فأكثر، لنكتشف لاحقاً حدود الحياة، إن حدود حياة هؤلاء الناس لا تتجاوز البقعة الجغرافية التي تنتشر فيها خيمهم، وها هو سوبر ماركت المخيم مكان يجتمع فيه الرجال للتسلية وتمضية الوقت والسوبر ماركت هنا يعني بعضاً من أكياس الشيبس وقليلاً من حبات البندورة، ولكن مالكه يعد من أثرياء المخيم يقول حسين الأحمد: (على الأقل لا يضطر للغوص في القمامة ولكننا لا نملك الرأسمال المطلوب للقيام بمشروع مشابه).

بينما (تركية) وهي امرأة أرملة فقد استثمرت تحويشة العمر (1000) ل.س في اقتطاع جزء من خيمتها وتحويله لدكان أيضاً،ومعظم زبائنها من الأطفال والنساء وتقول: (أنا جديدة على المهنة، عملت في تقشير الأحذية لخمس سنوات بعدها تمكنت من ادخار هذا المبلغ والآن مستورة والحمد لله).

وفجأة انفض عنا معظم قاطني المخيم، إنه صهريج الماء يتجول في أرجاء المخيم فهم أيضاً يضطرون لشراء المياه، وهذا ما يبرر لهم استخدامها بالقطارة والاستحمام مرة في الشهر، وقد قيض لنا رؤية الطفل محمد وهو يجلس في وعاء من الألمينوم بينما والدته تكتفي بسكب الماء فوق رأسه دون أن تستخدم أي نوع من الصابون.... وما عليك سوى غض النظر في حال رأيت أحد الأطفال وقد خلع ثيابه ليقضي حاجته في منتصف المخيم في حين أن الجهة الشرقية مخصصة للرجال والغربية للنساء...

 

استثمار.. يثير الأوجاع:

لم أكن مخطئة في تحديد نوع الرائحة التي انتشرت في المكان، إنها رائحة شواء اللحم، ف(عبد القادر محمد) جلس إلى منقله واضعاً أسياخ اللحم على الأرض بانتظار زبون يطلب منه شراء سندويشة بينما الأطفال يختلسون النظر من بعيد إليه، أما الذباب فيتكاثر فوق اللحمة التي لا توضع بالبراد أساساً، ويؤكد الطبيب دعاس أن: (الأطفال أصيبوا بحالات تسمم بعد تناولهم لهذه السندويشة).

ومع هذا فرائحة الشواء ووفقاً لأحد الأطفال تبعث فيه الأمل بتناولها يوماً ما يقول: (سعر السندويشة «30» ل.س، عندما أكبر وأذهب للعمل سأشتري واحدة).

 

لافتات المرشحين... وفائدة تذكر:

بمجرد أن تطأ أقدامك المخيم ستلحظ الوجود اللافت لقوائم المرشحين لمجلس الشعب والإدارة المحلية، بعد أن امتلأت بها شوارع المدينة أثناء فترة الترشيح، أهل المخيم لا يعرفون أي شيء عن هذه اللافتات سوى أنها وبعد انتشالها من القمامة بحسب (محمد تفي) يقومون بترقيع بعض أجزاء الخيمة بها، وبهذا فإن العبارات المدونة على لافتات المرشحين والتي تعد بمستقبل أفضل لا مكان لها في هذا المخيم الذي لا يعنى بالمستقبل أساساً ولا بقائمة مرشحي الفئة (ب أو أ) وبهذا فإن ما بذخه المرشحون على لافتات رميت لاحقاً خرجت بفائدة تذكر للانتخابات.. لن تروق لهم في حال معرفتهم بها كونها تخدش (برستيج) البعض منهم..

