العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 25 / 10 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

15.7 مليار دولار قيمة الموازنة السورية في 2010

صادق مجلس الوزراء السوري على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2010، والبالغة قيمتها 15.7 مليار دولار، أي بنسبة زيادة عامة تصل إلى 10% مقارنة بموازنة العام الحالي.

وخصص المجلس من مشروع الموازنة العامة 9.2 مليار دولار للإنفاق الجاري، و7 مليار دولار للإنفاق الاستثماري، حيث ارتفعت الاعتمادات الاستثمارية في الموازنة بنسبة 19%، وبلغت نسبتها إلى إجمالي الموازنة 43.4%.

ويأتي اعتماد الحكومة السورية مشروع الموازنة لعام 2010 ضمن التزامها بتقديم المشروع لمجلس الشعب، وذلك ضمن المدة المحددة قانونيا، وذلك من اجل مناقشتها وإقرارها بصيغتها النهائية قبل نهاية العام الحالي.

المصدر:MENAFN -

 _____________****************** _____________

اتفاق الشراكة الأوروبية تحت مجهر خبراء سوريين

إبراهيم حميدي

عندما كان مسؤولون اوروبيون يسألون محاوريهم السوريين في الأشهر الاخيرة عن الموقف من توقيع اتفاق الشراكة، كان الجواب السوري موحداً، ومفاده: عندما تصل الدول الاوروبية الى إجماع في شأن توقيع الاتفاق، ستدرس دمشق الموقف وفق المعطيات، باعتبارها طرفاً مقابلاً لـ «الطرف» الاوروبي.لكن فهم الديبلوماسيين الأوروبيين لهذا الكلام كان مختلفاً. إذ فسر بعضهم التصريحات السورية على انها «موقف تفاوضي» للضغط، وأن دمشق «جاهزة للتوقيع بمجرد اتخاذ الأوروبيين قراراً في ذلك».

أظهرت الأيام ان هذا التفسير كان خاطئاً ويتضمن في بعض جوانبه تمنيات اكثر منه قراءة فعلية للموقف. إذ ان وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت بعث في 14 الشهر الجاري برسالة الى نظيره السوري وليد المعلم يبلغه فيها قرار الاتحاد أثناء الاجتماع الذي عقد في بروكسيل في بداية الشهر الجاري بتوقيع الاتفاق في شكل رسمي في 26 الجاري. وتضمنت رسالة بيلدت دعوة للمعلم لحضور مراسم التوقيع في لوكسمبورغ مع وزراء 27 دولة اوروبية.

أول تعليق من المعلم جاء في المؤتمر الصحافي مع نظيره الاسباني ميخيل انخيل موراتينوس لدى تأكيده انه تلقى رسالة بيلدت، قائلاً ان بلاده تبلغت القرار الأوروبي وهي تريد دراسة الاتفاق في شكل مفصل قبل اتخاذ قرار في ذلك باعتبار ان الاتفاق جرى تأشيره في البداية في نهاية 2004 قبل ان يجمده الاوروبيون لأسباب سياسية.

 

المرحلة الاولى من التجميد تولاها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك مستخدماً الاتفاق «أداة ضغط سياسية». وعندما تحولت إدارة الرئيس نيكولا ساركوزي الى الدفع باتجاه التوقيع، على خلفية القناعة بضرورة الحوار مع سورية لما لها من دور أساسي في الشرق الأوسط، تولت هولندا التجميد، وأثار أموراً تعتبرها دمشق شؤوناً داخلية. وأوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية ان وزير الخارجية الهولندي مكسيم فيرهاغن استخدم موضوع حقوق الانسان لأسباب انتخابية باعتبار أنه يريد تسلم رئاسة الحكومة، إذ انه في الوقت الذي كان فيه يعارض توقيع الاتفاق ثم يصل الى الموافقة تحت ضغط دول اوروبية اخرى ثم يسرب ديبلوماسيوه بياناً يلوح باحتمال تجميد الاتفاق لاحقاً بعد توقيعه، كان ممثل وزارة الخارجية الهولندية في جنيف يصوت ضد تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الانسان الخاص بالجرائم الاسرائيلية في غزة، الأمر الذي أفقد الموقف الهولندي صدقيته. وقالت المصادر الديبلوماسية: «ان الموقف الانساني يجب أن يكون متكاملاً لايتجزأ، وألا يكون الاستخدام سياسياً». كما نقلت «الوكالة السورية للأنباء» (سانا) عن مصدر سوري قوله في اطار التعليق على التصويت على تقرير غولدستون ومعارضة بعض الدول من دون تسمية اي منها: «ان ازدواجية المواقف لدى هذه الدول تجاه مسائل عدة وفي مقدمها حقوق الإنسان أمر يفقدها الصدقية والموضوعية اللتين ينبغي توافرهما في التعامل مع ما تطرحه بخصوص قضايا حقوق الإنسان».

غير ان موضوع الاهتمام الأساسي للحكومة السورية في الشراكة، كان مدى انعكاسه على عملية الإصلاح. إذ بعث الوزير المعلم في 19 الجاري رسالة الى نظيره السويدي يبلغه ان دمشق في حاجة الى بعض الوقت لدرس بنود اتفاق الشراكة ومدى انعكاسها على عملية الاصلاح والتحديث الجارية في البلاد، كما اجتمع مع سفراء الترويكا الاوروبية لبحث هذا الأمر، بحسب قول مصادر ديبلوماسية اوروبية.

ولم تكن المرة الاولى التي يقرأ فيها الأوروبيون خطأ موقف دمشق. ذلك انه بعد قرار أوروبا تجميد الاتفاق الموقع عليه بالأحرف الأولى في نهاية 2004، كان موقف دمشق ان سورية لا تستعجل توقيع الاتفاق وهي مستمرة في عملية الاصلاح، بل ان بعض الاصلاحات تجاوز بنود اتفاق الشراكة، على اساس عملية الاصلاح الاقتصادية والتشريعية الواسعة التي انطلقت بعد انتخاب الرئيس بشار الأسد قبل تسع سنوات واستمرت على رغم قرار الاتحاد الاوروبي تجميد الشراكة.

 

وبين 2004 و2009 «مرت مياه كثيرة من تحت الجسر» بحسب التعبير الديبلوماسي، لذلك يعكف خبراء سوريون حالياً على درس نص اتفاق الشراكة ومدى انسجام بنوده مع المصلحة الوطنية، خصوصاً في ضوء التغيير الكبير في الواقع الاقتصادي السوري، ذلك ان الكثير من البنود التي كان منصوصاً عليها في الاتفاق أنجزت، أو ان بعضها تجاوز متطلبات الشراكة، خصوصاً ما يتعلق بإصلاح النظام الضريبي وبتحرير التجارة وتشريعات الاستثمار، مع وجود اعتقاد أن 90 في المئة من الاصلاحات قد أنجز سلفاً.

وتشير الأرقام الاقتصادية الى ان العام المقبل سيشهد قفزة في مؤشرات الموازنة التي تقدر بنحو 780 بليون ليرة سورية (الدولار الاميركي 46 ليرة) سواء لجهة زياردة الموازنة الاستثمارية بنسبة 20 في المئة او خفض عجز الموازنة الى ستة في المئة، اضافة الى ارتفاع الايرادات غير النفطية الى 70 في المئة والصادرات غير النفطية الى 55 في المئة.

كما ستتناول الدراسات التغييرات الحاصلة في الاقتصاد الاوروبي لجهة انضمام دول جديدة مثل بلغاريا ورومانيا أو آثار الازمة المالية العالمية على اقتصاد هذه الدول، في وقت حصلت تغييرات جذرية في الاقتصاد السوري من جهة ومع الدول المجاورة من جهة اخرى، مثل توقيع اتفاق تجارة حرة مع تركيا وتحرير التجارة مع الدول العربية وتعزيز علاقة سورية مع دول شرقية وآسيوية.

ويتوقع أن تتناول الدراسات المكثفة والمعمقة آثار كل ذلك على الوضع الاقتصادي السوري وموازنة الايجابيات والسلبيات في بنود الشراكة، الأمر الذي يتطلب اكثر من الفترة المحددة بنحو اسبوعين لتوقيع الشراكة لبحث الآثار الاجتماعية والاقتصادية على السوريين. ويشير خبراء الى ان التأشير الثاني على الاتفاق في نهاية العام الماضي تناول فقط مسألتين: الأولى، إضافة اسمي بلغاريا ورومانيا الى نص الاتفاق. الثاني، إقرار تعديل الدول الاوروبية القاضي بنقل قرار أمورالتجارة الخارجية من السيادة الوطنية الاوروبية الى المفوضية، من دون بحث البنود الأخرى، التي تخضع حالياً للدراسة.

وفيما تجرى الدراسات المعمقة والشاملة على الاتفاق، مع الإفادة من تجارب دول عربية اخرى مثل تونس والجزائر والمغرب، سواء لجهة نص الاتفاق المتشابه في معظمه بين جميع الدول في جنوب البحر الابيض المتوسط، او لجهة ادارة الشراكة مع الجانب الاوروبي، مع تنويه سوري بمواقف الدول التي كانت تدفع باتجاه إنجاز الشراكة، من غير المتوقع ان تتأثر العلاقات الفنية والسياسية والاستثمارية بين دمشق والدول الاوروبية (ثنائياً) غير المرتبطة مباشرة أو قانونياً مع الاتحاد الاوروبي. كما ان التعاون الفني مع المفوضية الاوروبية سيستمر ولن يتوقف خلال الفترة المقبلة، وهذه قناعة المحللين.

الحياة

 _____________****************** _____________

300 طن مدخرات السوريين من الذهب.. و70 بالمئة من أعضاء مجلس الذهب العالمي سوريون

22 تشرين الأول , 2009

دمشق-سانا

شهدت أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة زيادات متوالية نتيجة نمو الطلب عليه لكونه الملاذ الآمن أثناء الأزمات الاقتصادية.

وبين التقرير الصادر عن مجلس الذهب العالمي أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي شهدت ارتفاعاً شديداً في شراء منتجات الذهب الاستثمارية، ما عوض انخفاض الاستهلاك في صناعة الحلي والأغراض الصناعية وسجل الطلب العالمي على الذهب زيادة سنوية بنسبة 38 بالمئة ليصل إلى 5ر1015 طناً في الربع الأول من العام الجاري.

ويقدر المجلس أن إنتاج العالم من الذهب يقدر بـ 2300 طن العام الماضي وتنتج بلدان جنوب إفريقيا 72 بالمئة من انتاج العالم من الذهب تليها الولايات المتحدة وكندا واستراليا والصين بينما تستهلك الهند لوحدها خمس إنتاج العالم من الذهب سنوياً.

ويجمع الخبراء ان أسباب ارتفاع اسعار الذهب تتمثل في ضعف الدولار الأمريكي وانخفاض قوته الشرائية بالمقارنة مع العملات الأخرى واستمرار التذبذب والانخفاضات المستمرة في أسواق المال العالمية إضافة إلى انخفاض أسعار النفط.

وبهدف تنشيط الحركة في سوق الذهب المحلي وإخراجه من حالة الركود التي فيها تدرس وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بالتعاون مع مصرف سورية المركزي إعداد وصياغة مشاريع قوانين تخص استيراد وتصدير الذهب المصنع والخام والمشاركة في المعارض الخارجية.

وحول موعد صدور هذه القوانين يقول جورج صارجي رئيس الجمعية الحرفية للصياغة والمجوهرات في تصريح لنشرة سانا الاقتصادية إنها ستصدر خلال الأيام القليلة القادمة تلبية لمطالب جمعيات الصاغة في سورية وسعيها لإيجاد منافذ خارجية.

يبين صارجي أن المطالب تتضمن السماح بتصدير الذهب المصنع أسوة بدول الجوار والسماح باستيراده للاطلاع على الموديلات الجديدة إضافة إلى ضرورة المشاركة بالمعارض الخارجية في دول الخليج والمعارض العالمية والسماح ببيع كميات الذهب المصنع التي ستشارك في المعارض واستيراد الذهب الخام ما يؤدي إلى تشغيل اليد العاملة في هذا المجال فضلا عن تحقيق عائدات بالعملة الصعبة.

وعن تصدير الذهب المصنع واستيراد الذهب الخام يشير رئيس الجمعية إلى أن ذلك سيتم من خلال البنك المركزي والحصول على الموافقة مقابل تقديم تعهد خطي بالبنك المركزي بناء على كتاب من جمعية الصاغة والحرفيين يوضح انتساب الحرفي للجمعية ويبين الوزن والعيار والسعر بالنسبة للذهب المصنع المراد تصديره ويمنح فترة سيتم تحديدها لإعادة استيراد الكمية نفسها بشكل خام.

ولإثبات مدى نجاح هذه القوانين دعا صارجي إلى وضعها موضع التجريب لمدة عام على الاقل بهدف للتأكد منها وعائداتها التي يتوقع أن تكون مجزية لأن صناعة الذهب السورية جميلة ومتقنة وهي من أرخص أجور التصنيع في كل دول العالم حيث لا تتجاوز أجرة الغرام النصف دولار مقارنة بغيره من الدول.

ويوضح رئيس الجمعية ان الذهب يعد أكبر عائد اقتصادي للدولة ويساهم بنحو60 بالمئة من الدخل الوطني لافتاً إلى أن سورية تكسب من أجور التصنيع نحو 200 ألف دولار في حين ان لبنان تكسب من أجور التصنيع 1 مليار و800 مليون دولار بينما تركيا تكسب 63 مليار دولار.

ويضيف صارجي أن الذهب يعد ثروة قومية وملاذا آمنا للشخص إذ أن استيراد البسة وعطور بمليار دولار مثلا يكون مصيرها التلف أما الاستيراد بمليار دولار من الذهب يصبح سعرها بعد سنة ملياراً و200 مليون دولار مبيناً أنه لا يوجد طلب على الشراء حالياً من اجل الزينة والادخار بل على العكس هناك بيع ذلك أن ارتفاع سعر الذهب يدفع الناس إلى بيع مقتنياتهم وشراء أشياء أخرى.

وفيما يتعلق باستهلاك كميات الذهب يبين رئيس الجمعية أن دمشق لوحدها تستهلك حوالي 300 كيلو غرام شهرياً من الذهب مبينا ان كمية الذهب المتداولة في حالات الركود تكون بين 7-8 كيلو غرامات وحينما تكون الحركة نشطة فإن التداول يتراوح بين 30 -40 كيلو غراماً مضيفاً أنه توجد نسبة كبيرة من ادخار الذهب لكونه أفضل من العملة حيث يبلغ 300 طن في السوق السورية 10 بالمئة منها عند الصاغة و90 بالمئة عند الناس.

وبالنسبة لانتساب سورية إلى مجلس الذهب العالمي يشير صارجي إلى أنه يتطلب أن تتحول جمعية الصاغة إلى نقابة إضافة إلى شروط أخرى لم تتحقق بعد مشيراً إلى أن مجلس الذهب العالمي مقسم إلى عدة أقاليم يرأس الإقليم الذي يضم باكستان وإيران والخليج وتركيا رجل أعمال سوري كما أن 70 بالمئة من مجلس الذهب العالمي سوريين.

وفيما يخص تحرير الذهب يبين صارجي أن تحريره يساهم في زيادة عائدات خزانة الدولة وتدفق الاستثمارات الأجنبية من دول الخليج إلى سورية لتأسيس منشآت صناعية ومراكز توزيع ما يؤدي إلى خلق فرص صناعية ومراكز توزيع الصادرات السورية من المشغولات الذهبية إلى العالم وخاصة دول الجوار والخليج العربي لأن من أهم متطلبات التصدير وجود قطاع صناعي حديث ومرن يسمح بالمنافسة في السعر والجودة.

ويضيف صارجي أن الحركة الضعيفة التي تشهدها سوق الذهب تتأتى من طلب المضطرين لتقديم الذهب كمهر للعروس اذ ان معظم أصحاب المواسم الزراعية في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والذين كانوا عاملاً هاماً في إنعاش سوق الذهب سابقاً عزفوا عن شراء الذهب بسبب الجفاف وتأثر محاصيلهم.

ويشير رئيس الجمعية الى ان أحد الحلول المتاحة لإنعاش السوق هو صناعة مشغولات ذهبية بعيارات أقل مثل عيار 18 أو 14 أو 12 كما هو معمول به في الدول الغربية والسماح بالاستيراد والتصدير.