 

الفاجعة الكبرى

إنه حريق شب في المخيم ليلتهم خيمة (غازي) أما هو وعائلته فيجلسون بجوار الخيمة يندبون حظهم العاثر، يقول غازي: (أشعر بعجزٍ كبير تماماً كباقي قاطني المخيم... إننا عاجزون ومع هذا المصائب تلاحقنا) ويؤكد غازي تماماً كالبقية بأنه سوري ويحمل هوية سورية، ليبتعد وينظر إلى خيمته المحروقة بتحسر متمتماً: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظبم)..!!.

فعلاً لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم... وأضيف: حسبنا الله ونعم الوكيل...

المصدر :مجلة أبيض أسود

===================================

حول بعض تناقضات عملية بناء الأمة في سورية

بقلم: ياسين الحاج صالح *

أخبار الشرق - 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007

من وجهة نظر "بناء الأمة"، قد يمكن تقسيم تاريخ سورية بعد الاستقلال تقسيما خشنا إلى قسمين متساويين تقريبا، يمتد كل منها نحو ثلاثة عقود. ينتهي الطور الأول في وقت ما من أواسط السبعينات، لنقل عام 1976 الذي شهد التدخل السوري في لبنان ونصب النظام أسوار الدفاع عن سلطته لأول مرة خارج حدود سورية، ويغطي الثاني الفترة الممتدة حتى يومنا.

تميزت سورية خلال المرحلة الأولى عموما بحركية سياسية مفرطة، تشير على الأرجح إلى ضعف التشكل الوطني لسورية كدولة وهوية ودور إقليمي. فالكثير من السياسة الذي ميز سورية الفتية بعد استقلالها كان بالكاد يخفي القليل جدا من السياسي، أي المؤسسات والتقاليد السياسية المستقرة. وسيتظاهر الفائض السياسي غير المقيد هذا في انقلابات عسكرية متواترة وفي اضطراب الحياة السياسية السورية وعدم استقرارها. سيتظاهر أيضا في تنامي وزن العنصر الإيديولوجي والإرادي في تكوين المجتمع السياسي السوري، أحزابا ونخبا اجتماعية وحركات إيديولوجية سياسية، مقابل ضمور العنصر البرنامجي العملي.

بيد أن نشاط وحركية المجتمع السياسي السوري كانا تعويضا عن ضعف التشكل الوطني، وليسا مظهرا له فحسب. فقد أتاح حزبا نخبة الأعيان التقليدية، الحزب الوطني وحزب الشعب، والحزب الشيوعي والحزب القومي الاجتماعي وحزب البعث وتنظيم الإخوان المسلمين وتنظيمات أخرى أصغر وأقصر عمرا، للمجتمع السوري أطراً منظمة للتعارف والتواصل والخروج من بيئات محلية ضيقة كانت تخرج لتوها من انعزال وركود طويلين. كانت كذلك بمثابة تجارب استطلاعية على السياسة وإدارة الذات الوطنية. ووجودها بحد ذاتها ساعد السوريين على التآلف مع سوريتهم (على أنه ينبغي القول إن إيديولوجياتها كانت تغذي غربتهم حياله).

أظهرت النخبة التقليدية التي حكمت البلاد، على تقطع، بين الاستقلال عام 1946 والحكم البعثي عام 1963، عجزا بينا عن التصدي لملفين خطيرين: قضية الصراع الإقليمي والدولي على سورية، والمسألة الفلاحية. ومن هذين البابين دلفت الانقلابات العسكرية المتتالية. وكانت السنوات الأربع للحكم الديموقراطي البرلماني بين 1954 و1958 سنوات صعود بعثي وشيوعي، وعسكري. هذا الصعود خاطب شرائح طبقية وأهلية من المجتمع السوري كانت بقيت خارج الحياة الوطنية للبلد الفتي. الوحدة السورية المصرية المنكودة الحظ قطعت هذا المسار، وفرضت تنظيما تسلطيا ومركزيا غير مسبوق للحياة السياسية السورية (النظم الانقلابية السورية كانت هشة وعابرة على العموم). حين عادت طبقة الأعيان إلى الحكم عام 1961 أظهرت أنها منفصلة تماما عن الواقع وحاولت العودة إلى ما قبل الوحدة، لكنها سقطت نهائيا بعد عام ونصف العام.