ومن جانبه يرى أيهم أسد الباحث الاقتصادي أن استمرار أسعار الذهب بالارتفاع في الأسواق المحلية يعود إلى ارتفاع أسعاره عالمياً ما يؤثر سلباً على المشتغلين في هذا القطاع أولا وعلى مستهلكي الذهب ثانيا مبينا أن انخفاض الطلب على الذهب نتيجة ارتفاع أسعاره قد يؤثر سلباً على ما يقارب 10 مهن يدوية رئيسية مرتبط بعملة إنتاج وبيع الذهب مثل مهن تصنيع قوالب بيع عدد صياغة.. النقاشين.. أصحاب المحلات.. مركبي الأحجار.. ملمعي الذهب وغيرهم.

ويضيف الباحث الاقتصادي أن ذلك سيؤثر على بائعي الذهب سلباً وبشكل مباشر وخاصة أنه يوجد في مدينة حلب لوحدها حوالي 5000 محل لصياغة الذهب موزعة ما بين مشغل وواجهة عرض في حين انه يوجد في دمشق ما يقارب 400 مشغل و300 واجهة لعرض الحلي.

ويرى أسد أن ارتفاع أسعاره ستؤثر على عدم بقائه كملجأ ادخاري آمن لبعض الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل ما يشير إلى أن سوق لذهب في سورية قد تبقى في حالة ركود إلى أن تنخفض الأسعار عالمياً.

ويقول أسد إن المؤشرات الاقتصادية الدولية تشير إلى أن الاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب آخذ بالاستمرار لغاية النصف الثاني من عام 2010 أي حتى يخرج الاقتصاد العالمي من حالة الركود التي يعيشها الآن.

ويضيف الباحث انه عندما تسترد أسواق المال عافيتها وتلتقط الصناعات التي تدهورت جراء الأزمة المالية العالمية أنفاسها ويستعيد الدولار قوته وتستقر الثقة بالأسواق وتبدأ نتائج السياسات الاقتصادية التي اتخذت لمعالجة الأزمة بالظهور حينها يتوقع أن يستقر سعر الذهب عند مستويات أخفض من الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار استقرار إمدادات العرض من الخام الأصفر قدرته على تلبية الطلب.

وحول اثر ركود أسواق العقارات العالمية يوضح أسد أن الأزمة العقارية حولت جزءاً كبيراً من الثروة باتجاه الذهب كاستثمار آمن وشديد السيولة بدلاً من الاستثمار في الجانب العقاري إضافة إلى تحول المضاربين نحو الذهب والمضاربة بأسعاره بعدما فقدت أسواق المال الأساسية في العالم جاذبيتها إذ أدى ذلك إلى رفع أسعاره إلى مستويات قياسية.

ويوضح الباحث الاقتصادي ان قدرة المستهلكين ورغبتهم في الشراء هي التي تتحكم في الطلب على المجوهرات، وعادة ما يزداد الطلب في فترات استقرار الأسعار وحينما تبدأ في الازدياد تدريجياً بينما يقل في فترة تذبذب الأسعار لافتا الى ان الارتفاع الثابت في الأسعار يعزز القيمة المتأصلة للمجوهرات الذهبية والتي تعد سببًا جوهريًا في الإقبال عليها.

وتتمثل قيمة الذهب الاقتصادية في القدرة على إعادة استخدامه مرة أخرى كما يرى الباحث وذلك من خلال امكانية صهره وإعادة تنقيته ثم استخدامه من جديد ففي الفترة من 2003-2007 ساهم الذهب المعاد تدويره بحوالي 26 بالمئة من تدفقات المعروض السنوي وبالرغم ما يتسم به إنتاج مناجم الذهب من عدم مرونة نسبية يضمن الذهب المعاد تدويره وجود ذهب معروض يسهل التجارة فيه عند الحاجة ما يساعد على ثبات أسعاره.

ويتم استخراج الذهب من المناجم الموجودة في جميع قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية حيث لا يسمح بالتعدين اذ يوجد نحو400 منجم للذهب موزعة في أنحاء العالم كافة حيث ساهمت دول شرق آسيا وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط بنسبة 72 بالمئة من الطلب العالمي وفقاً لإحصائيات العام الماضي بينما ساهمت خمس دول فقط بنسبة 55 بالمئة من الطلب هي الهند وإيطاليا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين حيث تتحكم مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة في كل سوق من أسواق هذه الدول.

ويوفر الذهب فرصًا أفضل لتنويع الثروات مقارنة بالكثير من الأصول البديلة حيث أوضحت الدراسات المستقلة أنه حينما يلحق الفشل بالأصول البديلة وأساليب التنويع التقليدية أثناء الأوقات التي يعاني السوق فيها من الضغوط وعدم الاستقرار ويكفى أن تتضمن الحافظة المالية الذهب ولو بنسبة قليلة كي يتحسن أداؤها خلال أوقات الاستقرار وعدم الاستقرار المالي على حد سواء.

سامية يوسف-مروان حمي

 _____________****************** _____________

اختفى من يدي والدته في حفرة مكشوفة للصرف الصحي

رحلة الموت من كفر سوسة إلى عدرا  

لم ولن يعلم أحد مقدار الخوف الذي عاشه الطفل محمد في متاهات خمسة عشر كيلو متراً من أنابيب الصرف الصحي المظلمة والمخيفة وتيارات المياه القذرة القوية التي كانت تتقاذفه قبل أن تنتقل روحه إلى السماء ولن يستطيع أحد تعويض خسارة عائلته فقدان وحيدها وبكرها الذي قضى بسبب الإهمال الذي سيحدد القضاء من المسؤول عنه.

محمد عياش الذي يصفه كل من عرفه بأنه كالملاك الطاهر والطفل الذكي اللامع المحبوب لدى الجميع والذي لا يخفى على أحد مقدار اللطف التي كان يتمتع بها عن سائر أطفال الحي ولكن كل تلك الصفات لن تغفر له أمام الموت ولن تمنحه فرصة ليعيش ويشعل شمعة ميلاده الرابعة وتوقفت رحلة عمره عند سنوات ثلاث ولن يعود إلى زيارة منزل جده مرة أخرى.

 

موعد مع الموت

سقط محمد في حفرة للصرف الصحي نزع عنها الغطاء الحديدي ووضع فوقها قطعة من الكرتون على المتحلق الجنوبي قرب الجسر المؤدي إلى منطقة داريا والتقطت مصائد الدفاع المدني جثته في عدرا قبل محطة معالجة الصرف الصحي.

محمد لم يعلم أنها ستكون زيارته الأخيرة لبيت أهل والدته في كفر سوسة يوم أول من أمس الإثنين، ولم يعلم أنه سيكون يومه الأخير في هذه الدنيا، تاركا وراءه أما مصدومة بفقد ولدها الوحيد من بين يديها بعد أن غاب ناظرها لأقل من دقيق واحدة، وأب ملوع بأحزانه وصامت منذ وقع الحادث الأليم لولده ولم يكن حاضراً لينقذه أو ليشهد على وفاته ويقبله قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على أقل تقدير.

 

استبعاد الصرف الصحي

إحسان والد الطفل المتوفى كان في عمله عندما بلغته زوجته بفقدها لمحمد قبل وصولها الطريق العام في كفر سوسة حيث تستقل مكروباصا ينقلها إلى منزلها في داريا بعد أن أنهت زيارتها لبيت أهلها، وتابع إحسان في تصريحه لـ«الوطن» بأن زوجته لم تتوقع أن يكون محمد قد وقع في حفرة للصرف الصحي مفتوحة بالقرب من الطريق إذ لم تتركه إلا دقيقة واحدة لتتمكن من حمل أكياس الخضار وحاجات ابتاعتها من سوق كفر سوسة للتوجه إلى بيتها في داريا، وبالطبع توقعت أن محمد عاد إلى بيت جده أو ذهب ليكمل لعبه مع أطفال الحي، وبعد أن فقدت الأمل من العثور عليه في الأماكن المفتوحة توجهت إلى زوجها لتعلمه بما جرى.

جاء إحسان إلى بيت حميه وبدأت عمليات البحث في بيوت الحي قاطبة والحارات ولم يعلم كيف خطر في باله أن ولده ربما سقط في إحدى فتحات الصرف الصحي المفتوحة وعندها بلغ من يلزم ليساعدوه في البحث عن طفله الفقيد لتستمر عمليات البحث.

 

رحلة الموت في الأنابيب

رغم الرائحة النتنة في أنابيب الصرف الصحي استمرت زمر الإنقاذ في فوج الإطفاء البحث عنه لساعات طويلة مستخدمة رجال وآليات الإنقاذ ومع اختفاء الأمل بالعثور عليه حيا زرعت تلك الزمر مصائد لانتشال جثته وفتشت غرف تفتيش الصرف الصحي في منطقة الكباس التي أنارتها سيارات الإنقاذ بالأنوار الكاشفة.

تمر الدقائق طويلة على العائلة التي تبحث عن بصيص أمل وعن تلك الأم التي لم تعلم أنها ستفقد ابنها إلى الأبد بينما جاهدت زمر الإنقاذ إلى إغلاق فتحة الصرف الصحي بمنطقة الكباس ولكنهم لم يتمكنوا من العثور عليه حياً ولا ميتاً يقول إحسان والد الطفل مضيفاً: إنه وفي تمام الساعة الثالثة والنصف صباحا أعلمونا بأنهم وجدوه ميتاً في مركز الصرف الصحي بعدرا وأحضروه إلى مستشفى المجتهد. ويضيف أبو محمد بينما الدموع لم تفارق عينيه: «أبلغني الطبيب الشرعي بأن ولدي توفي قبل أن يصل مياه الصرف الصحي إثر اصطدامه بجدران فتحة الصرف الصحي». في مشفى المجتهد سجيت جثة الطفل على المشرحة بينما آثار الكدمات ظهرت على جسده ووجهه الذي يبدو وكأنه نائم مغمض العينين على حين ارتسمت ما تشبه الابتسامة على فمه.

 

لصوص أغطية الصرف الصحي

الخبير في السلامة العامة محمد الكسم الذي قدم لـ«الوطن» الكثير من المعلومات حول تفصيلات الحادثة أوضح في تصريحه أن عصابات تقوم بسرقة أغطية فتحات الصرف الصحي وتبيعها بسعر 15 ليرة للكيلو الواحد مطالبا الجهات المعنية بتشديد الرقابة على الورش التي تقوم بصهر تلك الأغطية للقبض على لصوص الأغطية وتقديمهم للقضاء.

ورغم ذلك والكلام للكسم لا يعفي الجهات المعنية من تركيب الأغطية التي تسرق أو تختفي مضيفاً: إن غطاء فتحة الصرف الصحي التي وقع فيها الطفل ركبت بعد ساعات من سقوط الطفل فيها، ومضيفاً: إن مذكرات تحقيق أو توقيف صدرت بحق بعض المعنيين البلدية ومؤسسة الصرف الصحي بقضية سقوط الطفل في الفتحة بينما حاولت تلك الأطراف إخلاء مسؤوليتها عن الحادثة وحفر الصرف الصحي وإلقاءها على الآخرين.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

 _____________****************** _____________

الدليل التركي : الشعب السوري هو الشعب الأفضل

بهية مارديني - خاص (كلنا شركاء)

21/ 10/ 2009

راعني أن يقول الدليل السياحي التركي "انه يفضل التعامل مع السياح المغاربة أو الجزائريين على التعامل مع السياح السوريين"، رغم العلاقات الجيدة بين بلدينا ، وأشار إلى" أن عمله يفرض عليه أن يكون دبلوماسيا ، ولكنه لا يستطيع إلا أن يخبرني بهذه الحقيقة رغم أنني لم اسأله "..

ومن المبررات التي ساقها الدليل السياحي ، لاستيائه ممن يقابلهم من السياح السوريين أنهم غالبا ما ينظرون إليه نظرة دونية ،وينادونه " مصطفى" وقد "رفعوا الكلفة " دون أن يسبق اسمه لقب" أستاذ أو سيد أو أخ" ، مع انه ، بحسب قوله ، شاب تركي يمثل تركيا كلها ، وهو دليل سياحي حاصل على بطاقة رسمية من بلاده للعمل في هذه المهنة التي تحتاج إلى ثقافة وعلم وخبرة ، وهو أيضا خريج جامعي محترم درس في كلية الآداب قسم اللغة العربية في دمشق وعاش فيها أربع سنوات تاركا أهله وبلده استانبول، بينما بالمقابل يقول له السائح المغربي "يا أخي" ، وعندما يريد أن يطلب منه شيئا يقول له " لو سمحت" ، ولا يقوم بإيقاظه أثناء استغراقه في النوم في الرحلات الطويلة ليقول له " هل وصلنا ولماذا تأخرنا؟" مع أن الزحام يكاد يخنق الشوارع ، ولا يقاطعه أثناء فترة استراحته من أجل كأس ماء أو زجاجة عصير أو مشروب غازي نقص من طعامه ، ومن المبررات التي قالها أيضا الدليل السياحي التركي مصطفى "إن الشعب السوري شعب شاطر لكنه يتشاطر كثيرا ، و لأنه دفع تكاليف رحلته فهو يريد أن يستنزف الدليل السياحي بالكثير من الأسئلة والشرح والكثير من الخدمات والطلبات رغم إن السائح السوري بشكل عام لا يهتم للتاريخ ولا يعير اهتماما للسرد الإيضاحي، ومشكلة السائح السوري انه يتداخل كثيرا ويتدخل على طول الخط ويسأل أسئلة أثناء الرحلة السياحية ولكن في غير توقيتها المناسب ، فيقاطع ويحاول أن يخفف دم"، وعندما وجدني مصطفى بدأت بالغضب أخذ يخفف حدة لهجته ويقول "ربما لان الشعب السوري ظلَ لا يتنقل و لا يخرج كثيرا من بلده وعندما خرج أحب ّان يثبت نفسه بهذه الطريقة ..."

والميزات الوحيدة التي أوردها مصطفى الدليل السياحي "ان اغلب السوريين يصرفون كثيرا عندما يأتون الى تركيا ، وان ركاب باص كامل اشتروا من معمل حلويات تركية في منطقة البورصة بما قيمته حوالي 4 آلاف دولار، وان السياحة السورية الى تركيا ازدادت عندما تم إلغاء قيمة الفيزا ".

خضت نقاشا طويلا ومصطفى وهو يتحدث عن تجاربه في لقاء السوريين بين محاولاتي الكثيرة ان أكون مدافعة ومناصرة ، ومحاولاتي المتواضعة ان أكون ممتصة لنقمته التي ظهرت فجأة دون سابق إنذار مما أربكني وأحرجني .

وفي الواقع عندما خرجتُ من سوريا لأول مرة في رحلة قصيرة مع أمي إلى أقاربها في لبنان ، كنت أظن إن السوريين هم الشعب الأفضل حتى التقيت على أرض بيروت وطرابلس وبعلبك بأقربائنا اللبنانيين الذين كان يبدو من تصرفاتهم أنهم يشعرون إنهم الشعب الأفضل أيضا ، ثم التقيت برحلاتي المتكررة بالمصريين أحفاد الفراعنة لأجد شعورهم بأنهم الأفضل قد ترسخ لديهم و"مصر هي أمي ، نيلها هو دمي ...."أغنية أصبحت أرددها طوال إقامتي في القاهرة دون شعور ، وعندما سافرت إلى تركيا واستمعت إلى أحاديث الأتراك لمست لديهم هذا الشعور بأنهم الأفضل ، وان قسما كبيرا منهم لا يريد الانضمام إلى الاتحاد الأوربي كما أكدت لي إحدى الصديقات التركيات "فنحن دولة مسلمة قوية ونحن الأفضل ولا نحتاج أوربا ".

وفي محاولاتي لأكون منفتحة على آراء الشعوب ، وان أراها بمرآتي التي أجدها تتسع وتكبر ، وان أرى نفسي بمرآتهم ، وخاصة وقد حضرت الكثير من المؤتمرات والندوات ، وسافرت كثيرا حول العالم ، قابلت أشخاصا متنوعين وخضت الحوارات مع أكثر من قومية وجنسية وعلى أكثر من صعيد وموضوع ، واختلفتْ واتفقتْ ، وحاولت الاستماع بتمعن ، لأسأل نفسي من هو الشعب الأفضل وما هو المعيار ؟، هل هو معيار القوة أو العلم أو التطور أو التسامح أو البقاء... وهل يمكن أن نطلق صفة الأفضل على شعب بأكمله ؟ سؤالٌ يبقى بابه مفتوحاً على مصراعيه.