قبل العهد البعثي وباستثناء فترة الوحدة عرفت سورية حياة سياسة ديموقراطية متقطعة، لكنها مقصورة على شرائح ضيقة، الريف خارجها عموما، وكذلك الطبقات الدنيا في المدن، وعموم الجماعات المذهبية الإسلامية غير السنية. في العهد البعثي عرفت البلاد "ديموقراطية اجتماعية" واسعة نسبيا في ظل تسلطية سياسية متفاقمة. هذا تناقض أول في عملية "بناء الأمة"، أو صنع الشعب وبناء الدولة. ويتمثل تناقض ثاني في أن العملية افتقرت إلى الوعي الذاتي المناسب (النقيض في المرحلة السابقة: حركية سياسية "ديموقراطية"، لكن أكثرية السكان خارج نطاق الحياة العامة). نخبة السلطة الجديدة وحدت السوريين بمقدار عبر سياساتها الاجتماعية، لكنها لم تع أبدا أنه تقوم ببناء أمة أو صنع شعب. كانت إيديولوجيتها السياسية قومية عربية، منجذبة إلى ما سماه عبد الله العروي "طوبى المجتمع العربي الاشتراكي الموحد". ومثل ذلك ينطبق على مجمل المجتمع السياسي السوري، الناصريين طبعا، وبدرجة ما الشيوعيين، فضلا عن الإخوان المسلمين والقوميين السوريين. وفي جميع الحالات، لم يكن ثمة في سورية أحزاب سورية!

بوعي غير مناسب وبإطار سياسي غير مناسب أيضا لم تلبث عملية تكون الأمة أن تعطلت. والواقع أننا نتحدث عن عملية "موضوعية"، أثر لوجود دولة وحقل سياسي محلي، ذلك أن التناقضين الكبيرين المشار لهما يحكمان على العملية برمتها بالتهافت ويجعلان مفهومها مجازيا تماما. لعل الأنسب لذلك أن نتحدث على تكون الأمة لا على بنائها.

بلى، توسع التعليم العام، لكنه كان يظهر ملامح تلقين عقيدي ضيق فوق تدني مستواه باطراد (اكتمل تبعيث التعليم، مناهج وكوادر، في أواسط السبعينات)؛ بلى أيضا، لم تعد ثمة حواجز طبقية في وجه الدخول إلى الجيش، لكنه غدا "جيشا عقائدي"، ولم يلبث أن عانى من "تطهيرات" واسعة على أسس غير مهنية، كان لها دور أكيد في كارثة حزيران 1967. أما المجتمع السياسي المفرط الحيوية فقد عانى التضييق منذ مستهل العهد البعثي (حجر على أعضاء النخبة السياسية التقليدية)، وانطلقت عملية تحطيم ما بقي منه في وقت بكر من حكم الرئيس حافظ الأسد، وبلغت ذروتها في نهاية العقد الأول من حكمه. كانت "الجبهة الوطنية التقدمية" تشكلت عام 1972 لتكون قفصا ذهبيا للأحزاب المشاركة فيها، بما فيها حزب البعث ذاته، ومن انشق عنها أو لم يدخلها سيدخل القفص الحديدي، أي السجون، خلال عقد الثمانينات بخاصة. ويصح القول إنه بالجبهة والسجن "تمأسس" تحطيم المجتمع السياسي السوري.

اصطلحنا حدا فاصلا خشنا بين مرحلتين من تكون الأمة السورية عام 1976. هنا، وعبر التدخل في لبنان ضد منظمة التحرير والقوى اليسارية اللبنانية، دخلت سورية "لعبة الأمم" الشرق أوسطية، فارتفعت فورا درجة استقلال نظامها عن المجتمع المحكوم، ما ترجم فورا أيضا بتشدد داخلي (اعتقال معارضين وإلغاء هوامش ثقافية شبه مستقلة) وتصاعد الكلام على مشكلة طائفية.