 _____________****************** _____________

هل تكون العلاقات التركية السورية بوابة تتسع للآخرين؟!

محمد فاروق الإمام/المركز الإعلامي

الرئيس التركي عبد الله غول محق عندما يرى أن سورية بوابة تركيا إلى الشرق الأوسط، بعد أن تيقن أن انضمام تركيا إلى السوق الأوروبية المشتركة طريقه طويل وشائك إن لم يكن من المستحيل الوصول إليه، وهو في قمة الذكاء والفطنة عندما يراهن على مستقبل واعد للعلاقات السورية التركية، وفي المقابل فإن حكام دمشق يجدون في تركيا الوسيط الناجح لمواصلة مفاوضات السلام غير المباشرة مع "إسرائيل"، إضافة إلى أن دمشق تعتقد أن أنقرة يمكنها تسهيل مرور اتفاقية الشراكة مع دول أوروبا والانفتاح على العالم، الذي كان حتى الأمس القريب يضيّق الخناق على دمشق.

الرئيس التركي عبد الله غول كان صريحاً وصادقاً في محاضرة له بمدينة حلب، عند زيارته الأخيرة إلى سورية، عندما ركز على عامل الثقة بين البلدين، واعتبره الأساس في تطور العلاقات بينهما، مشيراً إلى المسافة التي قطعها البلدان في سبيل الوصول إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة، بغض النظر عن التباين بين النظامين القائمين في أنقرة ودمشق، والمشاورات الوزارية بين حكومتي البلدين التي أثمرت عن التعاون الاقتصادي الراهن الذي شمل قطاعات الزراعة والسياحة والاستثمار والتجارة، ليشمل مشاريع جديدة في حركة النقل والاتصالات والمواصلات والاستثمار، وقد تحقق ذلك بخطوات متسارعة ومتوازنة، حتى فتح بوابات الحدود بين البلدين وإلغاء التأشيرة التي كانت عائقاً في حركة مواطني البلدين غدواً ورواحاً.

أنقرة من جهتها دعت دمشق إلى تحديث التشريعات والقوانين السورية الجاذبة للاستثمار، بعد النجاحات التي حققتها هي في هذا المضمار عندما حدّثت قوانينها وتشريعاتها لجذب الاستثمار الخارجي في ثمانينيات القرن الماضي، وانعكس إيجابياً على الاقتصاد التركي، حيث التنمية المتصاعدة واستقرار الليرة التركية في مقابل العملات الأجنبية والحد من البطالة وتشغيل اليد العاملة، وجعل المواطن التركي يعيش في بحبوحة من العيش التي طالما افتقدها لعهود طويلة.

لقد وضع الرئيس التركي في محاضرته في حلب التجربة اليابانية والأمريكية أمامه داعياً إلى الاقتداء بهما في الشرق الأوسط، وهو إذ يطرح مثل هذه التصورات فإنه يهدف إلى تشجيع الانفتاح السوري الذي سلكته دمشق في السنوات الأخيرة، داعياً إلى زيادته وتطويره مع ما يقتضي ذلك من إعادة النظر في التشريعات والقوانين السورية، التي من شأنها تشجيع المستثمر لدخول بوابة الاقتصاد السوري بثقة ودون خوف من المستقبل على أمواله.

أنقرة التي نجحت في بناء جسور الثقة بينها وبين سورية، تتطلع إلى ما هو أبعد وأشمل، حيث ترنو ببصيرتها إلى جمع دول الإقليم (إيران والعراق وسورية وتركيا) ليشكلوا سوقاً استراتيجياً اقتصادياً مهما وكبيراً، بما تملكه هذه الدول من إمكانيات وثروات وخبرات وموقع استراتيجي هو عقدة الاتصال بين العالم مشرقه ومغربه، ونشاهد بوادر هذا التجمع بانفتاح تركيا على العراق، وعقدها معه عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية، ومحاولة إيجاد حل مرض لجميع الأطراف بالنسبة إلى أكراد تركيا، وإنهاء هذا الخلاف المزمن الذي جر على الأتراك والأكراد كثيراً من الآلام والعذابات والمحن، وما إقدام حزب العمال الكردستاني على إرسال وفد سلام من مقاتليه ومؤيديه إلى أنقرة إلا دليلاً على أن أنقرة أعطت الضوء الأخضر لمثل هذه الخطوة التي تريد جادة حلها بما يرضي الجميع دون المساس بوحدة تراب الوطن.

نحن مع أي توجه لقيام مثل هذه المشاريع الاقتصادية الهامة التي تجمع بلدان المنطقة وتوحد جهودها في إسعاد شعوبها وبناء الحب والود وتبادل المنافع فيما بينها، آملين أن تنعكس مثل هذه الخطوات على أمن وسلامة مواطني هذه البلدان وحقوقهم الإنسانية المشروعة وفق القوانين والمعايير الدولية، وإتاحة هامش من الحرية يكفل لها التعبير عن أمانيها وتطلعاتها وحراكها السياسي والتعبير عن رأيها وتقبل الرأي الآخر، دون إقصاء أو تخوين أو تمايز أو انتقائية، فالخلاف بين الإخوة وأبناء الوطن الواحد لا يفسد للود قضية.

21/10/2009

 _____________****************** _____________

الأستاذ هيثم المالح والحرية وحقوق الإنسان

بقلم: عصام العطار *

أخبار الشرق – 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

عرفتُ هيثم المالح من أكثر من ستين سنة، فعرفتُ به مِنْ مطالعِ شبابهِ إلى شيخوختهِ الاستقامةَ والنزاهةَ، والصراحةَ والشجاعة، في مختلفِ مواقفهِ وأعمالهِ ومجالاتِ حياته. ولاؤُه دائماً لدينهِ وأمتهِ وبلادهِ، وما يُؤْمِنُ به مِنَ الحقِّ والعدل، ويُكَرِّسُ لَه نفسَه من خدمةٍ دائبةٍ للإنسانِ وحقوقِ الإنسانِ في بلدهِ، وفي كلِّ مكانٍ آخَرَ مِنَ الأرض. لا يعرِفُ المداهنةَ والمساومةَ والنفاق، ولا يطلبُ مرضاةَ الناس؛ ولكنْ يطلبُ مرضاةَ اللهِ ومصلحةَ الناس، والنصيحةَ الصادقةَ الخالصةَ للهِ وللناسِ، وإن أزعجَ بعضُ صراحتهِ الجريئةِ بعضَهم في بعضِ الأحيان.. وهو لا يَصْدُرُ في ذلكَ كلِّهِ إلاّ عن عِلْمِه وبحثِهِ واقتناعِهِ الموضوعيِّ الذاتيّ، مُسْتَقِلاًّ عَمّا سِوى ذلكَ من المؤَثِّرات.

لقد صَدَمَني وآلمني نَبَأُ اعتقالِ هذا الصديقِ الكبير، والإنسانِ الكبير، والمحامِي الكبير عَنِ الإنسانِ وحقوقِ الإنسان

أَتَمَنَّى أن يُبَادِرَ النظامُ السوريُّ إلى رَدِّ الحريةِ لهذا الإنسانِ الحرّ، ولسائرِ سُجناءِ الرأيِ في سورية، مهما تَعَدّدَتْ أوِ اختلفتْ مَشارِبُهم ومذاهبُهم، وأن يكونَ هناكَ حِوارٌ وطنيٌّ حقيقيٌّ صادقٌ شامل، يوصلُ في هذه المرحلةِ التاريخيةِ الدقيقةِ الخطيرةِ إلى قَوَاسِمَ وطنيّةٍ أساسيةٍ مشتركة، وإلى تلاقٍ صادقٍ واسعٍ على هذه القواسمِ الأساسيةِ المشتركةِ، مِنْ فَوْقِ المصالحِ والمنافعِ والعواملِ الفرديةِ والحزبيةِ والفِئَوِيّةِ الضيّقةِ المفرِّقةِ، ومواريثِ الصراعاتِ والنـزاعاتِ الضارّةِ المهلكة.

إنّ المصالحةَ الوطنيةَ البصيرةَ الواعيةَ المخلصةَ في كل قُطْرٍ عربيٍّ أو إسلاميّ، والمصالحةَ البصيرةَ الواعيةَ المخلصةَ بينَ الأقطارِ والدولِ العربيةِ والإسلامية المختلفة.. هي الآنَ ضرورةٌ من ضروراتِ البقاء، ومواجهةِ المخاطرِ والتحدياتِ الكبيرة الْمُحْدِقَةِ بِنا، والتقدّمِ والحياةِ في عالمنا وعصرنا

يا حكّامَنا في كلِّ بلدٍ عربيٍّ وإسلاميّ

أما آنَ أنْ تُدركوا أنّ مصلحةَ بلادِنا، ومصلحتَكُم في بلادِنا، لا تتحقّقُ بِدَفْنِ أحرارِنا، أو المعارضينَ بيننا، في أعماقِ السجون، ومطاردتِهم في جوانبِ الأرض

أما آنَ لكم أن ترجعوا في أمورِكم، وأمورِ أمّتِكم وبلادِكم، إلى الحقّ، فالرجوعُ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل

وسلامٌ على الشيخِ الجليلِ ابنِ الثمانيةِ والسبعين : أخي الحبيبِ هيثم المالح في سجنهِ وحيثما يكون، وعلى كلِّ مواطنٍ حُرٍّ طاهرِ السيرةِ والسريرةِ قال كلمةَ حقٍّ ودفعَ الثمن، وعلى كلِّ إنسانٍ حُرٍّ شُجاعٍ نبيلٍ يُدافعُ عن الإنسانِ، وحرية الإنسانِ، وكرامةِ الإنسان، وحقوقِ الإنسانِ حيثما كانَ مِنَ الأرض؛ فقضيّةُ الإنسانِ، وحرية الإنسانِ، وكرامةِ الإنسانِ، وحقوقِ الإنسان، هي قضيةُ البشر جميعاً جميعاً في هذا العالم والعصر، وفي كلِّ عصر.

__________

* رئيس المنتدى الإسلامي الأوروبي للتربية والثقافة والتواصل الإنساني والحضاري

 _____________****************** _____________

عفواً سيادة رئيس (مجلس الشعب) قانون الأحزاب حاجة وضرورة قصوى لتطور سوريا وتقدمها

بقلم: المحامي مصطفى أوسو *

أخبار الشرق – 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

قالت مصادر إعلامية سورية، إلى أن رئيس (مجلس الشعب) الدكتور محمود الأبرش، أكد خلال ندوة (طاولة مستديرة) أقيمت بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية (أنه لا حاجة لإصدار قانون الأحزاب في سورية... وأن الجبهة الوطنية التقدمية تعد تجربة رائدة في تنفيذ الحياة الديمقراطية المستقرة في سورية... وأن سورية كانت سباقة لتطبيق الديمقراطية في مجالات الحياة كافة والتي ظهرت من خلال تجربة مجلس الشعب والجبهة الوطنية التقدمية وقانون الإدارة المحلية...).

لن أدخل هنا من خلال هذه الزاوية الشهرية في سجال ونقاش ومحاججة... مع الكلام المنسوب للسيد رئيس (مجلس الشعب)، عن قانون الأحزاب في سوريا، ولكنني سأحاول قدر المستطاع إبراز السلبيات الكثيرة التي خلفها غياب قانون هذا القانون وضرورته القصوى لتطور البلاد وتقدمها في كافة مجالات الحياة، على أتناول لاحقاً وبالتتالي الكوارث التي خلفتها ما يسمى بـ (تجربة الجبهة الوطنية التقدمية) على البلاد، والتي وصفها رئيس (مجلس الشعب) في تصريحه المنسوب إليه (بالرائدة) وكذلك مرارة ما يسمى بـ (الحياة الديمقراطية المستقرة في سورية...).

وبالعودة إلى موضوع هذه الزاوية (كلام السيد رئيس مجلس الشعب عن قانون الأحزاب في سوريا)، نقول: لقد أدى غياب هذا القانون يا سيادة رئيس (مجلس الشعب)، إلى احتكار إدارة الدولة والمجتمع لسنوات طويلة بيد حزب واحد (حزب البعث العربي الاشتراكي) وتم قوننة هذا الاحتكار دستورياً، من خلال المادة الثامنة من الدستور السوري الصادر عام 1973 والمعمول به حالياً، والتي تنص على أن: (حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع والدولة...).

وقد أدى هذا الأمر إلى عزوف أبناء الشعب السوري بكافة تلاوينه وأطيافه وشرائحه... السياسية والقومية والدينية والمذهبية... عن المشاركة والانخراط في الشأن العام والحياة العامة في البلاد، وإلى سيادة نمط من الإهمال واللامبالاة وحتى الغربة... وإلى تعطيل عمل المؤسسات المختلفة التشريعية والقضائية والتنفيذية... وإلى غياب الرقابة والمحاسبة... وانهيار منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع... وإلى تفشي ظاهرة الفساد والرشوة والمحسوبية... ونهب الثروة الوطنية... الخ.

إن قانون الأحزاب يا سيادة رئيس (مجلس الشعب)، كان ولا يزال يعتبر من أهم القضايا الحيوية والجوهرية بالنسبة للمجتمعات البشرية جمعاء، وخاصة بعد التغييرات الهائلة التي حدثت على الصعيد العالمي في العقد الأخير من القرن العشرين وفشل تجربة الحزب الواحد والأنظمة الشمولية في العديد من دول العالم، ووجوده في سوريا يكتسب أهمية خاصة جداً في ظل الظروف الدقيقة التي تمر منطقة الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً.

وكما تعلم يا سيادة رئيس (مجلس الشعب)، وأنت العضو في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم (ولولا ذلك لما كنت في هذا المنصب) بحكم احتكار هذا الحزب لجميع المناصب والامتيازات في الدولة والمجتمع، أن هذا الحزب قد أتخذ في مؤتمره العاشر المنعقد في العاشر من شهر حزيران عام 2005 عدة قرارات وتوصيات... في محاولة منه لمجاراة ومواكبة التطورات العالمية التي حدثت في السنوات الأخيرة (رغم تحفظنا الشديد على جميع هذه القرارات والتوصيات كونها لم تلامس جوهر المشكلات والقضايا الموجودة في البلاد، ومنها بالطبع قانون الأحزاب الذي استثنى منها التوصية المذكورة الأحزاب ذات الطابع القومي والديني)، فما الذي حدث يا ترى من تطورات يا سيادة الرئيس منذ ذلك التاريخ وحتى الآن؟!! أم أن جميع القرارات المتخذة في هيئات هذا الحزب ومحطاته والوعود التي يطلقها مسؤوليه بحل القضايا والمشاكل، هي مجرد كلام في كلام ومحاولة لذر الرماد في عيون جماهير الشعب السوري المسكين والمغلوب على أمره والذي يعاني الظلم والقهر والاستبداد...؟!!

أن صدور قانون الأحزاب يا سيادة رئيس (مجلس الشعب)، هو بلا أدنى شك خطوة أولية وهامة لبناء وممارسة الديمقراطية الحقيقية وتكريس التعددية الفعلية (السياسية، القومية، الثقافية...) وبناء تجربة حزبية جديدة ورائدة... على طريق بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، دولة عصرية مزدهرة ومتطورة في كافة المجالات.

كما أن القانون الذي نتحدث عنه يا سيادة الرئيس، يغدو لا معنى له ولا طعم ولا لون ولا رائحة... دون تهيئة الأجواء المناسبة لصدوره وتطبيقه وتنفيذه... فهو برأينا يتطلب من جملة ما يتطلبه: إطلاق الحريات الديمقراطية وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين وإلغاء السياسات الشوفينية والعنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي والاعتراف الدستوري والقانوني بوجوده كقومية رئيسية في البلاد... الخ.

كما أن هذا القانون، الذي نراه ضرورة ملحة وحاجة قصوى لتطور البلاد وتقدمها يا سيادة الرئيس، يجب أن يكون عصرياً متطوراً وعادلاً ينهي الاحتكار بجميع أشكاله ومستجيباً لواقع وتركيبة المجتمع السوري المتعددة والمتنوعة ويحقق المساواة الكاملة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ويوفر الضمانات المطلوبة لجميع المواطنين في المشاركة في الحياة العامة ويعطي الحرية الكاملة للمواطنين لتشكيل أحزاب سياسية أو منظمات جماهيرية في مختلف مجالات الحياة وبدون قيود أو شروط تمييزية على أساس القومية أو العرق أو الدين أو المذهب... وكذلك الأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع السوري وتركيبته الفسيفسائية المتعددة والمتنوعة الأعراق والقوميات والأديان والمذاهب... الخ.

ومما لا شك فيه يا سيادة الرئيس، أن تعزيز وتوسيع المشاركة العملية والفعلية للمواطنين السوريين في الحياة العامة للبلاد، من خلال سن القوانين والتشريعات الناظمة لذلك، يشكل الضمانة الأكيدة للمعالجة الناجعة لجميع القضايا الداخلية العالقة في البلاد، والرافعة الوحيدة لإحداث التغيير الديمقراطي المنشود ووضع سوريا على سكة التطور والتقدم والارتقاء.

__________

* كاتب سوري

 _____________****************** _____________

السكّر .. متسابق جديد في ماراثون ارتفاع الأسعار

 كالعادة لم يعرف على وجه الدقة سبب ارتفاع سعر مادة السكر في السوق المحلية، فتارة يقال إن ارتفاع سعر المادة عالمياً هو السبب الرئيس لنشوء هذه الأزمة، وتارة أخرى كان يرد السبب إلى وجود احتكار لهذه المادة بالاستناد إلى القضية التي أثيرت حول كمية السكر التي ضبطت في مستودعات الشركة الوطنية لإنتاج السكر، وفي الثالثة تحضر الشائعات التي أثيرت حول توجه وزارة الاقتصاد والتجارة لفرض رسوم معينة على المادة المستوردة.

في مطلق الأحوال كان المستهلك هو من يسدد ثمن تلك الفوضى ويخضع للأمر الواقع الذي فرضه تجار هذه المادة، فسعر الكيلو ارتفع بين ليلة وضحاها من (25) ليرة سورية تقريباً ليصل إلى نحو (35) ليرة في مرحلة أولى، ثم ما بين (37.5 – 40) ليرة في مرحلة ثانية دون أن يكون لكل تلك المسوغات دور ما في خفض وتيرة الأزمة، إذ إن المعالجات الحكومية بقيت في خانة توفير المادة في صالاتها الاستهلاكية مع تحديد الكمية التي يمكن لأي مواطن شرائها (2 كيلو غرام فقط).

فما هي قصة السكر في بلدنا؟ وهل تراجع حدة أزمة الأرز خلال الفترة الماضية يعني بديهياً في سوريا ضرورة نشوء أزمة أخرى مكانها؟!.

 

إنتاج واستيراد:

تماماً كما كان حال كثير من السلع الغذائية الصناعية الرئيسة وحال المصارف والتأمين، كانت صناعة السكر في سوريا حكراً على الدولة لسنوات طويلة صناعة واستيراداً، وقد بدأت أولى خطوات تحرير هذه السلعة بشكل تدريجي مع السماح للقطاع الخاص باستيراد المادة ثم السماح بقيام الشركات الخاصة بتكرير كميات من السكر الأحمر المستورد وصولاً إلى الترخيص لمصفاتين كبيرتين بإنتاج المادة.

إذ تشير بيانات تقرير واقع الغذاء والزراعة في سوريا لعام (2007) إلى أن أول منشأة تأسست كانت في حمص في عام (1948) بطاقة تصنيعية يومية بلغت ألف طن من الشوندر السكري، وتكرير (300) طن من السكر الخام، وفي عام (1958) تأسست ثاني منشأة في عدرا (دمشق) بطاقة تصنيعية يومية تتراوح بين (600) إلى (650) طن من الشوندر السكري وتكرير حوالي (150) طن من السكر الخام. وفي عام (1986) تم تأسيس المنشأة الثالثة في جسر الشغور (إدلب) بطاقة تصنيع يومية بحدود (2) ألف طن من الشوندر السكري وتكرير (300) طن من السكر الخام، كما تم تأسيس أربع منشآت أخرى في عام (1975) بطاقة تصنيع يومية تصل إلى (4) ألف طن من الشوندر السكري لكل منها وهي: شركة تل سلحب (الغاب) ـ شركة الرقة ـ شركة دير الزور ـ شركة مسكنة، وقد وصل إنتاج الشركات السابقة الذكر (109) آلاف طن في عام (2000) وازداد إلى (198) ألف طن في عام (2006)، ويميل هذا الإنتاج إلى التقلب والعجز في تلبية الطلب المحلي من السكر (سدس الحاجة المحلية) إلا أن بيانات المؤسسة العامة للسكر والتي تنطوي تحتها جميع الشركات العامة المعنية بصناعة السكر تؤكد أن الإنتاج المحلي لا يغطي أكثر من (35 %) من الاستهلاك المحلي، فيما يستورد باقي الاحتياجات عبر القطاع الخاص والمؤسسة العامة للتجارة الخارجية، ومؤخراً دخلت شركة السكر الوطنية المساهمة المغفلة، بتكلفة وصلت قيمتها نحو (150) مليون دولار بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ نحو مليون طن تنتج منها حاليا نحو (3) آلاف طن يومياً، على خط دعم السوق المحلية، هذا مع العلم أن احتياجات سوريا السنوية من مادة السكر تبلغ تبعاً لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة وللعام القادم نحو (741) ألف طن سواء أكان الموزع من خلال البطاقة التموينية أم عبر القطاع الخاص، كما أن المطلوب تأمينه كمخزون تجاري يبلغ نحو (62) ألف طن مقابل (100) ألف طن مخزوناً استراتيجياً، في حين أن إجمالي خطة الطلب التمويني (المقنن والتجاري) هو (310) طن والحاجة الشهرية من المقنن (20.6) ألف طن واليومية نحو (689) طن.

ومع أن المؤشرات تقول بإمكانية استغناء سوريا عن استيراد السكر المصنع وتحولها إلى دولة مصدرة له مع دخول شركة خاصة ثانية قريباً ميدان الإنتاج الفعلي لهذه المادة، إلا أن الوضع حالياً يشير إلى استمرار عملية الاستيراد رغم أن معدلاتها في العام (2009) قد تكون أقل من الأعوام السابقة والتي يمكن توضيح وضعها من خلال تتبع الإحصائيات الرسمية الخاصة بذلك، فتقرير التجارة الزراعية لعام (2007) والصادر مؤخراً عن وزارة الزراعة يقول إن السكر هو أهم الواردات الزراعية الغذائية السورية، نظراً لأن الإنتاج المحلي من السكر لا يغطي سوى أقل من (20 %)، إذ تأتي واردات السكر ـ كما يقول التقرير ـ في المرتبة الأولى في ترتيب الواردات الزراعية السورية، وبلغت نسبة مساهمته الوسطية من إجمالي قيمة الواردات الزراعية خلال الفترة الممتدة من (2004) ولغاية (2006) حوالي (14.3 %)، كما زاد وسطي واردات السكر السنوي من (495.5) ألف طن بقيمة (152.4) مليون دولار في الفترة الممتدة من (1997) ولغاية (1999) إلى (663.7) ألف طن بقيمة (192.8) مليون دولار في الفترة الممتدة من (2004) ولغاية (2006)، إذ بلغ معدل النمو بالنسبة للكمية (2.5 %) خلال الفترة الممتدة بين العامين (1997) و(2006)، أما بالنسبة للقيمة فقد كان النمو يبلغ (3.0 %).

ويضيف التقرير أنه فيما يخص التطورات الحاصلة بين العامين (2002) و(2006) فإن أبرزها هو تسجيل واردات السكر ذروتها بالنسبة للكمية في العام (2004) مسجلةً حوالي (741.0) ألف طن، أما فيما يتعلق بذروة القيمة فقد كانت في العام (2006) في حدود (199.3) مليون دولار، وحول أهم الدول التي تستورد منها سوريا السكر فقد كانت تتركز في دول السوق الأوربية والبرازيل.

 

ثلاثة أسباب:

مع هذا الوضع العام، وحالة الاستقرار النسبي لأسعار مادة السكر في السوق المحلية، والتي كانت تتراوح ما بين (23 – 25) ليرة للكيلو غرام الواحد، كان الارتفاع المفاجىء لأسعار المادة حدثاً غير متوقع وخصوصاً في ظل الحديث عن قرب انخفاض أسعار السلع والمواد بحكم حالة الركود السائدة في أسواق كثير من دول العالم نتيجة الأزمة المالية العالمية، وترافق ذلك مع إعلان وزارة الاقتصاد والتجارة عن تنظيم ضبط احتكار بحق شركة السكر الوطنية والطلب منها التقيد بالسعر المحدد، بعد رفع الشركة سعر مادة السكر بحدود (15 %) دون أي مبرر ودون إعطاء فواتير نظامية، علماً أن السعر المحدد من قبل وزارة الاقتصاد هو (25.25) ليرة للجملة و(27.25) ليرة للمفرق، وهو ما جعل القضية تصل إلى القضاء الذي وبحسب رئيس مجلس إدارة الشركة نجيب عساف فإن (قانون الاستثمار رقم «8» حسم أخيراً قضية السكر وما أثير حولها من احتكار كميات كبيرة منه إذ جاء حكم القضاء منصفاً أيضاً بحسب عساف عندما صادر «2700» طن فقط من أصل «7» آلاف طن التي كانت موضع مصادرة من قبل الجهات المختصة).

ودافع عساف عن براءة الشركة من تهمة الاحتكار لافتاً إلى (أحقية المعمل بمخزون يصل إلى «6» آلاف طن دون أن يعني ذلك احتكار المادة نظراً إلى أن طاقته الإنتاجية تصل إلى نحو «3» آلاف طن يومياً ولكون المعمل منتجاً ومركزاً لتخزين الطاقة الإنتاجية في الوقت ذاته).

وبغض النظر عما انتهى إليه ضبط الاحتكار المنظم من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة بحق شركة السكر الوطنية، فإن ارتفاع أسعار السكر محلياً لا يخرج سببه عن أحد الأسباب التالية:

ارتفاع أسعار المادة عالمياً نتيجة تراجع حجم الإنتاج العالمي ما بين (40-50 %) مقارنة بالعام الماضي، نظراً لسوء الأحوال الجوية في دول المنشأ، حيث وصل سعر طن السكر إلى (620) دولاراً بعد أن كان (300) دولار للطن فقط، إلا أن بعض الجهات العامة تدحض هذا السبب وعلاقته بالأزمة الأخيرة، ناظرةً إلى أن الارتفاع العالمي الأخير لا يؤثر في سعر السكر محلياً كون التسعيرة المقررة سارية المفعول لكميات تكفي حاجة الاستهلاك المحلي مدة ثلاثة أشهر، وبالتالي فهذا سبب مشكوك في صحته خلال الفترة الحالية على الأقل.

هذا وفي كتاب خاص لمديرية التجارة الداخلية بحمص يحمل تاريخ (10/9/2009) تم تحديد أسعار مبيع مادة السكر لأحد المستوردين بـ(29) ليرة جملة، و(31) ليرة مفرقاً، علماً أن في هذا التاريخ تماماً كانت المادة تباع في السوق المحلية للمستهلك بنحو (40) ليرة!.

الحديث الذي تم تداوله مؤخراً ونفت وزارة الاقتصاد والتجارة أن يكون له أية صلة بالواقع، ويتعلق بالتوجه لفرض رسوم وقائية على كميات السكر المستوردة، الأمر الذي جعل بعض التجار إما أن يخفضوا من الكميات المطروحة في الأسواق أو التريث في عقد صفقات جديدة وفي الحالتين تكون مؤشراً لا يشجع السوق كثيراً على الاستقرار بل يشيع جواً من الترقب والانتظار الذي يستغله عادة أثرياء الغفلة والأزمات.

السبب الثالث يتعلق بالعرض والطلب وإمكانية حصول خلل ما سواءً أكان من خلال استيراد الكميات المطلوبة لسد حاجة السوق المحلية أم من زيادة حجم صادرات ما تنتجه الشركة الخاصة عن الحد المقرر، هذا مع توجه بعض التجار إلى تخزين المادة لفترات زمنية معينة (احتكارها) أملاً بالاستفادة من تراجع حجم الإنتاج العالمي وتغير أسعاره لاحقاً، وهذه تبقى فرضية قريبة جداً من التحقق وخصوصاً مع وجود حالات مشابهة خلال الفترات السابقة كان أبرزها ما حصل مع مادة الأرز.

يوضح مدير التجارة الداخلية بدمشق محمود المبيض بدايات قصة ارتفاع سعر السكر في أسواق دمشق بالقول إنه قبل شهر رمضان بعدة أيام لاحظت دوريات حماية المستهلك وجود ارتفاع في أسعار السكر، فتم تكليف عدد من الدوريات لمتابعة ذلك وتنظيم الضبوط اللازمة فيما يتعلق بعدم تقديم فواتير نظامية، ومن خلال تصاريح خطية تقدم بها بعض الباعة تم استدعاء عدد من وسطاء التوزيع لمعرفة سبب ارتفاع سعر المادة وإبراز الفواتير النظامية فكانت إجاباتهم أنهم يستجرون المادة من تجار الجملة والمستوردين الذين يرفضون تقديم فواتير بذلك.

ويضيف المبيض أنه خلال اجتماع مديري التجارة الداخلية مع وزير الاقتصاد والتجارة تمت إثارة موضوع السكر، لتقوم بعد ذلك مديرية التجارة الداخلية بحمص بتنظيم ضبط بحق شركة السكر الوطنية لمخالفتها السعر المحدد لها ولوجود ما يقرب من (7) آلاف طن في مستودعاتها.

 

والحل:

لا أعتقد أن هناك سبباً رابعاً يمكن أن يكون خياراً منطقياً لتفسير سبب ارتفاع أسعار مادة السكر في السوق المحلية، لكن حصر السبب الأساسي في واحد من الأسباب السابقة لم يكن لحل الأزمة أو ليدفع وزارة الاقتصاد والتجارة لتقدم لنا نشرة تحليلية لواقع هذه المادة وسبب ارتفاع أسعارها والإجراءات التي تعمل عليها للتخفيف من عملية جديدة متكررة لاستغلال المواطن في لقمة عيشه واحتياجاته اليومية الضرورية.

المصدر:مجلة أبيض و أسود

 _____________****************** _____________

برلمانيون سوريون متفاجئون لغياب الدردري عن جلسة الأمس لنقاش دعم المازوت "رغم وعود بحضوره"

حبش: الحكومة ستناقش خطتها اليوم وستقرها الخميس المقبل في اجتماع اللجنة الاقتصادية

بكداش: بضع آلاف مخالفة في القسائم لا يعني معاقبة أكثر من 18 مليون..وفي حال إقرار خطة الحكومة لكل حادث حديث

دخاخني: الشعب ينتظر بيان الحكومة حول دعم المازوت ليعلم أثر مطالبات مجلس الشعب في قرارها

أعرب أعضاء مجلس الشعب يوم الثلاثاء عن مفاجأتهم لعدم حضور نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري جلسة المجلس يوم أمس الاثنين لنقاش قضية إعادة توزيع الدعم بالنسبة للمازوت, في حين أشار أحدهم إلى أن حضور الدردري لم يعد منه طائل لوصول النقاش إلى مرحلة "الإشباع".

وكان من المقرر أن يتناول مجلس الشعب يوم الاثنين هذه القضية في محاولة قد تكون الأخيرة من أعضائه لثني الفريق الاقتصادي الحكومي عن إقرار طريقة الدعم الجديدة لمادة المازوت بحيث تستهدف شرائح بعينها في ظل أجواء في المجلس أعرب أعضاؤه قبيل الجلسة عن أملهم أن تغير الورقة الحكومية, إلا أن غياب الدردري عن الجلسة أدى إلى نقاش عدة قضايا بعيدا عن مسألة دعم المازوت.

وقال عضو المجلس عمار بكداش (جبهة) لـسيريانيوز إن "تفاجأنا كما تفاجأ الجميع بعدم حضور الدردري الجلسة رغم أنه كان مقررا حضوره لاستكمال النقاش حول الطريقة التي تعتزم الحكومة إقرارها لتوزيع دعم المازوت", مشيرا إلى أن "مقام الرئاسة(محمود الأبرش) قال إن الدردري سيحضر جلسة الأمس لاستكمال النقاش إلا أن هذا لم يحصل".