النقطة الأساسية التي نريد الوصول إليها هي أن "المجتمع السياسي" هو الحل الذي أتيح للمجتمع السوري الفتي والضعيف الاندماج لتجاوز انقساماته الأهلية، وهو تاليا وسيط لا غنى عنها للاندماج الوطني وتكون الشعب السوري، رغم أنه قد يكون متعبا للسلطات الحاكمة. تحطيمه يريح السلطات، لكنه يفقد المجتمع اطر تعارف وتفاعل عامة، فينكفئ على روابطه الأهلية، هذه التي لم تلبث أن أخذت تنتعش بعد خمول في الربع الأخير من القرن العشرين. لقد برز منذ مطلع العهد الأسدي الأول تعارض كبير بين حاجة النظام إلى حماية سلطته، ما يقتضي ضرب المنافسين والقضاء على المجتمع السياسي، وبين حاجة المجتمع إلى الاندماج، وهي تقتضي مجتمعا سياسيا مستقلا وفاعلا. حسم هذا التعارض لمصلحة حاجات السلطة، فكان أن دفعنا الثمن من جيب الاندماج الوطني. وينبغي أن يكون هذا مفهوما. فالمجتمع الممنوع من التشكل السياسي، سيتشكل في صيغ عضوية لا تستطيع السلطات القضاء عليها. وهي في الواقع لم ترد القضاء عليها أبدا. فقد وجدت أن التشكل العضوي أو الأهلي أنسب لتطلعها إلى حكم يدوم ولا ينتهي من تشكل سياسي وطني ذو مطامح عمومية حتما.

لقد كان ثمة مشكلات اجتماعية وطبقية في الزمن ما قبل البعثي، وبدا أن المجتمع السوري ينتظم مدنيا بصورة تحدّ من ظهور مشكلات طائفية وعشائرية (ألغى البرلمان السوري "قانون العشائر" عام 1956). وبينما ستعالج المشكلات الطبقية العهد البعثي، فإن تحطيم المجتمع السياسي سيبعث مشكلات عشائرية وطائفية.

بل إن معالجة المشكلات الطبقية ذاته سيتكشف وقتيا وعابرا. فقد أخذ يحل التناقض بين التسلطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية على حساب الأخيرة بدء من أواسط السبعينات. وبعد 13 سنة من تعايش "ديموقراطية اجتماعية" بصيغة شعبوية مع بقايا حراك سياسي مستقل، أخذتا تتلاشيان معا. وستنشأ طبقة أعيان جديدة في كنف النظام أشد ثراء من سابقتها وأشرس بما لا يقاس. والفكر القومي الذي شوش وعي عملية بناء الأمة سيصلح حجابا لعملية تفككها.

* كاتب سوري - دمشق

===================================

أنت إنسان !؟ أنت حرّ !؟ دافع عن إنسانيتك وحريتك !

ماجد زاهد الشيباني

  إذا كنت إنساناً ، فدافع عن إنسانيتك ، وإلاّ سلبك إيّاها الآخرون !

  إذا كنت حراً ، فدافع عن حريتك ، وإلاّ اغتصبها منك الغاصبون !

  لم يعد في عالم اليوم مـُلك لشيء ما بالفطرة ، أو بالوراثة ، أو بمجرّد الادّعاء !

  قولة عمر بن الخطاب ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً ؟) صارت اليوم ( مادليلك على أنك إنسان .. وأنك حرّ.. وأن لك وطنا وبيتا وكرامة ..وأنت عاجز عن إثبات ذلك ؛ لأن كل ما ذكِر ، هو تحت تصرّف الآخرين ، من حكامك المحليين ، وحكامك العالميين )!؟

  حكامك المحليون ، لايستطيعون إثبات حريّتهم إلاّ بنزع حريّتك وجعلك عبداً لهم .. ولا يستطيعون إثبات إنسانيتهم ، إلاّ بسلب إنسانيتك ، وجعلك مسخاً يتلهّون به .. ولايستطيعون إثبات ملكيتهم لشيء ، إلاّ إذا انتزعوا منك كل شيء : المال ، والبيت ، والكرامة ، والوطن ..!