وكان الدردري حضر جلسة مجلس الشعب يوم الأحد, إذ وضع حداً لتكهنات الشارع حول موعد وخطة الدعم الحكومي للمازوت موضحاً أن الحكومة ستقر في جلستها اليوم الثلاثاء بشكل نهائي خطة توزيع الدعم النقدي على المواطنين المستحقين بشكل فوري.

وأضاف بكداش أن "السؤال حول عدم حضور الدردري يوجه لكتبه وليس لنا", مشيرا إلى أن "توجهنا نحو أن مسألة الدعم للجميع كضرورة اقتصادية واجتماعية مستمر على اعتبار أننا دولة مواجهة ويجب تعزيز عوامل الصمود الوطني".

وكان الدردري قال خلال جلسة الأحد إن المواطنين سيتقدمون إلى مئات المراكز في كل محافظات القطر لتقديم استمارات وتعهدات خطية للحصول على المبلغ المالي دون أن يكشف تفاصيل تلك الخطة أو المبلغ المدفوع.

وتابع بكداش أن "رأينا ينصب حول عودة تجربة القسائم", مشيرا إلى أن "كشف بعض آلاف من حالات التزوير لا تعني معاقبة أكثر من 18 مليون بإلغاء الدعم عنهم".

وأردف أن "قبول بعض أعضاء المجلس بإعادة سعر ليتر المازوت إلى 15 ليرة دون اتخاذ أي إجراء آخر هو من باب القبول بأفضل الأمرين ليس إلا", مشيرا إلى أنه "في حال لم تستجب الحكومة لمطالبنا في إلغاء طريقة الدعم للبعض حينها سيكون لكل حادث حديث".

في حين, قال البرلماني محمد حبش (مستقل) لـسيريانيوز إن "تحديد سعر ليتر المازوت بـ15 ليرة سورية قد يكون الأعدل بحيث يكون الدعم استهدف الجميع ولم يرهق خزينة الدولة".

وكانت الحكومة وزعت العام الماضي قسائم مازوت لـ 4.5 مليون أسرة, إلا أن هذه التجربة, وفقا للحكومة, أظهرت العديد من السلبيات وأثبتت فشلها, خاصة وانه تم ضبط 13 ألف حالة تزوير لدفاتر قسائم المازوت، وذلك بعد أن رفعت سعر لتر المازوت من 7 ليرات إلى 25 ليرة قبل أن تعود في الصيف الماضي إلى خفضه 5 ليرات.

وأضاف حبش أن "الدردري حضر جلسة يوم الأحد وتعرف إلى وجهات نظر الأعضاء وعلم أن الجميع هنا يعارض الخطة الحكومية لتوزيع الدعم", مشيرا إلى أن "عدم حضور الدردري إلى المجلس قد يكون غياب الطائل منه في ظل الإشباع الذي وصل إليه الموضوع".

ولم يخف أعضاء مجلس الشعب خلال لقائهم الدردري أول أمس الأحد استياءهم عندما كان النائب الاقتصادي يتحدث، عن خطة الدعم الحكومي للمازوت، فتناولت الكثير من المداخلات واقع هذا الدعم والتأخير في تحديد خطته, في حين وعد رئيس المجلس محمود الأبرش النواب بتخصيص جلسة أو ندوة خاصة لشرح الأسس والطريقة لاستمارة المازوت التي سيملؤها المواطن.

وكشف حبش أن "جلسة الحكومة اليوم الثلاثاء ستتناول خطة الدعم الحكومية إلا أن الإقرار سيكون يوم الخميس المقبل في اجتماع للجنة الاقتصادية في رئاسة المجلس", مشيرا إلى أن "المجلس بانتظار ما ستصل إليه الحكومة في اجتماعاتها بعد سماعها رأي مجلس الشعب".

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن الحكومة قررت تقديم 10 ألاف ليرة لكل أسرة كبدل نقدي كتعويض عن رفع أسعار المازوت العام قبل الماضي، مقابل عدة شروط منها ألا يصل دخل الأسرة مجتمعة إلى 25 ألف ليرة، وألا يصل سعة محرك سيارة الأسرة إن وجدت إلى 1600 سي سي، ألا يملك رب الأسرة أكثر من عقار للســــكن، وألا يتجاوز وسطي الإنفاق للأسرة من فواتير المياه والكهرباء والهاتف النقال والثابت 3500 ليرة سورية في الشهر الواحد, إضافة إلى من يملك ترخيصاً تجارياً أو صناعياً أو سياحياً أو زراعياً، باستثناء التراخيص الحرفية.

ومن جهته, قال عضو المجلس عدنان دخاخني (مستقل) إن "الدردري لم يأت في الأمس إلى جلسة المجلس رغم أنه وعد بالحضور فتناولنا في الجلسة أمورا أخرى", مشيرا إلى أن "عدم حضور الدردري قد يكون بسبب وصول رئيس مجلس الشعب ورئس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري إلى صيغة حل تتواكب مع ما طرحه أعضاء المجلس وما تريد الحكومة تطبيقه".

وتشير التوقعات إلى أن عدد الأسر التي سيشملها الدعم هي بحدود مليون أسرة فقط بموجب الآلية التفصيلية الجديدة التي ستناقشها الحكومة الثلاثاء وتقرها الخميس المقبل, وفقا لحبش.

واضاف دخاخني أن "كل أعضاء المجلس كما الشعب يترقب جلس الحكومة الثلاثاء ليعلم أثر مطالبات مجلس الشعب في قرار الحكومة".

يشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري قال في آذار الماضي أمام مجلس الشعب إنه تم اعتماد البديل النقدي عوضا عن قسائم المازوت, مبينا أن المعونة المالية التي ستقرر لاحقا لكل عائلة ستدفع على دفعتين سنويا الأولى في مطلع أيلول(الماضي), ولن يقسم المجتمع بشكل عمودي وإنما سيتم توزيع استمارة بيانات بمثابة تعهد فيها 7 أسئلة حول أوضاعه لتحديد الأسرة المستحقة.

لوركا خيزران-سيريانيوز

  _____________****************** _____________

من ينقـذ ضريح صلاح الدين الأيوبي وحرم الجامع الأموي بدمشق..؟!

 عندما يعمد خبراء التراث إلى تقييم معلم أو موقع ما بهدف تسجيله في عداد التراث الثقافي الوطني أو الإنساني العالمي، فإنهم يشترطون أن تتوافر فيه بعض أو إحدى القيم التالية:

قيمة أثريـة: وتتعلق بقدم الموقع، ومدى تعبيره عن الفترة الزمنية التي ينتمي إليها.

قيمة تاريخية: الأحداث والشخصيات التاريخية الهامة التي شهدها هذا الموقع.

قيمة ثقافيـة: الروابط الفكرية والروحية للمجتمع مع الموقع، وتوظيفه في التنمية الثقافية.

قيمـة فنيـة: احتواء الموقع على قيم وتكوينات، وعناصر فنية متميزة.

قيمة سياسية: ارتباط الموقع بأحداث ورموز وطنية لها مكانة هامة في وجدان الأمة.

قيمة وظيفية: إمكانية توظيف الموقع بأنشطة وفعاليات تخدم المجتمع.

قيمة اقتصادية: استثمار الموقع في التنمية الاقتصادية وخصوصاً في السياحة الثقافية.

ومن النادر جداً أن نجد على وجه المعمورة موقعا تتلاقى فيه وتتكامل كل هذه القيم بلا استثناء، كموقع الجامع الأموي الكبير بدمشق. هذا الموقع الفريد الذي كانت له منذ فجر التاريخ، وحتى يومنا هذا مكانته الهامة المقدسة لدى الإنسان على مر العصور. فقد كان موقعاً لمعبد الإله حدد. ومن بعده معبد الإله جوبيتر الدمشقي، ومن ثم أقيمت على جزء من هذا المعبد كنيسة بيزنطية. ليشيد الوليد بن عبد الملك إلى جانبها بعد ذلك الجامع الأموي الكبير. لذلك فليس مبالغاً فيه أبداً أن يسمى هذا الموقع وما حوله بالحوض المقدس، ومما أضفى على هذا الموقع أهمية استثنائية أخرى في وجدان الأمة العربية والإسلامية والمسيحية بل وفي وجدان العالم كله، وجود ضريح البطل الكبير صلاح الدين الأيوبي فيه.

هذا البطل الخالد الذي يعدّ بحق أحد أهم رموز النضال الوطني والكفاح ضد الوجود الاستعماري في تاريخ الحضارة العربية. والذي تميز بالشجاعة والحكمة والحزم والرحمة. وشهد ببسالته وسمو أخلاقه حتى ألد أعدائه، واستطاع أن يوحد الأمة ويحرر القدس من براثن الفرنجة أعتى قوة استعمارية في ذاك الزمان.

وإذا كان من الضروري جداً الحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية باعتبارها تمثل ثروة ثقافية واقتصادية هامة، وإدماجها في الحياة المعاصرة المجتمع، والاستفادة منها في التنمية المستدامة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. فإن هذا لا بد أن يتم من خلال محددات ومعايير، وبحيث لا يطغى الجانب الاستثماري على أصالتها وما تمثله من قيم حضارية.

وهذا يقودنا إلى موضوع إعادة توظيف العقارين (140 – 141) باب البريد في دمشق القديمة وتحويلهما من دار للسكن إلى نزل سياحي. رغم أنهما يطلان مباشرة على الجامع الأموي الكبير ولا يبعدان سوى أمتار قليلة عن مدخله الرئيس من ساحة المسكية. إضافة لكونهما ملاصقين تماماً لضريح البطل صلاح الدين الأيوبي!.

أجل يجري هذا رغم معارضة الجهات الرسمية. والهيئات والمنظمات الأهلية المعنية والمهتمة، وكذلك العرائض المقدمة من سكان المدينة القديمة!

لن نتحدث عن ملابسات مرحلة الحصول على الترخيص الممنوح بإعادة التوظيف والتي بدأت بالحصول على عدة رخص للترميم البسيط تم فيها استخدام الإسمنت المسلح خلافاً للترخيص الممنوح، ومن ثم الموافقة بقرار آخر على توظيف العقار (140) باب البريد الملاصق له كنزل سياحي أيضاً مع توحيد العقارين المذكورين وذلك من خلال بعض الاشتراطات التي لم تحترم أيضاً حيث تمت مخالفتها من خلال فتح نوافذ تطل مباشرة على حرم الجامع الأموي وضريح صلاح الدين، إضافة إلى استخدام السطح الأخير بوضع خزانات معدنية عالية أحدثت تلوثاً بصرياً في المكان، مع وضع أشجار ونباتات فوق هذا السطح ربما كان تهيئة لاستخدامات أخرى؟

لن نتحدث عن كل تلك الملابسات بالتفصيل، ولكن من حقنا ومن حق كل المهتمين بالحفاظ على تراثنا الثقافي الحضاري كونه يعبّر عن هوية الأمة وعمق جذورها الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ، إضافة إلى أنه يمثل ثروة ثقافية واقتصادية لا تنضب.

أجل من حقنا أن نتساءل كيف يتواصل تنفيذ عمل كهذا رغم معارضة الجهات الرسمية المعنية مباشرة بالموضوع بحكم القوانين والأنظمة النافذة، إضافة إلى معارضة كل الجهات الأهلية المعنية والمهتمة والتي تمثل شرائح عديدة من المواطنين:

فالمديرية العامة للآثار والمتاحف الجهة الرسمية المعنية أولاً بالموضوع بحكم قانون الآثار الصادر عن السيد رئيس الجمهورية، بينت رأيها بوضوح تام في محضر اجتماع اللجنة المشكلة بقرار السيد الدكتور وزير الثقافة رقم (441) تاريخ (29/3/2009)م برئاسة السيد الدكتور معاون الوزير وعضوية ممثلين عن وزارة الأوقاف ولجنة إصلاح وتطوير الجامع الأموي الكبير سابقاً ومديرية المدينة القديمة وجامعة دمشق وجمعية أصدقاء دمشق ودائرة آثار دمشق القديمة وبعض الخبراء.

وقد تضمن محضر اجتماع اللجنة المذكورة ضرورة إيقاف الأعمال كافة وإلغاء توظيف العقارين كنزل، ودراسة إمكانية استملاك أو شراء العقارين المذكورين لصالح وزارة الأوقاف لضمان توظيفهما بالشكل الأمثل الذي يعزز القيمة الروحية والتراثية والأثرية للموقع ويضمن إدارته بما يليق والبعد التاريخي للجامع والضريح (كما ورد في نص محضر الاجتماع المذكور) المعتمد من السيد وزير الثقافة.

وزارة الأوقاف وكذلك لجنة إصلاح وتطوير الجامع الأموي الكبير التي أكدت بكتاب مستقل موجه إلى السيد وزير الثقافة ضرورة إيقاف الأعمال وإزالة التعديات وإغلاق النوافذ المحدثة وكذلك إلغاء تغطية الفسحة السماوية المؤثرة في قبة صلاح الدين مع تأكيد تنفيذ مقترحات اللجنة المبينة سابقاً.

جمعية العاديات وجمعية أصدقاء دمشق وجمعية حماية المستهلك بينت جميعها رأيها بوضوح من خلال محاضر الاجتماعات والكتب الموجهة إلى الجهات الرسمية المعنية بضرورة إيقاف الأعمال وإلغاء التوظيف الممنوح كنزل.

لجنة التراث المركزية في نقابة المهندسين التي زارت الموقع واطلعت على الأعمال الجاري تنفيذها والمخالفات المرتكبة، بينت في محضر اجتماعها المنعقد بتاريخ (5/8/2009)م أن توظيف العقارين المذكورين كنزل سياحي لا يتناسب إطلاقاً مع الأهمية المتميزة للموقع وما يمثله من قيم ثقافية وروحية تمس مشاعر المجتمع. وطالبت بوضع دراسة تفصيلية متكاملة لموقع الجامع ومحيطه العمراني تحدد فيه الفعاليات المسموح بتوظيفها فيه.

عرائض موقعة من العديد من سكان دمشق القديمة والقاطنين حول الجامع الأموي الكبير يعترض أصحابها على تحويل العقارات السكنية المجاورة للجامع إلى نزل أو فنادق ويؤكدون ضرورة احترام قدسية المكان ومكانته التاريخية.

إننا نؤمن بأن إعادة توظيف العقارات الأثرية في المدن التاريخية يحافظ عليها ويضمن ديمومة الحياة فيها، غير أن هذا لابد أن يتم من خلال معايير ومحددات تحفظ لها أصالتها وأهميتها الثقافية، وتنطلق بداية من احترام خصوصية المكان وما يمثله من قيم ثقافية وروحية، وخاصة لدى السكان المحيطين به مع ضرورة إشراكهم بجدية في اتخاذ القرارات المناسبة احتراما لأفكارهم ومشاعرهم ومعتقداتهم. وهذا ما تؤكده العديد من الاتفاقيات والمواثيق الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالتراث الحضاري كالمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية (الإيكوموس).

فميثاق واشنطن الصادر عن منظمة الإيكوموس حول الحفاظ على المدن والمناطق التاريخية يتضمن في مقدمته حول الأسس والأهداف: (حتى يكون الحفاظ على المدن والأحياء التاريخية فعالاً يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في التخطيط وعلى كل المستويات الحفاظ على الخصائص التاريخية للمدن ولمجموعة العناصر المادية والروحية التي تكون صورة وشكل المدينة).

توصيات نيروبي الصادرة عن منظمة اليونسكو حول تأمين الحماية والدور المعاصر للمناطق التاريخية أكدت في المواد (35) و(36) و(45) أهمية مشاركة الأفراد والمنظمات الأهلية في مشروعات الحماية والحفاظ، حتى تكون هذه المشروعات عاملاً هاماً في حماية النسيج الاجتماعي (كما تضمنت أيضاً: أن أعمال الحفاظ علــى التــراث العمراني يجب أن تغطي أيضاً الجوانب الاجتماعية والحفاظ على خصائص الجماعية الإنسانية).

وثيقة نارا الصادرة عن منظمة الإيكوموس حول الحفاظ على الأصالة ركزت على ضرورة (احترام القيم الاجتماعية والثقافية للمجتمعات الإنسانية، وأن التنوع الثقافي هو مصدر ثراء روحي وعقلي لكل الإنسانية لا يمكن الاستغناء عنه).

ميثاق السياحة الثقافية الدولية الصادرة عن منظمة اليونسكو والذي أكد في المادة الرابعة منه على ما يلي: (ضرورة إشراك المجتمع المضيف والسكان المحليين في التخطيط للحفاظ على التراث الثقافي والسياحة).

قانون الآثار النافذ في القطر. وقد نصت المادة (18) منه على ما يلي:

(تبقى المباني التاريخية المسجلة التي لا تملكها الدولة تحت تصرف مالكيها والمتصرفين بها على أنه لا يجوز لهم استخدامها في غير الغاية التي أنشئت من أجلها، وللسلطات الأثرية أن تسمح باستعمالها لغايات إنسانية أو ثقافية).

ودمشق القديمة كما هو معلوم مسجلة بكاملها كتراث وطني وفي لائحة التراث العالمي.

مسبق أمثلة من بعض ما تضمنه معظم المواثيق والتوصيات الصادرة عن المنظمات الدولية حول أهمية احترام القيم الثقافية والروحية للمجتمعات المحلية وضرورة إشراكها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحفاظ على التراث واستثماره في السياحة الثقافية.

ومن هنا يتبين لنا أن إعادة توظيف العقار السكني المطل على حرم الجامع الأموي الكبير بدمشق والملاصق تماما لضريح صلاح الدين وتحويله إلى نزل سياحي أمر لا يمكن تبريره أو السكوت عنه حتى ولو نص على عدم السماح بتقديم المشروبات الروحية فيه (كما قيل) لأنه ثبت عملياً وفي تراخيص مماثلة أن هذا لا يمكن تطبيقه، إضافة إلى أنه لا يمكن التحكم في سلوكيات السياح من حيث الملبس والمأكل والمشرب، بل وفي تصرفاتهم الأخرى والتي هي جزء من ثقافاتهم التي يتعارض بعضها مع ثقافة السكان. بل ويشكل بعضها تحدياً بل تعدياً على ما يحملونه من قيم ومعتقدات. والتي تؤكد المواثيق الدولية على ضرورة احترامها.

 

استناداً إلى كل ما تقدم فإننا نأمل:

1 - التوجيه بإيقاف الأعمال الجارية لتحويل العقار السكني إلى نزل سياحي، وإلغاء الترخيص الممنوح بذلك، والتدقيق الجاد في ملابسات منحه رغم معارضة الجهات الرسمية والأهلية المعنية لهذا الترخيص.

2 - شراء أو استملاك العقار وتحويله إلى متحف خاص بالقائد الكبير صلاح الدين الأيوبي تعرض فيه من خلال التقنيات والوسائل الإلكترونية الحديثة وبرامج الواقع الافتراضي سيرة هذا البطل العظيم ليبقى حياً في ذاكرة الأمة، حافزاً لها وللأجيال القادمة على الفخر والاعتزاز والصمود. ولعلنا اليوم وأمتنا تواجه تحديات لا سابق لها في التاريخ تستهدفها أرضاً وشعباً وقيماً ومعتقدات، أحوج ما نكون إلى ذلك.

3 - القيام بدراسة عمرانية تفصيلية لموقع الجامع الأموي ومحيطه العمراني تحدد فيه الفعاليات المسموح بتوظيفها فيه في إطار المخطط التوجيهي العام للارتقاء بدمشق القديمة والحفاظ على تراثها الحضاري والذي كان لنا شرف المشاركة في إعداده بتكليف من السيد محافظ دمشق السابق.

4 - إيقاف الأعمال الجاري تنفيذها في الموقع ولاسيما في الساحة بين الجامع والضريح لتدقيق الدراسات المعدة لها عملاً بتعميم السيد رئيس مجلس الوزراء رقم (13952/15) تاريخ (6/12/2003) حول تدقيق الدراسات المتعلقة بالمواقع الأثرية. خاصة بعد ملاحظة أن أعمال إكساء الأرضيات بالرخام حول مبنى الضريح ذاته تجري قبل أن يصار إلى تدعيم وترميم التصدع الكبير الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية فيه.

5 - منع وقوف السيارات والبسطات والباعة الجوالين والفعاليات الأخرى المسيئة إلى عظمة هذا الموقع ولاسيما في ساحة المسكية حيث المدخل الرئيس للجامع الأموي.

إن الحفاظ على حرم الجامع الأموي الكبير وحمايته من الإساءة والتعديات يعني الحفاظ على أول معلم هام أبدعته الحضارة العربية الإسلامية، ورمز دمشق الخالد على مر العهود.

كما أن حماية ضريح البطل صلاح الدين وإبراز معالمه والعمل على استحضار بطولاته وحكمته وسماحته واجب وطني. إذ لا يعقل أن يساء في دمشق إلى ضريح هذا الرمز الوطني الكبير، محرر القدس، في زمن الاحتفاء بها عاصمة للثقافة العربية.

المصدر:مجلة أبيض و أسود

 _____________****************** _____________

بعد الدهانات!! حريق كل ساعتين ونصف في حمص

 توالت الحرائق في حمص حيث نشب على مدار اليومين الماضيين 18 حريقاً بعد حريق منشأة الدهانات كان أهمها في منطقة المعاهد على طريق حمص- دمشق. وذكر رئيس فوج الإطفاء في حمص العقيد محمد خير مراد بأنه تم السيطرة على الحريق الذي وقع بمنطقة المعاهد في الساعة الرابعة من بعد ظهر أمس الأول واستمر مدة ساعتين وهو عبارة عن أخشاب ومقاعد ونفايات تركت في العراء مشيراً إلى عدم وجود كهرباء وعزا الأسباب إلى أعقاب سيجارة.

كما أشار العقيد مراد إلى أن بقية الحرائق توزعت في مناطق مختلفة من المحافظة وكان أهمها حريق حراج في مناطق حمص الجديدة (الوعر) وتلكلخ وطريق حماة والحولة والمشتاية وقرية أرزون، وبمؤازرة من مصلحة الحراج في مديرية الزراعة تمت السيطرة عليها أما بقية الحرائق فتوزعت على أحياء وادي الذهب ودوار تدمر وقرية الناصرة.

من جهته رئيس مصلحة الحراج بمديرية الزراعة المهندس شامل ناجي تحدث بأنه شبت ستة حرائق كان أولها على طريق حماة وتحويلة تدمر ومناطق الحصن والزويتينة وتل سيرين وتل الصفا وقدرت الأضرار بحرق عشرين شجرة زيتون وعشر أشجار بطم إضافة إلى أشجار سرو وأعشاب وأشواك.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

 _____________****************** _____________

الاتحاد الأوروبي يتأهل لتوقيع الشراكة مع سورية

بقلم: زهير سالم *

أخبار الشرق – 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

وأخيراً وبعد مخاض طويل تم الإعلان عن قرب التوقيع على اتفاقية الشراكة (الأوروبية ـ السورية). وحددت الجهات الأوروبية أواخر تشرين الأول الجاري كموعد لتوقيع الاتفاقية الحلم.

وسبق أن وُقعت الاتفاقية بالأحرف الأولى منذ كانون الأول 2008 إبان رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي. وقيل يومها إن (هولندا) هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمسكت بحق النقض ضد سورية. بينما لعبت فرنسا دور العراب الأول، لتأهيل الاتحاد الأوروبي ليتوافق مع متطلبات الحالة السورية. أو ربما العكس.

ومع طول السعي السوري للانخراط في الشراكة، التي ترى فيها الأطراف الأوروبية فرصاً لتعزيز التنمية (لمن؟!!)، ومع الفأل الكبير بإنفاذ الوعد بالتوقيع على الاتفاقية، فإن آخر تصريح وصل من سورية على لسان وزير الخارجية حتى ساعة كتابة هذه الرؤية هي أن سورية لن توقع الاتفاقية. ربما لوجود شروط إضافية كان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قد أشار إليها. فقد ترافق الحديث عن توقيع الاتفاقية وتحديد موعد لها مع تضارب كبير في التصريحات، تضارب مايزال معلناً بين الفريقين (الأوروبي ـ السوري).

فإلى جانب تصريح (برنار فاليرو) المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في مؤتمر صحفي، الأسبوع الفائت، بأن سورية (قد استجابت بشكل واضح لقواعد الاتحاد الأوروبي..) مشيراً إلى أن فرنسا (مازالت تقوم بمبادرة للحصول على نتائج أفضل..). ومع تأكيد (بنيتا فيرير فالدنر) مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي (أن الانخراط في الشراكة مع دمشق هو في مصلحة الاتحاد الأوروبي تماماً)؛ يؤكد الطرف الآخر على لسان السيد وليد المعلم وزير الخارجية السورية في تصريح له الشهر الماضي أيلول/2009/ أن سورية لن توافق على شروط سياسية. ثم ليتبع ذلك بتصريح أخير أن سورية لن توقع..!!

حتى الآن لا توجد تقارير تفصيلية منشورة عن بنود الاتفاقية، وملحقاتها السرية، إن وجدت. ولكن الأوروبيين يتحدثون صراحة عن شروط سياسية كما تتحدث الاتفاقية عن فصول ثقافية واجتماعية.(انظر الملحق المرفق- نقلا عن هيئة تخطيط الدولة)

من العناوين العامة التي تقطفها عن أفواه الساسة الأوروبيين، وهي الاستراتيجية الجديدة، التي طرحها ساركوزي منذ الدعوة إلى الشراكة المتوسطية. (لنأخذ سورية معنا). أو (إعادة تأهيل سورية) أو (إعادة فرز وتصنيف القوى في المنطقة).

عزل سورية عن إيران، والذهاب بها بعيداً، إقناع سورية بالتخلي عن أوراق أو أذرع القوة التي تمثل عوامل الإقلاق في المنطقة. وإذا كانت سورية تبحث عن دور إقليمي أفضل، فإنه يمكن للاتحاد الأوروبي أن يمنحها هذا الدور بدون الاستعانة بقوى التحريك والضغط في لبنان أو في العراق أو في فلسطين هذا هو المفهوم على المستوى السياسي.

أما الانعكاس الاقتصادي للشراكة على المواطن السوري وعلى الاقتصاد السوري، فهو بحاجة إلى حديث أكثر تخصصاً. ولكن لا بد أن نتساءل عن مدى قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة أو المشاركة؟ كيف سينعكس فتح الأبواب أمام السلع الأوروبية على الصناعات المحلية، في ظروف التصنيع أو الإنتاج المعلومة؟ هل المواطن السوري بظروفه القائمة يمكن أن يصمد تحت أشعة شمس (قانون السوق) الحارقة؟ هل كلمة الاجتماعي في شعار (اقتصاد السوق الاجتماعي) ستكون كافية لحماية المواطن السوري؟

الشراكة تستحق دراسة اقتصادية متخصصة لتقرير ما إذا كان توقيع الاتفاقية هو لمصلحة سورية: الوطن والإنسان، أم أنها باب من أبواب تعزيز الفرص أمام المستثمرين الكبار والشركات العابرة، أو التي تتطلع إلى عبور القارات؟

وربما يثير الريبة أكثر ما ورد في الباب السابع من الاتفاقية حول التعاون في المسائل الاجتماعية والثقافية بفصوله الثلاثة: الفصل الأول: الحوار الاجتماعي. الفصل الثاني: إجراءات التعاون الاجتماعي. الفصل الثالث: التعاون الثقافي.

وهذه عناوين تثير القلق والريبة، إذاً ستكون هذه الاتفاقات جسراً للتدخل في خصوصيات المجتمع السوري الثقافية، وقيمه السائدة.

نعم إنه لأمر يثير القلق أن تصبح العقائد والقيم وأنماط السلوك ومعالم الثقافة الحضارية مادة للمساومة في بطن اتفاقية (للشراكة الاقتصادية).

إنها فصول تشير إلى الأذرع المريبة التي تتحرك بدعم وتمويل من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وصناديق الأمم المتحدة التي تلقب زوراً (بالإنمائية). إنه مشروع تخريب القيم وإفساد الأخلاق لفرض الهيمنة على العقول والقلوب.

إن تنازل الاتحاد الأوروبي عن مبادئه وقيمه في ميدان حقوق الإنسان لتحقيق مصالحه القريبة بالطريقة التي جرى وتجري بها الأمور، لتؤكد أن الرغبة الأوروبية الكامنة وراء التوقيع لتحقيق مخطط بعيد المدى..

ونحن مع تأييدنا لتوقيع أي اتفاقية تحقق مصالحنا الوطنية في أي إطار، لن ننسى أن نضع الاتحاد الأوروبي في مواجهة مبادئه وقيمه وإعلاناته الخاصة ليدرك المغرورون به حقيقة هذه المبادئ وحقيقة القائمين عليها. وليبدو أمر هؤلاء على حقيقته، فهم مجرد سماسرة أصحاب مصالح رخيصة بعيدة عن أي بُعد قيمي أو حضاري طالما تغنى القائمون على الاتحاد الأوروبي به.

إنها لبرهان ساطع للقوى العلمانية الوطنية، التي تتحدث بثقة أو إعجاب عن المشروع الأوروبي والقيم الأوروبية. هذه هي مصداقية الاتحاد الأوروبي في مشاريعهم التي صدعت رؤوسنا: عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

من حق الأوروبيين أن يساوموا على مبادئهم بالطريقة التي يريدون. ومن حق القائمين على الأمر في سورية أن يبتزوا هؤلاء السماسرة قدر ما يستطيعون.. ومن واجب الشعوب وقواها الحية أن تدرك أبعاد الموقف ليس فقط في ضباب التوقيع على اتفاقية هنا وهناك، وإنما في أساس الصراع ومحاوره وأبعاده.

__________

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

ملحق:

نظرة عامة عن اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية

أهم المواضيع الرئيسية في اتفاق الشراكة السورية الأوروبية

إن اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية هي اتفاقية مبرمة بين الجمهورية العربية السـورية المشــار إليها بـ (سورية) من جهة، والدول الأطراف المتعاقدة في المعاهدة المؤسسة للمجموعة الأوروبية والمسماة" بالدول الأعضاء" من جهة أخرى، قد تم التوقيع بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية (باللغة الإنكليزية) في بروكسل بتاريخ 19/10/2004 من قبل رئيس هيئة تخطيط الدولة من الجانب السوري السيد عبد الله الدردري، والسيد رونالد جوهانسون رئيس مكتب سوريا في المفوضية الأوروبية من الجانب الأوروبي بحضور السيد وزير الخارجية الأستاذ فاروق الشرع والسيدين كريس باتن المفوض الأوروبي والسيد كرسيتيان ليفلير رئيس الوفد الأوروبي المفاوض (مدير مديرية الشرق الأوسط وجنوب المتوسط في المفوضية الأوروبية)

ونص الاتفاقية الأساسي مؤلف من 64 صفحة مؤلف من شقين الأول سياسي (ويتضمن المقدمة والمواد من 1 إلى 5)، والثاني اقتصادي (ويبدأ بالمادة رقم 6 وحتى المادة 143)

ويتألف النص الأساسي من عدة أبواب معنونة على الشكل التالي:

• المقدمة

• الباب الأول بعنوان "الحوار السياسي والتعاون"

• الباب الثاني بعنوان "حرية انتقال السلع" ويتضمن مايلي:

o الفصل الأول بعـنوان "إلغاء الرسوم الجمركية" ويتضمن قسمين، القسـم الأول بعـنوان "المنتجات الصناعية"، والقسم الثاني بعنوان "المنتجات الزراعية والأسماك والمنتجات الزراعية المصنعة"

o الفصل الثاني بعنوان "أحكام عامة"

o الفصل الثالث بعنوان "الجمارك والمسائل ذات الصلة"

• الباب الثالث بعنوان "حق إنشاء الأعمال وتقديم الخدمات". ويتضمن:

o الفصل الأول "حق إنشاء الأعمال"

o الفصل الثاني بعنوان "تقديم الخدمات عبر الحدود"

o الفصل الثالث بعنوان "أحكام عامة"

• الباب الرابع بعنوان "المدفوعات، حركة رأس المال، وقضايا اقتصادية أخرى" ويتضمن:

o الفصل الأول "المدفوعات، حركة رأس المال"

o الفصل الثاني "المنافسة"

o الفصل الثالث "المشتريات الحكومية"

o الفصل الرابع "قضايا اقتصادية أخرى"

• الباب الخامس "تسوية النـزاعات" ويتضمن:

o الفصل الأول "الغاية والنطاق"

o الفصل الثاني " تجنب النزاعات المشاورات والوساطة"

o الفصل الثالث "إجراءات حل النزاعات"

o الفصل الرابع "أحكام عامة"

• الباب السادس بعنوان "التعاون الاقتصادي"

• الباب السابع بعنوان "التعاون في المسائل الاجتماعية والثقافية" ويتضمن:

o الفصل الأول "الحوار الاجتماعي"

o الفصل الثاني "إجراءات التعاون الاجتماعي"

o الفصل الثالث "التعاون الثقافي"

• الباب الثامن "التعاون في مجال العدالة والهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة"

• الباب التاسع "التعاون في مكافحة الإرهاب"

• الباب العاشر "التعاون المالي"

• الباب الحادي عشر "الأحكام المؤسساتية والعامة والنهائية "

ويتضمن الاتفاق مجموعة من البروتوكولات والملاحق والتصريحات المشتركة بين الجانبين السوري والأوروبي معنونة على الشكل التالي:

o أولاً- البروتوكولات:

البروتوكول 1: الترتيبات المطبقة على مستوردات المجموعة من المنتجات الزراعية ذات المنشأ السوري.