  حكامك العالميون لايستمتعون بالحياة ، إلاّ إذا اعتدوا على حياتك .. ولا بالحرّية إلاّ إذ سلبوا حرّيتك ، ولا بالمال إلاّ إذا سلبوا مالك ، بالعدوان المباشر وغير المباشر ، الظاهر والمستتر ، وحدهم ، أو بالتعاون مع حكام بلدك ..!

  الأدلّة واضحة ، والأحداث تجري فصولها كل يوم ، بل كل ساعة ، من حولك ، على جيران وطنك ، في الأوطان المجاورة ، وعلى جيرانك داخل وطنك ، وعلى أهل بيتك ، وعليك أنت نفسك ..!

ـ الأدلّة داخل الأوطان : يعرفها كل من يعيش تحت حكم دكتاتوري مستبدّ ، فردياً كان ، أم أسَريا ، أم حزبياً ، أم طائفياً ، أم قَبلياً ..!

ـ الأدلّة خارج الأوطان : يراها كل ذي بصر وبصيرة ، أمامه ، في وسائل الإعلام ، وعلى رأسها شاشات الفضائيات :

  1) أطفال ليبيا ، الذين حقِنوا بالإيدز ، يعانون آلام الداء ، في بيوت أهليهم ، وفي المشافي .. وينتظرون الموت في كل لحظة ! بينما المجرمون الذي حقنوهم بحقن الموت، أخرِجوا من السجون ، وأعيدوا إلى بيوتهم معزّزين مكرّمين ، ورفعت عنهم عقوبة الإعدام ، لأنهم يتمتّعون بحقوق الإنسان !

2) أطفال تشاد ودارفور، الذين اختطفتهم عصابات التمدّن الأوروبّي، الفرنسية والإسبانية، لبيعهم لتجّار الرقيق ، وتجّار البغاء .. مصيرهم ليس مهماً ! المهمّ مصير العصابة التي اختطفتهم ، والتي لكل فرد من أفرادها المتحضّرين ، مجموعة حقوق : اسمها حقوق الإنسان !

3) الصهيوني ، أو الأمريكي ، أو الأوروبّي ، الذي يقتل العشرات من الأبرياء ، من أبناء الأمم المستضعفة ، حتى لوكان فيهم أطفال وشيوخ وعجزة .. ثم يقتَل ، أو يُجرح ، أو يعتقَل ، تتحرك لأجله منظمات ودول ، وهيئات دولية .. تطالب بحقوقه الإنسانية ، لأنه إنسان ، يتمتّع بحقوق الإنسان !

4) السجناء الذين يُسحقون بصور شاذّة ، بل خيالية في درجات شذوذها ؛ إذ يُسحق كل شيء فيهم: اللحم ، والعظم ، والكرامة ، والإنسانية .. في سجون غوانتامو وأبي غريب ، وسواهما من سجون علنية وسرّية .. لا يكترث بهم أحد ، ولا يجرؤ أحد على السؤال عنهم ! وكذلك الذين يُسحقون في سجون أوطانهم بأيدي حكامهم ..! ولمَ يَسأل عنهم السائلون !؟ أهم يتمتّعون بحقوق الإنسان !؟ وما الأدلّة على ذلك !؟

هل أنت إنسان !؟ هل أنت حرّ !؟ هل تملك وطناً وبيتاً وكرامة !؟ حسناً .. أثبِت ذلك على الأرض ، لاعلى الأوراق ، فالأوراق لم يعد يبالي بها أحد !

أهو قانون الغاب !؟ لا .. وليته كان كذلك .. إنه قانون الشياطين !

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org