البروتوكول 2: الترتيبات المطبقة على مستوردات سورية من المنتجات الزراعية ذات المنشأ في المجموعة.

البروتوكول 3: الترتيبات المطبقة على مستوردات المجموعة من منتجات الأسماك ذات المنشأ السوري.

البروتوكول 4: الترتيبات المطبقة على مستوردات سورية من منتجات الأسماك ذات المنشأ في المجموعة.

البروتوكول 5: بروتوكول المنتجات الزراعية المصنعة.

البروتوكول 6: تعريف المنتجات "ذات المنشأ" وطرق التعاون الإداري.

البروتوكول 7: المساعدة المتبادلة بين الهيئات الإدارية حول المسائل الجمركية.

البروتوكول 8: قائمة المنتجات المشمولة في المادة 13 -7.

o ثانياً- الملاحق:

الملحق الأول: جدول التعرفة السورية المشار إليه في المادة 9- 3

الملحق الثاني: قائمة المنتجات المشار إليها في المادتين 11 و16

الملحق الثالث: قائمة تحفظات المجموعة المشار إليها في المادة 43– 1- ب) حق التأسيس)

الملحق الرابع: قائمة تحفظات سورية المشار إليها في المادة 43 – 2 - أ) حق التأسيس)

الملحق الخامس: أنماط التعاون المشار إليها في المادة 64 - 2 (المنافسة)

الملحق السادس: حقوق الملكية الفكرية والصناعية والتجارية

الملحق السابع: المشتريات الحكومية: قواعد الإجراءات، قائمة بالهيئات ووثائق أخرى

الملحق الثامن: حل النزاعات: قواعد الإجراءات والسلوك

 _____________****************** _____________

العلاقات السورية التركية... ودرس الديمقراطية!

بقلم: برهان غليون *

أخبار الشرق – 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

التطور الذي تشهده العلاقات السورية التركية منذ سنوات يثير الاهتمام والتأمل من عدة زوايا. الأولى والأهم تنبع من أنه يشكل، بما يميزه من روح الاستمرارية والالتزام بالاستحقاقات والأسس القانونية والتقدم المطرد في ميادين عمل متعددة، استراتيجية سياسية واقتصادية وعلمية، ومن ثم فهو الحالة الوحيدة الناجحة من التعاون بين قطرين في المنطقة، بما في ذلك بين الأقطار العربية ذاتها. والزاوية الثانية ترتبط بدور الأيديولوجيا ومكانها في نمو العلاقات بين الدول والشعوب. فمن المعروف أن جزءاً كبيراً من تراث القومية العربية، والتي لا تشكل عقيدة السلطة وغالبية الشعب في سوريا، قد نما في الصراع مع الفكرة الطورانية والتشهير بسياسة العثمانيين الأتراك وتحميلهم مسؤولية انحطاط الثقافة والحضارة العربيتين. والزاوية الثالثة تحيل إلى تاريخ من العداء الدائم تقريباً منذ تكوين الجمهوريتين، السورية والتركية، في مطلع القرن الماضي حتى سنوات قليلة سابقة. وإذا كان هذا العداء قد تركز في بداية الاستقلال السوري على ذكرى الاضطهاد العثماني ثم ضم تركيا مقاطعة لواء الاسكندرونة عام 1938، فإنه لم يلبث حتى شمل قضايا أخرى، أهمها الاختيارات الاستراتيجية المتعارضة للبلدين، الأطلسية في تركيا واليسارية في سوريا. وفي هذا الإطار دخل البلدان أكثر من مرة في حالة نزاع كادت تفضي لمواجهة عسكرية. ولا شك أن الخوف من اجتياح عسكري تركي لسوريا عام 1957 قد لعب دوراً كبيراً في دفع الضباط السوريين المتنافسين على السلطة في دمشق إلى توقيع اتفاقية الوحدة السورية المصرية عام 1958. وقد اتهمت مصر حينئذ أنقرة بالعمل لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا لقلب الحكومة السورية القائمة، وهي حكومة ليبرالية، في إطار سعيهما المشترك لفرض "حلف بغداد" على العرب في إطار الحرب الباردة. وقد نظر الغرب إلى حكومات سوريا، منذ حرب السويس وتدمير أنابيب نفط العراق المارة عبر الأراضي السورية، على أنها حكومات خاضعة لضغط اليسار وسائرة بتوجيهه، خاصة بعد أن عقدت دمشق صفقة شراء السلاح من تشيكوسلوفاكيا عام 1955 وتقربت من الاتحاد السوفييتي في عهد رئيس الوزراء خالد العظم.

وقد تجدد النزاع السوري التركي في التسعينيات، واتهمت دمشق أنقرة بحجز مياه الفرات، وإرسال مياه ملوثة عبر النهر، وتجفيف نهر الخابور، وطالبت بتوقيع اتفاقية لتقاسم المياه على أسس دولية. وتصاعدت حدة الخلاف بسبب التعاون العسكري المتنامي بين تركيا وإسرائيل، واعتبرت دمشق أنقرة عاصمة معادية للقومية العربية ومتحالفة مع خصومها. ووصل النزاع ذروته عام 1998 عندما هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية لوضع حد لهجمات "حزب العمال الكردستاني" الذي كان يتلقى الدعم من سوريا. وأسفرت الأزمة عن توقيع اتفاقية "أضنة" التي قبلت دمشق بموجبها وقف التعاون مع "العمال" الكردي، وتراجعت عن المطالبة التاريخية باسترجاع الاسكندرونة الذي كان نقطة خلاف دائمة بين دمشق وأنقرة.

لكن عهد التقارب الجدي الذي سيقلب الاتجاه شيئاً فشيئاً، محولا حالة العداء التاريخي إلى حالة من اللقاء الاستثنائي، بدأ عام 2004 عندما دفعت العزلة التي فرضتها بعض الدول العربية على النظام السوري، مقدمة إياه كبش فداء لإدارة بوش التي كانت تريد إعادة ترتيب أوراق السيطرة على المنطقة. فلم تجد سوريا خلال سنوات العزلة والحصار الطويلة، خاصة بعد اغتيال الحريري، سوى أنقرة للعب دور الوسيط بينها وبين الغرب، ومساعدتها على عبور المرحلة الصعبة.

إذا كانت طهران مفيدة لدمشق في أي مسعى للتمرد والاحتجاج، فأنقرة هي جسرها نحو الغرب الذي لا يزال وحده يملك مفاتيح المنطقة!

هكذا، وخلال أقل من خمس سنوات، كسرت العلاقات التركية السورية كل المحظورات وبوتيرة ملفتة. فتجاوز "بعثيو" دمشق حواجز الثقافة والعقيدة السياسية، الرسمية والشعبية، وضغط الذاكرة التاريخية الحافلة بالمآخذ على أنقرة، بل وبالأحكام المسبقة عن الأتراك، فأقاموا معهم -بصرف النظر عن استمرار تعاون أنقرة مع إسرائيل وعضويتها في "الناتو"- علاقات ثقة متنامية، حتى أصبحت أنقرة راعية المفاوضات السورية الإسرائيلية الرئيسية، والمدافع الأكثر حماساً عن سوريا في وجه العداء الغربي ضدها. ولم يتوقف التعاون على الميدان السياسي، بل سرعان ما انتقل إلى الميادين الاقتصادية والاستراتيجية. فبعد التوقيع عام 2004 على اتفاقية التجارة الحرة، والبدء بتطبيقها عام 2007، أعلن البلدان، أثناء حفل إفطار أقامه رئيس الوزراء التركي للرئيس السوري في منتصف الشهر الماضي، عن فتح الحدود بينهما من دون سمة دخول. كما أعلنا تكوين مجلس للتعاون الاستراتيجي يجتمع دورياً، ويضم كبار مسؤولي الدولتين، بالإضافة إلى عشرات الاتفاقيات الأخرى.

وما يلفت النظر في كل ذلك هو أن الاتفاقات الموقعة تنفذ بحذافيرها وفي موعدها المحدد إن لم تستبقه، ولا ينتهي مفعولها، كما هو الحال بالنسبة لمعظم الاتفاقيات الموقعة بين أعضاء الجامعة العربية. ويستطيع المرء معاينة ذلك من خلال التبادل المستمر لوفود رجال الأعمال، والإعلان عن استثمارات وشركات مشتركة، وكذلك الحضور الكثيف للبضائع التركية في الأسواق السورية. ولا شك أن حجم التجارة السورية التركية، والذي وصل خلال سنوات معدودة نحو ملياري دولار سنوياً، ويتوقع أن يصل إلى خمسة مليارات دولار خلال الأعوام القليلة القادمة، يجعل من تركيا الشريك التجاري الأول لسوريا.

ليس هناك سر في التقارب السوري التركي. فدوافعه واضحة ومعروفة بالنسبة للطرفين، والمصالح المتبادلة كبيرة أيضاً لا يمكن لأحد أن يشك فيها، لكن السؤال: لماذا نجحت تركيا في ما أخفقت فيه الدول العربية، خاصة مصر والسعودية اللتين طالما شكلتا مع سوريا المثلث الذي استند إليه استقرار المشرق العربي؟ ولماذا أخفقت طهران أيضاً في تقديم مرفأ آمن لسفينة دمشق الحائرة؟

السبب أن تركيا، خلافاً لبعض الدول العربية، دولة مستقلة وناجحة، وخلافاً لإيران أيضاً، تركيا ذات علاقة قوية بالغرب. وإذا كانت طهران مفيدة لدمشق في أي مسعى للتمرد والاحتجاج، فأنقرة هي جسرها نحو الغرب الذي لا يزال وحده يملك مفاتيح الحل والربط في المنطقة.

لكن إذا كانت تركيا دولة فاعلة اليوم تشد إليها سوريا وغيرها، فلأنها حلت مشاكلها الداخلية، ونجحت في سياستها الاقتصادية، واتبعت طريقاً صحيحاً في التعاون الدولي. فتركت منطق المجابهة لصالح العمل الإيجابي الطويل والصبور، فاكتسبت رصيداً وثقة كبيرين، بينما لا تزال حكوماتنا العربية منقسمة بين أصحاب خط المزاودة القومية الفارغة، وخط المناقصة والتنازلات المجانية. وسبب المزاودة والمناقصة في سياساتنا الخارجية واحد: افتقار كثير من نظمنا للشرعية الشعبية، وتوزعها بين من يبحث عن التعويض عبر مزيد من الالتحاق بالدول الكبرى وبحمايتها وقبول استراتيجياتها، ومن يسعى لتعزيز سيطرته الداخلية من خلال التلويح بورقة الوطنية الكاذبة وتضخيمها.

عندما تحل مسألة السلطة بشكل صحيح في بلادنا العربية، سيكون من الممكن الأمل بولادة سياسات خارجية عربية سليمة، عقلانية وفاعلة، أي قادرة على تحصيل مكاسب وانتصارات، وبالتالي على جذب الآخرين واستقطابهم كما تفعل تركيا حالياً.

لذلك لا ينبغي الشك في صدق أردوغان عندما يقول لزواره العرب إن أساس تقدم تركيا، الاقتصادي والاجتماعي، وتوسع نفوذها الخارجي، هو الديمقراطية.

_________

* أكاديمي، سوري، ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون - باريس

 _____________****************** _____________

سورية والسلام في الشرق الأوسط... سورية مركز الكرة الأرضية؟!

موقع مبادرة الاصلاح العربي – الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

أيمن عبد النور - محلل سياسي ورئيس التحرير المؤسس لكلنا شركاء في الوطن

سورية مركز الكرة الأرضية؟

بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003، بدأ كثير من المحللين السياسيين في سورية يمزحون بالقول ان سورية قد أصبحت مركز الكرة الأرضية ويبررون ذلك بأنه اجتمعت لها تركيبة فريدة في العالم من ناحية جيرانها.

فهي من طرف جارة للولايات المتحدة الموجودة في العراق وهي جارة للاتحاد الاوروبي سواء عن طريق قبرص او من ناحية مجازية تركيا وايضا هي جارة مع اسرائيل وكذلك مع لبنان، وكلاً من هذه الجيران له وضعه المميز على مستوى العالم سواء من الناحية العسكرية او السياسية او الاقتصادية أو الإعلامية.

فالولايات المتحدة تسعى لتأمين الهدوء في العراق لضمان امن جنودها، والاتحاد الاوروبي يسعى لضبط الهجرة غير الشرعية والتسلل المخل بالامن لخلايا القاعدة والمتطرفين، واسرائيل تسعى لضرب حماس وشل قدرتها على التصدي للعمليات العسكرية الاسرائيلية وكذلك ضرب حزب الله كي لا يبقى مهدداً لها وكذلك ضرب ايران قبل ان تمتلك قنبلة نووية، وفي لبنان هناك قوة تسعى لابعاد لبنان عن النفوذ السوري وتدخله في الحياة الداخلية اللبنانية وهي قوة لها مؤيديها وداعميها الكبار سواء في المنطقة العربية او العالم.

جميع هذه الاهداف لكي تتحقق تتطلب جارا متعاونا ايجابياً، وبالتالي تتطلب تعاوناً سوريا إن لم نقل على الاقل عدم لعب دور سلبي او معادي اعتمادا على مبدأ ان الجار يستطيع ان يؤذي جاره مهما كان قوياً، حتى انه اذا لم يكن لديه قوة ليواجهه ولا يستطيع ان يفعل اي شيء فيبقى لديه ان يحرق حدوده او يخرب بعض القطاعات لتجتاز الحرائق والمشاكل الحدود وتضر بجاره.

ومن هنا فان موقع سورية الجيوبوليتيكي هائل جدا ويمكن لاي نظام يحكمها من ان يتحكم باوراق كثيرة، وإذا ما احسن استغلالها بحكمة يمكن له أن يحقق نتائج كبيرة ويضغط على قوة كبرى عالمياً.

النظام السوري يمتلك خبرة 39 عاماً حتى الآن من التعامل مع المجتمع السوري ومع المجتمع الدولي استطاع من خلالها ان يطور آليات مهمة جدا تمكنه من الدفاع عن نفسه وعن استمراره بالسلطة ضد اي ميكانيكية او طريقة يمكن ان تلجأ لها القوى الكبرى ضده اذا ما اخطاً يوما في التعامل بالاوراق المتاحة لديه.

فالنظام السوري حصر ما يمكن استخدامه ضده لاسقاطه، وعمل على تحصين نفسه منه. فقد عمل على تأمين الامن الغذائي وتأمين محصول استراتيجي من القمح يكفيه للصمود لسنتين (رغم ان ذلك تدهور مؤخراً بسبب الجفاف) وكذلك لديه احتياطي بالقطع الاجنبي حوالي 15 مليار دولار وبعملات متنوعة (كي لا يتكرر ما حصل سابقاً من ضغط على النظام بتخفيض سعر صرف الليرة السورية)، وسورية تنتج ما تحتاجه من نفط وتصدر الفائض وليس لديها سوق بورصة ناضجة ليتم التلاعب بها والمصارف العاملة الكبرى في البلد هي ملك الدولة اما المصارف الخاصة فـ 80% منها يوجد في مجالس ادارتها شخص واحد هو صمام الامان للنظام ونفس الامر بالنسبة للمؤسسات الاعلامية الكبرى المملوكة من القطاع الخاص فعملياً معظمها مملوك من قبل عدة اشخاص تابعين للنظام من وراء الستار والامر المهم ايضاً هو وجود 17 مليون سوري مغترب يرسلون اموال لاهلهم واقاربهم او يزورون سوريا ويصرفون فيها مبالغ تستطيع ان تشكل شبكات امان اجتماعي تبعد حوالي خمسة ملايين سوري عن خط الفقر المدقع الذي كان يمكن ان يكون دافعا لحركات قلاقل داخل البلد.

اما بالنسبة لقيام تحرك عسكري او امني فهذا مضبوط عبر شبكة معقدة من المحسوبيات والاجهزة المتقاطعة العمل لذلك لا يوجد امكانية له.

تحصين النظام السوري لنفسه داخلياً وتأكده من عدم امكانية اسقاطه اعطاه قوة ومرونة عالية في اتخاذ القرارات بالتعامل مع الاوراق الاقليمية المتاحة وجرأة وتحدي كبيرين لشعوره بالامان على نفسه.

ومن هنا نستطيع ان نفهم العبارات التي يكررها المسؤولون السوريون عن الخصوصية السورية وعن الثوابت وعن تمسكهم بمواقفهم وخصوصاً في قضية ارجاع الجولان المحتل... فبالنسبة للنظام قضية تحرير الجولان ليست قضية ذات موعد محدد، اذا فشل في تحقيق ذلك بعد التاريخ المحدد ستضطرب البلد وتنطلق مظاهرات معادية له قد يصعب عليه السيطرة عليها.

النظام يتعامل مع القضية على انها واجب وطني وخصوصاً ان الرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي هو من بعهده عندما كان وزيرا للدفاع عام 1967 خسرت سورية الجولان، وان اعادة الجولان ستجعل الرئيس السوري يبدو كبطل امام الناس وتؤمن استمراريته لسنوات طويلة في الحكم، والواضح ان استراتيجية تحرير الجولان لا تستند على الحروب والجيش النظامي بل على خلق بؤر توتر في المنطقة باستخدام الاوراق الجيوبوليتيكية التي ذكرناها بحيث تخلق ضغطا مستمراً سواء على العدو الاسرائيلي او على القوى الدولية الاخرى بحيث في النهاية تشكل مناخا عاما ضاغطا على اسرائيل اضافة لجعلها تمل من هذه الخسائر المستمرة وتلجأ للانسحاب كما حصل مع جنوب لبنان عام 2000. لذلك يعمل النظام السوري على ابقاء شعار المقاومة موجودا بشكل دائم وشعاراته معلقة على كل بناء حكومي وكل صحيفة حكومية ويتم الحشد والتجييش لهذه الشعارات بكل مناسبة وهذا الامر يفيد النظام من خلال تحويل الانظار عن الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب والفساد المنتشر ويبرر كذلك كل الاخفاقات الحكومية في تطوير الاقتصاد وحسن توزيع الدخل وزيادة نسب البطالة والفقر.

وقد برز في السنوات الاخيرة عامل اضافي يدفع النظام السوري لابقاء شعارات المقاومة وهو تجاوب الشارع العربي مع هذه الشعارات بعد الاحباط الكبير من الانظمة العربية ونجاح حركات المقاومة العربية حزب الله وحماس من تحرير اراضيها والوقوف في وجه العدو الصهيوني، وبالتالي اصبحت العائدية كبيرة من هذه الشعارات الأمر الذي دفع النظام السوري لاقامة مؤتمرات كثيرة جدا في دمشق (مؤتمرات لدعم المقاومة – مؤتمرات للاحزاب الاسلامية – مؤتمرات للاحزاب القومية - مؤتمرات ضد التطبيع – مؤتمرات لمناهضة الصهيونية – مؤتمرات لدعم القدس –مؤتمرات لمقاطعة البضائع من مختلف الدول وووو) وهو ما امن له رصيد شعبي داعم ضد انظمة الدول العربية فيما يعرف بـ "محور الاعتدال " وخلق له صلات قوية عميقة مع الحركات الاسلامية العربية ومنها حزب الاخوان المسلمين المصري والاردني والذين وقفا معه ضد الاخوان المسلمين السوريين مما دفعهم لتوقيف معارضتهم للنظام.

ومن هنا نرى فان الوضع الحالي له عوائد ايجابية على النظام السوري ولا يوجد مبرر يدفعه بتقديم تنازلات في الجولان وهو الامر الوحيد الذي اذا حصل يعرف انه قد يعرضه لاقسى هجوم داخلي، ومن هنا فالتمسك باعادة الجولان كاملا غير منقوص مع سيادة كاملة على الاراضي والمياه والاجواء والذي هو مطلب كل شخص سوري يتطابق ايضا مع مصلحة النظلم، لذلك لا يمكن توقع تقديم اي تنازل مهما كان صغيراً.

أهم بؤر التوتر في المنطقة

1- اشغال الامريكيين في مشاكلهم في العراق واغراقهم بمستنقع الارهاب والمقاومة كي لا يفكروا بالتمدد لدول الجوار كما كانت تعتقد القيادة السورية في بدأ الحرب الامريكية على العراق ومن هنا دعمت، سواء بطرق مباشرة او غير مباشرة (غض النظر) تسلل المقاومين والمتطرفين عبر الحدود السورية للعراق وكذلك اعادة تجميع عناصر حزب البعث وتشكيل قيادة جديدة له ودعم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ومجلس علماء السنة.

2- دعم حركة حماس سواء باستقبال قياداتها بدمشق او عن طريق تدريب عناصر لها وكذلك تامين دعم إعلامي لهم من خلال محطة الجزيرة في قطر التي تربطها علاقات متميزة جدا مع النظام السوري.

3- دعم حزب الله في لبنان على الصعيدين الداخلي في قضايا العمل السياسي الداخلي بلبنان او الخارجي في ما يتعلق بالمقاومة ضد اسرائيل.

4- خلايا التطرف الاسلامي سواء العاملة في المنطقة او التي ستعود لاوروبا.

5- التعاون مع اتراك قبرص وفتح خطوط بحرية مباشرة معها من المرافئ السورية مع السماح للسوريين بدخول قبرص التركية بدون الحاجة لتاشيرات دخول "فيزا" وهذا يمكن النظام من كسب اوراق ضغط على الدولتين الاوروبيتين (اليونان – قبرص) مما ادى لان يقوم رئيسي البلدين بزيارة سورية الاول في حزيران / يونيو 2009 والثاني في آب / اغسطس 2009 ويساعد كذلك في تجيير النتائج لخدمة الحليف التركي.

من الواضح أن هذه البؤر تمكن النظام السوري من اخذ وضع المفاوض مع امريكا سواء بشكل مباشر في العراق من خلال الايحاء بامكانية تقديم مساعدات هامة لتخفيف الاحتقان الطائفي والارهاب او من خلال شريكها الاستراتيجي اسرائيل من خلال الايحاء بانها يمكن ان تضغط على حزب الله وحماس للقبول بتهدئة او بشروط سلام اقل مما هو موجود في عقيدتها، وكذلك من اخذ وضع تعاون مؤمل لمكافحة الارهاب بالنسبة لاوروبا وخصوصاً مع فرنسا وبريطانيا اللتين امدتهما سورية بمعلومات استخباراتية ادت لالقاء القبض على خلايا ارهابية او التحقيق مع اشخاص يمكن ان يكون لهم صلات مع تلك الجماعات.

ومن خلال الممارسة عبر عقود اكتشف النظام السوري اهمية التعاون مع دولة اقليمية كبيرة كايران وتطور هذا التعاون كثيرا كلما كان النظام يتعرض لضغوط خارجية حيث كان يجد في ايران متنفساً لهذه الضغوط عن طريق التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري ولكن خبرة النظام ايضا تجعله يعمل لعدم الوقوع في احضان دولة واحدة يمكن لها ان تتحكم بقراره حتى لو كانت حليف استراتيجي كايران، اذ شعر النظام بان تطور هذا التعاون وبالسرعة الكبيرة التي حصل بها في السنوات الاخيرة ورغم ايجابياته على الصعيد السياسي والخارجي ولكنه على الصعيد الداخلي خلق ردة فعل سلبية لدى غالبية المجتمع السوري وخصوصا رجال الاعمال، فانتشرت اشاعات نشر التشييع وبناء عشرات المدارس التي تدرس المذهب الشيعي وكثرة المساجد الشيعية في مناطق لم تكن تسمع بهم من قبل وبدء الحديث عن اعطاء كوتا للشيعة في الحكومة وفي مجلس الشعب وفي الامن وكذلك فان وكلاء او العاملين مع جميع الاستثمارات الايرانية في سورية هم من الشيعة مما خلق حساسية مع المجتمع ذو الاغلبية السنية، وجاء العلاج بعد تلاقي الارادتين السياسيتين في سورية وتركيا –اردوغان واوغلو عن طريق الانفتاح بشكل مماثل لما جرى مع ايران، الانفتاح الاقتصادي مع تركيا ذات المذهب السني ادت الى امتصاص نقمة المجتمع السابقة حيث تم تقبل تركيا في مجتمع رجال الاعمال في دمشق وحلب كموازن سني للمد الشيعي الايراني.

ماذا الآن بعد الانتخابات الامريكية والايرانية

هناك عوامل جديدة دخلت المعادلة وغيرت حسابات النظام السوري والتي كانت قائمة على عدم وجود عوامل ضاغطة للاسراع بالسلام مع اسرائيل ومن هذه العوامل:

1-ازدياد التطرف الديني والمجموعات الارهابية بسرعة كبيرة وهي تتجه لتقود المنطقة كاملة لتشكيل بؤر دينية متطرفة مرشحة للانفجار العنيف غير القابل للسيطرة مما يدفع للاستنتاج انه اذا لم يتم تحقيق السلام خلال الفترة القريبة القادمة فانه لن يتم تحقيقه لاحقا ضمن المدى المنظور اضافة لان بناء السلام سيساهم باضعاف تلك الحركات والشعارات التي تستخدمها في استقطاب الشباب وتخفيف مخاطر التطرف ضمن المجتمع السوري الذي هو واحد من اهم تحديات بقاء النظام.

2-وجود شخص مثل الرئيس اوباما على رأس الولايات المتحدة يمكن اعتباره افضل ما يمكن توقعه لرئيس امريكي من وجهة نظر قضايا الشرق الاوسط وهو ما يدفع لوجوب الاستفادة من وجوده في منصبه.

3-الانتخابات الايرانية الاخيرة والتي كشفت عن انشقاق كبير في المجتمع الايراني تنذر بتكرار ما حصل في الولايات المتحدة بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس بوش والتي ادت لان ياتي شخص مثل اوباما، والنظام السوري يخشى انه بعد حكم ثماني سنوات للرئيس احمدي نجاد يمكن ان ياتي شخص اصلاحي بشكل كبير تتغير معه معالم العلاقة مع سورية لتخسر بذلك شريكا حيويا هاماً لا يمكن تعويضه مما ينقص من وزنها التفاوضي.

وكما نرى فان هذه المعادلة الجديدة تدفع النظام السوري لطلب الاسراع بالتفاوض لاعادة الجولان قبل ان تسوء الامور وهذا ما يفسر حملة العلاقات العامة التي تقوم بها الرئاسة السورية والسيدة الاولى والتي نظمتها شركة علاقات عامة محترفة حيث اجرى الرئيس السوري ما لا يقل عن عشرين مقابلة مع صحف وتلفزيونات اجنبية خلال شهرين وتم كتابة مقالات عن السيدة الاولى ايضا بحدود نفس العدد بغية تحسين صورة النظام في الخارج والتاكيد على انه يطلب السلام ويضع الحكومة الاسرائيلية في الزاوية.

حالياً يؤكد جميع المسؤولين السوريين على عدم الجدوى من التفاوض مع حكومة نتنياهو وهناك قرار بعدم اللجوء لديبلوماسية الخط الموازي Second Track Diplomacy وبالتالي يتم التحضير للتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا من خلال بوادر لبناء الثقة:

1-دعوة القائد الشيعي مقتدى الصدر لزيارة دمشق قبل زيارة ميتشل لها بتاريخ 25 تموز / يوليو وكذلك قبل زيارة المعلم للندن حيث تم التفاوض معه على استخدم نفوذه في التخفيف من الاحتقان العام وتم ابلاغ ذلك للامريكان والبريطانيين،اضافة للتعاون مع وفد الجيش الامريكي الذي زار سورية بخصوص الوضع الامني في العراق في 13 حزيران 2009.

2-دعوة محمود عباس والتباحث معه في عملية انهاء الخلاف الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

3-الضغط على حماس للقبول بدولة فلسطينية ضمن اراضي 1967 وكذلك التوصل لحكومة وحدة وطنية مع فتح وذلك بالتعاون مع فرنسا وقطر والضغط عليها لتسهيل عقد مؤتمر فتح.

4-ارسال السفير السوري للبنان قبل موعد ساركوزي مع اوباما في النورماندي 6 حزيران.

5-الضغط على حزب الله لعدم التدخل في الحرب على غزة.

وبعد بناء الثقة وارسال الولايات المتحدة لسفير لها لدمشق يتم العمل على ترتيب لقاء عالي المستوى بين الجانبين للانتقال للجزء الثاني من التنسيق وهو دعوة الولايات المتحدة لعقد جلسات مفاوضات برعايتها وبالتعاون مع فرنسا وتركيا وبالتالي تحضر الاطراف بدون ان يكون هناك شروط مسبقة وهي القصة التي اعاقت اطلاق المفاوضات عدة مرات.

وهنا تبدأ الضغوط على حكومة نتيناهو التي لا تريد الانخراط بعملية السلام مما قد يدفع به لادخال حزب كاديما وتسيبي ليفني في الحكومة مما يعطيه مرونة اكبر في التفاوض والوصول الى نتائج.

ارضية اتفاق السلام شبه منجزة فمعظمها تم التطرق له في العديد من المفاوضات سواء الرسمية او غير الرسمية لذلك فالتوصل لاتفاق سلام مع سورية يعيد لها حقوقها وفق قرارات الشرعية الدولية أسهل تقنياً وسياسياً من المسار الفلسطيني ويشكل انتصاراً مقبولا للرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي.

ماذا تريد سورية بالمقابل؟

اعادة الجولان لسورية يحقق لنظامها انتصارا كبيرا على المستوى الشعبي ويجعل المواطن ينسى الفساد ومصادرة حقوق الانسان بحجة قانون الطوارئ التي عاشها لسنين طويلة، وهذا يجعل النظام مرتاحا لسنوات طويلة قادمة. ولكن بالمقابل برزت مشاكل اقتصادية حقيقية (البطالة – الفقر – الجفاف – تراجع انتاج النفط والقمح والقطن) وبالتالي هو بحاجة لبقاء خطوطه مفتوحة مع ايران وتركيا ومع جميع من يمكن ان يساعد في تجاوز الازمات والانفتاح على العالم كفرنسا والمانيا واميركا والسعودية.

ويتبع النظام الحكمة التالية فيما يخص العلاقة مع اميركا فهو يجد ان العلاقة الجيدة معها امر ممتاز ولكن الاقتراب منها اكثر فيه محرقة، وباعتقادي سيسعى النظام السوري لبناء علاقة معقولة معها ولكن لا تصل لمرتبة تنسيق كبير وسيحافظ على علاقة متميزة مع فرنسا من خلال التعاون الامني،وكذلك بناء علاقة جيدة مع المانيا لتكون بديل لفرنسا في حال حصول اي خلل وذلك بالتركيز على العلاقة الجيدة التي تربطه حالياً مع الحزب الاشتراكي اما ما يريده مقابل عدم لعب دور المفشل Spoiler في المنطقة هو ضمان استمرارية النظام وعدم دعم اي حركات معارضة له ودعم اقتصادي وتقني والغاء كل العقوبات على البلد او على افراد ينتمون للنظام.

بالمقابل فالنظام لا يمكن ان يخاطر بقطع علاقاته مع ايران ابدا الا اذا تغيرت موازين القوى فيها من الداخل واقصى ما يمكن ان يفعله مع حماس وحزب الله هو الضغط عليها ومنعها من استخدام الاراضي السورية للعمل في قضايا ضد الدول التي لديها اتفاقات مع سورية.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org